كتبت صحيفة الأخبار تقول:

23 سنة لم يغب خلالها هاجس ملامسة المقاومين السياج الحدودي مع فلسطين، عن عقول الإسرائيليين، مسؤولين ومستوطنين وصحافيين.

لكن الفارق بين التاريخين، أنه في المرة الأولى، كان العدو أمام صدمة انتشار عناصر المقاومة على طول السياج الحدودي، أما في المرة الثانية، فهو يجد نفسه أمام هول التفكير بأن حزب الله يعدّ لتجاوز هذا السياج. ثمة تحوّل هائل، انتقلت فيه إجراءات المقاومة وخططها من مرحلة الدفاع إلى الهجوم، وانتقل فيه العدو إلى مرحلة التحذير والدفاع، حتى ولو رفع صوته مهدداً بالويل والثبور.

المياه الراكدة… جارية
حتى بعد الحرب العنيفة عام 2006، بقي العدو يحاول إقناع نفسه ومستوطنيه بأن الهدوء على الجبهة مع لبنان حقيقي ومستدام، وأن المياه هادئة وراكدة في الجهة المقابلة. لكن، فجأة، استفاق قادة العدو المهنيون على أن ثمة ما تغيّر: المياه جارية، نسمع صوتها، لكننا لا نعرف خيوط مجراها!
في كيان العدو ثمة اهتمام عام لا يقتصر على جهات من دون غيرها، بما يجري على طول الحدود المحيطة بفلسطين. أما في لبنان، فلا يوجد، مع الأسف، غير المقاومة من يملك رأساً بعيون كثيرة تنظر إلى الداخل والمحيط القريب والخارج البعيد في الوقت نفسه.

ولم يعد الأمر يقتصر على «ميزة الرؤية»، بل تجاوزها إلى «ميزة تشابك الأذرع»، مع انتقال المقاومة إلى مرحلة التفاعل العملاني مع قوى المقاومة المعنية بتحرير فلسطين، داخل الأرض المحتلة وخارجها.
في هذه النقطة، يمكن القول إنه يحق لأركان العدو الخشية من تطورات مختلفة. ويمكن الحديث أو التكهن أو البحث عن شكل جديد من أشكال مساهمة المقاومة اللبنانية في دعم مشروع المقاومة الفلسطينية لتحرير فلسطين.

وهذا يمثّل نقطة تحول استراتيجي في الصراع مع إسرائيل. بالتالي، يمكن فهم حالة الذعر والاستنفار والتحدي والتهديد القائمة في كيان الاحتلال.

قبل أيام، وفي إطار أعمال مؤتمر هرتسيليا، كان عنوان البحث هذه السنة: «رؤية واستراتيجية في زمن اللايقين». في سياق المؤتمر تحدث كثيرون، لكن البارز كان ما قاله رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) اللواء أهارون حاليفا عن أن هناك «بداية فهم» لدى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، بأن «من الممكن تغيير المعادلة في مقابل دولة إسرائيل»، وأن «عملية مجدو ليست حدثاً لمرة واحدة». وأضاف حاليفا بصوت مرتفع: «نصرالله قريب من خطأ يمكن أن يودي بالمنطقة إلى حرب كبرى. هو قريب من هذا الخطأ، سواء من لبنان أو سوريا»، مشيراً إلى أن تفعيل القوة في الساحة الشمالية، سواء من لبنان أو سوريا، يمكن أن يؤدي إلى تصعيد وصدام بأحجام نوعية بين إسرائيل وحزب الله ولبنان.

لم يبق كلام حاليفا غامضاً. إذ بادر رئيس أركان جيش الاحتلال الجنرال هرتسي هاليفي إلى القول: «حزب الله مردوع جداً عن شن حرب شاملة ضد إسرائيل. هو يعتقد أنه يفهم كيف نفكر، وهذا الاعتقاد يدفعه إلى الجرأة، وإلى أن يتحدانا لاعتقاده بأن هذا لن يؤدي إلى حرب. وأنا أرى أن هذه طريقة جيدة لخلق المفاجآت». وأوضح هاليفي «أننا ننظر إلى لبنان على أنه بلد يعاني من مشكلات اقتصادية واجتماعية صعبة للغاية، وهو في أزمة عميقة».

