أخبار لبنان

هل المقاومة فعلاً لم تكن قادرة على الردع؟

بعد اندلاع الحرب أواخر شهر أيلول، بدأت الأصوات تخرج من الفريق المعارض للمقاومة ومن بعض الذين انتفعوا على ظهرها، بأن سلاح المقاومة غير قادر على حماية لبنان ولا يستطيع أن يفرض معادلات الردع على حد تعبيرهم.

بدون تعقيدات علم السياسية وفلسفة التعريفات العسكرية، فإن الردع يعني أن لا تقدر على مهاجمتي لأني أملك أدوات معينة تمنعك من ذلك.

ووفق هذا التعريف، نشأ هذا الحال بعد حرب تموز ال٢٠٠٦ حيث حصل ردع متبادل بين المقاومة والعدو الإسرائيلي، فالمقاومة جمّدت عملياتها وذهبت لوضع برامج تطوير على مستوى البشري والإمكانات، وفي المقلب الآخر أقام العدو “حفلة تعزيل” وتعلم للدروس من فشله خلال الحرب وصولاً إلى تشكيل لجنة فينوغراد وما نتج عنها من أمور خرجت للعلن وأخرى ظلت طي الكتمان.

طوال هذه السنين، هل تغيّرت عقلية العدو الإسرائيلي؟ وهنا أقصد عقلية الاستعمار والتوسع، الجواب حتمًا لا، ولا أحتاج إلى برهنت ذلك، فالحاضر خير شاهد على ذلك.

السؤال الآخر، هل أن المجتمع الدولي كان سببًا في كبح جماح العدو طوال هذه السنين؟ فمن يقول نعم فهو يصرّح بأن المجتمع الدولي غير قادر الآن على حمايتنا (بناءً على قاعدة بأن السلاح لم يعد يحمينا)، وإذا كانت الإجابة لا فمن ثبّت 18 سنة من حالة الهدوء؟.

بالعودة إلى قدرات المقاومة، بلا شك، هي التي ثبّتت قدرة ردع طوال هذه السنين، بل أعطت لبنان مكتسبات لم يستغلها.

للمتناسين، ولأصحاب الذاكرة السيئة، هل كان العدو ليرضخ ويوقّع على الاتفاقية البحرية لولا سلاح المقاومة؟ هل كان ليتوفر أهم عنصر في النمو الاقتصادي وهو الأمان لولا هذا السلاح؟ هل كان لراعٍ في جنوب لبنان أن يرعى قطيعه عند أخر شبر في الجنوب لولا المقاومة؟( سؤال ليس موجهًا للساكنين في القصور)، هل كان الجنوب ليزدهر ويمتلئ بالمنتجعات وفي المناطق الحدودية لولا هذا السلاح؟

أما اليوم، فقد اندلعت الحرب، وفي الحرب مع العدو الإسرائيلي، لا شيء أسمه ردع لأننا ببساطة في قلب الحرب، بمعنى أخر، وعلى فرض بأن المقاومة هدّمت نصف تل أبيب، هذا لن يأتي في إطار ردع العدو، بل هو ضمن حرب.

فعلى الأصدقاء أن يعيدوا حساباتهم جيدًا (هذا لا يعني عدم الانتقاد بل هو سياسة مطلوبة كي لا ننام على حرير)، وأن لا ينجروا وراء حملات مغرضة تطال المقاومة وتحاول تثبيت معادلات جديدة.

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى