كتبت صحيفة “البناء”:
تسابقت وسائل إعلام الكيان في نقل خلاصة اجتماعات أمنية ترأسها رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو لبحث الوضع على الجبهة اللبنانية ومستقبل مشروع اتفاق وقف إطلاق النار، وقد تقاطعت جميعها عند اشاعة أجواء تفاؤلية عن قرب توقيع الاتفاق مع لبنان، وقال بعضها إنّ الضوء الأخضر قد صدر للمبعوث الأميركي آموس هوكشتاين، لإنجاز الاتفاق، لكن هوكشتاين نفى ذلك بسرعة قائلاً انّ الكلام غير دقيق، ولاحقاً نقل كلام عن نتنياهو يتضمّن التمسك بشرط حرية العمل داخل الأراضي والأجواء اللبنانية، ما أضعف الحديث عن قرب التوصل الى اتفاق طالما انّ لبنان أبلغ المبعوث الأميركي مراراً استحالة الموافقة الضمنية او المعلنة على مثل هذا الطلب باعتباره انتهاكاً صريحاً للسيادة اللبنانية.
الكلام “الإسرائيلي” كان محاولة لملاقاة مناخ غاضب في الرأي العام تجاه عجز القبة الحديدية عن توفير الحماية من صواريخ المقاومة، التي كان يومها أمس مميّزاً، حيث تساقط أكثر من 400 صاروخ فوق رؤوس المستوطنين من الحدود اللبنانية الى جنوب تل أبيب بعمق 150 كلم من حدود لبنان، بينما كانت أخبار الجبهة البرية تُكذّب المزاعم “الإسرائيلية” عن إنجازات حققتها قوات الاحتلال، حيث نجحت المقاومة بتدمير 10 دبابات، ستّ منها على جبهة البياضة، واثنتين في دير ميماس واثنتين في الخيام، وكانت المقاومة قد أعلنت عن 51 عملية مسجلة رقماً قياسياً مقارنة مع بيانات عملياتها اليومي.
في عمليات المقاومة أمس تمّ تثبيت معادلة تل أبيب مقابل بيروت، التي وعد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أنها سوف تكون الترجمة لموقف المقاومة مع كلّ اعتداء على العاصمة بيروت، وجاءت مجزرة البسطة التي انتهت الى 100 إصابة بين شهيد وجريح، لتجعل الردّ حتمياً، فتساقطت وجبات صاروخية متعددة وفي أوقات متفاوتة على تل أبيب تاركة خلفها حرائق ودمار وسط حديث القنوات الإعلامية عن أبنية معرّضة للسقوط، فيما كانت الجبهة البرية تشهد معارك ضارية خصوصاً في هجمات المقاومة المركّبة على محوري القطاعين الغربي والشرقي، حيث استهدفت المقاومة تجمعات قوات الاحتلال الالتفافية في القطاع الشرقي خصوصاً في دير ميماس وإبل السقي إضافة للاستهداف المباشر للقوات التي توغلت في مدينة الخيام ومحاولة محاصرتها، وأجبرت قوات الاحتلال على التراجع من عدد من أحياء الخيام وسحب آلياتها من مثلث دير ميماس القليعة تل النحاس، بينما شهدت محاور البياضة في القطاع الغربي معارك ضخمة كانت الصواريخ المضادة للدبابات سيدة الموقف فيها، حيث تمّ تدمير ستّ دبابات ميركافا.
وشنّ حزب الله هجوماً واسعاً وشاملاً على كامل شمال فلسطين المحتلة وحيفا وصولاً الى تل أبيب وأشدود التي تبعد حوالي 150 كلم عن الحدود، ما وصفه الإعلام «الإسرائيلي» بأنه الأصعب منذ بدء العدوان على لبنان، حيص بلغ عدد العمليات 49 عملية حتى ما قبل منتصف ليل أمس حيث واصل الحزب إطلاق الصواريخ حتى ما بعد منتصف الليل، ما يفتح مرحلة جديدة من الحرب قوامها تفعيل كامل المعادلات القائمة لا سيما حيفا مقابل الضاحية الجنوبية، والجولان مقابل البقاع، والجليل مقابل مدينة صور، والأهمّ تفعيل معادلة تل أبيب مقابل العاصمة بيروت بشكل ثابت، الأمر الذي سيضع حكومة العدو أمام خيارات صعبة: إما الذهاب الى الموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار من دون شروط حاول العدو اضافتها تحت النار، وإما الذهاب الى جول تصعيد جديدة ستعمّق المأزق «الإسرائيلي» ويدفع حزب الله الى مزيد من التصعيد المقابل.
