مقالات
نتنياهو يتخبط … هل تكون إيران ورقته الأخيرة؟

كتب حسين صدقة لموقع صدى الضاحية بينما تستعد العواصم المعنية للجولة السادسة من المفاوضات النووية بين إيران والقوى الغربية، تتكثف المؤشرات على أن هذه الجولة قد تكون الفرصة الأخيرة قبل انهيار المسار الدبلوماسي بالكامل.
ففي حال فشل المفاوضات، لن يبقى أمام الولايات المتحدة سوى أحد خيارين: إما العودة إلى سياسة “الضغوط القصوى” من خلال فرض مزيد من العقوبات على طهران، أو السماح ـ ضمنيًا أو صراحة ـ بأي تصعيد عسكري قد ينفذه العدو الإسرائيلي ضد إيران.
قناة I24NEWS العبرية كشفت مؤخرًا عن استعدادات “العدو الإسرائيلي” لشن هجوم على إيران، مشيرة إلى أن هذه الاستعدادات بلغت مستويات غير مسبوقة منذ عام 2012. ويجري الحديث عن تحضيرات مكثفة تشمل سيناريوهات هجومية ودفاعية، وسط تساؤلات جدية داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول مدى قدرة الجيش على إحداث ضرر فعلي على المنشآت النووية الإيرانية، في ظل الاحتمال الكبير لرد إيراني واسع النطاق.
تقرير القناة أشار أيضًا إلى أن عدد الشركاء السريين في هذا المخطط لا يتجاوز الثمانية، وهو ما يعكس حذرًا دوليًا إزاء التورط المباشر في مغامرة عسكرية غير مضمونة العواقب.
في موازاة التصعيد الخارجي، يعيش رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أزمة سياسية خانقة. فبعد شهور من الاحتجاجات والانقسامات السياسية، بات جزء كبير من المجتمع الإسرائيلي يعتبره فاقدًا للشرعية، ويبحث نتنياهو اليوم عن وسيلة لإعادة تثبيت حضوره السياسي.
ضمن هذا السياق، قد يبدو التصعيد ضد إيران خيارًا مغريًا له، إذ يتيح له استنفار الجبهة الداخلية وتوجيه الأنظار نحو “خطر خارجي”، في محاولة لحشد التأييد الشعبي وتحقيق مكاسب سياسية داخلية، بل وربما إقليمية أيضًا.
اللافت أن أجواء التصعيد لم تقتصر على الميدان السياسي أو العسكري، بل امتدت إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت بشكل واسع روايات حول أن “الحرب بدأت فعليًا”، وسط كمّ هائل من المعلومات المضلّلة التي تُضخّ بهدف التهويل وبث الرعب في النفوس.
الحديث عن ضربة قريبة لإيران أصبح مادة يومية في بعض الحسابات والمنصات، في ظل غياب أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية.
ورغم أن الضربة العسكرية لا يمكن استبعادها بالكامل، فإن الكثير من المحللين يستبعدون اندلاع مواجهة مباشرة في المدى القريب، مشيرين إلى أن حسابات الدخول في صراع مع قوة إقليمية كإيران تختلف تمامًا عن الصراعات التقليدية مع منظمات أو فصائل مسلحة.
في ظل هذه الأجواء، تبرز الحاجة إلى قدر كبير من الوعي الإعلامي والتوازن في استهلاك الأخبار.
اللحظات الحساسة تتطلب من الجمهور الاعتماد على المصادر الموثوقة، والاستماع إلى تحليلات المهنيين المتخصصين، لا إلى باحثي الشهرة على حساب قلق الناس واستقرارهم النفسي.
فالحرب ـ إن وقعت ـ لن تكون مجرد خبر عاجل، بل حدثًا مفصليًا يعيد تشكيل المنطقة بأكملها، ولن يكون أحد بمنأى عن تداعياته.
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



