أكدت أوساط مواكبة للتحركات الفرنسية الرامية إلى عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش، لـ«الديار»، أنّ واشنطن لا تزال متمسكة بموقفها «غير المسهل» لهذا الطرح، انطلاقاً من اعتبارات وصفتها بالمبدئية، لافتة إلى أنّ الاعتراض الأميركي يشمل مكان انعقاد المؤتمر أولاً، وثانيا، عدم قيام بيروت، حتى الساعة، بتلبية الشروط المطلوبة منها، سواء على مستوى الإصلاحات البنيوية، أو لجهة توفير بيئة سياسية وأمنية مستقرة وموثوقة تواكب أي دعم محتمل.
وبحسب المصادر نفسها، تعتبر الولايات المتحدة أنّ أي خطوة دعم غير مشروطة قد تُفقد المؤتمر مضمونه وتحوّله إلى مبادرة شكلية من دون نتائج ملموسة.
في المقابل، تواصل باريس مساعيها لإعادة فتح قنوات النقاش مع الأميركيين، في محاولة لتذليل العقبات وإقناعهم بأن دعم المؤسسة العسكرية يشكّل أولوية للاستقرار، ولو في ظل التعقيدات القائمة.
الديار
أن يحتفل أنصار “حكم الأمر الواقع في دمشق” الموجودون في لبنان، في شكلٍ عفويٍ، في الذكرى السنوية الأولى لإسقاط الدولة السورية، بإزاحة السلطة السابقة، فهذا أمر ليس غريبًا، رغم أن القانون اللبناني لا يسمح بتنظيم التظاهرات وما شاكل، من دون أخذ أذنٍ من السلطات المعنية.
ولكن أن ينظّم عدد من النازحين السوريين إلى لبنان تظاهرات استفزازيةٍ في عددٍ من المناطق اللبنانية “الحساسة” كادت أن تودي بالبلد إلى الفتنةٍ، فهذا الأمر غير عفويٍ على الإطلاق، ولا ريب أنه منظّم، وبإدارة خارجية.
والمستغرب هنا، أن “التوقيت السياسي”، لا الزمني أي (ذكرى سقوط سورية)، والقصد هنا، أن هذا التحرك السوري المشبوه، في اتّجاه بعض المناطق الحساسة، بخاصةٍ في بيروت وصيدا، كطريق المطار وحارة صيدا، على اعتبار أن سكّان هذه المناطق من بيئة الثنائي الوطني حزب الله وحركة أمل، جاء في وقتٍ يبذل فيه “الحزب” قصارى جهوده لمنع أي احتكاكٍ مع “الحكم الجديد” في دمشق، بخاصة في المناطق الحدودية المشتركة بين لبنان وسورية.
أكثر من ذلك، بعد سقوط دمشق، لم يصدر عن “الحزب” ولو حتّى بيان يتطرّق فيه إلى الوضع الداخلي في سورية، أي أن “الحزب” يسعى إلى الحفاظ على العلاقة الودية مع دول الجوار، ومختلف الدول العربية، بخاصةٍ بعد العدوان الصهيوني على قطر، في الأشهر القليلة الفائتة، على قاعدة “ضرورة التعالي على الاختلافات، والتصدي للخطر الحقيقي الصهيوني الذي لا يوفّر أيًا من دول المنطقة”، إن في شكلٍ مباشرٍ من خلال الأعمال العدائية، أو في شكلٍ غير مباشر كعادة هذا العدو، من خلال إثارة الفتن والنعرات المذهبية.
ولكن في لبنان لم تجد الفتنة طريقًا سالكةً أمامها، بعدما قطع الجيش اللبناني هذا الطريق.
فقد ضرب بيدٍ من حديدٍ الفتنويين من النازحين السوريين وسواهم، ممن حاولوا دفع لبنان نحو الفتنة في الأيام الفائتة. غير أن مرجعًا سياسيًا سوريًا قلل من أهمية هذا التحرك المشبوه في المكان والزمان.
وفي هذا السياق أيضًا، تجزم مصادر سياسية واسعة الاطلاع ولها باع طويل في متابعة التحركات الميدانية، أن “ليس من الصدفة على الإطلاق، أن تنظم التظاهرات الاستفزازية، في مناطق حساسةٍ، كطريق المطار، على سبيل المثال، فلا ريب أن هذا التحرك، غير بريء”، على حد تعبيرها.
وتسأل: “إذا كانت واشنطن وحلفاؤها يقدمون كلّ أشكال الدعم للرئاسة الأولى والحكومة في لبنان والجيش اللبناني، إذًا من هي الجهة الخارجية أو سواها، التي حاولت إثارة الفتنة؟”.