ونشر الإعلام الحربي في «حزب الله» صورة تحت عنوان «بيروت يقابلها تل أبيب». وتتضمّن الصورة جملة مقتبسة لمراسل قناة «كان» الإسرائيلية روعي كايس قال فيها إنّ «حزب الله يُظهر لأنصاره أنّ معادلة نعيم قاسم لا تزال قائمة: ضربة في قلب بيروت تعادل ضربة في تل أبيب».
ونشر الإعلام الحربي في حزب الله، مشاهد من «عملية استهداف المقاومة الإسلامية قواعد عسكرية تابعة لجيش العدو الإسرائيلي في مدينة تل أبيب (يافا المحتلة) بمُسيّرات انقضاضيّة وصواريخ فادي 6 و قادر 2». فيما نشرت وسائل إعلام العدو فيديوات للدمار الذي سبّبته صواريخ المقاومة الاسلامية في حيفا ونهاريا و»تل أبيب».
وأفادت إذاعة جيش العدو عن «إطلاق 340 صاروخاً من لبنان منذ صباح اليوم (أمس)». وأفادت القناة 12 الإسرائيلية، عن «سقوط شظايا صاروخية في أورنيت شمال رأس العين وسط إسرائيل».
وأفادت إذاعة جيش العدو، نقلاً عن مصدر عسكري، بأنّ «قرابة 4 مليون شخص دخلوا إلى الغرف المحصّنة في إسرائيل منذ صباح اليوم (أمس)»، وقال المصدر إنّ «صفارات الإنذار دوت أكثر من 500 مرة منذ ساعات الصباح».
وتحدث إعلام العدو عن «250 عملية إطلاق من لبنان باتجاه شمال إسرائيل منذ منتصف الليل».
وفيما توقع مصادر سياسية لـ»البناء» أن تشهد الأيام المقبلة تصعيداً كبيراً على وقع استمرار التفاوض لوقف إطلاق النار، أشار خبراء عسكريون الى أنّ كثافة عمليات المقاومة وحساسية الأهداف وتتابعها بشكل ممنهج ومنظم ومتدرّج، يؤكد على استعادة المقاومة لمنظومة السيطرة بشكل كبير وتشكيل كلّ القيادات وفق التسلسل الهرمي، كما تؤكد على أنّ القوة الصاروخية للمقاومة لا تزال سليمة، وقادرة على ضرب أيّ هدف في «إسرائيل» وأنّ زمام المبادرة لا يزال لصالحها»، وشدّد الخبراء على أنّ حزب الله أعاد تفعيل كلّ المعادلات التي يعمل بموجبها منذ بداية الحرب وصولاً الى فرض معادلة تل أبيب – بيروت بالنار، وأرسل رسائل أمنية وسياسية للحكومة الإسرائيلية بأنّ قانون التفاوض بالنار يقابله النار والصواريخ وتوسيع الحرب الى تل أبيب وما بعد تل أبيب وقد يتجه حزب الله الى استهداف كلّ القواعد العسكرية والاستخبارية والمصانع التسليحية في كامل إسرائيل». وتوقع الخبراء أن تقوم «إسرائيل» باستهدافات جديدة في العاصمة بيروت.
وبعد المجزرة المروعة التي ارتكبها العدو في منطقة البسطة وسط بيروت ما أدّى الى سقوط 29 شهيداً وعدد كبير من الجرحى، ردّ حزب بشكل واسع وعنيف، وشنّ للمرّة الأولى هجومًا جويّاً بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة، على قاعدة أشدود البحريّة، تبعد عن الحدود اللبنانيّة الفلسطينيّة 150 كلم، وأصابت أهدافها بدقّة. كما ضرب هدفاً عسكريّاً في مدينة تل أبيب، بصليةٍ من الصواريخ النوعيّة، وسربٍ من المُسيّرات الانقضاضية، وحقّقت العملية أهدافها.
