طرافة اللبنانيين لا تتوقف … وشر البلية ما يضحك!

يكاد لا يمر نهار من دون أن يقتنص بعض اللبنانيين «الطرفاء بالفطرة» صورة من هنا أو واقعاً من هناك، ليبنوا عليهما المقتضى من التعليقات والنكات التي يكون التداول الواسع مصيرها على غروبات «الواتساب» والمنصات.
بهذا المعنى، بدا اللبنانيون في أكثر من ظرف وكأنهم يسخرون من أنفسهم أكثر من السخرية على الغير، ويتقدّم معهم الظُرف على رثي الحال.
وفي الموازاة، ما يستأهل ابتسامة فحسب، يضيفون اليها بهار التعليق وملحه لتكتمل طبخة الطرافة.
وفي هذا الإطار قد تستحيل صورةٌ حديثَ المنصات التواصلية، فتنتزع «إيموجي» الضحك على هواتف اللبنانيين، وتذهب viral كما يقال بلغة التكنولوجيا الحديثة.
اما في لغة العلم، فثمة تفسير للسلوكية اللبنانية التي تنزع الى ابتداع الطرافة من أصغر الأشياء الى أكبرها حيث تحدثت في هذا الإطار لـ«الانباء» د.سوزان منعم، وهي أستاذة محاضرة وباحثة في معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية، فقالت إن «تحويل أي موقف أو صورة إلى مصدر تندّر وطرافة هو جزء من ثقافة اللبنانيين وتعبير عن روحهم الاجتماعية والإبداعية، وهذا السلوك قد تكون له أبعاد نفسية واجتماعية وثقافية عدة».
وبحسب د. منعم، فإنه «يمكن أن نقرأ هذا السلوك من زوايا عدة، أوّلها الإيجابية إذ يتم تحويل المواقف الى مادة سخرية كوسيلة للتخفيف من الضغوط، مما يعزز التماسك الإجتماعي ويخلق مساحة للتفاعل والضحك».
وأضافت: «الزاوية الثانية هي النقد الاجتماعي إذ إن السخرية يمكن أن تكون وسيلة غير مباشرة لتوجيه النقد الاجتماعي والسياسي بطريقة لا تُسبب نزاعات مباشرة، وهذا الأمر يعكس ذكاء اجتماعياً وحساً نقدياً.
أما الزاوية الثالثة، فهي الإبداع الثقافي إذ إن اللبنانيين يظهرون قدرة متميزة على استغلال التكنولوجيا الحديثة لصنع محتوى متجدد ومبتكر، ما يعكس فهماً عميقاً لوسائل الإعلام وكيفية الوصول إلى جمهور واسع.
وفي النهاية، هذا السلوك يعكس روحاً مرنة وقادرة على التكيف مع الظروف الصعبة، ما يجعلهم يتحولون عن تحديات الحياة اليومية من أجل مساحات للضحك والتواصل الجماعي».
وعما إذا كان يجب أن تكون لهذه الطرافة ضوابط أو معايير أو حدود، قالت د.منعم: «إذا ضبطنا في مجتمع ديموقراطي حر، يعتبروننا قمعيين، لذا الأفضل أن نتحدث عن الأدبيات الاجتماعية لأنه في هذه الحال يصبح للمجتمع ثقافة ورقابة ذاتية بحيث يتم الابتعاد عن التوجه بالشخصي في مثل هذه الأمور، علماً أن الضوابط الاجتماعية لا تكون الا في حال كانت مبنية على القيم والأخلاق والرقابة الذاتية».
الواضح والأكيد أن طرافة اللبنانيين لا تتوقف وهم يأتون بالتعليقات الطريفة «من تحت الأرض» حتى في أحلك الأوقات، وربما شعار البعض الأفضل هو «شر البلية ما يضحك»