وبخصوص حزب الله، فإن «تعاظمه في لبنان هو تحدّ مركزي» لإسرائيل، مشيراً إلى أن جيشه يقوم بعمليات لـ «تأخير تعاظم قوة» الحزب، ليخلص إلى التوصيات الآتية:
– ينبغي أن نهتم، طوال الوقت، بأن نحافظ على الفجوة النوعية ونوسعها بين وتيرة استعداداتنا وتحسيناتنا وبين ما يقوم به.
– علينا أن ندرس التوقيت والمبادرة التي يمكن أن تحقق ميزة لنا.
– ينبغي أن نقول إن أقدامنا على الأرض، فالمعركة في الساحة الشمالية ستكون صعبة على الجبهة الداخلية، وستكون في لبنان أكثر صعوبة بسبعة أضعاف، وعلى حزب الله أكثر من ذلك.

الإنذار بالتهديد
من دون حاجة إلى كثير من المعطيات أو التحليلات، ثمة أحداث وأحاديث جرت الأسبوع الماضي، تعكس حالة «الاستنفار» على جانبي الحدود. إسرائيل تقول علناً إنها تخشى إقدام المقاومة على عمل عسكري أو أمني في الداخل، وتحذر من أنه سيقود إلى حرب. وعندما يقول العدو إن عملاً ما سيقود إلى حرب، فهذا يعني أن العدو يقول مسبقاً إنه سيرد بقوة وقسوة على هذا العمل، وأن طبيعة الرد ستجعل حزب الله يردّ بقسوة أيضاً، ما يعني تدحرج الوضع نحو حرب واسعة.

لكن، لنعد قليلاً إلى أيام مضت فقط. ففي ختام مناورة حية للمقاومة الإسلامية، السبت الماضي، ألقى رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين خطاباً، وقرأ عبارات مكتوبة – ما يعكس أن ما يقوله ليس وليد الساعة، بل نتاج قرار وطريقة تفكير – وخاطب قيادة العدو محذراً: «إذا فكّرتم في توسيع عدوانكم للنيل من المعادلات التي صنعناها بدمائنا وقدرتنا، فسنكون جاهزين لنمطركم بصواريخنا الدقيقة وكل أسلحتنا، وستشهدون أياماً سوداء لم تروا لها مثيلاً، وعلى العدو أن يعلم جيداً أننا نقصد ما نقول».
هذا الكلام قد يبدو للبعض عادياً، لكن العدو كان أول من فكّ شيفرته، وقرأ تهديداً واضحاً بأن المقاومة في لبنان تستشعر احتمال لجوئه إلى خيارات مجنونة. وأن في قيادة العدو من يعتقد بأن ما جرى في غزة، يمكن أن يُجرّب في لبنان، وأنه في حال فكّر العدو وقرر ونفذ أي عمل أمني أو عسكري من النوع الذي يقلب المعادلات، فإن المقاومة سترد ليس بعملية عسكرية عادية، بل بشتاء من النار!
عملياً، كان العدو يعرف عن المقصود بالخطاب، ولو أن الطرفين لا يتحدثان علناً عما يجري خلف الجدران، إلا أن واقع الحال عاد العدو نفسه وشرحه، عبر تهديدات قادته العسكريين والأمنيين، ما يعني أن توازن الردع القائم منذ سنوات طويلة على طول الجبهة اللبنانية مع فلسطين المحتلة، قد انتقل إلى مستوى جديد.

ماذا يخشى العدو؟

بحسب المؤشرات، المعروفة أو المكتومة، يبدو العدو كمن اجتهد خلال السنتين الماضيتين لفك أحجية جديدة، وتجميع عناصر لوحة «البازل» الخاصة باتحاد قوى المقاومة وساحاتها. وهو لمس عملياً التطور الهائل في برامج عمل قوى محور المقاومة، داخل فلسطين وخارجها. ويدرك أن لبنان يمثل مركز الثقل في هذا المحور. وبالتالي، فإن قلقه من البرنامج النووي الإيراني لا يستدعي إثارة كل الضجيج الحالي، بل إن ما يفرض على العدو الاستنفار والتهديد والمغامرة بإثارة رعب المستوطنين قبل اللبنانيين، هو خشية من تحول نوعي في مقاربة المقاومة اللبنانية لدعم المقاومة في فلسطين.

