في عامها الأول، لم تفتح حكومة القاضي نواف سلام ملفًا، إلّا وأدارته خلافًا للنهج الإصلاحي، الذي تدّعي تبنِّيه.
فكما الحكومات المتعاقبة في العشرين سنة الماضية، تتحمّل حكومة سلام مرور هبات لصالح الدولة اللبنانية ومؤسساتها، من دون قبولها في مراسيم صادرة عن مجلس الوزراء وفقًا لما يوجبه القانون، إضافةً إلى عدم تسجيل بعض الهبات وفقًا للأصول في حساب الخزينة العامة، وعدم نشر الموافقات على جزء منها في الجريدة الرسمية.
وبلغت قيمة الهبات التي لم تصدر لها مراسيم، وغير المنشورة في الجريدة الرسمية، بين عامي 2024 و2025، حوالى 139 مليون دولار.
كما تبيّن وجود 12 هبة، في الفترة عينها، قيمتها 11 مليون دولار و62.5 مليون يورو منشورة في الجريدة الرسمية، لكنّها غير مُدرجة في جداول وزارة المالية، التي أُرسلت إلى مجلس النواب.
هذه الأرقام ظهرت بعد التدقيق في الجداول الواردة من “المالية” إلى لجنة المال والموازنة النيابية، بناءً على طلب النائبة حليمة القعقور، أثناء مناقشة مشروع موازنة 2026. وبمقارنة مضمون الجداول بما نُشر في الجريدة الرسمية، تبيّن وجود فروقات واضحة، سواء لناحية التواريخ أو غياب بعض المراسيم الصادرة.
يعكس ذلك بوضوح عدم احترام للمؤسسات الرقابية، ومنها ديوان المحاسبة الذي أصدر في 13/2/2023 تقريرًا جرَد فيه الهبات المُقدّمة إلى لبنان من عام 1993 إلى عام 2022، وأظهر أنّ 8% من الهبات صدرت بمراسيم، وسُجّلت في حساب الهبات في الخزينة، و92% من الهبات بقيت خارج هذا الحساب، ما عطّل إمكانية مراقبة صرفها، ومحاسبة المسؤولين عن إدارتها. وختم تقريره بمجموعة توصيات مُلزِمة أبرزها: التقيّد بالمادّة (52) من قانون المحاسبة العمومية، لجهة قبول الهبات بموجب مراسيم (إذا كانت قيمتها تتخطّى 11 مليارًا و500 مليون ليرة)، وتسجيلها وفقًا للأصول، وأن يسري الأمر أيضًا على الهبات العينية (إذا كانت قيمتها تتخطّى 11 مليارًا و500 مليون ليرة)، لأنها تتحوّل إلى جزء من أصول الدولة.
قبل تفصيل الهبات، يُشار إلى أن وزير المالية ياسين جابر عدّل المادّة (52) في مشروع الموازنة الأخير، وجعلها تقضي بالتفريق بين الهبات العينية والنقدية، بحيث يتمّ قبول الهبات العينيّة بقرار من الوزير المختص ووزير المالية مهما بلغت قيمتها. وبعد معارضة عدد من النواب، لم يمرّ هذا التعديل، وأُبقي على وجوب قبول الهبات العينية (فوق قيمة معيّنة) بموجب مرسوم صادر عن مجلس الوزراء، بهدف ضمان إخضاعها للرقابة، وعدم فتح أبواب فساد جديدة.
في التدقيق الذي أجرته القعقور بالتعاون مع “مبادرة غربال”، في الهبات النقدية الواردة من المانحين إلى حساب التبرّعات والهبات، المفتوح لدى مصرف لبنان بالدولار لصالح الخزينة، في عامي 2024 و2025، تبيّن أن هبتين من أصل ثماني هبات صدرتا بقرار وليس بمرسوم، ولم تُنشرا في الجريدة الرسمية. الهبة الأولى من الحكومة الماليزية لتغطية احتياجات مستلزمات وتجهيزات طبية بحوالى 330 ألف دولار. والثانية، مُقدّمة من شركات تنظيم حملات الحجّ والعمرة بـ 150 ألف دولار.
أمّا الهبات المُموّلة مباشرة من الجهات المانحة، فتبيّن أن ثلاثًا من أصل ستّ هبات لم تُقبل بمرسوم، ولم تُنشر في الجريدة الرسمية، وهي: هبة من وزارة الدفاع الأميركية بحوالى 6 3 مليون دولار، حُوِّلت في عام 2024 إلى الحساب الخاص بالجيش اللبناني المفتوح لدى مصرف لبنان. الهبة الثانية من الحكومة القطرية لدعم رواتب الأجهزة العسكرية بـ 20 مليون دولار. الهبة الثالثة، من البنك الدولي إلى مؤسسة كهرباء لبنان لدعم مشروع الطاقة الشمسية على نطاق المرافق في لبنان، بمليون ونصف مليون دولار.
كذلك، تبيّن أن هبتين من أصل خمس هبات، في إطار برنامج المفوّضية الأوروبية للبنان، في عام 2024، غير منشورتين في الجريدة الرسمية؛ الأولى بـ 11 مليون يورو لقطاع الطاقة، والثانية بـ 10 ملايين يورو لدعم تنظيم الانتخابات.
هذه الفروقات ليست مسألة تقنية أو محاسبية، بل تطرح علامات استفهام حول مسار الأموال العامة، ومدى التزام الإدارات بمبدأ الشفافية وبحق السلطة التشريعية في الوصول إلى معلومات دقيقة وكاملة. وفي هذا الإطار، تُشير القعقور إلى أن “عدم الشفافية والوضوح في الأرقام لا يطاول فقط الهبات، المُفترض متابعة صرفها، بل النقص يطاول موازنات كلّ الوزارات والمؤسسات، بشكل أنّهم لا يعرضون أمامنا المستندات التفصيلية التي تبرّر كلّ الأرقام، من أرباحٍ ومصاريف”. فـ”مثلًا، تعرض وزارة الاتّصالات الرقم النهائي لأرباح القطاع، وفي قطاع التربية مثلًا، لا نعلم عدد المهنيات، ولا المشاريع المُشتركة بين الدولة والقطاع الخاص، ولا أعداد الطلاب، لتكوين صورة شاملة والتدقيق في اعتماداتهم”.
ندى أيوب – صحيفة الأخبار
صار واضحا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يتلقّ بارتياح، إلى جانب كتل عدة، ما تضمنه مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع.
لم يحسم رئيس المجلس مقاربته النهائية للملف، إذ لم ير العناية المطلوبة في قانون “الفجوة المالية” الذي حظي بتصويت 13 وزيرا من بينهم وزير المال ياسين جابر المحسوب عليه، فيما عارضه وزراء “الثنائي” الثلاثة الآخرون والتقوا في الخيار نفسه مع وزراء “القوات اللبنانية” والكتائب، في وقت لم يخف الوزير شارل الحاج عدم اقتناعه به على عكس توجه الرئيس جوزاف عون. ولولا صوتا وزيري “اللقاء الديموقراطي” لما أقرّ المشروع. وقد دفع هذا الأمر بالرئيس نواف سلام إلى الاتصال بالزعيم وليد جنبلاط طالبا تدخله.
ويكتفي بري بالقول لـ”النهار” إنه سيطبق “ما يقوله الكتاب”، في استعادة لجملة الرئيس الراحل فؤاد شهاب الذي درج على عدم تخطي نصوص الدستور.
وبعيدا من التمسك بحقوق المودعين، لا يرى أن ولادة المشروع في الحكومة تمت بطريقة دستورية. ولم يعرف بعد كيف سيستقبل القانون الذي يصفه نواب من “أمل” وغيرها بـ”الهدية المفخخة”.
فهل يحيله على لجنة المال والموازنة أو على اللجان المشتركة؟
وإذا كانت أكثر من كتلة ترى في المشروع إجحافا في حق المودعين، فهي لا تغيّب عن حساباتها في الوقت نفسه غضب الناس وصرخاتهم قبيل موعد الانتخابات النيابية التي تحل في وقت لا تخدم السير بقانون من هذا النوع، ولاسيما أن أصحاب الودائع التي تزيد قيمتها على مئة ألف دولار لا يعقدون آمالا كبيرة على استرجاعها.
وإذا كان المعارضون لهذا المشروع من كتل مشاركة في الحكومة أو جهات نقابية وشعبية يرفضون مضمونه، فإن أسئلة عدة يتلقونها، من مثل ماذا فعلتم حيال أموال المودعين طوال السنوات الأخيرة؟
في غضون ذلك، لم يحسم بري بعد كيفية تعامله مع مشروع القانون وسط طرح جملة من الأسئلة عن كيفية مقاربة البرلمان له، بعد أن يمهره الرئيس جوزف عون بتوقيعه.
ولا تتوقف الاستفسارات في حلقة نواب “أمل” وكتل أخرى عن الإشكالات في مشروع القانون من الزاوية الدستورية.
ويرى نواب أن ما أقدمت عليه الحكومة يشكل خرقا للفقرة 5 في المادة 65 وأن التصويت عليه كان يتطلب ثلثي أعضاء الحكومة “وليس الأكثرية التي جرى اعتمادها في تمريره”.
وقد صدرت أصوات نيابية من بينها النائب قبلان قبلان تدعو البرلمان إلى عدم استقباله، وإعادته الى الحكومة من دون إبطاء.
وفي المقابل، تقول أصوات قانونية إن على مجلس النواب تلقي المشروع حتى لو لم يحظ بأصوات ثلثي الوزراء، ولا يمكن عون إعادته إلى الحكومة للبحث فيه مجددا، كما لا يمكن الوزراء الذين عارضوه أن يتنصلوا منه، انطلاقا من قاعدة التضامن الوزاري الذي يلزم كل أعضاء الحكومة تبنيه، ومن أصحاب هذا الرأي وزير العدل سابقا إبرهيم نجار.
من هنا يتصدر مشروع القانون اهتمامات اللبنانيين مع مطلع السنة الجديدة المليئة أجندتها بسلسلة من الأحداث، حيث يجب أن يتصرف النواب بمسؤولية وطنية بعيدا من المصالح السياسية والشعبوية، وأن يُخضعوا الخطة لنقاش شفاف وجدي في اللجان النيابية، لتقديم أرقام مفصلة من مصرف لبنان حيال الودائع وتوزيعها، مع رفض أي تسوية تعفي المصارف أو تحمّل المودعين الخسائر.
المصدر: النهار
عقدت لجنة المال والموازنة جلسة برئاسة النائب ابراهيم كنعان وحضور وزير العمل محمد حيدر والنواب: علي فياض، آلان عون، ميشال معوض، جميل السيد، أمين شري، حسن فضل الله، عبد الرحمن البزري، حيدر ناصر، بولا يعقوبيان، ملحم خلف، مارك ضو، حليمة قعقور، غازي زعيتر، قاسم هاشم، أيوب حميد، أشرف بيضون، سيزار أبي خليل وفريد البستاني.
كما حضر المدير العام للمالية جورج معراوي، مديرة الموازنة في وزارة المال كارول أبي خليل الفغالي، المدير العام للصندوق الوطنية للضمان الإجتماعي الدكتور محمد كركي، المدير العام لوزارة العمل بالتكليف مارلين عطالله، المدير العام للمؤسسة الوطنية للاستخدام إيلي برباري.
وعقب الجلسة قال كنعان: “أقرّت موازنة وزارة العمل والمساهمة بصندوق الضمان الاجتماعي وحصل نقاش حول الخدمات التي يقدمها الضمان والتعرفة المعتمدة ونسب التغطية التي يتحمّلها من من كلفة الاستشفاء بعد انهيار سعر الصرف والمراحل الصعبة التي مررنا بها. وحصل تفاهم مع وزارة العمل ومع المدير العام للصندوق على متابعة الموضوع من الآن وحتى اقرار الموازنة قبل نهاية شهر كانون الثاني، لإعادة الخدمات والنسب والتعرفة قدر الامكان الى الحجم المقبول”.
واشار كنعان الى “طلب وزير الثقافة الموجود خارج لبنان تأجيل مناقشة موازنته الى حين حضوره ووافقنا على ذلك على أن يتم ادراجها للنقاش ببداية السنة الجديدة”.
وقال كنعان “سنكون بالعام الطالع، بعد الأعياد، أعادها الله بالخير على لبنان واللبنانيين، أمام برنامج مكثف قبل الظهر وبعده لإنهاء مشروع الموازنة قبل منتصف كانون الثاني لتناقشها الهيئة العامة قبل نهاية كانون الثاني”.
الوكالة الوطنية للإعلام
أعلن النائب إبراهيم كنعان، بعد اجتماع لجنة المال والموازنة، إقرار موازنتي وزارتي العدل والمال، محذّرًا في الوقت نفسه من الواقع المتردّي لقصور العدل في لبنان.
وأشار كنعان إلى أن وضع قصور العدل “كارثي ويحتاج إلى نفضة جدّية”، لافتًا إلى أنه طلب من وزير العدل تزويده بكتاب رسمي يحدّد الحاجات الأساسية، تمهيدًا لدرس إمكان تأمين قسم منها من الاحتياطي، في حال توافرت الشروط القانونية.
وفي موقف لافت، شدّد كنعان على أن “الناس شبعت وعودًا بالعواء”، معتبرًا أن مصداقية الدولة باتت على المحك، وأن السلطة التنفيذية مطالبة بحزم أمرها واتخاذ قرارات واضحة.
وأكد أن إرسال القوانين إلى المجلس النيابي يجب أن يسبقه التأكد من إمكانية تطبيقها عمليًا، قائلًا إن “تشريع قوانين غير قابلة للتنفيذ يفاقم أزمة الثقة بين الدولة والمواطنين”.
https://x.com/IbrahimKanaan/status/2003062714764054831?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E2003062714764054831%7Ctwgr%5E%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.lebanondebate.com%2Farticle%2F774402-D8A8D8B9D8AF-D984D8ACD986D8A9-D8A7D984D985D8A7D984-D983D986D8B9D8A7D986-D98AD983D8B4D981-D988D8A7D982D8B9D8A7-D8B5D8A7D8AFD985D8A7-D981D98A-D982D8B5D988D8B1-D8A7D984D8B9D8AFD984
كتبت صحيفة “البناء” :
كشفت العاصفة التي تضرب المنطقة ولحق بقطاع غزة منها نصيب وافر من الرياح والأمطار حجم الخداع في الحديث عن المساعدات ودور الوسطاء في تطبيق ما نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار، حيث ظهر الناس بلا غطاء أمام العاصفة وغرقت الخيام الهزيلة بالمياه ومات الأطفال والكبار من البرد والغرق والمرض، ولم تنفع المناشدات المتعدّدة المصادر في ضمان فتح المعابر أمام آلاف الشاحنات المحمّلة بمستلزمات العيش والصمود التي تحمي السكان من الكوارث التي لحقت بهم وتلحق بهم كل يوم، بينما الاحتلال لا يزال يفرض الحصار كأن وقف إطلاق النار ليس موجوداً، والوسطاء الذين تقودهم واشنطن، عاجزون عن فعل شيء حتى إصدار بيان تنديد بالتعطيل الذي يمارسه الاحتلال، ولم ينجح قرار صدر مساء أمس عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بضرورة فتح المعابر فوراً وإتاحة المجال لتدفق المساعدات التي يحتاجها قطاع غزة، ورفع القيود عن أنشطة المنظمات الأممية التي قال المسؤولون عنها وفي مقدمتهم الأونروا إن منظماتهم تملك في مستودعاتها ما يلبي حاجات غزة، لكنها ممنوعة من إيصال هذه الحاجات إلى من يحتاجها، كل هذا والرئيس الأميركي دونالد ترامب منشغل بتشكيل مجلس السلام الذي يريد ترؤسه كمجلس وصاية على غزة دون دفع فاتورة هذه الوصاية بتأمين الحد الأدنى من شروط الحياة لسكان غزة.
