في وزارة الخارجية والمغتربين، يكون الجواب عند طلب إصلاح عطل في مقر دبلوماسي، أو شراء حاسوب أو آلة طابعة، أو دفع مصاريف تشغيلية مُلحّة: الأموال اللازمة لذلك غير متوفّرة. غير أن المفارقة أن الأموال تتوفّر فوراً عندما يكون المطلوب نقل مُقتنيات شخصية لرئيس الحكومة نواف سلام، أو إقامة حفل استقبال لرئيس الجمهورية جوزيف عون. فقد علمت «الأخبار» أن الوزارة تكفّلت أخيراً بنقل مُقتنيات شخصية خاصة لسلام من بيروت إلى لاهاي، ودفعت عشرة آلاف دولار كلفة حفل استقبال أقامته سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض لرئيس الجمهورية خلال زيارته إلى الولايات المتحدة.
هكذا تبدو سياسة الإنفاق المُعتمدة، وفقاً لرؤساء بعثات لبنانية في الخارج يواجهون رفضاً متكرّراً لطلبات تُصنّف ضمن المصاريف التشغيلية. وفي بعض حالات، يدفع السفراء هذه النفقات من أموالهم الخاصة، بعد فقدان الأمل من تجاوب الإدارة المركزية في بيروت. ولا يتوقّف التقشّف عند المصاريف التشغيلية، فرواتب الموظفين في معظم البعثات بقيت منذ نحو سبع سنوات من دون زيادات تتناسب مع غلاء المعيشة في دول الاعتماد، فيما توقّفت الدرجات الوظيفية منذ الانهيار المالي عامَ 2019. كما أمضى موظفون في بعثات عدة ست سنوات وثماني سنوات و10 سنوات من دون زيادة رواتبهم، خلافاً للنظام الداخلي الذي يمنح الدبلوماسي درجةً وزيادةً على راتبه كل عامين.
وزارة الخارجية تكفّلت بنقل مُقتنيات شخصية لسلام من بيروت إلى لاهاي
ويتحدث رؤساء بعثات لبنانية عن تمييز تنتهجه الإدارة المركزية، إذ يقولون إن «طلبات بعثات الرياض وجدة والمندوبة اللبنانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك تجد طريقها إلى التمويل، فيما تعاني بعثات أخرى لتأمين الرواتب والمفروشات والمصاريف الأساسية». ويعتبر بعض السفراء أن «الأمور كانت أفضل خلال ولاية وزير الخارجية السابق عبدالله بو حبيب، وأن التقشّف ازداد لاحقاً إلى حدٍّ بات بند المصاريف التشيغيلية محصوراً جداً». حتى دور السكن لم تسلم من شحّ التمويل. فبحسب مصادر معنية، «تولّت الجاليات اللبنانية في بعض الدول تأمين مفروشات دور سكن رؤساء البعثات، فيما اضطر سفراء، عند وصولهم إلى بلدان اعتمادهم، إلى الإقامة في فنادق على نفقتهم الخاصة، لعدم تأمين سكن لهم».
تساؤلات حول نقل سفِيرَين
في سياق آخر، وافقت الحكومة في مطلع أيلول الفائت على قرار وزارة الخارجية إعادة سفير لبنان في الباراغواي حسن حجازي إلى الإدارة المركزية في بيروت، على اعتبار أنه أمضى سبع سنوات في الخارج. وهي المدة القُصوى المسموحة لدبلوماسيّي الفئة الثانية.
غير أن ستة دبلوماسيين آخرين أمضوا سبع سنوات في الخارج أيضاً، لم تطلب إدارتهم عودتهم إلى بيروت، في تجاوزٍ لمبدأ العدالة والمساواة. فالأصول كانت تقضي إجراء تشكيلات دبلوماسية شاملة أو جزئية لدبلوماسيّي الفئة الثانية الذين أمضوا المدة القُصوى لخدمتهم في الخارج (عددهم سبعة)، لا أن يجري إصدار قرار بإعادة دبلوماسي واحد ولا يشمل الآخرين.
من المُفارقات أيضاً في القرار الصادر، نقل رئيسة بعثة لبنان في كولومبيا إلى سفارة لبنان في المغرب، وإرسال السفير أرا خجاطوريان من الإدارة المركزية ليحل مكانها، علماً أن خجاطوريان كان رئيساً للبعثة اللبنانية في كولومبيا، قبل صدور التشكيلات الدبلوماسية في العام الماضي. ويُعدّ قرار إعادة نقله واعتماده مجدّداً في كولومبيا من السوابق، إذ من غير المُتعارف عليه أن يُعتمد الدبلوماسي في البلد نفسه لولايتين مُتتاليتين، إلّا في حالات خاصة جداً، ويكون القرار استثنائياً ومن خارج الأصول.
ندى أيوب – صحيفة الأخبار



