نحو 50 تلميذاً بدأوا عامهم الدراسي في بعلبك، في مدرسة «إنجاز أكاديمي» (INJAZ ACADEMY)، ودفع ذووهم الأقساط، وبدأت الصفوف بالتدريس. لكنّ المدرسة التي بدأت العمل من دون ترخيص من وزارة التربية، ومن دون موافقة استثنائية من مصلحة التعليم الخاص، تواجه اليوم خطر الإقفال بقرار من وزيرة التربية ريما كرامي، في حال أُحيل إليها كتاب تمّ إعداده في هذا الشأن.
المُفارقة أن المدرسة بدأت عامها الدراسي بالفعل قبل أن تُحسم مسألة قانونية أساسية يفترض أن تسبق افتتاحها: هل يحق لها التدريس أصلاً؟ وهنا تبرز أسئلة تتجاوز مصير المدرسة نفسها: كيف تمكّنت من فتح أبوابها واستقبال التلامذة، فيما تؤكد الجهة المسؤولة عن الترخيص (مصلحة التعليم الخاص) أنها لم تمنحها أي غطاء قانوني؟ والأهم، ماذا يحدث للتلامذة عندما تأتي الرقابة متأخّرة، وبعدما يكون العام الدراسي قد بدأ بالفعل؟ وهو ما يعيد فتح ملف الرقابة على المدارس الخاصة، وآلية منح الموافقات الاستثنائية، والمسؤولية عن المدارس التي تبدأ عملها قبل استكمال وضعها القانوني.
وتأتي القضية في سياق أوسع يتعلق بملف المدارس – الدكاكين التي تُمنح موافقات استثنائية قبل استكمال أوضاعها القانونية. فقد أظهرت تحقيقات سابقة أن هذه المدارس كانت تُعطى هذه الموافقات بصورة غير قانونية مقابل مبالغ مالية خيالية، ما سمح لمدارس لم تستكمل مراسيم ترخيصها بالعمل لسنوات في وضع قانوني غير محسوم. ووثّقت التحقيقات آليات داخل المصلحة جعلتها طرفاً أساسياً في إعداد هذه الملفات ورفعها، وطريقة انتقال الموافقات بين المصلحة ووزير التربية في الحكومات المتعاقبة.
لم تحصل المدرسة حتى على موافقة استثنائية كما هي حال المدارس – الدكاكين
وبالتالي، إذا كانت الموافقة الاستثنائية سمحت لمدارس بالعمل قبل استكمال تراخيصها، فإن حالة «إنجاز أكاديمي» تطرح سؤالاً مختلفاً: كيف وصلت المدرسة إلى مرحلة التشغيل من دون أن تسلك حتى هذا المسار؟
صحيح أن الوزارة تملك أن تطلب إقفال مدرسة غير مُرخّصة. لكن ذلك يفتح في المقابل سؤال الرقابة السابقة على الافتتاح: من كان يفترض أن يتحقّق من الوضع القانوني للمدرسة قبل أن تفتح أبوابها وتستقبل التلامذة؟
وتزداد حساسية الملف مع وجود نحو 50 تلميذاً بدأوا عامهم الدراسي فيها، من دون أن يكون واضحاً كيف سيكون مصيرهم في حال تنفيذ قرار الإقفال. ورغم أن أمامهم خيارات في مدارس أخرى في بعلبك، وبعضها يبدأ الدراسة في وقت متأخر، لكن ذلك لا يلغي مسؤولية الجهات التي سمحت بخداعهم. وفي حال الإقفال، يبقى السؤال عن كيفية معالجة انتقال هؤلاء التلامذة إلى مدارس أخرى.
أمّا في ما يتعلق بدور المنطقة التربوية في بعلبك – الهرمل، فتوضح مصادر إدارية أنها ليست الجهة التي تستقبل طلبات الترخيص، إذ يُقدّم الطلب مركزياً إلى مصلحة التعليم الخاص في الوزارة. ويأتي دور المنطقة في مراحل لاحقة، بعد صدور الترخيص، ولا سيما لناحية إيداع لوائح التلامذة والأساتذة والمُستندات المطلوبة.
ويبقى السؤال الأساسي الذي يطرحه الملف: هل ما حصل نتيجة ثغرة إدارية أتاحت للمدرسة بدء التدريس قبل استكمال وضعها القانوني، أم أنّ ثمة غطاء سياسياً ساعد في تأخير حسم وضعها؟ وهل تعرّضت الوزارة لضغوط لعدم إقفالها؟
فاتن الحاج ـ الأخبار



