اخبار اقليمية
فك الشيفرة السياسية لإسقاط نتنياهو وفضح الاستعمار الجديد

في لحظة سياسية مشحونة، تتقاطع فيها القوة مع الخطاب، تقدّمت حركة حماس بمبادرة لا يمكن قراءتها بمعزل عن تعقيدات السياق السياسي والعسكري: عرض لوقف شامل لإطلاق النار، تبادُل كامل للأسرى، وانسحاب “إسرائيلي” من غزة.
لقد قررت المقاومة أن تمسك بزمام المبادرة، لا من موقع العجز، بل من موقع الفعل السياسي والإستراتيجي، في لحظة تآكل الخطاب “الإسرائيلي” وارتباك حلفائه.
مبادرة كتلك لا تأتي لتقدّم “تنازلات”، بل لتكشف زيف السردية الغربية-الصهيونية: طوال الأشهر الماضية، بُني الخطاب الدولي على معادلة أن المقاومة ترفض التفاوض، وأن “إسرائيل” تسعى لتحرير رهائنها.
لكن الآن، حين تعلن المقاومة أنها مستعدة لصفقة شاملة، تُفتح الثغرة الكبرى: من الذي يرفض الحل؟ من الذي يُبقي المدنيين أسرى تحت الأرض، وتحت القصف؟ ومن الذي يربط الإفراج عنهم باستمرار الحرب؟
نتنياهو في الزاوية
إن المناورة التي قامت بها حماس لا يمكن فصلها عن واقع مأزوم داخل الكيان الصهيوني. نتنياهو بنى استمراريته على إدارة حرب لا نهاية لها، لا على إنهائها. يرفض الصفقة الشاملة لأنه يعرف أنها تعني سقوط مشروعه السياسي.
الحرب، بالنسبة له، ليست وسيلة لتحقيق أهداف، بل هي غاية بذاتها: استمرار الحصار، سحق غزة، تحييد المقاومة، وتحقيق “نصر” وهمي يُنقذه من المحاسبة القضائية والانهيار السياسي.
لكن حين تُسحب الذريعة—”استعادة الرهائن”—من تحت أقدامه، يُفضَح المشروع بأكمله. لم يكن الهدف استعادة أسرى، بل مواصلة التدمير. هنا تفقد الحرب مبرراتها حتى في أعين الجمهور الصهيوني، خصوصًا مع تصاعد احتجاجات عائلات الأسرى الذين يطالبون بالصفقة، ويحمّلون حكومته مسؤولية التعنت.
انفجار السردية الغربية
إعلان حماس يضع الحلف الأطلسي كله، لا فقط “إسرائيل”، في موقع الدفاع. إذا استمرّت واشنطن ولندن وباريس في دعم الحرب، فذلك سيكون بعد نزع الغطاء “الإنساني” عنها.
إذ إن الجهة المستعدة لوقف القتال، وفقاً لمبادرة موثقة، هي الطرف الفلسطيني، بينما الطرف الذي يرفض هو الاحتلال.
هنا تنكشف وظيفة الإعلام الغربي التي طالما عملت على شيطنة المقاومة وربطها بالرفض المطلق لأي حل.
الخطاب الإعلامي الذي صوّر الحرب كـ “رد فعل” على هجوم 7 أكتوبر لم يعُد صالحًا، بعدما أصبحت المقاومة تطالب بوقف القتال والإفراج عن الرهائن.
الأقصى كرمز وظيفي
في الوقت ذاته، تتكشّف النوايا الحقيقية في الساحة الدينية والسياسية في القدس.
اقتحام المسجد الأقصى من قبل مسؤولين صهاينة، بحماية عسكرية، يتجاوز كونه استفزازًا دينيًا.
إنه امتداد عضوي للمشروع الاستيطاني الذي يرى في الحرب فرصة لإعادة تشكيل الواقع في الضفة والقدس، لا فقط في غزة.
نزع السلاح: وهم الاستسلام المقنّع
المطلب “الإسرائيلي ” بنزع سلاح المقاومة كشرط لأي تسوية ليس مطلبًا “أمنيًا”، بل هو لبّ المشروع الاستعماري ذاته. لا تسوية حقيقية يمكن أن تُبنى على نزع أدوات الدفاع عن النفس في ظل استمرار الاحتلال.
لا أحد يطلب من أي شعب في العالم التخلي عن سلاحه بينما أرضه محتلة، فكيف يُطلب ذلك من الفلسطينيين؟
الطرح المقاوم هنا واضح: السلاح ليس هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة لبقاء القضية حيّة. المقاومة مستعدة لوقف الحرب، لكنها غير مستعدة لتسليم عنقها للمقصلة.
في الختام؛ فإن إصرار الاحتلال على رفض المبادرة، ومواصلة القتل، يوضح بجلاء أن هدف الحرب ليس تحرير رهائن، بل تدمير شعب. لكن ما تُظهره هذه اللحظة هو أن المقاومة، رغم الدمار، لا تزال تملك القدرة على المبادرة، على فرض الإيقاع، وعلى إحراج الخصم في ميدانه السياسي والإعلامي.
العهد
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



