لا شكّ في أنّ معرفة مواقف حزب الله وتحليلها تجاه القضايا المطروحة أمرٌ ضروري لفهم الواقع الراهن في لبنان والمنطقة واستشراف مسارات المستقبل، نظراً إلى أهمية هذه المواقف وتأثيرها في المشهدين المحلي والإقليمي.

فحزب الله، رغم الضربات الكبيرة التي تعرّض لها، بقي ولا يزال لاعباً أساسياً ومؤثراً في المعادلة السياسية والأمنية، بل إنّ حضوره وتأثيره تعزّزا  بعد فشل الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران، وعجز “إسرائيل” عن تحقيق أهدافها في لبنان.

ولعلّ أكثر ما يضيء على مواقف الحزب في المرحلة الحالية هو خطابات أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، الذي أطلق خلال الفترة الماضية سلسلة من المواقف يمكن الاستناد إليها لاستخلاص ما يعتبر ثوابته الأساسية للمرحلة المقبلة.

يُلاحظ أنّ الشيخ قاسم ينطلق في خطاباته من تشخيصٍ للواقع الراهن يعده شديد الخطورة، لارتباطه بما وصفه بـ”مشروع مؤامرة أميركية إسرائيلية دولية”، معتبراً أنّه يمثّل “أخطر ما يمكن أن يواجه بلدنا ومستقبل أطفالنا وأفكارنا”.

وقد تضمّنت النقاط الاثنتا عشرة التي عدّدها في أحد خطاباته العاشورائية أبرز ركائز هذا المشروع، الذي رأى أنّ هدفه الأساسي يتمثّل في “محو المقاومة وجودياً وبشكل كامل من لبنان”.

ومن أبرز هذه النقاط:

الانقلاب على اتفاق 27 تشرين الثاني بعد سقوط سوريا، لأنّ “موازين القوى تغيّرت” وفق تقدير الإسرائيليين والأميركيين وهو ما تبناه خصوم المقاومة في الداخل اللبناني.

الاعتماد على السلطة السياسية في لبنان لتوفير الغطاء السياسي للحرب الإسرائيلية، وتشديد الحصار على المقاومة بمختلف مستوياته.

التحريض على الفتنة بين الجيش والمقاومة، ومحاولة إثارة الفتنة السنية ـ الشيعية، والضغط على سوريا للتدخل من الشرق بما يجعلها، إلى جانب “إسرائيل” من الجنوب، كماشةً تضغط على المقاومة.

الاستفادة من غطاء دولي وعربي يمارس ضغوطاً في مختلف الاتجاهات لمصلحة “إسرائيل” وضدّ المقاومة.
توظيف إمكانات أجهزة استخبارات متعددة لتزويد “إسرائيل” بالمعلومات وتقديم أشكال مختلفة من الدعم لها.

وبحسب هذا التصور، فإنّ جميع هذه المسارات تجري بإشراف مباشر من الولايات المتحدة، التي تتولى إدارة الخطة وتنسيق تفاصيلها على مختلف المستويات والاتجاهات.

وتطرّق الشيخ نعيم قاسم في أكثر من خطاب إلى كيفية مواجهة المقاومة لما يصفه بالمخطط الكبير والخطير الذي يستهدفها، انطلاقاً من مجموعة من الثوابت التي يمكن اعتبارها مرتكزات أساسية في أداء حزب الله خلال المرحلة المقبلة.

أولاً: لا عودة إلى ما قبل 2 آذار

يكاد لا يخلو خطاب للشيخ قاسم من التأكيد على هذا الموقف، ما يجعله أحد أبرز مرتكزات الأداء السياسي للحزب في المرحلة الراهنة.

فالمسألة، وفق ما توحي به خطابات الأمين العام، ترقى إلى مستوى الخط الأحمر الذي لا يمكن التراجع عنه مهما كانت الضغوط أو الأكلاف.

ثانياً: خوض المواجهة بالأسلوب الكربلائي

يرتبط هذا الموقف ارتباطاً وثيقاً بالنقطة السابقة. فحزب الله يرى أن المرحلة الحالية هي الأخطر منذ تأسيسه، وقد عبّر الشيخ قاسم عن حساسية اللحظة الراهنة من خلال تأكيده أن الهدف من الحرب المفروضة على الحزب هو إخراجه من المعادلة السياسية ومحو وجوده.

ومن هذا المنطلق، يضفي الحزب على المواجهة طابعاً وجودياً بكل ما للكلمة من معنى، ما يتطلب، الاستعداد لتحمل التضحيات والأثمان مهما بلغت. وهي رسالة يحرص على توجيهها إلى خصومه وأعدائه في الداخل والخارج على حد سواء.

ثالثاً: التمسك بخيار المقاومة وجاهزيتها

يؤكد الشيخ قاسم باستمرار تمسك الحزب بخيار المقاومة، واستعداده لتفعيل هذا الخيار ما دام الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية مستمرة.

ويستند في ذلك إلى قناعة راسخة مفادها أن “المقاومة تمثل الضمانة الوحيدة لتحرير الأرض وتحقيق الاستقلال والسيادة في مواجهة الاحتلال”.

رابعاً: رفض بقاء الاحتلال ورفض ما يسمى “حرية الحركة”

تبدو لهجة الشيخ قاسم في هذه المسألة شديدة الوضوح، وتعكس قراراً حاسماً لا تراجع عنه. فالحزب، وفق ما يعلنه أمينه العام، لن يقبل باستمرار أي شكل من أشكال الاحتلال، كما يرفض ما تسميه إ”سرائيل” “(حرية الحركة) داخل الأراضي اللبنانية.

ويعبّر قاسم عن هذا الموقف بعبارات مباشرة لا تحتمل التأويل، إذ يقول:

“فليعرف الإسرائيلي وغير الإسرائيلي أن البقاء على الأرض اللبنانية مستحيل. لا توجد مناطق أمنية “لإسرائيل”، ولا توجد أي قطعة أرض داخل لبنان يمكن أن يبقى فيها “الجيش” الإسرائيلي. لدينا جيش وطني هو الذي ينتشر على أرضنا”.

كما يشدد على أن المقاومة لن تتسامح مع أي خرق، مؤكداً أن: “أي خرق سنواجهه، وأي خرق سنقاتله، وأي خرق سنتعامل معه بما نراه مناسباً”.

وينطلق هذا الموقف من قناعة مفادها أن المقاومة تفقد مبرر وجودها إذا قبلت بالاحتلال أو بالاعتداءات الإسرائيلية كأمر واقع.

خامساً: التمسك بالوحدة الوطنية والتوازنات الداخلية

يبرز هذا الثابت في حديث الشيخ قاسم عن فشل محاولات إحداث فتنة بين المقاومة والجيش، وفشل مساعي إثارة الفتنة السنية الشيعية. كما أن إشادته بالأطراف التي رفضت الانجرار إلى هذه المحاولات تنطوي على تأكيد إضافي لتمسك الحزب بالوحدة الوطنية ورفضه أي شكل من أشكال الاقتتال الداخلي.

