اخبار اقليمية
«الفصح» اليهودي… مناسبة للتنكيل بالفلسطينيين

فيما يسود صمت مريب، المنطقة والعالم حيال الإبادة الجماعية التي يتعرّض لها الفلسطينيون في قطاع غزة، تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية بحق «المسجد الأقصى»، الذي يتعرّض، منذ أربعة أيام، لاقتحامات واسعة ومستمرّة من قِبل المستوطنين، تحت غطاء «عيد الفصح اليهودي». وفي ساحاته، يمارس هؤلاء طقوساً توراتية وتلمودية، وسط حماية مشدّدة من شرطة الاحتلال، التي حوّلت «الأقصى» ومحيطه إلى ثكنة عسكرية مغلقة، وفرضت قيوداً صارمة على دخول المقدسيين، الذين تستمرّ في التنكيل بهم.
وباتت الاقتحامات، التي تقودها جماعة «جبل الهيكل في أيدينا» المتطرّفة، تأخذ طابعاً علنياً ومنظّماً، إذ وفّرت الجماعة، للمستوطنين، مواصلات مخفّضة، وجولات مجانية، ودعوات مفتوحة إلى اقتحام «الأقصى» ضمن ما سُمّي «أيام الاقتحامات المركزية». وأفاد شهود عيان، عن ممارسة المستوطنين طقوساً مختلفة في باحات الحرم، من مثل طقس «بركات الكهنة» والترانيم، وصلوات تلمودية، وانبطاح جماعي، وارتداء «الطاليت» (وهو من الرموز الدينية التوراتية التي يستخدمها المستوطنون خلال صلواتهم) إلى جانب «التفلين» الذي يُربط بخيط بين الذراع والجبهة، فضلاً عن الرقص والغناء بشكل استفزازي.
ووفقاً لمحافظة القدس، شهدت الأيام الأولى من عيد الفصح، ارتفاعاً حاداً في عدد المقتحمين، والذي بلغ في اليوم الأول 494 مستوطناً، ليرتفع في اليوم الثاني إلى 1149، ثم إلى 1732 في اليوم الثالث، وصولاً إلى 1135 في اليوم الرابع، مقارنةً بـ291 و875 و430 مستوطناً فقط خلال الأيام الثلاثة ذاتها من العام الماضي.
وفي موازاة ذلك، لا تقلّ انتهاكات المستوطنين وجيش الاحتلال في الضفة الغربية، حدّةً عن تلك التي تجري في القدس، إذ تشهد المناطق التاريخية والدينية اقتحامات منظّمة، تشمل مقامات وأضرحة وأماكن أثرية، كما في نابلس وأريحا وسلفيت، في ظلّ حماية أمنية وتشديد عسكري وعمليات قمع ممنهجة ضدّ السكان الفلسطينيين. وفي هذا السياق، شهد الحرم الإبراهيمي في الخليل، انتهاكاً صريحاً تمثّل في اقتحامه من قِبل وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي رافقته حماية أمنية مشدّدة. وأُغلق المكان أمام المصلين المسلمين، ليؤدّي الوزير الصهيوني المتطرّف، طقوساً تلمودية ورقصات دينية استفزازية، في الوقت الذي تواصل فيه سلطات الاحتلال فرض سيطرة كاملة على المكان لأيام العيد.
وعلى صعيد ميداني، يواصل جيش الاحتلال عملية «السور الحديدي» في شمال الضفة، وتحديداً في جنين وطولكرم، حيث أصبحت المنطقتان خاضعتيْن لاحتلال مباشر على مدار الساعة. وفجر أمس، نفّذت قوات الاحتلال عملية عسكرية بين بلدتَي قباطية ومسلية جنوب جنين، وشنّت هجوماً واسعاً على منطقة جبلية زراعية مُستخدمة الجرافات والقذائف، بحجة ملاحقة مقاومين، ليتبيّن لاحقاً أن الاشتباك أسفر عن استشهاد المقاومَين محمد زكارنة (23 عاماً)، ومروح خزيمة (19 عاماً)، وسط مشاهد موثّقة تظهر جرافة الاحتلال وهي تنتشل أحد الجثامين من المغارة بعد محاصرته.
وبحسب الإعلام العبري، فإن زكارنة هو ثالث منفّذي عملية الفندق شرق قلقيلية التي وقعت قبل أشهر وأسفرت عن مقتل ثلاثة مستوطنين. وقد نعت «سرايا القدس» الشهيدين، مؤكدة أنهما من مقاتلي «سرية قباطية» ضمن «كتيبة جنين»؛ علماً أنه، في الـ22 من كانون الثاني الماضي، اغتال الاحتلال مقاومَيْن بعد الاشتباك معهما ومحاصرتهما في أحد المنازل في بلدة برقين غرب جنين. وقد نعت «كتائب القسام»، في حينه، الشهيدَين قتيبة وليد الشلبي، ومحمد أسعد نزال، مشيرةً إلى أنهما منفّذا عملية الفندق شرق قلقيلية.
جريدة الاخبار
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



