بيان صادر عن المقاومة الإسلامية:‏

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
‏﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾‏
صدق الله العلي العظيم

دعماً لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة وإسناداً لمقاومته الباسلة ‌‌‌‏والشريفة، قام ‌‏‌‏‌‌‌‌‌‏مجاهدو ‌‏المقاومة الإسلامية عند الساعة (8:50) من مساء يوم السبت 06-04-‌‏2024 بإسقاط طائرة ‏مسيرة مسلحة للعدو من نوع هرمز 450 فوق الأراضي اللبنانية.‏

‏﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيم﴾‏

المصدر: الاعلام الحربي

من الواضح أنه من بداية المعركة في جنوب لبنان بين العدو الإسرائيلي والمقاومة أن قوانينها تُوضع داخل الحرب وليس خارجها، وبالتالي كل لحظات الإشتباك التي مضت والجارية والآتية ستتشكل تبعاً لحركة الميدان، تماماً كما قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في بداية الحرب.

يعرف الإسرائيلي خطورة القوة العسكرية الموجودة عند حزب الله في جبهة الشمال وأنها تُشكِّل تهديداً وجودياً بالنسبة له، ويتمنى أن يستطيع إزالة هذه القوّة أو على الأقل الحدْ منها، فهو بعقله يريد الإشتباك لكن لا يستطيع، لذا تحدّث أمين عام حزب الله في خطاباته عن الرغبة والقدرة وعن أن الإسرائيلي يناقش توسيع الحرب من عدمها، خاصة وأن من الناحية النظرية القدرة العسكرية موجودة لديه، لذا ركّز السيد نصرالله على نقطتين:

1- تقدير الموقف

٢- دقة القراءة

خلال خطاباته توجّه أمين عام حزب الله للإسرائيلي بالقول: إنه إذا وفق حساباتك تَعتبر أنك باستطاعتك توسيع الحرب بعملية عسكرية محدودة زمنياً على قاعدة أن المقاومة في لبنان لا تريد أن تذهب الى حرب مفتوحة ولا تريد أن تخرج عن إنضباط معين في هذه المعركة، يعني أنك تبني على أساس خاطىء، خاصة إذا كنت تأخذ طبيعة القتال المضبوط وإدارة المقاومة للمعركة في هذه المرحلة التي تعتمد على تحقيق أعلى قدر ممكن من الأهداف بمساندة غزة بأقل أضرار ممكنة على لبنان معياراً لكل المراحل اللاحقة أو قاعدة عامة تعتمدها المقاومة.

وإذا كنت تفترض أنك تستطيع أن تأخذ المقاومة الى قواعد جديدة بتوقيتك، فأنت مُخطىء أيضاً.

رسائل وصلت الى القادة الصهاينة من كلام قائد المقاومة والمجاهدين بآدائهم في الميدان، حيث كانت أقساها إسقاط هرمز ٤٥٠ بصاروخ أرض جو، حدث ميداني تُعرف أهميته من ردة فعل الإسرائيليين الذين كانوا يعتقدون أن لديهم سيطرة جوية تامة ويَستحوذون على زمام المبادرة في هذا الجانب، فقامت المقاومة بتهديد التفوق الجوي الذي يتغنّون به وقيّدت حركة طائرات الإستطلاع، فشكّل صدمة بالنسبة لهم لا تقتصر فقط على ما ظهر من إمكانيات وخطوات محسوبة بالآداء وتوجيه ضربات بالنقاط وإنما القلق مما يُخفيه حزب الله من قدرات، ومقدرة على التحكّم والسيطرة في المعركة، وأكثر من ذلك عندما يتجاوز الإسرائيلي الحدود، تستوعب ذلك المقاومة وتُوجِّه ضربة له، مسار مُتغيِّر ومتصاعد وضع في أذهان قادة العدو سؤالاً ثابتاً ألا وهو: ما جديد حزب الله؟؟!! خشية تُوضع بكل تأكيد في صلب حسابات إسرائيل لتوسعة الحرب!!..

إنّ ما يميّز جبهة جنوب لبنان “الإدارة”، الطريقة التي تُدير بها المقاومة عملياتها العسكرية والسياسية دعماً لغزة واستنزافاً للعدو، بحيث أن هذه الجبهة هي أكثر ما يُزعج الأميركي والإسرائيلي في جبهات المساندة، لأن لبنان ليس اليمن من حيث الحجم والموقع وليس العراق من حيث الواقع السياسي والإجتماعي والعسكري والجغرافي، ورغم ذلك إستطاع أن يَستنزف ثلث الجيش الإسرائيلي ويُهجِّر كحد أدنى ١٠٠ ألف مستوطن من الشمال.

الأميركي يُحب نوعين من القادة في العالم العربي إما من المستزلمين الخاضعين التابعين الخانعين وإما من العشوائيين والعنتريين والخطابيين والذين ينخرطون تحت ضغط الشارع بمعارك غير محسوبة، إلا أن قيادة المقاومة الإسلامية في لبنان ليست من النوع الأول ولا من النوع الثاني، من هنا يُمكن ملاحظة الهدوء بإدارة المعركة، وضوح الرؤية، الإنضباط بالقوانين التي تضعها والسير على إيقاعها ووفق هدفها الواضح وجدول عملها، بحيث يجب نُصرة غزة والوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني، يجب أن تنتصر المقاومة، وممنوع أن تُحقِّق أميركا أهدافها، هكذا تدير المقاومة المعركة، وهكذا تؤذي وتستنزف الأميركي والإسرائيلي الذي يحاول جرّها للخطأ.

