عقدت كتلة الوفاء للمقاومة جلستها الدورية بتاريخ 3/9/2025، برئاسة النائب محمد رعد ومشاركة أعضائها، وتم التداول في قضايا وشؤون سياسية ونيابية عدة تتصل بلبنان وفلسطين والمنطقة.
وصدر بيان، بارك للبشرية جمعاء، وللمسلمين خصوصا، عيد مولد خاتم المرسلين نبي الهدى والرحمة سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين، وصحبه المنتجبين، ومولد حفيده الإمام جعفر الصادق عليه السلام وأسبوع الوحدة الإسلامية، ودعوة مخلصة لتجديد الإيمان والالتزام الثابت بالمبادىء والمفاهيم والسلوكيات التي أرساها الرسول الأعظم، وإستلهام تعاليمه المباركة في محاربة الظلم والطغيان ونصرة الحق ونجدة الملهوف وإقامة العدل من أجل حفظ حقوق الناس وكراماتهم وأوطانهم”.
ولفت البيان الى ان “العدو الصهيوني لا يزال يوغل في ممارسة عدوانه الإجرامي المتوحش، وحرب الابادة الجماعية عبر التجويع والقتل والتدمير ضد قطاع غزة وأبنائه، ويزخم استعداداته وخططه لاحتلال مدينة غزة، ويعلن وزير خارجيته أنَّ كيان العدو الغاصب يستعد أيضا لإعلان ضم الضفة الغربية، فيما تخوض فصائل المقاومة الفلسطينية، وفي طليعتها حركة “حماس” ملحمة باسلة ضد العدو الصهيوني وتنزل بقواته الخسائر الفادحة لتؤكد بذلك ثبات المجاهدين وبطولاتهم وقوة فعاليّتهم في الميدان، ويبقى صمود اهل غزة وصبرهم وثباتهم الأمثولة الأعظم على مر الزمن”.
أضاف البيان :” في ظل الخذلان المخزي، وشراكة الادارة الاميركية الكاملة للعدو الصهيوني في حرب الابادة والتوحش على غزة، ومع غياب اي دور دولي أو إسلامي أو عربي فاعل لوقف هذه الابادة الموصوفة لاهلنا، يبقى هناك نموذج إباء يقدمه اليمن الأبي، الذي ثبت في موقفه وموقعه المدافع المساند لفلسطين وغزة ليغسل العار عن وجه الامة، وليحفظ ما تبقى لها وللعروبة من كرامة وموقف.
لقد قدم اليمن بالأمس ايمانا واحتسابا ودفاعا عن الامة اغلى كوكبة من القادة وعلى رأسهم رئيس الوزراء احمد غالب الرهوي، وعددا من الوزراء والمسؤولين الآخرين الذين ارتقوا شهداء إثر غارات صهيونية اجرامبة على صنعاء العاصمة”.
وثمنت “الكتلة” “التضحيات الجسيمة الغالية التي يقدمها اليمن انتصارا لقضايا الامة وكرامتها في فلسطين، فإنها تتقدم من القيادة اليمنية وعلى رأسها السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي والإخوة المسؤولين والشعب اليمني الشجاع والمضحي وعوائل الشهداء باسمى ايات التبريك والعزاء، وترفع اكف الدعاء ان يحفظ الله اليمن واهله عزيزا شامخا مصانا منتصرا”.
وحول جملة من المستجدات والتطورات والشؤون السياسية والنيابية الأخيرة، سجلت الكتلة ما يلي:
بداية وأولا، تثبت المواقف المتتالية لقادة العدو فضلا عن داعميه الاميركيين وكل الجهات الدولية الضامنة بما لا يدع مجالا للشك انه مصمم على عدم تنفيذ اي التزام من موجبات اتفاقه مع الدولة اللبنانية الذي أعلن في 27/11/2024، سواء لجهة وقف الأعمال العدائية والانسحاب من النقاط المحتلة التي زاد عددها، او لوقف جرائم الاغتيالات واعتداءات القصف والنسف والتدمير والانتهاكات اليومية للسيادة، كما انه ملتزم الابتزاز والسخرية إزاء أي اجراء تتخذه الحكومة اللبنانية حتى ولو من قبيل موافقتها وتبنيها للورقة الاميركية لحصر السلاح المعروفة بورقة طوم باراك، الذي بلغ صلفه حدا يتبجح فيه بسقوط حدود سايكس بيكو، معطيا الضوء الأخضر لاسرائيل بانها تستطيع ان تفعل ما تشاء، حيث تشاء وقت تشاء دفاعا عن كيانها وأمنها ومصالحها.
إزاء كل ذلك، فان من موجبات الدفاع عن لبنان وحفظ السيادة الوطنية ان تراجع السلطة حساباتها وتتوقف عن تقديم هدايا مجانية للعدو وتتراجع عن قرارها غير الميثاقي وغير الوطني في موضوع سلاح المقاومة وتمتنع عن الخطط المزمع تمريرها بهذا الصدد، وتعود للاحتكام إلى منطق التفاهم والحوار الذي دعا اليه دولة الرئيس نبيه بري في محاولة منه لإيجاد مخرج للمأزق الذي أوقعت الحكومة نفسها والبلاد فيه نتيجة انصياعها للإملاءات الخارجية.
ثانيا، ان امام الحكومة سلسلة طويلة من الاستحقاقات المهمة في ظل التحديات الاستراتيجية الراهنة، ويأتي في طليعتها المبادرة إلى ترميم ما صدعته من وحدة وطنية نتيجة تورطها بالقرار الخطيئة الذي يهدّد الاستقرار، وكذلك الشروع في إعادة إعمار وترميم ما هدمته الحرب العدوانية الاسرائيلية الأخيرة والقيام بواجباتها تجاه المواطنين والمتضررين.
لذلك فان كتلة الوفاء للمقاومة تدعو الحكومة إلى تطبيق ما التزمت به في بيانها الوزاري لجهة إعادة الإعمار من خلال تضمين موازنتها للعام 2026 اعتماداتٍ مالية واضحة تغطي أعباء هذا الواجب وتلبي حاجات اهلنا في هذا المجال.
ثالثا، يجب على الحكومة أن تغادر مساحة الإرباك والعجز التي تراوح فيها، من ناحية الالتزامات التي تعهدت في بيانها الوزاري معالجتها لتخفيف معاناة اللبنانيين المعيشية والاقتصادية، وكذلك من ناحية التزامها تنفيذ اتفاق الطائف، بشكل كلي متكامل دون انتقاء وإساءة تفسير، وإنه لمن المضحك المبكي أن تبدأ انبعاثات روائح الفساد من حكومة تدعي الإنقاذ والإصلاح، وأن تظهر الحكومة في حال شلل، إلا حين يتعلق الأمر بالإنصياع للإملاءات الخارجية”.
الوكالة الوطنية للإعلام
جدّد عضو كتلة الوفاء للمقاومة ورئيس تكتل بعلبك النيابي، النائب حسين الحاج حسن، تأكيده أنّ “الحكومة ارتكبت، في جلستَيْ الخامس والسابع من آب (أغسطس 2025) مجموعة من الخطايا، أوّلها أنّها ضربت الدستور بعرض الحائط عندما ينسحب 5 وزراء من مكوّن من جلسة، لا ينبغي أنْ تستمر الجلسة”.
جاء كلام الحاج حسن خلال افتتاح شهر “مهرجان شهر التسوّق والسياحة” برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري، وذلك على طريق رأس العين في بعلبك.
وأبدى الحاج حسن حرصه على اتفاق الطائف، مستدركًا بالقول: “لكنّهم (السلطة) ليسوا حريصين عليه”، مطالبًا إياهم بأنْ “يتعلّموا من الرئيس نبيه بري”، موضحًا: “أنا شاهد منذ سنين على ذلك وخصوصًا في السنوات الأخيرة، وكل النواب يشهدون، عندما كان يغيب جزء من مكوّن كان الرئيس لا يرفع الجلسة أو لا يبدأ بها أصلًا حرصًا على مقدّمة الدستور”.
وأضاف الحاج حسن: “لا شرعية لأيّ سلطة تناقض العيش المشترك. 5 وزراء شيعة انسحبوا من الجلسة في 7 آب واستمرت الجلسة بطلب وضغط أميركي من دون مراعاة للميثاقية والدستورية”.
ووصف ذلك بـ””فاول” كبير جدًا”، قائلًا: “تتسرّب لنا أخبار لن أخوض فيها، وهي أنّه قد يعينون بديلًا عنهم (للوزراء الشيعة). هذه الطائفة يمثّلها حركة أمل وحزب الله وحلفاؤنا بنسبة أعلى تمثيل لأيّ طائفة أخرى”، مخاطبًا السلطة بالقول: “تمهّلوا من أجل الحفاظ على الدستور، هذا هو “الفاول” الخطيئة”.
