أخبار لبنان
أزمة الاقتصاد “الإسرائيلي” تتزايد.. ماذا ينتظر نتنياهو بعد الحرب؟

هوّة اللامساواة في إسرائيل تتوسّع، إذ راكم 1% من الإسرائيليين نحو 68% من الزيادة في المداخيل في السنوات الثماني الأخيرة، بحسب تقرير لمصلحة الضرائب.
ليس الأمر مستغرباً لدى الكيان الذي شهد تحوّلاً نيوليبرالياً في منتصف الثمانينيات، وبات اليوم مجبراً على ممارسة التقشّف من أوسع الأبواب في ظل تخصيص جزء كبير من الأموال المحصّلة من الضرائب، بحسب موازنة 2025، لتمويل الحرب.
هذا المسار يلقي ثقلاً وازناً على الطبقات الفقيرة والوسطى في الكيان، ما يسهم في زيادة حدّة اللامساوة في الدخل والثروة.
تسارع الأرباح أساس هذا التوسّع في اللامساواة يعود إلى الفرق بين النموّ في الأجور، وذاك الذي تشهده الأسواق المالية.
فالأقلية التي استفادت من الاستثمار في الأصول المالية، زادت دخلها السنوي من 53 مليار شيكل إلى 124 مليار شيكل (كل 3.75 شواكل تساوي 1 دولار) خلال السنوات الثماني التي خضعت للدراسة التي أعدّتها مصلحة الضرائب ـ أي بمعدل نموّ بلغ 8.5% لكل أسرة. في المقابل، لم تزد مداخيل سائر العمّال والموظفين الذين يأتي دخلهم الرئيسي من عملهم، في فترة الدراسة إلا بنسبة 1.1%.
مصدر هذه النتائج هو التحوّل في الاقتصاد الإسرائيلي نحو الأمْوَلة، أي أصبحت الأسواق المالية تلعب دوراً مهماً في اقتصاد العدوّ لجهة جذب رؤوس الأموال الأجنبية، والاستثمار في الشركات الناشئة. وفي العادة، من يستفيد من الأسواق المالية هي «الأموال الذكية»، أي تلك التي تستثمرها المؤسّسات الماليّة، مثل صناديق الاستثمار والتحوّط وغيرها، لذا نرى في الحقيقة أن المستثمرين الكبار، الذين يضعون أموالهم عند هذه المؤسسات لتستثمرها، هم أكثر الرابحين في الأسواق المالية.
الفوارق لا تظهر حصراً بين من يعتمد على الأرباح الرأسمالية مقابل من يعتمد على الأجر، بل هناك فوارق كبيرة في مستويات المداخيل لدى أولئك الذين يعتمدون على الأرباح الرأسمالية أنفسهم. فعلى سبيل المثال، من يملك شقة في الضواحي تدرّ بضعة آلاف من الشواكل سنوياً، يقابله آخرون يجنون مئات الآلاف أو الملايين سنوياً.
ويقول تقرير مصلحة الضرائب إن نحو 25 ألف أسرة تنتمي إلى نادي الـ 1% الذين يبلغ دخلهم السنوي 1.4 مليون شيكل أو أكثر.
وتحصل 1% من الأسر على 15% من دخل جميع الأسر. وبالمقارنة الدولية، فإن هذه النسبة مرتفعة للغاية، والنظام الضريبي التنازلي يسمح بهذا الوضع.
وبحسب صحيفة «زمان إسرائيل»، فإن الزيادة السريعة في مداخيل أرباح رأس المال، مدفوعة من خلال تشجيع حكومة العدو، التي تفرض ضرائب تنازلية على أصحاب الدخل من رأس المال. وبهذا المعنى «إننا نشبه الولايات المتحدة أكثر من أوروبا، إلا أنه لا وجود هنا حتى لضريبة على العقارات».
بهذه الخلفية، يدور نفاش لدى كيان العدو حول دور حكومة بنيامين نتنياهو في توسيع الهوّة والفوارق.