هنا تكمن المشكلة، أن رغم كل هذه السنوات لم يفهموا بعد أن عقلية ومنهج هذه المقاومة الموجودة في لبنان مختلف عن كل ما اعتادوه وجرّبوه مِن قبل في أكثر من جبهة، إلا أنهم رغم معرفتهم بالسيد نصرالله، تبقى معرفة نظرية، فعند كل تجربة يتعرّفون عليه من جديد، ويكتشفون إستثنائية قيادته.

المصدر: الديار

شكّل إسقاط المقاومة مسيّرة اسرائيلية متطورة وقصف العدو لمنطقة بعلبك، علامتين لافتتين في سياق المواجهات بين «حزب الله» وجيش الاحتلال.. فهل هذا مؤشر الى مزيد من التدحرج المتدرج نحو الحرب الواسعة؟ ام انّ التصعيد المستجد لا يلغي فعالية الضوابط الكابحة للأسوأ؟

اكتسبت عملية إسقاط المسيّرة «هرمز 450» المتعددة المهمّات بصاروخ أرض – جو، أهمية خاصة تنبع من كون هذه الضربة النوعية تعكس من جهة إصرار الحزب على الارتقاء المدروس في العمليات كلما تجاوز العدو قواعد المواجهة، وتُظهر من جهة أخرى «عينة» إضافية من القدرات العسكرية الكبيرة التي يملكها «حزب الله»، ولا تزال غالبيتها طي الكتمان.

ولعلّ ما يجدر التوقف عنده في هذا الإطار هو اعلان وحدة «الدفاع الجوي» في المقاومة عن تنفيذ الهجوم الناجح، مع ما تختزنه هذه التسمية في حدّ ذاتها من دلالات ظاهرة وإمكانات كامنة.

ويبدو واضحاً عبر سلوك الحزب الميداني انّه يحرص على حرمان الاحتلال من استعادة المبادرة وترميم هيبة الردع، انما في الوقت نفسه من دون أن يكون هو البادئ في الانزلاق الى الحرب الشاملة، تاركاً للعدو ان يتحمّل المسؤولية الكاملة عن مثل هذا الانزلاق اذا أساء التقدير، وعندها سيتحرّر الحزب من كل قيد وسيلعب ما خفي من أوراقه العسكرية القوية.

اما الغارات الإسرائيلية على بعلبك فتندرج، وفق اوساط قريبة من الحزب، في سياق محاولة العدو الاستفادة من تجميد مفاعيل قواعد الاشتباك التي كانت سائدة من العام 2006 حتى 8 تشرين 2023، لقصف أهداف يظن انّها حيوية ولم يكن يتجرأ على ضربها في السابق، مفترضاً انّ تحرّره من قيود مرحلة ما قبل انخراط جبهة الجنوب في إسناد غزة، يضعه امام فرصة ذهبية لإضعاف القدرات القتالية النوعية لدى الحزب سواءً على مستوى الكوادر البشرية ام على مستوى العتاد العسكري.

بطبيعة الحال، لجأ الحزب في المقابل الى التوسعة المدروسة في ردوده على تمدّد الاعتداءات الاسرائيلية، فكانت عملياته الفارقة ضدّ مواقع استراتيجية بعيدة من الحافة الحدودية، في صفد وميرون وطبريا والجولان المحتل الذي تكرّر قصفه في الأمس، خلافاً لتوقعات قيادة الكيان التي كانت تستبعد ان يصل الحزب إلى هذه المسافات.

وتلفت الاوساط الى انّ الحرب الحالية هي سجال، والأمور تقاس في خواتيمها، مشدّدة على انّ الاحتلال الإسرائيلي لن يكون قادراً على إعادة المستوطنين الى مستعمراتهم في شمال فلسطين المحتلة قبل وقف العدوان على قطاع غزة.

وتوضح الاوساط القريبة من الحزب، انّه اذا تمّ التوصل إلى هدنة في غزة فإنّه سيلتزم بها، واذا تمّ التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم هناك فسيسري عليه هنا أيضاً، أما في حال قرّر العدو مواصلة اعتداءاته على لبنان فستكون له المقاومة بالمرصاد.

ولا تتعامل الاوساط بكثير من الجدّية مع تهديد وزير الحرب الإسرائيلي يوآف غالانت بالاستمرار في مهاجمة الحزب بعد حصول التهدئة في غزة، مشيرةً الى انّ ما يطرحه الموفدون الأوروبيون مغاير لموقف غالانت.

وتميل الاوساط الى الاستنتاج، بأنّه وعلى رغم من ارتفاع منسوب الغليان الميداني، لا يزال احتمال اندلاع حرب شاملة مستبعداً حتى الآن، مع الأخذ في الحسبان أنّ وجود مسؤولين متهورين في قيادة الكيان يستوجب الإبقاء على الحذر، وبالتالي التحسب لكل الاحتمالات.

(عماد مرمل – الجمهورية)

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...