في ظلّ تصاعد المطالب بإقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة من قبل موظفي الإدارة العامة وروابط التعليم الرسمي، يتقدّم إلى الواجهة سؤال جوهري يقلق شريحة واسعة من اللبنانيين: هل تؤدي أي زيادة مرتقبة إلى اهتزاز جديد في سعر صرف الليرة، أم أنّ المخاوف مبالغ فيها؟

هذا السؤال لا يُقارب اليوم من زاوية سياسية أو مطلبية فقط، بل من زاوية اقتصادية دقيقة تتعلّق بالكلفة، والتمويل، والأثر الفعلي على السوق والمالية العامة.

في هذا السياق، أكّد الخبير الاقتصادي أنيس أبو دياب، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أنّ “الحديث لا يدور حاليًا عن إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة”، موضحًا أنّ “النقاش المطروح في نهاية شباط يتمحور حول إضافة أربع رواتب على الراتب الأساسي كمساعدة اجتماعية، لا تدخل ضمن أساس الراتب، على غرار ما جرى اعتماده منذ عام 2020 من زيادات استثنائية”.

وأضاف أنّ “الكلفة السنوية لهذه الزيادة تُقدَّر بنحو 360 مليون دولار تشمل مختلف المؤسسات العامة والقطاعات العسكرية، يُضاف إليها قرابة 70 مليون دولار مخصّصة للمساعدات المدرسية والطبية التي وُعد بها الجيش، ما يرفع إجمالي الكلفة إلى حوالي 450 مليون دولار لأربع رواتب، وفي حال رفعها إلى ست رواتب قد تصل الكلفة إلى نحو 600 مليون دولار أو أقل بقليل”.

وحول الأثر النقدي، أوضح أبو دياب أنّ هذه الزيادات “ستُضيف بلا شك كتلة نقدية جديدة إلى السوق، ما يرفع الطلب الاستهلاكي الكلّي”، لافتًا إلى أنّ “لبنان يستورد نحو 85% من حاجاته الاستهلاكية، الأمر الذي يعني زيادة الطلب على الدولار لتغطية الاستيراد”.

أما عن انعكاس ذلك على سعر الصرف، فاعتبر أنّ ” الانهيار غير مرجّح”، موضحًا أنّ “زيادة في الاستيراد بحدود 600 مليون دولار يمكن استيعابها، سواء عبر الاحتياطي المتوافر لدى مصرف لبنان أو بالاستناد إلى فائض ميزان المدفوعات الذي سُجّل العام الماضي بنحو 3 مليارات دولار، وهو مؤشر إيجابي”.

غير أنّ أبو دياب شدّد على أنّ المعضلة الحقيقية لا تكمن في سعر الصرف بقدر ما تكمن في جدوى هذه الزيادة واستدامتها، سائلاً: “هل ستُترجم هذه الزيادات تحسّنًا في الإنتاجية؟ وهل ستبقى الإيرادات العامة مستدامة كما حصل في عام 2025 حين سجّلت الموازنة فائضًا يقارب مليار دولار؟”.

وتابع متسائلًا: “ما هو المسار المنتظر للقطاع العام؟ هل سنذهب إلى إصلاح حقيقي يجعله أكثر إنتاجية؟ وهل سيكون هناك تحوّل رقمي يُحسّن نوعية الخدمات والتقديمات الاجتماعية؟ وهل سينعكس ذلك أداءً أفضل يحرّك القطاع الخاص بدل أن يثقل كاهله؟”.

وختم أبو دياب بالتأكيد أنّ “هذه الأسئلة أكبر وأخطر من مسألة انهيار سعر الصرف”، مشددًا على أنّ “الخوف الحقيقي ليس من اهتزاز العملة، بل من أن تتحوّل الزيادة إلى إنفاق استهلاكي ظرفي وغير منتج”، ومجدّدًا موقفه بأنّه “لا يجوز الذهاب إلى سلسلة رتب ورواتب جديدة قبل إقرار إصلاح فعلي وشامل في القطاع العام”.

حسن عجمي-ليبانون ديبايت

الموظفون من وعد إلى وعد… لكن لا شيء ملموس. كلّ اجتماع، وكلّ تصريح، وكلّ مشروع يُطرح، ينتهي عند حدود الكلام دون تحقيق أيّ نتيجة حقيقيّة على الأرض. في ظلّ انهيار اقتصاديّ مستمرّ وأزمات ماليّة متراكمة، يعيش العمّال والموظفون في دائرة من الوعود المتكرّرة، بينما تتراجع قدرتهم الشرائيّة يومًا بعد يوم.

منذ بداية الأزمة الاقتصاديّة، يعيش العمّال في لبنان ظروفًا معيشيّة صعبة ومتدهورة، حيث تتراكم الأزمات المالية وانهيار قيمة الليرة اللبنانية مقابل ارتفاع الأسعار بشكل كبير، ما قلّص القدرة الشرائية بشكل حادّ وجعل الاحتياجات الأساسيّة للعمّال وعائلاتهم شبه مستحيلة المنال. على الرغم من الوعود المتكرّرة التي تُطلقها الجهات الرسميّة والهيئات الاقتصادية، لم يُسجّل أيّ تجاوب فعليّ يُحقق الحدّ الأدنى من الحقوق أو يُخفف الضغوط المالية عن العمّال، ما يجعلهم دائمًا الضحيّة المباشرة للوضع الراهن.

يواجه العمّال بشكل يوميّ حالة من اللامبالاة المؤسّسية، حيث تتكرّر الاجتماعات والمطالبات، لكن النتائج تبقى محدودة أو معدومة، ما يؤدّي إلى استمرار دائرة المعاناة. كثير من العمّال مضطرّون للتسليم بالحدّ الأدنى للأجور المصرّح به، بينما يتقاضون فعليًا مبالغ أعلى، الأمر الذي يؤدّي إلى فقدان حقوقهم عند استحقاق نهاية الخدمة، وتقليص استفادتهم من الطبابة والاستشفاء والتعويضات. هذا الواقع يعكس فجوة بين الحقوق المعلنة والحقوق الفعلية، ويؤكّد أن العمّال يبقون عرضة للتضرّر، رغم جهودهم المستمرّة في الاعتصامات والإضرابات والمطالبات المشروعة.

في هذا الواقع المُعقد، يرفع رئيس الاتحاد العماليّ العام، بشارة الأسمر، الصوت مُحذرًا من تداعيات الانهيار على حياة المواطن اليوميّة، على الرواتب، والحقوق، والودائع المصرفية. من ضغوط السوق وامتناع الهيئات الاقتصاديّة عن الزيادة، إلى التحدّيات في القطاعين العام والخاص، يقدّم الأسمر صورة حقيقيّة للوضع.

اقتصاد متهالك 

الأسمر، يُوضح لـ “نداء الوطن”، أن “لبنان يمرّ بمرحلة صعبة على الصعيديْن الاقتصادي والأمني، إذ تشهد البلاد أزمات مالية متراكمة ووضعًا أمنيًا معقدًا يُلقي بظلاله على مناطق واسعة من الوطن، بما فيها بيروت وجبل لبنان، لافتًا إلى أنه “نظرًا للظروف الراهنة وعدم تجاوب الهيئات الاقتصادية مع الزيادات المفروضة، بالإضافة إلى مطالبات الزيادات لموظفي القطاع العام، فإن وضع العمال بصورة عامة سيّئ، سواء في القطاع العام أو الخاص”.

وأكّد الأسمر أن اجتماعات لجنة المؤشر تُعقد بصورة دورية، وحصل اجتماع قبل الأعياد، إلّا أنه “لم يسفر عن أي نتائج ملموسة، فالهيئات الاقتصادية متمسّكة برأيها بأن الوضع الاقتصادي سيّئ، إضافة إلى الوضع الأمني الذي يؤثر سلبًا على النشاط التجاري، والمحلّات العاملة تتوزع بشكل رئيسي في بيروت وجبل لبنان. لذلك، أيّ زيادة عامة لا تستطيع بعض الهيئات الكبيرة تحمّلها، بينما رأينا نحن مختلف تمامًا، فليس من المفترض أن يتقاضى أي عامل 28 مليون ليرة كأجر، بل يجب أن يكون الحدّ الأدنى نحو 1,000 دولار في ظلّ الانهيار الكبير لقيمة الليرة اللبنانية”.

وأشار إلى أن “العديد من المؤسّسات والمعامل تدفع بالفعل أكثر من ألف دولار، لكنها تلجأ إلى التصريح للصندوق الوطني للضمان الاجتماعيّ بالحدّ الأدنى للأجور، وهو ما يخلق إشكالية مزدوجة: أوّلًا على مداخيل الصندوق وقدرته على تغطية الطبابة والاستشفاء، وثانيًا على العامل نفسه، الذي يكون مضطرًا للسكوت عن الفرق بين الأجر الفعليّ والمصرّح به، وعند استحقاق نهاية خدمته يجد نفسه مسجّلًا بالحدّ الأدنى، ما يؤدّي إلى شكاوى متكرّرة أمام مجالس العمل التحكيمية. وهكذا يكون العامل هو من يدفع الثمن، سواء من خلال تقلّص حقوقه في الطبابة أو الاستشفاء أو التعويضات نهاية الخدمة”.

الإضرابات والاعتصامات

تطرّق الأسمر إلى الإضرابات كأداة للدفاع عن حقوق العمّال، قائلًا: “نحن نقوم بما علينا، ونشارك في إضرابات القطاع العام كوننا جزءًا منه، لكن الوضع بصورة عامة غير مريح. لا يوجد تجاوب من المسؤولين لضمان حصول الموظفين على حقوقهم، وعندما تتكرّر الإضرابات، يكون المواطن وحده من يدفع الثمن نتيجة قطع الطرقات وتأثر حركة النقل. لذلك، الأمور بحاجة إلى دراسة دقيقة للوضع الصعب، خاصة في ظلّ عدم تجاوب الحكومة والهيئات الاقتصادية”.

وأكد أن “الاتحاد خاض العديد من الإضرابات السابقة المتعلّقة بسلسلة الرتب والرواتب وحقق بعض المكاسب، لكن العملية تتطلّب الاستمرار في الضغط. عملية الاعتصامات والاحتجاجات في الشارع ضرورية في هذه المرحلة، لكنها تحتاج إلى التوقيت المناسب للوصول إلى النتائج المرجوّة، مع وجود أمل في حلول اقتصادية تؤدّي إلى مزيد من الانفتاح على لبنان، الذي يواجه حصارًا من أغلب الجهات”.

كما أشار الأسمر إلى أن “الوضع الاجتماعي والأمني في البلاد يزداد سوءًا، فحوادث القتل والسرقة باتت شائعة، حتى بين الأقارب، وهو ما يعكس حجم التحدّيات التي نعيشها. نأمل في ولادة انفراج اقتصاديّ سريع، يمكننا من إعادة النهوض بالاقتصاد وإقامة عقد اجتماعيّ جديد، سواء على صعيد الدولة أو الهيئات الاقتصادية.

اليوم، القطاع العام في حالة إضراب، والدولة هي أكبر صاحب عمل، لكن المؤسسات العامة والبلديات والمؤسسات العسكرية والمستشفيات الحكومية تتجنب منح الزيادات في الأجور، بما في ذلك المساعدات التي لا تدخل ضمن صلب الراتب، ولا يتمّ التصريح عنها. وإذا كانت الدولة نفسها تتجنب ذلك، فماذا يمكن أن نتوقع من أصحاب العمل الخاص؟”.

الدولة وأصحاب العمل

اعتبر الاسمر أن “ما نعيشه اليوم هو دائرة مفرغة تبدأ من الدولة وتنتهي بأصحاب العمل. نحن نلاحق القضايا القطاعية، مثل مؤسسات المياه وكهرباء لبنان، ونعمل على معالجة ما يمكن من أجل أن يتقاضى الموظفون مستحقاتهم وفق حقوقهم القانونية”.

ولفت إلى أن “رئيس الجمهورية طلب تشكيل لجنة لدراسة واقع الرواتب والأجور في القطاع العام، وهو ما يحصل للمرة الأولى في تاريخ لبنان، رغم أنني طلبت أن يترأس الوزراء المعنيون اللجنة مع السلطة التنفيذية، إلّا أن الرئيس فضل أن يترأس هو اللجنة ليكون على بيّنة كاملة بكل الأمور”.

قانون الفجوة المالية

في ختام حديثه، تناول الأسمر قانون الفجوة المالية، مؤكدًا أن “مشروع القانون يهدف إلى حماية ودائع الطبقات الوسطى والفئات ذات الدخل المحدود من خلال تقسيطها على مدى أربع سنوات كحدّ أقصى”، وأوضح أن “القانون يشمل كلّ أصحاب الحسابات التي لا تتجاوز قيمتها 100 ألف دولار، أي الفقراء والعمّال والموظفين والأساتذة والمتقاعدين والعسكريين”، مشيرًا إلى أن “هذه الفئات تمثل حوالى 782 ألف بطاقة مصرفية، أي نحو 85 % من إجمالي الودائع، ما يجعل مشروع القانون ذا أثر مباشر وكبير عليها”.

أضاف أن “الاتحاد العام المالي أعرب عن تأييده هذا المشروع”، مؤكدًا “ضرورة إجراء حوار مع رئيس الحكومة لتوضيح بعض الثغرات المتعلّقة بالفئات التي تتجاوز ودائعها المئة ألف دولار، وضمان إنصاف هذه الفئة من خلال توفير الضمانات اللازمة لها، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا منها من المغتربين الذين وثقوا بالنظام المصرفي اللبناني، بالإضافة إلى المستثمرين العرب والسوريين الذين وضعوا أموالهم في المصارف اللبنانية”.

كما أشار إلى “الحاجة إلى معالجة الحسابات بالليرة اللبنانية، التي لم تشملها الضمانات، خصوصًا ودائع تعويضات نهاية الخدمة التي بقيت بالليرة منذ 2019، فضلًا عن أموال النقابات والمهن الحرّة، والاتحاد العماليّ العام، وأموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعيّ، والتي تبلغ قيمتها نحو 10 مليارات دولار والتي بمجملها موزعة بين المصرف المركزي والمصارف التجارية”.

ختم الأسمر بالقول “إن قانون الفجوة المالية بحاجة إلى دراسة مستفيضة، يجب أن تتمّ داخل اللجان النيابية والهيئة العامة لمجلس النواب، وذلك لتحديد ومعالجة الثغرات في المشروع”، مؤكدًا أن “بدء هذا المشروع وتطويره نحو الأفضل هما خطوة أساسية بعد فترة طويلة منذ عام 2019 لم نشهد خلالها أي مشروع بهذا الحجم”.

يُذكر أن الأسبوع الحالي يتضمّن العديد من الإضرابات والتحرّكات، لا سيّما للموظفين والأساتذة تحت عناوين تصحيح الرواتب والأجور بما يتناسب مع قيمتها قبل الانهيار الاقتصادي.

هذا الوضع المُستمرّ على هذا النحو، لا يضرّ بالعمّال فحسب، بل يعكس خللًا أوسع في التوازن الاقتصادي والاجتماعي، ويزيد من الحاجة إلى سياسات فعّالة ومستجيبة تضمن لهم حقوقهم الحقيقية وتحميهم من تداعيات الانهيار المالي والاجتماعي المتواصل.

رماح هاشم ـ نداء الوطن

أفاد المصدر بأنّ العاملين في القطاعين العام والخاص والمؤسسات العامة، يستعدّون لإعلان الاضراب المفتوح في منتصف كانون الثاني حتى تحقيق مطالبهم، وكشف رئيس الجمهورية أمام وفد الاتحاد العمالي العام، أن الدولة تقوم بإعداد دراسة عن سلسلة جديدة للرتب والرواتب، ودعا الى إشراك القطاعات الممثلة للعمال في الدراسات الهادفة، لتحسين الأوضاع الاجتماعية.

المصدر: الديار

يتّضح بعد تصريح رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان الذي ورد فيه أن اللجنة «وافقت على اعتماد إضافي بقيمة 2250 مليار ليرة لتمويل زيادة 12 مليون ليرة شهرياً لجميع المتقاعدين في القطاع العام. لكن يبقى المطلوب حلّ شامل لهذه المسألة خارج إطار الاجتزاء»، أن هذا التمويل محصور بموازنة 2025 دون أي حسم لجهة الأشهر والسنوات التالية، وأنه بات يترتب على الحكومة وضع حدّ لكل «البدع» التي ضمّنتها في رواتب القطاع العام عبر التعامل مع هذه المشكلة بشكل جذري.

لذا، المطلوب موقف واضح من الهيئات والروابط النقابية في ما خصّ موازنة 2026 لتخصيص الاعتمادات المطلوبة لتغطية تصحيح الرواتب والمعاشات التقاعدية على أساس 50% مما كانت عليه عشية عام 2019، وإلا فالنزول إلى الشارع بات حتمياً.

ما قاله رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان في تصريحه إثر انعقاد اللجنة قبل أيام، ينطوي على شقين متلازمين: الأول يشير إلى أن الاعتماد الإضافي في موازنة 2025 لتمويل زيادة الـ 12 مليون ليرة شهرياً للمتقاعدين المدنيين في القطاع العام اعتباراً من أول آب 2025، يعني أن هذه الزيادة محصورة بموازنة 2025، ما يثير سؤالاً عن استمرار تسديد هذه الزيادة في السنة التالية.

وهذا احتمال وارد جداً، إلا إذا كانت الحكومة قد أدخلت ألغاماً في موازنة 2026. أما الثاني، فهو يتعلق بمطلب اللجنة بوضع حدّ للمساعدات الاجتماعية والمنح والتعويضات وغيرها من البدع، وضرورة وضع حلّ شامل لهذه المسألة خارج إطار الاجتزاء.

وهذا ما يوجب معالجة هذه المشكلة بشكل نهائي وجذري عبر إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة منصفة ومناسبة تنهي البدع والمعالجات الجزئية وغير المتناسبة وتزيل الخسائر اللاحقة بالرواتب والمعاشات التقاعدية والتي تجاوزت 80% من قيمة ما تقاضوه قبل 17 تشرين 2019 مع ضرورة احتساب درجات التدرّج التي كان يجب أن يستفيد منها جميع العاملين في القطاع العام والعسكريين في الخدمة على حد سواء منذ عام 2019 حتى تاريخه.

وفي ظل غياب أي مؤشّر لإقرار سلسلة الرتب والرواتب الجديدة تبقى الأسئلة الأساسية:

– ما هو موقف الهيئات والروابط للعاملين في القطاع العام والمتقاعدين المدنيين والعسكريين من مشروع سلسلة الرتب والرواتب الجديدة في الوقت الذي لم تلحظ موازنة العام القادم 2026 في أي من بنودها أي اعتماد أو فقرة واحدة بهذا الخصوص؟

– متى وكيف ستحدّد الهيئات والروابط وهيئة التنسيق النقابية والمجلس التنسيقي للمتقاعدين المدنيين والعسكريين موقفهم من استمرار المعاناة والإذلال والإفقار المتمادي وسياسة علاج مرض السرطان (أي تدنّي المداخيل إلى أقل من 20% مما كانت عليه عشية 2019) بحبوب مسكنة (منح، تقديمات، بدلات، مساعدات اجتماعية) وتجاهل علاج المرض الحقيقي؟

– متى ستحدّد خطوات الضغط التصاعدي (إضرابات، اعتصامات، تظاهرات، وغيرها) بما يحقق إقرار سلسلة رتب ورواتب تكون منطلقاً لاستعادة القدرة الشرائية للرواتب والمعاشات التقاعدية، وذلك على قاعدة تسهيل الحلول أمام الحكومة عبر:

– تصحيح الرواتب والمعاشات بشكل متدرج على أساس 50% من التصحيح عام 2026 وتقسيط الباقي خلال السنتين التاليتين لتصبح قيمة هذه الرواتب والمعاشات التقاعدية خلال السنوات الثلاث القادمة كما كانت عشية عام 2019.

– الحفاظ على نسبة الـ 85% للمعاشات التقاعدية للمدنيين والعسكريين، والاحتفاظ بحقّ التدرّج والزيادات الدورية لمن هم في الخدمة الفعلية.

– إعادة احتساب تعويضات نهاية الخدمة لمن انتهت خدماتهم بعد هذا التاريخ على قاعدة سعر صرف الدولار على أساس قيمته الفعلية الجديدة، وليس على قاعدة سعر صرف 1500 ليرة للدولار.

– إعادة احتساب التعويض العائلي على أساس 75% من الحدّ الأدنى للأجور الجديد بدلاً من استمرار احتسابه 255 ألف ليرة على أساس 75% من الحدّ الأدنى للأجور الذي كان معتمداً قبل 1996 بقيمة 300 ألف ليرة.

– إعادة احتساب بدلات باقي المطالب الملحّة الأخرى التي تعتبر من مكملات الرواتب، كبدلات النقل والتقديمات الاجتماعية والمنح والتعويضات وغيرها على أساس السعر الحقيقي للدولار المعتمد حالياً.