وأشار إلى أنّ هناك “فاول” ثانٍ حاولوا تصحيحه ببعض التصريحات”، متوجهًا إلى السلطة بالقول: “أنتم لم تضعوا ورقة أميركية معدَّلة، أنتم وضعتم ورقة أميركية في تصريحات متلفزة ومسجَّلة وعندما حصلت انتقادات تبنّيتم أنّكم وضعتم ورقة أميركية على جدول الأعمال. نعم صحيح، هذا مَسٌّ بالسيادة، دلُّوني على أيّ حكومة في العالم إلّا هذه الحكومة تضرب السيادة وتضرب القوة وفاقدة للعزَّة تضع ورقة موفد أجنبي على جدول الأعمال”.
وتابع قوله: “صِيغوا أنتم الورقة وسجّلوها على جدول الأعمال وعنونوها بـ”الجمهورية اللبنانية” كي نصدّقكم. حتى الشكل لم يُحتَرم لأنّكم مستعجلون لأنّ الضغط عليكم كبير، برغم وعود كثيرة بأنْ لا يتم هذا الاستعجال حرصًا على الوضع الداخلي وحساسياته وتركيبته وتشعُّباته أصدرتم هذا القرار. مبروك تصريحات ليندسي غراهام وإهانة توماس براك للإعلاميين ومن ورائهم لمن يريد أنْ يكون حليفًا لأميركا”.
وشدّد على أنّ “برّاك أهان الجسم الإعلامي عندما وصفهم بالـanimalistics (الحيوانيين) من على منبر لبناني ولم يعتذر، والبعض أصدر بيانًا”، مطالبًا بـ”مقاطعته””.
ونبّه الحاج حسن إلى أنّ “ما قام به برّاك ليس بانفعال، ما قام به تعبير عن الشخصية الأميركية الاستعلائية المستكبرة الفاقدة لأيّ حسٍ ثانٍ”، مضيفًا: “أمّا ليندسي غراهام فماذا قال للإعلاميين؟ قال لهم: “لا تسألوني ماذا ستفعل “إسرائيل”، نفّذوا وبعدها نرى”. وسمعنا تصريحات لبعض المستعجلين بأنّ الأميركي لم يأتِ بشيء جديد”، سائلًا السلطة: “فماذا أنتم فاعلون في الخامس من أيلول (سبتمبر 2025)؟ تتنازلون بمزيد من التازلات من أجل بعض من الأوهام أم تعودون إلى المصلحة الوطنية اللبنانية؟”.
وواصل قوله: “سمعنا تصريحات لبنانية مهمَّة بأنّ ما يُعرَض على لبنان هو استسلام. ماذا قال الرئيس بري؟ قال: “ما عُرِض هو أسوأ من اتفاق 17 أيار”. نعم، ما يُعرَض وما يُراد فرضه هو أسوأ من اتفاق 17 أيار”.
كما خاطب السلطة بقوله: “لذلك، هناك وقت من أجل أنْ تعيدوا النظر بما أخطأتم، وإنْ لم تكونوا تعتبرونه خطأ وهو خطأ وخطيئة فهو كذلك. راجعوا أنفسكم إنْ لم تكن أميركا هي قد عادت بأيّ شيء بأيّ وعد بأيّ خطوة مقابل خطوة”، فـ”إلى أين “تدفشون” البلد لتجريده من كل أسباب قوته؟ لقاء ماذا؟ لقاء أوهام؟ لقاء مزيد من التنازلات الآتية؟”، وفق النائب الحاج حسن.
وأردف قائلًا: “إذا تنازلتم في الخامس من أيلول هل ستتنازلون أكثر؟ هذا المسار التنازلي لن يؤدّي إلّا إلى مزيد من التنازلات ولن يحقّق للبنان أيّ نتيجة. في هذا الوقت، يتحدّث نتنياهو عن “إسرائيل الكبرى” وسموتريتش يقول: لن ننسحب من النقاط الـ5″.
العهد
القرار المتخذ من قبل الدولة اللبنانية بشأن السلاح، سيدفع الموفد الاميركي توم بارّاك إلى العودة الى لبنان في غضون أسبوعين.
وكان قيل في وقت سابق إنّه لن يكون له لا زيارة ثالثة أو رابعة أو خامسة إلى لبنان، وذلك ربما بهدف الضغط على المسؤولين اللبنانيين لاتخاذ القرار المناسب، وتغيير الوضع القائم، على ما سبق وطالبهم، و”إلّا سينقرضون، إذا لم يُسارع لبنان ويلتزم بالنظام”.
والهدف الأساسي من زيارته هذه، على ما أشارت المصادر، سيكون لمواكبة بدء تنفيذ لبنان بنود هذه الورقة الـ 11، لا سيما البند الأول منها المتعلّق “بتطبيق اتفاق الطائف والدستور اللبناني وقرارات.
مجلس الأمن، وفي مقدمها القرار 1701، واتخاذ الخطوات الضرورية لبسط سيادته بالكامل على جميع أراضيه، بهدف تعزيز دور المؤسسات الشرعية، وتكريس السلطة الحصرية للدولة في اتخاذ قرارات الحرب والسلم، وضمان حصر حيازة السلاح بيد الدولة وحدها في جميع أنحاء لبنان”.
ويجري الحديث عن أنّ بارّاك قد لا يعود إلى لبنان قبل 31 آب المقبل، كون تطبيق لبنان للبند الثالث من الخطة، المتعلّق “بالإنهاء التدريجي للوجود المسلّح لجميع الجهات غير الحكومية، بما فيها .
حزب الله، في كافة الأراضي اللبنانية، جنوب الليطاني وشماله، مع تقديم الدعم للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي”، ستتخذ الحكومة القرارات المناسبة بشأنه، في ضوء الخطة التنفيذية التي ستعود بها اليها قيادة الجيش في نهاية الشهر الجاري، أي خلال 15 يوماً، على ألا تتخطى هذه الخطة الزمنية نهاية السنة الحالية. وعليه، فإن ذلك يعني أن براك سينتظر وضع قيادة الجيش لهذه الخطة بجدول زمني محدّد قبل أن يقوم بأي تدخّل أو خطوة إضافية.
وللعلم، فإن تاريخ 31 آب يتزامن مع موعد التجديد لقوّات “اليونيفيل” لدى الأمم المتحدة في ظلّ عدم وضوح صورة إذا ما كان سيحصل من دون أي تعديلات، أو ستستخدم
الولايات المتحدة حقّ النقض “الفيتو” ضد أي قرار تجد أنّه لا يلبّي طموحات إسرائيل، ويمثّل، من وجهة نظرها، تهديداً لأمنها كون “اليونيفيل” لا تعمل كما تودّ، على التفتيش عن مخازن الأسلحة التابعة لحزب الله، ولم تُنفّذ، ما جرى التوافق عليه خلال السنتين السابقتين من توسيع مهامها لتشمل القيام بالمهام وتسيير الدوريات من دون إبلاغ الدولة اللبنانية.
غير أنّ المصادر، تحدّثت عن أنّ الموفد الأميركي سيقوم بزيارته خلال هذه الفترة للإطلاع من المسؤولين اللبنانيين المعنيين على تفاصيل الخطة، وعلى آخر المجريات بشأنها، كون واشنطن تريد إنهاء هذه المسألة من دون أي مماطلة أو تأجيل.
وكان بارّاك قد وصف السياسة اللبنانية، في حديث سابق بأنّها “لطالما كانت تتمحور حول المماطلة والتحويل والتحريف”، الأمر الذي يريد تجنّبه من خلال متابعة المسألة عن كثب.
دوللي بشعلاني ـ الديار
كتبت صحيفة الديار : اسئلة صعبة وعديدة مطروحة، بعد قراري جلستي مجلس الوزراء في 5 و7 آب الجاري بشأن حصرية السلاح بيد الدولة، وتبني الورقة الاميركية التي تركز على تسليم سلاح حزب الله.
هذه الاسئلة تتمحور حول تداعيات هذا القرار المتسرع للحكومة الذي تجاوز الميثاقية الوطنية في غياب الوزراء الشيعة، واحدث ردود فعل قوية وشديدة من جانب الثنائي الشيعي امل وحزب الله، وتحذيرات من قوى سياسية في طوائف اخرى من انعكاسات محتملة على الوضع اللبناني برمته.
اوضاع شديدة التعقيد ولّدها قرار الحكومة تطرح فيها علامات استفهام كثيرة حول تطورات الايام والاسابيع المقبلة، لا سيما من الان وحتى نهاية الشهر الجاري الموعد المحدد لمناقشة مجلس الوزراء لتقرير الجيش حول تسليم السلاح.
وما يزيد من القلق والتوتر، هو غياب المخارج للوضع الناجم عن قرار سحب السلاح، بعد ان كان الثنائي امل وحزب الله يعولان على تصحيح جلسة 7 اب خطأ ما حصل في جلسة 5 اب.
مراجع بارزة: الوضع خطر والحاجة ملحّة لايجاد مخرج
ونقلت مصادر مطلعة لـ«الديار» عن مراجع بارزة امس «ان الوضع في غاية الدقة والخطورة، وان هناك حاجة ملحة لمبادرة ما من اجل الخروج من المأزق الراهن».
واضافت «انه في هذا الجو من الترقب، لا بد من العمل على معالجة ما حصل وتفادي حصول اي تداعيات سلبية كبيرة».
هل يأتي المخرج في تقرير الجيش؟
وفي هذا المجال كشف مصدر مطلع لـ«الديار» عن ان هناك محاولات اولية لاعتماد مخرج ما يخفف التوتر ويتعامل مع اسباب معارضة الثنائي الشيعي لقرار الحكومة.
واضاف ان من بين الافكار الاولية ان ياتي المخرج في تقرير الجيش اللبناني، وفي قرار تصويبي على اساسه يصدر عن جلسة مجلس الوزراء المرتقبة في نهاية اب الجاري.
لكن المصدر اوضح ان هذه الصيغة هي من بين افكار قد يجري تداولها خلال الايام المقبلة، مع العلم ان اي مقترح جدي لم يطرح بعد قيد البحث والنقاش.
خطوط مفتوحة بين الرئيسين عون وبري
وفي الاطار نفسه، كشفت مصادر مطلعة لـ«الديار» ان هناك خطوطا مفتوحة بين الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري بعد جلسة مجلس الوزراء الاخيرة، رغم امتعاض رئيس المجلس مما جرى فيها وانتهت اليه.
وقالت ان الرئيس بري بقي اثناء جلسة الخميس الى اللحظة الاخيرة يحاول السعي الى ان تصحح خطأ الجلسة السابقة، لكن محاولاته لم تلق تجاوبا. واملت المصادر في ان يتطور هذا التواصل الذي يجري بين بعبدا وعين التينة باتجاه معالجة الوضع، لكنها قالت ان التوصل الى نتيجة ايجابية غير مضمون وموثوق به حتى الان.
وعلى الرغم من التداعيات السلبية الكبيرة لقرار الحكومة، جددت المصادر القول ان انسحاب الوزراء الشيعة من جلسة الخميس لا يعني خروجهم من الحكومة، لكن تداعيات قرار الحكومة في غيابهم مستمرة ومرشحة لمزيد من التصاعد في غياب المخرج الملائم.
واستبعدت في الوقت نفسه ان ينتقل التوتر الى الشارع، خصوصا ان الثنائي الشيعي حريص على الامن والسلم الاهلي.
6 شهداء للجيش في الجنوب
وامس قدم الجيش اللبناني دفعة جديدة من الشهداء في الجنوب اثناء تأديتهم للواجب الوطني ومحاولة تفكيك محتويات احد مخازن الاسلحة في اطار المهمة الوطنية الملقاة على عاتقهم.
وبرهنت المؤسسة العسكرية مجددا من خلال هذه الشهادة الجديدة انها ماضية في بذل التضحيات من اجل وحدة لبنان واستقراره وسيادته.
واصدر الجيش بيانا مقتضبا اعلن فيه انه «اثناء كشف وحدة من الجيش على مخزن للاسلحة وعملها على تفكيك محتوياته في وادي زبقين – صور وقع انفجار داخله ما ادى في حصيلة اولية الى استشهاد 6 عسكريين واصابة اخرين بجروح».
ولفت الى «ان المتابعة جارية لتحديد اسباب الحادثة».
عون: الجيش درع الوطن وحارس حدوده الامين
واجرى الرئيس عون اتصالا بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، واطلع منه على ملابسات الحادثة الاليمة.
وقال «ان الوطن اليوم يفقد نخبة من خيرة ابنائه الذين ضحوا بأرواحهم الطاهرة في سبيل الدفاع عن ارض لبنان وسيادته، هؤلاء الشهداء الابرار سطروا بدمائهم الزكية اروع معاني التضحية والفداء، واكدوا ان الجيش اللبناني يبقى درع الوطن وحارس حدوده الامين».
بري: نقف مع الجيش لانجاز مهامه الوطنية
وتوجه الرئيس بري باحر التعازي للجيش قيادة وضباطا وافرادا ولذوي الشهداء «الذين سقطوا خلال تأديتهم واجبهم الوطني»، وقال « مجددا قدر هذه المؤسسة العسكرية الوطنية الجامعة لآمال وتطلعات اللبنانيين ان تصون الوحدة والامن والاستقرار، وتعمد السيادة الوطنية بالبذل والتضحية، مقدمة المزيد من الشهداء والجرحى. اننا في هذه اللحظة الاليمة والدامية نقف مع الجيش والى جانبه من اجل انجاز مهامه الوطنية التي اقسم يمين الولاء والانتماء على تأديتها مهما غلت التضحيات».
سلام: الجيش صمام الامان وحصن السيادة
وقال رئيس الحكومة نواف سلام «بكثير من الالم يزف لبنان ابناء جيشنا الباسل الذين ارتقوا شهداء في الجنوب وهم يؤدون واجبهم الوطني. ان لبنان كله دولة وشعبا ينحني اجلالا امام تضحياتهم ودمائهم الزكية التي تعيد التأكيد ان جيشنا هو صمام الامان وحصن السيادة وحامي وحدة الوطن ومؤسساته الشرعية». وصدرت سلسلة من المواقف المشيدة بالجيش وتضحياته ودوره الوطني.مجلس الوزراء
وابرق الموفد الاميركي توم باراك الى الرئيس عون معزيا، وقال «ان الولايات المتحدة الاميركية تقف الى جانب لبنان في هذه اللحظة الاليمة».
الاحتجاجات غير منظمة من امل او حزب الله
من جهة اخرى، اكدت مصادر مطلعة لـ«الديار» ان الاحتجاجات التي سجلت في الضاحية وبيروت والجنوب والبقاع على قرار الحكومة بشأن سلاح المقاومة وحزب الله، هي احتجاجات شعبية عفوية وليست بقرارات تنظيمية من حزب الله وحركة امل.
وقالت ان هذه التحركات من بيئة المقاومة محسوبة بعد القرار الذي صدر عن مجلس الوزراء في غياب الوزراء الشيعة، مشيرة الى توقع احتجاجات باشكال مختلفة في الايام المقبلة.
واكدت المصادر ان الحركة والحزب لطالما شددا ايضا على مسألة مهمة جدا على المستوى السياسي والميداني، وهي عدم الصدام باي شكل من الاشكال مع الجيش اللبناني الذي يحظى بكل الدعم من جميع اللبنانيين.
وعلمت «الديار» ان اتصالات مكثفة جرت ليل اول من امس لتدارك الامور وعدم توسع نطاق التحركات الاحتجاجية، وان قيادة الجيش شددت على معالجة فورية للموقف لا سيما لجهة ثلاث مسائل :
– عدم السماح بقطع الطرق ومنها بشكل خاص واساسي هو طريق المطار.
– عدم توسع التحركات الى مناطق يمكن ان تحدث وتشهد حساسيات واحتكاكات تمس السلم الاهلي.
– عدم تطور الاحتجاجات السلمية الى اعمال عنف او تخريب للاملاك العامة والخاصة.
الجيش يحذر من قطع الطرقات والمساس بالسلم الاهلي
وامس اصدرت قيادة الجيش اللبناني بيانا شديدا حذرت فيه المواطنين من «تعريض امن البلاد للخطر من خلال تحركات غير محسوبة النتائج.
ان الجيش اذ يحترم حرية التعبير السلمي عن الرأي، لن يسمح باي اخلال بالامن او مساس بالسلم الاهلي، او قطع الطرقات او التعدي على الاملاك العامة والخاصة، ويؤكد على ضرورة تحلي المواطنين وجميع الفرقاء بالمسؤولية في هذه المرحلة الصعبة، واهمية وحدتهم وتضامنهم بهدف تجاوز الاخطار المحدقة ببلدنا».
جهود فرنسية لتوفير الضمانات ومؤتمر دعم لبنان على نار خفيفة
على صعيد اخر، كشف مصدر مطلع على الموقف الفرنسي لـ«الديار» ان باريس في صدد «امكان مواكبة قرار الحكومة اللبنانية الاخير المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة بخطوات دولية لدعم لبنان وتعزيز هذا المسار من خلال تكثيف التواصل مع الولايات المتحدة الاميركية ودول عربية ابرزها المملكة العربية السعودية للسعي الى انتزاع ضمانات اسرائيلية للتجاوب مع مطلب الانسحاب من النقاط اللبنانية الخمس المحتلة والتوقف عن الاعتداءات على لبنان».
وحول المؤتمر الدولي الموعود الذي تعمل فرنسا لعقده من اجل دعم لبنان واعادة الاعمار، اوضح المصدر ان فرنسا لم تتلق حتى الان اشارات ايجابية ملموسة من الولايات المتحدة الاميركية او من دول الخليج بشأن تنظيم هذا المؤتمر وتحديد موعده».
واضاف ان فرنسا اعتمدت في السعي لهذا المؤتمر على مطلبين اساسيين كانت ابلغتهما للبنان وفي زيارة رئيس الحكومة نواف سلام مؤخرا الى باريس وهما: حل مسألة السلاح وحصره بيد الدولة، واقرار الاصلاحات المالية والاقتصادية.
وجاء قرار الحكومة اللبنانية الاخير ليشكل تجاوبا صريحا مع المطلب الاول، كما ان لبنان قطع شوطا مهما بعد اقرار مجلس النواب القوانين الاصلاحية، ومنها في جلسته الاخيرة قانونا اعادة هيكلة المصارف واستقلالية القضاء.
ولفت المصدر الى انه على الرغم من التجاوب اللبناني مع هذين المطلبين، فان التعاطي مع مؤتمر دعم لبنان واعادة الاعمار ما زال باردا وفي مرحلة البحث على نار خفيفة جدا، ولم يحصل بشأنه اي تطور او اجراء ملموس حتى الان.
وحول التمديد لقوات اليونيفيل، قال المصدر نقلا عن مصادر فرنسية ان باريس ملتزمة بدعم التمديد لهذه القوات في نهاية هذا الشهر من دون وضعه تحت البند السابع. لكنه اشار الى ان حسم هذا الامر يعتمد ايضا على موقف الولايات المتحدة الاميركية الذي ما زال يكتنفه الغموض.
المصدر : الوكالة الوطنية
كتبت “الديار”: الانقسام الحالي هو الأخطر على لبنان الكبير وسلمه الاهلي ووحدته منذ الاستقلال، والبلد مفتوح على كل الاحتمالات السيئة، واللبنانيون امام مرحلة خطرة، وجمهور الحزب حاسم بوصف ما جرى في جلستي 5 و7 اب بـانقلاب، سيواجهونه بكل الأساليب المشروعة الديموقراطية المنظمة لان ما اقدمت عليه الحكومة يضع البلاد امام مصير مجهول يهدد كل الانجازات التي تحققت منذ الطائف حتى الان، فتسليم السلاح بنظر جمهور المقاومة خيانة واستسلام ولا يمكن ان يمر، وكأن البعض من المسؤولين لم يتعلموا من تجارب الماضي و ما اصاب الجيش من انقسامات عندما زج بمهام داخلية خلافية بين اللبنانيين، لكن في المقابل، فان حزب الله لم يدع حتى الان لاي تحركات في الشارع وما حصل امس الاول رد فعل عفوي ليس مسؤولا عنه حزب الله او حركة امل بحسب مصادر مطلعة، وهناك تنسيق مع الجيش لضبط الامور، وهذا الأسلوب لا يعتمده حزب الله في توجيه الرسائل كما يتهم البعض، فحزب الله على لسان مسؤوليه ضد اي صدام في الشارع وغير الشارع، وضد اي فتنة اهلية او طائفية، وضد اي صدام مع الجيش، والحزب مع اي خطاب هادئ وموضوعي في هذه المرحلة وضد لغة التخوين والتحذير والتهويل وليس هناك اي قرار بالخروج من الحكومة حتى الان، والحزب معني بتبريد الرؤوس الحامية في البلد بالحكمة والتروي، لانه من السهولة الدخول بالفوضى لكن الخروج منها أصعب بكثير وتجلب على البلد الويلات وهذا ما تريده اسرائيل.
وفي المعلومات، ان الرئيس نواف سلام قاد الانقلاب الكبير دون اعتراضات من الرئيس جوزيف عون، واصر على استكمال جلسة مجلس الوزراء واعلان الموافقة على الورقة الاميركية قاطعا كل خطوط التواصل مع الرئيس نبيه بري وحزب الله مهددا بتعيين وزراء مكان اي وزير شيعي يقدم استقالته، وكان خط هاتفه مفتوحا مع المبعوث السعودي يزيد بن فرحان الذي طلب من نواف سلام عدم رفع الجلسة بعد انسحاب الوزراء الشيعة وإعلان الموافقة على الورقة الاميركية، ولذلك لم يكن مفاجئا ان تتضمن مواقف حزب الله ونوابه انتقادات عنيفة للمملكة العربية السعودية ودورها بعد ان تجنب حزب الله توجيه اي انتقادات علنية للرياض منذ العدوان الاميركي على ايران.
وفي المعلومات ايضا، ان لبنان عاد ساحة لتبادل الرسائل الإقليمية الكبيرة، وان السفير الإيراني في لبنان مجتبى إبادي عقد جلسة منذ 10 ايام مع صحافيين من مختلف الاتجاهات السياسية شارحا لهم الموقف الايراني من تطورات المنطقة وقال كلاما واضحا وصريحا وحاسما امامهم بالنسبة لرفض تسليم سلاح المقاومة الذي واجه «اسرائيل» والقرار لن يمر، واكد ان لبنان لن يستسلم للشروط «الاسرائيلية» واشاد بحزب الله وحركة امل وصمودهما، واكد على استمرار الدعم الإيراني للحزب في كافة المجالات، مشيرا الى ان قرار تسليم السلاح هو قرار اميركي اسرائيلي بالدرجة الأولى، ووصلت اجواء اللقاء الى الرئيسين عون وسلام والسفارات الأجنبية والعربية.
وفي المعلومات، ان الموفد الاميركي توماس براك الذي سيعود الى لبنان في 18 اب الجاري، اشترط للحصول على الموافقة الاسرائيلية السورية على الورقة الاميركية موافقة كل الاطراف اللبنانية وتحديدا من المشاركين في الحكومة وخصوصا حركة امل وحزب الله، لانه من دون موافقة حزب الله لا قيمة لاي اجراء او قرار.
ربط نزاع
وفي ظل الاجواء الملبدة بالغيوم السوداء، تدعو مصادر سياسية الرئيس نواف سلام الى الاقتداء بادارة الرئيس نبيه بري لجلسات مجلس النواب وتمسكه بالميثاقية، ورفضه اقرار اي مشروع قانون اذا لم يحصل على الميثاقية وموافقة كل المكونات الطائفية عليه وكان يعطي النقاشات متسعا من الوقت للحصول على الاجماع، واذا لم يتامن يجمد المشروع فورا، وساير رئيس المجلس التيار الوطني الحر في عز الخلافات معه حول مشاريع القوانين الميثاقية وكذلك القوات اللبنانية رغم حملاتها عليه،ولم يتصرف بكيدية مع اي طرف حرصا على الميثاقية واستقرار البلد.
وتؤكد المصادر السياسية، ان ربط النزاع بين الثنائي الشيعي والحكومة وتحديدا الرئيس نواف سلام قائم حتى 31 اب مع اشتباكات تحت السقف، وكشفت معلومات عن زيارة للموفد السعودي الى لبنان يزيد بن فرحان منتصف اب و قبل تسليم الجيش اللبناني خطته لتنفيذ الورقة الاميركية كما اقرها مجلس الوزراء، وعلى ضوء ما تتضمنه خطة الجيش وموقف الحكومة منها سترسم معالم المرحلة المقبلة حتى نهاية العهد، وفي المعلومات، ان خطة الجيش قد تكون المخرج للمازق الحالي رغم الخوف من الضغوط التي قد تمارس على الجيش خلال الاسابيع القادمة من واشنطن لاقرار خطة شاملة لسحب السلاح والبدء بالتنفيذ مهما كانت العواقب وبغطاء سياسي من نواف سلام حتى لو غاب المكون الشيعي، علما ان مثل هذا الإجراء حسب المصادر السياسية، يفجر البلد برمته وياخذه الى مواجهة كبيرة من دون خطوط حمراء وصولا الى استقالة الوزراء الشيعة وربما النواب الشيعة من المجلس النيابي مع الحق باستخدام كل الاوراق المشروعة والسلمية تحت سقف عدم الاصطدام بالجيش اللبناني مهما كلف الامر، لان سلاح المقاومة لن يسلم كما يعتقد سلام وداعميه مهما كانت الأثمان وعمليات التهويل، وما عجزت عنه اسرائيل في الحرب لن تأخذه في السلم والمفاوضات، ومن هنا، فان أبواب الاتصالات ستبقى مفتوحة حتى 31 اب للوصول الى صيغة ترضي الجميع والا على الدنيا السلام ودخول البلد في نفق مظلم وتطيير الانتخابات النيابية ومحاصرة السراي لاسقاط الحكومة واعلان العصيان المدني، وهذا السيناريو مرهون بوصول الاتصالات الى طريق مسدود، وحسب المصادر السياسية، فان البلاد على مفترق خطر ومن يعتقد ان تسليم السلاح يتم بالطريقة التي سقط فيها النظام السوري ساذج وواهم وبسيط، والمشكلة ان الرئيس سلام يتعامل مع المرحلة بمنطق الغالب والمغلوب، ومقتنع بان حزب الله هزم عسكريا ويجب عليه تسليم سلاحه دون اي شروط وحسب البيان الوزاري، وهذا يفرض على حركة امل التعامل تحت هذا السقف ايضا، وحسب المصادر السياسية، فان الرئيس بري مستاء جدا من مواقف سلام في جلسة مجلس الوزراء وكيفية تصديه للوزراء الشيعة ورفضه النقاش معهم والاستماع الى هواجسهم مع التمسك الحاد بمواقفه رافضا التشكيك بوطنيته مذكرا بأنه أصدر احكاما بحق نتنياهو عندما كان رئيسا للمحكمة الجزائية الدولية، بالمقابل، فان العلاقات مقطوعة كليا بين سلام وحزب الله، وتعرض رئيس الحكومة لاعنف الحملات من مسؤولي الحزب ونوابه واستخدموا بحقه عبارات عالية السقف، فيما الانتقادات لرئيس الجمهورية بقيت تحت السقف وكان لافتا زيارة وزير العمل محمد حيدر لرئيس الجمهورية امس وتم التطرق الى ما حصل في جلسة الحكومة وما صدر من قرارات يعتبرها حزب الله ساقطة وغير ميثاقية
التمديد لليونيفيل
رغم القرار الاميركي بتجميد واشنطن مساهمتها في تمويل قوات الطوارئ الدولية في الجنوب والمقدرة بـ 600 مليون دولار، فان القرار قد يتم التراجع عنه والموافقة على التمديد لليونيفيل في جلسة مجلس الامن اواخر الشهر الحالي بعد الارتياح الاميركي للقرارات الحكومية الاخيرة في جلستي 5 و7 اب بالنسبة لحصرية السلاح بيد الدولة والقبول بالورقة الاميركية، وهذا الامر قد يسهل التمديد للقوات الدولية في الجنوب دون اعتراضات من اي طرف او تعديلات، علما ان جلسة التمديد لليونيفيل اواخر الشهر الحالي تتزامن مع اعلان الجيش اللبناني خطته لتنفيذ سحب سلاح المقاومة، وهذا عامل ايجابي إضافي للتمديد لليونيفيل الذي يتزامن ايضا مع اعلان الناطق الرسمي باسم اليونيفيل اكتشاف شبكة انفاق سرية تابعة لحزب الله في الجنوب و مصادرة كميات كبيرة من الاسلحة والصواريخ والقنابل من الإنفاق، هذه الخطوة هي الأولى لليونيفيل من دون مساندة الجيش اللبناني وتأكيد على ادوار جديدة لليونيفيل بعد التبدلات في المشهد الجنوبي كما يتم الحديث عن ذلك في الكواليس السياسية الدولية و نشر اليونيفيل على الحدود السورية اللبنانية، والسؤال، هل حصل سلام على تطمينات اميركية بالتمديد لليونيفيل دون تعديلات، وهذا التوجه أبلغه ماكرون الى رئيس الحكومة.
المصدر: الوكالة الوطنية
كتبت صحيفة “الديار”: «اول غيث» العناد في ادارة الشؤون الوطنية باستخفاف منقطع النظير، سقوط «الميثاقية» لاول مرة عن حكومة العهد الاولى، وهو انذار اولي سيكون له ما بعده اذا ما ذهبت البلاد الى المزيد من الانقسامات نتيجة الاستسلام للاملاءات الاميركية حيث نجحت واشنطن في نقل «المشكل» الى الداخل اللبناني، ولعل ابرز دلائل انعدام المسؤولية وغياب الفهم الحقيقي لخطورة الموقف، حالة الانفصام في الحكومة. فمن يستمع الى تصريحات بالامس بعد جلسة الحكومة، يظن للوهلة الاولى ان الهم الاول لدى اللبنانيين هو»الرقي» بالنقاش والود بين الوزراء المنسحبين وباقي الوزراء، وكأن المسالة تتعلق «بالبرستيج»، وليس بالانقسام الوطني الذي قد يتحول الى فوضى عارمة في البلاد في مرحلة لاحقة عندما يتم الانتقال من الجو الاحتفالي في الحكومة، حيث صفق الوزراء لانفسهم بعد الموافقة على اقرار اهداف «الورقة» الاميركية، الى التنفيذ على الارض، وهي مرحلة قد تسبقها مطبات كثيرة غير واضحة المعالم.
وفي انتظار تقرير قيادة الجيش اللبناني حيث ثمة رهانات كبيرة على موقف المؤسسة العسكرية الوطني، وبانتظار الخطوات المقبلة «للثنائي» في مواجهة الاندفاعة الكبيرة لرئيس الحكومة نواف سلام، بتغطية غير مفهومة على نحو واضح من قبل رئيس الجمهورية جوزاف عون، كان اول المهنئين، باقرار «الاهداف» في «الورقة» الاميركية بمن حضر من الوزراء، المبعوث الاميركي توم براك الذي هنأ رئيس الجمهورية والحكومة على «القرار التاريخي والجريء الذي اطلق اخيرا مسار امة واحدة وجيش واحد في لبنان»، وباسلوبها الدموي، استمرت «اسرائيل» في توسيع رقعة اعتداءاتها عبر استهداف طريق المصنع ومنطقة البقاع حيث ارتقى 6 شهداء وعشرة جرحى، دون ان تصدر الحكومة اي موقف يذكر، فيما انشغل وزير الخارجية يوسف رجي بانتقاء المفردات العدائية لمهاجمة نظيره الايراني عباس عرقتجي!
ما هو موقف بري؟
وكان واضحا بالامس، ان انسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة، بعد تضامن الوزير فادي مكي مع زملائه في «الثنائي» رفضا لتحمل وزر تغطية القرارات بصفته الشيعية، تصعيد محسوب لم يصل بعد الى حد «الطلاق» مع حكومة العهد الاولى، ورئاسة الجمهورية، وقد برز ذلك من خلال التاكيد ان الانسحاب كان من الجلسة وليس من الحكومة، على ان «يبنى على الشيء مقتضاه» في المراحل اللاحقة، علما ان «الثنائي» لا يزال حتى الان على حصر المواجهة في الأطر السياسية والدستورية، وما دامت الامور لا تزال في السياق النظري لا داعي لتحريك «الشارع» راهنا… ووفقا لمعلومات «الديار»، فان رئيس مجلس النواب نبيه بري ظل مصرا خلال الساعات القليلة الماضية على عدم التواصل على نحو مباشر مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بعدما تراجعهما عن التفاهمات السابقة دون تقديم اي تفسيرات منطقية لما حصل من انقلاب غير مبرر، وكان واضحا ان رفضه لاي لقاء ثنائي او ثلاثي، ياتي في سياق موقف سلبي يتجه بري الى تطويره رويدا رويدا بعدما قدم للعهد والحكومة الكثير من الايجابيات، وكان ايجابيا جدا، الا انه يقابل بلامبالاة بمواقفه المحذرة من خطورة ما يجري، خارج اطار الاجماع الوطني، و «اللعب» بملف خطر جدا، ولهذا بات واضحا وحتى اشعار آخر، ان رئيس المجلس تراجع خطوة الى الوراء، وهو يعتبر انه قام بما عليه، «والكرة في ملعب» الاخرين، ويعرفون ما عليهم ان يفعلوا لتصحيح الخلل والا «يدبروا راسهم» وليتحملوا مسؤولية ما صنعت ايديهم.
ماذا يريد حزب الله؟
وفي سياق متصل، لا يزال حزب الله عند موقفه وهو يتساءل عن الضمانات المقدمة للبنان والتي تدفع الحكومة الى هذا الاسراع في التسليم للشروط الاميركية، خصوصا ان واشنطن لم تقدم اي ضمانات شفهية او خطية، لتنفيذ الاتفاق القائم، وكذلك التفاهمات المفترضة، اما «اسرائيل» فتمعن في اعتداءاتها ولم تلزم دقيقة واحدة باتفاق وقف الاعمال العدائية، فلماذا دراستها لبنانيا والموافقة عليها اذا كانت كل الاطراف غير ملتزمة بشيء؟ وهو ما اكده الرئيس عون في مقابلته بالامس مع قناة «الحدث»… ووفق مصادر مطلعة، فان الحزب لا يرفض النقاش بحصرية السلاح وهو عندما وافق على خطاب القسم والبيان الوزراي، كان يدرك ما يفعل ولم يكن يبيع الوهم لاحد، لكن ما كان قد اتفق عليه قبل انتخاب الرئيس والمشاركة في الحكومة، ان هذه المسألة سيتم نقاشها ضمن الاستراتيجية الوطنية التي لم يعد احد يتحدث عنها اليوم! بل على العكس تاتي الحكومة لفرض جدول زمني دون البحث مع الطرف المعني. وهذا امر لن يمر، والجميع يدرك ذلك، ولا احد يعرف حقيقة على ماذا يراهنون؟ الا اذا كانت نيتهم «شراء الوقت»…
اختبار نيات
وقد أقر مجلس الوزراء الأهداف الواردة في ورقة الموفد الأميركي توم براك وترك نقاش المراحل التنفيذية لحصر السلاح والواردة في الورقة بانتظار استلام الخطة التي سيضعها الجيش وبالموافقة على أهداف خطة براك يكون لبنان قد نفذ المرحلة الأولى من الورقة التي كانت تقول بقرار يتعلق بحصر السلاح وبالموافقة على أهداف الورقة.
وبررت اوساط وزارية، الاستعجال بان ما جرى هو اختبار نيات لانه، في حال وافق الأميركيون على ما قررته الحكومة فيجب بدء تطبيق المرحلة الثانية من الورقة المتعلقة بوقف الهجمات الإسرائيلية؟!
مجريات الجلسة
وحول مجريات الجلسة، علم ان رئيس الحكومة نواف سلام كان متحمسا على نحو غير عادي لمناقشة «الورقة» الاميركية، فيما كان رئيس الجمهورية مؤيدا لكن بهدوء، وبعد رفض وزراء» الثنائي» صيغة وزير العدل لمناقشة الافكار الواردة في الورقة دون تسميتها «بورقة براك»، طالب وزير العمل محمد حيدر، بتاجيل النقاش حتى تقدم قيادة الجيش خطتها نهاية الجاري، وفي مداخلة له خلال الجلسة بالتوافق على عدم الحديث عن سلاح المقاومة قبل انسحاب العدو الإسرائيلي وتحرير الأسرى اللبنانيين في سجونه، وتوقف الاعتداءات الإسرائيلية والبدء بإعادة الإعمار. ودعا حيدر الوزراء إلى الخروج من الجلسة بـ»موقف موحّد فيه كرامة ومنطق ومسؤولية، يضع الضغط على العدو، وليس على شعبنا»، قائلاً: بخلاف هذا الموقف «فأنا أعتذر، إذ إنني لا أستطيع أن أتحمّل مسؤولية قرار بظلم أهلي، ولا أوافق على أن تتخلى الدولة عن ناسها.
وشدّد حيدر في مداخلته على «أنّنا نريد الدولة والجيش، ولسنا ضدّ هيبتهما». وإذ اعتبر أنّ «الانقسام بيننا يُضعفنا بينما اتفاقنا يقوينا»، استغرب حيدر قرار الحكومة حول سحب سلاح المقاومة، فيما أهالي الجنوب المدمرة بيوتهم والذين قدّموا أبناءهم شهداء يعتبرون أنّ سلاح المقاومة هو ضمانتهم الوحيدة.
اما وزير البيئة تمارا الزين فجددت التاكيد على ان قرارات وطنية على هذا المستوى من الدقة والخطورة لا يمكن ان يتم نقاشها في حكومة جل وزرائها «تكنوقراط» بعيدا عن التوافق السياسي بين القوى الاساسية في البلد.
مفاجأة غير سارة
الحكومة اصرت على مناقشة الورقة الاميركية، ولاذ رئيس الجمهورية «بالصمت».اما انسحاب الوزير فادي مكي فشكل مفاجأة غير سارة لرئيسي الجمهورية والحكومة، بعدما برر انسحابه بالقول» اذا انسحب الوزراء الشيعة لن ابقى في الجلسة لانني لن اتحمل على عاتقي مسؤولية خرق الاجماع الشيعي، ولن اتحمل وزر تغطية غياب تمثيل الشيعة عن الحكومة.
وقال مكي أن قراره بالانسحاب كان نتيجة وجود «مسائل خطرة» في الورقة الأميركية، معتبرًا أن ما تتضمنه يتجاوز قدرة الحكومة على التعاطي معه. وأضاف: «قدّمت رأيي خلال الجلسة، لكن ما يدور في الإقليم خطر جدًا، ولا يمكننا وحدنا اتخاذ قرار بشأنه». وأكد مكي أنه انسحب من الجلسة فقط، دون أن يعلّق مشاركته في الحكومة.
توضيحات سلام
وتوضيحا لما جرى في الجلسة، اعلن رئيس الحكومة نواف سلام أنّ مجلس الوزراء أقرّ «الأهداف» الواردة في مقدمة الورقة الأميركية التي سلّمها السفير توم بارّاك، والرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار على الحدود اللبنانية. وأوضح سلام، عبر منصة «إكس»، أن الأهداف تتضمن تنفيذ اتفاق الطائف والدستور وقرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار 1701، وبسط السيادة اللبنانية الكاملة، مع تكريس حصرية قرارَي الحرب والسلم بيد الدولة وحدها. وتشمل الأهداف أيضاً: وقف الأعمال العدائية بكل أشكالها، وإنهاء الوجود المسلح لجميع الجهات غير الحكومية بما فيها «حزب الله»، ونشر الجيش في المناطق الحدودية والمواقع الحيوية، وانسحاب إسرائيل من «النقاط الخمس»، وحلّ قضايا الحدود والأسرى عبر مفاوضات غير مباشرة. كما تنص على عودة السكان إلى بلداتهم، وترسيم الحدود مع إسرائيل وسوريا، إضافة إلى عقد مؤتمر اقتصادي دولي لدعم لبنان، وتقديم مساعدات عسكرية إضافية للجيش والقوى الأمنية لتنفيذ البنود المقترحة.
لا غياب للميثاقية!
في المقابل اكد وزير العدل عادل نصار أن «البحث والنقاش جرى بوجود جميع الوزراء، ومن حق كل منهم التعبير عن رغبته في التأجيل بأي وسيلة، وبالتالي فإن الميثاقية لم تكن مهددة. وأوضح نصار أن «القرار داخل مجلس الوزراء لم يكن يحتمل التأجيل، ومن هذا المنطلق أصرّ الوزراء على إقرار أهداف الورقة الأميركية.
انقاذ الاقتصاد؟
واعلن وزير الإعلام بول مرقص خلال تلاوته مقررات جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر بعبدا، ان مجلس الوزراء استكمل النقاش في البند الأول من جلسته ووافق على الأهداف الواردة في مقدمة الورقة الاميركية بشأن تثبيت اتفاق وقف الاعمال العدائية، وذلك في ضوء التعديلات التي كان قد أدخلها المسؤولون اللبنانيون.
واشار مرقص الى اننا وافقنا على إنهاء الوجود المسلّح على كامل الأراضي بما فيه حزب الله، ونشر الجيش اللبناني في المناطق الحدودية. واردف “سنتخذ القرارت المناسبة في ضوء الخطة التنفيذية التي ستعود اليها قيادة الجيش نهاية الشهر. ولفت الى ان الرئيس جوزاف عون كشف عن تلقيه اتصالات دولية لانطلاق جهود دولية وعربية لإنقاذ الاقتصاد اللبناني وهناك اجراءات للإعداد لها.
وردا على سؤال، اوضح ان “مجلس الوزراء وافق على اهداف الورقة التي تقدم بها الجانب الاميركي لتعزيز وقف اطلاق النار بين لبنان واسرائيل”. وتابع “حاولنا ثني الزملاء الوزراء لبقائهم في الجلسة عبر صيغ متعددة، لكنهم قرروا الخروج من الجلسة وليس من الحكومة
حزب الله وانقلاب سلام
وواكب حزب الله الجلسة ببيان «لكتلة الوفاء للمقاومة» اعتبرت فيه ان بعض أهل السلطة في لبنان ينساق، وراء الإملاءات الخارجيّة والضغوطات الأميركيّة ويخضع لها غير آبهٍ لحسابات المصلحة الوطنيّة العليا ودواعي الوحدة الداخليّة التي تشكِّلُ الضمانة الأهمّ للبنان، وما تبنّي رئيس الحكومة لورقة الموفد الأميركي بارّاك إلا دليل واضح على انقلابه على كلّ التعهُّدات التي التزم بها في بيانه الوزاري وتعارضها الجوهري مع ما جاء في خطاب القسم الذي أطلقه رئيس الجمهوريّة .
إنَّ كتلة الوفاء للمقاومة ترى أنَّ التسرُّع المريب وغير المنطقي للحكومة اللبنانيّة ورئيسها، بتبنّي المطالب الأميركيّة هو مخالفةٌ ميثاقيّة واضحة كما أنَّه يضربُ أُسس اتفاق الطائف… ودعت الكتلة الحكومة إلى تصحيح ما أوقعت نفسها ولبنان فيه من الانزلاق إلى تلبية الطلبات الأميركيّة التي تصبُّ حكماً في مصلحة العدو الصهيوني وتضع لبنان في دائرة الوصاية الأميركيّة…
باسيل: عيب
وفي موقف لافت، عبر رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عن سخطه من قرار الحكومة، وقال عبر منصة «أكس»: فليحافظوا على الشكل على الاقل! وليقروا ورقة لبنانية لا اميركية ولا سورية ولا من اي دولة… ما هذا العيب!
«الاجرام» الاسرائيلي يتمدد…
وفيما الحكومة غارقة في تعميق الانقسامات الداخلية، وسعت قوات الاحتلال من عدوانها امس واغارت مسيرة بصاروخين على بلدة كفردان غربي بعلبك قرب مقام النبي يوسف، اسفرت عن ارتقاء الشهيد علاء هاني حيدر. كما تم استهداف سيارة على طريق المصنع عند نقطة دير زنون، في تطور أمني خطر يستهدف البقاع الشرقي، وأعلنت وزارة الصحة عن ارتقاء 5 قتلى و10 جرحى في الغارة.
كما القت محلقة اسرائيلية قنبلة صوتية على أطراف بلدة الناقورة لجهة البحر. كما القت درون 3 قنابل صوتية على اطراف بلدة الوزاني.
وعثر الجيش على آليتين مسيّرتين اسرائيليتين «روبوت» معطّلتين في بلدة يارون.
المصدر: الوكالة الوطنية
زار وفد من حزب الله ضم النائبين علي عمار ورائد برو والدكتور خليل فرحات، رئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي في منزله بالرملة البيضاء، وذلك ضمن الجولة السياسية التي يقوم بها الحزب على عدد من القيادات، بحضور نائب رئيس التيار عثمان مجذوب ومستشار كرامي للشؤون السياسية علاء جليلاتي.
وبحسب بيان صادر عن العلاقات الإعلامية لحزب الله، تناول اللقاء مختلف القضايا الطارئة على المستوى اللبناني، كما تم التطرق إلى المستجدات في الساحتين اللبنانية والعربية، وخصوصًا ما يتعلق بتطبيق القرار 1701 والقرار الصادر عن الحكومة بتكليف الجيش بوضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة.
وأكد النائب علي عمار بعد اللقاء ضرورة عدم إفساح المجال أمام العدو الصهيوني لزرع الفتن التي قد تهدد السلم الأهلي، مشيرًا إلى أن قيادة الحزب بصدد تقييم ما جرى أمس، وعلى ضوء هذا التقييم سيتخذ القرار المناسب، لأن حزب الله كان ولا يزال الطرف الأحرص على السلم الأهلي.
وعن التطورات السياسية، قال عمار إن الورقة التي حملها الموفد الأميركي توم براك لا يمكن وصفها بالأميركية، بل هي إسرائيلية شكلًا ومضمونًا، محذرًا من أن ما تستهدفه إسرائيل عبر هذه الورقة يتطلب تنبهًا لبنانيًا واسعًا، خصوصًا أن المقاومة والدولة التزمتا، فيما الطرف غير الملتزم يبقى إسرائيل.
وختم عمار مؤكدًا حرص حزب الله على مؤسسة الجيش اللبناني، وعلى العلاقة التكاملية معه باعتبارها صمام أمان للوطن.
تحظى جلسة مجلس الوزراء، المقررة اليوم الثلاثاء، بمواكبة دولية وعربية غير مسبوقة باعتبارها الأولى المخصصة لمناقشة موضوع “بسط سلطة الدولة على كل أراضيها بأدواتها الذاتية”، وفق ما وردت في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، والتي تعني بلغة أخرى حصرية السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية بما فيه “حزب الله” وامتلاك الدولة قرار الحرب والسلم، والتي أشار إليها رئيس الجمهورية جوزاف عون في خطاب القسم وفي خطاب ذكرى شهداء الجيش.
وإذ تتكثّف الاتصالات بين كافة القوى السياسية لرأب الصدع والخروج بموقف جامع يلبي متطلبات الضغوط الدولية والعربية، ويمنع إنزلاق البلاد نحوى الفوضى، لا سيما وأنّ الغموض يكتنف المواقف الحقيقية لـ”حزب الله”، حيث تتباين تصريحات قادته ومصادره بين من يرفض طرح موضوع سلاح “المقاومة” على طاولة مجلس الوزراء ويدعو إلى التظاهر أمام السراي الحكومي، ويُهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور، وبين مَن يشترط انسحاب إسرائيل من الجنوب وإطلاق سراح الأسرى وإطلاق خطة الإعمار قبل البحث في أي موضوع آخر، وفق ما قاله النائب عن “حزب الله” علي فياض، الذي استبق انعقاد الجلسة باشتراطه إعطاء الأولوية لثلاثية انسحاب إسرائيل وإطلاق الأسرى ووقف الأعمال العدائية قبل أي بحث آخر.
وبالتالي يقف مجلس الوزراء أمام معادلة صعبة للتوفيق بين استرداده ولو متأخراً ثقة المجتمع الدولي بلبنان، ودخوله في مصالحة معه على قاعدة تسليمه بملء إرادته بحصرية السلاح، وبين تطويقه لمعارضة “حزب الله”، خصوصاً أنّ مشاورات اللحظة الأخيرة بين الرؤساء الثلاثة لم تنقطع، ومستمرّة إلى حين انعقاد الجلسة.
مصادر مطلعة كشفت لجريدة “الأنباء” الالكترونية، أنّ تصريح فياض وغيرها من المواقف لن تعيق انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم، وإنّ قرارًا تبلّغه وزراء الحزب بإعلان اعتراضهم على موضوع مناقشة السلاح في جلسة مجلس الوزراء تحت شعار أولوية تحرير الأرض وإطلاق الأسرى ورفض الانصياع للإملاءات الخارجية، وأن الوزيرين المحسوبين على الرئيس نبيه برّي، لن يشاركا في الجلسة بسبب وجودهما خارج البلاد، ما يعطي للجلسة بعداً ميثاقياً، لا سيما وأنّ الغياب يرتبط بمهام حكومية خارجية، أي أن اعتراض وزراء “حزب الله” لن يُشكل عائقاً أمام شرعية الموقف الرسمي للحكومة.
وبالتالي فإن اعتراض “حزب الله” على جدول أعمال الجلسة أو على مناقشة موضوع السلاح في الجلسة، لن يكون عائقاً أمام إصرار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالشراكة مع الرئيس نواف سلام وبتأييد ما يزيد على أكثرية ثلثي أعضاء الحكومة لوضع آلية تنفيذية لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، وهما على تواصل مع الرئيس نبيه برّي، لما يتمتع به من نفوذ سيؤدي لعبور الجلسة إلى برّ الأمان بتصويت الوزراء على آلية بسط سلطة الدولة.
وأشارت المصادر إلى أنّ انعقاد الجلسة يشكل نقطة حاسمة في مستقبل لبنان وإن إقرار آلية تنفيذية لموضوع نزع سلاح “حزب الله” وفق الورقة الأميركية المعدلة التي تسلمها لبنان، هو الطريق الوحيد لخروجه من نفق الحصار المفروض عليه والذي بدأ يشتد تدريجياً، وإن عامل الوقت لم يعد لمصلحة لبنان، وبالتالي لم يعد أمام الحكومة سوى خيار واحد لضمان الاستقرار لوقف نزيف الإستمرار في الإنهيار.
ورأت المصادر “إذا لم تنجح الحكومة باتخاذ القرار المناسب، فإن الخناق الدولي والعربي سوف يشتد على لبنان”، خصوصًا أن جواب الوسيط الأميركي توم برّاك على الرد الرئاسي على الأفكار التي طرحها لمساعدة لبنان لوضع آلية لتطبيق اتفاق وقف النار لم يحمل أي تعديل، بل انطوى على نبرة عالية تدعوه للانتقال من إعلان النيات إلى التطبيق الفوري. وإن قرار واشنطن انها لن توفد برّاك إلى بيروت مرة رابعة حتى إشعار آخر.
وكشفت المصادر “أن الورقة الأميركية الجديدة المعدلة تتضمّن تفاصيل عناوين رئيسية أبرزها:
مراحل تسليم سلاح “حزب الله” من السلاح الثقيل إلى المسيّرات، ثم السلاح الخفيف، ضمن مهلة زمنية محددة.
علاقة لبنان بسوريا، مع مطالبة بالإسراع في ترسيم الحدود بين البلدين، وترسيم الحدود مع إسرائيل.
وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، وانسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين. وإعادة الإعمار وسبل تحقيق الازدهار.”
وأشارت المصادر إلى أنّ المقارنة بين النص النهائي والصيغة السابقة خطوة مقابل خطوة، “تظهر أنّ الأميركيين أجروا تعديلات جعلت النص غير قابل للنقاش، فإما أن يوافق عليه لبنان كما هو أو يرفضه ويتحمّل العواقب.”
المصدر: الأنباء
كتب النائب جميل السيد، في منشور على حسابه عبر منصة “إكس”: “إسرائيل نفذت ليلاً غارات عنيفة لإجبار لبنان على القبول بشروط الورقة الأميركية”.
وأضاف السيد، “إذن هي ليست مفاوضات كما تتوهّم دولتنا وبعض المطبّلين للورقة، بل هو استسلام يقدّم فيه لبنان كل شيء ولا تلتزم إسرائيل فيه بشيء!”.
وختم: “لبنان فريقان: فريق يريد العيش بأمان، وفريق يطالب بالعيش بأمان وكرامة”.
توقفت كتلة “الوفاء للمقاومة” في بيان، بعد جلستها الدورية برئاسة النائب محمد رعد ومشاركة أعضائها، عند “معاني وبركات الهجرة النبوية الشريفة، التي نقلت الرسالة الاسلامية من طور الدعوة والتبليغ الى طور النظام واقامة الاحكام والعلاقات، لتأخذ القيم الرسالية دورها في بناء المجتمع والدولة وتحقيق العدالة وتعزيز القوة والقدرات”.
ودعت “المسلمين في كل أنحاء العالم، على اختلاف مذاهبهم، إلى التمسك بما أرسته الهجرة من معايير الحق والإنصاف وقواعد بناء المجتمع القوي المتكافل والمسؤول الذي ينهض بمهمة رسالية تحقق العدالة والسلام والأمن والازدهار والخير للبشرية بأسرها”.
وثمنت في “ذكرى واقعة كربلاء الامام الحسين الإقبال الواسع على إحياء مجالس العزاء الحسيني في مختلف المناطق مواساة لآل بيت رسول الله وللأئمة المعصومين جميعا، وتثبيتا لموالاتهم والالتزام بنهجهم في مواجهة الضلال والظلم والفساد وأربابهم”.
وأشارت إلى أن “التعمق في فهم ثورة الامام الحسين في كربلاء يزيدنا تمسكا بمدرسته الاصلاحية ونهجه الثوري ورؤيته الاسلامية الهادفة الى مسار حضاري قويم يقضي الى حفظ الوجود وحماية الحقوق وبلوغ حياة الكرامة والعزة المستندة الى الحق والعدل والمتألقة بالنصر”.
وقالت: “في موضوع الحرب العدوانية المدانة الظالمة والمفروضة التي بدأها العدو الصهيوني بدعم أميركي مفتوح ضد الجمهورية الاسلامية في ايران، نهنىء الجمهورية الاسلامية قيادة وحكومة وحرسا ثوريا وجيشا وتعبئة عامة وشعبا بالنصر العزيز المؤزر الذي من الله به على الشعب الايراني العزيز ببركة حضور وادارة القائد الحكيم الشجاع الامام السيد علي الخامنئي دام ظله الوارف وجهوزية حرس الثورة والقوات المسلحة والإلتفاف المذهل لأطياف الشعب الايراني الأمر الذي أسقط أهداف العدوان كاملة ورسخ وجود الجمهورية الاسلامية في موقع السيادة والقوة والاقتدار، وأكد دورها النموذجي في ريادة القوى المقاومة في كل أنحاء العالم”.
أضافت: “في موضوع التصاعد المستمر في حرب الابادة الصهيونية ضد أهلنا في قطاع غزة، نحيي الأداء البطولي الملحمي لابناء المقاومة في غزة والعمليات الاخيرة لحركتي حماس والجهاد الاسلامي التي أوقعت العديد من جنود العدو بين قتيل وجريح. كما نحيي الصمود الاسطوري والصبر العظيم لابناء القطاع الذين يتعرضون لافظع ابادة في التاريخ أمام مرأى حكومات العالم المتآمرة والمتخاذلة والداعمة للكيان الصهيوني”.
وتابعت: “إن إدانة تواطؤ المجتمع الدولي ومؤسساته المعنية بالضغط واتخاذ الاجراءات الكفيلة بوقف المجزرة المستمرة ضد أهلنا في غزة هي من أبسط الواجبات الاخلاقية على كل حكومة أو دولة أو مسؤول، كما على كل انسان حر وشريف في هذا العالم”.
وأردفت: “في موضوع ورقة الاقتراحات الأميركية، نؤكد حرصنا على وجوب تظهير موقف لبنان الدولة والشعب قويا وسياديا واضحا، خصوصاً أنه التزم بشكلٍ كامل بإعلان وقف الحرب فيما ضرب العدو الصهيوني ولا يزال هذا الإعلان عرض الحائط، وليكن واضحاً أيضا أن لبنان متمسك بمطالبه وحقوقه الوطنية الكبرى والسيادية، وملتزم بها رغم كل الضغوط والتواطؤ والدعم الفاضح من بعض الدول الكبرى لمصلحة العدو الصهيوني، بدل قيامها بمساعدة لبنان وإلزام العدو بتنفيذ ما يلزمه الإتفاق بتنفيذه من دون تباطؤ أو تحايل أو تذرع واه ومفضوح”.
وأكدت الكتلة “ضرورة أن تكون كل المقاربات ضمن الإطار السيادي الوطني لمناقشة استراتيجية الامن الوطني، والاجراءات والمسارات التي تتصل بالامن والاستقرار والتعافي وحفظ السيادة وبسط سلطة الدولة”، مشيرة إلى أن “المقدمات الطبيعية والبديهية لذلك كله يتمثل بانسحاب العدو من مناطقنا المحتلة والتزامه كامل الشروط المنصوص عليها في اعلان وقف إطلاق النار”.
وأكدت أيضا “ارتياحها لمسار الجلسة التشريعية الاخيرة للمجلس النيابي وما انجزته من إقرار رزمة قوانين يحتاجها الشعب اللبناني في هذه المرحلة”، مرحبة بـ”إاقرار مشروع قانون الاعفاءات واعادة الاعمار لمتضرري العدوان الاسرائيلي على لبنان كخطوة مطلوبة في اطار مسؤوليات الدولة عن هذا الملف الوطني”.
كما أكدت “مواصلة مساعيها الدؤوبة والحثيثة من اجل انجاز هذا الملف الوطني بالكامل والتعاون مع الدولة والدول الشقيقة والصديقة لتأمين التمويل والمساعدة في هذا المجال”.
ورأت أن “مقاربة قانون الانتخابات ينبغي ان يتسم بمسؤولية وطنية على قاعدة العدالة وتكافؤ الفرص لجميع اللبنانيين مرشحين وناخبين، وعلى التزام وثيقة الوفاق الوطني والدستور خصوصا المادة 22 منه التي تنص على انتخاب مجلس نواب وطني لا طائفي وانشاء مجلس شيوخ كمعبر ضروري للانتقال من القانون النافذ الى قانون عصري يؤسس لانتاج سلطة وطنية معيارها الانتماء الوطني لا الطائفي”.
كما دعت “اللجنة النيابية الفرعية المختصة الى وضعه كأساس للنقاش والتفاهم على صيغة نهائية بعيدا من المحاولات المكشوفة الهادفة إلى تحقيق مكاسب فئوية ضيقة على حساب الاصلاح الحقيقي، فضلا عن مخالفتها لابسط قواعد الدستور وصيغة العيش المشترك”.
الديار
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم