لقد وضعت السلطة الحاكمة اللبنانيين أمام معادلة بائسة تزعم أن “مسار التفاوض هو الطريق الأسرع والأقل كلفة”، في لغة إنشائية تهدف إلى تخدير الوعي الجمعي، والتعمية عن مكامن الضعف والهزيمة التي يحاول العهد مأسستها وجعلها قدرًا محتومًا على لبنان واللبنانيين، ولا سيما على أهل الجنوب الذين خبروا طوال عقود أن الحقوق لا تُستجدى على طاولات السماسرة الدوليين، بل تُنتزع بالمقاومة والصمود.
اعترافات العجز وسقوط الرهانات الدولية
يقع خطاب سلام كما نهج السلطة في تناقض بنيوي صارخ وفاضح منذ البداية، فبينما يجهد لتسويق المفاوضات على أنها “الخيار الأفضل”، يندفع مباشرة ليقدم كشف حساب ذاتيًّا يفند فيه جدوى هذا الخيار ويهدمه من أساسه! فما معنى أن يقول بصريح العبارة: “كان يمكن أن نذهب إلى المحاكم الدولية التي تستغرق سنوات فيما نخسر في أثنائها المزيد، أو أن نلجأ فقط إلى مجلس الأمن ونشهد العرقلة والفيتوهات السياسية فيما يستمرّ الدمار”؟
إن هذا التوصيف ليس مجرد قراءة لواقع الحال، بل هو اعتراف رسمي صريح بعقم الدبلوماسية الدولية، وسقوط مطلق للرهان على ما يسمى “المجتمع الدولي”.
إنه إقرار واضح بأن الأمم المتحدة ومجلس الأمن ليسا سوى مسرحين لتسلط القوى العظمى، وبأن الفيتوهات السياسية الجاهزة سلفًا كفيلة بإجهاض أي حق عربي أو لبناني.
وإذا كان رئيس السلطة التنفيذية يعلم، علم اليقين، أن هذه المؤسسات الدولية محكومة بشريعة الغاب السياسية والانحياز الأعمى للاحتلال الإسرائيلي، فكيف يستقيم منطقيًا وعمليًا حصر الحل والإنقاذ في مفاوضات تجري برعاية وإشراف وتوجيه من تلك القوى العظمى ذاتها، وعلى رأسها الإدارة الأميركية الشريك الفعلي والراعي الرسمي للعدوان؟
إن الاعتماد على القوى الخارجية في ظل هذا الاعتراف بالعجز والارتهان ليس سوى رهان على السراب، ومحاولة لبيع الأوهام للشعب اللبناني، فالذهاب إلى مفاوضات غير متكافئة، جردت فيها السلطة السياسية نفسها مسبقًا من أي أوراق قوة، هو خيار انتحاري يقود حتمًا إلى شرعنة الشروط “الإسرائيلية” وتثبيتها كالتزامات دولية على عاتق الدولة اللبنانية.
المفاوضات وإسقاط عناصر القوة
لا يغيب عن عاقل ممارسة خطاب السلطة عملية تزييف ممنهجة للمفاهيم، حين يربط بين نيل الحقوق وبين ما يسميه “التفهّم الأميركي ودعم الأشقاء العرب والدعم الدولي”.
هنا تبرز الهزيمة النفسية والسياسية في أوضح تجلياتها، فحينما يقال عن “تعنت إسرائيلي” واجهه الوفد اللبناني، تبرز ضرورة المواجهة بالاستناد إلى مصادر القوة الحقيقية لردع هذا التعنت، إلا أن المفاوض (المنسّق) اللبناني انكفأ إلى المطالبة بـ”الانسحاب الكامل وعودة الأهالي بكامل الكرامة والأمان” عبر بوابة “التفهم الأميركي”! وهو يعلم أن تسليم رقبة القرار السيادي اللبناني لـ”التفهم الأميركي” هو تسليم مباشر للرغبات والمخططات “الإسرائيلية”. فالولايات المتحدة لم تكن يومًا وسيطًا نزيهًا، بل كانت وما تزال وستبقى طرفًا أصيلًا في المعركة، وتستخدم الدبلوماسية والتهويل كأدوات ناعمة لإنجاز ما عجزت الآلة العسكرية “الإسرائيلية” عن تحقيقه في الميدان.
ويكمن التناقض الأكبر والأخطر في تجاهل الخطاب، المتعمد والكامل، لنقاط القوة الحاسمة والمجرّبة التي يمتلكها لبنان، فإن هذه السلطة تتصرّف وكأن لبنان بلا حامٍ، وبلا تاريخ من العزة، وبلا معادلات ردع، وتتناسى – أو تتعامى عمدًا – عن التاريخ القريب والبعيد الذي شهد تحرير العام 2000، حين أجبرت المقاومة جيش الاحتلال على الاندحار ذليلًا من معظم الأراضي اللبنانية المحتلة، بلا قيد أو شرط، وبلا صكوك استسلام، نتيجة العمليات العسكرية البطولية للمقاومة، دون أن ينتظر لبنان يومًا “تفهمًا أميركيًا” أو “قرارًا من مجلس الأمن”.
أما في انتصار تموز العام 2006 فقد تحطمت أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر” عند صخرة الصمود الأسطوري للمقاومة وشعبها، وأُحبطت مشاريع “الشرق الأوسط الجديد” التي بشرت بها وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك كوندوليزا رايس، وكذلك في الحرب الراهنة منذ العام 2023 حتى اليوم حيث تبرهن المقاومة وشعبها وبيئتها، بالصبر والدم والتضحيات الجسام والعمليات النوعية، قدرتها العالية على الصمود والمواجهة، وإلحاق الخسائر الفادحة بالعدو، وتثبيت معادلات وموازين قوى تمنع الاستفراد بلبنان وتجعل من اجتياحه أو فرض الشروط عليه أمرًا باهظ الكلفة ومستحيلًا.
إن حصر الحل في “المفاوضات المذلة” والقفز فوق هذه الإنجازات الميدانية المشرّفة يعني شيئًا واحدًا: التسليم بمبدأ الاستسلام، واعتماد منطق الخضوع، واستبدال معادلة الردع الذهبية (الجيش والشعب والمقاومة) بمعادلة حجرية قوامها الاستجداء والارتهان لوعود السفير والمبعوث الأميركيين.