إذاً نحن بانتظار إقرار قانون منحة الـ 12 مليون ليرة شهرياً للمتقاعدين اعتباراً من 1 آب 2025، وإعادة نظر الحكومة بموازنة 2026 وتخصيص الاعتمادات المطلوبة لتغطية الزيادة المطلوبة خلال هذه السنة، أي تصحيح الرواتب والمعاشات التقاعدية وباقي البدلات والتعويضات على أساس 50% مما كانت عليه عشية عام 2019، وإلا فالنزول إلى الشارع بات حتمياً وتتحمل الحكومة مسؤولية ما سيترتب على ذلك من نتائج.

  محمد قاسم ـ الأخبار

 لم يشهد لبنان منذ عام 2017 إقرار أي سلسلة رتب ورواتب جديدة، فهذه السلسلة اعتبر كثيرون أنها أنهكت خزينة الدولة وكانت عاملا إضافيا لانهيار الوضع المالي في لبنان ودخوله في أزمة اقتصادية لا زالت مستمرة منذ أكثر من 5 سنوات.

وبعد مرور 8 سنوات على إقرار سلسلة الرتب وبدء الأزمة المالية والاقتصادية لجأ موظفو القطاع العام إلى اللجوء إلى الإضرابات والتوقف عن العمل بهدف تحسين رواتبهم التي تآكلت مع الأزمة المالية وتأمين المتطلبات والأعباء المعيشية والاجتماعية التي تضاعفت بشكل كبير فتم اعتماد الزيادات والإضافات على الرواتب كحل مؤقت لإعادة تسيير عمل الإدارات والمرافق العامة.
 
وفي شباط عام 2024 طلبت الحكومة السابقة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي من مجلس الخدمة المدنية إعداد دراسة علمية للرواتب والأجور، فقدّم المجلس مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب في مطلع آب 2024 بالتنسيق والتعاون مع مسؤولين متخصصين في وزارة المالية، ومع ممثل عن مصرف لبنان، وبدعم من الاتحاد الأوروبي وخبراء دوليين ثم أعيد إدخال تعديلات على هذا المشروع في شهر كانون الأول من العام 2024.

وتضمن مشروع القانون إلغاء كل الزيادات والاضافات والتعويضات الاستثنائية التي أعطيت نتيجة الأزمة الاقتصادية منذ بداية عام 2020، واقرار مضاعفة سنوية على أساس الراتب المحدّد بموجب القوانين النافذة في العام 2017 تشمل جميع العاملين في أسلاك القطاع العام، تُعطى تدريجياً على مدى 5 سنوات من العام 2026 ولغاية العام 2030، تم تحديدها استناداً الى نسبة التضخم الحاصلة لغاية عام 2023 (التي بلغت ما يقارب ال 5700 %) بعد دراسة وتحليل عدة مقاربات مع الاحتفاظ للمتقاعد بحقّه بالمضاعفة المقرة على المعاش التقاعدي وفق القيمة عينها.
 
وتم اعتماد المضاعفة على مدى 5 سنوات بسبب عدم قدرة المالية العامة على تحمل الاكلاف في سنة واحدة، وتوزيعها على هذه السنوات بالتزامن مع اقرار اصلاحات مالية تساهم في استقطاب استثمارات وتفعيل مقومات الالتزام الضريبي والجباية، وتجنب أي تضخم في الكتلة النقدية، وانهيار جديد في سعر العملة.
 
وبعد انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وتشكيل حكومة جديدة برئاسة الدكتور نواف سلام أعيد البحث بملف سلسلة الرتب بانتظار إقرارها، فما الذي يميزها عن السلسلة التي أقرت عام 2017 ؟
 
يُشير رئيس الاتحاد العمال العام الدكتور بشارة الأسمر إلى ان “سلسلة الرتب والرواتب التي أقرت عام 2017 في جلسة مجلس الوزراء الشهيرة الني عقدت في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون أنصفت الموظفين والعمال ولم تتسبب بالانهيار الاقتصادي وخراب لبنان لأنه حينها في عام 2017 كان على الدولة 17 مليار دولار دين”، لافتا إلى ان “بعض المرجعيات سعت إلى تحميل السلسلة وزر الانهيار الاقتصادي علما انها عمليا زادت الأعباء المالية بنسبة مليار دولار في السنة وهي ناتجة عن عدم دراسة فعلية وعملانية للواقع الضرائبي وللتحصيل الضرائبي الذي رافق هذه السلسلة.”
 
واعتبر الأسمر أن “تدخل مجلس الخدمة المدنية في ما يتعلق بإعداد مشروع قانون للسلسلة هو التدخل القانوني الفعلي الوحيد والمسؤول الذي قد يؤدي إلى نتيجة في هذه المرحلة”.
 
ولفت إلى ان “المشروع الذي أعدته رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي بمثابة أرضية صالحة للزيادات من الآن ولغاية عام 2030 حيث تؤدي إلى الوصول بطريقة أو بأخرى تقريبا إلى 80 بالمئة من الراتب الذي كان يتقاضاه الموظف في عام 2019  عبر ضم ما يسمى بـ “التقديمات الشهرية” إلى صلب الراتب مع زيادات سنوية مرحلية ومقسطة إلى عدة سنوات نصل فيها إلى حدود 78 أو 80 بالمئة من أساس الراتب الذي كان يتقاضاه موظفو القطاع عام 2019 تاريخ بدء الإنهيار المالي”.
 
وشدد الأسمر على ان “هذا المشروع مهم جدا وقابل للحوار وأطلقته مشموشي في مؤتمر وطني عقد في السرايا الحكومي ،وأثنى الجميع على هذه الدراسة التي قامت بها مشموشي ومجموعة من المعاونين في المصرف المركزي وفي وزارة المالية”.
 
وأكد ان “هناك ضرورة لان يجتمع مجلس الوزراء ويتبنى هذه الدراسة عبر مراسيم تطبيقية او قوانين لإقرارها مع بعض التعديلات الناتجة عن حوار قد ينشأ بين مجلس الخدمة المدنية وبين بعض النقابيين المسؤولين في القطاع العام والاتحاد العمالي العام لشرح أو لتفصيل أو إضافة بعض الأمور التي نعتبرها ضرورية في سلسلة الرتب والرواتب”.
 
بدورها، اعتبرت رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي في تصريح مؤخراً ان تحديد الرواتب في مشروع قانون السلسلة الجديدة يكون على أسس علمية ومنصفة تُبنى على مكوّنات الإطار المرجعي للوظائف والكفايات، وما ينتج عنه من وصف وتصنيف وظيفيين للوظائف كافة، يُراعى بمقتضاه مستوى الوظيفة ومهامها ومسؤولياتها وطبيعتها وظروف العمل وبيئته ومخاطره والجهد الجسدي و/أو الذهني الذي تتطلبه، والتخصصية والمهارات التقنية والفنية، إضافة إلى المؤهلات العلمية والخبرات العملية المشترطة، والكفايات المطلوب توافرها.
 
إذا الجميع بانتظار الانتهاء من سلسلة الرتب والرواتب الجديدة وإقرارها علّها تُنصف موظفي القطاع العام الذين عانوا طوال السنوات الأخيرة من غبن كبير وان تكون بأقل أعباء ممكنة على خزينة الدولة كي لا يتكرر سيناريو عام 2017.

لبنان ٢٤

من جديد، وجدت السلطة السياسية أموالاً لتغطية تكاليف التعيينات التي تقوم بها، وآخرها تحديد التعويض الشهري لرئيس مجلس إدارة تلفزيون لبنان، والأعضاء غير المتفرّغين فيه.

وبحسب القرار الحكومي رقم 9، الصادر في جلسة يوم الثلاثاء الماضي، حدّد راتب مدير عام تلفزيون لبنان بمبلغ 268 مليون و500 ليرة لبنانية، أي ما يوازي 3 آلاف دولار.

أمّا تعويض عضو مجلس الإدارة غير المتفرّغ، فحدّد في القرار نفسه بمبلغ 44 مليون و750 ألف ليرة، أي 500 دولار.

في المقابل، لا تزال السلطة السياسية تغضّ النظر بشكل كامل عن رواتب الموظفين، بمختلف تسمياتهم، سواء من الإداريين أو الأساتذة أو المستخدمين في المؤسسات العامة أو العسكريين.

وتتجنّب الخوض في نقاش حقيقي لتعديل أرقام سلسلة الرتب والرواتب تحت حجّة «عدم وجود موارد إضافية لتغطية أي إنفاق».

وبحسب جداول الرواتب، يتقاضى الموظف في الإدارة العامة مجموعة مبالغ شهرياً، لا تزيد قيمتها عن 800 دولار، وهي عبارة عن «بدع وترقيعات» حكومية، وجدت من أجل طمس أي تحرّك مطلبي لتعديل سلسلة الرتب والرواتب.

ولا يدخل من المبالغ التي تشكّل التقديمات الشهرية للموظف في القطاع العام في حسابات نهاية الخدمة سوى أساس الراتب، والذي لا يشكّل سوى نسبة 4% من إجمالي المبلغ.

 المصدر : الأخبار

قالت روابط التعليم الرسمي في لبنان (ثانوي – مهني – أساسي) إنه “بعد اطلاع الروابط على البند 10 من جدول جلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة 11/7/2025، تخشى روابط التعليم من أن يكون هناك نوايا مبيتة لجهة تقصير العطلة الصيفية وزيادة أيام دوام العمل”.

وحذرت من إجراء أي تعديل قبل تحسين ملموس على الرواتب من خلال اقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة وعادلة بما يتماشى مع الوضع المعيشي الحالي، مشيرةً أنها ستلجأ إلى خطوات تصعيدية تعلن عنها في حينها.

وأكدت الروابط أنّ كل ما يدور في فلك تحسين الرواتب يبقى كلامًا ما لم يتم التنسيق معها علمًا، ولا سيما إعداد موازنة جديدة من دون إطلاع الروابط على الزيادات المقترحة، وهذا ما سيدفعها إلى الشارع.

وختمت: “لقد وضعت الروابط روزنامة لقاءات مع الكتل النيابية والوزراء من أجل تقديم دراسة واضحة عن سلسلة الرتب والرواتب التي هي من حق القطاع العام”.

العهد

النائب علي فياض في تصريح له من المجلس النيابي بعد الجلسة التشريعية ان” المطلوب من الحكومة ان تبدا مناقشة عادلة لموضوع سلسلة الرتب والرواتب، واعادة تنظيم البنية فيها “.

واشار إلى انه لا “يوجد تكافؤ فرص بشان انتخابات المغتربين في الخارج ، وواجبنا ان نتفهم هواجسن بعضنا”.

الوكالة الوطنية

اشارت الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة، في بيان، الى انه “في خضم استحقاق وطني مفصلي، ومع اختتام العملية الانتخابية التي شكّلت محطة ديمقراطية أساسية في مسار الحياة السياسية في البلاد، تتوجّه الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة بتحية تقدير واعتزاز إلى جميع الموظفين الذين ساهموا في إنجاز هذا الاستحقاق الوطني، وسهروا الليالي، وتحملوا الأعباء، وواجهوا التحديات، مؤكدين مجددًا أنهم أهل للثقة، ونموذج للانضباط والتفاني والإخلاص.

لقد أثبت موظفو القطاع العام عمومًا، وموظفو الإدارات العامة خصوصًا، أنهم الدعامة الأساسية للدولة، وركيزتها الصلبة.

فهم يحملون هموم الوطن على أكتافهم، ولا يتوانون عن تقديم كل جهد ممكن لإنجاح أي استحقاق وطني، مهما بلغت الصعوبات وتعقّدت الظروف”.

وتابعت: “وفي هذا السياق، تستذكر الهيئة الإدارية ما جاء في خطاب القسم لفخامة رئيس الجمهورية، والذي أكد فيه التزامه الثابت بالشروع في مسار إصلاحي شامل للإدارة العامة، هذه الإدارة التي كانت وستبقى درع الدولة وسلاحها في مواجهة الفوضى والانهيار.

وإننا في رابطة موظفي الإدارة العامة نؤكد تمسّكنا بهذا النهج الإصلاحي، واضعين كل إمكانياتنا في خدمة مشروع الدولة العادلة، دولة القانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية.

إن موظفي الإدارة العامة لا يسعون إلى الشكر أو المديح، بل إلى الاعتراف الجاد بجهودهم، والتعامل معهم كركيزة أساسية في مسيرة النهوض الوطني.

ومن هذا المنطلق، نطالب المعنيين جميعًا ونذكر بمطالبنا واساسها تصحيح الرواتب والأجور لتعود قيمتها كما كانت عشية الأزمة الاقتصادية ودمج كل الزيادات في صلب الراتب، والشروع فوراً في إعداد سلسلة رتب ورواتب منصفة وعادلة للجميع ليستطيع الموظف العيش بكرامة وبحبوحة، وفق مؤشر الغلاء والتضخم واعتماد سلم متحرك للأجور.

– إعادة احتساب المعاش التقاعدي على قاعدة 100 % من الراتب الأساس.

– إعادة احتساب تعويضات نهاية الخدمة والمعاش التقاعدي لجميع الذين أنهوا خدماتهم منذ العام 2019 وحتى تاريخ صدور سلسلة رتب ورواتب جديدة على القيمة الفعلية للدولار التي = يحسبها المصرف المركزي ( 89500 ل.ل )

– وقف سياسة الدولرة في تسعير السلع والخدمات الاستهلاكية والغذائية وباقي أبواب الإنفاق واعتماد الليرة اللبنانية بدلاً من ذلك.

– دعم الهيئات الضامنة (تعاونية موظفي الدولة والضمان الاجتماعي….) وذلك بزيادة الاعتمادات المرصودة لها لتمكينها من توفير التقديمات الاجتماعية والخدمات الصحية والاستشفائية والمدرسية والمنح الاجتماعية.

– دعم المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية والمستشفيات الحكومية الموظفين في صلب أولويات الإصلاح، لأن كرامة الدولة تبدأ من كرامة موظفيها”.

ولفتت الهيئة الى انه “مع انتهاء هذا الاستحقاق الديمقراطي، فإن الوقت قد حان لمقاربة أوضاع موظفي الإدارة العامة بجدية ومسؤولية، والاستماع إلى معاناتهم المزمنة على الصعد الاقتصادية والمعيشية والمهنية، بعد سنوات من التهميش والظلم. ونعبّر، بكل وضوح، عن استيائنا من استمرار سياسة المماطلة والتسويف، والتجاهل المتعمّد لمطالبنا، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تداعيات خطيرة لا يُحمد عقباها، ولا يرغب بها أحد لوطننا ولمؤسساته”.

إذ تفاجانا اليوم بإجراءات تمنح امتيازات محقة لفئات محددة ، وتحديدًا أفراد ومتقاعدي القوى الأمنية، في حين يجب ان تعطى لجميع العاملين في القطاع العام ويُستثنى موظفو الإدارة العامة مجددًا من أبسط حقوقهم ، ما يعمّق مشاعر الغبن ويزيد من الإحباط في صفوف العاملين في هذا القطاع”.

واعلنت ” الاثنين يوم اضراب تحذيري في كافة الادارات العامة، وتتمنى من الموظفين الالتزام التام، على أن تعلن الخطوات التصعيدية اللاحقة في حال عدم الاستجابة لمطالبها”.

  المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام

رغم الترويج الإيجابي المرافق لمشاركة لبنان في «اجتماعات الربيع» الخاصة بصندوق النقد الدولي، إلا أنّ ما طلبه الصندوق من الحكومات السابقة أدّى إلى تفكيك القطاع العام وإفراغه ودفعه إلى الشلل التام.

فمنذ عام 2017، تمكّن الصندوق من إدخال التعديل الأهم على الموازنات الحكومية، ومنع بموجب القانون الرقم 66 التوظيف، إذ تمّ إيراد بند دائم في الموازنات، عرف بـ«بند وقف التوظيف في القطاع العام»، تكرّر في كلّ الموازنات اللاحقة.

وشملت مفاعيل هذا القانون جميع الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات، ولم يستثنِ سوى تعيين أفراد السلك القضائي ودورات تطويع العسكريين.

وبعد ذلك أتى الانهيار، ثم مزيد من التقشّف الذي ترجم في موازنة 2023 التي أقرّت بطلب من الصندوق، ما أغرق القطاع العام بفراغ وشغور نسبتهما 80% بحسب أرقام مجلس الخدمة المدنية.

يعلّق عدد من المديرين العامين على أرقام الشواغر بتأكيد «خسارة الدولة للكفاءات من موظفيها»، إذ «ضرب الشغور الإدارة العامة من رأسها إلى أخمص قدمها».

فكلّ سنة يخرج من الوظيفة العامة إلى التقاعد حوالى 450 موظفاً، بحسب أرقام مجلس الخدمة المدنية. وبسبب سياسة عدم التوظيف وسيف الصندوق المسلط على رقبة القطاع العام، لا يُستبدل هؤلاء.

وخلال السنوات الخمس المقبلة، أي حتى نهاية عام 2030 سيخرج 2850 موظفاً إلى التقاعد، من دون احتساب الموظفين الذين يطلبون مغادرة الوظيفة العامة إما لأسباب عائلية أو لإنهاء خدمتهم للعمل في مجالات أخرى.

إزاء نزف الموظفين المستمر، يظهر التوجه الحكومي بطاعة الصندوق ومنع التوظيف عبر أرقام موازنتي عام 2024 و2025، إذ لم يُرصَد لإجراء مباريات توظيف عبر مجلس الخدمة المدنية سوى مبلغ مليار ليرة، أي 11 ألف دولار فقط. ما يعني أنّ الدولة لا تريد إجراء مباريات جديدة، فالمبالغ لا تكفي لاستقطاب أساتذة الجامعات وتعيينهم في اللجان الفاحصة، تقول مصادر «الأخبار» في مجلس الخدمة المدنية.

في المقابل، لم تقدّم سياسات صندوق النقد بديلاً لإدارات الدولة، واقتصرت مشاريعها المشتركة مع الإدارات العامة على ورش وبرامج تدريب لمن تبقى من موظفين لـ«المساعدة الفنية لإدارة المالية العامة»، أو «إصلاح إدارة الضرائب»، أو «تطوير القدرات الإحصائية».

بمعنى آخر، ضرب صندوق النقد الدولي الهيكل الأساسي للقطاع العام، أي الموظفين، واهتمّ حصراً بتحسين أداء المالية العامة للدولة. وروّج لمفاهيم تحوّلت إلى نصوص مقدّسة لدى الحكومات المتعاقبة مثل «تقليص حجم القطاع العام، وإصلاح نظام التقاعد، وتحسين الكفاءة والإنتاجية، وإعادة هيكلة الرواتب».

في المقابل، وجدت السلطة في تنفيذ وصايا التقشف الصادرة عن صندوق النقد، مناسبة للانقضاض على القطاع العام وتفكيكه.

فوضعت سيف الصندوق على رقبة الموظفين لمنعهم من التفكير في أيّ زيادة على الرواتب، وجعلت عبارة «تعديل سلسلة الرتب والرواتب» من المحرّمات.

ولتسيير القطاع العام بحدّه الأدنى، طبقت توصيات الصندوق بحذافيرها، فجمدت أرقام الرواتب على ما كانت عليه عند إقرار السلسلة عام 2017. ولم تقدم على زيادة قيمة الرواتب التي انهارت بنسبة 98% بسبب تراجع سعر صرف الليرة أمام الدولار إلا بـ«مساعدات اجتماعية» تدفع من خارج أساس الراتب، ما يعني أنّها منعت الموظفين المقبلين على التقاعد كما المتقاعدين من أيّ استفادة.

على سبيل المثال، أساس راتب الموظف في الفئة الثالثة في الدولة حوالى 3 ملايين ليرة، أي أقل من 34 دولاراً، وهذا الرقم ثابت منذ عام 2017.

ترجمة هذا الأمر جاءت «إعادة هيكلة الرواتب» الذي مارسته السلطة التي امتنعت عن الاعتراف بالزيادات على الرواتب باعتبارها حقّاً أصيلاً يندرج ضمن أجور هؤلاء، بل أعطتهم إياه تحت مسميات مختلفة مثل «مضاعفة أساس الراتب، بدل صفائح بنزين، بدل مثابرة، بدل إنتاجية لموظفي السلك التعليمي».

وبحسب مصادر وزارية مواكبة لتلك الزيادات «تقصّدت اللجان الوزارية التي بحثت الزيادات عدم إغضاب صندوق النقد، فأبقت الزيادات خارج أساس الراتب، ما يؤدّي حكماً إلى استثناء المتقاعدين منها، ويخفّف من الكتلة المالية المطلوب صرفها».

كما ربطت الحكومة، لأول مرّة، الزيادات على رواتب الموظفين في الخدمة بأيام الحضور إلى العمل.

فلا يستحق الموظف «بدل المثابرة» إلا في حال حضوره إلى مركز العمل، وأداء المهمات المطلوبة منه خلال 21 يوماً في الشهر على الأقل.

وللتأكد من تلبية هذا الشرط، حوّلت الحكومة الموظفين إلى «شرطة دوام»، وفقاً لوصفهم، فانتُدب في كلّ دائرة أو مديرية معيّنة موظف، وأوكل إليه أمر القيام بـ«تعداد يومي للموظفين صباحاً وقبل موعد المغادرة».

ثمّ يرفع «الموظف الناظر» لوائح الحضور لرئيس الدائرة أو المدير، وبدوره يقوم بإرسالها مع جداول الحضور إلى المالية لدفع «بدل المثابرة».

الاخبار

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...