“وهل تسعى “السلطات” السورية الجديدة إلى توجيه رسالة للمحور الغربي، أنها قادرة على أن تؤدي دورًا في لبنان، في حال طلب منها المحور المذكور ذلك؟”.
غير أن مرجعًا حزبيًا وسياسيًا لبنانيًا، يستبعد أن “تكون للسلطات السورية دور في تحريك النازحين السوريين لاستفزاز جمهور المقاومة، في وقت يلتزم فيه حزب الله عدم التدخل نهائيًا في الشؤون الداخلية السورية، وفي الوقت عينه يجري أيضًا الاتصالات اللازمة مع الجانب السوري، لمنع الاحتكاكات في المناطق الحدودية المشتركة بين لبنان وسورية”.
وينفي المرجع أن يكون لديه أي معلوماتٍ دقيقةٍ عن الجهة التي حركت النازحين لاستفزاز بيئة المقاومة.
ولكنه لا يستبعد أبدًا أن “يكون للكيان الصهيوني دور مباشر أو غير مباشر، في تحريك الفتنة في لبنان، لتحقيق هدفين، الأول رفع منسوب الضغوط على المقاومة، ومحاولة تهديدها بفتنةٍ داخلية، والثاني، إيصال رسالة إلى “سلطة الأمر الواقع في دمشق”، أنها غير قادرة على ضبط النازحين خارج الأراضي السورية، بالتالي يمكن استخدام ورقة النزوح عند الحاجة، أي (غب الطلب لدى العدو) في وقت لا تملك فيه هذه “السلطة” السيطرة إلا على مساحة محدودةٍ من الأراضي السورية”، ودائمًا بحسب رأي المرجع.
حسان الحسن-العهد
صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي:
“ضمن إطار التدابير الأمنية التي تنفذها المؤسسة العسكرية في منطقة البقاع وعند الحدود اللبنانية – السورية، نفذت وحدات من الجيش، تؤازر كلا منها دورية من مديرية المخابرات عمليات دهم منازل ومخيمات سوريين، أسفرت عن توقيف 38 سوريا وفقا لما يلي: توقيف 36 سوريا في منطقة غزة – البقاع الغربي لتجولهم داخل الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية، وتوقيف سوريين اثنين في مخيم طليا – بعلبك لدخولهما الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية، وضبط بندقيتين في حوزتهما.
سلمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص”.
الوكالة الوطنية
علم ان قائد الجيش زار خلال اليومين الاخيرين، هولندا، وفقا لجدول مواعيد محدد مسبقا، خلافا لما كان تردد عن انه موجود في باريس تمهيدا لانتقاله الى واشنطن، واكدت مصادر متابعة ان الكواليس السياسية والأمنية في بيروت تشهد حركة اتصالات مكثفة، في محاولة لاحتواء تداعيات الالغاء، وهي خطوة أثارت الكثير من الأسئلة في لحظة إقليمية دقيقة، اذ وفقا للمعلومات المتوافرة، فإن الاتصالات المستمرة تجري على أعلى المستويات لإعادة ترتيب المشهد، وقد دخلت فرنسا بثقلها الدبلوماسي على خط المعالجة، ساعية إلى تبديد الالتباسات وإعادة تفعيل الزيارة باعتبارها جزءا من المسار الطبيعي للعلاقة بين المؤسسة العسكرية اللبنانية والقيادات الأميركية.
الديار
يمعن العدوّ “الإسرائيلي” في إحراج السلطة السياسية والجيش اللبناني، عبر تصعيد اعتداءاته التي لا تُميِّز بين شمال نهر الليطاني وجنوبه الذي ينتشر فيه نحو 9500 جندي، بالإضافة إلى قوات “اليونيفيل”.
على رغم من عرض التفاوض الذي قدّمه رئيس الجمهورية جوزاف عون لمعالجة الوضع المتفجّر، إلّا أنّ تل أبيب ردّت بمزيد من التصعيد العسكري، ما دفع عون إلى تعليق لافت بقوله: “وصلت رسالتكم”.
ونسخة أخرى من الرسالة “الإسرائيلية” وصلت أيضًا إلى الجيش عبر شمول الاستهدافات، على نحو متكرّر، منطقة جنوب الليطاني التي تخضع إلى سيطرته، باستثناء النقاط الحدودية المحتلة، وكأنّ قوات الاحتلال تُصوّب على دوره ومهمّته في تلك المنطقة، واضعةً إياه في موقف محرج أمام الجنوبيِّين، الأمر الذي دفع قائده العماد رودولف هيكل خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، إلى اقتراح تجميد روزنامة تنفيذ خطة حصرية السلاح ما دامت الاعتداءات مستمرّة.
ويؤكّد المطّلعون على تقارير موثوقة، أنّ لا تقصير ولا تأخير في عمل الجيش لحصر السلاح ضمن نطاق جنوب الليطاني، لكن هناك بعض المعوّقات غير المفاجئة التي ترتبط بطبيعة الأرض والتعقيدات الجغرافية قي عدد من الإماكن، لافتين إلى أنّه لم يواجه الجيش على الأرض أي اعتراض من حزب الله والأهالي، ولم تُسجَّل حالة احتكاك واحدة بينه وبينهما منذ أن بدأ تنفيذ خطة حصرية السلاح في جنوب النهر، بل إنّ الحزب وبيئته أبدَيا الالتزام الكامل بما ورد في اتفاق وقف الأعمال العدائية لهذه الجهة.
ويُشير العارفون إلى أنّ مواصلة تل أبيب اعتداءاتها واحتلالها هي التي تعوّق استكمال تطبيق الخطة حتّى خط الحدود، ملاحظين أنّ الاحتلال يُريد إبقاء الجيش في دائرة وهج النار، ليجبره على التحرّك في جنوب الليطاني وشماله على إيقاع الأجندة “الإسرائيلية”، وهو ما ترفضه اليرزة.
ويكشف هؤلاء، أنّ الجانب “الإسرائيلي” يُبدي في استمرار عدم رضاه عن تدابير الجيش، ويطلب منه دائمًا الأكثر والأكثر، حتّى يضعه تحت الضغط ويجرّه إلى مواجهة مع الحزب أو بيئته.
وضمن هذا الإطار، تفيد المعلومات بأنّ العدوّ “الإسرائيلي” يطرح من حين إلى آخر أمورًا تعجيزية، من قبيل الطلب أن تدهم قوى الجيش مباني سكنية أو منازل يَشتَبه فيها ضمن نطاق جنوب الليطاني، الأمر الذي يمتنع الجيش عن التجاوب معه، لأنّه يخالف القواعد الناظمة لدوره، وفي طليعتها القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية.
ويعتبر الجيش، أن ليس من صلاحياته ولا من حقه الدخول إلى أملاك خاصة إلّا بإذن قضائي، إذ إنّ تلك الأملاك تخضع إلى القوانين اللبنانية المرعية الإجراء، ولا تسري عليها مفاعيل القرار الدولي أو اتفاق وقف إطلاق النار، وبالتالي فإنّ قرار الجيش حاسم في عدم تنفيذ أي طلبات تقع خارج السياق القانوني الذي يرسم حدود نشاطه الميداني.
وأبعد من ذلك، يروي قريبون من كواليس نقاشات لجنة “الميكانيزم”، أنّ الضباط “الإسرائيليِّين” الأعضاء فيها غالبًا ما يتصرّفون باستهتار خلال اجتماعاتها، ويتعمّدون إظهار قلّة جدّيتهم في التعاطي مع المسائل التي تبحث فيها، فلا يتعاونون ولا يتجاوَبون مع الشكاوى اللبنانية، وإنّما يعطون انطباعًا بأنّه “مش فارقة معهم وآخر همّهم اللجنة وما تفعله…”، تبعًا لما يؤكّده المواكبون لمداولاتها.
وبناءً على كلّ هذه الوقائع، يتبيّن أنّ الجيش يُطبّق من طرف واحد اتفاق وقف الأعمال العدائية، بينما تل أبيب تمعن في انتهاكه وتمزيقه، سعيًا إلى فرض أمر واقع جديد يفضي إلى مفاوضات مباشرة واتفاق أمني – سياسي يخدم مصالحها، لظنّها أنّ موازين القوى الحالية تمنحها فرصة ثمينة لنيل أقصى ما تطمح اليه.
عماد مرمل-الجمهورية
وسط ترقب لكيفية تطور الاوضاع في غزة والخطوات التي ستتخذها القمة العربية الاسلامية الطارئة الاحد والاثنين المقبلين، يمضي البحث في الملفات اللبنانية الساخنة، وفي مقدمها حصر السلاح.
في هذا السياق وبعد اسابيع على بدء الجيش بتسلم سلاح فصائل منظمة التحرير وعلى راسها حركة فتح، من عدد من المخيمات الفلسطينية في بيروت والجنوب، علم ان الساعات المقبلة ستشهد تنفيذ المرحلة الثالثة من العملية التي تشمل مخيم البداوي، قرب طرابلس، والذي كان وتسلمت قبل اكثر من سنة مخابرات الجيش مئات صواريخ الغراد من داخله، وعين الحلوة، قرب صيدا، على ان تنجز العملية مساء الاثنين.
وفي هذا الاطار علم ان الاتصالات الداخلية والخارجية، حيث تؤدي الدوحة دورا اساسيا فيها، مستمرة مع حركة حماس وباقي الفصائل، لانجاز تفكيك «المنظومات العسكرية» في المخيمات الواقعة في قطاع جنوب الليطاني، عملا بالمرحلة الاولى من خطة الجيش لحصر السلاح، والتي تنتهي في غضون ثلاثة اشهر.
رغم ان معلومات افادت عن تراجع وتيرة تلك الاتصالات، بعد الغارة الاسرائيلية على قطر، نتيجة الاجراءات الامنية التي اتخذتها قيادات حماس في بيروت، وفي ظل قرار الدوحة تجميد كل المبادرات التي تقوم بها، في ظل الظروف الامنية الجديدة التي خلفتها ضربة الدوحة.
الديار
لأن العدوان “الإسرائيلي” على الدوحة وضع الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط في وضع شديد التعقيد، مع اكتشاف حلفاء واشنطن هشاشة الرهان على الحليف الأميركي لحمايتهم من “التغول” ال”إسرائيلي”، ولان التواطؤ الأميركي المفضوح مع أهداف حكومة اليمين المتطرّف لم يعد خافيا على احد، ويتطلب مراجعة جدية من دول الإقليم للإستراتيجيات المتبعة راهنا، دخلت الدولة اللبنانية مرحلة من التيه بانتظار ما ستسفر عنه الاتّصالات الجارية على أعلى المستويات قبيل القمة الإسلامية – العربية يومي الاحد والاثنين المقبلين لمعرفة المسار الذي ستتّجه إليه الأمور خصوصًا ان دول مجلس التعاون الخليجي في وضع شديد الحرج إزاء كيفية التعامل مع المستجد الخطير فهم يعرفون جيّدًا ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد منح الضوء الأخضر للعملية “الإسرائيلية”، وهو يعد برايهم خيانة جسيمة للثقة ليس فقط مع قطر، بل أيضًا مع بقية دول الخليج، التي طالما رأت في الولايات المتحدة شريكا أمنيا موثوقا.
فاين سيكون لبنان “المربك” في المرحلة المقبلة وهو يقع بين “مطرقة” واشنطن واستمرار العدوان “الإسرائيلي” المتصاعد، “وسندان” الموقف العربي المتأرجح بين استيعاب الصدمة والتقدم خطوة في مواجهة الخطط “الإسرائيلية” التوسعية.
“افتراءات” سورية ضدّ حزب الله؟
هذا الواقع الشديد التعقيد والخطورة، سببه الرئيسي عدم وجود إستراتيجية لبنانية واحدة ت أخذ في عين الاعتبار المصالح الوطنية أولا، وتجعل السياسات الرسمية رهينة مصالح خارجية تتقلب على وقع الأحداث المتسارعة في الإقليم، في ما ترفع “إسرائيل” من مستوى اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية متذرعة بحجج واهية عنوانها تعاظم قدرات حزب الله الذي تعرض مجدّدًا بالامس إلى حملة “افتراءات” سورية متجددة حيال دوره في التحضير لاعمال “تخريبة” في الداخل السوري، وهو ما نفاه الحزب جملة وتفصيلا.
لكن التوقيت يطرح الكثير من علامات الاستفهام لجهة الأهداف من وراء هذه الاتهامات.
وكانت الداخلية السورية ادعت انها ألقت القبض على خلية تابعة لحزب الله في ريف دمشق الغربي، تدربت في لبنان وخططت لتنفيذ عمليات في سورية.
وأوضحت أنّها ضبطت مع الخلية منصات إطلاق صواريخ و19 صاروخ غراد وذخائر.
في المقابل نفى حزب الله جملة وتفصيلًا ما أوردته وزارة الداخلية السورية من اتهامات بشأن انتماء عناصر جرى اعتقالهم في ريف دمشق الغربي إلى حزب الله.
واكد مجددًا بأن حزب الله ليس لديه أي تواجد ولا يمارس أي نشاط على الأراضي السورية، وهو حريص كلّ الحرص على استقرار سورية وأمن شعبها
دعم “مشروط” للجيش؟
في هذا الوقت، حضر الموفد الفرنسي جان ايف لودريان إلى بيروت حاملا معه وعدا بعقد مؤتمرين، دون تحديد موعد محدّد لهما، احدهما لدعم الجيش، والآخر لإعادة الاعمار، وإذا كان المبعوث الفرنسي قد ربط النجاح بعقد مؤتمر الاعمار بالإصلاحات الاقتصادية، لا نزع السلاح، إلا أنه نقل عن المسؤول السعودي عن الملف اللبناني يزيد بن فرحان الذي التقاه قبل وصوله إلى بيروت، استعداد الرياض لتقديم دعم للجيش لكن في إطار تنفيذ خطة حصرية السلاح، وهو شرط وضعه الأميركيون أيضًا في إطار الإعلان عن دعم بـ 140 مليون دولار للمؤسسة العسكرية، حيث عللت المساعدة بدعم الجيش في اضعاف قدرات حزب الله.
الرياض ومحاصرة “الحزب” سنيا
وفي هذا السياق، تشير أوساط سياسية بارزة إلى أن من يترقب تغييرًا في المقاربة السعودية للملف اللبناني، قد يصاب بخيبة امل، فإذا كانت الرياض قد منحت حلفاءها “الضوء الاخضر” مرحليا للتراجع خطوة إلى الوراء في ملف حصرية السلاح، لتنفيس الاحتقان الداخلي وعدم الوصول إلى نقطة الانفجار، إلا أن المملكة تعمل بكامل طاقتها لمحاولة “عزل” حزب الله داخليا، قبيل موعد الانتخابات النيابية المقبلة في شهر أيار 2026، والتركيز راهنا على الساحة السنية حيث تعمل على “قدم وساق” لابعاد حلفائه التقليديين عنه في سياق سياسة احتواء منظمة تبدو ناجحة حتّى الان، لكن المفارقة ان هذه الإستراتيجية لا تشمل “الجماعة الإسلامية” التي تتعرض لحملة تضييق مالي خليجيا، وذلك في إطار التوجّه العام لاضعاف “الاخوان المسلمين” في المنطقة، وقد وضعت “الجماعة” تحت المجهر على نحو خاص بعد مشاركتها حزب الله في حرب إسناد غزّة عبر قوات “الفجر”، ولهذا يخشى ان يتحول هذا التعاون الميداني إلى تنسيق سياسي في الاستحقاق الانتخابي المقبل.
جولة لودريان غير الحاسمة
وفي الانتظار، ترجم الموفد الفرنسي”تفهم” واشنطن – والرياض لمقررات جلسة 5 ايلول بعدم ادراج جدول زمني لتنفيذ خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة، بوعود بتقديم حزم من المساعدات والمؤتمرات المُزمع عقدها دعما للدولة اللبنانية في مجال تمكينها من بسط سيادتها على الأراضي اللبنانية كافة والشروع في إعادة الاعمار، لكن دون تحديد مواعيد لذلك.
فـ لودريان القادم من الرياض، استهل جولته لبنانيا من بعبدا، حيث اعرب له رئيس الجمهورية عن امتنانه للدور الذي يلعبه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في التحضير لعقد مؤتمرين لدعم الجيش اللبناني، وإعادة الاعمار.
وابلغ لودريان ان لبنان ماض في إنجاز الإصلاحات الاقتصادية والمالية ليس فقط لأنه مطلب دولي، بل لقناعة لبنانية راسخة بأن هذه الإصلاحات تشكّل مدخلًا أساسيًّا لعملية النهوض الاقتصادي. واكد الرئيس عون للوزير لودريان خلال الاجتماع الذي حضره السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو، ان الحكومة تعمل على إنجاز مشروع قانون الفجوة المالية خلال شهر أيلول الجاري واحالته إلى مجلس النواب لدرسه واقراره، وذلك بعد صدور قانون السرية المصرفية وإعادة تنظيم المصارف وغيرها من الإجراءات والتدابير. وأشار الرئيس عون إلى أن الجيش يواصل تطبيق الخطة الأمنية بدءا من منطقة جنوب الليطاني لسحب كلّ المظاهر المسلحة من جميع الأطراف اللبنانيين والفلسطينيين، لكن استمرار الاحتلال “الإسرائيلي” لعدد من الأراضي اللبنانية يحول دون استكمال انتشار الجيش حتّى الحدود الدولية. واكد الرئيس عون ان أي ضغط فرنسي أو أميركي على “إسرائيل” للتجاوب مع إرادة المجتمع الدولي بوقف الأعمال العدائية ضدّ لبنان، سوف يساعد على استكمال الخطة الأمنية التي وضعها الجيش ورحب بها مجلس الوزراء الأسبوع الماضي. ولفت رئيس الجمهورية إلى أن الجيش يواصل عمله على الأراضي كافة وعلى طول الحدود، ويقيم الحواجز ونقاط التفتيش، ولديه أوامر صارمة بمصادرة الأسلحة والذخائر من أي جهة كانت.
لا “مونة” لباريس على “إسرائيل”
لكن لودريان الذي نقل إلى الرئيس عون تاكيد الرئيس ماكرون استمرار الدعم الفرنسي للبنان في المجالات كافة، لا سيما بالنسبة إلى العمل لانعقاد مؤتمرين دوليين، الأول لدعم الجيش اللبناني والثاني لدعم الاقتصاد وإعادة الاعمار.
الانه ووفق مصادر مطلعة، لم يقدم أي وعود حيال إمكانية التأثير على الموقف “الإسرائيلي” الرافض لتخفيف حجم عملياته على الساحة اللبنانية.
ففي ظل التوّتر في العلاقات الفرنسية -“الإسرائيلية” لا “مونة” لباريس على “إسرائيل”، لكن بحسب المعلومات الفرنسية فان الأميركيين لم يحصلوا على أي تعهد بانسحاب من النقاط المحتلة، ولا تخفيف للاعتداءات.
لا وعود واضحة
وإذا كان لودريان اطلع رئيس الجمهورية على نتائج الاتّصالات المشجعة التيأجراها في المملكة العربية السعودية، لافتًا إلى أن الإجراءات التي اتّخذها لبنان في 5 آب و5 ايلول، ومنها الخطة التي وضعها الجيش لتحقيق حصرية السلاح، وكذلك اصدار قوانين إصلاحية في المجالين الاقتصادي والمالي، شكلت خطوات إيجابية من شأنها ان تساعد في زيادة الدعم الخارجي للبنان في المجالات كافة، إلا أنه لم يسيل هذا الترحيب بوعود واضحة يمكن الركون اليها.
الإصلاح لا السلاح!
بعدها، توجه لودريان والوفد المرافق إلى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، ثمّ زار السراي الحكومي حيث استقبله رئيس الحكومة نواف سلام الذي أطلعه على الوضع العام في لبنان بعد القرارات الحكومية الأخيرة لجهة حصر السلاح بيد الدولة، مؤكدًا أنّ هذا المسار أصبح خيارًا وطنيًا لا عودة عنه.
كما عرض الرئيس سلام أولويات عمل الحكومة في المرحلة المقبلة، محدِّدًا ثلاث محطات أساسية تشكّل ركائز في هذا المسار:مؤتمر إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي لتعبئة الموارد اللازمة للبنى التحتية والمساكن وتحريك عجلة الاقتصاد.
ومؤتمر دعم الجيش اللبناني لتأمين التمويل والقدرات اللوجستية والعتاد، بما يمكّنه من تعزيز الاستقرار وبسط سلطة الدولة.
ومؤتمر “بيروت 1” للاستثمار لفتح آفاق جديدة أمام الاستثمارات وترسيخ ثقة المجتمع الدولي بلبنان.
ووفق مصادر مطلعة، كان المبعوث الفرنسي واضحًا وصريحا مع سلام، ولم يربط ملف إعادة الاعمار بالسلاح، وإنما بالإصلاحات الاقتصادية المطلوبة من لبنان.
التصعيد “الإسرائيلي” مستمر
ميدانيًّا، لا تزال الاعتداءات “الإسرائيلية” في حالة تصاعدية، حيث شن الطيران “الإسرائيلي” سلسلة غارات على السلسلة الشرقية بين جردي جنتا وقوسايا، وشن الطيران “الإسرائيلي” غارات على الوادي بين الزرارية وأنصار فاستهدفت مسيَّرة “إسرائيلية” دراجة نارية بين بلدتي عين بعال والبازورية، أدت إلى سقوط شهيد من بلدة عيتيت.
كما نسفت قوات الاحتلال فجر أمس مبنى تابعا لمدرسة ذوي الاحتياجات الخاصة في حيّ أبو طويل عند أطراف عيتا الشعب. وادت غارة مساء أمس في كفردونين إلى إصابة جنديين من الجيش اللبناني بجروح أثناء مرور آليتهم بالمكان.
وبعد الجولة “الاستفزازية” التي قام بها المتحدث باسم جيش العدوّ أفيخاي أدرعي في جنوب لبنان، دان رئيس الحكومة نواف سلام باشد العبارات، الجولة الاستفزازية التي قام بها المتحدث باسم الجيش “الإسرائيلي” داخل الأراضي اللبنانية المحتلة قرب بلدة الخيام، وقال” إن هذا السلوك العدواني يؤكد مجددًا إصرار “إسرائيل” على تقويض الاستقرار في الجنوب، في وقت التزم فيه لبنان تطبيق القرارات الدولية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها عبر قواته المسلحة”…
جلسة حكومية “دسمة”
في غضون ذلك، أقرّ مجلس الوزراء في جلسته العادية أمس الترخيص لشركة ستارلينك لبنان لتقديم خدمات توزيع الانترنت على كامل الأراضي اللبنانية عبر الأقمار الاصطناعية المشغلة من قبل شركة “سبايس إكس”، متجاوزة تحذيرات لجنة الاعلام والاتّصالات في المجلس النيابي حول المخاطر الأمنية. كما وافق المجلس على تعيين مروان جمال رئيسًا للهيئة الناظمة في قطاع الكهرباء، وجيني الجميّل رئيسة الهيئة الناظمة في قطاع الاتّصالات، وقد تم تعيين دانيال جحا وسورينا مرتضى وهنري ضاهر وزياد رحمة أعضاء في الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء.
وبعد انتهاء الجلسة، أكد وزير الإعلام بول مرقص أن الجلسة خصصت لمناقشة عدة مشاريع مهمّة للبنان، على أمل الانتهاء من دراسة مشروع الموازنة قبل نهاية الشهر المقبل. من جهته، أكد وزير الطاقة جو صدي على أهمية تعيين الهيئة: “لدينا هيئة تقنية لا سياسية وهي التي ستساعد بالقرارات وستمنح التراخيص وستكون ساهرة على إنتاجية هذا القطاع، ولفت صدي إلى أن أهمية تعيين الهيئة بأنّه لدينا هيئة تقنية لا سياسية وهي التي ستساعد بالقرارات وستمنح التراخيص وستكون ساهرة على إنتاجية هذا القطاع. وقال “القانون الهيئة الناظمة ستتولّى بعض صلاحيات الوزير وهذا أمر إيجابي وأنا أرحّب به وهذا سيساعد في تحييد قطاع الكهرباء عن التدخلات السياسية وسيؤمن الاستمرارية”.
مصير الانتخابات النيابية؟
وكان وزير الداخلية أحمد الحجار قد أكد قبيل دخوله إلى الجلسة الوزارية أن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها.
وعن انتخابات المغتربين قال: قطعنا شوطًا كبيرًا بالتنسيق مع وزارة الخارجية وستُفتَح مهلة التسجيل قريبًا على أن يكون الحدّ الأقصى في 20 تشرين الثاني وذلك وفقًا للقانون.
اضاف: نحن جاهزون وفي حال تمّ تعديل قانون الانتخاب لاعتماد انتخاب 128 نائبًا، فسنلتزم بالتعديل. وعن ملف صفقة تبادل الأسرى قال: الحكومة اللبنانية تتابع الموضوع.
الديار
“اكتبوا على مداخل قرانا وبلداتنا: لو خيرتمونا بين الجوع والخضوع نستأصل أمعاءنا بأيدينا ولا نركع”
الإمام المغيب الســيد موسى الصدر
كثيرًا ما يقتبس خصوم المقاومة في لبنان نصوصًا للإمام السيد موسى الصدر تتحدث عن لبنان والوحدة الوطنية، للإيحاء بأنّ السيد الصدر كان ضدّ أي سلاح غير سلاح الجيش اللبناني، لكنهم يتجاهلون أن سماحة الإمام هو المؤسس الأول للمقاومة ضد العدو، والمؤسس لحركة المحرومين وأفواج المقاومة اللبنانية (أمل).
ثم إن لبنان، قبل تغييب سماحة الإمام، لم يكن قد تعرض للاجتياح “الإسرائيلي” عام 1982 الذي وصل إلى بيروت. مع تذكير هؤلاء بقوله الشهير “إسرائيل شر مطلق والتعامل معها حرام”.
دعونا نسأل أنفسنا السؤال الآتي: لو كان الإمام الصدر بيننا اليوم، وقد تعرض لبنان للعدوان “الإسرائيلي” الأخير العام الماضي، وهو العدوان الذي لا يزال مستمرًّا، ماذا كان سيفعل؟ هل سيكون على رأس المسؤولين اللبنانيين في الدعوة إلى حفظ سلاح المقاومة وعدم حصره أو تسليمه للدولة أم سيكون من الدعاة إلى تسليم هذا السلاح إلى الجيش اللبناني ليدمره على مرأى ومسمع الأميركي و”الإسرائيلي” من دون أن تجرؤ الدولة على إبقائه لدى الجيش لاستعماله في الدفاع عن الوطن؟
حين يقول الإمام الصدر عام 1975 إن “إسرائيل شر مطلق، والتعامل معها حرام”، ولم تكن قد احتلت بعدُ ما احتلته من لبنان ولم تكن سوى في بدايات عدوانها عليه، قبل أن يتوسع عدوانها واحتلالها وإجرامها، هل كان كلامه سيتبدل اليوم في ظل
العدوان، ليقول إن المقاومة وسلاحها عبء على لبنان، وهو الذي كان يؤكد أن المقاومة ليست ترفًا ولا تصرفًا عاطفيًّا، بل هي ضرورة واجبة لحماية لبنان وحق طبيعي للشعب اللبناني في مواجهة العدو؟
ألم يقل الإمام الصدر “إن الدولة اللبنانية غائبة عن الجنوب، ولا تقوم بواجبها تجاهه، لذلك يجب أن نملأ هذا الفراغ”؟ فهل عادت اليوم إلى الجنوب وملأت الفراغ أم أنها لا تزال عاجزة عن حماية المواطنين والحدود، ولن تكون قادرة على هذا في المستقبل القريب؟
لو كان سماحة الإمام، أعاده الله ورفيقيه، بيننا اليوم، لكان كرر قوله “لا نستطيع أن نطلب من المظلوم أن يتخلى عن سلاحه قبل أن تؤمنوا له الحماية الحقيقية”.
الإمام الصدر، وعلى خطاه يسير اليوم حزب الله وحركة أمل، لم يدعُ يومًا إلى إلغاء الدولة لمصلحة المقاومة، بل كان يدعو إلى تكامل الأدوار. فالدولة بحاجة إلى مقاومة تردع العدوان، والمقاومة بحاجة إلى دولة تحمي ظهرها وتؤمن الشرعية الوطنية لها. لذلك، كان سيرفض اليوم الزعم القائل إن نزع سلاح المقاومة سيؤدي إلى ازدهار لبنان، لأن التجربة أثبتت أنّ “إسرائيل” لا تتوقف عن أطماعها مهما قدّم لبنان من تنازلات، وتصريحات نتنياهو الأخيرة عن “إسرائيل الكبرى” ما تزال طازجة.
ولو كان الإمام الصدر حاضرًا بيننا، لكان تصدى للمحاولات والمزاعم التي تصوّر المقاومةَ على أنها مقاومة طائفية، شيعية، لأن “الدفاع عن لبنان ليس واجب الشيعة وحدهم، بل واجب كل اللبنانيين”، كما قال يومًا.
لو كان الإمام الصدر بيننا اليوم، لكان من دون شكّ أول المدافعين عن بقاء سلاح المقاومة، وأول المتحدثين عن عجز الدولة وفسادها، وأول الداعين إلى وحدة الموقف اللبناني بوجه “إسرائيل”، ولقال للخاضعين السائرين خلف الأميركي والسعودي وغيرهما إنه لا تسليم للسلاح في ظل وجود عدو يهدد لبنان، ويمنع تقدمه وازدهاره.
فيصل الاشمر-العهد
صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي:
“استكمالًا لعملية تسلُّم السلاح من المخيمات الفلسطينية، تسلَّمَ الجيش كمية من السلاح الفلسطيني في منطقة جنوب الليطاني، وذلك من مخيمات الرشيدية والبص وبرج الشمالي – صور، تنفيذًا لقرار السلطة السياسية، وبالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية.
شملت عملية التسلُّم أنواعًا مختلفة من الأسلحة، وقذائف وذخائر حربية متنوعة، وقد تسلمتها الوحدات المختصة في الجيش، على أن تتواصل عملية التسليم خلال المراحل القادمة”.
الوكالة الوطنية
في جريمة هزّت منطقة البقاع وأثارت موجة من الغضب، أوقف معاون مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي رولان الشرتوني، العسكري (العريف ح. ط) وزوجته السورية (غ. ر)، بعد ثبوت تورّطهما في تعنيف الأطفال داخل المنزل، في مشهد لا يمتّ للإنسانية بصلة.
وقد كشفت التحقيقات أن الزوجة قامت بتعنيف ابنة زوجها البالغة من العمر 9 سنوات، ووصل بها الأمر إلى حرق الطفلة بواسطة سكين، بالإضافة إلى تعنيف وضرب شقيق الطفلة، وكل ذلك بعلم والدهم وتواطئه.
القاضي الشرتوني أصدر فورًا قرارًا بتوقيف الزوجين، وطلب بفتح ملف حماية عاجل للأطفال المعنيين، حفاظًا على سلامتهم الجسدية والنفسية
وفي تطوّر خطير، وبعد تنفيذ قرار التوقيف، أقدم شقيق الزوجة الموقوفة على الاتصال بأقارب العائلة الذين تعهّدوا برعاية الأطفال، مهددًا إياهم بشكل مباشر، ما دفع الجهات القضائية إلى متابعة الملف عن كثب، واتخاذ تدابير إضافية لضمان حماية الأطفال ومن يتولّى رعايتهم.




