أمس، أوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن «المؤسسة الأمنية والعسكرية تتفاخر كثيراً بإنجازات المعركة بين الحروب ضد تعاظم حزب الله، لكن فيما نحن نتبرّج بغارات قائمة على استخباراتٍ ممتازة، فإن العدو يمكن أن يستخلص خلاصات مختلفة كلياً»، وأن إيران وحزب الله «يرغبان بإنتاج معركة بين حروب، مضادة، تقوم على الإزعاج المتواصل في كل الجبهات، وكله بالفعل كما عندنا تحت سقف الحرب».

ما ورد في هذا التقرير يقارب الحقيقة، لجهة أن المعادلات التي حاول العدو خلال عشر سنوات فرضها على محور المقاومة خارج فلسطين، في طريقها إلى الزوال، وأن هامش المناورة الذي لجأ إليه العدو في توجيه ضربات إلى محور المقاومة بطريقة لا تقود إلى حرب، قد يكون سلاحاً مقابلاً من جانب المحور نفسه، مع فارق أساسي، وهو أن محور المقاومة يشير إلى مستوى من الجاهزية الكافية لمواجهة خيار الحرب المفتوحة، ولو أنه لا يريدها، في مقابل خشية العدو من جره إلى حرب مفتوحة وشاملة، قد لا يكون جاهزاً لها بصورة كافية.

بهذا المعنى، يمكن قراءة خطابات «هرتسيليا» تجاه حزب الله، ولجهة أن العدو يعتقد بأن هناك مخاطر داهمة تكاد تخرج إلى حيز التحقق، وتهدف في ما تهدف، إلى إحداث تعديلات في المعادلة القائمة منذ ما بعد حرب عام 2006. وبناء على ذلك، ترى الاستخبارات العسكرية بأن عملية مجدو ليست حدثاً وحيداً. وهو الأمر الذي يجعل قادة العدو يعتقدون بأن عليهم توجيه رسالة ردع إلى حزب الله عبر التشديد على أن أي ضربة تتعرض لها إسرائيل انطلاقاً من سوريا أو لبنان ستؤدي إلى حرب كبرى. علماً أن كلاً من حاليفا وهاليفي يعرفان أن إسرائيل مردوعة عن شن حرب شاملة بشكل أو بآخر. ولو كان الأمر خلاف ذلك، لما تجنبت حتى الآن المبادرة إلى خيارات عسكرية. والسبب أن العدو يعرف أن مثل هذه الخيارات ستُقابل بردّ متناسب سيؤدي بدوره إلى ردّ مضاد والتدحرج إلى مواجهة كبرى.

عن المفاجآت والذكاء الاصطناعي و«الهوة النوعية»

في خطابه أمام مؤتمر هرتسيليا، تحدث رئيس أركان جيش الاحتلال هرتسي هليفي عما سماه «مفاجآت» يعدّها جيشه، وهو ما ألمح إليه رئيس «أمان» أهارون حاليفا، ثم أكد عليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وقد بدا العدو، بذلك، معنياً بإضفاء «أجواء من الترقّب والتهديد». لكن اللافت أن يقدم على ذلك مع علمه بأن المفاجآت أمر متوقع وعادي ربطاً بطبيعة الصراع القائم وحجمه. لكن، ألا ينبغي التمييز بين المفاجآت التكتيكية والاستراتيجية؟
في هذا المجال، يظهر التناقض في الدعاية الإسرائيلية. إذ يقرّ العدو بأن حزب الله يعدّ العدة (منذ تحرير العام 2000، وما بعد 2006) لمواجهة حرب كبرى. ثم يعود ليقول إن حزب الله «فوجئ» – بالمعنى الاستراتيجي – بشن إسرائيل حرباً عليه. ولو كان الأمر كذلك، فما هو سبب عمل المقاومة في لبنان على بناء هذا القدر الهائل من القدرات التي يحاكي كل منها تهديدات محددة في البر والبحر والجو، تستهدف العمق الإسرائيلي والأهداف البعيدة المدى؟
حتى بعد المناورة الأخيرة للمقاومة، أشار معلقون في كيان الاحتلال إلى أن حزب الله لم يعرض صواريخه الدقيقة. ورغم أن العدو يعرف ويتحدث عن الصواريخ الدقيقة، إلا أنه كمن يحتاج إلى رؤيتها في وضح النهار وبأم العين. لكنه يعلم – أو يخشى – أن معرفته هذه، قد تقتصر على حيّز معين من برامج عمل المقاومة، من دون أن تكون لديه صورة شاملة. وهنا، يمكن الإشارة، بوضوح، إلى أنه لو كان العدو يملك معلومات كافية لشلّ قدرات المقاومة الاستراتيجية، لبادر منذ زمن إلى شن عمليات تحت عنوان «الحرب الاستباقية». غير أنه، بعكس ذلك، قرر خوض عملية طويلة، ومستمرة منذ عقدين، تحت عنوان «منع تعاظم قدرات حزب الله النوعية».

