بعد الإعلان عمَّا سُمّي «هدنة» قبل نحو شهر، بما كرّس عملياً تحييد بيروت عن الاستهدافات الإسرائيلية مع استمرار حرب الإبادة في جنوب لبنان، تحرّك أصحاب المطاعم والملاهي الليلية على الواجهة البحرية في «البيال» في أكثر من اتجاه، مطالبين بإخلاء النازحين وخيمهم المنصوبة في المنطقة، تمهيداً لإعادة الحياة إلى ما يسمّونه «دورتها الطبيعية» من سهر وأنشطة ترفيهية.
وبالنسبة إلى هؤلاء، مشهد الخيم استثناء غير مرغوب فيه ضمن الصورة التي يُراد للعاصمة أن تصدّرها، ولا سيما مع اقتراب موسم الصيف واستعادة مناطق أخرى من بيروت نشاطها الترفيهي، وما دام صوت الصواريخ المعادية لا يصل إلى الواجهة البحرية «المظلومة».
في هذا السياق، وليس في سياق إنساني، جاء تحرّك وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد باتجاه العائلات النازحة المقيمة في الخيم، مطالبةً إياها بالانتقال إلى المدينة الرياضية.
ومع أن السيّد كانت قد أعطت سابقاً توجيهاتها إلى الأجهزة المعنية لدعوة تلك العائلات للانتقال إلى المدينة الرياضية أو إلى مراكز الإيواء التي لا تزال مُتاحة في مناطق الشمال، إلا أن متابعة الملف بقيت في حدّها الأدنى، واقتصرت على المناشدات، من دون التعامل معه بإلحاح كما يحصل منذ أيام، علماً أن الظروف المناخية والأمنية خلال الشهرين الماضيين كانت كفيلة بفرض البحث عن حل يحفظ كرامة النازحين ويعفيهم من الإقامة في الشوارع، ولا سيما أن السيّد كانت قد سمعت، من جهات معنية تعمل في المجال الإنساني، أن استمرار وجود نازحين في خيم على الطرقات يُعدّ أمراً «معيباً» بحق كرامتهم الإنسانية.
وما يؤكد أن الملف لم يكن يحظى سابقاً بالأولوية نفسها التي يحظى بها اليوم، إعلان تجهيز المدينة الرياضية بألف خيمة إضافية الأسبوع الماضي، ما يعني أن دعوات انتقال المشرّدين من الشوارع إليها كانت دونها عقبات مرتبطة بالجهوزية وبقدرة الاستيعاب المحدودة.
من المؤكد أن الإقامة في خيم على الطرقات خيار سيّئ أمنياً وإنسانياً، لكن تقديم حنين السيد للمدينة الرياضية بوصفها «مكاناً ممتازاً للنزوح»، ليس دقيقاً. فواقع المكان يطرح مشكلات عديدة، من التصاق الخيم بعضها ببعض، إلى إلزام النازحين بالحصول على تصاريح للدخول والخروج، والتدقيق في الزائرين، فضلاً عن غرق الخيم شتاءً والحرار المرتفعة داخلها صيفاً.
وإذا كان بمقدور الأفراد نصب خيم بجهودهم الذاتية، فإن العمل الإنساني على المستوى الحكومي لا يفترض أن يكون سقفه تأمين خيمة داخل مجمّع غير مؤهّل أساساً للسكن. ومما يُسجّل للجنة الطوارئ الحكومية برئاسة وزير البيئة السابق ناصر ياسين أنها، خلال أيام قليلة من بدء عدوان أيلول 2024، نجحت في منع بقاء أي خيمة نزوح في الشوارع، من دون الحاجة إلى استخدام مجمّع المدينة الرياضية، رغم أن أعداد النازحين حينها كانت تقارب العدد الحالي المُقدّر حكومياً، أي أكثر من مليون نازح بقليل، إذ فُتح آنذاك 1173 مركز إيواء، فيما تكتفي اليوم السيّد وزميلتها وزيرة التربية ريما كرامي بافتتاح 629 مركزاً فقط.
والتفصيل الأهم هنا، أن عدد مراكز الإيواء في بيروت وجبل لبنان خلال عدوان 2024 تجاوز عدد المراكز في الأطراف، كالشمال وعكار، انسجاماً مع واقع أن بيروت وجبل لبنان هما وجهتا النزوح الأساسيتان لسكان الضاحية الجنوبية وأهالي البلدات الجنوبية الذين يجدون سهولة أكبر في الإقامة بالقرب من العاصمة، باعتبارها منطقة مألوفة لهم، أو لوجود أقارب لهم فيها.
السيّد وكرامي سايرتا الضغوط والمطالب السياسية، ما أدّى إلى خفض عدد مراكز الإيواء في بيروت
أمّا اليوم، فإن غياب مراكز إيواء كافية في بيروت وجبل لبنان، استجابة لرغبات بعض القوى السياسية الرافضة لفتح مراكز في مناطق نفوذها، هو ما أدّى أساساً إلى ظهور خيم النزوح في «البيال».
فمعظم النازحين هناك لا يرفضون الإقامة في مراكز إيواء أو مدارس ضمن هاتين المحافظتين. لكن، بدلاً من الاعتراف بجذر المشكلة ومعالجته بالطرق المناسبة، تبرّعت الدولة، التي تتباهى السيّد بأنها تقود الاستجابة الإنسانية فيها، بتقديم خيار الإقامة في خيمة داخل المدينة الرياضية بوصفه حلاً.
كذلك تعمّدت السيّد، خلال حديثها المتكرّر في الأيام الماضية عن نازحي «البيال»، التركيز على أن عددهم لا يتجاوز 0.1% من إجمالي النازحين، بما يعطي انطباعاً بأن المسألة لا تكاد تُذكر. لكن، بما أن السيّد تعتمد رقم 1,2 مليون نازح، وبما أن وحدة إدارة الكوارث سجّلت وجود 127 ألفاً منهم داخل مراكز الإيواء، فإن نسبة 0.1% من مجمل النازحين البالغ عددهم مليوناً و73 ألفاً، تساوي 1073 شخصاً، أي ما يقارب 214 عائلة، إذا ما اعتُمد المعيار الإنساني العالمي الذي يحتسب متوسط عدد أفراد الأسرة بخمسة أشخاص.
وبحسب تقرير وحدة إدارة الكوارث، يتوزّع النازحون الـ127 ألفاً على 629 مركز إيواء كالآتي: 139 مركزاً في بيروت تؤوي 50.2 ألف نازح، 253 مركزاً في جبل لبنان تضم 40 ألفاً، 88 مركزاً في الجنوب تضم 25.7 ألفاً، 60 مركزاً في الشمال تضم 5.2 آلاف نازح، 54 مركزاً في البقاع تضم 3.9 آلاف، 21 مركزاً في عكار تضم 1.2 ألف، 12 مركزاً في النبطية تضم 971 نازحاً، فيما يوجد مركزان فقط في بعلبك – الهرمل يضمان 79 نازحاً.
واللافت في هذه الأرقام أن عدد النازحين داخل مراكز الإيواء في بيروت يفوق عددهم في جبل لبنان بنحو 10 آلاف و200 نازح، رغم أن عدد المراكز المفتوحة في بيروت يوازي تقريباً نصف عدد المراكز في جبل لبنان، ما يؤكّد أن عدد المراكز المفتوحة في العاصمة غير كافٍ، وأن السيّد وزميلتها كرامي سايرتا، إلى حدّ بعيد، الضغوط والمطالب السياسية التي دفعت في هذا الاتجاه.
«الشؤون» أنفقت أقلّ من 1% من التمويل لتغطية احتياجات النازحين
بحسب الرابط الذي نشره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) والخاص بـ«النداء العاجل» الذي أطلقته الحكومة اللبنانية في 13 آذار لتمويل خطة الاستجابة، فإن مجموع التمويل الوارد بلغ 125 مليوناً و821 ألف دولار، من أصل 308 ملايين دولار طلبتها الحكومة، أي ما يعادل 40.8% من المبلغ المطلوب. إلا أن المبلغ المُستخدم فعلياً لم يتجاوز مليونين و825 ألف دولار، أي ما يوازي 0.9% فقط من الاحتياجات المطلوبة لتغطية احتياجات النازحين.
وتؤكّد مصادر معنية أن توجّه وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد بحصر توزيع المساعدات من قبل الجمعيات والمنظمات داخل مراكز الإيواء لا يزال قائماً، في مقابل استفادة النازحين المقيمين في المنازل من حصص غذائية وزّعها مجلس الجنوب، إضافة إلى مبالغ مالية قُدّمت لبعض العائلات.
ووفق تقرير صادر عن وحدة إدارة الكوارث الأربعاء الماضي، تلقّى 450,883 نازحاً خارج مراكز الإيواء مساعدات مالية، أي ما يعادل نحو 90 ألف عائلة من أصل حوالي 214,600، ما يعني أن نسبة المستفيدين لا تتجاوز تقريباً 42% من إجمالي النازحين خارج المراكز. وهذه المبالغ هي عبارة عن حدٍّ أقصى قدره 145 دولاراً لعائلة مؤلفة من 5 أفراد، تستفيد منه العائلة مرة في الشهر، وبدأ توزيعه في نيسان الماضي، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب.
وبحسب مصادر معنية بهذا الملف، بلغ عدد العائلات المُسجّلة على الرابط الإلكتروني التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية نحو 300 ألف عائلة طلبت الاستفادة من المساعدات النقدية. وتشير التقديرات إلى أن عدد المستفيدين خلال أيار الجاري قد يرتفع إلى نحو 140 ألف عائلة، فيما لا تتعدّى القدرة على الاستمرار في دفع المساعدة المالية ثلاثة أو أربعة أشهر.
ورغم الإطلالات الإعلامية المتكرّرة للسيّد، لم توضّح مصادر التمويل التي تغذّي هذه المساعدات النقدية، ولا المدة الزمنية المتوقّعة لاستمرارها، ولا العدد الفعلي للعائلات المستفيدة، وسط تضارب واضح بين أرقام وحدة إدارة الكوارث التي تحدّثت عن 450,883 مستفيداً، يُفترض أنهم يشكّلون بالحد الأدنى نحو 90 ألف عائلة، وبين الحديث عن استفادة 75 ألف عائلة فقط، وفق ما نقلته المصادر.
كذلك، لم توضّح الوزارة متى بدأ التوزيع تحديداً، خلال آذار أم نيسان، ولا المعايير المُعتمدة لاختيار العائلات المستفيدة أو توزيعها الجغرافي، مع اعتماد مقاربة تقوم على تقليل المعلومات المُتاحة والاكتفاء بعناوين عامة توحي بأن مواكبة ملف النزوح تتم بفعالية، بما يحدّ من مستوى الشفافية والقدرة على المحاسبة.
في المقابل، بدأت الجمعيات المحلية ترفع الصوت مطالِبة وزارة الشؤون الاجتماعية بمزيد من التدخل لتغطية احتياجات متزايدة باتت تقع على عاتق الجمعيات المحلية والمبادرات الفردية التي تؤكد أنها وصلت إلى مرحلة الاستنزاف، بالتوازي مع تراجع التبرعات والدعم.
الوزارة تعرقل المساعدات!
لا يزال توزيع المساعدات من قبل المنظمات والجمعيات خارج مراكز الإيواء خاضعاً لمرور إلزامي عبر وزارة الشؤون الاجتماعية، التي تصرّ على الاطّلاع على تفاصيل هذه المساعدات ومنح الموافقة المُسبقة عليها. وهو ما أدّى، ولا يزال، إلى تأخير وصول جزء من المساعدات، نتيجة الضغط الذي تفرضه هذه المركزية المفرطة على آلية الاستجابة.
هذا الواقع دفع بعض الجمعيات إلى «التجرؤ» على تجاوز التعقيدات الإدارية عبر التنسيق المباشر مع المحافظين ووحدات إدارة الكوارث في بعض المناطق، بهدف إيصال مساعدات عاجلة تسدّ بعض الاحتياجات، من دون انتظار مراسلات وزارة «الشؤون». كما دفع بعض البلديات إلى التواصل مباشرة مع جمعيات ومبادرات أهلية لطلب المساعدة في سدّ النقص المتزايد لديها.
وأدّى تعنّت «الشؤون»، في إحدى الحالات، إلى عرقلة إيصال وجبات جاهزة للأكل إلى الكوادر الطبية في مستشفيات منطقة النبطية، بعدما علمت الوزارة أن المساعدات في طريقها إليها من دون تنسيق مُسبق معها، ما تسبّب بتأخير وصولها ليومين.
السيّد ترفض المطابخ الجاهزة في مراكز الإيواء
عدد قليل من المدارس التي تحوّلت إلى مراكز إيواء جرى تجهيزه، من قبل منظّمات وجمعيات، بمطابخ تتيح للنازحين إعداد الطعام بأنفسهم، بالاعتماد على مواد أولية للطهو تؤمّنها جمعيات ومنظّمات ومبادرات أهلية.
وقد طُرح توسيع هذا النموذج أكثر من مرة على وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد من جهات مختلفة، إلا أنها أبدت تشدّداً في رفضه، مفضّلة الاستمرار في اعتماد توزيع الوجبات الساخنة أو الحصص الجاهزة للأكل.
ويستند طرح المطابخ إلى جملة اعتبارات، أبرزها تجنّب تكرار حالات التسمم التي أصابت أعداداً من النازحين سابقاً، سواء نتيجة صعوبة التأكد من التزام المطاعم التي تُعِدّ الوجبات بمعايير السلامة الغذائية، أو بسبب وصول الطعام إلى النازحين بعد ساعات طويلة من الطهو، ولا سيما مع بدء ارتفاع درجات الحرارة.
كما أن إفساح المجال أمام النازحين لإعداد طعامهم بشكل جماعي ومنظّم يمكن أن يترك أثراً نفسياً إيجابياً لديهم، إلى جانب مساهمته في خفض كلفة الوجبات الساخنة، التي تراوح سعر الواحدة منها بين 10 و12 دولاراً، والتي استنزفت، طوال فترة النزوح، ملايين الدولارات من الهيئات الأممية والمنظمات التي تولّت تمويلها، فيما كان يمكن توظيف هذه الأموال بطرق أكثر استدامة وفعالية.
وفي السياق نفسه، كان لافتاً حديث السيّد في أحد مؤتمراتها الصحافية الأخيرة عن توزيع «سبعة ملايين حصة غذائية». فيما المقصود فعلياً هو وجبات ساخنة وحصص جاهزة للأكل توزَّع داخل مراكز الإيواء، لا «حصص غذائية» بالمعنى المتعارف عليه، أي تلك التي تتضمّن موادَّ أولية للطهو تكفي الأسرة لأسبوعين أو أكثر.
«لوغو» الوزارة هو الأهم!
في اجتماع عُقد الأسبوع الماضي بين وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد وهيئات الأمم المتحدة والمنظّمات الدولية والجمعيات الشريكة، طلبت السيّد وضع شعار وزارة الشؤون الاجتماعية على مختلف أنواع المساعدات التي تُوزَّع على النازحين، رغم أن هذه المساعدات مُموّلة أساساً من جهات مانحة خارجية، لا من موازنة الوزارة أو الحكومة اللبنانية.
معنى ما تطلبه السيّد، هو استغلال المساعدات الإنسانية المُموّلة خارجياً عبر الإيحاء للنازح بأنّ وزارة الشؤون هي من تموّل وتقدّم المساعدة وليس فقط تنسّقالعمل، للترويج لنفسها أولاً، وللحكومة التي تمثّلها برئاسة نواف سلام، في استغلال سياسي للأزمة الإنسانية.
ندى ايوب-الاخبار
رست في مرفأ بيروت سفينة مساعدات إنسانية آتية من تركيا، محمّلة بكميات كبيرة من المواد الإغاثية، في خطوة تأتي ضمن الجهود الدولية لمساندة لبنان في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة وكان في استقبالها وزير التنمية الادارية فادي مكة ووزير الشؤون الاجتماعية حنين السيد ورئيس الهيئة العليا للاغاثة العميد بسام النابلسي ومدير مرفأ بيروت مروان النفي.
وبحسب المعطيات، تتضمن الشحنة ٧٢٠٠ خيمة للإيواء، وأكثر من ١٠ آلاف حصة غذائية، إلى جانب ٢٨ ألف بطانية و١٠٠٠ مجموعة من مستلزمات النظافة الشخصية، فيما يناهز صافي وزن المساعدات ٧٣٠ طناً.
وفي كلمة له خلال الاستقبال، قال وزير التنمية الإدارية فادي مكي إن “هذه المبادرة تعكس استمرار الوقوف التركي إلى جانب لبنان”، معتبراً أن “وصول سفينتين خلال أسبوع واحد يؤكد جدية هذا الالتزام في هذه المرحلة الحساسة”.