أما على المستوى السياسي الداخلي، فيكرر الشيخ قاسم تمسك الحزب باتفاق الطائف واعتماده مقاربة مرنة تراعي التوازنات الدقيقة التي تحكم الساحة اللبنانية ولا يتردد في توجيه تطمينات إلى المكونات اللبنانية. كما يدعو مختلف القوى السياسية، بما فيها السلطة، إلى التعامل بحكمة مع خصوصية التركيبة اللبنانية، باعتبارها لا تحتمل المغامرات أو محاولات فرض الغلبة.

وفي هذا السياق يقول:

“أقول لكم من الآن وسجلوها عليّ: لن تكون هناك غلبة لأحد على أحد في لبنان. لا نحن نريد أن نغلب أحداً، ولن نسمح لأحد أن يغلبنا. لبنان لا يقوم إلا بالتعايش، ونحن حاضرون للتعايش، ويخرب بالاستئثار والاستعانة بالأجنبي. يجب أن نقطع يد الأجنبي، وأن نسوي قضايانا مع بعضنا البعض”.

سادساً: اعتبار أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة

يتعامل حزب الله ، على أساس أن المنطقة دخلت مرحلة مختلفة بعد التطورات الأخيرة، وأن موازين القوى المستجدة لا تبرر تقديم أي تنازل لـ”إسرائيل”. ويعتبر أن عنوان هذه المرحلة هو “كسر المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي في ضرب المقاومة”، وأن هذا التحول الاستراتيجي يفرض التمسك بالمعادلات الجديدة وعدم العودة إلى الوراء.

سابعاً: طيّ صفحة نزع سلاح المقاومة

يرى الشيخ قاسم أن التطورات الأخيرة وما يعتبره فشلاً في تحقيق الأهداف الإسرائيلية يفرضان الانتقال إلى مرحلة جديدة تتجاوز النقاش السابق حول نزع سلاح المقاومة. ومن هنا يكرر معادلة “الأمن مقابل الأمن”، معتبراً أن أي تفاهم محتمل يجب أن يقوم على الأمن المتبادل وانتشار الجيش اللبناني في جنوب الليطاني.

ويقول في هذا الإطار:

“كل من يريد أن يتفق مع إسرائيل يجب أن يتفق على الأمن المتبادل وانتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، غير ذلك لن نقبل به. أما مشاريع نزع سلاح المقاومة فهذه قضية انتهت، لأننا الآن في مرحلة كسر المشروع الإسرائيلي، وبالتالي لا يصح أن نبقى نناقش ما كان مطروحاً قبل سنة أو سنتين”.

ثامناً: اعتبار الجمهورية الإسلامية الإيرانية العمق الاستراتيجي للمقاومة

يؤكد الشيخ قاسم في أكثر من مناسبة أهمية العلاقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبراً أنها تشكل عمقاً استراتيجياً للمقاومة، بل وللبنان أيضاً. من هذا المنطلق، يوجه دعوات متكررة إلى الدولة اللبنانية للاستفادة من هذه العلاقة وتطويرها وللالتحاق بالركب الجديد في المنطقة.

ويقول في هذا السياق:

“أيتها السلطة السياسية، عالجوا وضعكم مع إيران. أميركا تعالج وضعها مع إيران، والدول العربية كلها تعالج وضعها مع إيران، فلماذا لا تزالون متخلفين عن الركب؟”

بثينة عليق-الميادين

الأخبار

-الرؤساء الثلاثة وجنبلاط يدعمون التمديد للشركة وحزب الله يرفض | الصراع على «سولدير»: هل يفوز الصحناوي؟

-روبيو: سنساعد الدولة اللبنانية على بسط سيطرتها على أراضيها

-50% من نازحي مراكز الإيواء عادوا: أكثر من 50 ألفاً لا يزالون في بيروت وجبل لبنان

-حزب الله: الترتيبات بعد الانسحاب وجنوب الليطاني حصراً | هل تفجر إسرائيل تفاهم إيران وأميركا بشأن لبنان؟

النهار

-كيف يبدو جنوب لبنان بعد الحرب؟العرب وشعوب الشرق الأوسط

-جورج صاند فرنسا تحتفل بأديبتها وتنسج لها التحية

-الدور السوري في لبنان: بين ضبط الحدود والضغط على “حزب الله”

الديار

-تعثّر المفاوضات… وفرصة أخيرة للاختراق

-وفد الجيش يرفض التقاط الصورة التذكارية

-تل أبيب تصعد «لفظيا» تجاه دمشق: ما الذي تريده “اسرائيل”؟

اللواء

-الوفد اللبناني في واشنطن: سيادة مطلقة على أرض الجنوب وأداء الجيش اللبناني

-تمديد وقف النار واتفاق على «مناطق تجريبية» للإنسحاب.. وسلام يطالب حزب الله الوفاء بالتزاماته

الجمهورية

-اختبار المناطق النموذجية

-المفاوضات تتقدم بانتظار التنفيذ

البناء

-التسوية تتقدم رغم خطاب ترامب عن الانتصار على إيران والتهديد بالحرب |

-مسار واشنطن يتعثر بسبب فقدان الخيار الإسرائيلي قوة الدفع الأميركية في سويسرا |

-خطاب السلطة يفقد الوهج بتحويل إيران بدل «إسرائيل» إلى سبب أزمات لبنان

تعثُّر الآلة العسكرية “الإسرائيلية” وفشل نظرية الإخضاع عبر التدمير والترهيب، يدفعان المؤسسة الأكاديمية والبحثية في تل أبيب إلى استعادة استراتيجيات الماضي القريب، التي تعتمد على التخريب الناعم وتأليب المكوّنات الاجتماعية والسياسية في لبنان ضد حزب الله.

وتتّضح هذه الرؤية بشكل لافت ومباشر في مقاربة يصوغها كل من المُحاضِر في الجامعة العبرية إيلي فودا، العضو في اللجنة الإدارية لمعهد «ميتفيم» للسياسات الخارجية الإقليمية، والباحث المختص في الشأن اللبناني إيتان ييشاي، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد ذاته.

ما يلفت الانتباه في آخر إصدار مشترك للباحثين، المنشور على صفحات المعهد على الإنترنت، ليس التشخيص العام لأزمة الردع وفرض الإرادة “الإسرائيلية” بالقوة العسكرية، بل التفصيل الدقيق والبارد لطرحهما تجاه الساحة اللبنانية، وتحديداً المكوّن الشيعي، لتعويض الفشل العسكري.

وهو تفصيل يكشف عن نية مُبيّتة لتفكيك البنية الاجتماعية والسياسية للمقاومة من الداخل، عبر هندسة فتنة طائفية ومذهبية بلبوس الدولة والمؤسسات.

ينطلق الطرح من قراءة ما يراه نقطة ضعف استراتيجية لدى حزب الله، وهي الحاجة إلى شرعية لبنانية داخلية.

فبحسب الباحثين، طالما أن “إسرائيل” تحتل أراضيَ في جنوب لبنان، فإنها تغذي أيديولوجية الحزب الذي يقدّم الاحتلال كسبب وحيد لمواصلة الكفاح المسلّح، ويعزّز سرديته حامياً للبنان ومدافعاً عن سيادته.

ومن هنا يأتي الاستنتاج الأول المثير، وهو أن الانسحاب “الإسرائيلي” من الجنوب يجب أن يُستخدم ورقة ضغط خفية، لا خطوة سلام مع السلطة اللبنانية، إذ يقترح الباحثان أن يُعرض هذا الانسحاب ويُعلّق على شرط تجريد حزب الله من سلاحه، ما يخلق أفقاً سياسياً للبنان الرسمي، ويضع الشيعة النازحين من قراهم الجنوبية في موقع الضغط المباشر على الحزب، بوصفهم جمهوراً يتطلّع إلى العودة، ولا يرى في السلاح سوى عائق يحول دون ذلك.

تستند الرؤية “الإسرائيلية” البديلة إلى ثلاث ركائز متوازية ومتكاملة: عسكرية مؤسساتية، واجتماعية خدماتية، وافتراق بري عن حزب الله

وهنا يكمن أهم ما في المقاربة، التي خبرت وعاينت نتائج المواجهات المباشرة وتغيير ميزان القوى في المنطقة، ما يمنع “إسرائيل” من مواصلة خياراتها العسكرية.

وهي مقاربة تسعى إلى عزل الحزب عن حاضنته الشعبية الشيعية، وتحويل كل إنجاز في الساحة اللبنانية إلى رصيد للسلطة السياسية فيها، بدءاً من الانسحاب من لبنان وصولاً إلى إعادة الإعمار وغيرهما من الاستحقاقات المقبلة.

أمّا في التفصيل، وتحديداً تجاه المكوّن الشيعي، فتستند الرؤية إلى ثلاث ركائز متوازية ومتكاملة:

أُولاها الركيزة العسكرية المؤسساتية، إذ يدرك الباحثان عجز الجيش اللبناني عن مواجهة الحزب.

ولذا، يطرحان خطة طموحة لتحويله إلى مؤسسة منافسة حقيقية له، ليس عسكرياً فحسب، بل اقتصادياً واجتماعياً.

وتتضمن الخطة دعمه بأسلحة غربية عبر تمويل خليجي، مع تدريب وحدات عسكرية منه في الأردن ومصر، لضمان ولاء المؤسسة العسكرية لمحيطها العربي والغربي.

والأهم من ذلك هو البعد الاقتصادي للخطة، إذ يلفت الباحثان إلى أن أيّ عنصر في الحزب يتقاضى اليوم راتباً أعلى بكثير من راتب الجندي في الجيش اللبناني.

ولذا، يطرح الباحثان تحويل هذا الجيش إلى مؤسسة مالية جذّابة، قادرة على استقطاب الشباب الشيعي برواتب ومزايا تنافس ما يقدّمه الحزب، لنقله من ولاء قائم على العقيدة والانتماء إلى التبعية المالية.

أمّا الركيزة الثانية، فهي داخل الطائفة الشيعية. وهنا يبرز اسم رئيس مجلس النواب نبيه بري، بوصفه رئيساً لحركة أمل، والمفتاح الأساس للرؤية “الإسرائيلية” داخل الطائفة الشيعية، إذ يرى الباحثان أن هناك تغيّراً في موقف بري من الحزب، بعد أن كان حليفاً مُطلقاً له، فيما بدأ الخطاب الشيعي العام يشهد تحوّلات مهمة. وهو ما يسهّل على “إسرائيل”، على ما يعتقد الباحثان، مهمة العمل من داخل الطائفة ضدّ الحزب.

أمّا الركيزة الثالثة، فهي الاجتماعية الخدماتية، إذ يشدّد الباحثان على ضرورة العمل على إيجاد بدائل لخدمات الحزب للشيعة، من بنوك ومستشفيات ومدارس وأسواق مدعومة، وشبكة أمان اجتماعي كاملة.

وتقترح الرؤية أن تدخل السلطة اللبنانية، بدعم مالي ولوجستي من “إسرائيل” والمجتمع الدولي، إلى هذا الفراغ الخدماتي، وأن تتولى إعادة بناء الجنوب عبر قنوات رسمية بالتنسيق مع عناصر شيعيين ليسوا من حزب الله، ما يثبت للشيعي اللبناني أن الدولة، وليس الحزب، هي القادرة على تلبية حاجاته.

تكشف هذه الرؤية استراتيجية “إسرائيلية” متكاملة لتفكيك حزب الله، نظرياً، من الداخل، عبر تأليب الدولة على الحزب، والشيعي على الشيعي، والمؤسسة على التنظيم.

وإن كانت تتطلّب وقتاً وجهداً وجاهزية السلطة اللبنانية وحركة أمل ورئيسها والدعم المالي الخليجي والدولي، واستعداداً شيعياً عاماً للتخلّي عن خيارات ثابتة، دون تحرّك مقابل من حزب الله وإيران.

ويبدو أن هذه الرؤية هي التي ستحكم الفعل “الإسرائيلي” في هذه المرحلة، نتيجة الاستحقاقات الداهمة بموجب الضغوط الإيرانية على الإدارة الأميركية كنتيجة للحرب الأخيرة.

ما يطرحه باحثا معهد «ميتفيم» يعكس حالة من الإحباط داخل أروقة صنع القرار في “تل أبيب”، وهذه هي الحقيقة الواضحة التي لا يمكن الجدال حولها.

أمّا الرؤية نفسها، فهي ردّ فعل على تقلّص الخيارات، وليس اختياراً لأكثرها جدوى في تحقيق الأهداف.

لدى “إسرائيل” رهان، وإن لم يكن كاملاً، وهو استعداد السلطة اللبنانية لملاقاتها تفاوضياً، عبر التزامها بما تريده ضد الحزب، ومن ثم مقارعته وبيئته، في كل تفصيل من تفاصيل الحياة السياسية والاجتماعية والقانونية والإعمارية والمؤسساتية، نتيجة هذه الالتزامات. وهو إنجاز مُعتدّ به، يُعوِّض لـ”إسرائيل” جزءاً من فشلها وإخفاقها.

يحيى دبوق-الاخبار

أفادت وكالة “رويترز” نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين بأن “إسرائيل ولبنان يبحثان في مشروع تجريبيّ مدعوم من أميركا بموجبه ستسلّم “إسرائيل” الجيش اللبناني السيطرة على أراضٍ في جنوب لبنان”.

وأشار المسؤولين إلى أن “الجيش اللبناني سيخضع للتدريب والتدقيق الأمني الأميركي”.

الديار

فتحت الجولة التفاوضية الخامسة في واشنطن فصلاً جديداً من الغموض الذي يكتنف مستقبل جبهة لبنان، في وقت تتوزع فيه الجهود الدبلوماسية بين مسارين متوازيين لم تتضح بعد كيفية تقاطعهما.

الأول انطلق من سويسرا وأنتج مجموعة تفاهمات وآليات لا تزال قيد البحث، فيما يتمثل الثاني بمسار تفاوضي مباشر في واشنطن يُفترض أن يختبر إمكان ترجمة تلك التفاهمات إلى وقائع سياسية وأمنية.

وبين المسارين، تبدو الصورة بعيدة عن الوضوح، ولا سيما مع تنامي المؤشرات إلى وجود تباينات داخل الولايات المتحدة نفسها بشأن كيفية إدارة الملف اللبناني وحدود الانفتاح على الترتيبات الإقليمية المرتبطة به.

وتتفاقم هذه الضبابية مع ما يشبه التمرد الإسرائيلي على المسار الذي تحاول واشنطن تكريسه.

فبينما تدفع الإدارة الأميركية نحو تثبيت وقف إطلاق النار وإنشاء آليات تحول دون انهياره، انسجاماً مع التفاهم الأولي مع إيران، تواصل حكومة بنيامين نتنياهو التشديد على أنها لا تعتزم التخلي عن «حرية الحركة العسكرية» في الجنوب، ولا تنظر إلى التفاهمات المطروحة بوصفها مرجعية نهائية وملزمة.

4 مطالب لإسرائيل

ومع انطلاق الجولة الخامسة من مفاوضات واشنطن أمس، بدت الساحة اللبنانية أمام اختبار شديد الحساسية، في ظل انطباع متزايد بأن أطرافاً داخل «سلطة الوصاية» تدفع نحو تبني مواقف تنسجم مع استراتيجية العدو بربط أي انسحاب بخطوات تتعلق بنزع سلاح المقاومة، الأمر الذي يؤدي عملياً إلى توفير غطاء لاستمرار الاحتلال ودفع البلاد نحو مواجهة داخلية بالغة الخطورة.

وهذا ما انعكس عملياً في التوجيهات التي حملها الوفد إلى المفاوضات، ولا سيما في ما يتعلق بالموافقة على «المناطق التجريبية» التي تريدها إسرائيل وفق قواعد أساسية كالآتي:

أولاً، على السلطة اللبنانية تكليف الجيش اللبناني السيطرة على منطقة علي الطاهر، وإخراج مقاتلي حزب الله منها، وتدمير المنشآت القائمة فيها. وان يحصل ذلك بإشراف أميركي مباشر.

وبعد التأكد من تنفيذ المطلوب، تنسحب قوات الاحتلال من منطقتي زوطر وكفرتبنيت، على أن يعقب ذلك تنفيذ إجراءات مماثلة على نطاق أوسع، قبل أي تراجع إسرائيلي إضافي إلى جنوب نهر الليطاني.

ثانياً، في ما يتعلق بملف الأسرى، تريد إسرائيل استكمال ما تعتبره مهمة قديمة تعود إلى أكثر من عشرين عاماً، وتتعلق بكشف مصير الطيار الإسرائيلي رون أراد، وتطرح معادلة تقوم على تسليم رفاته قبل الإفراج عن الأسرى.

ثالثاً، تتمسك إسرائيل بالإبقاء على ما تسميه «المنطقة الأمنية»، وتسعى إلى فرض خط حدودي جديد عند نطاقها، مع منع أي اقتراب منها، سواء من المدنيين أو العسكريين، واعتبارها منطقة تهديد وشيك، وبالتالي منطقة قتل.
رابعاً، تشترط إسرائيل أن يجري تنفيذ هذه الترتيبات عبر تنسيق مباشر ومن دون وسطاء بين الجيش اللبناني وقوات الاحتلال الموجودة داخل الأراضي اللبنانية، مع تقييد حركة الجيش اللبناني ميدانياً وربطها بهذا التنسيق المسبق.

أميركا تحابي إسرائيل

وفي هذا السياق، كان لافتاً أمس الاتصال المشترك الذي أجراه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، وشددا خلاله على «دعم الولايات المتحدة لتوجهات الدولة اللبنانية»، وأبلغا عون أن الآلية التي جرى التفاهم بشأنها مع إيران وقطر لا تزال قيد الدرس ولم تُحسم صيغتها النهائية بعد.

أطراف في «سلطة الوصاية» تدفع نحو تبني مواقف تنسجم مع استراتيجية العدو بربط أي انسحاب بنزع السلاح

وتزامن الاتصال مع معلومات نشرتها صحيفة «إسرائيل هيوم» حول «تباينات جدية داخل إدارة دونالد ترامب بشأن الملف اللبناني وانعكاسات التفاهمات الإقليمية الأخيرة». ونقلت الصحيفة أن وزارة الخارجية «تعارض بشدة فكرة إنشاء خلية الوساطة الإقليمية التي طُرحت عقب اجتماعات سويسرا، وتعتبر أن هذه الصيغة قد تتيح لطهران هامش تأثير إضافياً على مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل».
في المقابل، تشير المعطيات إلى أن الفريق المحيط بنائب الرئيس أبدى مرونة أكبر تجاه المبادرة، بعدما نجحت الدوحة في تسويقها باعتبارها جزءاً من ترتيبات أوسع لتنفيذ مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران. فيما نُقل عن روبيو قوله: «طالما أن حزب الله والجماعات الموالية له موجودة في المنطقة، فإن الحديث عن وقف إطلاق نار شامل ليس واقعياً».

إسرائيل تختبر بالنار

وسط هذه الأجواء، لجأ العدو إلى اختبار نوايا واشنطن عبر ارتكاب جريمة جديدة، تمثّلت في إطلاق النار بواسطة قواته على الأرض وطائرات مسيّرة، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى. وقالت مصادر مطلعة إن العدو «يستفيد من هذا التباين لمواصلة عملياته، إذ إن الميدان لا يعكس أي مؤشرات فعلية على التهدئة». وترافق الخرق مع رسالة سياسية- أمنية مباشرة حملها بيان مشترك لنتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس، أكدا فيه أن «الجيش الإسرائيلي سيواصل استهداف أي تهديد يراه قائماً داخل الأراضي اللبنانية، وأن قواعد العمل الممنوحة للقوات المنتشرة على الجبهة الشمالية لم يطرأ عليها أي تغيير».

الجولة الخامسة

من هنا تبرز مخاوف من أن يكون ما يجري جزءاً من مناورة سياسية وأمنية أوسع يقودها نتنياهو بالتزامن مع انطلاق جولة واشنطن الخامسة، تقوم على تمرير المرحلة الحالية بأقل قدر ممكن من الاحتكاك مع الإدارة الأميركية، من دون التخلي عن هدف استراتيجي يتمثل في فصل جبهة الجنوب عن المظلات الإقليمية والدولية التي تحاول ربطها بمسار التسويات الجاري العمل عليه.

أما الوفد اللبناني، فقد دخل المفاوضات انطلاقاً من أولويات محددة تتعلق بتثبيت وقف إطلاق النار، ووقف الخروقات الإسرائيلية، واستكمال الانسحاب من الأراضي اللبنانية، وتعزيز انتشار الجيش، ومعالجة ملف الأسرى، في وقت تواصل فيه إسرائيل طرح مقاربات تقوم على انسحابات جزئية ومشروطة، وربط أي خطوات إضافية بتقييمها لأداء الدولة اللبنانية في الجنوب.

وعكس السفير الإسرائيلي في واشنطن أجواء الانقسام القائم، إذ حذّر بعد الجلسة الأولى من أن «مسار المفاوضات ينحرف، إذ تحوّل إلى آلية لمنع التصادم بدلاً من التركيز على سلاح حزب الله». كذلك أفادت معلومات بأن اجتماعات الجولة الخامسة ناقشت مسودة إعلان نيات تشمل الجوانب السياسية والأمنية والعسكرية، على أن تُستكمل المباحثات على مدى الأيام الثلاثة المقبلة. وأوضحت أن الاجتماع بدأ بصيغة مشتركة، دبلوماسية وعسكرية، قبل أن ينفصل الوفدان إلى اجتماعين، أحدهما عسكري والآخر دبلوماسي.

في المقابل، كشفت القناة 14 العبرية أمس أن التعليمات الخاصة بإطلاق النار في لبنان، بعد التنسيق بين المستويين السياسي والعسكري، تنص على السماح بإطلاق النار من الأرض نحو المناطق والمحاور المشبوهة، وأن أي عنصر يُرصد ضمن «الخط الأصفر» يُستهدف فوراً حتى من دون أن يشكّل خطراً داهماً، فيما يُسمح بإطلاق نار فوري عند رصد خطر واضح، مثل خلايا الصواريخ أو المسيّرات، على أن تبقى التهديدات غير الفورية خارج دائرة الاستهداف. كما أصبحت صلاحية المصادقة على القصف الجوي بيد قائد الفرقة بدلاً من قائد المنطقة.

وعلى مستوى القنوات الدبلوماسية، تواصل باريس اتصالاتها مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، سعياً إلى الحفاظ على دور أوروبي فاعل في المرحلة المقبلة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات المرتبطة بمستقبل قوات اليونيفيل وآليات الرقابة الدولية. وأمس أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «وقف إطلاق النار في لبنان يجب أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيلي متزامن مع انتشار الجيش اللبناني».

الاخبار

أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن “إسرائيل” تواجه ضغوطاً أميركية لسحب قواتها من جنوب لبنان، في وقت يدفع فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين نتانياهو​ باتجاه الإبقاء على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية.

وبحسب المصادر، فإن أحد المقترحات المطروحة يقضي بأن تنفذ “إسرائيل” مشاريع تجريبية تنسحب بموجبها قواتها من مناطق محدودة في جنوب لبنان، على أن تحل محلها قوات الجيش اللبناني، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تؤيد هذا التوجه.

أفادت هيئة البث العبرية بأن إسرائيل تضع في حساباتها احتمال صدور قرار أميركي يفرض عليها الانسحاب التدريجي من مناطق في جنوب لبنان، في ظل تطورات مرتبطة بمسار التفاهمات الجارية بشأن وقف إطلاق النار وترتيبات ما بعد الحرب.

وذكرت الهيئة أن جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان تنطلق غداً الثلاثاء، وتهدف إلى بلورة التفاصيل الأولية لانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من الجنوب، ضمن ما وصفته ببرنامج تجريبي مرتبط بالجيش اللبناني، وبوساطة أميركية ومشاركة سفيري البلدين وعدد من الضباط الإسرائيليين.

وبحسب الهيئة، تأتي هذه التطورات بالتزامن مع موافقة الولايات المتحدة على إنشاء آلية لمراقبة خروقات وقف إطلاق النار في لبنان، بمشاركة إيران وقطر، وبدون مشاركة إسرائيل، وهو ما أثار تحفظات داخل الأوساط الإسرائيلية.

ونقلت الهيئة عن مصادر إسرائيلية قولها إن غياب إسرائيل عن هذه الآلية يعود إلى وجود إيران فيها، في وقت تتزايد فيه التقديرات داخل تل أبيب بأن واشنطن تمضي نحو مقاربة أوسع للملف اللبناني، تربطه باعتبارات إقليمية تشمل الملف النووي الإيراني وأمن الطاقة في المنطقة.

كما أشارت إلى أن رسائل أميركية وصلت إلى الجانب الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة تفيد بأن هامش الحركة العسكري غير المشروط في لبنان لم يعد قائماً كما في السابق، ما يعكس تحولاً في الموقف الأميركي من طبيعة إدارة الملف الميداني والسياسي.

وفي السياق ذاته، تحدثت تقارير عبرية عن بدء الجيش الإسرائيلي بإعادة تموضع قواته في جنوب لبنان، بانتظار ما ستسفر عنه جولات التفاوض في واشنطن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي خلال الفترة المقبلة.

في المقابل، تعتبر إسرائيل أن أي انسحاب مبكر من مناطق في الجنوب قد يُفسَّر على أنه تراجع ميداني ويُعزز موقع حزب الله، في حين ترى واشنطن أن التدرج في الانسحاب قد يشكل مدخلاً لبناء الثقة وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار في تلك المناطق.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار النقاشات الدولية حول مستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، ضمن مسار أوسع يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع عودة التصعيد إلى الحدود الجنوبية.

هيئة البث العبرية

وفقا لاوساط مطلعة، يصر الوفد اللبناني في واشنطن على البدء بانسحابات اسرائيلية، وفق جدول زمني واضح، ولن يقبل باي تنسيق امني مشترك مع قوات العدو، وكذلك عدم التواجد في مناطق مشتركة.

وعلم في هذا السياق، ان بري ابلغ عون بان «الثنائي» لا يزال على موقفه الرافض للمناطق التجريبية وفق الطرح الوارد في بيان واشنطن، ولن يقبل باي مطالب اسرائيلية تضع الجيش في مواجهة المقاومة، وهو امر ترفضه اصلا قيادة الجيش، خصوصا رفض الطرح بان تتسلم المؤسسة العسكرية منطقة علي الطاهر في النبطية، او اي منطقة شهدت مواجهات ولم تنجح قوات الاحتلال في التقدم اليها.

فالمقاومة لن تخلي اي من تلك المناطق شمال الليطاني، والانسحابات المفترضة يجب ان تحصل من مناطق جنوب الليطاني.

كتبت صحيفة “البناء”: دخلت تفاهمات جنيف الأميركية الإيرانية مرحلة التنفيذ العملي، مع سلسلة خطوات متزامنة شملت النفط والأموال المجمّدة والتفتيش النووي ووقف إطلاق النار في لبنان، فيما تركزت الأنظار على اجتماع واشنطن الخاص بالملف اللبناني بوصفه ساحة الاختبار الأولى لترجمة ما تمّ الاتفاق عليه بين واشنطن وطهران.

في ملف الطاقة، سجل مضيق هرمز عودة متسارعة لحركة الملاحة بعد أسابيع من التوتر.

وكانت إدارة معلومات الطاقة الأميركية قد قدرت حجم النفط الذي يمر عبر المضيق قبل الحرب بنحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب خمس الاستهلاك العالمي من السوائل النفطيّة. وخلال ذروة المواجهة هبطت التدفقات إلى نحو صفر عمليّ في بعض الأيام قبل أن تبدأ بالارتفاع مجدداً مع تثبيت التفاهمات. وأفادت بيانات الملاحة التي نقلتها رويترز أن أكثر من 55 سفينة تجارية عبرت خلال عطلة نهاية الأسبوع حاملة ما يزيد على 17 مليون برميل من النفط، بينما عاد متوسط العبور تدريجياً باتجاه المعدلات الطبيعية التي كانت تقارب 125 حركة عبور يومياً قبل الأزمة.

وتزامن ذلك مع قرار أميركي غير مسبوق تمثل بإصدار وزارة الخزانة ترخيصاً عاماً لمدة ستين يوماً يسمح بإنتاج النفط الإيراني ومشتقاته وبيعهما ونقلهما واستيراهما، بما يشمل خدمات التأمين والشحن والتعاملات المالية المرتبطة بهذه التجارة.

وتشير تقديرات شركات تتبع الناقلات إلى أن الصادرات الإيرانية استعادت نشاطها بسرعة، مع تسجيل شحن عشرات ملايين البراميل خلال الأيام الأولى من تطبيق التفاهم، قدرت حجمها بعض المصادر المتابعة لأسواق النفط بـ 38 مليون برميل، تبلغ قيمة مبيعاتها 3 مليارات دولار.

وفي موازاة ذلك بدأ تنفيذ آلية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة. الجديد الأبرز جاء في تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس. فبعدما كان ترامب يرفض قبل أسابيع أي حديث عن تحرير الأموال قبل إنجاز الاتفاق النهائيّ، قال إن هذه الأموال تعود أصلاً إلى إيران وليست ملكاً للولايات المتحدة، موضحاً أن استخدامها سيجري ضمن آلية منظمة لشراء منتجات أميركية، ولا سيما القمح والذرة وفول الصويا ومحاصيل زراعية أخرى. وهذا ما يبدو أن إيران نجحت عبره بمخاطبة شخصية ترامب وطريقة تفكيره، وأوضح فانس أن الإدارة الأميركيّة والجانب القطريّ يعملان على تنظيم استخدام الأموال المفرج عنها، بحيث تستفيد منها السوق الإيرانية ويستفيد منها المزارعون الأميركيون في الوقت نفسه.

وتدور الأرقام المتداولة حالياً حول دفعة أولى تبلغ ستة مليارات دولار من الأموال المجمّدة، تصل إلى 12 ملياراً خلال ثلاثين يوماً وإلى 24 مليار دولار خلال الستين يوماً للتفاهم.

أما في الملف النووي، فقد أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدء التحضير لعودة المفتشين إلى إيران للمرة الأولى منذ تعليق التعاون عقب حرب حزيران العام الماضي. لكن هذه العودة تواجه تعقيدات سياسية وقانونية داخل إيران. فالتفاهم السياسي الذي توصلت إليه الحكومة الإيرانية يحتاج إلى المرور عبر المؤسسات المختصة، بينما يطالب البرلمان الإيراني والمجلس الأعلى للأمن القومي بضمانات واضحة قبل استئناف عمليات التفتيش. وتتمحور المهمة الأولى للمفتشين حول وضع آلية للتعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة وتحديد مواقع وجوده وآليات الوصول إليه ومراقبته.

في لبنان، برز تطور لافت تمثل في الكلام الجديد للرئيس الأميركي حول الانسحاب الإسرائيلي. فعندما سئل ترامب عن الموقف الإسرائيلي الرافض للانسحاب أجاب بسؤال معاكس: «من قال إن «إسرائيل» لن تنسحب؟». وجاء هذا الموقف في وقت لا يزال فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس يتمسكان علناً بالبقاء فيما يسمى بالمنطقة الصفراء التي تضمّ عشرات البلدات والقرى الجنوبية التي تم إخلاؤها من السكان وتجريف منشآتها السكنية، وكان كاتس قد أعلن قبل أيام أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من المواقع التي تعتبرها جزءاً من «المنطقة الأمنية»، فيما أكد نتنياهو أن الجيش يحتفظ بحرية العمل ضد أي تهديد. وهو ما قامت آلية جنيف على استبداله بلجنة مراجعات لتلقي الشكاوى والتبليغ عن التهديدات ترشح لتكون بمثابة ميكانيزم جديد يشارك فيه الأميركيون والإيرانيون إضافة إلى قطر وباكستان وممثل عن حكومة لبنان.

ويجري الحديث عن لجنة سياسية مقرّها الدوحة ولجنة عسكرية مقرها إسلام آباد لمتابعة التنفيذ ومعالجة الاعتراضات والخروقات.

وفي الإطار نفسه، اكتسب كلام ترامب عن إعادة الإعمار أهمية إضافية.

فقد ربط الرئيس الأميركي بين أولوية تثبيت وقف إطلاق النار وحتمية الانسحاب الإسرائيلي وبين إعادة إعمار المناطق المتضررة وعودة السكان إلى قراهم وبلداتهم. وهذا الموقف يلتقي مع ما أعلنه مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي حول استفادة لبنان من صندوق إعادة الإعمار المرتبط بمرحلة ما بعد الحرب. وبذلك تصبح إعادة الإعمار جزءاً من عملية إنهاء الحرب نفسها لا مجرد ملف اقتصاديّ منفصل عنها.

وفي واشنطن تعقد جولة جديدة من المفاوضات الخاصة بالملف اللبناني وسط تناقض واضح بين اتجاهين: الأول يستند إلى مخرجات جنيف التي تتحدث عن وقف النار والانسحاب الإسرائيلي وآليات المتابعة وإعادة الإعمار.

والثاني يتمثل بالموقف الإسرائيلي الذي يحاول إعادة ربط أي انسحاب نهائي بملف سلاح المقاومة.

ولهذا ينظر إلى اجتماعات واشنطن الحالية باعتبارها الساحة التي سيتحدد فيها ما إذا كانت تفاهمات جنيف ستطبق وفق منطقها الأصلي القائم على تنفيذ متزامن للالتزامات، أم وفق الرؤية الإسرائيلية التي تسعى إلى جعل الانسحاب نتيجة مشروطة لمسار طويل ومعقد يتعلق بسلاح حزب الله.

وتمثل مفاوضات واشنطن المرتقبة حول لبنان فرصة عملية لاختبار حقيقة الموقف الأميركي بعد تفاهمات جنيف. فحتى الآن يتعايش مساران متناقضان: الأول هو ما تحاول إسرائيل التمسك به، والقائم على ربط الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة ونهاية الاعتداءات بمسار طويل يتعلق بسلاح المقاومة، بما يعني عملياً إبقاء الاحتلال وحرية العمل العسكري الإسرائيلي إلى أجل غير معلوم. أما الثاني فهو ما يُفهم من مخرجات جنيف ومن التصريحات الأميركية الأخيرة، والذي يقوم على اعتبار وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار وعودة النازحين عناصر مترابطة في عملية واحدة هدفها إنهاء الحرب وتثبيت الاستقرار.

وفيما جرى تثبيت الملف اللبنانيّ بنداً رئيسياً في المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية في سويسرا في شقيه: الوقف الشامل لإطلاق النار، والانسحاب الكامل لجيش الاحتلال الإسرائيلي من الجنوب، تُرجم الاتفاق الأميركي – الإيراني على أرض الواقع وصمد منذ عصر السبت الماضي، في ظل التزام إسرائيلي شبه تامّ باستثناء خروقات محدودة في بعض مناطق الجنوب.

ووفق مصادر مطلعة على الموقف الإيراني فإن الأجواء الإيجابية سيطرت على جولات المفاوضات الأميركية – الإيرانية في ظل جدية لمسها الوفد المفاوض الإيراني من الوفد التفاوضي الأميركي، وسعي دؤوب من الوسيطين الباكستاني والقطري، إلى جانب دور أوروبي وعماني وصيني داعم لهذه المفاوضات والتوصل إلى اتفاق كامل وشامل يفضي إلى إرساء الاستقرار والسلام في المنطقة. وتشير المصادر لـ«البناء» إلى أن الموضوع اللبناني حضر بقوة في المحادثات الثنائية بين واشنطن وطهران وعلى نقاشات الوسطاء، وجرى التوافق على ضرورة وقف إطلاق نار كامل وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل الجنوب، وتم البحث في التفاصيل لا سيما الآليات التطبيقية للانسحاب ونشر الجيش اللبناني والقوات الدولية، مع تشكيل آلية مراقبة وتحقق من تطبيق الاتفاق وعدم خرق وقف إطلاق النار، ومعالجة أي خروقات أو إشكالات تحصل خلال مدة الستين يوماً أو خلال الانسحاب أو بعده، على أن تشكل لجنة المراقبة من عضوية الولايات المتحدة وإيران ولبنان وقطر، وربما تدخل دول أخرى إذا دعت الحاجة.

ولفتت مصادر سياسية في فريق المقاومة لـ«البناء» إلى أن حضور لبنان في منصة التفاوض في سويسرا يعود الفضل فيه إلى صمود المقاومة في جبهة الجنوب ضد الاحتلال الإسرائيلي والقتال على الخطوط الأمامية طيلة مئة وعشرين يوماً وإحباط الأهداف الإسرائيلية العسكرية والأمنية ومشروعه السياسي وتدفيعه كلفة احتلاله وعدوانه، إلى جانب الموقف الإيراني والدعم المطلق الذي تقدمه الجمهورية الإسلامية إلى المقاومة وبيئة المقاومة وإلى لبنان وصموده التفاوضي لتثبيت ملف لبنان في المفاوضات مع واشنطن وتهديدها العسكري لـ«إسرائيل» وإغلاق مضيق هرمز إذا لم توقف «إسرائيل» عدوانها.

وسألت المصادر: هل كان لبنان سيحضر بهذه القوة في مفاوضات سويسرا لجهة وقف العدوان عليه وانسحاب الاحتلال لو لم تتخذ قيادة المقاومة قرار المواجهة والرد على العدوان الإسرائيلي طيلة خمسة عشر شهراً في الثاني من آذار ولولا دعم إيران؟ وحذرت المصادر من تمادي السلطة اللبنانية في مسلسل التنازلات للاحتلال تحت الضغط الأميركي وتجويف مكاسب مفاوضات سويسرا في مفاوضات واشنطن، والرضوخ لتوجه أميركي للتعويض لـ«إسرائيل» في الساحة اللبنانية عبر مكاسب أمنية وعسكرية وسياسية في مفاوضات واشنطن ومنحها في السياسة ما عجزت عن تحقيقه في الحرب.

وأشار مسؤول رسمي لبناني لـ«البناء» إلى أنّ حضور البند اللبناني على طاولة مفاوضات سويسرا يحمل معاني ودلالات كبيرة وهامة، أبرزها أن لبنان أصبح جزءاً من التفاوض والتفاهمات والأمن والسلام للمنطقة، إلى جانب أنه أولوية أميركية – إيرانية – عربية – أوروبية، ما يستوجب من اللبنانيين السعي إلى تلقف هذا الاهتمام والتقاطع الإقليمي – الدولي – العربي بالشأن اللبناني وتحويل العناوين المطروحة إلى تفاهمات وخريطة طريق وطنية باتجاه تثبيت السيادة اللبنانية ووحدة الأراضي وتحرير الأرض ووقف العدوان والسلم الأهلي وتعزيز الوحدة الداخلية. ولفت المسؤول الذي التقى دبلوماسيين غربيين وعرباً إلى أن المنطقة تدخل في مرحلة جديدة على كافة المستويات وستلقي بتداعياتها على لبنان، ما يستوجب الحوار بين القيادات اللبنانية الذي بدأ منذ أسبوعين على خط بعبدا – عين التينة – حارة حريك – السرايا الحكومي، لإعادة صياغة الموقف الداخلي لا سيما من مسألة الاحتلال والسلاح ومفاوضات واشنطن. ووفق تقدير المسؤول فإن أولوية الدولة اللبنانية والقوى السياسية تثبيت وقف النار والتحرير والأسرى وإعادة الإعمار وعودة النازحين واحتضان حزب الله وبيئته الشعبية لإعادته إلى حضن الدولة والمؤسسات اللبنانية والحفاظ على السلم الأهلي وتعزيز تماسك ووحدة الجيش اللبناني وحصرية السلاح بيد الدولة وفق استراتيجية الأمن الوطني الواردة في خطاب القسم.

على المقلب الإسرائيلي، خيّم الذهول والصدمة على الأوساط السياسية والعسكرية في كيان الاحتلال وسط تخبّط عسكري – سياسي من الأخبار الواردة من سويسرا ومن المواقف الأميركية من ملف الحرب بين «إسرائيل» وحزب الله.

وفيما لم يخرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من حالة الإنكار، أعلن أنّ «قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان تتمتع بحرية كاملة في التحرك وسنبقى في المنطقة الأمنية ما دام ذلك ضرورياً». فيما أشار وزير الحرب في حكومة الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى أن «الجيش الإسرائيلي سيبقى في ما وصفه بـ»المنطقة الأمنية» في لبنان، مؤكداً أنّ قواته تتمتع بـ»حرية عمل كاملة» في جنوب لبنان وقطاع غزة. وزعم كاتس أن «الجيش الإسرائيلي لديه كامل الحرية للعمل بعزم ضد أي تهديد وأنه سيواصل تدمير البنى التحتية في لبنان».

غير أنّ القناة 12 العبرية اعتبرت أن «نتنياهو يتصرّف بشكل هستيري بكلّ ما يتعلق في ملف لبنان، ومسؤول أميركي يقول: «إسرائيل» ليست خارج الترتيبات والتنسيق مباشر بينها وبين الولايات المتحدة». فيما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، بأنّ «القادة الميدانيين تلقوا السبت أوامر بأن تقتصر عملياتهم في لبنان على الدفاع». ولفتت القناة 12 إلى أن «في «إسرائيل» يرون أن التفاهمات التي تم التوصل إليها حول لبنان ليست في صالح «إسرائيل» مقارنة بالآلية السابقة من فترة الرئيس بايدن».

ومن جهتها، وصفت القناة 15 العبرية مذكرة التفاهم بـ»اتفاق الاستسلام الأميركي أمام إيران ويُدخل إيران إلى آلية الرقابة والإشراف في لبنان، أضيفوا إلى ذلك تصريحات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وستحصلون على كارثة بالنسبة لـ«إسرائيل»».

ونشرت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية تقريراً جاء فيه «أنّ حلم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشنِّ حرب أميركية – إسرائيلية على إيران لم يَسِرْ وفق ما خطط له»، مشيرةً إلى أنّ الاتفاق المؤقت الذي أبرمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران لقي غضباً في «إسرائيل»، حيث يتحدث المنتقدون عن إخفاقٍ استراتيجيٍّ.

كما قالت الصحيفة «إن واشنطن، وفي إطار الاتفاق مع إيران، عملت على فرض وقف إطلاق النار على معركة «إسرائيل» مع حزب الله في لبنان». كذلك أضافت أن «مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها بين واشنطن وطهران هي أوضح مؤشرٍ حتى الآن على وجود تباينٍ حقيقيٍّ بين مصالح الولايات المتحدة من جهة ومصالح «إسرائيل» من جهة أخرى».

وعلى وقع التطورات السياسية في سويسرا وتثبيت وقف إطلاق النار ودخوله حيّز التنفيذ والتشديد على الانسحاب الكامل، تنعقد جولة جديدة من المفاوضات بين وفدي السلطة اللبنانية والاحتلال في واشنطن. ووفق معلومات «البناء» فإن الجيش اللبناني سيرفض المطلب الإسرائيلي بالتنسيق المباشر معه في موضوع الانسحاب وحصر السلاح، كما سيطالب بتعزيز قدراته للقيام بالمهام الجديدة التي ستوكل إليه، وسيشدّد على آلية تطبيقية واضحة وآلية مراقبة جدية وعملية لمنع الخروق، إلى جانب تحديد المناطق التي سيدخلها الجيش بعد الانسحاب، فيما سيطالب الوفد اللبناني بتثبيت وقف إطلاق النار بشكل نهائي وتعزيز دور الجيش والدّولة في الجنوب، ومناقشة الترتيبات الأمنيّة لمنع عودة التصعيد، كما ستطرح واشنطن ملف إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، وسيرفض المناطق التجريبية وفق الخطة الإسرائيلية.

ميدانياً، أفادت «الوكالة الوطنيّة للإعلام»، بـ»ورود تسجيل صوتي منسوب إلى الجيش الإسرائيلي، يتضمّن تحذيرات موجّهة إلى سكان عدد من قرى قضاء مرجعيون، من بينها القليعة وبرج الملوك ودير ميماس». وأشارت إلى أنّه «بحسب ما وَرد في التسجيل، تمّ التحذير من عودة النّازحين أو دخول غرباء إلى هذه البلدات، مع التشديد على منع دخول غير المقيمين بشكل كامل»، لافتةً إلى أنّ التسجيل أشار أيضاً إلى أنّ «هذه الإجراءات تأتي حرصاً على سلامة السكان»، مع تأكيد أنّ «مسؤوليّة حماية القرى تقع على عاتق الأهالي».

وأفاد مراسل «المنار» عن «قصف مدفعي إسرائيلي استهدف أطراف بيوت السياد ومشاع المنصوري». كما ذكرت مصادر إعلامية أنّ «قوّة من الجيش اللبناني توجّهت إلى بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية جنوبي لبنان»، مشيرةً إلى أنّ «محلّقات إسرائيليّة ألقت 5 قنابل صوتيّة في محيط قوّة الجيش المتمركزة على بُعد 300 متر من القوّات الإسرائيليّة في كفرتبنيت».

في المقابل، نشر الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية مشاهد من عملية استهدف فيها المقاومة الإسلامية بتاريخ 13-06-2026 مركزاً قيادياً مُستَحدثاً لجيش العدو «الإسرائيلي» في محيط قلعة الشقيف التاريخيّة جنوبيّ لبنان بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة، وبث فيديو من الميدان… بعنوان «ثَابِتون».

على صعيد آخر، أجرى رئيس الحكومة نواف سلام اتصالاً هاتفياً بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أثنى فيه على الموقف الأخوي والصريح تجاه لبنان الذي عبّر عنه الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مقابلته التلفزيونية أمس، والتي وضعت حداً للتكهنات والافتراضات المضللة حول نيات سورية تجاه لبنان. وكانت المكالمة مناسبة للتأكيد على متانة العلاقة بين البلدين الشقيقين، وضرورة متابعة العمل على ترسيخها على أسس جديدة من التعاون، من دولة إلى دولة، وعلى قاعدة المصالح المشتركة.

صدر عن مؤسسة كهرباء لبنان البيان التالي:
 
عطفا على بيان مؤسسة كهرباء لبنان تاريخ 18/06/2026، وبسبب الاعتداءات الاسرائيلية المتكرره، خرجت محطة التحويل الرئيسية 66 ك.ف في وادي جيلو من الخدمة بتاريخ 01/04/2026 على أثر تعطل خط النقل الرئيسي صور-وادي جيلو 66 ك.ف. بسبب تدمير برج توتر عالي في منطقة البازورية وتقطع النواقل في مناطق عديدة على مسار الخط.

وعليه تفيد مؤسسة كهرباء لبنان أن تعلن للمواطنين بأنه وعلى أثر الجهود الحثيثة التي قامت بها المؤسسة بمؤازرة الجيش اللبناني، وعلى مدى الأسبوع المنصرم من اعمال الصيانة المتواصلة التي قامت بها فرقنا الفنية، تمكنت من اعادة تركيب برج جديد مكان البرج المدمّر كما تمكنت من تصليح كافة النواقل على مسار الخط في ظروف بالغة الخطورة، مما أدى الى إعادة التغذية الكهربائية الى محطة التحويل الرئيسية في وادي جيلو، والتي تغذي مناطق واسعة من قضاء صور.

وعليه تشكر المؤسسة قيادة الجيش على المؤازرة والتعاون لانجاز هذه المهمة في ظروف قاسية ومخاطر داهمة تحملتها فرقنا الفنية مشكورة.

كما يهم المؤسسة ان تفيد المواطنيين في قضاء النبطيه، بان الفرق الفنية التابعة للمؤسسة، ستباشر التصليحات في القريب العاجل بعد الحصول على الموافقات المطلوبة على مسار خط زهراني – النبطية 66 ك.ف، على اثر خروج محطة النبطية من الخدمة بتاريخ 19/06/ 2026، بسبب تعرض خط النقل المذكور لاضرار بالغة في منطقة كفرجوز ومناطق اخرى لم يتم تحديدها بعد.

كما إن المؤسسة بإنتظار الحصول أيضا على الموافقات المطلوبة لمباشرة اشغال الصيانة في منطقة تبنا الصناعية على مسار خط زهراني-صور 220 ك.ف لاعادة ربط محطة صور الرئيسية 220 ك.ف بمعمل الزهراني، حيث اضطرت المؤسسة الى تشغيل معمل صور الحراري بصورة استثنائية لتزويد مدينة صور وجزء من قضائها لحين انجاز الاشغال على خط زهراني – صور 220 ك.ف.

إن مؤسسة كهرباء لبنان تقوم بكل ما يلزم لإتمام التصليحات على كافة شبكات التوتر العالي، والمتوسط والمنخفض في محافظتي الجنوب والنبطية وقضاء البقاع الغربي وذلك ضمن الامكانيات المتاحة، وستفيد أهالي الجنوب بأي جديد بهذا الشأن فور توفر معطيات جديدة.

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24