لكن واقع الأمر، أن هاجس العدو لم يعد يتصل بمنع وصول صاروخ أو سلاح معين إلى مخازن المقاومة، بل يتركّز على «تقليص الهوة النوعية» بين المقاومة وجيش الاحتلال، وهو أمر أشار إليه هاليفي. لكن من المفيد التذكير بأن سلفه أفيف كوخافي سبق أن قال في أول جلسة لهيئة الأركان، في شباط 2019، إن «التحدي الذي يواجهه الجيش هو الحفاظ على الهوة النوعية مع حزب الله، نتيجة تطور حزب الله في هذا المجال».
بذلك، يتضح على لسان رئيسي أركان متتاليين (هليفي وكوخافي) الإقرار بأن هناك نوعاً من سباق الجاهزية بين حزب الله الذي يسعى بدعم إيران إلى تقليص الهوة النوعية بين جيش العدو الذي يسعى إلى الحفاظ عليها ومحاولة توسيعها. مع الأخذ في الاعتبار اختلاف الظروف وحجم الفارق بين الطرفين وكون حزب الله حركة مقاومة في حين أن الجيش الإسرائيلي نظامي مسلح بأحدث الأسلحة براً وجواً وبحراً.
في هذا السياق، كان لافتاً ما كُشف عنه أمس في كيان الاحتلال عن تلقي نتنياهو إحاطة من قبل جيش الاحتلال عن كيفية استخدامه برامج الذكاء الاصطناعي في المواجهة الأخيرة مع غزة. وقالت صحافة العدو إن البرنامج الذي اطلع عليه رئيس الحكومة يظهر «كيف يمكن العثور على المطلوبين واغتيالهم باستخدام أجهزة الاستشعار، ومعالجة المعلومات عنهم بواسطته»، وعن كيفية العمل على «جمع المعلومات الاستخبارية المرئية والسمعية (التنصت) والبصمات الإلكترونية، وبين تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تحلل البيانات». كما عُرضت عليه الصورة الاستخباراتية التي مكّنت من اغتيال كبار المسؤولين الثلاثة في بداية العملية الأخيرة ضد غزة. وأعلن نتنياهو أن جيشه «يحدث فجوة كبيرة بينه وبين الأعداء، ولقد رأيت اليوم المستقبل هنا بالفعل».


مناورات دفاعية وقلق الجنود من الاستعدادات
بعد التحذيرات التي أطلقها قادة الجيش والاستخبارات في مؤتمر «هرتسيليا»، الاثنين الماضي، تم التشاور مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي سارع في اليوم التالي إلى زيارة أحد مواقع شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) قرب القدس، وأعلن أنه تلقّى إحاطة بالجهود التي تبذلها الشعبة في مكافحة التهديدات الإيرانية. كما صرّح نتنياهو عقب الزيارة، وقال «إننا (في إسرائيل) دائماً ما نفاجئ أعداءنا، وسنفاجئهم». زيارة نتنياهو، وتصريحه، إضافة إلى تهديدات «هرتسيليا»، ضاعفت من اهتمام وسائل الإعلام بالمشهد، وانطلق تنافس محموم بين محلليها وخبرائها، حول من يقدّم الرواية الأكثر دراماتيكية لما يمكن أن يحدث.
لم تمضِ ساعات قليلة على زيارة نتنياهو، حتى بدأت وسائل الإعلام تتحدّث عن تلقي وزراء المجلس الوزاري الأمني المصغّر (الكابينت) إشعاراً حول اجتماع قريب سيكون موضوعه التهديدات والتطورات في الجبهة الشمالية.
وبعد سيل من المعلومات والتحليلات والتأويلات لما يمكن أن يحدث، أعلن عن قرار العدو إجراء مناورة عسكرية قبالة الحدود مع لبنان تبدأ الأحد المقبل وتستمر أسبوعين. وهي جاءت بعد نحو ثلاثة أسابيع من مناورة تخصصية أجراها جيش الاحتلال في قبرص، وتناولت محاكاة لحرب مع لبنان.

