رسائل سياسية أرادت “إسرائيل” إيصالها عبر عمليتها العسكرية التي نفذتها في بلدة بيت جن السورية، أهم هذه الرسائل هو أن “إسرائيل” تعاني تهديداً أمنياً حقيقياً يتمثل بوجود تنظيمات جهادية تنشط في الداخل السوري وعلى مقربة من الحدود الإسرائيلية، ومحاولة اتهام الحكومة السورية بدعمها، وهو ما يعني أن “إسرائيل” غير ملتزمة بالذهاب إلى توقيع اتفاق للسلام مع سوريا.
أرادت “إسرائيل” أيضاً لفت نظر العالم إلى هذا التهديد المزعوم، وبالتالي شرعنة ما يمكن أن تقدم عليه في المقبل من الأيام، في مسعى منها لتكريس فكرة أنها قادرة على استباحة سيادة أي دولة، تحت ذريعة “حماية الأمن القومي الإسرائيلي”.
الحكومة السورية من جهتها سعت لاستثمار هذا الحدث وتوظيفه سياسياً، لإظهار “إسرائيل” على حقيقتها وأنها من يعرقل التوصل إلى اتفاق للسلام بين البلدين.
كانت الحكومة السورية قد أعلنت منذ وصولها إلى السلطة عن رغبتها بـ “تصفير المشاكل” مع دول الجوار، والتفرغ لمعركة إعادة الاعمار وتحسين الواقع المعيشي للسوريين، باعتباره الأولوية لشعب أنهكته الحرب وبات أكثر من 90% منه يعيش تحت خط الفقر.
هذه الرغبة قابلتها “إسرائيل” بعدوان مباشر على سوريا هدف إلى تدمير كامل أسلحة الجيش السوري، مستغلة فراغ السلطة وانشغال الحكومة الجديدة بفرض الأمن ومنع الفوضى.
لم يصدر أي بيان إدانة من الحكومة السورية آنذاك، وترافق ذلك مع صمت عربي أعطى انطباعاً لـ”إسرائيل” بأنها قادرة على فعل ما تريد من دون الاكتراث بأحد.
“إسرائيل” لم تعد تخشى الأنظمة العربية، لكنها مجبرة على أن تحسب حساباً للشعوب التي إذا ما استفاقت فإنها قادرة على تغيير توازنات القوة بكل تأكيد.
لم تستطيع “إسرائيل” مقاومة رغبتها بالتوسع في الداخل السوري والسعي لفرض واقع جديد تستطيع من خلاله إجبار الحكومة السورية على الدخول معها في سلام هو أقرب إلى الاستسلام، تستطيع من خلاله انتزاع اعتراف رسمي سوري بسيادتها على الجولان وهو ما ترفضه الحكومة السورية حتى الآن.
توغلات إسرائيلية متكررة في الداخل السوري، وعمليات خطف لأكثر من 45 شخصاً من أبناء المنطقة تحت ذرائع واهية، وتهمٍ لا أحد يعرف مدى مصداقيتها.
في عهد النظام السابق كانت “إسرائيل” تبرر اعتداءاتها على سوريا بملاحقة عناصر من حزب الله والحرس الثوري الإيراني (الإسلام الشيعي)، واليوم تتذرع بمواجهة تنظيم “الجماعة الإسلامية” (الإسلام السني).
لم يعد من الممكن لـ”إسرائيل” القول إن هناك عناصر من حزب الله في الداخل السوري، لذا فقد لجأت إلى توجيه الاتهام إلى تنظيم سني جهادي تأسس في بيروت عام 1964 كفرعً لبناني لجماعة الإخوان المسلمين التي أدرجها ترامب مؤخراً في لائحة الإرهاب.
هذا التوجه الإسرائيلي الجديد لن يحظى بقبول أو دعم عربي وتركي على غرار ما كان يجري في الماضي، فهذه التنظيمات ليست شيعية، كما أن الكثير منها يحظى بدعم ومباركة من هذه الأطراف.
الأوضاع الداخلية في “إسرائيل” تجعل حكومة نتنياهو معنية بزيادة التوتر على عدة جبهات، شريطة ألّا يتحول هذا التوتر إلى حرب مفتوحة، في مسعى منها لاستثمار هذا التوتر انتخابياً.
بيت جن وفصل جديد من المقاومة…
وضع أبناء هذه البلدة الصغيرة نهاية لحالة الاسترخاء التي رافقت التوغلات الإسرائيلية السابقة، وهو ما أجبر قيادة جيش الاحتلال على وضع استراتيجية جديدة تعتمد على تنفيذ الاغتيالات من الجو بدلاً من التوغلات.
أثبتت هذه العملية ضعف القوات الإسرائيلية وعدم دقة المعلومات الاستخبارية لديها، إلى درجة المطالبة بفتح تحقيق في “إسرائيل” حول إمكانية تسرب معلومات عن هذه العملية قبل تنفيذها، حيث اعتبرت بمنزلة “الفخ” الذي استُدرجت إليه تلك القوات.
المقاومة الشعبية هي الخيار الوحيد في حال عجز الحكومات عن الدفاع عن شعبها، وهي المعادلة التي قد تعيد سوريا إلى محور المقاومة الذي سعت للابتعاد عنه.
لم تستطع “إسرائيل” نسيان “درس السابع من أكتوبر”، وبالتالي فلن تسمح بتكرار نموذج حماس في سوريا، ولا يمكنها الوثوق بأي حكومة ذات خلفية جهادية.
صمت الولايات المتحدة يؤكد عدم قدرتها على انتقاد “إسرائيل”، وإلتزامها المطلق الدفاع عنها، وبالتالي لا يمكن التعويل عليها كوسيط نزيه لرعاية المفاوضات بين سوريا و”إسرائيل”، وخاصة أن ترامب هو من اعترف بالجولان كأراضٍ إسرائيلية.
العام المقبل سيكون عاماً انتخابياً في “إسرائيل”، كما سيشهد الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي. وهو ما ينذر بتضارب المصالح بين نتنياهو وترامب. فترامب يسعى لتحقيق إنجاز سياسي قبل الانتخابات يتمثل في تحقيق السلام بين سوريا و”إسرائيل”، في حين يبدو نتنياهو مهتماً بالاستثمار في الفوضى والمزيد من التصعيد.
فضائح إبستين التي تلاحق ترامب لا يمكن إغفال دور اللوبي الصهيوني في نشرها، وتذكرنا بفضيحة مونيكا التي دبرها هذا اللوبي للرئيس بيل كلينتون عندما حاول الضغط على “إسرائيل” لتوقيع سلام مع سوريا.
“إسرائيل” لا تسعى للسلام ولا تحترم الاتفاقيات، وهي من قتلت كلاً من رابين وياسر عرفات اللذين وضعا أسس عملية السلام بين الجانبين.
تخشى “إسرائيل” تراجع الدعم الأميركي لها، وخاصة أن المصالح الأميركية في المنطقة لم تعد تتطابق مع مصلحة “إسرائيل”، وشعار “أميركا أولاً” بات هو البوصلة لعمل الإدارة الأميركية الحالية.
من هذه الزاوية تسعى “إسرائيل” لتكريس قيادتها للشرق الأوسط قبل تخلّي الولايات المتحدة الأميركية عنها، وهو ما يتطلب منها وضع نهاية سريعة لملفات حزب الله وإيران والفصائل العراقية.
العدوان على بيت جن كان من أحد أهدافه تجهيز مسرح العمليات لتكون الأراضي السورية مجالاً يمكن استخدامه لمواجهة أعداء “إسرائيل” في المنطقة.
من الواضح أن الحكومة السورية عملت على احتواء الحدث لا مواجهته، لكن إلى أي مدى ستبقى قادرة على ضبط الأمور ومنع تدهورها، خاصة إذا ما كررت “إسرائيل” ارتكاب مثل هذه الحماقات.
تفريغ الجنوب من السنة…
“تفريغ الجنوب من السنة”، مشروع صهيوني الهدف منه رسم خرائط جديدة في سوريا تؤدي في المحصلة إلى تحويلها إلى كيانات قائمة على أساس طائفي وديني وعرقي ومذهبي.
مقاومة تلك المشروعات لا تكون بالشعارات والخطابات الحماسية الفارغة، بل برسم استراتيجية قائمة على حشد الطاقات وتوجيهها نحو العدو، الذي كان وما زال وسيبقى عدواً، رغم سعي البعض إلى حرف البوصلة، و”إعادة تعريف العدو”، وصولاً إلى خلق عدو جديد ينسينا عدونا الحقيقي.
لجوء سوريا إلى اتباع الوسائل الدبلوماسية أمر ضروري، مع التأكيد أن “البيانات لا تحمي سيادة ولا تدافع عن وطن”، لكنها ترسّخ حق سوريا في الدفاع عن نفسها، وتوثق السلوك العدواني لـ”إسرائيل” باعتبارها “دولة مارقة” لا تحترم القوانين والمواثيق الدولية.
النيات سيئة والتآمر كبير، ولـ”إسرائيل” عملاؤها في الداخل السوري، ويبدو أن التصعيد سيكون هو الخيار الأكثر ترجيجاً لـ”إسرائيل” في تعاطيها مع الملف السوري.
قضية المياه من القضايا المهمة بين الجانبين وهي العنوان للحروب المقبلة، وخاصة أن سوريا تعاني شحاً في المياه لم تتعرض له منذ عفود.
هذه القضية تشكل قاسماً مشتركاً بين “إسرائيل” وتركيا اللتين تسعيان لاستخدام “حرب المياه” ضد العرب، تنفيذاً لرؤية شيمون بيريز في كتابه “الشرق الأوسط الجديد”، الذي رأى فيه أن من حق “إسرائيل” وتركيا التحكم في ثرواتهما من المياه الجوفية كما تتحكم الدول العربية في ثرواتها النفطية، مطالباً باستبدال كل برميل مياه ببرميل من النفط.
يبدو أن الحديث عن السلام بين سوريا و “إسرائيل” أمر مستبعد، وخاصة أن هذا السلام لا يقدم أي منفعة لـ”إسرائيل”، التي ترى أنها غير مضطرة للانسحاب من الأراضي التي احتلتها بعد 8 ديسمبر 2024، وخاصة قمة جبل الشيخ ذات الأهمية الاستراتيجية بالنسبة لها.
شاهر الشاهر-الميادين
في سياق متصل، لا تزال المواجهات في بلدة بيت جن السوريّة تُلقي بظلالها على صُنّاع القرار بالمستويين الأمنيّ والسياسيّ في “اسرائيل”، والجديد ما كشف عنه موقع “واللا الاسرائيلي” بأنّ “جيش” الاحتلال يفحص احتمال تسرب معلومات حساسة قبيل العملية العسكرية، وذلك بعد وقوع القوة المتوغلة في كمينٍ خلال العملية الليلية.
ونقل الاعلام الإسرائيلي عن مصادر أمنيّة قولها، إنّ الكمين في بيت جن يظهر بوضوحٍ ضرورة منع تمركز جهات أسمتها معادية قرب الحدود مع سوريّة، وشددت المصادر على أنّ الوضع الحالي في دمشق، لا يسمح بالتوصل إلى أيّ اتفاقٍ معها، واصفةً إيّاها بدولة غير مستقرة.
وزعم ضابطٍ كبيرٍ في جيش الاحتلال ان “الجماعة الإسلامية” التي تأسست في لبنان، بدأت في بناء بنيةٍ تحتيّة في القرية، وتتعاون مع حزب الله منذ عدة سنوات، ويشتبه في أنّ مسلحي الجماعة يعملون تحت “مظلة نظام” أبو محمد الجولاني ضدّ “إسرائيل”، وهذه هي خلفية النشاط المكثف للجيش في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، لان “اسرائيل” تخشى ولادة حزب الله السوري على حدودها.
ابراهيم ناصر الدين – الديار
كان العدوان الذي تعرضت له بلدة «بيت جن»، يوم الجمعة الفائت، هو الرابع من نوعه منذ سقوط النظام السابق، ففي شهر كانون الثاني المنصرم نفذت قوات الاحتلال اقتحاما واسعا للبلدة، وكان من نتيجته اعتقال حسن عكاشة، الذي اتهمته هذه الأخيرة بأنه «زعيم فرع حماس في الجنوب السوري»، وفي حزيران توغلت دورية اسرائيلية إلى عمق البلدة وقام أفرادها باعتقال سبعة شبان، والأمر نفسه عاد ليتكرر في شهر أيلول حيث سيعلن “جيش” الاحتلال عن أن الهدف من الفعل هو تصفية «خلية حسن عكاشة»، وحينئذ قامت القوات المهاجمة باغتيال شقيق هذا الأخير، أما الاقتحام الرابع، الذي جرى 28 في تشرين الثاني المنصرم، فوقع تحت ذرائع متعددة، تبدأ عند العمل على «اعتقال شقيقين قاما بإطلاق صواريخ على مرتفعات الجولان، ووضعا عبوات ناسفة على السياج الحدودي»، بعد اتهامهما بالانتماء إلى تنظيم «الجماعة الإسلامية»، الحليفة لـ «حماس»، ولا تنتهي برصد «نشاط حوثي على الأراضي السورية»، قبيل أن تمر باتهام «الاستخبارات السورية بالوقوف وراء تلك الهجمات»، لكن السياقات التي جرى فيها هذا الأخير كانت تختلف كثيرا عن تلك التي شهدتها الاقتحمات السابقة، فالاشتباكات التي دامت نحو نصف ساعة، أجبرت قوات الاحتلال على تنفيذ عمليات إخلاء، استمرت لنحو ساعتين، تحت غطاء ناري كثيف، ولذا فإن من شبه المؤكد أن الحدث سوف تكون له تداعياته لاعتبارات عديدة، أبرزها أن تل أبيب ترى أنها استطاعت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، تحويل الجنوب السوري إلى رقعة «تحت اليد»، ولعل ما يؤكد تلك الرؤيا هو الزيارة التي قام بها رئيس وزراء الاحتلال، برفقة عدد من قادته الأمنيين والعسكريين، إلى أراض سورية محتلة في الجولان ومحيط جبل الشيخ، قبل نحو عشرة أيام من عملية «بيت جن»، التي فرضت على “تل أبيب” تغيير تلك الرؤيا، أو مراجعتها على الأقل.
في الغضون، ظهر الموقف السوري على قدر من الصلابة «الواقعية»، فقد وصف بيان الخارجية السورية ما جرى بأنه «جريمة حرب مكتملة الأركان»، أما مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، ابراهيم علبي، فقال إن «دمشق لن تبرم أي اتفاق أمني مع «اسرائيل» قبل وقف اعتداءاتها»، ولعل واشنطن، التي ترى نفسها معنية بهذا الأمر، كانت تدرك أن الرسالة موجهة إليها قبل أن تكون لأي أحد آخر.
ذكرت «هيئة البث الإسرائيلية – كان» في تقرير لها نشرته بوم السبت أن «الإدارة الأميركية بدأت تحركا ديبلوماسيا لاحتواء التصعيد بين «اسرائيل» وسوريا»، وأشار التقرير إلى أن واشنطن «تستعد لإيفاد مبعوثين خاصين إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة، لبحث إمكان الوصول إلى تهدئة بين الجانبين»، وفي تحديد مهمة هؤلاء ذكر التقرير أنها تهدف إلى «منع توسيع دائرة التصعيد، وفتح قنوات تفاهم أولية»، فيما أشارت تقارير إلى أن الوفد «سيجري مباحثات مع مسؤولين سوريين ولبنانيين على حد سواء»، واللافت هنا هو أن التقرير لم يأت على ذكر اسم المبعوث توم براك، ما يصح اعتباره تعزيزا للتقارير التي أشارت إلى «أنه لم يعد مكلفا الملف اللبناني»، وأن «الإدارة الأميركية ستكلف مورغان أورتاغوس مجددا العمل عليه»، وعلى الرغم من أنه لم يصدر أي تصريح رسمي، للآن، يؤكد على فحوى تلك التقارير، إلا أن ثمة شكوكا باتت تدور حول استمرار الأخير في مهمته اللبنانية على الأقل، ولعل تصريحاته التي أدلى بها لصحيفة «نيويورك تايمز»، قبل يومين، وعبر فيها عن «شكوكه في قدرة الجيش اللبناني على تحقيق هدفه المعلن، المتمثل في نزع سلاح حزب الله نهاية هذا العام»، تشير، بشكل ما إلى «اضطراب» المهمة.
وفي سياق متصل، نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تقريرا مفصلا عما وصفته بـ«الحادث الخطِر» في جنوب سوريا، وأضافت «يبدو أن السبب الرئيسي للصمت (الإسرائيلي) هو القلق من رد فعل الولايات المتحدة»، مشيرة إلى أن «نتنياهو متردد في استفزاز ترامب، الذي لا يزال يدفع باتجاه اتفاق أمني بين سوريا و «اسرائيل»، بوصفه جزءا من جهوده للتوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط، وربما جائزة نوبل»، لكن تقرير الصحيفة يلحظ سببا، محتملا، آخر، للصمت «الإسرائيلي»، وهو يتمثل بعنصر المفاجأة في العملية، والذي «ربما فاجأ «اسرائيل»، سواء أكان ذلك بسبب ثغر استخباراتية، أو بسبب تسريبات حول القوات المهاجمة»، الأمر الذي أدى، وفقا لتقرير الصحيفة التي تمثل لسان حال المؤسستين العسكرية والأمنية بتل أبيب، إلى «الشعور بالقلق إزاء ما ينظر إليه على أنه تقاعس من جانب نظام الشرع في مواجهة عناصر (حماس) و (الجهاد الإسلامي)»، ولعل في هذه العبارة الكثير مما يجب التوقف عنده.
تشير هذه المعطيات السابقة إلى أن التصعيد بات مؤجلا لحين زيارة الوفد الأميركي، الذي ستشير تركيبته، إلى النوايا الأميركية الحقيقية، وإذا ما كانت واشنطن ستمارس الضغوط على الكفتين: الكفة السورية اللبنانية من جهة، والكفة الإسرائيلية من جهة أخرى، بشكل متعادل، أم أن «الأثقال» سترمى على الأولى كما هو معتاد، أو أن تفرض «أحلام نوبل» معادلتها بين الكفتين.
عبدالمنعم علي عيسى – الديار
حتى ما قبل الكمين الاستثنائي ضد وحدات العدو “الإسرائيلي” في بيت جن جنوب غرب سورية، والذي حصل ما قبل الأمس، حيث سقط للعدو أكثر من عشرة إصابات بين ضباطه وجنوده، أغلبها خطيرة، كان مسار التوغلات والاعتداءات “الإسرائيلية” يتقدم بثبات دون أية عراقيل أو مواجهات أو تصديات، إلا بمستويات بسيطة جدًّا، لا ترقى لتكون مواجهات جدية ضد احتلال يتوغل ويتغول ويعتدي ويحتل دون أي رادع أو دون حسيب ولا رقيب، لتأتي العملية (الكمين) ضد وحداته في (بلدة – مزرعة) بيت جن فتشكّل صدمة لم يكن أحد يتوقعها، لا العدو ولا حتى الأطراف الأخرى المعنية بالميدان السوري – “الإسرائيلي”، والمفتوح حاليًّا على كل الأعمال العسكرية والأمنية والميدانية.
فما أهمية هذا الكمين في هذه المواجهة؟، وأي تغيير يمكن أن يفرضه في مواجهة الاحتلال على الأراضي السورية بعد اليوم؟.
بداية، من ناحية عسكرية، يمكن القول إن الكمين نفذ بطريقة مدروسة ومخططة، بدليل خسائر العدو المرتفعة، وبدليل مدة القتال المرتفعة نسبيًّا، والتي قاربت الساعتين من القتال المتقارب، ضد عناصر من مظلِّيي اللواء 55 وحدات خاصة، ومع استدراج مجموعة الكمين للعناصر المعادية إلى بقعة قتل مخططة، يمكن القول، إن المجموعة المقاوِمة للعدو، تملك قدرات قتالية استثنائية، عملها أبعد من أن يكون مجرد رد فعل سريع ضد وحدات عدو اخترقت حرمة البلدة وداهمت منازلها وأوقفت عددًا كبير من أبنائها دون أي مبرر.
هناك عدة ملاحظات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لتقييم الموقف بعد هذا الكمين القاتل والاستثنائي ضد العدو في بيت جن، وهي:
١- أن المجموعة التي نفذت الكمين ضد وحدات العدو هي مجموعة متمرسة وتملك خبرات قتالية، الأمر الذي يفتح الباب على وجود مجموعات مقاومة في جنوب غرب سورية، وتحديدًا على التخوم الشرقية والشمالية الشرقية للمناطق المحتلة في الجولان، تملك السلاح وتملك القدرة القتالية، والأهم أنها تملك قرار مقاومة ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي، في وقت تتجنَّب السلطات السورية الحالية؛ السياسية والعسكرية، مقاومة الاعتداءات “الإسرائيلية” الواسعة على سورية مؤخرًا.
٢- أن يضطر العدو إلى التدخل الجوي بمستوى مرتفع جدًّا من الغارات على بيت جن، حيث سقط العدد الكبير من الشهداء المدنيين من النساء والأطفال، يضاف إلى مسارعته لقصف وتدمير آلية نقل مدرعة لوحداته كانت قد بقيت في بقعة الكمين ولم يستطع إجلاءها في حينه، فهذا مؤشر واضح على مستوى مرتفع من القدرة القتالية لمجموعة المقاومة، الأمر الذي يعزز إمكانية وفكرة وجود نواة قوية في الجنوب السوري لمقاومة الاحتلال.
انطلاقًا من هنا، يمكن القول إن كمين بيت جن فرمل الاندفاعة “الإسرائيلية” في جنوب غرب سورية، واعتبارًا من اليوم، من الطبيعي أن تتأثر توغلاته الأخيرة بهاجس هذا الكمين، حيث المنطق العسكري يفترض أن يجبره على العمل ميدانيًّا في محيط الجولان المحتل بحذر أكثر من السابق، وحيث يمكن أن تشهد هذه المناطق بعد اليوم – ومع الأسف – اعتداءات جوية “إسرائيلية” أوسع وأكثر شراسة، للتعويض عن التقييد المرتقب لأعمال العدو البرية.
وليبقى لهذا الكمين أيضًا التأثير الأكبر على فرملة الاندفاعة السياسية “الإسرائيلية” نحو التقارب مع السلطة السورية الحالية، ليس بسبب اعتبارها مسؤولة عن هذا الكمين وعن مقاومة الاحتلال؛ إذ يبدو أنها غير معنية بذلك، بل بسبب ظهورها غير ممسكة بالميدان السوري وخاصة في الجنوب، والأهم، بسبب اكتشاف العدو “الإسرائيلي” أن هناك نواة قوية لمقاومة سورية وطنية، لا تأتمر بأوامر السلطة السورية الحالية، وبالتالي لا يمكن بعد اليوم تجاوز عملها وقدرتها وإمكانياتها وقراراتها.
شارل ابي نادر-العهد
أضحت الانتهاكات الإسرائيلية التي تستهدف الجنوب السوري وصولا إلى ريف دمشق أمرا شبه «معتاد»، ولا يكاد يمر يوم واحد، منذ إطلاق “الجيش” الإسرائيلي لعملية «سهم الباشان» التي هدف من خلالها إلى «تدمير قدرات الجيش السوري السابق» في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد، إلا وتسجل فيه إحدى الانتهاكات التي تراوحت ما بين التوغل، وتدمير بنى تحتية وممتلكات عامة، وخاصة، وصولا إلى اعتقال «مطلوبين» بذريعة، أو بدون ذريعة، لكن العدوان الأخير على «بيت جن»، بدا وكأنه مختلف بالكثير عما سبقه، في المعطيات، وفي التداعيات التي يمكن أن تنتج منه.
توغلت، عند الساعة الثالثة من فجر يوم الجمعة الفائت، دوريتان عسكريتان في محيط بلدة «بيت جن»، على بعد نحو 10كم عن الحدود السورية الفلسطينية، وقد ذكر الجيش «الإسرائيلي» في بيان له أن قواته «نفذت ليل الخميس عملية تهدف إلى توقيف مشتبه فيهم، ينتمون إلى تنظيم (الجماعة الإسلامية)، في قرية بيت جن، ويقومون بأنشطة إرهابية ضد مدنيين في دولة اسرائيل»، وقد نجحت إحدى الدوريتين في اعتقال ثلاثة مطلوبين، لكن الدورية سرعان ما تعرضت إلى إطلاق نار كثيف فور مغادرتها، ما أدى إلى وقوع اشتباك بين أفرادها وبين أبناء البلدة، وكانت حصيلته، وفقا لآخر الإحصائيات التي نشرتها مصادر محلية، هي استشهاد 13 و سقوط 24 جريحا من أبناء البلدة، وإصابة 6 عسكريين من جنود الاحتلال، وفقا لما ذكره بيان الناطق العسكري باسم هذا الأخير.
والجدير بالذكر هو أن يسرائيل كاتس، وزير الدفاع “الإسرائيلي”، كان قد قال في جلسة مغلقة للجنة الخارجية والأمن بـ«الكنيست»، قبل يوم واحد من العدوان، إن «”اسرائيل” ليست في اتجاه السلام مع سوريا، لأن هناك قوى داخل حدودها تفكر في غزو بلدات الجولان»، كما ادعى كاتس، وفقا لما نقلته عنه «هيئة البث الإسرائيلية»، أن «من بين القوات العاملة في سوريا، والتي ينظر إليها كتهديد لغزو بري لشمال “اسرائيل” هم الحوثيون»، والتصريح، الذي يحمل للمرة الأولى ذكرا لنشاط «حوثي» من داخل الأراضي السورية، يحمل دلالات عديدة، فيما إذا كان صحيحا، أما في حال العكس، وهو المرجح حيث لا تتوافر أي معطيات عنه، فإن الهدف منه لا يتعدى محاولة خلط الأوراق في المنطقة، لكنه، بات يدفع، في أعقاب عملية «بيت جن»، إلى التأكيد بقرب وقوع تصعيد عسكري في الجنوب، الأمر الذي يمكن لحظه عبر البدء بتهيئة المناخات اللازمة لفعل من ذلك النوع، على نحو ما نراه في الخبر الذي أوردته «هيئة البث الإسرائيلية»، والذي جاء فيه أن «قسما من العناصر الضالعة في التخطيط لهجمات مسلحة داخل الأراضي السورية يعمل بشكل مباشر مع جهاز الاستخبارات العامة، التابعة للرئيس أحمد الشرع».
تشير عملية «بيت جن»، التي لم تكن الأولى من نوعها وإن كانت هي الأعنف، إلى تنامي الشعور الجمعي وتبلوره بشكل تدريجي نحو وجوب مقاومة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، بل ولعل من الممكن النظر إلى ما جرى في «بيت جن» على إنه تحول هام في ذلك السياق، من حيث أنه كان «محضرا» مسبقا، فوفقا للرواية الإسرائيلية نفسها، فإنه «جرى رصد النشاط الذي تقوم به تلك المجموعات منذ أكثر من شهر»، وهذا يعني أن ما قام به أبناء القرية لم يكن مجرد ردة فعل، بل من الممكن إدراجه تحت عناوين لا تتفق مع هذا الأخير، وإن كانت لم ترق بعد إلى «المقاومة المنظمة»، ومن حيث أن النتائج جاءت «استثنائية»، نظرا إلى حجم الإصابات بين جنود الاحتلال، برغم الأكلاف الباهظة التي كانت متوقعة قياسا للتفاوت الكبير في موازين القوى والقدرات.
تشير ردود الأفعال الأولى ل”جيش” الاحتلال على تلك العملية إلى أن الأخير سيعمد إلى التصعيد، فقد كشفت «القناة 13» العبرية، في تقرير لها نشرته يوم الجمعة، أن «الجيش يدرس اعتماد استراتيجية الاغتيالات الجوية، لمواجهة التهديدات الأمنية»، في خطوة يمكن لها أن «تقلل من الإصابات في صفوف جنوده بعد إصابة 6 جنود في اشتباكات بيت جن»، ولربما يتسع ذلك الخيار ليشمل الجنوب اللبناني، جنبا إلى جنب الجنوب السوري، بدرجة أكبر مما هو عليه الآن، فالذريعة التي استخدمتها تل أبيب لاقتحام البلدة كانت تقوم على «اعتقال مشتبه فيهم من تنظيم الجماعة الإسلامية»، والمعروف عن تنظيم «الجماعة الإسلامية» أنه فصيل صغير، على تحالف مع حركة «المقاومة الإسلامية – حماس»، وجل نشاطه يتركز في لبنان، لكن التطورات، والمدى الذي يمكن أن يصل إليه ذلك التصعيد يتوقف على عاملين اثنين، أولاهما الموقف الأميركي، الذي لم تصدر عنه حتى الآن أي إشارة يمكن أن تكون دالة على فحواه بشكل أكيد، وثانيهما المواقف الإقليمية، التي ما انفكت تراوح عند التصريحات الإعلامية فحسب، برغم كل هذا العنجهية الإسرائيلية غير المسبوقة.
ثمة عامل آخر، قد لا يكون واردا في الحسابات الإسرائيلية، هو أن يقابل التصعيد الإسرائيلي برد فعل شعبي، لا يلبث أن يلقى دعما رسميا، ما يهيئ المناخات لولادة «مقاومة» تحظى بمشروعيتها الداخلية أولا، ثم بمشروعية القانون الدولي الذي يعطي الشعوب حق مقاومة الاحتلال
عبدالمنعم علي عيسى – النهار
توجهت حركة الناصريين المستقلين- المرابطون، في بيان، “بأسمى آيات المباركة باستشهاد الرجال الرجال، أبطال بيت جن السورية العربية، وأهلها الأشاوس الكرام الذين يثبتون بدمائهم، أن صراعنا مع اليهود صراع وجود وليس صراع حدود، وإن المقاومة بكل أشكالها وأساليبها هي المسار والمصير للتحرير، وصون السيادة والكرامة الوطنية، وأن الالتحام المباشر في هذه المرحلة العصيبة من تفوق الاجرام الاسرائيلي، بالمعدات الأميركية، هي الاستراتيجية المتاحة لنا على أرض فلسطين وفي كل جفرافية أمتنا العربية” .
وختمت: “إن الانكسار اليهودي في ريف دمشق، يؤكد المؤكد بأن الشعب المسلح هو المعلم والقائد، وهو القادر والجبار” .
المصدر: التيار
كتبت صحيفة “الديار:
رفع الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم سقف خطابه للمرة الاولى منذ وقف اطلاق النار، ورسم مسارا جديدا للتطورات ردا على اغتيال الشهيد هيثم الطبطبائي، وقال قاسم للاسرائيليين والعرب واللجنة الخماسية المشرفة على وقف اطلاق النار: اغتيال الطبطبائي ورفاقه اعتداء سافر وجريمة موصوفة ومن حقنا الرد وسنحدد التوقيت لذلك، واكد قاسم، ان حزب الله لن يهزم وسيقاتل والحل بوقف العدوان، لكن الشيخ قاسم شدد على الالتزام بوقف اطلاق النار رغم انه لم يردع العدوان او يوقفه، ودعا الحكومة الى اخذ المبادرات والضغط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها.
وقال قاسم عن العملاء والخروقات: نحن في ساحة مفتوحة يعمل فيها العدو براحة كبيرة بالتنسيق مع الاستخبارات الاميركية والدولية والعربية، واعتبر ان التهويل بالحرب هو أحد اشكال الضغط السياسي لكنه لن يقدم او يؤخر، والاسرائيلي يعرف انه لايستطيع ان يفعل شيئا مع لبنان لأننا لن نستسلم وسنقاتل وهيهات منا الذلة، وقال للحكومة: لا تسطيعين ان تاخذي اي حقوق ما لم تحم المواطنين. واضاف قاسم: هناك من يريد نزع سلاح حزب الله كما تريد اسرائيل وهذا لن يحصل، ورحب قاسم بزيارة البابا الى لبنان في هذه المرحلة المفصلية وان تساهم في استقرار لبنان ووقف الاعتداءات.
التهويل بالحرب الكبرى
المطابخ السياسية والاعلامية المتناقضة والمتشعبة في لبنان والخارج يتولون توزيع المعلومات والأجواء السياسية المتضاربة عما ينقله ويبلغه زوار لبنان الى المسؤولين وكل حسب اهوائه ومن منظاره، فالمطبخ الرسمي اللبناني وتحديدا في بعبدا وعين التينة ينقل معلومات مناقضة كليا للمطابخ الاخرى المتنوعة التي يتولاها مستشارون تابعون للسراي «ونواب التغيير والقوات اللبنانية والكتائب ونواب سنة، هذا الفريق يمتد من واشنطن وصولا الى بيروت ويتولى التحريض على جميع رموز الطبقة السياسية ورئاستي الجمهورية والمجلس النيابي والجيش، ويجزم بحتمية الحرب الاسرائيلية التدميرية على لبنان اذا لم يسلم حزب الله سلاحه وتحسم الدولة قرارها بالتنفيذ، هذا التنافض في توزيع المعلومات، لمسه اللبنانيون من خلال ما سرب عن زيارة وزير الخارجية المصري بدرعبد العاطي الى بيروت، المطبخ الرسمي وتحديدا في بعبدا ّوعين التينة نفى ان يكون الوزير المصري قد حمل مواعيد محددة لضربة اسرائيلية بل تحذيرات وأجواء تصعيدية، وبان الباب ما زال مفتوحا للتسويات، وايد الوزير المصري مبادرة الرئيس عون الخماسية واثنى على تأييد بري لها، وحيا الجيش وعمله في جنوب الليطاني وشماله، والخلاصة ان الوزير المصري كان «متشائلا» لا «تخويف ولاترييح»، فيما وزع مطبخ المستشارين معلومات عن ضربة اسرائيلية حتمية بين عيدي الميلاد وراس السنة بالتزامن مع اجتياح بري ينهي وجود حزب الله وقياداته، وباستطاعة الدولة اللبنانية تجنب الحرب اذا حسمت أمرها بتنفيذ قرار حصرية السلاح، كما نقل النواب الذين تناولوا الغداء مع الوزير المصري في السفارة المصرية بدعوة من السفير علاء موسى عنه، انه حدد تواريخ الضربة الاسرائيلية الكبرى التي ستشمل «البشر والحجر»، وعمم النواب اجواء سوداوية ونسبوها الى الوزير المصري وتبين انها غير دقيقة، وهذا التناقض في المعلومات اثارته الصحف المصرية وترك جدلا واسعا عما حمله عبد العاطي الى بيروت، وفي المعلومات غير المؤكدة حتى الان، ان عبد العاطي اقترح اجتماعا للجنة الخماسية لوقف اطلاق النار في القاهرة بعد ضم مدنيين وخبراء لبنانيين واسرائيليين للجنة، وهذا الامر قد يخفف من عمليات القصف الاسرائيلية، وفي المعلومات، ان حزب الله رفض المبادرة المصرية وما حمله عبد العاطي من افكار للمرحلة المقبلة، في ظل موقف الحزب الواضح برفض تسليم سلاحه، فيما تتلاقى كل المبادرات العربية والدولية حول نقطة واحدة: نزع سلاح حزب الله.
ورغم رفض الحزب للمبادرة المصرية، فإنه لم يشكك مطلقا بالنوايا المصرية الراغبة بايجاد الحلول،حسب المعلومات.
لكن مصدرا سياسيا بارزا اكد،ان الحرب الاسرائيلية على لبنان مرتبطة بنجاح التحضيرات او فشلها لاستئناف الحوار الاميركي الإيراني المعطل حتى الان، وحتى انقشاع الصورة الكبرى، فان الستاتيكو الحالي في لبنان مستمر عبر الاعتداءات الاسرائيلية اليومية، وقد ترتفع عمليات القصف احيانا وتتراجع احيانا اخرى بالاستناد الى الاجواء السياسية التي سترتفع حدتها مع انتهاء زيارة البابا والمعلومات عن زيارة لاورتاغوس الى بيروت قبل الاعياد لحضور اجتماع «الميكانيزم» على ان تسبقها زيارة لاسرائيل.
زيارة عراقجي الى باريس
كشفت معلومات، ان الوضع اللبناني كان نقطة البحث الأساسية خلال الاجتماع بين وزيري خارجية فرنسا وايران في باريس امس، وان التباين كان واضحا بين الطرفين بالنسبة لمقاربة سلاح حزب الله، في ظل الموقف الفرنسي الداعم لحصرية السلاح بيد الدولة وضرورة تسليم حزب الله سلاحه، فيما رفض عراقجي وجهة النظر الفرنسية واكد بان سلاح حزب الله ضرورة لحماية لبنان وردع الاعتداءات الاسرائيلية.
جولة في الجنوب
نظمت مديرية التوجيه في الجيش اللبناني جولة للإعلاميين في جنوب الليطاني، وتحدث قائد قطاع جنوب الليطاني في الجيش العميد نقولا تابت عن انجازات الجيش وعمله في الجنوب مؤكدا ان الجيش اللبناني لا ينسق مع اي طرف محلي للقيام بعملياته سوى مع قيادة الجيش ولمسنا صفر اعتراض من قبل الاهالي على مهامنا في منطقة جنوب الليطاني.
وكشف عن جردة بانجازات الجيش الذي عالج 177 نفقا منذ تطبيق خطة «درع الوطن « لحصرية السلاح كما أغلق 11 معبرا على مجرى نهر الليطاني وضبط 566 راجمة صواريخ، والجيش نفذ حتى الان 30011 مهمة في منطقة جنوب الليطاني وهو منتشر اليوم في 200 مركز على الحدود، واكد عدم دخول اي سلاح الى منطقة الجنوب، واشاد بتعاون الاهالي مع وجود 10 الاف عسكري، و200 مركز للجيش رغم تدمير 20 مركزا بسبب الاعتداءات الاسرائيلية، واشار الى ان المنازل المستهدفة مؤخرا في الاعتداءات الاسرائيلية لم يكن فيها أي سلاح مؤكدا توثيق لجنة الميكانيزم جهود الجيش اليومية، واعلن جهوزية الجيش التصدي للاعتداءات الاسرائيلية اذا اخذت الحكومة القرار وان تفتيش المنازل ليس من ضمن اتفاق وقف النار.
الحدث البارز من بيت جن
كل الأحاديث عن ولادة جبهة وطنية واسلامية لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي وطرده من الجنوب السوري بدات تلامس ارض الواقع عبر عملية نوعية في بيت جن القريبة من الحدود اللبنانية وتحديدا من منطقتي العرقوب وشبعا امتدادا الى حاصبيا وكل الجنوب اللبناني، وبالتالي فان الأحاديث عن ولادة الجبهة التي اشارت اليها «الديار» في إعداد سابقة بدا يترجم على ارض الواقع عبر عملية نوعية في بيت جن في الجولان السوري بعد ان نصب المقاومون كمينا لقوة اسرائيلية دخلت البلدة وحاولت اعتقال 3 شبان، وجرت اشتباكات بمختلف انواع الاسلحة من منطقة «صفر»، ودفعت حدة الاشتباكات الطيران الاسرائيلي الى التدخل لكنه فشل في فك الطوق، وفي المعلومات، ان التطورات في بيت جن حدث استثنائي كانت تخشاه اسرائيل، وسيدفعها حتما الى التمسك بالمنطقة العازلة بعمق 5 كيلومترات من الناقورة حتى منطقة الزرقا في الأردن، وصدر عن الجبهة الوطنية والاسلامية سلسلة بيانات عن العملية التي كانت قد تبنت عدة عمليات في درعا والقنيطرة منذ شهرين تقريبا، وحيت حركة حماس والجهاد الاسلامي العملية النوعية.
المصدر: الوكالة الوطنية
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تطورات جديدة في التعامل مع “التهديدات الأمنية” القادمة من سوريا، حيث أشارت إلى اتجاه الجيش الإسرائيلي لاعتماد استراتيجية تقوم على الاغتيالات الجوية.
ونقلت القناة 13 العبرية عن مصادر مطلعة أن “إسرائيل تدرس رداً ضد الحكومة السورية إذا تبين أن عناصر من الأمن العام السوري لديهم يد في الاشتباك الذي حدث فجرا”.
كما أوضحت أن “الاتجاه في إسرائيل بعد الاشتباك المسلح في سوريا يتجه نحو تقليل عمليات الاعتقال والاعتماد على الاغتيال من الجو”، مشيرة إلى أن “الكمين لم يعد بشكل مسبق بل جاء ردة فعل على الاقتحام”.
من جهتها، أفادت إذاعة جيش العدو بناءً على تقديرات استخباراتية أن “في بيت جن السورية تتواجد خلية تضم نحو 15 ناشطاً مرتبطين بحماس والجماعة الإسلامية ويخططون لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل”.
كما حذرت المصادر من أن “كلما استمرت محاولات تجنيد السوريين فإن احتمال نجاح عمليات ضد الجيش الإسرائيلي قد يزداد اتساعاً”.
وذكرت هيئة البث نقلاً عن مصادرها أن “عدداً من منفذي الهجمات في سوريا يعملون لصالح المخابرات العامة التابعة للنظام الحالي”، في اتهام مباشر للأجهزة الأمنية السورية بالتواطؤ في العمليات ضد الأهداف الإسرائيلية.
وتشير هذه التطورات إلى تحول محتمل في الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية تجاه سوريا، مع التركيز على الخيارات الجوية لتجنب المخاطر على القوات البرية وزيادة الفعالية في مواجهة التهديدات المتصاعدة.
هذا واستشهد 13 شخصاً على الأقل وأُصيب 24 آخرون، برصاص القوات الإسرائيلية وغارات شنتها اليوم الجمعة، على بلدة بيت جن بريف دمشق جنوبي سوريا، حيث اندلع اشتباك مع قوات الجيش الإسرائيلي الذي أعلن إصابة 6 من عناصره بينهم ضباط، بالعملية التي زعم أنها استهدفت عناصر من “الجماعة الإسلامية”.
وقال جيش العدو في بيان، إنه “خلال ساعات الليلة الماضية من اليوم الجمعة، واستناداً إلى معلومات استخباراتية جُمعت خلال الأسابيع الأخيرة، خرجت قوات لواء الاحتياط 55، العاملة تحت قيادة الفرقة 210، لتنفيذ عملية لاعتقال مطلوبين من تنظيم الجماعة الإسلامية”.
وزعم أن “المشتبه بهم عملوا في قرية بيت جن، جنوبيّ سورية، وشاركوا بالدفع بمخططات ضد مواطني إسرائيل”، وأضاف جيش العدو أنه “خلال النشاط، أطلق (عناصر) النار باتجاه قوات الجيش، فردّت القوات بإطلاق النار، وبالتوازي قدم إسناد ناري جوي للقوات في المنطقة”.
وذكر أنه “نتيجة لذلك، أصيب ضابطان مقاتلان ومقاتل احتياط بجروح خطيرة، كما أصيب مقاتل احتياط آخر بجروح متوسطة، وأصيب ضابط ومقاتل احتياط بجروح طفيفة، وتم نقل المقاتلين لتلقي العلاج الطبي في المستشفى”، غير أن إذاعة جيش العدو أوردت أن عدد المصابين من عناصر الجيش 6، فيما أشارت مصادر إسرائيلية أُخرى إلى أن العدد أكبر من ذلك.
وقال جيش العدو إنه “اكتملت العملية، جميع المطلوبين اعتقلوا، وتم القضاء على عدد من (العناصر)”، لافتاً إلى أن “قوات الجيش منتشرة في المنطقة، وستواصل العمل ضد أي تهديد يستهدف إسرائيل ومواطنيها”.
RT
كتب الإعلامي خليل نصرالله: ” الإسرائيليون تصرفوا في جنوب سوريا بأريحية تامة، توغلات، اعتقالات، صفر “تعرض لهجمات””.
وأضاف: “ما حصل في بيت جن، والكمين الذي تعرضت له قوة إسرائيلية وسقوط 6 إصابات بعضها خطيرة، من قبل أبناء البلدة، سيشكل صدمة في “تل أبيب”، لان هذا الكمين سيقيد حركة الاسرائيليين، وهكذا تبدأ شرارة المقاومة، تماما كما حصل في جنوب لبنان قبل عقود”.
شهد جنوب غرب دمشق فجر اليوم الجمعة تصعيداً إسرائيلياً لافتاً، حيث توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلية بدوريتين عسكريتين في محيط بلدة بيت جن بريف دمشق لتنفيذ حملة اعتقالات، وقامت بقصف أطراف البلدة دون رادع، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بينها وبين الشبان الذين حاولوا التصدي لها.
وأسفر الاستهداف عن استشهاد 10 أشخاص على الأقل وإصابة آخرين، وسط معلومات عن مفقودين لا يُعرف ما إذا كانوا قد اعتُقلوا أو فرّوا من المكان، كما تسبب القصف في انهيار منزل، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وأفادت الإخبارية السورية عن نزوح عشرات العائلات من بلدة بيت جن إلى المناطق القريبة والأكثر أمناً، فيما استمرّ تحليق المسيرات الإسرائيلية على الطريق الواصل بين بلدة بيت جن ومزرعة بيت جن.
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي إصابة 6 من عسكرييه، بينهم اثنان بجراح خطيرة، إثر تعرض قوة تابعة له لكمين خلال عدوان نفذته الليلة الماضية في قرية بيت جن بريف دمشق جنوبي سوريا.
وقال الجيش، في بيان، إن قوة من لواء الاحتياط (55) العاملة تحت قيادة الفرقة 210، توغلت في القرية لـ«اعتقال مطلوبين»، زاعما أنهم يتبعون لجماعة تدعى «تنظيم الجماعة الإسلامية».
وأضاف أن القوة الإسرائيلية «تعرضت لإطلاق نار من مسلحين بالمنطقة، ما أدى إلى إصابة 3 ضباط و3 جنود بينهم ضابط وجندي جراحهما خطيرة».
وأشار إلى أن الجيش ردّ بإطلاق النار ونفذ قصفاً جوياً على القرية، مدعياً «اكتمال العملية واعتقال جميع المطلوبين وقتل آخرين».
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إنّ الجيش الإسرائيلي تعرّض لإطلاق نار من مسافة قريبة جداً في بيت جن حيث تمّ استدعاء سلاح الجو والذي فشل في التدخل بسبب قرب مسافة الاشتباك.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلية قد اعتدت مساء أمس على ريف القنيطرة، حيث استهدفت تل الأحمر الشرقي بثلاث قذائف مدفعية، من دون ورود معلومات عن وقوع خسائر بشرية.
كما رصد المرصد السوري تسلّل مجموعة أشخاص قادمين من الشريط الحدودي الفاصل مع الجولان السوري المحتل عبر نقطتين مختلفتين: الأولى قرب جبل الشيخ، والثانية من منطقة بير عجم بريف القنيطرة، باتجاه الداخل السوري. وفي المقابل، اعتقلت القوات الإسرائيلية الأشخاص المتسلّلين قبل أن تعيدهم إلى داخل الجولان السوري المحتل.
مشاهد نشرها جيش الاحتلال “الإسرائيلي” توثّق لحظة اندلاع الاشتباك في قرية بيت جن بريف دمشق:
جريدة الأخبار