وفي إطار سلسلة عمليّات خيبر، وبنداء «لبيك يا نصر الله»، استهدف مجاهدو المُقاومة الإسلاميّة، قاعدة بلماخيم (قاعدة أساسية لسلاح الجوّ الإسرائيلي، تحتوي على أسراب من الطائرات غير المأهولة والمروحيات العسكرية، ومركز أبحاث عسكري، ومنظومة حيتس للدفاع الجويّ والصاروخي) تبعد عن الحدود اللبنانيّة الفلسطينيّة 140 كلم، جنوبي مدينة تل أبيب، بصليةٍ من الصواريخ النوعيّة، وقد حقّقت العملية أهدافها.
كما استهدفوا قاعدة غليلوت (مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200) تبعد عن الحدود اللبنانيّة الفلسطينيّة 110 كلم، في ضواحي مدينة تل أبيب، بصليةٍ من الصواريخ النوعية.
كما قصف قاعدة شراغا (المقر الإداري لقيادة لواء غولاني) شمالي مدينة عكا المُحتلّة، بصليةٍ صاروخيّة.
واستهدف مدينة صفد المُحتلّة بصليةٍ صاروخية.
واستهدف قاعدة بيريا (القاعدة الأساسية للدفاع الجويّ والصاروخي التابع لقيادة المنطقة الشمالية) بصليةٍ صاروخية، وقاعدة دادو (مقر قيادة المنطقة الشمالية) بصليةٍ صاروخية، وقاعدة ميشار (مقر الاستخبارات الرئيسيّة للمنطقة الشمالية) بصليةٍ صاروخية.
وقصف معسكر الـ 100 (معسكر تدريب للقوات البرية) شمال أييليت هشاحر، بصليةٍ صاروخية، ومرابض مدفعية العدو الإسرائيلي شمالي شرق مستوطنة جعتون، التي تعتدي على أهلنا وقرانا، بصليةٍ صاروخية، وقاعدة زفولون للصناعات العسكرية شمال مدينة حيفا المُحتلّة، بصليةٍ صاروخية.
واستهدفت المقاومة قاعدة حيفا البحريّة (تتبع لسلاح البحريّة في الجيش الإسرائيلي، وتضم أسطولاً من الزوارق الصاروخيّة والغواصات) تبعد عن الحدود اللبنانيّة الفلسطينيّة 35 كلم، شمال مدينة حيفا المُحتلّة، بصليةٍ من الصواريخ النوعية.
أما في الميدان، فواصلت المقاومة تصدّيها لمحاولات قوات الاحتلال الدخول الى مدينة الخيام من عدة محاور، مكبّدة العدو مزيداً من الخسائر البشرية ومجزرة في الدبابات وصل عددها الى 6 دبابات. ولدى محاولة دبابة ميركافا التقدّم لسحب دبابة من الدبابات المُدمّرة عند الأطراف الشرقية لبلدة البياضة، استهدفها مجاهدو المُقاومة بصاروخٍ موجّه، ما أدى إلى تدميرها، ووقوع طاقمها بين قتيل وجريح.
وكان قد أعلن حزب الله عن تدمير 4 دبابات في المنطقة المذكورة.
وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام»، بأنّ الاشتباكات بين حزب الله وقوة «إسرائيلية» معززة بدبابات الميركافا «كانت تحاول الدخول إلى بلدة البياضة عن طريق شمع وطيرحرفا لجهة وادي حامول أدّت إلى احتراق اكثر من اربع دبابات ميركافا استهدفتها المقاومة بالصواريخ الموجهة والى سقوط قتلى وجرحى. وقد شوهدت النيران وسحب الدخان الأسود تندلع من تلك الدبابات».
وأوضحت أنّ «رتلاً من 30 الية عسكرية اسرائيلية تراجع من جنوب البياضة – الديكان بعد محاولته الالتفاف والسيطرة على البياضة وبلدة الناقورة على وقع القذائف الصاروخية للمقاومة وانسحب باتجاه شمع و طيرحرفا تحت غطاء مدفعي».
وكان العدو استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت مساء أمس، بعد توجيه سلسلة إنذارات لعدد من المناطق، وقصف بغارات مباني في حارة حريك والعمروسية وبرج البراجنة والليلكي وحي السلم.