في الأيام العادية، تنفّذ قوات العدو الإسرائيلي مهاماً روتينية على الحدود مع لبنان، ويطلق عليها «مهنياً» تعبير «مهام الأمن الجاري»، وتقوم بها قوات محددة تعرف بـ«قوات الخط». وتخضع هذه القوات، كما الألوية الخاصّة، وبشكل دوري، إلى برامج تدريبية وتأهيلية سنوية، تتقرّر مسبقاً، وتتضمّن تأهيلات ومناورات مختلفة. لكن، بحسب التطورات الأمنية، تنظّم قيادة المنطقة، أو هيئة الأركان، مناورات فجائية، تكون إما لسدّ ثغرات تبيّنت لدى القيادة العسكرية خلال مهام روتينية، أو خلال تصعيد عسكري ما، أو تكون هذه المناورات للتحقّق من جاهزية القوات عند أي طارئ، أو تكون ببساطة غطاءً لرفع جاهزية القوات، واستدعاء جزء من الاحتياط باتجاه الجبهة، ونشر أسلحة وأعتدة، تمهيداً لتنفيذ عمل أمني ما، يمكن أن يكون عملية صغيرة محدودة، أو عملية موسّعة.


وفي السياق نفسه، بثت «القناة 12» تقريراً يتحدث فيه جنود احتياط من لواء المظليين الذين خدموا في الشمال، عن نقص في المعدات الشخصية للقتال، وعن مركبات الدوريات غير المحمية، ونقص الذخيرة. وشكا هؤلاء من «الغطاء الاستخباراتي التكتيكي ومستوى الخطر على القوة في مواجهة التهديد المحتمل، والذي نراه بأعيننا كل يوم، حيث يقف رجال حزب الله على السياج».

ويشير التقرير إلى أن أحد الانشغالات الرئيسية لرئيس الأركان هو اندماج الجيش والمجتمع ربطاً بالحديث عن تحضير لهجوم في إيران والتعامل مع حرب متعددة الساحات.

وهو ما يجعل هاليفي يطالب بإنشاء فرقتين إضافيتين، وهي عملية إذا بدأت الآن، ستستغرق حوالي أربع سنوات. وسيتم التدرب على مشكلة توحيد الساحات في مناورة هيئة الأركان العامة الكبيرة التي سيقوم بها الجيش الإسرائيلي.

الوكالة الوطنية

أكد النائب ملحم الحجيري في تصريح، “رفض الدعوات المشبوهة التي تطالب بتجريد لبنان من عناصر قوته، فسلاح المقاومة هو الرادع الوحيد للعدوانية الصهيونية التي تتربص بنا وتهددنا، وهذا السلاح هو الضامن لسيادتنا وحقوقنا وثرواتنا ومياهنا وأرضنا.

فلا يراهنن أحد أن باستطاعته إعادة عقارب الزمن إلى الوراء عبر رهانات على الخارج والإستقواء به، من أجل فرض خيارات غير وطنية في الداخل، بهدف ضرب التوازنات الداخلية واستهداف المقاومة، وهي بالتأكيد رهانات خاسرة، مآلها الفشل الذريع في سلات مهملات التاريخ”.

 وتابع: “ونحن نحيي أجمل الأعياد عيد المقاومة والتحرير، واندحار العدو الصهيوني ذليلا تحت ضربات المقاومة التي سطرت منذ طلقاتها الأولى أروع الملاحم، نستذكر تضحيات وبطولات المقاومين الأبطال الذين رووا بدمائهم الطاهرة أرض الوطن، وطهروا بها عار من زرعوا الورد في بنادق جيش العدو واستقووا به وقاتلوا إلى جانبه مفرطين بالسيادة الوطنية بائعين ضمائرهم ووطنيتهم ووطنهم، كما نستذكر صمود شعبنا وتحمله المعاناة وتدمير القرى، ونستذكر الأسرى والمعتقلين وإرادتهم الفولاذية التي واجهت الوحشية والتعذيب والإرهاب وكانت أقوى من الجلاد، ونستذكر كل الذين أعادوا للوطن سيادته وحريته واستقلاله وكرامته وعنفوانه، والذين اعادوا للعرب مجدهم وعزتهم”.

 ووجه الحجيري تحية إلى “أبطال المقاومة الوطنية بكل فصائلها وتلويناتها، وإلى مجاهدي المقاومة الإسلامية البطلة الذين أكملوا المسيرة ونقلوا المقاومة من قوة مدافعة إلى قوة رادعة ومهاجمة، والتحية الكبرى إلى المجاهد الأكبر سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الذي نعاهده بأن نبقي على وضوئنا إلى اللحظة التي يؤم بنا الصلاة في المسجد الأقصى وهي لحظة ليست ببعيدة”.

الوكالة الوطنية للإعلام

عقدت “الحملة الاهلية لنصرة فلسطين وقضايا الامة” اجتماعها الأسبوعي في قاعة روضة الشهيدين في الغبيري، في أجواء “الذكرى الـ23 للتحرير، وإيجابيات قمة جدة العربية، واحياء لذكرى شهداء فلسطين الذين يرتقون كل يوم”.

وأشار بيان للمجتمعين على الاثر، الى ان “اختيار الحملة لروضة الشهيدين في الضاحية الجنوبية مقرا لاجتماعها اليوم، له اكثر من رسالة أولها التحية لأبطالنا المقاومين من كافة الأحزاب والقوى الوطنية والفصائل الفلسطينية ممن استشهد قبل حرب 1982 وخلالها وبعدها في مواجهة العدو الإسرائيلي وساهم في طرده من العاصمة بيروت ثم من ساحل الشوف وصيدا وجبل عامل والعرقوب والبقاع الغربي وفتح للبنان وفلسطين والأمة  عصر الانتصارات الذي عشنا آخر تجلياته قبل أسابيع في معركة “ثأر الاحرار” و”حرب الأيام الخمسة” في فلسطين حيث أبلى مقاتلو الجهاد الإسلامي وكافة الفصائل وعموم الشعب الفلسطيني البلاء الحسن. وحيث برزت وحدة فلسطينية اكدت ان الفلسطينيين لا يرضون استفراد اي فصيل”.

وحيا المجتمعون “كل من ساهم في تحرير ارضنا المحتلة في 25 أيار عام 2000 من مقاومين ومناضلين وقادة، وفي طليعتهم الرئيسان اميل لحود وسليم الحص – اطال الله في عمرهما – وسماحة العلامة السيد محمد حسين فضل الله علاّمة المقاومة والتحرير -رحمه الله- وغيرهم من قادة وشهداء الأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية وفصائل المقاومة الفلسطينية”.

كما حيوا “كل القوى الشعبية والصديقة التي دعمت المقاومة  في لبنان وفي المقدمة سورية ورئيسها الراحل حافظ الأسد والجمهورية الإسلامية في ايران”.

ورأى المجتمعون في “المناورة ذات الطابع الاستراتيجي التي قام بها مقاتلو حزب الله وفرقة الرضوان، والتي لم تظهر فيها المقاومة إلا جزءاً ضئيلاً من قوتها، رسالة هامة للعدو تستكمل رسائل سابقة لها حول تنامي قوة المقاومة وثبات معادلة الردع”، متوقفين أمام “الرسالة التي وجهها رئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيد هاشم صفي الدين الى الداخل اللبناني هو ان هذه المناورة موجهة للعدو الصهيوني وان لا أعداء للحزب في لبنان بما يؤكد ان المقاوم تميز بين عدو الوطن والامة وبين ابناء الوطن مهما اشتد الخصومات السياسية”.

كما رأوا في “انتصار 25 أيار 2000 انتصاراً اخلاقياً بالإضافة الى الانتصار العسكري والسياسي ولا سيما في الطريقة التي تعامل فيها رجال المقاومة الأبطال مع العديد من عملاء المحتل في الشريط الحدودي حيث تركوا للقانون محاسبتهم ولم تحصل ضربة كف في المناطق المحتلة”.

واعتبروا أن “ما تعرض له لبنان من ازمات بعد التحرير عام 2000، وبعد انتصاره في حرب تموز، والحرب العالمية التي شهدتها سورية خلال العشرية الدامية الأخيرة، رداً اميركياً صهيونياً على انتصار لبنان ووقفة سورية الى جانبه، كما وقف المقاومون اللبنانيون الى جانب سورية في مواجهة المؤامرة الكونية المستمرة عليها منذ 12 عاماً”.