ترامب منشغل أيضاً بقرع طبول الحرب على فنزويلا، وبعد قرصنة ناقلة نفط فنزويلية أعلن أن الجيش الأميركي سوف يقوم بعمليات خاصة ضد فنزويلا تحت شعار ملاحقة تجارة المخدرات، بينما تمتلئ البرامج السياسية في قنوات التلفزة الأميركية والصحف الأميركية بالحديث عن شيء مختلف، بعضها يقول إن الهدف هو النفط الفنزويلي وبعض آخر يقول إن خطة لإسقاط النظام الفنزويلي بالتزامن مع إعداد بديل تابع لواشنطن يترجم وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركي بإحكام السيطرة على القارة الأميركية، لكن التحليلات الأكثر انتشاراً كانت تلك التي تحدثت عن استحقاقات في ملف الديون الأميركي المتفاقم تعجز الخزينة عن توفير مواردها البالغة ثلاثة تريليونات دولار، وإن حلفاء واشنطن يتساوون معها بالعجز المالي من أوروبا إلى اليابان، وإن الصين وحدها تملك القدرة على إنقاذ أميركا بالعودة إلى سوق سندات الأسهم الأميركية، والتحرّش بفنزويلا هو مدخل للتفاوض مع الصين حول تمويل الديون؟
في لبنان أثار كلام المبعوث الأميركي توماس برّاك صخباً حول التهديد بالحرب وعدم وجود تأثير لتعيين السفير السابق سيمون كرم على مسار التهديد بالحرب، وبينما كرر وزير الخارجية كلام برّاك وقال، إن “المسار التفاوضي من خلال آلية الميكانيزم المتعلق بالترتيبات الأمنية لن يمنع “إسرائيل” من الاستمرار في اعتداءاتها”، بينما كان رئيس الجمهورية يدعو إلى عدم إضاعة الوقت بما قاله برّاك، شارحاً كيفية تسمية السفير كرم بناء على رسالة أميركية نقلت الموافقة الإسرائيلية على خيار التفاوض عبر لجنة الميكانيزم لتفادي التصعيد.
تتصاعد وتيرة الضغوط الدولية على لبنان مترافقة مع حملة تهويل بحرب إسرائيلية واسعة ضد لبنان، وسط تضارب في المعلومات والمعطيات الدبلوماسية بين الأميركيين والفرنسيين والمصريين، بين مخاوف فرنسية من تصعيد قريب وبين أجواء إيجابية أشاعها السفير المصري في لبنان علاء موسى. وما بينهما حذّرت مصادر أوروبية من تصعيد إسرائيلي عسكري سيطال أهدافاً عسكرية لحزب الله، مشيرة لـ»البناء» إلى أنّ «الجهود الدبلوماسيّة التي تقوم بها الدولة اللبنانية لا سيما بعد الخطوة الرئاسية بتعيين عضو مدنيّ في لجنة الميكانيزم، أخّرت الضربات العسكرية الإسرائيلية، لكنها لم تلغها لوجود قرار في «إسرائيل» بمواصلة العمل العسكري والأمني لإضعاف حزب الله ومنعه من ترميم قدراته العسكرية وترسانته الصاروخية».
وكشفت المصادر أنّ «»إسرائيل» غير مقتنعة كلياً بما يقوم به الجيش اللبناني في إزالة سلاح حزب الله وتدمير بنيته العسكرية، وهذا ما يبلغه الوفد الإسرائيلي للوفد اللبناني عبر الأميركيين خلال اجتماعات لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار»، واستبعدت اندلاع حرب واسعة النطاق بين حزب الله و»إسرائيل» في المدى المنظور لأنّ كلا الطرفين لا مصلحة لهما بإشعال حرب كبيرة.
وفيما يواصل السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى حراكه الدبلوماسية والسياسي على خطوط المقار الرئاسية والسياسية، تترقب الساحة السياسية الاجتماع المرتقب للجنة الميكانيزم في 19 الشهر الحالي والذي يسبقه اجتماع باريس الذي سيضمّ فرنسا والولايات المتحدة الأميركية والسعودية ولبنان بحضور قائد الجيش العماد ردولف هيكل.
كما علمت «البناء» أنّ المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس ستحضر اجتماع باريس على أن تنتقل إلى بيروت للمشاركة في اجتماع لجنة الميكانيزم.
ووفق معلومات «البناء» فإنّ الوفد البناني سيبدي اعتراضه خلال اجتماع الميكانيزم على استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، والتوسع في قرى الجنوب وتنفيذ عمليات نسف للمنازل والاعتداء على المدنيين والمزارعين، وسيشدّد على المهام الميدانيّة التي يقوم بها الجيش اللبناني وعرض جدول إحصاء لعمليات الجيش واليونيفيل وما أنجزه الجيش خلال عام ومدى التزام لبنان ببنود اتفاق 27 تشرين الثاني، مقابل رفض «إسرائيل» الالتزام بموجباتها واستمرارها بمسلسل العدوان.
وانتقدت مصادر سياسية كلام السفير الأميركي عن فصل المسار العسكري عن المسار التفاوضي، متسائلة عبر «البناء»: إذا كان المساران منفصلين فما جدوى التفاوض وعلى ماذا سنتفاوض؟ وأليس موضوع وقف الأعمال العدائية الوارد في اتفاق 27 تشرين والقرار 1701 أحد أهم بنود التفاوض في لجنة الميكانيزم؟ وهل سيستمر الوفد اللبناني بالتفاوض إذا لم يتوقف العدوان بالحدّ الأدنى للانتقال إلى بند الانسحاب وتثبيت الحدود والأسرى وغيرها؟
واستقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون، السفير المصري لدى لبنان علاء موسى، الذي قال بعد اللقاء: «ليس أمامنا سوى العمل من أجل تجنيب لبنان أي تدهور». وأضاف: «الفترة المقبلة ستحمل تطوّراً إيجابيّاً، وأعني بالإيجابيّة وجود فرص للحوار ومحاولات لإيجاد أرضيّة يمكن البناء عليها».
وذكرت قناة «الجديد»، أنّ «مهلة نهاية العام ضاغطة على الادارة اللبنانية»، بشأن ملف حصر السلاح. وأوضحت أنّ «لبنان نفذ جزءاً من المطلوب عبر قبول انضمام السفير سيمون كرم لاجتماعات الميكانيزم وإعلان الجيش انتهاء حصر السلاح جنوب الليطاني».
إلى ذلك، تواصلت حملات التهويل والحرب النفسية والإعلامية بنقل معلومات ورسائل عن تحضير إسرائيلي لحرب واسعة ضد لبنان، وأعلن وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي أنه «وصلتنا تحذيرات من جهات عربيّة ودوليّة أنّ «إسرائيل» تحضّر لعمليّة عسكريّة واسعة ضدّ لبنان». وأضاف رجّي، وفق ما نقلت عنه «الجزيرة»: «نكثّف اتصالاتنا الدبلوماسية حتى نحيّد لبنان ومرافقه عن أي ضربة إسرائيليّة».
ميدانياً، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جوية عنيفة جبل الرفيع ومحيط بلدة سجد في منطقة إقليم التفاح. كما استهدف جيش الاحتلال وادي زلايا في البقاع الغربي وأطراف بلدة جباع وأطراف عرمتى الريحان ووادي بنعفول وتبنا والجرمق والمحمودية وجبل صافي بالجنوب والمنطقة الواقعة بين بلدتي أنصار والزرارية، فيما حلّق على علوّ منخفض فوق البقاع وبعلبك. إلى ذلك، ألقت مُسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية عند أطراف منطقة اللبونة. وزعم المتحدّث الرسمي باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي عبر حسابه على «أكس»: «استهداف مجمع تدريب وتأهيل استخدمته وحدة قوة الرضوان التابعة لحزب الله بغية تدريب وتأهيل عناصرها».
ولاحظت أوساط عسكرية وسياسية أنّ التركيز الإسرائيلي انتقل إلى شمال الليطاني، ما يعني انتقال العمليات العسكرية من الجنوب إلى شمال الليطاني للضغط على الدولة اللبنانية باتجاه العمل على نزع سلاح حزب الله، ولفتت الأوساط إلى أنّ توسع العمليات يرمي إلى تحقيق أهداف عسكرية وأمنية وسياسية، إبقاء حزب الله في دائرة النار لعرقلة محاولاته ترميم قدراته ـ وضع مناطق بيئة المقاومة في الجنوب والبقاع والضاحية ضمن مسرح العمليات العسكرية والأمنية لاستمرار الضغط على بيئة حزب الله وتهجير ما يمكن تهجيره من المدنيين في جنوب اليطاني تحديداً ـ تكثيف الضغوط السياسية والتفاوضية على الحكومة اللبنانية لتقديم مزيد من التنازلات والاستجابة مع الشروط الأميركية الإسرائيلية في ثلاث نقاط: نزع سلاح حزب الله، مفاوضات سياسية مباشرة عبر لجنة موازية للميكانيزم وصولاً إلى التطبيع، فرض المنطقة العازلة في الجنوب.
وأكد رئيس الجمهورية جوزاف عون، أنّه «في المفهوم العسكري الصرف، عندما يخوض أيّ جيش معركة ويصل فيها إلى طريق مسدود يتمّ بعد ذلك الاتجاه إلى خيار التفاوض»، وتساءل: «هل لبنان قادر بعد على تحمل حرب جديدة؟ وما هي خياراتنا أمام عدو يحتلّ أرضنا ويستهدفنا كلّ يوم ولديه أسرى من أبنائنا؟».
وردّا على سؤال حول التصريحات الأخيرة للموفد الأميركي توم برّاك، قال: «لا تضيّعوا وقتكم بها، هي مرفوضة من كافة اللبنانيين».
وعن امتعاض بعض النواب من طريقة ترسيم الحدود مع قبرص، أشار إلى أنه في العام 2011 وضعت حكومة رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي قواعد الترسيم، وما قمنا به هو تثبيت هذه القواعد، وقد استشرنا هيئة التشريع والقضايا في ما إذا كانت هذه المعاهدة واجبة الذهاب إلى المجلس النيابي فأتى الجواب بالنفي، مضيفاً: «لقد اتبعنا مبدأ الخط الوسط المعتمد في قوانين الترسيم البحري الدولية التي تطبق في ترسيم البحار».
ف
ي مجال آخر، أشار رئيس الجمهورية في تصريح لـ»تلفزيون سورية»، إلى أنّ «علاقتنا مع سورية جيدة وسأزور دمشق عندما يتمّ إبرام اتفاق يتعلق بالحدود اللبنانية السورية أو أيّ اتفاق آخر بين البلدين». وأوضح أنّ «الجانب القضائي اللبناني عرض مسودة تتعلق بالموقوفين السوريين والجانب السوري وضع ملاحظات عليها».
وأكّد الرئيس عون أنّ «الجانب اللبنانيّ لا يستطيع تسليم سوريين متهمين بقتال الجيش اللبناني»، وفق ما نقلت عنه القناة السورية.
على صعيد آخر، أقرّ مجلس الوزراء معظم جدول أعماله الذي تخطى الـ30 بنداً، وأبرزها مشروع قانون الغابات والمراعي، فهذا المشروع الجديد يدمج 3 قوانين قائمة حالياً حول الزراعة والغابات ويعزّز أمور مهمة تتعلق بتغير المناخ والتصحّر والتنوع البيولوجي ويتصدّى لهذه المسائل، إضافة إلى المساحات الخضراء، ويشدّد مشروع القانون على العقوبات وأنشأ صندوقاً مخصصاً لإدارة الغابات والمراعي والمشاهد الطبيعية».
وذكر وزير الإعلام بول مرقص، خلال تلاوته مقرّرات جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في السرايا الحكومي، أنّ «مجلس الوزراء أقرّ أيضاً عدداً كبيراً من بنود جدول أعماله، لا سيما في مسألة التعيينات، ومنها تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات، على الشكل الآتي: عفيف الحكيم رئيساً، فادي غنطوس نائباً له، وميراي عماطوري، جمال محمود، انطونيو الهاشم، ندين فرغل، عماد بشير، فريد جبران، طلال حاطوم، فيرا يعقوبيان وزياد الصائغ أعضاء».
وحطّ ملفا الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي وإعادة الإعمار في قصر بعبدا والسرايا الحكومي، فأكد رئيس الجمهورية لوفد «الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين” الذي زاره في بعبدا، أن عودة الأسرى المعتقلين في «إسرائيل» تشكل أولوية في المفاوضات وأن الاتصالات مستمرة لإطلاقهم آملاً الوصول إلى نتائج إيجابية في أسرع وقت ممكن.
كما استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السراي عضوي كتلة الوفاء للمقاومة النائبين أمين شري وحسن فضل الله الذي قال: الملف الأساسي الذي ناقشناه يرتبط بإعادة الإعمار وبوضع الاعتمادات اللازمة للخطوات المطلوبة، ونحن لا نتحدث عن الملف بكلياته، نحن نعرف أنه يحتاج إلى تمويل كبير ولكن عندما نجزّئ هذا الملف إلى نقاط محددة يمكن أن نقوم كدولة لبنانية بالكثير الكثير، ورأينا بعض الخطوات التي قامت بها الحكومة سواء في ما يتعلق بالكهرباء أو ببعض البنى التحتية أو بما قام به مجلس الجنوب أو بما يمكن أن تقوم به الهيئة العليا للإغاثة، وقد سعينا مع رئيس الحكومة وهذا السعي وفقنا فيه بتحويل بعض الأموال أو رصد بعض الأموال للهيئة العليا للإغاثة كي تباشر العمل في الترميم الإنشائي، خصوصاً في الضاحية الجنوبية أو في بيروت، وهذا من الملفات الحيوية الأساسية التي تعيد آلاف العائلات إلى منازلها، كذلك موضوع الإيواء للعائلات التي لا تزال غير قادرة على الوصول إلى قراها أو البقاء فيها، خصوصاً في المناطق الحدودية أي القرى الأماميّة التي يمارس العدو ضدها المزيد من الاعتداءات».
وتابع: «نستطيع القول إننا بدأنا سواء في لجنة المال والموازنة أو من خلال التواصل مع رئيس الحكومة، بالخطوات العملية الأولى وبتأمين بعض الاعتمادات من أجل المباشرة بالعمل، وكما قلنا خلال هذا اللقاء أنّ إعطاء القليل أفضل من الحرمان، حتى لو كانت إمكانات الدولة الآن ليست بالمستوى الذي تستطيع فيه أن توفر كلّ الاعتمادات، ولكن هذا لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي.
نستطيع القيام بخطوات كثيرة في هذا الموضوع، وأريد أن أقول لكلّ الناس الذين تضرّروا من هذا العدوان الإسرائيلي، نحن نصرّ دائماً على أن تتحمّل الدولة اللبنانية المسؤولية الكاملة، ورأينا من رئيس الحكومة تجاوباً، خصوصاً أنه أعاد التأكيد على الالتزام بإعادة الأعمار كما ورد في البيان الوزاري، وهذا الالتزام يحتاج إلى خطوات عملية ونحن نقوم بهذه الخطوات بالتعاون بيننا سواء في كتلة الوفاء للمقاومة أو كتلة التنمية والتحرير مع الحكومة مع المجلس النيابي من أجل أن نبلسم الجراح التي سبّبها العدوان الإسرائيلي على بلدنا».
المصدر: الوكالة الوطنية
قال النائب إبراهيم كنعان بعد جلسة لجنة المال والموازنة أنّ: “لا بد من تذكير الحكومة بأننا لا زلنا من دون حسابات مالية مدققة منذ التسعينات بمخالفة دستورية واضحة للمادة ٨٧ من الدستور بالرغم من كل الوعود الحكومية من ٢٠١٦ وحتى اليوم”.
وأضاف كنعان، ” إن اقرار الموازنات من دون حسابات مالية سنوية مدققة كمن يعطي السلطة التنفيذية “شكاً على بياض” ويمنع المحاسبة والمساءلة عنها وهذا ما ساهم بشكل أساسي بتفشي الهدر المالي وتالياً الانهيار الذي حصل وتبديد اموال اللبنانيين. وسيكون لي كلمة بعد جلسة الغد بهذا الخصوص”.
وتابع، “قررنا تعليق المواد ٢٨، ٢٩ و ٣٠ من الفصل الضريبي المتعلقة بالإجازة لمجلس الوزراء إلزام أشخاص من القانون العام و/ بعض المكلفين إضافة نسبة ٣٪ على حساب الضريبة قبل استحقاقها وطلبت من وزارة المال إعادة النظر بالمواد”.
وختم كنعان، “لجنة المال ستتابع غداً اجتماعاتها لمناقشة المواد المتبقية في فصل التعديلات الضريبية للانتقال بعدها إلى اعتمادات الموازنة بدءاً من رئاستي الجمهورية ومجلس الوزراء”.
المصدر: ليبانون ديبايت
يتّضح بعد تصريح رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان الذي ورد فيه أن اللجنة «وافقت على اعتماد إضافي بقيمة 2250 مليار ليرة لتمويل زيادة 12 مليون ليرة شهرياً لجميع المتقاعدين في القطاع العام. لكن يبقى المطلوب حلّ شامل لهذه المسألة خارج إطار الاجتزاء»، أن هذا التمويل محصور بموازنة 2025 دون أي حسم لجهة الأشهر والسنوات التالية، وأنه بات يترتب على الحكومة وضع حدّ لكل «البدع» التي ضمّنتها في رواتب القطاع العام عبر التعامل مع هذه المشكلة بشكل جذري.
لذا، المطلوب موقف واضح من الهيئات والروابط النقابية في ما خصّ موازنة 2026 لتخصيص الاعتمادات المطلوبة لتغطية تصحيح الرواتب والمعاشات التقاعدية على أساس 50% مما كانت عليه عشية عام 2019، وإلا فالنزول إلى الشارع بات حتمياً.
ما قاله رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان في تصريحه إثر انعقاد اللجنة قبل أيام، ينطوي على شقين متلازمين: الأول يشير إلى أن الاعتماد الإضافي في موازنة 2025 لتمويل زيادة الـ 12 مليون ليرة شهرياً للمتقاعدين المدنيين في القطاع العام اعتباراً من أول آب 2025، يعني أن هذه الزيادة محصورة بموازنة 2025، ما يثير سؤالاً عن استمرار تسديد هذه الزيادة في السنة التالية.
وهذا احتمال وارد جداً، إلا إذا كانت الحكومة قد أدخلت ألغاماً في موازنة 2026. أما الثاني، فهو يتعلق بمطلب اللجنة بوضع حدّ للمساعدات الاجتماعية والمنح والتعويضات وغيرها من البدع، وضرورة وضع حلّ شامل لهذه المسألة خارج إطار الاجتزاء.
وهذا ما يوجب معالجة هذه المشكلة بشكل نهائي وجذري عبر إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة منصفة ومناسبة تنهي البدع والمعالجات الجزئية وغير المتناسبة وتزيل الخسائر اللاحقة بالرواتب والمعاشات التقاعدية والتي تجاوزت 80% من قيمة ما تقاضوه قبل 17 تشرين 2019 مع ضرورة احتساب درجات التدرّج التي كان يجب أن يستفيد منها جميع العاملين في القطاع العام والعسكريين في الخدمة على حد سواء منذ عام 2019 حتى تاريخه.
وفي ظل غياب أي مؤشّر لإقرار سلسلة الرتب والرواتب الجديدة تبقى الأسئلة الأساسية:
– ما هو موقف الهيئات والروابط للعاملين في القطاع العام والمتقاعدين المدنيين والعسكريين من مشروع سلسلة الرتب والرواتب الجديدة في الوقت الذي لم تلحظ موازنة العام القادم 2026 في أي من بنودها أي اعتماد أو فقرة واحدة بهذا الخصوص؟
– متى وكيف ستحدّد الهيئات والروابط وهيئة التنسيق النقابية والمجلس التنسيقي للمتقاعدين المدنيين والعسكريين موقفهم من استمرار المعاناة والإذلال والإفقار المتمادي وسياسة علاج مرض السرطان (أي تدنّي المداخيل إلى أقل من 20% مما كانت عليه عشية 2019) بحبوب مسكنة (منح، تقديمات، بدلات، مساعدات اجتماعية) وتجاهل علاج المرض الحقيقي؟
– متى ستحدّد خطوات الضغط التصاعدي (إضرابات، اعتصامات، تظاهرات، وغيرها) بما يحقق إقرار سلسلة رتب ورواتب تكون منطلقاً لاستعادة القدرة الشرائية للرواتب والمعاشات التقاعدية، وذلك على قاعدة تسهيل الحلول أمام الحكومة عبر:
– تصحيح الرواتب والمعاشات بشكل متدرج على أساس 50% من التصحيح عام 2026 وتقسيط الباقي خلال السنتين التاليتين لتصبح قيمة هذه الرواتب والمعاشات التقاعدية خلال السنوات الثلاث القادمة كما كانت عشية عام 2019.
– الحفاظ على نسبة الـ 85% للمعاشات التقاعدية للمدنيين والعسكريين، والاحتفاظ بحقّ التدرّج والزيادات الدورية لمن هم في الخدمة الفعلية.
– إعادة احتساب تعويضات نهاية الخدمة لمن انتهت خدماتهم بعد هذا التاريخ على قاعدة سعر صرف الدولار على أساس قيمته الفعلية الجديدة، وليس على قاعدة سعر صرف 1500 ليرة للدولار.
– إعادة احتساب التعويض العائلي على أساس 75% من الحدّ الأدنى للأجور الجديد بدلاً من استمرار احتسابه 255 ألف ليرة على أساس 75% من الحدّ الأدنى للأجور الذي كان معتمداً قبل 1996 بقيمة 300 ألف ليرة.
– إعادة احتساب بدلات باقي المطالب الملحّة الأخرى التي تعتبر من مكملات الرواتب، كبدلات النقل والتقديمات الاجتماعية والمنح والتعويضات وغيرها على أساس السعر الحقيقي للدولار المعتمد حالياً.
إذاً نحن بانتظار إقرار قانون منحة الـ 12 مليون ليرة شهرياً للمتقاعدين اعتباراً من 1 آب 2025، وإعادة نظر الحكومة بموازنة 2026 وتخصيص الاعتمادات المطلوبة لتغطية الزيادة المطلوبة خلال هذه السنة، أي تصحيح الرواتب والمعاشات التقاعدية وباقي البدلات والتعويضات على أساس 50% مما كانت عليه عشية عام 2019، وإلا فالنزول إلى الشارع بات حتمياً وتتحمل الحكومة مسؤولية ما سيترتب على ذلك من نتائج.
محمد قاسم ـ الأخبار
يستعد مجلس النواب لعقد جلسة تشريعية بعد غد الخميس، يُتوقّع أن تكون من بين الأهم في المرحلة الحالية، لإقرار بندَين مفصليَّين في مسار الإصلاح الداخلي، أوّلهما مشروع قانون استقلالية القضاء، وثانيهما مشروع قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي، والذي أُقرّ بصيغته النهائية أمس في لجنة المال والموازنة خلال اجتماعها في المجلس النيابي.
وفي إطار التحضير للجلسة، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع ظهر اليوم الثلاثاء. وأكد بري، في تصريح لصحيفة “الجمهورية”، أنّ الجلسة المقبلة “تُعدّ من بين أهم الجلسات، نظراً إلى طبيعة البندين المدرجين على جدول أعمالها، لما لهما من أثر بالغ في مسار الإصلاح القضائي والمالي”.
ورأى بري أنّ إقرار مشروعي القانونين “يمثّل إنجازاً تشريعياً بالغ الأهمية، ويضع الكرة في ملعب السلطة التنفيذية، التي يقع على عاتقها تنفيذ الآلية التطبيقية لهذين القانونين وسواهما من القوانين الإصلاحية التي سبق أن أقرّها المجلس”.
وفي ما تبقى من ولاية المجلس النيابي الحالية، والتي تمتد لعشرة أشهر، تتصدر جملة من الاستحقاقات جدول أعماله، أبرزها إقرار موازنة العام 2026، والتعديلات المقترحة على قانون الانتخابات النيابية، وانتخاب أعضاء جدد في المجلس الدستوري، في ظل اقتراب انتهاء ولاية المجلس الحالي، فضلاً عن استكمال لجنة التحقيق البرلمانية عملها في ملف الفساد داخل وزارة الاتصالات.
المصدر: الجمهورية
كتبت صحيفة “البناء”: ظهر الارتباك سمة مشتركة لسلوك الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتصريحاته، وسلوك وتصريحات حليفه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حيث تقلبت مواقف ترامب من حرب التجويع في غزة بين الإنكار والاعتراف وبين تحميل المسؤولية لحركة حماس ونقلها إلى مسؤولية حكومة الاحتلال، وكذلك بين رفض العودة للحرب على إيران والتلويح بهذه العودة، بينما نتنياهو الذي أنكر دائماً وجود حرب تجويع على سكان غزة يتحدّث عن ترتيبات لوقف النار في مناطق معينة من قطاع غزة وأوقات محددة، لتسهيل وصول المساعدات وفتح الطريق لإسقاطها جواً وعبور عدد من الشاحنات براً، وقد بدت هذه التقلبات تعبيراً عن الشعور بالضيق مع حجم الضغط العالميّ والإعلاميّ لمشاهد الموت جوعاً في غزة ومخاطر اتساع الكارثة الإنسانيّة فيها من جهة، وفشل الحرب في كسر إرادة شعب غزة ومقاومتها، والطريق المسدود للمزيد والتهديد بفتح أبواب جحيم مفتوحة أصلاً على غزة، ووفقاً لمصادر على صلة بملف التفاوض أن لا طريق أمام واشنطن وتل أبيب سوى الذهاب إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ويفتح طريق استعادة الأسرى.
بالتوازي كانت نيويورك تشهد أول اجتماع على مستوى مشاركة واسع النطاق، بقيادة سعوديّة فرنسيّة تحت عنوان حل الدولتين، كتعبير عن إدراك أن جوهر ما يجري في المنطقة هو من ثمرات تعطيل الحل السياسي الذي ينهي الصراع بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وفي طليعتها حقه ببناء دولته المستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والتعطيل ليس إسرائيلياً فقط، وليست طريقه توسيع الاستيطان وحسب، بل إن موقف واشنطن الداعم للحروب الإسرائيلية وسياسة التوسع الاستيطاني والسعي لفرض التطبيع دون إعادة الأراضي المحتلة يشكل السبب الرئيسي لتقويض العملية السياسية، وبقدر ما كان مهماً ما أعلنته فرنسا عن أهمية تعميم حالة الاعتراف بدولة فلسطين كان مهماً ما أعلنته السعودية عن استحالة سيرها بالتطبيع مع كيان الاحتلال قبل أن يبصر حل الدولتين النور، بينما فضلت واشنطن المعنيّ الأول بالخطابين الفرنسي والسعودي إلى التقليل من أهمية موقف فرنسا وتجاهل ما قالته السعودية والاكتفاء بالقول إن توقيت المؤتمر لا يخدم مساعي وقف الحرب في غزة.
في لبنان شيع الآلاف الفنان المبدع والمحبوب زياد الرحباني من شارع الحمراء في بيروت إلى مكان الوداع في بكفيا، وغلب الحزن الصادق وجوه المشاركين، الذين تحلقوا بذهول حول والدته السيدة فيروز يتلون فروض الخشوع والتعاطف والحب، كانت فيروز تتجلّى بحزنها وسواد اللباس أرزة لبنانية صامتة في حال حداد تتلو باسم اللبنانيين آخر ألحان الوداع لزياد الذي لن يغادر الذاكرة وقد امتلأت به كلمات وألحان وأداء وطرافة.
وفيما بقي لبنان في حالة انتظار وترقب وأثيرت دوامة الرد والرد المقابل وتبادل الأوراق الدبلوماسية بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية، برز الى الواجهة تصريح المبعوث الأميركي توم برّاك المشكك بمصداقية الدولة بشأن السلاح وتحريض الحكومة اللبنانية لتنفيذ مهمة نزع السلاح ولو بالقوة! وهو دعوة للصدام بين حزب الله والجيش اللبناني والحرب الأهلية، وفق ما تشير مصادر سياسية لـ»البناء» التي حذرت من أن هذه الدعوات الأميركية دعوة لتفجير الداخل اللبناني، وتساءلت المصادر كيف يشكك المبعوث الأميركي بمصداقية الدولة اللبنانية ويدعوها للصدام مع مكون لبناني تحت عنوان حصرية السلاح فيما «إسرائيل» لم تنفذ أياً من التزاماتها في القرار 1701 ولا في تفاهم وقف إطلاق النار وتستمر بعدوانها وعربدتها، مقابل تنفيذ لبنان كامل مندرجات القرار 1701 واتفاق 27 تشرين، ما يعني أن الأميركيّين إذا كانوا جادّين بالتوصل إلى حل دبلوماسيّ للأزمة، فعليهم الضغط على إسرائيل للانسحاب ووقف الخروقات وإعادة الأسرى ثم تطرح الدولة مصير السلاح مع حزب الله عبر الحوار لا القوة، في إطار مقاربة وطنية لجهة كيفية حماية لبنان واستراتيجية الأمن الوطني ومن ضمنها استراتيجية دفاعية ركيزتها الأولى تسليح الجيش اللبناني وتمكينه من الدفاع عن لبنان.
وعلمت «البناء» أن الاتصالات لم تنقطع بين المسؤولين اللبنانيين والمبعوث الأميركي منذ مغادرته لبنان، وذلك للرد على استيضاحات الأميركيين في بعض النقاط ولنقل الرد الإسرائيلي على الطرح اللبناني الأخير، كما علمت أن الأجواء الإسرائيلية حيال الرد اللبناني غير مشجعة وهي ترى أن موازين القوى تغيّرت لمصلحتها ولن تنسحب من النقاط الخمس من دون ثمن مقابل يضمن أمنها الاستراتيجي أو أنها ستبقى في هذه النقاط كجزء مع حرية حركة جوية وبرية وأمنية لضمان أمنها القومي على الجبهة الشمالية مع لبنان. والثمن الأهم الذي تطلبه «إسرائيل» إخلاء كامل منطقة جنوب الليطاني من السلاح والمقاتلين ونزع الحزب سلامحه الثقيل الذي يشكل خطراً على «إسرائيل» إلى جانب موافقة لبنانية على حرية حركة أمنية في كامل لبنان وعسكرية في منطقة جنوب الليطاني.