على الصعيد التفاوضي، وعلى وقع تصعيد المقاومة الكبير، تحركت المفاوضات مجدّداً وعقب انعقاد مجلس وزراء الحرب «الإسرائيلي» الذي أجرى مشاورات أمنية سياسية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان. وتضاربت الأنباء وتحليلات الصحف العبرية حول توجه الحكومة الإسرائيلية، أكان الى التسوية أو الى مزيد من التصعيد. حيث أفادت هيئة البث الإسرائيلية، بأنّ «إسرائيل أعطت الضوء الأخضر للمبعوث الأميركي آموس هوكشتاين للمضيّ قدماً نحو الاتفاق مع لبنان». فيما نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي، قوله إنّ «اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان يقترب ولا يزال هناك بعض العمل يتعين القيام به».
الى ذلك، جدّد الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد شن موجة أولية. وبلغ عدد الغارات على الضاحية الجنوبية 7 غارات حتى الآن.
وكان قد أصدر الجيش الإسرائيلي 12 تهديداً تجاه مبانٍ في مناطق متفرقة في الضاحية الجنوبية لبيروت.
دولياً، أوضح مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، في تصريح، «أنني التقيت اليوم في بيروت قائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون وأكدت له دعم الاتحاد الأوروبي». ولفت إلى «أنني ناقشت مع قائد الجيش اللبناني الاحتياجات المحددة لنشر قوات الجيش جنوب نهر الليطاني كضامن لسيادة لبنان»، مضيفاً «هناك حاجة إلى جيش لبناني قوي لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701». ودان بوريل بشدة الهجوم الإسرائيلي «غير المبرر اليوم على موقع للجيش اللبناني» في العامرية والذي أسفر عن استشهاد جندي وإصابة 21. ورأى أنه «لا ينبغي لأحد أن يأخذ سيادة الشعب اللبناني رهينة سواء من الداخل أو الخارج».
من جهته، كشف مستشار المرشد الإيراني السيد علي خامنئي، علي لاريجاني، أنّ «مسؤولين عسكريين يدرسون خيارات مختلفة للردّ على إسرائيل وهذا يتطلب دقة وسرية».
وشدّد، في تصريح نقلته وكالة تسنيم، على أنّ «حزب الله قوي في الدفاع عن لبنان والمنطقة ومسؤولو لبنان يراعون ذلك في المفاوضات». وكشف لاريجاني أنّ «حزب الله يصنع الصواريخ بنفسه واستبعاده من معادلات لبنان السياسية غير مطروح». وأضاف «حزب الله سد قوي أمام الكيان الصهيوني ونحترم الأطياف اللبنانية الأخرى».
وفي سياق متصل، أعلنت خارجية إيران أنها ستجري الجمعة محادثات حول برنامجها النووي، مع سلطات فرنسا وألمانيا وبريطانيا، الدول الثلاث خلف القرار الذي اعتمدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية وينتقد طهران على عدم تعاونها في الملف النووي بحسب القرار.
«حدث صعب جداً في الشمال. صلّوا لأجلهم». لم تكن الصرخة التي أطلقتها مواقع المستوطنين هذه المرّة بسبب سقوط مُسيّرة على قاعدة للجيش أو على خلفية معركة في المناطق التي زعم جيش الاحتلال مراراً أنه «انتهى من تطهير البنى التحتيّة فيها»، ولا مواجهة من مسافة صفر بين الجنود الإسرائيليين ومقاتلي حزب الله.
الواقعة هذه المرّة مختلفة كليّاً، مع تسلّل المستوطن زئيف إيرليخ (71 عاماً)، للبحث عن «دليل» يرتبط بأسطورة «سبطي آشر وبنيامين» التوراتيّة التي تزعم أن «حدود المملكة اليهودية امتدّت إلى صيدا».
وهي الأسطورة ذاتها التي ترتكز عليها أوهام التيار المسياني الصهيوني بالاستيطان في لبنان. غير أن «باحث أرض إسرائيل»، ومؤسس مدرسة «سديه عوفراه»، ومؤلّف سلسلة كتب «شومرون وبنيامين»، و«أبحاث يهودا والسامرة»، قتله حرّاس الجنوب، ليعود ويُقبر مع أحلامه في مستوطنة «عوفراه» في الضفة الغربية المحتلة.
قُتل إيرليخ مع الرقيب غور كَهتي فيما أصيب رئيس هيئة لواء «غولاني» المُقدّم في الاحتياط يوآف يورام بجروح متوسطة، بعد تسلّلهم إلى أحد المواقع في الجنوب بحثاً عن آثار تاريخية يُزعم ارتباطها بـ«المملكة اليهودية»، وهو ما سيكون محور تحقيق يجريه جيش العدو، ويتوقّع أن يحمّل يورام مسؤولية تسلل إيرليخ كـ«مدني» لم يكن ينبغي السماح له بدخول منطقة عمليات حربيّة.
وفيما فتحت الشرطة العسكرية تحقيقاً حول دخول «الباحث» إلى المنطقة على أن ترفع النتائج إلى النيابة العسكرية، عيّن رئيس هيئة الأركان هرتسي هليفي فريق خبراء لـ«فحص وتعزيز الثقافة العسكرية» والتأكد من «الحفاظ على الانضباط العملياتي، وقواعد السلوك والمعايير في وحدات الجيش». ويعمل الفريق بالتوازي مع تحقيق يجريه قائد القيادة الشمالية اللواء أوري غوردين الذي سيقدّم توصياته إلى هليفي خلال أسبوعين.
الحادثة وقعت وفقاً لموقع «واينت» بعد ظهر الأربعاء في نقطة «عميقة نسبياً» من العملية البرية التي يشنّها جيش الاحتلال. فقد «وصل ياروم إلى النقطة التي قُتل فيها عنصر من لواء غولاني بداية الأسبوع، والتي تُعتبر تحت سيطرة الجيش منذ ذلك الحين، وكان برفقته إيرليخ المسلّح بسلاح شخصي، ويرتدي زياً عسكرياً ودرعاً». وبدأ الاثنان يرافقهما كَهتي بمسح حصنٍ قديم قرب مسجد (لم يُذكر في أي قرية) فوق إحدى التلال حيث كان مقاتلان من المقاومة بانتظارهم، وأطلقا النار عليهم من مسافة قريبة.
ورغم أن الجيش يدّعي أن إيرليخ دخل كـ«مدني»، لفت شقيق القتيل إلى أنه «خلافاً لادّعاءات المتحدث باسم الجيش، قبل دخوله إلى لبنان تمّ تجنيده ومعاملته كجندي في الجيش. بدليل أن من نقل إلينا خبر مقتله هو الدائرة المسؤولة عن التبليغ في الجيش».
أمّا بالنسبة إلى قائد غولاني، ياروم، فهو الآن في صلب تحقيق عسكري ومن المحتمل أن يُحمّل المسؤولية ويُعزل من منصبه بسبب «التداعيات الخطيرة للحادث». وهكذا عملياً، تكون المقاومة قد ختمت مسيرته العسكرية بـ«الشمع الأحمر»، بعدما قاد قبل «غولاني»، ألوية «شومرون» و«ألكسندروني» وشغل منصب نائب قائد «الفرقة 36» في الجيش.
وبالعودة إلى إيرليخ فقد وُلد في عام 1953، والده يسرائيل إيرليخ من «حسيدي سوختشوف»، وهو تيار ديني أسّسه حاخامات يهود عام 1870. تتلمذ إيرليخ الابن في مؤسسات الصهيونية الدينية، ونشأ في «يشيفاة هكوتيل» في القدس.
تخرّج من الجامعة العبرية في القدس، ويحمل درجات أكاديمية مختلفة في «تاريخ شعب إسرائيل». خدم في الجيش ضابطاً في المشاة، وأصيب في حرب «يوم الغفران». وبين عامي 1988 و1991 تجنّد للخدمة الدائمة بصفة ضابط مخابرات في ساحة الضفة، خلال الانتفاضة الأولى، وفي عام 1989 أصيب بنيران مقاومين فلسطينيين. وقد كتب عشرات المقالات خصوصاً في صحيفة «ماكور ريشونة»- لسان حال التيار الصهيوني الديني. وعمل مُرشداً في موضوع «يهودا والسامرة» (الاسم التوراتي للضفة الغربية) في «معهد لندر»، ومحاضراً في كليّة «مورشيت يعكوف – أوروت إسرائيل». أقام علاقات وطيدة بضباط في الجيش أتاحوا له زيارة مواقع أثرية وتاريخية في الضفة الغربية التي يُعد الوصول إليها صعباً، بعضها في مناطق «أ» التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية.
إلى ذلك، اعتبر وزير الثقافة محمد وسام المرتضى أن مقتل ايرليخ «في اليوم التالي لصدور قرار منظمة اليونسكو بمنح قلعة شمع الحماية المعزّزة ضد العدوان الإسرائيلي بناءً على طلب وزارة الثقافة اللبنانية، يُمثّل انتهاكًا صارخًا لقرار اليونسكو، ويُعبّر عن العنجهية الإسرائيلية التي لا تقيم وزنًا للمجتمع الدولي ومنظّماته ومواثيقه وقوانينه». ولفت إلى أن «الغاية المعلنة من دخول هذا الجندي المزوّر إلى مقام النبي شمعون في بلدة شمع، وهي البحث عن أدلة تاريخية مرتبطة بأرض إسرائيل، تؤكّدُ مرة أخرى الطبيعة التوسّعية العدوانية لهذا الكيان الذي لن يكتفي باحتلال فلسطين أرضًا وتاريخًا وتراثًا، بل يسعى أيضًا إلى احتلال لبنان أرضًا وتاريخًا وتراثًا».
بيروت حمود – الاخبار
أدخلت محاولة اغتيال رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو إسرائيل في مرحلة أمنية جديدة مغايرة لكل ما سبق. فهي تجسّد إرادة الارتقاء إلى أقصى حد ممكن في استهداف قادة العدو الذين سيتحولون في أعقاب ذلك إلى هدف دائم لمُسيّرات المقاومة وصواريخها، الأمر الذي يُعمّق الشعور بفقدان الأمن الشخصي والجماعي ويُقوّض صورة إسرائيل كملاذ آمن، فيما هي غير قادرة على حماية مسؤوليها وقادتها.
لا تندرج محاولة اغتيال نتنياهو فقط ضمن إطار العمليات النوعية للمقاومة، وإنما تشكل حدثاً استثنائياً في تاريخ كيان العدو. الميزة الأخرى أن ذلك تمّ عبر مُسيّرة انطلقت من الأراضي اللبنانية ونجحت في تجاوز منظومات الكشف والاعتراض بعمق 70 كلم، ووصلت إلى هدفها بعدما فشلت المروحيات في إسقاطها. ويجسّد هذا الحدث الاستثنائي حقيقة تطور عمليات المقاومة إلى مستوى مختلف عندما قررت ونفّذت العملية ضد رأس مؤسسة القرار السياسي المسؤولة عن الحروب والمجازر التي ترتكبها إسرائيل.
وقد جاءت العملية النوعية بعد سلسلة ضربات وجّهها العدو إلى قيادة المقاومة وعلى رأسها الأمين العام لحزب الله الشهيد السيد حسن نصرالله، وفي أعقاب سلسلة طويلة من المجازر وسياسات التدمير التي بالغ في تقدير مفاعيلها على حزب الله وبيئته التي حافظت على التفافها حول المقاومة. وهي تشكّل محطة فاصلة في سياق تسلسل العمليات النوعية التي يبدو أن المقاومة انتقلت إليها كجزء من خطتها التي تهدف إلى تعميق الضغوط على الواقع الإسرائيلي في المسارات المجتمعية والنفسية والأمنية والعسكرية.
كما جسّدت العملية ترجمة عملية لبيان غرفة عمليات المقاومة الإسلامية بالانتقال إلى مرحلة جديدة وتصاعدية في المواجهة، ولإعلان نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن استراتيجية إيلام العدو. وبهذا المعنى فما جرى هو ترجمة لهذه العناوين التي يُتوقع أن نشهد استمراراً لها في ضوء قرار حزب الله مواصلة وتصاعد العمليات القاسية التي تستهدف العمق الإسرائيلي. وهو ما يعزز قلق قادة العدو، سيما انه يترافق مع عملية تعاف متسارعة لحزب الله على المستويين التنظيمي والعسكري.
