أخبار لبنان
معركة قاسية تنتظر القانون.. الفجوة المالية مرتبطة بالانتخابات النيابية؟

يُعد قانون إعادة هيكلة المصارف في لبنان خطوة محورية تهدف إلى استعادة الثقة في القطاع المصرفي وحماية المودعين الذين تكبدوا خسائر كبيرة خلال الأزمة المالية الراهنة.
ومع ذلك، يواجه هذا القانون العديد من التحديات التي أثارها صندوق النقد الدولي والخبير الاقتصادي نديم السبع، والتي تتطلب معالجة دقيقة لضمان شفافية تطبيقه ونجاحه في تحقيق أهدافه الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى السبع في حديث أن “قانون إعادة هيكلة المصارف يهدف إلى تحقيق أمرين أساسيين، أولاً، إعادة الثقة بالقطاع المصرفي، وثانياً، حماية المودعين.
ولكن جوهر الموضوع الذي يطالب به صندوق النقد هو أن يتضمن القانون نوعاً من التسويات التي يمكن أن تحصل بين المصارف اللبنانية، وهو ما قد يفتح المجال إلى البيروقراطية في القانون، ويبدو أن صندوق النقد واعٍ لهذا الأمر، ومن أجل ذلك طلب إعادة النظر فيه، ففكرة التمييع والتسويات بين الدولة والمصارف على حساب المودعين هي ما دفع صندوق النقد للمطالبة بإعادة النظر، منطلقاً من 3 أسباب: ضمان حماية المودعين غير واضحة في القانون. كيفية توزيع الخسائر. الغموض في كيفية رسملة المصارف”.
ويعتبر أن “هذه الأمور الثلاثة الأساسية هي من أساسيات القانون، فلم يتم ذكرها بشكل واضح وصريح، مشيراً إلى أن وزير المالية أكد أنه لا شطب لأي مصرف باستثناء المصرف الذي لا يستطيع إعادة الرسملة، والذي أمامه خيار إما الاندماج مع مصرف آخر أو يتم بيعه إلى مصرف آخر”.
وينبّه إلى أن “هناك العديد من الثغرات في القانون الحالي، أبرزها أن توزيع الخسائر غير واضح حتى الآن، إذ لم يُحسم بعد كيف ستتحمل الأطراف المختلفة هذه الخسائر.
كذلك، ما زال موضوع الفجوة المالية محصوراً في إطار قانوني غير مكتمل، والذي يعتقد أنه لن يُنجز قبل الانتخابات النيابية، والمعركة حوله ستكون قاسية جداً، وربما ستكون أقسى من أي معركة في لبنان، وإحدى الإشكاليات التي يسلط الضوء عليها هي أن القانون يتيح لبعض المساهمين في المصارف الاستمرار في مراكزهم، في حين يرى البعض أن المصرف الذي يُعلن إفلاسه يجب أن يخرج من السوق نهائياً، وبالتالي يرفض صندوق النقد بقاء هؤلاء في مراكزهم”.
وفي موضوع الرسملة أيضاً، يلفت إلى “عدد من الأسئلة: كيف ستُعاد هيكلة المصارف؟ كيف ستُموَّل عملية الرسملة؟ ومن أين ستأتي السيولة المطلوبة؟ لا توجد حتى الآن شفافية كافية للإجابة عن هذه الأسئلة.
فمثلاً، إذا أعلن مصرف أنه حصل على ملياري دولار لزيادة رسملته، فهل هناك ضمانات أو آليات رقابية تتيح التأكد من شفافية هذه الأموال؟ وتحدث وزير المالية عن إمكانية طرح السندات في البورصة كجزء من الحل، وهو أمر إيجابي، لكن يبقى الوضع صعباً للغاية، فالفجوة المالية تُقدّر بنحو 82 مليار دولار، وبالتالي مطروحة فكرة إعطاء المئة ألف دولار لصغار المودعين بشكل مقسم وسريع.
كما إعادة النظر بمن حصل على فوائد عالية جداً، والأهم ملاحقة تجار “الشيكات” الذين يمكن الاستفادة منهم لأنه لا يمكن لهم تبرير هذه الأموال وفق مصادر مالية بتهم تهرب ضريبي”.
وينبه إلى أن “قانون هيكلة المصارف مرتبط بقانون الفجوة المالية التي لا يزالون مترددين في كيفية تحديدها، وتحمل المسؤوليات فيها لا يزال ضبابياً بين المصرف والمصرف المركزي والدولة وكبار المودعين، لأن تحديد المسؤولية سيكون له الأثر في تحديد ملاءة المصرف”.
ويذكّر في هذا الإطار أنه “سبق لمصرف لبنان في عهد رياض سلامة أن حمّل الدولة مسؤولية 16.5 مليار دولار صرفتها من أموال المودعين، ولكن صندوق النقد لفت نظرهم إلى أن الدولة التي تخلفت عن تسديد سندات اليوروبوندز كيف ستدفع المتوجب عليها”.
ويشدد السبع على “ضرورة إنجاز قانون الفجوة المالية، التي برأيه لن يُنجز قبل الانتخابات، فالامر مرتبط أولاً وأخيراً بالشأن السياسي، وهناك خوف كبير من تأثيره على المشهد الانتخابي في حال تم إقراره قبل الانتخابات”.
ليبانون ديبايت
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



