
مقالات أن يلهث دونالد ترامب السّمسار المُتهور من أجل وقف هذه الحرب بأسرعِ وقتٍ مُمكن من خلال اللّجوء إلى طُوب الأرض طلبًا للنّجاة، مِثل مُهاتفته السّلطان العُماني هيثم بن طارق، والأمير القطري تميم بن حمد آل ثاني، واستجداء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوسّط لدى إيران لقبول هدنة والعودة إلى المُفاوضات النوويّة، فهذا يعني أنّ إيران كسبت الحرب، أو الجولة الأولى منها على الأقل، وأن الرئيس الأمريكي الذي أعطى الضّوء الأخضر لنتنياهو لإطلاق الصّاروخ الأوّل، أدرك أنّ إسرائيل ذاهبة إلى الدّمار، وربّما الزّوال، إذا استمرّت الحرب ويُريد إنقاذها.
كيف أوقع الدّهاء الإيراني “الكيان” في المِصيَدة؟
بعد يومين من العُدوان الإسرائيلي والرّد الإيراني الفوريّ بالصّواريخ والمُسيّرات الانتحاريّة، يُمكن القول إنّ الكفّة الإيرانيّة هي الأرجح عسكريًّا ومعنويًّا، فهذه هي المرّة الأولى في تاريخ الصّراع العربي الإسلامي الإسرائيلي، تصل الصّواريخ إلى كُلّ بقعةٍ في فِلسطين المُحتلّة، وتُحدث أضرارًا بشريّة وماديّة وإعماريّة وحرائق ضخمة جدًّا، ووقوع عشرات القتلى والجرحى إنْ لم يكن أكثر.
إذا أراد المرء التأكّد من هذه الحقيقة التي باتت مكتوبةً على حائط المُتابعة اللّصيقة للحرب، ما عليه إلّا أن ينظر إلى تقاطيع وجه بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي هذه الأيّام الممتقعة، سواءً في ظُهوره العلنيّ المَحدودِ جدًّا، أو في مخبئه تحت الأرض، فالرّجل الذي كانَ يزأر مِثل الأسد بعد انتِصاراته على أطفال قطاع غزة، ها هو مُكتئبُ الوجه، يهذي بتعبيراتٍ جوفاء عن انتصاراتٍ وهميّة وشيكة لم تتحقّق، وقد لا تتحقّق مُطلقًا، في ظِل الوقائع الميدانيّة، والسّقوط المُتواصل، والصّائب، بضرب الأهداف الإسرائيليّة بالصّواريخ والمُسيّرات الإيرانيّة، ولعلّ لُجوء ما يقرب من خمسة ملايين مُستوطن إسرائيلي على الأقل إلى الملاجئ المُضادّة للقنابل، وأنفاق الميترو والقطارات تحت الأرض وللمرّة الأولى مُنذ 76 عامًا، يُعطي صُورةً واضحة لنتائج اليومين الأوّليين من الحرب، وسيناريوهات الهزيمة المُتوقّعة.
***
إذا كانت نتائج الحُروب تُقاس بحجم الدّمار في ميادين القتال والمُدن والقُرى على وجه الخُصوص، وأعداد القتلى، فإنّ مقتل إسرائيلي واحد يُوازي مئة في الجانب الإيراني أو أكثر بالقياس إلى عدد سكّان إيران الذي يقترب من مئة مليون نسمة، فالمسألة مسألة نسبة وتناسب، و”إسرائيل” دولة صغيرة “مُفبركة” من المُهاجرين، وقد يهربون إلى أوطانهم الأصليّة بإعدادٍ ضخمة إذا طال أمَدُ الحرب، وتواصل سُقوط الصّواريخ، وتكرّر دمار جنوب تل أبيب في مناطقٍ أُخرى.






