وتفرض العملية تحديات امنية كبيرة على إسرائيل، فهي تؤشر إلى أن كل قادة العدو أصبحوا في دائرة الاستهداف. ولا يمكن استبعاد احتمال أن تكون المقاومة قد أجّلت استهداف أيّ من القادة الآخرين حتى لا يأخذ المزيد من الإجراءات الأمنية. أما الآن، فقد تحوّلت إسرائيل إلى مكان غير آمن لكل القادة السياسيين والأمنيين، وبات على الشاباك اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لن تستطيع توفير الحماية من استهدافهم عبر الجو.
يحصل ذلك، فيما دخلت الحرب مرحلة جديدة، بعدما باشرت المقاومة عملية تحويل شمال فلسطين المحتلة حتى خط حيفا – طبريا إلى ساحة استهداف دائم، وحيث ينتقل الاستهداف بشكل مدروس إلى منطقة الوسط وتل أبيب الكبرى. وهو يرفع مستوى الضغوط على الواقع الإسرائيلي، لما لهذه المنطقة من خصوصية مجتمعية واقتصادية وسياسية.
على ان للعملية بعدها العملياتي ايضا، اذ نجحت المُسيّرة في تجاوز كل منظومات الاعتراض الجوي مع ما يؤشر إليه في قادم الأيام ايضاً، كونها عكست تطوراً تقنياً لافتاً، بقدرتها على عبور 70 كلم في ظل الحد الاقصى من الاستنفار والجهوزية، ورغم اكتشافها لم ينجحوا في إسقاطها، فضلاً عن كونها تأتي بعد ستة أيام من عملية بنيامينا التي أدت إلى مقتل وإصابة عشرات الجنود من لواء غولاني.
علي حيدر _ الأخبار
قتل خمسة جنود اسرائيليين واصيب سبعة عشر آخرون من لواء غولاني في معارك حدودية مع حزب الله، كما دمرت المقاومة دبابتي ميركافا في اللبونة.
وتبقى أرض لبنان عصية على الأعداء ومقاومتها تسطر الملاحم في ذاكرة التاريخ حيث يواصل حزب الله تكبيد قوات الاحتلال الإسرائيلي الخسائر في العدد والعتاد ويتصدى لمحاولتها إختراق الأراضي اللبنانية.
حزب الله وفي عمليات نوعية استهدف دبابتي ميركافا تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مرتفعات اللبونة جنوبي لبنان بصواريخ موجهة ما أدى إلى احراقهما بالكامل وإيقاع أفرادهما بين قتيل وجريح.
مقاومو حزب الله كانوا أيضا بالمرصاد لجيش الاحتلال عند الحدود اللبنانية الفلسطينية حيث أوقعوا عدداً من جنود اللواء غولاني في معارك عند الحدود اللبنانية الفلسطينية بين قتيل وجريح.
والمستوطنات الإسرائيلية هي أيضا كانت في مرمى نيران حزب الله، حيث استهدف مستوطنة كريات شمونة بصلية صاروخية، وأشعل النيران فيها وتسببت بأضرار في المباني، كما قصف مستوطنة صفد شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة بصلية صاروخية.
وسائل اعلام الاحتلال اقرت بأن السلطات الإسرائيلية أخطرت المستوطنين في كريات شمونه بإخلائها والنزوح نحو طبريا رغم التعيم الإعلامي الذي يمارسه كيان الاحتلال حول الأضرار الناتجة عن صواريخ المقاومة.
وكانت صواريخ المقاومة بالمرصاد لتجمعات جنود الاحتلال في مستوطنة مسكاف عام وبلدتي العديسة ومركبا و وادي هونين وخلة ورد، كما دكت ثكنة يفتاح ودلتون بصلية صاروخية.
وقبل ذلك، أجبرت المقاومة، مسيّرتين إسرائيليتين على التراجع من أجواء الجنوب اللبناني ومغادرتها، بعدما تصدت لهما عبر إطلاق صواريخ أرض – جو في اتجاههما.
أما عن صفارات الرعب فأنها تدوي بين الفينة والأخرى في المستوطنات الإسرائيلية حيث دوت في الجليل الأعلى والأسفل والغربي والأغور، وصولاً إلى سخنين ومرج بني عامر وحيفا.
وصواريخ حزب الله مازالت تطلق بكل قوة من الأراضي اللبنانية باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك رداً على العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب اللبناني والفلسطيني.
المصدر: العالم
أكدت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن “قوة من لواء “غولاني” في الجيش الإسرائيلي تعرضت لإطلاق نار من قبل حزب الله، دون تقديم تفاصيل دقيقة عن الحادث”.
وذكرت الصحيفة، اليوم الأربعاء، أن “الإصابات في صفوف “غولاني” وقعت يوم الاثنين الماضي، حيث نُقل 6 جنود جرحى إلى المستشفى، اثنان منهم في حالة خطرة”.
تأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه المقاومة الإسلامية في لبنان عملياتها عند الحدود، حيث تتصدى لمحاولات تسلل القوات الإسرائيلية، مما أسفر عن “وقوع قتلى وجرحى بين جنود اسرائيل”، وقد نفذت المقاومة أيضًا عمليات نوعية في عمق الشمال استهدفت مواقع اسرائيلية والمستوطنات.
وكانت المقاومة الإسلامية قد أعلنت عن “إطلاق صلية صاروخية، مساء الاثنين، باتجاه ضواحي تل أبيب”، حيث أكدت وسائل إعلام إسرائيلية سقوط صواريخ في “تل أبيب” ومناطق من “غوش دان”، بالإضافة إلى شظايا في “حولون”، مما أدى إلى “دوي صفارات الإنذار في عدة مستوطنات”.
وأطلق حزب الله صلية صاروخية نوعية على قاعدة “ستيلا ماريس” البحرية شمال غربي حيفا المحتلة يوم الاثنين، وقبل ذلك، نفذ الحزب إطلاق سرب من المسيّرات الانقضاضية على معسكر تدريب تابع للواء “غولاني” في “بنيامينا”، محققاً إصابات مباشرة ومؤكدة.
وقد اعترف الإعلام الإسرائيلي بوقوع 70 بين قتيل وجريح في صفوف الجنود الإسرائيليين عقب هذه العمليات.
(الميادين)
بيان صادر عن المقاومة الإسلامية:
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾
صدق الله العلي العظيم
دعماً لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة وإسناداً لمقاومته الباسلة والشريفة، ورداً على العدوان الإسرائيلي على بلدة عدلون وإغتيال أحد الأخوة المجاهدين، شنت المقاومة الإسلامية عند الساعة 01:40 من بعد ظهر يوم الثلاثاء 23-04-2024 هجوماً جوياً مركباً بمسيرات إشغالية وأخرى إنقضاضية إستهدفت مقر قيادة لواء غولاني ومقر وحدة إيغوز 621 في ثكنة شراغا شمال مدينة عكا المحتلة وأصابت أهدافها بدقة.
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيم﴾
إعتبرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه “على نحو استثنائي، أعلن “حزب الله” مسؤوليته عن حادث وضع العبوات التي أصيب فيه جنود غولاني عند الحدود”
وكان “حزب الله” قد أعلن في بيان اليوم، أنه “بعد متابعة دقيقة وتوقع لتحركات قوات العدو، زرع عناصره عددا من العبوات الناسفة في منطقة تل إسماعيل المتاخم للحدود مع فلسطين المحتلة داخل الأراضي اللبنانية وعند تجاوز قوة تابعة للواء غولاني الحدود ووصولهم الى موقع العبوات تم تفجيرها بهم مما أدى الى وقوع أفرادها بين قتيل وجريح”.
أفاد المحلل الأمني والسياسي اللبناني خليل نصر الله :
صحيح أن قصف المقاومة لقاعدتي “كيلع ويؤاف” في الجولان هو رد على اعتداء بعلبك، ومهم ونوعي، لكن النوعية الأكبر هي ب التمريرة الاستخبارية التي مررتها المقاومة في بيانها، عندما قالت: “الاستهداف تم عندما كانت تتدرب قوة من لواء غولاني بعد عودتها من قطاع غزة”.
– رد عنيف ونوعي، ويمكن القول: في جزء منه أمني (استخباري).





