ورأى المجتمعون في “قمة جدة الأخيرة في 18 أيار الجاري، واستعادة سورية لمقعدها في جامعة الدول العربية بعد قرار جائر تم اتخاذه بإملاءات أميركية، انتصاراً جديدا لسورية وللأمة العربية كلها لا لأنه يمثل تراجعاً عن قرار ظالم وجائر وغير شرعي فقط، بل لأنه أكد دخول القرار الرسمي العربي مرحلة من الاستقلال عن الاملاءات الاستعمارية، كما أكد دخول الوطن العربي كله مرحلة جديدة من التعاون والتضامن والتكامل مع دول الجوار الإقليمي وفي مقدمها ايران”.

ودعوا “النظام الرسمي العربي الى ان يكون شديد الحذر من محاولات التخريب الأميركية والصهيونية التي رأينا فصلا منها في محاولة واشنطن منع استعادة سورية لمقعدها الطبيعي في جامعة الدول العربية او في حرب الأيام الستة في فلسطين، أو السعي لفرض قانون جديد لمعاقبة كل من يعيد علاقاته مع سورية” .

وأكدوا أن “الطريق الأقصر لافشال هذه المحاولات جميعاً يكمن في الاعتماد على الجماهير العربية وحركتها الشعبية، وفي دعم حملات كسر الحصار على سورية والمستمرة ما دام الحصار والعدوان والاحتلال مستمرين في قلب العروبة النابض وفي حصن المقاومة المنيع”.

ولفت البيان الى أن “الحملة الاهلية التي تعتبر نفسها لجنة شعبية لكسر الحصار على سوريا في لبنان، ترى في الحصار على سورية تداعيات خطيرة على لبنان نفسه، وتعتبر نفسها جزءاً من الحملة الشعبية العربية والدولية لكسر الحصار الظالم على سورية وفي التحضير والمشاركة في المنتدى العربي الدولي لكسر الحصار على سورية والذي يضم المئات من الشخصيات العربية والدولية من كافة الأقطار العربية ومن القارات الخمس في العالم والذي سينعقد عبر تطبيق زوم، في الرابعة من بعد ظهر الاحد في 28 الحالي، في الرابعة بتوقيت القدس ومكة وبيروت والذي سيناقش ثلاثة أوراق أولها آثار الحصار على سورية ، وثانيها المطلوب عربياً لكسر الحصار على سورية، وثالثها المطلوب دوليا لكسر الحصار على سوريا”.

وتوقف المجتمعون أمام “الذكرى الثالثة والثلاثين لإعلان الوحدة بين شطري اليمن والتي اخافت أعداء اليمن والأمة لما يمكن لها من ان تفسح في المجال لليمن كي يصبح قوة فاعلة في محيطه وامته والعالم.“، مجددين الدعوة “لوقف العدوان والحصار والاقتتال والانقسام والتقسيم في اليمن الشقيق وانطلاق حوار يمني يمني لا يستبعد احدا من شعبه العظيم الذي ما تخلى يوماً عن واجباته تجاه أمته وهو ما تجلى مؤخراً في المسيرات المليونية التي شهدتها المدن اليمنية تضامناً مع شعب فلسطين في معركة ” ثأر الأحرار” واستعداد عشرات الالاف من اليمنيين للتطوع من أجل القتال مع اخوانهم الفلسطينيين، تماماً كما شاركوا مع إخوانهم اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين في حرب 1982 التي كان لبنان مسرحاً لها، وتعرضت عاصمته لحصار استمر 82 يوماً” .

كذلك توقف المجتمعون امام “دخول المعارك في الخرطوم خصوصاً، والسودان عموماً، أسبوعها السادس مع تعثر محاولات وقف اطلاق النار بما يؤكد ان الصراع في السودان هو صراع بين مشروع يريد ضرب الهوية العربية الإسلامية المستقلة للسودان ومشروع يسعى الى صونها والحفاظ على دور السودان وموارده”، مذكرين بأن “السودان منذ استقلاله عرضة لمحاولات تقسيمه وتفتيته، ونهب موارده من قبل القوى الاستعمارية والصهيونية ووكلائهم في المنطقة، ولمنع السودان من أداء دوره المعروف في الصراع العربي – الصهيوني عبر فرض اتفاقات التطبيع عليه وضرب انتمائه العربي والإسلامي والافريقي، كما تريد هذه المحاولات ان تدخل من خلال الاقتتال في السودان الى عمق القارة الافريقية التي باتت ساحة صراع مكشوف بين واشنطن وحلفائها وبين روسيا والصين وحلفائهما”.

المصدر: الوكالة الوطنية

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...