إذ إن تقرير مصلحة الضرائب يدرس الواقع في السنوات التي تقع تحت إدارة حكومات نتنياهو. ويقول المؤرخ الاقتصادي داني جوتوين إنه لا يستغرب هذه الأرقام، بل «إنها نتيجة طبيعية للسياسة الاقتصادية التي انتهجها الكيان خلال العقدين الماضيين»، حيث ارتفعت المداخيل الرأسمالية من جهة، وانخفضت الخدمات الاجتماعية من جهة أخرى، الأمر الذي أدى إلى اتساع الفجوات، بحسب قوله.
فقر مرتفع
الوجه الآخر من اللامساواة يظهر عند الطبقات الفقيرة، إذ إن توسّع الهوّة يعني أن هذه الطبقات تعيش أوضاعاً معيشية أصعب. وبحسب تقرير معهد التأمين الوطني الإسرائيلي لعام 2021 حول الفقر والفجوات الاجتماعية في البلاد، يعيش نحو مليوني إسرائيلي تحت خط الفقر، أي أكثر من 20% من السكان.
وبحسب التقرير، تشير منظمة التعاون الاقتصادي إلى إسرائيل على أنها واحد من البلدان التي تعاني من أعلى مستويات التفاوت الاقتصادي، مع ارتفاع معدل الفقراء العاملين في “إسرائيل” أيضاً.
وبحسب تقرير لـ«جيروزاليم بوست»، فإن الفقر في إسرائيل يُعزى إلى عوامل عديدة؛ فاليهود المتديّنون والأقلية العربية يميلون إلى تكوين أسر كبيرة، وهم يستحصلون على مداخيل أقل، وفرصهم للتحصيل العلمي أقل.
من ناحية أخرى، تتركز الوظائف ذات الأجور الأعلى في وسط إسرائيل، حيث أكلاف المعيشة أعلى. ولا تزال وسائل النقل العام بحاجة إلى تحسين، ما يُصعّب فكرة العيش في أماكن بعيدة عن الاقتصاد، فإن الوصول إلى مراكز العمل محدود بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يملكون سيارات خاصة. أما بالنسبة إلى وظائف القطاع العام، وهو أحد أكبر القطاعات في الكيان، فالرواتب تنخفض بقيمتها الحقيقية، وهي لم تُحدَّث منذ سنوات.
أيّ مستقبل؟
تتراكم ظروف توسّع اللامساواة في الكيان منذ سنوات. في المقابل، وقد سُجّلت لديه في السنة الأخيرة ظروف اقتصادية استثنائية، من المؤكّد أنها ستزيد الظروف المعيشية صعوبة على الطبقات الأدنى. فمثلاً، هذه الطبقات غير المحمية اجتماعياً، ستعاني من موجة التضخّم التي بدأت مع بداية الحرب، والتي أسهمت في ارتفاع كلفة المعيشة بشكل كبير.
وهذا التضخّم يعني انخفاض القدرة الشرائية للأجور المنخفضة نسبياً أصلاً مقارنة بالأرباح الرأسمالية، وهو ما يسهم في زيادة الهوّة بشكل أكبر.
كما أن الحكومة الإسرائيلية لا تساعد في هذا الموضوع، بل تزيد الطين بلّة، وخصوصاً بعد إقرار موازنة 2025 أخيراً. فقد تضمنت هذه الموازنة زيادة في الضرائب، ولا سيما ضريبة القيمة المضافة، وهي ضريبة تنازلية، تصيب الطبقات الأدنى بشكل كبير، إذ تُسهم في خفض القدرة الشرائية لأجورهم لأنها تزيد الأسعار.
كما أن خفض الإنفاق الاجتماعي يسهم في زيادة الضغط المعيشي على الطبقات الفقيرة. كل هذا يزيد الضغط على الداخل الإسرائيلي، في خضمّ هذه الحرب التي تُصرّ حكومة العدوّ على إكمالها، ومن المثير للاهتمام معرفة قدرة احتمال هذا الداخل في الظروف القاسية التي تنتظره حتى بعد انتهاء الحرب.
الأخبار- ماهر سلامة
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