وبناء على هذه القراءة يُستبعد نجاح مهمة براك الدبلوماسية وبالتالي الاستمرار بعمليّة شراء الوقت والخداع والعمليات العسكرية والأمنية الإسرائيلية حتى نضوج الوضع السوري والمشروع الأميركي الإسرائيلي في المنطقة.
وكشفت مصادر دبلوماسيّة لقناة «الجديد»، عن «تواصل بين الموفد الأميركيّ توم براك والموفد السّعودي يزيد بن فرحان بعد انتهاء زيارة الموفد الأميركي إلى لبنان، وجرى التوافق على موقف مشترك برفض تدوير الزّوايا، وضرورة التزام لبنان بتنفيذ المطالب الدّوليّة بحصر السّلاح وتنفيذ الإصلاحات». وأشارت إلى أنّ «عدّة دوائر دبلوماسيّة تعبّر عن استيائها من السّلطة اللّبنانيّة مجتمعةً، ممّا تعتبره «تباطؤًا» في تنفيذ المطالب الدّوليّة».
الى ذلك، انطلقت من جديد حملة التهويل والتهديد بحرب إسرائيلية شاملة على لبنان لنزع سلاح حزب الله بحال لم تتمكن الدولة من تنفيذ هذه المهمة، وذلك عبر غرفة عملية إعلامية سياسية تقودها شخصيات سياسية وحزبية وإعلامية مناوئة للمقاومة.
ووفق معلومات «البناء» فإن براك طلب ممن التقاهم في زيارته الأخيرة تزخيم الهجوم السياسي والإعلامي على حزب الله لمواكبة الضغط العسكري والأمني الإسرائيلي والضغط الدبلوماسي الأميركي على الدولة، وذلك للدفع باتجاه وضع سلاح الحزب على طاولة مجلس الوزراء جدياً واتخاذ قرار حاسم بتسليمه ضمن جدول زمني واضح ومحدّد بمهل.
ووفق المعلومات أيضاً فإن الحملة الإعلامية والسياسية الداخلية لن توفر رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب لممارسة المزيد من الضغط على الرئيسين باتجاه حصرية السلاح.
وانتقد النائب السابق سيزار المعلوف حزب القوات اللبنانية من دون أن يسمّيها، وذلك بسبب موقفها المشكك برئيس الجمهورية ودعوة «القوات» الدولة الى نزع السلاح بالقوة، وقال المعلوف: «غريب أمر هؤلاء السياسيين، الذين يهاجمون رئيس الجمهورية جوزاف عون، لأنه يمنع جرّ لبنان إلى حرب أهلية». متسائلا: «كيف لنائب، ينتمي لحزب وكتلة سياسية مسيحية، أن يصوّب على رئاسة الجمهورية؟ هل يدركون معنى دعوة الرئيس عون إلى اتخاذ قرارات المواجهة الداخلية؟ أين مصلحة المسيحيين تحديداً، واللبنانيين عموماً بتلك المواجهة؟».
وفيما أشارت معلومات «البناء» الى أن الموقف الرسمي اللبناني لم يتغير ولن يقدم أي تنازلات على حساب المصلحة الوطنيّة وتشديده على أن مفتاح الحل فقط هو الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب ووقف العدوان وإطلاق الأسرى وأن الرئيس بري منفتح على الحل كما رئيس الجمهورية لكن لا يمكن تنفيذ الورقة الأميركية وفق المعروض علينا لأن ذلك سيفرط بالحقوق اللبنانية ومن دون ضمانات للانسحاب الإسرائيلي، وهذا لا يقبل به أي لبناني. أكدت أوساط فريق المقاومة لـ»البناء» الى أن المقاومة منفتحة وتحاول الدولة في أي مقاربة تخدم المصلحة الوطنية، لكنها لن تقبل بحث مصير السلاح قبل الزام «إسرائيل» بتطبيق القرارات الدولية لا سيما الانسحاب الكامل من الجنوب ووقف كافة أشكال العدوان وإطلاق سراح الأسرى، مضيفة أن التهديد بالحرب لن ينفع لأن المقاومة أهل الحرب والمواجهة إن فرضت على لبنان وأهل السلم وفق مقاربة وطنية تحمي لبنان.
ميدانياً واصل العدو الإسرائيلي عدوانه على الجنوب، واستهدف بمسيّرة درّاجة ناريّة في مدينة بنت جبيل، وأعلن مركز عمليّات طوارئ الصّحة العامّة التابع لوزارة الصّحة العامّة، في بيان، أنّ غارة العدو الإسرائيلي أدت إلى سقوط شهيد وإصابة أربعة مواطنين بجروح.
وعمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى تمشيط بالاسلحة الرشاشة من موقع الراهب في اتجاه أطراف بلدة عيتا الشعب. كما سجل تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتّجاه بلدتي رامية ويارون.
أمنياً أيضاً، أعلنت قيادة الجيش في بيان، أنّ «توقيف مديرية المخابرات المواطنين (ن. ا.) و(ع. غ.) و(ي. ت.) والسّوري (ع. ح.) والعراقي (ع. غ.)، لتأليفهم خليّةً إرهابيّة»، مشيرةً إلى أنّ «بعد التحقيق، أُحيل الموقوفون على القضاء المختص».
سياسياً، استقبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط في دارته في بيروت، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ومفتي المناطق اللبنانية، بحضور رئيس الحزب «الديمقراطي اللبناني» طلال أرسلان وأعضاء من كتلة «اللقاء الديمقراطي» ومسؤولين من الحزب «الديمقراطي اللبناني».
وأكد المجتمعون في بيان مشترك، على «الوحدة الوطنية والإسلامية لمواجهة كل مَن يريد شراً بلبنان وسورية الشقيقة، ورفض أي محاولات لإثارة الفتنة، وأن ما تشهده السويداء من أحداث دمويّة بين الإخوة السوريين مدان ومرفوض».
ودعا رئيس مجلس النواب نبيه بري، هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع اليوم في عين التينة على أن يحضر المشروع الإصلاحي الهام كأحد البنود الرئيسية على جدول أعمال الجلسة.
وأقرّت لجنة المال والموازنة برئاسة النائب إبراهيم كنعان قانون إصلاح المصارف بعد جلسة استمرت 6 ساعات، بحضور وزير المال ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد.
وقال كنعان بعد انتهاء الجلسة: «لن تتم التضحية بأموال المودعين ولا المحاسبة، فالكل يعلم كيف هدر المال وكيف توزّع ذلك بين الحكومة ومصرف لبنان والمصارف». وأشار الى انه تم «تأكيد استقلالية الهيئة المصرفية العليا عن السلطة السياسية وعن المصارف»، معلناً أنه «سيتمثّل فيها».
واشار الى ان لا تمييز بين المودعين وما يطبّق على مودع يطبّق على الآخر وما من مودع أهم من الآخر فكلّهم لهم حقوق.
على صعيد آخر، خطف المشهد السياسي والإعلامي والشعبي وقائع تأبين الفنان زياد الرحباني من الحمرا الى المحيدثة حيث ووري في الثرى، وقد انطلق موكب النعش منذ صباح الأمس من الحمرا مروراً بأنطلياس حيث راقته مواكبة شعبية كبيرة.
أما في الكنيسة فظهرت والدته السيدة فيروز لتدفن فلذة كبدها فبكت وأبكت ناظريها، كما كانت ترتل في جمعة الآلام من كل عام، بينما توافدت الشخصيات السياسية والفنية ومحبو زياد لتقديم التعازي برحيله الى العائلة.
ومن أبرز الحاضرين رئيس الحكومة نواف سلام، نائب رئيس المجلس النيابي الياس بوصعب ممثلاً الرئيس نبيه بري، عقيلة رئيس الجمهورية السيدة نعمت عون، السيدة رندة بري وعدد كبير من الوزراء والنواب ومتروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة.
وكان محبّو زياد تجمّعوا بالمئات أمام مدخل مستشفى فؤاد خوري في الحمرا، في أجواء من الحزن الشديد، ترافقت مع ترداد أغانٍ وأعمال فنية، لحنها الراحل. وعند خروج الجثمان، علا التصفيق الحاد والزغاريد والهتافات باسم زياد، بمشاركة خالة الراحل، هدى حداد، وأبناء أعمامه، بالإضافة الى الأمين العام للحزب الشيوعي حنا غريب، فيما أدّى عدد من كهنة المحيدثة، الصلاة على جثمانه في داخل المستشفى.
بعدها شقّ موكب التشييع، طريقه بصعوبة، في شارع الحمرا الرئيسيّ، وسط رفع أعلام الحزب الشيوعي اللبناني والأعلام الفلسطينية، بمشاركة النائبين إبراهيم الموسوي وعلي فياض، بالإضافة الى عدد كبير من الفنانين ورفاق درب الراحل، فيما احتشد المواطنون على جانبي الطريق، ونثروا الورود على الموكب، لإلقاء النظرة الأخيرة على زياد، مع بث أغاني فيروز التي لحنها الراحل.
المصدر: الوكالة الوطنية
أعلنت لجنة المال والموازنة، إقرار مشروع قانون إصلاح المصارف معدّلاً، بعد جلسة استمرت ست ساعات.
وفي تصريح عقب الجلسة، قالت اللجنة: “أُقرّ القانون معدّلاً، ليس فقط كما عدّلته اللجنة الفرعية، بل أيضًا كما عدّلته لجنة المال والموازنة على تعديل اللجنة الفرعية. وعلى مدى ست ساعات، جرى نقاش معمق حول المواد والمضمون. ومن المهم التذكير بتوصية لجنة المال الصادرة في 7 أيار 2025، التي وُجّهت إلى دولة رئيس مجلس النواب، وتدعو الحكومة إلى الإسراع في إحالة مشروع قانون يتعلق بالفجوة المالية والانتظام المالي، لدراسته وإقراره بالتوازي مع مشروع قانون إصلاح وتنظيم أوضاع المصارف، وهو ما لم تنفذه الحكومة حتى الآن. علماً أن هذا القانون هو الأساس في تحديد المسؤوليات بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف، ويتناول مسألة الودائع وسبل استردادها بعد تحديد الفجوة المالية وإمكانيات التمويل”.
وأضافت: “اعتبرنا أن مواد القانون، لا سيما المواد 2 و14 و26 و36 و37، تنص بوضوح على أن تنفيذ قانون إصلاح المصارف يبقى معلقاً إلى حين صدور قانون استرداد الودائع. وقد عملنا على حماية المودعين ضمن صلاحيات اللجنة، ونأمل أن لا يتم التراجع عن هذا الأمر في الهيئة العامة لاحقاً. فالجميع مدعوون إلى الالتزام بالشفافية والأخلاقيات المهنية والانسجام مع موقف حماية المودعين، وأن يترسخ ذلك ضمن قانون استرداد الودائع، لأنه لا أحد يرغب في التضحية بأموال المودعين أو التهرب من تحديد المسؤوليات، خصوصًا أن الجميع يعلم كيف جرى هدر المال وتوزيعه بين الحكومات ومصرف لبنان والمصارف”.
وشددت على أن “الدولة مسؤولة عن مواطنيها، كما أن المصارف مسؤولة عن الودائع، ومصرف لبنان مسؤول عن الودائع التي أودعت في حساباته وتم توظيفها”.
إلى ذلك، أشارت لجنة المال والموازنة إلى أن “التعديلات التي أُدخلت على مشروع القانون نصّت على استقلالية الهيئة المصرفية العليا، بعد توافق بين النواب ووزارة المال وحاكم مصرف لبنان، حيث تقرّر أن تتألف الهيئة من غرفتين: الأولى للمهام العقابية العادية بحسب قانون النقد والتسليف، والثانية لمعالجة الأزمة النظامية التي اندلعت منذ عام 2019. وهذه الاستقلالية تضمن حيادية الهيئة تجاه السلطة والمصارف على حد سواء. وتتكوّن الهيئة من الحاكم أو أحد نوابه، وقاضٍ يُقترح من مجلس القضاء الأعلى، وخبير في الشؤون المالية، بالإضافة إلى حضور رئيس لجنة الرقابة على المصارف الذي يطّلع الهيئة على الملفات التي جمعها، دون أن يكون له دور في التصويت أو النصاب باعتباره الجهة المدعية”.
وتابعت: “على صعيد الإجراءات العقابية، تم اعتماد آليات غير مسبوقة، تُحمّل المسؤولية لكبار المساهمين، والإدارة العليا، ومفوضي الرقابة، والمدراء التنفيذيين في حال ثبوت تعثّر غير مبرر”.
وأكدت أن “المودعين لم يعودوا يُعتبرون دائنين عاديين، بل مُنحوا وضعًا مميزًا يحمي حقوقهم، كما تم إشراكهم في لجان التصفية إلى جانب الدائنين والمساهمين وهيئة ضمان الودائع”.
أما في ما يخص الخسائر، فقالت اللجنة: “قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع هو الذي يتولى معالجة الخسائر وتحديد المسؤوليات وآلية توزيعها، والتي رأينا أنها تتوزع على السلطة التنفيذية وممارساتها، وعلى مصرف لبنان والمصارف، فيما لا دخل للمودع بها. وعلينا أن نسعى لاسترداد الودائع، وتُترك كيفية حصول ذلك للسلطة التنفيذية ومصرف لبنان، اللذين أكدا خلال الجلسة جدّيتهما في العمل على القانون، خلافاً لما يُشاع. وقد أكد وزير المال أن المشروع سيكون جاهزًا أمام مجلس النواب خلال ستة أشهر”.
وأشارت إلى “تراتبية المسؤوليات في موضوع الودائع”، موضحة أن “البدء يكون من الأموال الخاصة العائدة للقيادات المصرفية العليا، من أسهم عادية وأدوات رأسمالية ومقدمات نقدية ضمن الأموال الخاصة، والأسهم التفضيلية، وغيرها”. وأكدت أنه “لا تمييز بين المودعين، فجميعهم سواسية، وما يُطبق على مودع يُطبق على الجميع. هذا ما اعتمدناه في التعديلات”.
وختمت بالقول: “نأمل أن يبعث هذا القانون إشارة إيجابية للمجتمع الدولي. وقد جرى تواصل مع صندوق النقد الدولي خلال اليومين الماضيين، وهناك ملاحظات دائمة، لكننا أقررنا ما أمكن، وأدخلنا تعديلات دون الإخلال بالتشريعات وحقوق المودعين، وبالتنسيق مع وزيري المال والاقتصاد وحاكم مصرف لبنان. وسننتقل إلى الهيئة العامة حيث يمكن إجراء بعض الروتوش، لكن القانون بات متماسكًا ومرتبطًا بقانون استرداد الودائع والانتظام المالي. وأتمنى التمسك بما تم التوافق عليه، سواء من قبل الحكومة أو مجلس النواب، لأن تنفيذ هذا القانون يبقى مشروطًا بإقرار قانون استرداد الودائع”.
لبنان٢٤