القرار 1701 واتفاق الطائف
إن أكثر ما يجدر التوقف عنده هو التشويه والتحريف من خلال استحضار القرار الدولي 1701 واتفاق الطائف في سياق تسويغي هجومي، يهدف إلى تبرئة ساحة النهج الانكفائي وإلقاء اللائمة على الأطراف الوطنية المقاوِمة، فكيف يقال إن خلو جنوب الليطاني من المسلحين والسلاح “ليس شرطًا فرضه أحد على لبنان، بل هو ما تعهّد به لبنان أمام العالم عام 2006″؟
إن هذه القراءة المحرّفة تغفل عن قصد الطرف الأساسي، وهو الاحتلال الإسرائيلي، الذي انتهك وينتهك هذا القرار منذ لحظة صدوره آلاف المرات، عبر خروقاته الجوية والبرية والبحرية اليومية، واحتلاله المستمر لبلدة الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وصولًا إلى حربه التدميرية الشاملة. فلماذا تتبرع السلطة في لبنان بتقديم صكوك البراءة للعدو، وتتحوّل إلى أداة تنفيذية تطالب بالالتزام الأحادي الجانب، ضاربة عرض الحائط (في الحد الأدنى) بمبدأ المعاملة بالمثل والسيادة المشروطة بحماية الأرض؟
أما العودة إلى اتفاق الطائف والتباكي على تأخر تطبيق حصرية السلاح، والحديث عن “إضاعة الفرص في الأعوام 2000 و2005″، فما هي إلا محاولة بائسة لقلب الحقائق التاريخية، حيث إن سلاح المقاومة لم يكن يومًا منافسًا لشرعية الدولة، بل كان وما يزال، الرد الطبيعي والشرعي على غياب الدولة وعجزها عن صون حدودها وحماية أبنائها من الأطماع والاعتداءات “الإسرائيلية” المستمرة منذ نشأة الكيان الغاصب.
لقد نصّ “اتفاق الطائف” بوضوح على الحق في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال “الإسرائيلي” بشتى الوسائل، وفي مقدمتها المقاومة، وبالتالي فإن محاولة تصوير السلاح المقاوم كعائق أمام قيام الدولة، في وقت يهدد فيه العدو الكيان بأسره بالإبادة والتهجير، هي نغمة مشبوهة تلتقي بالكامل مع الأهداف “الإسرائيلية” والأميركية الرامية إلى تجريد لبنان من درعه الحامي لتسهيل الاستفراد به وقضم أراضيه وثرواته.
الانتشار التجريبي شرعنة التنازل والتفتيت
لعل الجانب الإجرائي الأكثر خطورة في نهج السلطة هو الإعلان عن الخطوة المقبلة المتمثلة بـ”انتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية كمرحلة أولى”! إن مصطلح “المناطق التجريبية” في علم السياسة والأمن يحمل دلالات خطيرة للغاية؛ فالسيادة الوطنية لا تُجزأ، والأوطان لا تخضع للتجارب والاختبارات، كما أن القبول بانتشار مجتزأ ومشروط، وضمن بقع جغرافية محدّدة ترسمها تفاهمات تحت الطاولة، هو تكريس لمنطق “الكانتونات” والخطوات المجتزأة التي تخدم الترتيبات الأمنية للاحتلال، وليس السيادة اللبنانية.
إن هذا الطرح يعكس الرغبة في تحويل مؤسسة الجيش اللبناني الوطنية والجامعة، من عقيدتها القتالية القائمة على مواجهة العدو الصهيوني وحماية الحدود، إلى دور “حرس حدود” وشرطي أمني لحماية أمن المستوطنات “الإسرائيلية” في شمال فلسطين المحتلة، وإخلاء المنطقة لصالح الترتيبات الأميركية.
ومن خلال استعجال التنفيذ والتهديد بأن “كل ساعة تمر هي ساعة يدفع ثمنها الجنوب”، تمارس السلطة نوعًا من الابتزاز السياسي والتهويل والضغط النفسي على البيئة الحاضنة للمقاومة، لتحميلها مسؤولية الدمار والضحايا، وتبرئة آلة القتل الصهيونية من جرائمها مقابل تحميل الضحية وزر الجريمة.
إن السياق السياسي الذي تنتهجه السلطة لا يدع مجالًا للشك في أن هذا العهد لا يتصرف كقيادة وطنية تدير أزمة وجودية انطلاقًا من المصلحة الوطنية العليا، بل يتصرف كأداة تنفيذية طيّعة بيد الإدارة الأميركية، ولا بد من وعي حقيقة أن المخطط الفعلي الذي يمرّر عبر هذه السياسات والمفاوضات يتجاوز مسألة الترتيبات الأمنية على الحدود الجنوبية، ليتصل مباشرة ببنية الكيان اللبناني ومستقبله، وذلك بضرب استقراره وتهشيم مؤسساته من خلال تعميق الشرخ بين مؤسسات الدولة الرسمية (وعلى رأسها الجيش) وبين القوى الشعبية والمقاومة، ومحاولة إحداث صدام داخلي عبر خطابات التخوين والتحريض المبطن، وهو ما يؤدي إلى شلل تام في قدرة الدولة على الصمود والنهوض.
إن الخطاب الذي يقسّم اللبنانيين بين من يريد “الحياة والسلام والتفاوض” وبين من “يجرّ البلد إلى الخراب”، هو بمثابة فرز فئوي بغيض يضرب السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي المتنوع، ويغذي الأحقاد الداخلية لتسهيل السيطرة على المجتمع وتوجيهه نحو خيارات الاستسلام. في موازاة ذلك فإن محاولات فرض ترتيبات أمنية وجغرافية خاصة بجنوب الليطاني، وفصله أمنيًا وسياسيًا عن بقية المكوّنات اللبنانية، يمهّد نظريًا وعمليًا لتنفيذ مشاريع الفيدرالية والتقسيم والفرز الطائفي والمناطقي، وهذا الهدف يعدّ مطلبًا تاريخيًا للكيان الصهيوني (وكذلك لسمير جعجع وتوم براك) الذي يرى في “لبنان الموحد، القوي بمقاومته وتنوّعه” خطرًا وجوديًا عليه، ويسعى دومًا لتأسيس دويلات طائفية متناحرة تدور في فلكه.
إن النتيجة الحتمية لهذا المسار الانحداري هي إلغاء الوجود اللبناني كوطن ذي حدود سيادية وقرار مستقل، وتحويله إلى مجرد محمية أمنية أميركية – “إسرائيلية”، بلا هوية وطنية جامعة، وبلا قدرة على الدفاع عن ثرواته النفطية والمائية والبرية، تتقاذفه مصالح القوى الخارجية وتتحكم بمصيره سفارات الغرب.
إن الدعوة إلى “العمل معًا تحت سقف الدولة” تبدو في ظاهرها حقًا لكن يُراد بها باطل الاستسلام، فالدولة التي تسعى هذه السلطة للعمل تحت سقفها هي دولة منزوعة المخالب، مسلوبة الإرادة، فاقدة للسيادة، تستجدي أمنها من الإدارة الأميركية وعطف المجتمع الدولي العاجز، وعليه فإن المصلحة الوطنية الحقيقية، والمسؤولة أمام التاريخ وأمام تضحيات الشعب اللبناني، لا تتحقق بتقديم التنازلات المجانية للعدو المتعنت، ولا بالانقلاب على عناصر القوة التي حمت لبنان وحفظت كرامته، أما الطريق الأقصر والأقل كلفة، والأكثر شرفًا، فهو الطريق الذي يزاوج بين حكمة الدولة وشجاعة المقاومة وصمود الشعب؛ وهو الخيار الذي يستند إلى الميدان لفرض الشروط الوطنية، وليس الاستماع إلى الإملاءات الخارجية.
إن الطرف الذي يرفض ويماطل في الانصياع للإملاءات الأميركية والصهيونية ليس هو الذي يتحمل وزر ما يترتب على ذلك، بل إن السلطة السياسية التي تمارس التخاذل الممنهج وتفرط بأوراق القوة التاريخية، هي التي ستتحمل وحدها وزر ضياع الوطن وتفتيت كيانه أمام التاريخ، وأمام الشعب اللبناني الذي لن يغفر لمن أراد تحويل انتصاراته وتضحياته إلى صكوك خنوع واستسلام على طاولة الرهانات الخاسرة.
محمد الحسيني-العهد
تراقب المراجع الديبلوماسية الغربية وغير الغربية ما يجري من مواجهات عسكرية محدودة بين الطرفين الاميركي والايراني على ضفاف مضيق هرمز وفي الدائرة الجغرافية للخليج. وهي لا ترى أن تلك المواجهات الطارئة تفتح الباب على حرب مفتوحة ولا على اغلاق الباب على المفاوضات وانتاج “بيان النوايا”. ولا حتى الاختبارات العسكرية الاسرائيلية في الجنوب اللبناني وعلى الساحل من “ضبط” الرئيس الاميركي دونالد ترامب تدحرج الاوضاع اللبنانية.
الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون كان قد استبق الامور في جلسة المفاوضات اللبنانية-الاسرائيلية الاميركية الاخيرة بأنه لن “يصدر” عنها بيان نوايا “خلافاً” حتى لتوقّعات الآخرين. وتحفّظ الرئيس عون كان في مكانه ادراكاً منه ان نتنياهو يريد استخدام التصعيد العسكري الاسرائيلي وتثميره سياسياً وديبلوماسياً وصولاً “لاتفاق سلام” مع لبنان عبر تنسيق أمني لبناني-اسرائيلي لتجريد حزب الله من سلاحه.
وبهذا المعنى فان “ممانعة” الرئيس جوزاف عون ترمي بدورها الى استثمار “الوساطة الاميركية” بما يفيد توجّه السلطة اللبنانية في “الخطوط الحمر” التي وضعها والتي يفاوض بها ببراعة متناهية السفير سيمون كرم والذي يستخدم “الصمت” احياناً كتعبير غامض ولغة محرجة للمفاوض الاسرائيلي فلا يصرّح الاميركي بموقف ملزم.
صحيح أن المفاوضات في واشنطن اقتربت من “التوافق النسبي” على اعتماد خطة “المنطقة التجريبية” والتي يفترض بها ان توقف العمليات العسكرية مصحوبة بانسحاب عسكري اسرائيلي متدرّج يعوّضه انتشار الجيش اللبناني وتتولى لجنة الميكانيزم ضبط الاختراقات. انما هنا ايضاً رفض المفاوض اللبناني فكرة التعاون بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي في خطة “المنطقة التجريبية” وحصر الامر بأداء المؤسسة العسكرية اللبنانية على أن “توفّر له الادارة الاميركية القوة والامكانات” على اعتبار أن واشنطن تعالج موضوع حزب الله بالتفاوض المباشر وغير المباشر معه عبر قطر والسعودية وبوابة اسلام اباد لانتاج “اعلان النوايا” بين واشنطن وطهران.
وبهذا السياق كيف يمكن فهم تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب حول لبنان ونتنياهو.
فهو قال لصحيفة “نيويورك بوست” :”يقلقني الصراع المستمر بين نتنياهو ولبنان. وقلت لنتنياهو “انه مجنون” وأنه كان منزعجاً من صراع نتنياهو مع لبنان”.
وأما الوجه الآخر لهذه التصريحات:”انا معجب جداً ببيبي وأعمل معه بشكل ممتاز”
هذا يعني ان الاعتراض الاميركي هو على المدى الذي تصل اليه العمليات العسكرية الاسرائيلية في تهديدها للمسار الاميركي-الايراني وخصوصاً أن ايران تربط الوضع اللبناني بهذا المسار.
فما يريده الرئيس دونالد ترامب هو أن يكون الدور الاسرائيلي في لبنان مسرّعاً لانتزاع “مرونة ايرانية” في “الاجوبة الايرانية” على المطالب الاميركية لا معطّلاً ومعيقاً لهذه المرونة.
ذلك أن هناك تشاركاً اميركياً-اسرائيلياً عبّر عنه نتنياهو بقوله: “أنا وترامب نتشارك هدف نزع سلاح حزب الله وجعل لبنان منزوع السلاح” . لكن الافتراق بين الاثنين حاصل حول كون ترامب يغلّب الخيار الديبلوماسي ويريد ان يتجنّب معاودة الحرب مع ايران فيما نتنياهو مصلحته الفعلية هي في تأزيم الوضع ونشر الفوضى في المنطقة واستدراج الولايات المتحدة الاميركية وايران معاً الى الحرب من جديد.
معرفة حدود التلاقي والافتراق بين ترامب ونتنياهو هي نقطة يمكن البناء عليها من المفاوض اللبناني لاستعادة الارض والسيادة ودفع الامور نحو “اتفاق امني” لا “اتفاق سلام” منفرد. وهذا يفترض مقاربة المشهد اللبناني والاقليمي بالربط بين مختلف العناصر المكوّنة له.
عبد الهادي محفوظ
كتبت صحيفة “الديار”: في وقت تتسارع فيه التطورات الميدانية بلا كوابح، يبدو واضحاً أن الجنوب اللبناني قد انتقل تماماً من مربع «جبهة المساندة» وقواعد الاشتباك التقليدية، إلى ساحة مواجهة شاملة ومفتوحة تدمر البشر والحجر. وأمام هذا الواقع المتفجر، تبرز الخطورة الأكبر في تعرّي الساحة من أي ضمانات دولية حقيقية قادرة على كبح جماح آلة الحرب، ما يضع المنطقة بأسرها على حافة سيناريوهات غير مسبوقة.
وعلى صعيد المفاوضات، وحين كان اعضاء الوفدين اللبناني و«الاسرائيلي» يستعدان للتوجه الى مقر وزارة الخارجية في واشنطن، لعقد جلسة جديدة من المفاوضات، دون ان تلوح في الافق اية اشارة الى خطوة ما في اتجاه تثبيت وقف النار، عمدت «تل ابيب» الى تصعيد نوعي خطير على الساحة اللبنانية بتعمدها استهداف الجيش اللبناني في اكثر من منطقة، اذ استهدفت غارة جوية جنديا في الجيش خلال تنقله على طربق النبطية- كفرتبنيت، كما استهدفت مسيرة اسرائيلية آلية للجيش على طريق دير الزهراني – النبطية ما ادى الى اصابة ضابط وجندي بجروح.
واللافت في هذا السياق، ان وسائل اعلام اسرائيلية عادت الى التصعيد الى رغبة نتنياهو في الرد على تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي عاد واكد على وصف رئيس الحكومة الاسرائيلية بـ«الجنون المطبق» مبديا استياءه من نتنياهو على مواصلة الحرب على لبنان، ليقتصر الامر على الاعراب عن الاستياء، ودون الاخذ بالاعتبار رهان الحكومة اللبنانية على دور للبيت الابيض في لجم الائتلاف الحاكم في الدولة العبرية من خلال الدخول في المفاوضات المباشرة بغرض الوصول الى اتفاق امني بين الجانبين.في حين يسعى الاسرائيليون الى ما هو ابعد من ذلك، بعدما وضعوا خططا للربط بين المنطقة العازلة في الجنوب اللبناني والمنطقة العازلة في الجنوب السوري.
مصدر ديبلوماسي عربي: لوضع اطار واضح للمفاوضات
بموازاة ذلك، على صعيد المفاوضات بين الدولة اللبنانية و«اسرائيل» بوساطة اميركية، شدد مصدر ديبلوماسي عربي ان تكون النقطة الأساسية من هذه المفاوضات أن تُرسّخ إطارًا واضحًا لإنهاء الهجمات على بيروت، مع الأمل بأن يشمل ذلك لاحقًا جنوب لبنان أيضًا. غير أن هذه المفاوضات، رغم ما قد تبدو عليه في ظاهرها من كونها مسارًا دبلوماسيًا إيجابيًا يهدف إلى التهدئة وخفض التصعيد، قد تُقرأ من زاوية أخرى أكثر تعقيدًا.
ففي بعض الحالات، يمكن أن تتحول المفاوضات إلى ما يشبه «حصان طروادة»، أي أنها تُقدَّم كمسار سلام أو تسوية مرحّب بها، بينما قد تُستخدم في العمق كأداة لتحقيق أهداف مختلفة أو خفية لا تظهر فورًا للعلن. وقد يستغل الطرف الاسرائيلي او الاميركي هذا النوع من المسارات التفاوضية لتمرير وقائع سياسية أو ميدانية أو لترسيخ مكاسب معينة تحت غطاء التهدئة والدبلوماسية.
ومن هذا المنظور، رأى المصدر الديبلوماسي العربي ان هذه المفاوضات تبقى قابلة للتوظيف السياسي حتى الوصول إلى اتفاق نهائي، وهو ما يضعها في إطار حساس، حيث يتداخل فيها الظاهر الإيجابي مع احتمالات الاستخدام الاستراتيجي غير المعلن، إلى حين التوصل إلى تسوية نهائية يتفق عليها مختلف الأطراف، بما في ذلك ترامب.
ميدانيا: معارك ضارية بين حزب الله وجيش الاحتلال
على الصعيد الميداني، تشهد بلدات ومدن الجنوب غارات جوية مكثفة وقصفاً مدفعياً عنيفاً ينفذها جيش الاحتلال الاسرائيلي معتمدا على تدمير واسع للمباني السكنية والبنى التحتية في القرى الجنوبية تحت حجة منع أي تثبيت لنقاط عسكرية لحزب الله. وفي غضون ذلك، تدور اشتباكات ضارية وضمن مسافات قريبة عند نقاط التماس الحدودية مثل بلدات يحمر، ورشاف، ودبل، وشمع، وغيرها حيث تحاول القوات الإسرائيلية التوغل لتثبيت مواقعها أو التقدم شمالاً. في المقابل، ينفذ حزب الله عمليات عسكرية مركزة ومكثفة لعرقلة هذا التقدم من خلال تكتيكات «الكمائن الأرضية» وتفجير العبوات الناسفة بالآليات المتوغلة، إلى جانب الاعتماد المكثف على المسيّرات الانقضاضية والصواريخ الموجهة لاستهداف تجمعات الجنود ودبابات الميركافا خطوط الإمداد الإسرائيلية، بهدف إيقاع أكبر قدر من الخسائر المادية والبشرية لمنع الجيش الإسرائيلي من الاستقرار أو تحقيق تفوق ميداني. وها هم مقاتلو الحزب يقاومون بشراسة وشجاعة قل مثيلها في زوطر والبلاط وقرى اخرى بوجه الجيش الاسرائيلي ويوقعون الخسائر في صفوفه ويمنعوه من التقدم محبطين خطط هذا الجيش المتوحش. اضافة على ذلك، اظهر الحزب انه يرتكز ايضا على سياسة الاستنزاف اكثر من خوض معارك خاطفة فالحزب يعمل على انهاك قدرات الجيش الاسرائيلي النفسية واللوجيستية. ذلك ان الطائرات المسيّرة الانقضاضية المزودة بالألياف التي يستخدمها الحزب باتت تشكل تحدياً استثنائياً وتتسبب في إيقاع إصابات وقتلى مستمرين في صفوف الضباط والجنود الإسرائيليين.
عودة الى المواجهة الشاملة؟
وتشير مصادر معنية الى تلقي كبار المسؤولين اللبنانيين خبر غارات امس واستهداف الجيش اللبناني بنوع من القلق والى حدود الصدمة كون هؤلاء المسؤولين كانوا يعتبرون ان الرئيس ترامب لا بد ان يقدم على خطوة متقدمة في موضوع ايجاد حل لوقف النار على كامل الاراضي اللبنانية، ودون ان تتسرب كما العادة اي تفاصيل حول مسار المفاوضات الراهنة ما يوحي بانها تراوح مكانها الى حد العجز عن التوصل الى هدنة شاملة وان كانت لمرحلة اختبارية مؤقتة.
واذ يستمر التصعيد على ذلك النحو الخطير، يمكن ان تستشف من تصريحات الجهات المعنية في حزب الله ان العودة الى المواجهة الشاملة ليس مستبعدا في مناخ يشير الى ان اجواء المنطقة بدأت تتلبد بالغيوم، بالرغم من توقع الرئيس الاميركي من توقيع اتفاق وشيك بين واشنطن وطهران، حتى انه أكد في حديث الى صحيفة «نيويورك بوست» «ان المرشد الاعلى للجمهورية الايرانية مجبتى خامنئي منخرط في المحادثات الجارية»، والى حد «احتمال لقائه في وقت ما».
ولاحظ ان الموقف مع ايران «يتطور بسرعة» وان النتائج ستكون جيدة جدا، في حين قالت هيئة البث الاسرائيلية ان نتنياهو يحاول اقناع الاميركيين بشن ضربة عسكرية على الضاحية الجنوبية لبيروت لمزيد من الضغط على الحكومة اللبنانية لعدم موافقتها على التعاون العسكري من اجل شن حملة عسكرية مشتركة على حزب الله.
تفهم اميركي
وبالرغم من الضبابية التي تسود على المشهد العسكري والديبلوماسي على السواء مع ترجيح الاتجاه الى التفجير العسكري الشامل، بتداعيات كارثية على الدولة اللبنانية، أكد مصدر رسمي لبناني لقناة الجزيرة بـ«ان النقاش في جولة المفاوضات في واشنطن متقدم وثمة تفهم اميركي للمقاربة اللبنانية»، مشيرا الى ان «وفد لبنان يدفع الى التوصل الى حل شامل بالتوازن بين مسارين: انسحاب اسرائيل من الاراضي الجنوبية ومسار بسط سلطة الدولة».
واوضح «المدخل للحل هو وقف اطلاق نار شامل مع ادراكنا ان ذلك يحتاج لوقت، «مضيفا» ان سقف توقعاتنا من جولة اليوم (امس) وضع تصور لوقف اطلاق النار شامل متدرج زمنيا وجغرافيا» ولكن شدد المصدر ان وقف اطلاق النار الشامل يحتاج الى ضمانة اميركية ومع وضع اليات للتنفيذ وان كان خطط اسرائيل تختلف جذريا عن خطط الحكومة اللبنانية في هذا المجال.
وكانت وزارة الصحة اللبنانية قد اشارت في بيان لها الى ارتفاع حصيلة الحرب الاسرائيلية على لبنان الى 3516 شهيدا و10674 جريحا.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
تؤكد مصادر مطلعة أن بيروت تدرك أن المفاوضات قد تمتد لأشهر، وأنها لن تنهار نتيجة تعثّر جولة أو اثنتين، إلا أن نجاحها يبقى مرهوناً بقدرة واشنطن على بلورة صيغة تقوم على انسحاب إسرائيلي تدريجي يقابله تعزيز دور الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، ما قد يدفع المسار التفاوضي إلى مرحلة أكثر جدية خلال الفترة المقبلة.
وبحسب المصادر، فإن استمرار الخلاف حول أولوية الانسحاب أو مسألة حصرية السلاح قد يؤدي إلى إبقاء المفاوضات في إطارها الشكلي من دون تحقيق أي اختراق فعلي.
وتشير المعطيات إلى أن الميدان يبقى العامل الأكثر تأثيراً في رسم مستقبل الوضع في الجنوب اللبناني.
دوللي بشعلاني – الديار
في العاشر من أيار الجاري، أوقفت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني العراقي طارق الحسيني بعد متابعة أمنية بشبهة انتحال صفة مسؤول أمني عراقي داخل الأراضي اللبنانية.
هذه القضية التي أعادت إلى الواجهة قضية «أبو عمر»، المواطن العكاري الذي انتحل صفة أمير سعودي واستخدمه للحصول على أموال ودفع السياسيين إلى خيارات غير مفهومة. وأدّى انكشاف الحالتين، إلى تظهير الهشاشة القائمة داخل بعض البيئات الأمنية والإدارية في لبنان.
وإذا كان «أبو عمر» أدار علاقات مع سياسيين، فإن العراقي الحسيني تمكّن من اختراق دوائر رسمية وأمنية ونسج شبكة علاقات واسعة مع شخصيات وضباط، بعد ادّعائه امتلاك صفة أمنية وعلاقات نافذة، علماً أنه كان يستعين بمستندات مزوّرة وببزّة عسكرية مخصّصة للقاءات، لتثبيت صفته الوهمية وتعزيز حضوره، مستفيداً من الثقة التي كان يمنحها له مظهره الخارجي وشخصيته وطريقة تقديم نفسه.
وتشير معطيات التحقيق، إلى أن الحسيني كان يلجأ إلى فبركة صور تجمعه مع شخصيات، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ يعمل على إنتاجها وتعديلها بما يخدم روايته حول امتلاكه علاقات مع مسؤولين وشخصيات نافذة.
وكان يعرض هذه الصور خلال جلساته ولقاءاته، في محاولة لإضفاء طابع واقعي على ادّعاءاته وتعزيز صورة النفوذ التي يسعى إلى ترسيخها.
وبحسب المصادر، شوهد الحسيني مراراً داخل مبنى مديرية الأمن العام، وقد نسج علاقات مع عدد من ضباط الجهاز، غير أنه كان يقدّم خدمات مستفيداً من شبكة علاقاته، الأمر الذي سهّل عليه توسيع دائرة اتصالاته وفتح أبواب جديدة أمامه، علماً أن علاقته طاولت أكثر من جهاز أمني.
وقال مصدر كان على معرفة به، إنه صاحب شخصية اجتماعية ويتمتع بقدرة عالية على اختراق البيئات الجديدة وفتح قنوات تواصل بسرعة، وكان يتعمّد إظهار مظاهر الثراء والنفوذ عبر السيارات الفارهة والمرافقين، إضافة إلى اعتماده أماكن فخمة في العاصمة بيروت لعقد لقاءاته، في إطار صناعة صورة «المسؤول الأمني».
كما كان حريصاً على الظهور بمظهر الشخص القادر على الوصول إلى مراكز القرار الأمني والسياسي.
فشل الحسيني في فتح قنوات مع حزب الله، ولجأ إلى ظهور استعراضي لإقناع الآخرين بنفوذه وقدراته المالية الكبيرة
ويضيف المصدر أن الحسيني حاول فتح قنوات تواصل مع حزب الله، من خلال محاولة التقرب أيضاً من عدد من الأفراد والشخصيات العامة الذين تربطهم علاقة بالحزب، مدّعياً «حبّه للبيئة الشيعية اللبنانية» واستعداده لتسخير علاقاته بهدف الخدمة، في محاولة لتسويق نفسه، إلا أن مساعيه لم تفضِ إلى تحقيق هذه الغاية.
وبحسب المصدر، كان الحسيني يركّز في أحاديثه على امتلاكه شبكة اتصالات إقليمية وقدرة على تسهيل ملفات لوجستية وأمنية معقّدة، في محاولة لرفع مستوى حضوره وإقناع من يلتقيهم بأهمية دوره. ولعل الادّعاء الأبرز كان ترويجه لدوره في تسهيل صفقة أسلحة في إحدى الدول العربية، من دون الخوض في تفاصيل هذه الصفقات أو الجهات المرتبطة بها أو طبيعة الدور الذي كان يدّعي القيام به، مكتفياً بإطلاق إشارات مبهمة حول علاقات خارج لبنان.
غير أن المعطيات المتوافرة، بحسب المصادر نفسها، تتجاوز إطار انتحال الصفة والتزوير، إذ تشير إلى وجود ملف أكثر حساسية قد يُصار إلى «لفلفته» نظراً إلى ما قد يسبّبه من إحراج لشخصيات عديدة، ولا سيما أن بعض الوقائع التي ظهرت خلال التحقيق تطرح علامات استفهام حول طبيعة التسهيلات التي حصل عليها خلال السنوات الماضية.
وكان الحسيني يدّعي ارتباطه بـ«عصائب أهل الحق»، وقد عمل سابقاً في السفارة العراقية في بيروت، قبل انتقاله لاحقاً إلى العمل في مجال التوصيل.
وأظهرت التحقيقات مع الحسيني وجود تواصل هاتفي مكثّف وشبه يومي بينه وبين ضابط في مخابرات الجيش برتبة عميد، الأمر الذي استدعى تدخّل الأمن العسكري واستدعاء الضابط المذكور للتحقيق خلال الفترة الماضية، في خطوة وُصفت بأنها «روتينية» في سياق متابعة الملف.
تمجيد قبيسي- الاخبار
كتب “الأنباء” تقول: وسط مشهد محلي إقليمي بالغ التعقيد، عقد الوفدان العسكريان اللبناني والإسرائيلي محادثات مباشرة في مقر وزارة الحرب الأميركية “البنتاغون” برعاية واشنطن، في إطار إطلاق المسار الأمني الداعم للمحادثات الجارية بين البلدين.
وأعلن البنتاغون في بيان رسمي أن وكيل وزارة الحرب للسياسات إلبريدج كولبي استضاف الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي، حيث خاض الجانبان محادثات عسكرية مباشرة وُصفت بالبناءة، ركّزت على وضع أطر عملية للأمن والاستقرار الإقليميين.
وأكد البيان أن النتائج الملموسة والتقدم الذي تحقق في هذه المناقشات من شأنهما أن يساهما بشكل مباشر في المسار السياسي الذي تقوده وزارة الخارجية الأميركية، والمقرر استئنافه الأسبوع المقبل.
كما شددت وزارة الحرب الأميركية على تقديرها لشراكتها الاستراتيجية مع كل من الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان ووحدة أراضيه بعيداً عن أي جهات مسلحة غير تابعة للدولة، ومعتبرة أن هذه الخطوات تشكل جزءاً أساسياً من رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط. كما أعلنت تطلعها إلى استئناف المسار الأمني قريباً لمواصلة هذه المباحثات.
وكشفت مصادر لـ”الأنباء الإلكترونية” أن المفاوضات العسكرية أخفقت في تحقيق اختراق على صعيد وقف إطلاق النار أو دفع إسرائيل إلى التراجع عن عملياتها البرية المتجاوزة لقرى “الخط الأصفر”، في ظل تمسكها بذريعة استمرار “حزب الله” في أعماله العدائية.
في المقابل، تزامنت هذه المفاوضات مع استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي على الأرض. فقد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جولة في جنوب لبنان أن قوات الفرقة 36 التابعة للجيش الإسرائيلي عبرت إلى نهر الليطاني وتقدمت نحو ما وصفها بالمواقع الاستراتيجية، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية لا تقتصر على الجنوب، بل تمتد أيضاً إلى بيروت والبقاع وسائر الجبهة اللبنانية. وشدد على أن الجيش الإسرائيلي يوجه ضربات قاسية لـ”حزب الله”، معتبراً أن الحزب في حالة انهيار.
مصادر أمنية أشارت في اتصال مع “الأنباء الإلكترونية” إلى أن الجيش الإسرائيلي الذي سيطر بالأمس على دبين القريبة من مرجعيون بعد انسحاب الجيش منها، أصبح يقترب جداً من مدينة النبطية على جبهتي زوطر وأرنون، وأن القوات الإسرائيلية أصبحت على بعد 500 متر من النبطية.
وأكدت المصادر أن لا أفق لأطماع العدو التوسعية، كما لفت إلى ذلك الرئيس وليد جنبلاط، فحذر من تفتيت لبنان وسوريا وربط احتلال إسرائيل لجنوب لبنان بجنوب سوريا لحماية شمال إسرائيل.
وفي المعلومات الميدانية أن دخول إسرائيل إلى دبين بعد انسحاب الجيش اللبناني منها، يعني انقطاع الطريق الوحيد الذي كان يؤدي إلى مرجعيون عبر جزين، وأن التواصل مع مرجعيون والقليعة والقرى الحدودية يمر فقط عبر راشيا وحاصبيا وأبل السقي، في محاولة لقطع طرق إمداد “حزب الله”.
ماذا دار بين عون وروبيو؟
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي تابع بعد ظهر أمس الجمعة من بعبدا إلى جانب قائد الجيش العماد رودولف هيكل، المراحل التي قطعتها المفاوضات العسكرية بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جرى خلاله عرض الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، إضافة إلى التطورات الراهنة في ظل التصعيد المستمر والجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء التوتر.
وأكد عون خلال الاتصال ضرورة بذل كل الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، معتبراً هذه الخطوة المدخل الأساسي للانتقال إلى أي مسار آخر، وهو الممر الضروري لتهيئة الظروف المناسبة لمعالجة مختلف الملفات والقضايا المطروحة. في حين جدد الوزير روبيو التزام الإدارة الأميركية بمواصلة مساعيها لتثبيت مندرجات لقاءات واشنطن السابقة، مؤكداً دعم بلاده لاستقرار لبنان واستقلاله وسيادته على كامل أراضيه، وحقه الطبيعي والكامل في تقرير مصيره.
ترامب يفشل في تحقيق السلام الأميركي
في ما يتعلق بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بدا واضحاً أن الصورة لا تزال ضبابية، وأن مواقف الطرفين حول التوصل إلى اتفاق لفك الحصار وإنهاء الحرب على إيران وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الثاني من آذار الماضي لا تزال متناقضة.
فبعد إعلان ترامب عن مجموعة شروط وبنود تتعلق بالتفاهم المرتقب مع إيران، في خطوة تعكس تشديداً أميركياً على الملفين النووي والبحري، أكد أن إيران يجب أن تلتزم بشكل كامل بعدم امتلاك أي سلاح نووي أو قنبلة نووية، وأن هذا الشرط غير قابل للنقاش، داعياً إلى فتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة الملاحة العالمية، مع تشديده على إزالة الألغام البحرية في المنطقة أو تفجيرها.
كما تحدث عن رفع ما وصفه بالحصار البحري غير المسبوق عن السفن العالمية، مؤكداً أن حركة الملاحة ستعود إلى طبيعتها، وأن السفن المحتجزة يمكنها استئناف الإبحار. وقال إن المواد المخصبة المدفونة تحت الأرض سيتم استخراجها وتدميرها بالتنسيق مع إيران ووكالة الطاقة الذرية، كاشفاً أن بلاده تمتلك القدرة التقنية لتنفيذ ذلك.
في موازاة ذلك، أعلنت الخارجية الإيرانية أنه لا اتفاق مع الولايات المتحدة بعد، وأن هناك تبادلاً مستمراً للرسائل بين الطرفين، مؤكدة أن مذكرة التفاهم لم تصبح نهائية بعد، ولا تفاوض بشأن الملف النووي في هذه المرحلة، بانتظار التحقق من مصداقية ما يتعلق بالحصار البحري.
وفي المعلومات أن تصريحات ترامب بشأن التفاهم المرتقب مع إيران وحديثه عن رفع الحصار البحري وفتح مضيق هرمز أدخلت المشهد في مرحلة ترقب جديدة، خصوصاً بعد الردود الإيرانية التي نفت أجزاء أساسية من هذه التصريحات، ما يعكس استمرار الهوة بين الجانبين رغم المساعي الدبلوماسية الجارية.
كتبت “الاخبار” تقول: لا يبدو أن هناك مؤشرات إيجابية على تعديل في سلوك السلطة. لا يزال رئيس الجمهورية جوزيف عون، يعتبر نفسه «القائد المنقذ».
يواصل طريقته الكيدية في التعامل مع المقاومة. وهو قرر، من طرف واحد، ووفق معايير، لا يمكن إلا لمنجّم أن يشرحها، أنه سيكون صاحب أي إنجاز يمكن أن يتحقق جنوباً، سواء عبر الاتفاق الإيراني – الأميركي، أو نتيجة فشل مشروع قوات الاحتلال، وكل ما سيقوم به لاحقاً، سيكون على هذا الأساس، ولا يتوقع مطلقاً أن يجري مراجعة هادئة، بل سيذهب بعيداً في معاداته لقسم غير قليل من شعبه، ويظل يقول لهم، إنه يعرف مصلحتهم أكثر منهم.
لكن الرئيس الذي بدا كثير الحركة والكلام مؤخراً، يبتلع لسانه عند الحديث عما إذا كان الأميركيون قد وعدوه بشيء يوم وافق على السير في مشروع التفاوض المباشر. أما مساعده لشؤون الحكومة نواف سلام، فصار نسياً منسياً، لا أحد يدري ما الذي يقوم به، ومع من يتعامل، وكيف يطلع على مفاوضات واشنطن. لكن اللافت، ما ورد في تصريحات الرئيس الأسبق فؤاد السنيورة، لقناة «العربية».
والرجل لا يكنّ أي ود للمقاومة، هو يعادي إسرائيل، أو هكذا يقول، ويرى في حزب الله الشر الأكبر، لكنه، ومن موقعه، يشعر بالضيق حيال الكسل الذي يعتري سلوك من اعتبره يوماً تلميذه، فاضطر لأن يصرخ مطالباً السلطة بالتدخل مع الأميركيين، ومع أنه قال إنه لا يتكلم باسم أحد، لكنه كان شديد الصراحة عندما قال: لو كنت في موقعهم، لسألت عن الوعود الأميركية، وحتى لكنت لوحت بوقف المفاوضات حتى يتم وضع حد لإسرائيل!
الحرب القائمة، لها سياقاتها العسكرية والسياسية. والكل يتابع الوساطات الجارية في المنطقة، لتحديد أثرها الكبير ليس على صعيد وقف إطلاق النار، بل على صياغة المشهد السياسي في الإقليم وفي لبنان أيضاً. لكن طريقة تعامل السلطة مع ملف الحرب مع إسرائيل، تفرض نقاشاً من نوع مختلف، وهي تعطي نفسها حقاً بمفعول رجعي لمحاسبة المقاومة، علماً أنها هي من سيقف في قفص الاتهام.
وهي واهمة بأنها سوف تعفى من المحاسبة على كل ما قامت وتقوم به حتى الآن. لأن المعضلة الأبرز، تكمن في أن هذه السلطة تظهر استعداداً للذهاب بعيداً في التنازلات أمام العدو. ومثلما يقول عون وسلام ومعهما جوقة من الصهاينة اللبنانيين، من أن المقاومة غير قادرة على منع الاحتلال، وأن التفاوض هو السبيل للحل، فإن كل هذه الجوقة ستقول لنا في المقبل من الأيام، إنها مضطرة للتفاوض على تفاصيل كثيرة حتى تضمن وقفاً فعلياً لإطلاق النار، ثم ستقول لنا، إنها مضطرة لتقديم تنازلات من أجل استعادة الأرض. وبينما لا يخرج إلى الصورة رجال من قياس كبير لمنع الانفجار، فإن البلاد مقبلة على تحديات كبيرة في المرحلة المقبلة. وبرغم كل المكابرة والحديث عن الوحدة والتعايش وخلافه من بقايا دولة جبال الصوان، فإن المشكلة الداخلية سوف تنفجر دفعة واحدة في وجه الجميع. وقد يكون من الصعب ضبط كل تداعياتها، بما في ذلك العنف الذي قد ينتشر على شكل حوادث فردية، قبل أن يتشكل على هيئة صراع كبير، يعيدنا إلى زمن الحرب الأهلية.
مهما كان شكل التفاهمات حول الحرب، فإن المقاومة لن تترك السلاح، لمنع العدو من التحايل والعودة إلى الخروقات، ولن تنتظر إذناً من أحد
في واشنطن، يفاوض وفد السلطة السياسي من موقع الموافق على سردية العدو تجاه المقاومة في لبنان.
والتمايز المفترض أن يظهر بين أداء الوفد العسكري وبين الوفد السياسي، سوف يكشف عن الهوة الكبيرة بين ما يمكن للسلطة أن تعرضه من خدمات، وبين ما يمكنها تحقيقه على الأرض.
ذلك أن الجيش، الذي ذهب إلى البنتاغون، طوعاً أو غضباً لا فرق، يعرف ما الذي يريده الأميركيون والإسرائيليون، لكنه يعرف أيضاً، وهو ما يخشاه، ما الذي يريده أركان السلطة في لبنان.
والجيش، وبمعزل عن كل نقاش حول موقف قيادته، إلا أنه يعي بالفطرة، أن وحدته تبقى رهن حياده عن الصراعات القائمة في البلاد. وأن فعاليته، تبقى رهن عدم خضوعه لحسابات سياسية تقوم بها سلطة في لبنان، يعرف الجيش مثل غيره، أنها لا تمثل أي نوع من الإجماع الوطني. ولذلك، فإن الكل يتوقع المزيد من الضغط على الجيش، لكن الفرصة الوحيدة لمنع الانهيار، يمكن أن تتوفر في حال واحدة فقط: إذا كانت أميركا لا تريد فرط البلاد!
ومع ذلك، فإن عدم رغبة أهل سلطة الاحتلال الوصاية، بإجراء أي مراجعة، وإصرارهم على تحميل الضحية مسؤولية القتل الذي تقوم به إسرائيل بأسلحة وغطاء أميركيين، فذلك يعيدنا من جديد، للتدقيق في حجم الالتزامات التي قدمها عون وسلام إلى الجهات التي أوصلتهما إلى حيث هما اليوم. والنقاش تجاوز كل تفاهمات أو اتفاقات عقدت قبل تشكيل الحكومة أو حتى قبل انتخاب الرئيس مطلع العام الماضي، كون ما حصل خلال ستة شهور، كان كافياً، لأجل أن نفهم، أن عون وسلام، قدما التزامات كاملة للولايات المتحدة والسعودية، وأنهما على قناعة بما فعلاه. ولا مكان لكل ما قالاه من الكلام المعسول للأطراف المحلية، وكان كل ذلك لتسهيل عملية تعيينهما، عبر آليات دستورية تبقى أسيرة التوازنات الخارجية، وهو حال لبنان منذ إعلانه دولة.
سيعود الناس إلى ديارهم، شاء العدو أم أبى، وشاء من شاء من أهل سلطة الاحتلال والوصاية. وسوف تبقى أيدي المقاومة على الزناد. وإذا حصل وقف كامل وشامل لإطلاق النار، فإن السلاح، هو الوسيلة الوحيدة التي ستبقى حاضرة للرد على أي خرق، ولمنع العدو من العودة إلى مرحلة ما قبل الثاني من آذار الماضي.
وهذه القاعدة، هي أمانة الشهداء الذين سقطوا ويسقطون كل يوم، وفي كل حارة ودسكرة. ولن يكون بمقدور أحد، داخل وخارج لبنان، أن يمنع المقاومة من تثبيت حق الناس في الأرض والحياة الحرة، بعيداً عن أي تنازل سيادي أو سياسي. والأهم، هو أن المقاومة تعي، بأن المرحلة المقبلة، وإن كانت تتطلب تعديلات جوهرية في الاستراتيجية الداخلية، فهي تتطلب ما هو أكثر حزماً في التعامل مع مجموعة ليس عندها من عمل سوى خنق المقاومة وناسها في بيوتهم ومدارسهم وأملاكهم وصحتهم وعيشهم..
علمت جريدة “المدن” أنَّ المؤسّسة العسكريّة تتوجّه إلى الاجتماع وهي تحمل خطّة العمل التي كانت تطبّقها في الجنوب. لن يذهب الجيش بوصفه طرفًا سياسيًّا، ولا بوصفه وسيطًا بين القوى الداخليّة. سيعرض مهامه، خطّته، ما أنجزه، وما ينوي القيام به في المرحلة المقبلة. وهذا تفصيل أساسيّ.
لن يقبل الجيش، بحسب هذه المعلومات، أن يشاركه أحد في آرائه أو قراراته، ولن يقبل تلقّي التعليمات من أي جهة. منطق المؤسّسة هنا واضح: لا يوجد ما يُسمّى تنسيقًا عسكريًّا لبنانيًّا، إسرائيليًّا. الموجود هو دور محدّد للجيش اللبناني، ضمن مهمّة بسط سيادة الدولة، وتأكيد حصريّة السّلاح بيدها، وتنفيذ ما تفرضه مقتضيات الأمن الوطني.
بتاريخ 25/5/ 2026، وقع إشكال في بلدة مغدوشة – صيدا نتيجة خلاف شخصي، تَخلله إطلاق نار ما أدى إلى إصابة أحد الأشخاص.
على الفور، حضرت دورية من الجيش إلى المكان وعملت على تطويق الإشكال وأوقفت عددًا من المتورطين، وضبطت مسدسًا وكمية من الذخائر.
بوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص، وتجري المتابعة لتوقيف باقي المتورطين.

