كما لفت إلى أن التعاون بين الجهات اللبنانية المختصة والوكالة التركية لإدارة الكوارث والطوارئ (AFAD) يهدف إلى “ضمان إيصال المساعدات إلى مستحقيها وفق آلية شفافة تراعي الحاجات الأكثر إلحاحاً”.
من جانبها، شددت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد على أن “هذه المساعدات تصل في توقيت بالغ الأهمية”، منوهةً بـ”الدعم المتواصل الذي تقدمه تركيا للبنان”، ومؤكدةً أن عملية التوزيع ستتم بالتنسيق مع الهيئة العليا للإغاثة “بما يضمن حسن الإدارة ويصون كرامة المستفيدين”.
بدوره، أوضح السفير التركي مراد لوتيم أن الشحنة موجهة لدعم عدد من المؤسسات الأساسية، من بينها الجيش اللبناني والهيئة العليا للإغاثة والصليب الأحمر اللبناني، بهدف تعزيز قدرتها على الاستجابة للتحديات الراهنة.
وتندرج هذه الخطوة في إطار الدعم التركي المستمر للبنان، في تأكيد على متانة العلاقات بين البلدين والتعاون القائم في المجالات الإنسانية.
خاص موقع صدى الضاحية
أمران باتا ثابتين بعد انقضاء الشهر الأول من الحرب والنزوح: الوضع الإنساني كارثي، وتكليف وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد بإدارة ملف النزوح أكثر كارثية. هذا ما تتقاطع عليه مجموعة كبيرة من العاملين في القطاع الإنساني، من وكالات أمم متحدة ومنظمات دولية ومنظمات وجمعيات لبنانية محلية، جميعها أكثر خبرة من السيّد في المجال الإغاثوي الإنساني.
آخر إبداعات الوزيرة أنها تمنع منظمات وجمعيات لديها موارد جاهزة من توزيعها على النازحين خارج مراكز الإيواء بذريعة أنّها في طور إعداد آلية للتوزيع على النازحين في البيوت وعليهم الانتظار، رغم أن هؤلاء الذين يشكلون أكثر من 85% من النازحين لم تصلهم أي مساعدة، فيما تتصرف السيد مع عدم تلبية حاجاتهم وكأنه عارض جانبي.
هذا العقل اليميني في رؤيته الاجتماعية يدير أزمة إنسانية على طريقة البنك الدولي باعتماد الإنفاق الأقل وكثرة المعايير، وهنا بالضبط تكمن مشكلة تسليم إدارة أزمة إنسانية خلال الحرب لشخصية نيوليبرالية. يُضاف إليها جنوح واضح لدى السيد إلى السيطرة والتحكم واستغلال النفوذ، عبر إصرارها على تركيز كل الصلاحيات بيدها حتى لو أدى ذلك إلى تأخير عمليات الإغاثة. فحتى الفرق الطبية منعت من تقديم خدمات صحة نفسية للنازحين لأنهم لم يستأذنوها مسبقاً! وبالتالي، لم يعد ممكناً القفز فوق سؤالٍ ملح: هل التضييق على النازحين مقصود كوسيلة ضغطٍ سياسية؟
في ما يلي عرض لأربع تجارب، من أصل عشرات مع وزارة الشؤون، اختبرتها جهات عاملة في مجال الاستجابة، مع التحفّظ عن ذكر أسماء الجمعيات والمنظمات بطلبٍ منها، تفادياً لإلحاق الضرر بها، لا سيما أنّ أجواء الوزارة لا توحي بتقبّل الانتقاد.
في منتصف آذار، تقدّمت جمعية محلية لديها تمويل دولي بطلب إلى وزارة الشؤون، تبلغها أنّ لديها حصصاً غذائية جاهزة للتوزيع على النازحين ضمن محافظة بيروت. وحتى اليوم لم تحصل على موافقة السيّد. منظمة دولية تواصلت معها بلدية الهرمل، التي تستقبل في نطاقها بين 800 و1000 عائلة نازحة تقطن في بيوت أقارب أو أصدقاء، أبدت استعدادها لتقديم مبالغ مالية نقدية ومساعدات عينية، لكنها أكّدت أنها تحتاج إلى إذن «الشؤون» التي لم تمنح الموافقة بحجة أنها انتظار الآلية.
وتكرر الأمر مع عضو مجلس بلدي في بلدة جبلية، إذ أكدت له إحدى الجمعيات استعدادها للاستجابة لحاجات النازحين في البيوت ضمن نطاق البلدة، شرط أن يحصل على موافقة من «الشؤون» التي كان جوابها: «الموافقة يجب أن تأتي من رئاسة مجلس الوزراء». وفي حالٍ مشابهة، تؤكد جمعية لبنانية ذات باعٍ طويل في الاستجابة الانسانية أنّها مُنعت من إدخال المساعدات إلى مراكز الإيواء وإلى البيوت، قبل موافقة «الشؤون»، وعند المراجعة سمعت الجواب نفسه: «عليكم انتظار الآلية».
أما الحال الفاقعة فسجّلت في مدرسة ضمن قضاء عاليه، حيث وصل إلى جمعية فاعلة في المنطقة أنّ النازحين يعانون من نقصٍ في المساعدات، ويقدّم لهم طعام غير صالح، وبعد التواصل مع مديرة المدرسة وترتيب موعدٍ للزيارة للوقوف على حاجات النازحين، وصل مندوبو الجمعية، فمنعتهم مندوبة وزارة الشؤون من الدخول، وأبلغتهم أن «التحدّث مع النازحين ممنوع»! وبما أن السيّد هي المسؤولة المباشرة عن مندوبة «الشؤون»، فهي مطالبة بالتوضيح ما إذا كانت هذه التعليمات صادرة عنها، ووفق أي قانون يُمنع النازحون من التحدّث مع الجمعيات، وبأي حقٍ يحدد لهم مع من يتحدثون.
في العموم تتقاطع الملاحظات حول أداء مندوبي «الشؤون» بين أكثر من جمعية تواصلت معها «الأخبار»، وجميعها شكت من التعاطي السيّئ وعدم المرونة. كما نقلت الجمعيات حوادث حصلت خلال وجود مندوبيها في بعض المراكز، منها على سبيل المثال، تعرض النازحين خلال توزيع المياه في مدرسة في زحلة لنوعٍ من التأديب من مديرة المركز التي أخذت تصرخ عليهم لمنع إحداث فوضى والوقوف في الصف. وفي مركز آخر، سمع مندوبو إحدى الجمعيات كلاماً فيه منيّة للنازحين، على خلفية تشغيل وسائل التدفئة في المدرسة لمدة 9 ساعات، علماً أن المدرسة جبلية والنازحين يقضون فيها 15 ساعة في اليوم من دون تدفئة.
وبالعودة إلى السيّد، تفيد المعطيات أنّ «الوزيرة لا تريد لمن استفاد من مبالغ مالية نقدية أو سيستفيد منها أن يحصل في الآن عينه على مساعدات عينية». وفيما تنكبّ السيّد على تحضير لوائح بأسماء العائلات التي يمكنها الاستفادة من المساعدات العينية، لا بد من الإشارة إلى أن العائلات التي تعتبرها السيد مستفيدة من مبالغ مالية هي جزء بسيط جداً من العائلات النازحة، تلقت خلال آذار، عبر برنامج «أمان»، مبلغاً قيمته 20 دولاراً للفرد على ألّا يتعدى عدد أفراد الأسرة الخمسة، أي ما مجموعه 100 دولار لعائلة من خمسة أفراد، وأضيف إليها 45 دولاراً. بمعنى أوضح، تعتبر السيّد أن مبلغ 145 دولاراً لعائلةٍ من خمسة أفراد، كافٍ لاعتبار العائلة غير مستحقة للمساعدات العينية، وبناء عليه طلبت من الجمعيات انتظار لوائح أسماء بالعائلات التي لم تستفد من «أمان» لتوزيع الحصص الغذائية عليها، ومر على هذا الكلام أكثر من أسبوعين.
بالتوازي نُقل عن السيّد أنّها تفكّر في تجميع كل المساعدات ووضعها في الواجهة البحرية «البيال»، ودعوة النازحين الراغبين بالاستفادة الحضور إلى هناك. وإذا ما صحّ سير السيد بهكذا طرح، فهي في هذه الحال لم تفكّر في قدرة النازحين القاطنين في مناطق بعيدة على الانتقال وتكبد مصاريف التنقل، كما لم تفكر في ساعات الانتظار التي سيتحملها النازحون، وكيفية تنظيم التوزيع، ووفق أي معايير، وهل ستكفي المساعدات كل زائر لـ«البيال»، ولماذا وضع النازحين في مشهدٍ غير لائق كهذا، عوضاً عن السماح للمنظمات والجمعيات بتسليم المساعدات للمحافظين والمجالس البلدية التي يمكنها أن تقوم بتوزيعها بمرافقة الجمعيات.
الأكيد، وفق معلومات «الأخبار» أنّ السيّد سمعت في اجتماعاتها مع الجمعيات العاملة على الأرض، طلباً بإعطاء دورٍ للمحافظين والبلديات واتحاداتها، انطلاقاً من أن كل محافظة لديها غرفة إدارة كوارث، وهي أدرى بالاحتياجات ضمن نطاقاتها الجغرافية، مما يؤمن مرونة في توزيع المساعدات، والتسريع في إيصالها، وهذا ما أثبتته تجربة الاستجابة خلال عدوان 2024. وتروي المصادر أنّ «الوزيرة لم تستسغ الطرح، ورفضت منحهم صلاحيات، رغم أنهم سلطات رسمية محلية منتخبة».
لا تقتصر العرقلة على مسألة توزيع الموارد بل تتخطاها إلى مجال الدعم النفسي الاجتماعي والصحي. وفي حين أن هناك خطة وطنية للصحة النفسية وضعتها وزارة الصحة، وبناء عليها، توجّهت الجمعيات المعنية بتقديم خدمات الدعم النفسي والصحة النفسية إلى مراكز الإيواء، كانت المفاجأة برفض مندوبي وزارة الشؤون السماح للجمعيات بالعمل، متذرعين بأنّهم لم يحصلوا على موافقة من «الشؤون». الأمر أحدث توتراً، حيث طالب المعنيون في وزارة الصحة بتوضيح رسمي من «الشؤون»، لا سيما وأن الدعم النفسي الصحي والاجتماعي يقع ضمن مهام القطاع الصحي، ولا تزال الجمعيات الشريكة لوزارة الصحة تنتظر موافقة السيّد لتقديم تلك الخدمات للنازحين.
وفي المعلومات كذلك، أنّ «الجمعيات عرضت على السيّد، أن ينضم مندوب واحد إلى فريق وزارة الشؤون الذي يدير مراكز الإيواء، وذلك بعد أن اشتكت السيّد من أن أعداد الموظفين والعاملين الاجتماعيين لديها، غير كافية لإدارة مراكز الإيواء، إلا أن الوزيرة لم توافق على الطرح، وعندها فضّلت أن تطرح على هيئات الأمم المتحدة تأمين تمويل لتتعاقد الوزارة مع أشخاص يساعدون في إدارة المراكز».
في خلاصة الشهر الأول، ليس مبالغاً وصف ما يحصل، بـ«الكارثة»، لجهة السلوك وطريقة الإدارة التي لم يشهد القطاع الإنساني في لبنان مثيلاً لها على مرّ الأزمات التي اختبرها العاملون فيه.
ندى أيوب_ صحيفة الأخبار
نشرت وزيرة الشؤون الاجتماعية؛ حنين السيد، إحصاءات لما قامت به الوزارة خلال عام 2025 من دعم اجتماعي ورعائي منذ انطلاق عمل الحكومة في شباط/فبراير 2025.
وأشارت السيد، في منشور على منصة “إكس”، الاثنين 29 كانون الأول/ديسمبر 2025، إلى “دعم 800 ألف لبناني شهريًا في الأمن الغذائي عبر برنامج “أمان”، ودعم 31271 مستفيدًا من “البرنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة” (NDA)”.
وذكَرت أنّه “جرت رعاية 9100 شخص من ذوي الإعاقة في المؤسسات والمراكز المتخصّصة المتعاقدة مع الوزارة، ودعم أكثر من 250000 نازح داخليًا من المتضرّرين في الحرب الأخيرة، وتقديم أكثر من 150000 خدمة اجتماعية عبر 165 مركز للتنمية الاجتماعية في جميع المناطق اللبنانية”.
وتابعت قولها: “رعاية دائمة لـ 1450 مسنًّا في مؤسسات الرعاية المتعاقدة مع الوزارة، واستفادة 23000 طفل من الرعاية الاجتماعية من خلال مؤسسات الرعاية المتعاقدة مع الوزارة، وضخّ أكثر من 255 مليون دولار في الاقتصاد المحلي من خلال برامج الدعم المالي النقدي في الوزارة”.
وأكّدت “العودة الآمنة والمستدامة لأكثر من 400000 نازح سوري إلى سورية ضمن خطة العودة التي وضعتها اللجنة الحكومية، بقيادة وزارة الشؤون مع الشركاء الدوليين”.
ورأت أنّ “هذه الأرقام ليست مجرّد إحصاءات، بل تعكس التزامًا يوميًا بالناس، وبأنْ تكون الدولة حاضرة حيث الحاجة أكبر”.
المصدر: العهد
اكدت وزارة الشؤون الاجتماعية في بيان أنها تعتمد “معايير موحّدة وثابتة لمنح بطاقات الإعاقة، من دون أي استثناءات في الشروط الطبيّة أو آليات التصنيف، التزامًا بالعدالة والمساواة بين الجميع”.
اضاف البيان:”بعد مراجعة شاملة لوضع جرحى انفجار مرفأ بيروت وجرحى البيجر وظروفهم الإنسانية الخاصة، تعلن وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد اعتماد استثناء جديد يشمل هذه الفئات في برنامج البدل النقدي الوطني، بحيث يتمّ استثناؤهم من شرط الفئة العمرية حصراً، على أن يخضعوا كغيرهم للإجراءات والتقارير الطبية المطلوبة للحصول على بطاقة الإعاقة وفق التصنيف المعتمد. كما تمّت دعوة مراكز تأمين حقوق المعوقين ومراكز الخدمات الاجتماعية إلى تسهيل معاملات الجرحى وتسريعها لتحديث اللوائح واستكمال الملفات تمهيدًا لتطبيق الاستثناء بشكل منظّم وشفاف. وتعمل الوزارة بالتوازي على مراجعة شاملة لبرامج الإعاقة، بما فيها برنامج البدل النقدي والتصنيفات، بالتعاون مع خبراء مختصّين، ووفق الإمكانيات المتاحة، بهدف تعزيز العدالة وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية.”
ختم:”وزارة الشؤون الاجتماعية تؤكّد التزامها عدم ترك أي متضرّر خارج دائرة الدعم، وتشدّد على أن كرامة الإنسان وحقوقه تبقى في صلب أولوياتها”.
الوكالة الوطنية للإعلام
كتبت صحيفة “البناء”: أنهت القمة التي شهدتها كوريا الجنوبية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، شكل المواجهة التصعيدي الذي افتتحه ترامب ضد الصين من بوابة الرسوم الجمركية في رهان على إخضاعها، بعدما ثبت أن حسابات ترامب باحتواء روسيا وتحييدها عن الصراع الأميركي الصيني لم تستطع فك شيفرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فلم تنفع لغة الترغيب بربح على أوكرانيا أو على أوروبا بالحصول على حياد روسيا من المواجهة مع الصين، ولا نفع التهديد بتقديم كل الدعم لأوكرانيا بدفع الرئيس بوتين للتراجع، بينما انتهت الحرب على إيران بخروجها أقوى لجهة استقرار نظامها واستقلال قرارها، فلم تصب خطة الحزام والطريق التي تشكل إيران قلبها النابض بالأذى، فيما أصيبت خطة طريق الهند أوروبا التي استدعى تحقيقها محاولة التخلص من قوى المقاومة في المنطقة وخصوصاً في غزة بفشل ذريع جاءت ترجمته في اتفاق وقف الحرب على غزة الذي لم يحصل على توقيع المقاومة على صك الاستسلام. وكانت النتيجة ذهاب ترامب إلى لقاء بينغ خالي اليدين من أوراق القوة، ما أجبره على التراجع عن إجراءاته العقابية تحت ستار الرسوم الجمركية للحصول على قرار الصين باستئناف بيع المعادن الثمينة لأميركا وشراء محصول زيت الصويا منها.
هذا التراجع الأميركي العالمي لم تنفع في إخفائه النبرة العالية في تغطية الاعتداءات الإسرائيلية على غزة تحت شعار الدفاع عن النفس الذي خيضت حرب الإبادة بحق الفلسطينيين تحت لوائه، وبدت خطة ترامب لإنهاء حرب غزة مجرد انتقال من حرب عالية الوتيرة إلى حرب منخفضة الوتيرة، وأن القوة الدولية الضامنة للاتفاق تراوح مكانها مع تعقيدات الاعتراض الإسرائيلي على صدور تشكيلها بقرار عن مجلس الأمن الدولي مقابل تمسك أوروبيّ عربيّ بربط تشكيل القوة بالأفق السياسي للقضية الفلسطينية عبر القرار الأممي لتشكيل القوة الدولية.
بالتوازي مع التصعيد في غزة تصعيد على جبهة لبنان وتهديد بالمزيد، ما جعل موقف رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بتوجيه الجيش للردّ على محاولات التوغل الإسرائيلية في القرى والبلدات الحدودية يشكل منعطفاً في مسار المواجهة، لاقى ترحيب أحزاب وكتل نيابية وشخصيات، وترك ارتياحاً بين أهالي الجنوب والقرى الحدودية خصوصاً.
الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي أعاد انتخاب أسعد حردان رئيساً بالإجماع، عبر عن موقفه المتمسك بالمقاومة والداعي لتحصين الوحدة الداخلية بلسان حردان رئيساً، الذي وجّه تحية لرئيس الجمهورية على موقفه بتوجيه الجيش للتصدي لاعتداءات جيش الاحتلال.
وأكّد رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان، أنّ «التجارب والمحطات أثبتت بوضوح ألا قرارات دولية ولا ضمانات تكبح العدوانية الصهيونية، وأنّ الرهان على الدبلوماسية بلا جدوى»، مشدّداً على أنّ «خيار الصمود هو الأجدى والأقل كلفة من الانكفاء أو الخضوع».
وأشار حردان، عقب جلسة للمجلس الأعلى في الحزب أسفرت عن انتخابه رئيساً لـ «القومي»، إلى «الجرائم اليومية التي يرتكبها العدو الصهيوني في غزة وعموم فلسطين، وفي لبنان، لا سيّما في الجنوب والبقاع»، معتبراً أنّها «جرائم موصوفة تُرتَكب تحت أعين العالم، وفي ظلّ صمت دولي وتواطؤ فاضح».
وشدّد حردان على «تعزيز الوحدة الوطنية وتحقيق الدولة القوية والعادلة»، قائلاً: «نحن معنيون وكلّ شعبنا بأنْ نؤدّي دوراً أساسياً في تحصين الوحدة، والتشديد على بناء الدولة القادرة، عبر معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، وتنفيذ الإصلاحات الدستورية المطلوبة، وصولاً إلى دولة تستفيد من كل طاقات شعبها لحماية السيادة والكرامة».
كما أكّد أنّ «مقاومة الاحتلال حقّ مشروع لكلّ شعب تُحتلّ أرضه، ولأنّ هناك احتلالاً صهيونياً لأجزاء من لبنان، فالتصدي له واجب وطني». وحيّا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على موقفه بالطلب من المؤسسة العسكرية «التصدّي لأيّ توغل «إسرائيلي»»، ودعا حردان إلى أنْ «يؤسّس هذا الموقف الكبير لمواقف من مختلف القوى تدعو بحزم إلى وضع حدّ للاستباحة الصهيونية لسيادة لبنان براً وبحراً وجواً».
وجزم حردان بأنّ «أيّ شكل من أشكال التقسيم، لا سيّما في الشام ولبنان، هو أمر مرفوض بالكامل، وعلينا أنْ نتصدّى له بكلّ إرادة وقوة، لأنّ التقسيم لا يخدم إلّا العدو الصهيوني والقوى الاستعمارية التي رسمت خرائط التجزئة، ولا تزال تعدّلها بما يتناسب مع مصالحها وعلى حساب شعبنا ومقدّراتنا».
إلى ذلك، صعّد الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءاته في الجنوب وخروقه للسيادة اللبنانية وقرار وقف إطلاق النار، حيث قتلت قوة صهيونية موظفاً في بلدة بليدا في قضاء مرجعيون بعد تقدُّمها فجراً إلى البلدة، بالتوازي مع غارات من طائرات حربية ومُسيَّرات صهيونية على بلدات في أقضية جزين ومرجعيون وصور، أدّت إلى إصابة مواطنين اثنين.
وفي التفاصيل فقد تقدّمت، فجر أمس الأول قوة صهيونية مؤلّفة من جيبات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية بمسافة كيلومتر، ودخلت إلى مبنى البلدية في بليدا في قضاء مرجعيون، وأطلقت النار بكثافة على الموظف في البلدية ابراهيم سلامة أثناء نومه في المبنى، ممّا أدى إلى استشهاده، قَبْل أن تنسحب باتجاه الحدود، وذلك بالتزامن مع توغّل قوة صهيونية أخرى مؤلّلة في البلدة.
وأقدم عدد من أهالي بلدة بليدا على قطع الطريق، احتجاجاً على اقتحام الجيش الإسرائيلي مبنى البلدية. وخلال التحرك، مرت دورية لـ “اليونيفيل” في المنطقة، إلا أن المحتجين اعترضوا طريقها وأجبروها على التراجع.
ووفق بيان صادر عن قيادة الجيش: “توافرت معلومات حول إطلاق نار في محيط مبنى بلدية بليدا – مرجعيون. على الفور، توجّهت دورية من الجيش إلى المكان، حيث تبيّن أن وحدة بريّة معادية توغلت داخل البلدة، وأطلقت النار على مبنى البلدية، واستهدفت أحد موظفيها ما أدى إلى استشهاده”. وتابعت “إن ما أقدم عليه العدو الإسرائيلي هو عمل إجرامي وخرق سافر للسيادة اللبنانية وانتهاك لاتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار 1701، ويأتي في سياق الاعتداءات المتواصلة من جانبه على المواطنين الآمنين. وإن الادعاءات والذرائع الواهية التي يطلقها العدو باطلة ولا تمت إلى الحقيقة بِصلة، وإنما تهدف إلى تبرير انتهاكاته ضد وطننا ومواطنينا”. وطلبت قيادة الجيش من “لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية (Mechanism) وضع حد لانتهاكات العدو الإسرائيلي المتمادية، كما تتابع القيادة باستمرار انتهاكات العدو بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – اليونيفيل”.
وتوجَّهت جرافة تابعة للجيش اللبناني إلى منطقة “غاصونة” في أطراف بليدا للمشاركة باستحداث موقع عسكري للجيش بعد توغُّل القوة “الإسرائيلية” من هذه المنطقة نحو وسط البلدة فجر اليوم. وتعمّد جيش الاحتلال البقاء في محيط البلدة خلال يوم أمس، إذ خرجت دبابة “ميركافا” من موقع “المالكية” في اتجاه الأراضي اللبنانية في “الكيلو 9”، مقابل أطراف بليدا.
كما أقدمت قوة صهيونية على تفخيخ النادي الحسيني في بلدة عديسة في القضاء ذاته، وقامت بتفجيره.
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على منطقة اللبونة في الناقورة قبل أن تنفذ مسيرة إسرائيلية غارةً ثانية على بعد مئتي متر من نقطة الجيش في اللبونة. وشن سلسلة غارات استهدفت محيط الجرمق والخردلي والمحمودية. ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في محيط موقع اللبونة. بالتزامن، سجّل تحليق لمسيّرة إسرائيلية على علو منخفض فوق العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية وخلدة والجوار. ولاحقاً ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة متفجرة على أطراف بلدة شبعا بالقرب من أحد رعاة الماشية، فراس حمدان، بالتزامن مع إطلاق رشقات رشاشة، كما أغارت على بلدة حاروف.
وأعربت “اليونيفيل”، عن “قلقها العميق إزاء التوغل الإسرائيلي المسلح في بليدا”، لافتةً إلى أنه “يمثّل هذا العمل الإسرائيلي شمال الخط الأزرق انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 ولسيادة لبنان”. وجددت اليونيفيل دعوتها “جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل بوقف الأعمال العدائية”، مؤكدةً أن “بسط سلطة الدولة من خلال مؤسساتها هو جوهر القرار 1701”. وشدّدت على أنها “ستبقى على تواصل مع القوات المسلحة اللبنانية بشأن الحادث”.
في المواقف الرسمية، طلب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال استقباله قائد الجيش العماد رودولف هيكل صباح أمس، في قصر بعبدا تصدّي الجيش لأي توغل إسرائيلي في الأراضي الجنوبية المحررة، دفاعاً عن الأراضي اللبنانية وسلامة المواطنين. واطلع العماد هيكل رئيس الجمهورية على تفاصيل التوغل الإسرائيلي الذي حصل ليل أمس في بلدة بليدا واستشهاد أحد العاملين في البلدية إبراهيم سلامة خلال قيامه بواجبه المهني. واعتبر الرئيس عون أن هذا الاعتداء الذي يندرج في سلسلة الممارسات الإسرائيلية العدوانية، أتى بعيد اجتماع لجنة مراقبة اتفاق وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) التي يفترض ألا تكتفي بتسجيل الوقائع بل العمل لوضع حدّ لها من خلال الضغط على “إسرائيل” ودفعها إلى التزام مندرجات اتفاق تشرين الثاني الماضي ووقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية.
ووفق ما تشير مصادر سياسية لـ”البناء” فإنّ أمر العمليات الذي وجّهه رئيس الجمهورية كقائد أعلى للقوات المسلحة، للجيش اللبناني للردّ على التوغل الإسرائيلي، يفتح مرحلة جديدة في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي ويفرض واقعاً جديداً في الجنوب، ويعتبر خطوة أساسية وهامة باتجاه إنهاء الصمت الرسميّ على الاعتداءات الإسرائيلية وتحرك الدولة للدفاع عن الجنوب وأهل الجنوب، وتوحيد الموقف الرسمي والوطني لمواجهة العدو الإسرائيلي.
بدوره، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري “إنّ ما حصل في بليدا والعديسة والعدوان الجوي صباحاً على أطراف بلدات العيشية والجرمق والخردلي وانتهاك أجواء العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، هو فعل يتجاوز الاستباحة الإسرائيلية للسيادة الوطنية اللبنانية وقرارات الأمم المتحدة بل هو عدوان على لبنان لا يمكن لجمه بالإدانة”.
وأكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام “أن التوغل الإسرائيلي في بلدة بليدا واستهدافها المباشر لموظّفٍ في البلدية أثناء تأدية واجبه، هو اعتداءٌ صارخ على مؤسسات الدولة اللبنانية وسيادتها”. أضاف في بيان: ”كلّ التضامن مع أهلنا في الجنوب والقرى الأمامية الذين يدفعون يومياً ثمن تمسّكهم بأرضهم وحقّهم في العيش بأمانٍ وكرامة تحت سيادة الدولة اللبنانية وسلطتها”. وختم “نتابع الضغط مع الأمم المتحدة والدول الراعية لاتفاق وقف الأعمال العدائية لضمان وقف الانتهاكات المتكرّرة وتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضينا”.
أما حزب الله فرأى في بيان “أن تمادي العدو في جرائمه وارتكاباته يستوجب من الدولة اللبنانية ومن كل القوى السياسية اتخاذ موقف وطني موحد ومسؤول وصلب لتقوية موقف لبنان إزاء هذه الاعتداءات المتواصلة”. وثمّن “حزب الله موقف رئيس الجمهورية بالطلب من الجيش اللبناني مواجهة التوغلات الإسرائيلية، ودعا إلى دعم الجيش بكلّ الإمكانيات اللازمة لتعزيز قدراته الدفاعية وتوفير الغطاء السياسي لمواجهة هذا العدو المتوحش، كما دعا الحكومة أيضاً إلى اتخاذ خطوات مغايرة لما قامت به طوال 11 شهراً وتحمّل مسؤولياتها بإقرار خطة سياسية ودبلوماسية لوقف الاعتداءات ولحماية المواطنين اللبنانيين ومصالحهم، ومطالبة المجتمع الدولي ومجلس الأمن وقوات الطوارئ الدولية بتحمل مسؤولياتهم باتخاذ المواقف الرادعة والمناسبة لوقف العدوان”.
كما دانت كتلة “الوفاء للمقاومة” بشدة “تصاعد واستمرار جرائم الاغتيال ضدّ المواطنين اللبنانيين التي رفع العدو الصهيوني من وتيرتها، فطاولت الجيش اللبناني وتوغَّلت مؤخراً في بلدة بليدا وأطلقت النار على مبنى بلديّتها وقتلت أحد موظَّفيها”، مستنكرة “الصمت الدولي إزاء هذه الاعتداءات، وتقاعس السلطة عن الاضطلاع بمسؤولياتها لجهة القيام بأيّ إجراءات فعالة لوقفها، أو لرفع شكاوى أمام مجلس الأمن والجهات الدولية والقانونية المختصة لمتابعتها في الأطر الصحيحة”.
ووفق مصادر نيابية التقت مسؤولين في الإدارة الأميركية في واشنطن، فهناك تقدير أميركي لجهود وأداء رئيس الجمهورية جوزاف عون على صعيد حصرية السلاح بيد الدولة وإعادة بناء المؤسسات وإنجاز الإصلاحات، ويعتبر الأميركيون أنّ خطوات الدولة اللبنانية بملف السلاح هي متواضعة لكنها كبيرة بالنسبة للأميركيين والمجتمع الدولي وتعكس جدية بالتعاطي لدى هذه الحكومة مع الملفات الأساسية لكنها تحتاج الى استكمال ومثابرة.
ولفتت مصادر مقرّبة من القصر الجمهوري في بعبدا لقناة “الجديد”، إلى أنّ “الاعتداءات الإسرائيليّة هي وسيلة ضغط إضافيّة تمارسها تل أبيب، لموافقة لبنان على التفاوض المباشر، وحصر السّلاح بيد الدّولة على كلّ أراضيها، وانتقال “حزب الله” إلى العمل السّياسي”. وأكّدت أنّ “بعبدا وعين التينة والسّراي تدرك أنّ لبنان أمام مفترق صعب وخطير”.
من جهتها، أشارت مصادر دبلوماسيّة إلى أنّ “نائبة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشّرق الأوسط مورغان أورتاغوس حرِصت على إيصال رسالتها، بأنّ على لبنان حصر السّلاح ليس فقط جنوب الليطاني بل في كلّ لبنان مع نهاية العام، على أن يُكمل الجيش اللبناني تنفيذ خطّته”.
وربطت أوساط سياسية بين زيارة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وبين التصعيد الإسرائيلي، مشيرة لـ “البناء” الى أنّ التصعيد النوعي الإسرائيلية عبر تزخيم الغارات وعمليات الاغتيال المباشر ونسف المراكز الاجتماعية والدينية لتكثيف الضغط على لبنان لدفعه بالقوة العسكرية إلى التفاوض المباشر على بنود تريدها “إسرائيل” لتحقيق المكاسب الأمنية والعكرية والسياسية التي عجزت عن تحقيقها خلال الحرب. وفسّرت الأوساط التصعيد الإسرائيلي بعدما رفض المسؤولون اللبنانيون ما عرضته أورتاغوس على لبنان مفاوضات مباشرة أو رفع المفاوضات عبر الميكانيزم من مستوى عسكري إلى مستوى مدني ـ سياسي تحت عنوان خبراء أو تقنيين. وتوقعت الأوساط تصعيداً إسرائيلياً عبر هجمات مباشرة على القرى الجنوبيّة وتقدمات عسكرية برية وتنفيذ عمليات خاصة وضربات جوية واغتيالات.
وتحدّث الإعلام الإسرائيلي عن أجواء تصعيد ضد لبنان وعن أيام من القتال أمامنا في شمال البلاد.
وأفاد الإعلام الإسرائيلي عن جلسة عاجلة عقدها الكابينت الأمني والسياسي مساء أمس، بخصوص لبنان وعودة نشاط حزب الله.
ولفتت قناة كان العبرية إلى أنّ “إسرائيل” أبلغت الولايات المتحدة أن وتيرة الضربات الإسرائيلية على لبنان ستتزايد.
ولفتت هيئة البث الاسرائيلية إلى أنّ نتنياهو أجرى مشاورات بمشاركة وزير الحرب بشأن محاولات حزب الله إعادة بناء قدراته العسكرية، زاعمة أنّ حزب الله يرمم قدراته الدفاعية والهجومية وتمكن من الحصول على صواريخ قصيرة المدى.
وقرّر الكابينت وفق الهيئة الموافقة على رفع التصعيد ضد حزب الله في لبنان والاستعداد لعدة أيام من القتال.
ويبدو وفق مصادر سياسية أنّ “إسرائيل” تتخذ من أنّ الحزب يرمّم قدراته، ذريعة لتبرير عدوانها لفرض شروطها.
على صعيد آخر، واكبت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، عملية العودة الآمنة والمنظّمة للنازحين السوريين، بالتعاون مع المديرية العامة للأمن العام اللبناني، وبدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) والمنظمة الدولية للهجرة (IOM).
واطلعت الوزيرة السيد أمس، على عودة عدد من السوريين العائدين باتجاه المناطق التي نزحوا منها في حمص، حلب، دمشق وريفها، ضمن برنامج العودة المنظمة التي تشرف عليها الأمم المتحدة بالتعاون مع الأمن العام اللبناني، وفق تسهيلات لوجستية وتقنية وقانونية تضمن عودة آمنة وكريمة.
وأشارت السيد إلى أنّ “هناك أكثر من 110 آلاف نازح إضافي أبدوا رغبتهم بالعودة، ما يجعل العدد الإجمالي المتوقع للنازحين السوريين العائدين إلى بلدهم حوالي نصف مليون سوري حتى نهاية العام”. وأوضحت أن “العائلات المسجّلة في برنامج العودة تتلقى حوافز مالية بقيمة 100 دولار للفرد في لبنان و400 دولار للعائلة في سورية، إضافة إلى إعفاءات من الغرامات والرسوم والتسهيلات على الحدود التي يقدّمها الأمن العام اللبناني بالتنسيق مع الجهات السورية”.
المصدر : الوكالة الوطنية
ليس تفصيلًا، أن تحط المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس في وزارة الشؤون الاجتماعية عقب لقاءاتها مع كلّ من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي رئيس الحكومة نواف سلام، الذي التقته بعيدًا عن الإعلام.
وإن كانت الولايات المتحدة تبحث عن وضع أمني مستقرّ في الجنوب بعد سحب السلاح غير الشرعي، إلّا أنّ حركة أورتاغوس توحي بتوجّه لدعم حضور الدولة اجتماعيًّا في هذه المناطق.
بقدر ما تلوح في الأفق معطيات عن تصعيد قد يشهده لبنان في الأيّام المقبلة، إلّا أنّ أورتاغوس لم تبحث مع وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد في جهوزية المراكز الاجتماعيّة في الجنوب ومدى استجابتها لأي تطوّر قد يطرأ في الأسابيع المقبلة. إنّما اطلعت على دور الوزارة وحاجاتها لتأمين المساعدات اللازمة، وفق السيّد.
وأكّدت السيّد في حديث لموقع mtv أنّ “اللقاء مع أورتاغوس كان جيّدًا وفعالًا وقد أثنت الأخيرة على عمل الوزارة وما تفعله في الجنوب والمناطق المتضرّرة والتشبيك مع الجنوبيين عبر إشراكهم بوظائف”.
ما بُحث في وزارة الشؤون الاجتماعية وما سبقه من لقاءات مع المسؤولين، يشير إلى أنّ حركة المبعوثة الأميركية، تهدف إلى الدفع باتجاه “الديل” أي الضغط لإجراء مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة عبر لجنة “الميكانيسم” مع الجانب الإسرائيلي.
وسبق أنّ شدّدت السيّد خلال جولات قامت بها إلى المناطق المتضرّرة، أنّ الدولة حاضرة إلى جانب جميع أبنائها خصوصاً المتضررين جراء العدوان الإسرائيلي. وقد بدأت الوزارة منذ نيسان الماضي بتقديم مساعدات نقدية مباشرة إلى 260 ألف مواطن في المناطق المتضررة من الحرب ولمدّة 6 أشهر.
إلى جانب دعم العائلات النازحة غير القادرة على تحمّل كلفة الإيجار، تعمل وزارة الشؤون على إعداد خطة شاملة لإعادة الإعمار والتعافي تشمل مشاريع تنموية في المناطق المتضرّرة.
إضافة إلى ذلك، دخل المشروع المموّل من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار دخل مراحله التحضيرية الأخيرة، بالتوازي مع مشروع زراعي تعمل عليه الوزارة بالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار.
لا يكفي أن تعود الدولة إلى الجنوب عبر انتشار الجيش وفرض السيطرة الأمنيّة، إنّما حضور الوزارات ودورها الفعال وتحديدًا وزارة الشؤون الاجتماعية، سيُخفف حكمًا حاجة غالبية الجنوبيين إلى مؤسسات تابعة لـ”حزب الله”.
فنتيجة الحرب والعقوبات وتجفيف مداخيل “الحزب” أمست مؤسساته بعظمها شبه عاجزة عن تقديم المعونة للبيئة الشيعية ومدّها بالأموال وتأمين الخدمات الاجتماعية لها.
إذَا مشهد ما بعد حرب تموّز لن يتكرّر اليوم، وكلام أورتاغوس لوزيرة الشؤون الاجتماعية عن أنّ “ما يحصل هو مؤشر إلى بسط سلطة الدولة اللبنانية في الجنوب هو بداية ارتباط الجنوبيين بالدولة بدلاً من حزب الله”، يندرج في هذا الاطار.
مريم حرب – Mtv
ترأس رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام جلسة لمجلس الوزراء في السرايا الحكومية، حضرها نائب رئيس الحكومة الدكتور طارق متري ووزراء: المالية ياسين جابر، الثقافة غسان سلامة، الدفاع ميشال منسى، الطاقة والمياه جو الصدي، السياحة لورا الخازن لحود، الشؤون الاجتماعية حنين السيد، الخارجية والمغتربين يوسف رجي، المهجرين وشؤون تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، الداخلية والبلديات العميد احمد الحجار، الاتصالات شارل الحاج، الشباب والرياضة نورا بايراقداريان، التربية والتعليم العالي ريما كرامي، الصناعة جو عيسى الخوري، شؤون التنمية الادارية فادي مكي، العمل محمد حيدر، الاشغال العامة والنقل فايز رسامني، الاعلام المحامي د. بول مرقص، البيئة تمارا الزين والصحة ركان ناصر الدين.
كما حضر المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير والامين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية.
بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء عند السادسة والربع مساء أدلى الوزير مرقص بالمعلومات الرسمية الآتية: “عقد مجلس الوزراء جلسته برئاسة الرئيس الدكتور نواف سلام وحضور السيدات والسادة الوزراء، في غياب وزراء العدل والاقتصاد والزراعة، بعدما أقر مجلس وزراء معظم بنود جدول أعماله خصص حيزاً لاستكمال البحث في واقع المطمر المعروف بمطمر الجديدة ، واستدعى لهذه الغاية رئيس مجلس الإنماء الأعمار والاستشاري في المشروع ورئيس بلدية الجديدة البوشرية – السد ، وبنتيجة المداولات المكثفة والعرض الذي تم الاستماع إليه ضوئياً وعبر الشروحات قرر المجلس ما يأتي:
– تكليف مجلس الانماء والاعمار انشاء خلية طمر جديدة في موقع مطمر الجديدة الصحي المعروف بهذا الاسم وفقاً للاقتراحات والشروط الفنية على أن يتوقف استقبال النفايات في المطمر المذكور قبل نهاية العام 2026 أو لحين استنفاذ قدرة المطمر الاستيعابية، ويصار إلى اقفاله نهائياً قبل هذا التاريخ، على أن يكون العمل على مشروع معالجة نفايات منطقة المتن ضمن أولى مهام الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة الجاري تعينها والتي ستعمل أيضاً على وضع وتنفيذ خطة شاملة لإدارة النفايات.
– الاستمرار في استقبال النفايات في الخلية القائمة حاليا حتى إنجاز خلية الطمر الجديدة المشار اليها.
– الموافقة على تمليك بلدية الجديدة البوشرية – السد العقار القائم عليها المطمر بعد اقفاله نهائيا ، وتثبيت حقها الحصري في استثمار سطح المطمر في أنشطة تتوافق مع طبيعة الموقع وتعود عائداتها حصرا للبلدية.
– تكليف مجلس الانماء والأعمار درس وتنفيذ مشروعين ، الأول إنشاء منظومة توليد كهرباء من خلال الطاقة الشمسية على سطح المطمر ، والثاني إنشاء محطة لتوليد الكهرباء من الغاز المنبعث من المطمر.
– اعتبار المشروعين المحددين في البند اعلاه ملكاً لبلدية الجديدة- البوشرية- السد وبالتالي يعود لهذه البلدية حصراً حق استثمار الطاقة المنتجة من هذين المشروعين، وذلك وفق الأنظمة والقوانين المرعية الإجراء، مع الإشارة إلى أن تنفيذ المشروعين المذكورين يمكن أن يتم إما عبر مجلس الانماء والأعمار أو أي جهة أخرى يعني البلدية أو إتحاد البلديات، على أن يتم الاستثمار تحت إشراف هيئة تنظيم قطاع الكهرباء .
– التأكيد على قرارات مجلس الوزراء السابقة المتعلقة بالحوافز العائدة لبلدية الجديدة -البوشرية – السد وتكليف وزارة المال تطبيق هذه المقررات.
– الترخيص للبلديات انشاء معامل لمعالجة النفايات على أنواعها مستوفية الشروط البيئية كافة، وعلى نفقتها الخاصة أو عن طريق الPPP أو المساعدات أو من خلال الاعتمادات تخصص لهذه الغاية.
أيضاً أثير من خارج جدول الأعمال من قبل وزير الأعلام موضوع الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت الصحافيين وأدت إلى استشهاد البعض وجرح البعض الآخر وإحداث أضرار، وقد أيد جميع الوزراء ذلك المطلب بضرورة تكليف وزارة العدل دراسة الخيارات القانونية المتاحة لمقاضاة العدو الإسرائيلي بسبب الاعتداءات التي ارتكبها بحق الصحفايين، ولا سيما المصور الشهيد عصام العبدالله ورفاقه . واشكر الوزراء الزملاء جميعهم ولا سيما منهم وزير الصحة ووزير العمل والآخرين الذين ساندونا في هذه الذكرى التي ستحل بعد ايام قليلة، فتكون الحكومة ماضية باتجاه خطوات عملية إن شاء الله وفقاً للدراسة التي ستقدمها وزارة العدل”.
الأسئلة
وسئل الوزير مرقص عن موضوع مطمر الجديدة فقال:” ما عرضناه هو حل انتقالي، لا بد منه، وفقا لمهلة ضيقة في المدى الأقصر الممكن، وهذا ليس توسعة للمطمر بل فقط إنشاء خلية جديدة لها غلاف لكي لا تلوث المكان، ووفقا للشروط البيئية والقانونية المطلوبة، ومقابل ذلك هناك حوافز وحقوق ستكون بطبيعة الحال للمنطقة وللبلدية”.
وردا على سؤال أخر قال:” هذا الحل ليس ترقيعيا، بل ضروريا، وهو حل بحدوده الدنيا اللازمة بيئيا، متواز مع سلسلة اجراءات ذكرتها، وكذلك متواز مع استراتيجيات نفذناها في ضوء الخطة التي كانت قدمتها وزيرة البيئة خلال عرض في جلسة سابقة لمجلس الوزراء، وستترافق مع مشاريع قوانين وأنظمة في هذا الإطار”.
وردا على سؤال حول نقل النفايات الى الكوستا برافا أوضح ان “هذا الأمر بحث وتمت تسويته أيضا”.
وردا على سؤال حول عدم اصدار الحكومة بيانات عن سقوط الشهداء في الجنوب أجاب: “ان الحكومة لا تكرر الموقف نفسه، بل تتصدى لموضوعات محددة، أي في كل مرة يثار الموضوع من جانب أو من آخر نتيجة هذه الاعتداءات، ولكنها لا تكرر موقفها، وبالفعل خلال جلسات مجلس الوزراء وفي آكثر من مرة تداولنا عما إذا كان يجب تكرار هذه المواقف، فوجدنا أنه من الأنسب أن نأخذ اتجاها معينا للعمل عليه، كما حصل في القرار الذي أخذناه بشأن اعادة النظر والدراسة بموضوع الخيارات الدولية المتاحة لمقاضاة العدو الإسرائيلي نتيجة هذه الاعتداءات ولاسيما بحق الصحافيين”.
وردا على سؤال حول تحفظ وزراء القوات اللبنانية بشأن توسعة مطمر الجديدة وما سببه؟
أجاب: “إن تحفظهم مبدئي ويعود لهم شرحه، وربما حسب ما أدلوا في الجلسة لديهم تساؤلات إضافية حول هذا الموضوع، وهذه التساؤلات لا تنتهي، والنقاش لا ينتهي، فهذا موضوع اشكالي في حد ذاته، وهناك الكثير من الخيارات والحلول والمفاضلات بين الحلول، يمكن أن يستمر طويلا، وهذا حقهم بالتحفظ.”.
وعما اذا اثيرت في الجلسة مواضيع سياسية أجاب: “هناك مواضيع اتخذنا قرارات بها لها طابع سياسي منها مثلا مشروع القانون الذي تقدمت به في وزارة الاعلام وتم الأخذ به في مجلس الوزراء رغم اعتراض هيئة التشريع والقضايا التي خالفت هذا المشروع الذي يقول بأن المؤسسات والشركات التي تملك فيها الدولة حصصا أو أسهما، عليها أيضا أن تضع اعلانات في وسائل الإعلام العامة ومنها تلفزيون لبنان. واتخذ هذا القرار من قبل مجلس الوزراء مشكورا. وهناك أمور مهمة أيضا في الجدول ومنها رفع الحد الادنى الالزامي للشركات المساهمة المحدودة المسؤولية، لأن المبالغ أصبحت زهيدة جدا، والذي يكون في طور تأسيس شركة يبغي الربح او هو مقبل على الربح، ومن الاجدى أن يساهم في المالية العامة عبر الزيادة التي اقريناها، وهناك عدد آخر من البنود الطويلة جدا ليس لها طابعا سياسيا في المعنى الذي قصدته”.
وعن محاكمة فضل شاكر قال:” نحن لا نتدخل في عمل القضاء، ولم نتلق اي ضغوط، ولا نعطي ضمانات في المواضيع القضائية، فهناك استقلال بين السلطتين التنفيذية والقضائية، ولو ان هناك تعاونا بينهما بشكل مطلق”.
وزير العمل
ولدى مغادرته جلسة مجلس الوزراء قال وزير العمل:” تعقيبا على التصريح الذي أعلناه صباحا بالنسبة لتعويضات نهاية الخدمة، والموضوع الذي أثير اليوم في الإعلام من قبل الإتحاد العمالي العام بأن الحكومة لا تهتم بالمواطنين وتقاعدهم. اود أن أشير بأن الحكومة شكلت لجنة لدراسة موضوع تعويضات نهاية الخدمة وتضم وزراء: المالية، الأقتصاد، الصناعة، العمل، الإتصالات لبحث هذا الأمر والعودة الى مجلس الوزراء بخطة عملية في أسرع وقت، وفي فترة لا تتعدى الشهر، وهذا تأكيد بأن الحكومة تأخذ هذا الأمر على محمل الجد والأهمية، وتدرسه على أعلى المستويات، وطبعا بالتوازي هناك عدة قوانين تدرس في مجلس النواب لبحث هذا الأمر، كذلك في لجنة المؤشر ولجنة الحماية الإجتماعية ونظام التقاعد، والامر أصبح الآن في مجلس الوزراء، وان شاء الله تكون لدينا خطة واضحة نطلع المواطنين عليها لتأمين تعويضات نهاية الخدمة”.
قالت وزيرة الشؤون الإجتماعية حنين السيد: “في إطار خطة العودة المنظمة للنازحين السوريين التي انطلقت في 1 تموز 2025، وبالتعاون مع اللجنة الوزارية وUNHCR وIOM.
عاد حتى الآن 341 ألف شخص، شُطب 238,120 من قاعدة بيانات المفوضية”.
وتابعت في تغريدة على منصة “أكس”: “فيما سجّل 114,996 رغبتهم بالعودة.
هذه النتائج الإيجابية تعكس التزام الحكومة بمسار منظم، وسيُصار إلى تحديث الأرقام شهريًا بالتنسيق مع الأمن العام”.
المصدر: الجديد
أوضحت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد لـ”الجمهورية” أنّ خفض اعتماد بقيمة 78 مليون دولار أميركي من مساهمات الجمعيات التي لا تتوخى الربح ضمن موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية لسنة 2026 غير دقيق، إنما، وضمن إطار الخطة الإصلاحية، تمّ خفض اعتمادات تبيّن تاريخيًا أنّها تعقد ولا تُستعمل، إضافة إلى مساهمات إسمية تعطى لجهات لا تتوخى الربح بنحو انتقائي.
وتبلغ القيمة الإجمالية 8 ملايين دولار فقط وليس 78 مليون دولار، وقد أعيد تخصيصه لمصلحة بنود أخرى تتماشى مع الأولويات التي حدّدتها الوزارة في بداية السنة الجارية.
المصدر : صحيفة الجمهورية
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم