كتبت صحيفة “الأنباء” الالكترونية: على إيقاع قرع طبول الحرب الأميركية على إيران، وترقب إسرائيلي قلق من ردة الفعل الإيرانية واحتمالات الضربة الاستباقية، تزاحمت التحليلات والتقديرات، وبدا أن استعراض القوة الإيرانية شعبياً وأمنياً ردع إلى حد بعيد الرهانات المتهورة لتوجيه ضربات عسكرية أميركية تستهدف مقار القيادة والقدرات العسكرية النوعية في إيران، وسط تحذيرات من مخاطر التورط في حرب يصعب إنهاؤها يكون الخليج مسرحها تعطل تجارة الطاقة وتصيب القواعد والمصالح الأميركية بالأذى، وجاء كلام وزير الخارجية ماركو روبيو عن خيارات غير عسكرية، يؤشر إلى التفكير ببدائل إضافية لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول التي تتاجر مع إيران، وهو قرار يستهدف الصين خصوصاً وينتظر أن تكون الردود الصينية عليه مربكة للخطة الأميركية، بينما تحدث الرئيس ترامب داعياً الجماعات المسلحة في إيران إلى السيطرة على مؤسسات الدولة وإخراج المدن من سيطرة الدولة، قائلاً إن المساعدة آتية، وهو ما فسّره بعض المحللين بتقديم المال والسلاح والتكنولوجيا اللازمة لتحقيق هذه السيطرة.

إيران التي توعّدت بردود قاسية على أي استهداف، واصلت بزخم التأييد الشعبي الذي ظهر أول أمس بتشديد القبضة الأمنية لملاحقة الجماعات المتورطة بأعمال التخريب ومواصلة تفكيك الشبكات المرتبطة بواشنطن وتل أبيب، ومصادرة أسلحة ومعدات تقنية متطورة للاتصالات، بينما سجل تراجع كبير في الاحتجاجات وأعمال التخريب.

في لبنان أزمة سياسية تسبب بها تصريح وزير الخارجية يوسف رجي بتبرير الاعتداءات الإسرائيلية ما لم يتم نزع السلاح، معتبراً «أنه طالما لم يتم حصر السلاح نهائيًا، فإن لإسرائيل للأسف الحق باستكمال اعتداءاتها وفق الاتفاق»، ونتجت عن التصريح تساؤلات حول موقف الحكومة وخصوصاً رئيسي الجمهورية والحكومة من خروج رأس الدبلوماسية اللبنانية عن ثوابت الحكومة التي تقول إن ما يعيق مواصلة الجيش لمهام بسط سلطة الدولة في جنوب الليطاني هو بقاء الاحتلال ومواصلة الاعتداءات، وإن المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح يجب أن يسبقها التزام «إسرائيل» بالاتفاق، وجرى التداول بإعداد كتاب أبيض يصدر عن وزارة الخارجية يتضمن موقف لبنان الرسمي من مواصلة الاحتلال البقاء في الأراضي اللبنانية، ومن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، والموقف اللبناني من السلاح والاحتلال.

فيما وصل مساء أمس، المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان إلى بيروت، يجول اليوم على المسؤولين السياسيين، تحضيراً لمؤتمر دعم الجيش المتوقع انعقاده أواخر شهر شباط أو أوائل شهر آذار تكثر المعلومات عن زيارة مرتقبة للموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى لبنان، في الوقت ذاته، حيث ستكون الأوضاع العسكرية لناحية مسار خطة حصر السلاح بيد الدولة وأيضاً الأوضاع الاقتصادية وقانون الفجوة الماليّة تحديداً، حاضرة في لقاءات الزائرين.

لكن الأخطر أمس، وصل من واشنطن حيث صنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كـ»منظمات إرهابية»، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضاء هيئاتها.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «هذه الإجراءات تأتي ضمن خطوات أولى لجهود إحباط العنف الذي تقوم به فروع الإخوان المسلمين»، مضيفاَ أنّ «الإدارة الأميركية ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لديها من أجل حرمان هذه الفروع من الإخوان المسلمين من موارد الانخراط في الإرهاب».

وصنّفت وزارة الخارجية الأميركية الفرع اللبناني كمنظمة إرهابية أجنبية، وهو من أشدّ التصنيفات، ويجعل تقديم الدعم الماديّ للجماعة جريمة جنائيّة.

من جهتها، قالت «الجماعة الإسلاميّة» إن القرار «سياسيّ وإداريّ أميركيّ»، ولا يستند إلى أي ّحكم قضائي لبناني أو دولي، ولا يترتّب عليه أي أثر قانوني داخل لبنان، مشددة على أن المرجعية الوحيدة في الداخل اللبناني تبقى الدستور والقوانين المرعية الإجراء ومؤسسات الدولة اللبنانية.

ورأت أن القرار يأتي ضمن «سياق سياسي إقليمي معروف»، ويصب عمليًا في خدمة مصالح الاحتلال الإسرائيلي، الذي يواصل اعتداءاته على لبنان وشعبه، معتبرة أن الخطوة تندرج كذلك في إطار قرارات أميركية مشابهة، بما فيها قرارات طالت قضاة في المحكمة الدولية، بما يؤدي، بحسب البيان، إلى خلط الأوراق وتشويه صورة قوى سياسية واجتماعية لبنانية فاعلة في «لحظة دقيقة» تمرّ بها المنطقة.

وأكدت الجماعة أنها مكوّن سياسي واجتماعي لبناني «مرخّص»، يعمل بشكل علنيّ وتحت سقف القانون، وله حضور معروف في العمل السياسي والنيابي والاجتماعي، مشيرة إلى أنه لم يصدر بحقها أي قرار قضائي لبناني يدينها أو يجرّمها.

وفي السياق نفسه، جدّدت الجماعة رفضها «الإرهاب والعنف بكل أشكاله»، مؤكدة أن وثائقها السياسية ومواقفها العلنية تعبّر بوضوح عن هذا الالتزام، وأنها «لم تشارك يومًا، ولن تشارك»، في أي أعمال عنفيّة داخل لبنان أو في أي نشاط يستهدف أمن أي دولة أخرى.

كما شدّدت على أن استقرار لبنان والسلم الأهلي يشكّلان أولوية وطنية قصوى، رافضة الزجّ بلبنان أو بمكوّناته السياسيّة في صراعات أو تصنيفات خارجية «لا تخدم مصلحة الوطن ولا تعكس واقعه القانوني والسياسي».

وختمت الجماعة بإعلان انفتاحها على أي حوار «مسؤول وشفاف» لتوضيح الحقائق ودحض الالتباسات، داعية وسائل الإعلام والقوى السياسية إلى التعاطي مع الموضوع بروح المسؤولية، بعيدًا عن التهويل أو الاستثمار السياسي، ومناشدة الجميع تغليب لغة العقل والحكمة والحفاظ على مناخ الاستقرار والتلاقي بين اللبنانيين في هذه المرحلة الدقيقة.

وفي سياق التفاعل مع القرار، علّق الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكيّ، وليد جنبلاط، على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة المتعلّقة بتصنيف جهات ومنظمات على لوائح الإرهاب، مبديًا ملاحظة لافتة حول احتمال توسّع هذا النهج ليطال مفاهيم أوسع.

وفي منشور له عبر منصة «أكس»، كتب جنبلاط بالإنكليزية: «وفقًا لآخر الأخبار، يبدو أن الأخ الأكبر، الرئيس، قد يصنّف الحرية كمنظمة إرهابية»، في إشارة ساخرة إلى المسار الذي تتّخذه الإدارة الأميركية في قراراتها الأخيرة. ورأى جنبلاط أن الحرية لم تُصنَّف بعد، لكن الإيحاء بحدّ ذاته يثير القلق، ويطرح تساؤلات بشأن حدود هذا التوجّه إذا استمرّ على الوتيرة نفسها.

أعلنت قوة حفظ السلام الموقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) أنّها رصدت في وقت سابق من يوم أمس، قرب مدينة سردا، تحرّك دبابتين من طراز ميركافا من موقع تابع للجيش الإسرائيلي في اتجاه نقطة مراقبة تقع خارج الموقع، قبل أن تنضم إليهما لاحقاً دبابة ميركافا ثالثة. وأفادت بأن دورية تابعة لها في المنطقة أبلغت، بعد نحو ساعة، بأن إحدى الدبابات أطلقت ثلاث قذائف من سلاحها الرئيسي، سقطت اثنتان منها على مسافة تقدّر بنحو 150 متراً من موقع الدورية، من دون تسجيل أي إصابات أو أضرار. وأكدت أن إطلاق النار بالقرب من قوات حفظ السلام التابعة لها يُعدّ أمراً بالغ الخطورة ويشكل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم 1701، مجددة دعوتها إلى الجيش الإسرائيلي للامتناع عن أي أعمال من شأنها تعريض سلامة قوات حفظ السلام، التي تؤدي مهامها على طول الخط الأزرق، للخطر».

وحذر المطارنة الموارنة بعد اجتماعهم الشهريّ من الأنباء المتواترة عن محاولات نقل النزاعات المُزمِنة في سورية إلى لبنان، سواء عبر الأُصوليات أو المطامع السلطوية السالفة. وأمل بصدق التعاون بين بيروت ودمشق لوأد تلك الفتن التي تُهدِّد البلدَين، وللعمل معًا من أجل غدٍ أفضل لهما. أشار المطارنة إلى متابعتهم «بداية التفاوض بين لبنان و»إسرائيل» بإشراف دولي من خلال لجنة الميكانيزم وعلى قاعدة اتفاق الهدنة، معتبرين أن إضفاء الطابع المدني الرئاسي على وفدي الدولتين يشكّل مؤشرًا إلى جدية في مقاربة الملفات العالقة، شرط توافر الواقعية والشفافية واحترام السيادة والحقوق والالتزام بالعهود، بعيدًا عن العنف الميدانيّ الذي لا يزال مسيطرًا على أكثر من جبهة في لبنان».

وماليًّا، لفت البيان إلى متابعة تعاطي السلطات المختصة مع الحلول المالية المقترحة، ولا سيما مصير الودائع المصرفيّة، مشددًا على أن المعالجة الصحيحة لهذا «الملف الشائك يجب أن تتناول جميع جوانبه، بما في ذلك مستقبل القطاع المصرفي، مع عدم إغفال حقوق الأفراد والمؤسسات والنقابات، وسبل استعادة الثقة بما يتيح عودة الحياة الطبيعية إلى الاستثمار المتعدد القطاعات».

الى ذلك ترأس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام جلسة لمجلس الوزراء خُصصت لبحث تطورات الوضع المالي العام وسبل تحسين إدارة الموارد وتعزيز الجباية وزيادة الإنفاق الاستثماري من دون فرض ضرائب جديدة، حيث استمع المجلس إلى عرض من وزير المالية ياسين جابر حول خطط تحسين تحصيل الضرائب والرسوم وتفعيل الرقابة الجمركية وناقش خيارات استثمار أملاك الدولة ولا سيما في مجال الطاقة الشمسية والتشدد في منع التعديات على شبكة الكهرباء ومتابعة تحصيل مستحقات المقالع والكسارات وزيادة إيرادات الأملاك البحرية والنهرية وتعزيز الربط الإلكتروني بين الإدارات لمكافحة التهرّب الضريبي وإصدار المراسيم التطبيقية لقانون إدارة النفايات الصلبة، كما وافق المجلس على منح المتقاعدين غير العسكريين منحة شهرية بقيمة 12 مليون ليرة اعتباراً من الأول من آب حتى نهاية كانون الأول 2025 بعد صدور القانون اللازم وأكد وزير الإعلام بول مرقص أن الجلسة ذات طابع مالي وإصلاحي بحت وأن هذه التوجهات تهدف إلى تعزيز إيرادات الدولة وتحسين قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها من دون تحميل المواطنين أعباء ضريبية إضافية.

وسط هذه الأجواء، وفيما ينتظر أن يوجّه رئيس الجمهورية العماد جوزف عون كلمة إلى السلك الدبلوماسي في اللقاء المرتقب لمناسبة بداية السنة الجديدة يتناول فيها الأوضاع العامة في البلاد وملف حصر السلاح والإصلاحات المالية، أكد أمس، أن «على السلطة السياسية مسؤولية تأمين الاستقرار السياسي، إضافة إلى تحديث القوانين وحماية المغتربين المستثمرين، وفي المقابل علينا الاستفادة من التحوّلات في المنطقة لاستثمارها لمصلحة لبنان، لافتاً إلى أن «المؤشرات مشجّعة رغم استمرار الجرح الجنوبي».

وأصدرت الهيئة الاتهامية في بيروت المؤلفة من القضاة كمال نصار رئيسًا، وماري كريستين عيد ورولان الشرتوني مستشارين، القرار الاتهاميّ في ملف الاستشارات الذي يلاحق به حاكم مصرف لبنان السابق رياض توفيق سلامة، والمحاميين مروان عيسى الخوري وميشال التويني، واتهم القرار سلامة بالإثراء غير المشروع، والجنايات بناء على المواد 459/460، 459/460/454، 359‭\‬360، و638 من قانون العقوبات، وأصدرت مذكرة إلقاء قبض بحقه. وقد خالف القاضي الشرتوني رأي الأكثرية في بعض المواد التي صدر على أساسها القرار، واتفق معها على مواد أخرى.

واتهمت الخوري والتويني بجنايات بناء على المواد 460/459، 459/460/454، و359/360 واعتبارهما في حالة الإثراء غير المشروع، وإصدار مذكرة إلقاء القبض بحق كل منهما. كما أحالت نسخة عن المستندات إلى النيابة العامة المالية في بيروت، لإجراء التحقيقات اللازمة حول كيفية إدخال الأموال موضوع هذه الدعوى إلى المصارف اللبنانيّة، وإخراجها من دون قيام مديري المصارف المعنية بإطلاع هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان بهذه السحوبات، ومن ثم على الإيداعات في حساب سلامة، وكذلك التحقيق مع رؤساء مجالس إدارة ومديري المصارف التي حوّلت إليها الأموال من حساب «الاستشارات» أو أخرجت منها، سواء بموجب شيكات أو تحويلات لاستيضاحهم هذه العمليات، وترتيب النتائج القانونية بحق أي من الأشخاص المعنيين، في حال تبيّن أي تقصير أو إهمال من قبلهم أو ثبوت أي مسؤولية عليهم. كما ردت طلب استرداد مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحق التويني.

 المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

أعلن جهاز أمن المقاومة في غزة، مساء اليوم، أنه وبناءً على اعترافات رسمية من العدو بتمويل مجموعات المرتزقة المنتشرة في مناطق سيطرته شرق رفح، فقد تقرر اعتبار هؤلاء المرتزقة أهدافًا مشروعة تمامًا كقوات الاحتلال.

وأكد أمن المقاومة أن هذا الاعتراف الصهيوني يعزّز ما ورد في تقديراتها الاستخبارية بشأن العلاقة الوثيقة التي تربط بين الاحتلال وهذه العصابات المسلحة.

وأضاف البيان: “كل عنصر ينتمي لتلك العصابات يُعدّ جنديًا في جيش الاحتلال، وسنتعامل معه بكل ما نملك من وسائل قتالية، من كمائن وعبوات وغيرها”.

واختتم البيان برسالة واضحة: “غدًا لناظره قريب”.

هل من قبيل الصدفة أن تبادر المجموعات التكفيرية المسلحة في سورية إلى فتح جبهة مع لبنان، من جهة الحدود الشمالية- الشرقية، في الوقت الذي يمعن فيه العدو “الإسرائيلي” في ارتكاب جرائم القتل والترهيب في حق اللبنانيين، ويتوسع في احتلال المزيد الأراضي السورية، واستهداف ما تبقى من قدراتٍ عسكريةٍ كانت في حوزة الجيش العربي السوري المنحل؟

ويتزامن ذلك مع ذهاب الولايات المتحدة إلى ممارسة أقصى الضغوط على السلطات اللبنانية، لإقحامها في أتون أزمةٍ داخليةٍ، من خلال دفع الحكومة إلى افتعال مواجهةٍ مع المقاومة في لبنان، لتسليم سلاحها، تحت عنوان برّاقٍ وخدّاع، وهو “بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيدها أي (الدولة)”، في وقتٍ يتمسك فيه الكيان الصهيوني بإبقاء احتلاله وتحصين مواقعه في الجنوب اللبناني، ومنع اللبنانيين من العودة إلى القرى الحدودية المحاذية لفلسطين المحتلة، والإمعان في خرق السيادة اللبنانية، واستهداف المواطنين، وشن الغارات على مختلف المناطق اللبنانية، خصوصًا في البقاع والجنوب.

تعقيبًا على ما تقدم، تؤكد مصادر عليمة ومتابعة لمجريات التطورات على الحدود الشمالية- الشرقية، أن ” المجموعات التكفيرية المسلحة تصر على “تصوير” الإشكال الذي وقع في الأيام الفائتة، في قرية “حوش السيد علي” الحدودية على أنه “مواجهة مع حزب الله”، وفي الحقيقة أن سبب هذا الإشكال، هو محاولة عناصر تكفيرية مسلحة سرقة أغنام كانت ترعى في الجهة اللبنانية، فتصدى لهم راعي الأغنام، وعلى الفور، حضر أقرباؤه إليه، وتمكنوا من قتل ثلاثة مسلحين تكفيريين”، بحسب تأكيد المصادر، وبناءً على ما ورد في الرواية اللبنانية الرسمية أيضًا.

وإذ بعملية سرقة أغنام تلهب الحدود.

ولا ريب أن هذه المنطقة الحدودية المذكورة، هي “أرض قابلة للانفجار”، على خلفية الاحتقان المذهبي، الذي سببه الخطاب التكفيري المتطرف والمعتمد من “الحكم السوري” الجديد ضد مكوّنٍ أساسيٍ من مكونات المجتمع اللبناني، كذلك إثارة هذا “الحكم” النعرات المذهبية، إلى حدٍ وصلت فيه أوهام المسلحين التكفيريين إلى التهديد “باحتلال ضاحية بيروت الجنوبية”.

وذلك للتغطية على عجز حكم الأمر الواقع في دمشق، الصاغر أمام العدو “الإسرائيلي”، والذي يتوسع يوميًا في الداخل السوري، ويمعن في التعدي على سيادة الدولة السورية.

فوجد هذا الحكم الخاضع لتركيا، والعاجز عن افتعال أي مشكلةٍ أو مواجهةٍ مع دول الجوار السوري، عدا لبنان الذي ظن فيه التكفيرون أنه “الحلقة الأضعف”، والمكان المناسب لتصدير أزماتهم الأمنية والاقتصادية والمعيشية إليه.

أضف إلى ذلك، قد يكون هذا “الحكم” فاقدًا للسيطرة على عددٍ كبيرٍ من المجموعات الإرهابية التي تدور في فلكه، خصوصًا الأجانب، كالشيشان والإيغور والأفغان وبعض العرب وسواهم.

ومعلوم أن هذه المجموعات غير قابلةٍ للانخراط في “مشروع دولةٍ” على الإطلاق، لأن ذلك مخالف للنهج التكفيري الإلغائي الذي يرفض قبول أي فكرٍ أو نهجٍ مخالف لتعاليم هؤلاء الإرهابيين.

ولا ريب أيضًا أن وجود هؤلاء المسلحين التكفيريين في سورية على ساحل البحر المتوسط، وبقاءهم على غيهم، سيؤدي إلى أزمة مع الأوروبيين، على اعتبار أنهم يشكلون خطرًا على الأمن القومي الأوروبي.

أضف إلى ذلك، فقد جاء البيان الأخير لمجلس الأمن في شأن “مجازر الساحل السوري”، بتوافقٍ روسيٍ- أميركيٍ، ليؤكد أن “إرهابيي سورية هم خطر على الأمن العالمي”.

إذًا، لقد بات “حكم دمشق” أمام مشكلةٍ معقدةٍ مع المجتمع الدولي، فكيف سيتصرف مع “المجموعات غير المنضبطة”، في ضوء إصرار المجتمع الدولي على إنهاء حالتها؟. وبالطبع، إن أفراد هذه المجموعات غير قادرين على العودة إلى بلادهم، حيث تنتظرهم المحاكم والملاحقات القضائية والأمنية.

لذا تعرضهم قيادتهم راهنًا لتولي مهمةٍ إقليميةٍ جديدةٍ، وهي “الاستعداد للالتفاف على حزب الله من الشرق”، في وقتٍ تحاول فيه الولايات المتحدة و”إسرائيل”، “تشديد الخناق” على كل صوت مقاوم، عبر العقوبات المالية وسواها، والتي تعززها الجرائم والأعمال العدوانية “الإسرائيلية” من الجنوب و عبر الأجواء اللبنانية.

لذا حاولت “جبهة النصرة في تنظيم القاعدة”، إيهام الرأي العام، بأنها تشتبك مع حزب الله في المناطق “الحدودية الشرقية”، ولم تقر بسرقة عناصرها للأغنام.
وفي شأن الأوضاع على الحدود الشرقية، تؤكد مصادر متابعة لمجريات الأوضاع على هذه الحدود أنها “تشهد هدنةً هشة”، على حد تعبيرها.

وتستند المصادر برأيها هذا إلى “ما حدث أخيرًا، (أي بعد سريان الهدنة) في قرية “حوش السيد علي”، حيث أقدم مسلحو “النصرة” على إطلاق النار على موكب تشييع أحد ضحايا الحوداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة، وذلك بعد انتشار الجيش اللبناني في مداخل البلدة وبعض أحيائها، وانسحاب المسلحين التكفيريين إلى الجانب السوري من الحدود، بعدما أحرقوا البيوت ونهبوا الممتلكات في “حوش السيد، في انتظار إعادة “ترسيم الحدود” مجددًا، بحسب ما توصلت إليه الاتصالات اللبنانية- السورية، إثر الحوداث الأخيرة”.

غير أن أهالي المنطقة فوجئوا بمطلب طرحته “السلطات السورية” الجديدة، ويفضي بـ “ضم سهل البقاع بأكمله إلى الأراضي السورية”، بحسب ما تنقل مصادر أهلية.

في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع على الحدود الشرقية وسواها، فإن من يطّلع على التاريخ السوري، يدرك تمامًا أن هذا البلد المكوّن من غالبية مسلمة، تولى فيه الزعيم المسيحي البروتستناتي فارس الخوري رئاسة الحكومة ووزارة الأوقاف، وقد شكّل الخوري أحد أركانه، وكان من أبرز من مؤسسيه، لا يمكن أن يُحكم ــ أي هذا البلد ــ “بنهج إلغائي تكفيري”، مهما حاول أصحاب هذا النهج ومن يقف خلفهم من رعاة إقليميين ودوليين تلميع صورة التكفير والإرهاب.

العهد

تنفيذاً للاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بين وزير الدفاع ميشال منسى ونظيره السوري مرهف أبو قصرة، بعد الاشتباكات التي شهدتها الحدود الشرقية مع سوريا في منطقة الهرمل، أعلنت قيادة الجيش اللبناني أمس أن «الوحدات العسكرية بدأت تنفيذ تدابير أمنية في منطقة حوش السيد علي – الهرمل، بما في ذلك تسيير دوريات، لضبط الأمن والحفاظ على الاستقرار في المنطقة الحدودية، بعد التنسيق بين السلطات اللبنانية والسورية».

فيما أقام الجيش اللبناني حاجزاً على مدخل القسم اللبناني من البلدة، أعلن قائد اللواء الأول في الفرقة 52 في الجيش السوري عبد المنعم ضاهر أنّ الاتفاق ينص «على انسحاب وحدات الجيشين السوري واللبناني من أراضي قرية حوش السيد علي وضمان عودة المدنيين إليها من دون أي وجود عسكري داخلها، حيث يتمركز الجانبان على أطراف البلدة»، مؤكداً أن «الجيش السوري ملتزم بتنفيذ الاتفاق، وأي خرق لهذا التفاهم من قبل حزب الله سيواجه برد حازم ومباشر من دون إنذار مسبق».

وعليه، فإن القسم اللبناني من البلدة، بموجب الاتفاق، أُدخل على ما يبدو في إطار الحدود المتنازع عليها بين البلدين، رغم أن سكانه لبنانيون يحملون إفادات عقارية من الدوائر العقارية اللبنانية، كما يضم مدرسة رسمية منذ أكثر من 50 عاماً.

ورغم تراجع حدة التوتر وتبادل جثتي شهيد لبناني من آل الحاج حسن وقتيل من الفصائل السورية أمس، بقيت الحشود العسكرية على جانبي الحدود، فيما لم يعد معظم أهالي البلدة إليها بعد تعرّض كل منازلها للنهب والحرق.

الاخبار

لن نخوض في المعطيات المختلفة حول مغادرة الرئيس السوري، بشار الأسد، سورية في الثامن من العام 2024، حتى لا يخوننا التحليل حول ما حدث، غير أن انتشار خبر ترك الأسد للبلاد، كالنار في الهشيم، وضع الجميع في حالة من الصدمة.

فمهما كانت الروايات مضللةً أو “دقيقة”، إلا أن تأثيرها على الجيش العربي السوري وبين المواطنين السوريين كان مهولاً. ومنذ لحظات اجتياح دمشق، بدأ السؤال حول مصير الأقليات في سورية، ولا نخطئ حين نقول الأقليات، وليس الطائفة العلوية فقط. 

سبب خروج الأسد حالة من الإحباط والقلق، وهذا ما عبر عنه العديد من السوريين الذين تحدثت معهم، حتى أبناء الطائفة السنية منهم، وخاصة ما بين المعتدلين. وانغلق أهل السويداء على أنفسهم وتمنعوا عن تسليم السلاح.

شكل ذلك بداية حالة من الإحباط السياسي بين الأغلبية الدرزية، وحتى بين أفراد المعارضة ممن حمل السلاح ضد الدولة في عهد الرئيس الأسد منذ العام 2015. يومها كان سلاح الميليشيات المدعومة دولياً وعربياً وتركياً، حقاً موصوفاً، وراوغ الجميع حول ما ارتكبت من جرائم قتل وتنكيل على يد الإرهابيين من “داعش” و”الجيش الحر” و”النصرة”، وتزعم واحد من تنظيمات الأخيرة، “جبهة تحرير الشام” أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع)، والذي أصبح الرئيس المؤقت لسورية ولمدة أربع سنوات، ووصفت المعارضة بالسلمية.

ثم احتل العدو الصهيوني في الثالث من شباط/ فبراير 2025، جميع المناطق التي حررها الجيش السوري في العام 1973: قمة حرمون والقنيطرة وتمدد حتى سعسع ومشارف القطيفة شرق دمشق. ومن الجنوب اجتاح الصهيوني الريف الغربي لمدينة درعا، الغني بالمياه العذبة، والذي يغذي نهر اليرموك الذي يصب في نهر الأردن.

نتحدث في هذا الأمر لنفهم جيداً الخطة المتعلقة بسلسلة المجازر الأخيرة في الساحل السوري. فبعد سيناريو تحرير سورية من “عصابات الأسد”، كما يتم توصيفها منذ العام 2011 وحتى اليوم، أعلن الحكم الجديد أن جميع المواطنين السوريين متساوون أمام القانون.

ومن يراقب يعلم أن عمليات تسوية أوضاع العسكريين وتسليم سلاحهم الفردي، ترافقت مع حملات اعتقالات وخطف وتنكيل بعلويي الساحل والداخل في ظل ترقب وصمت عالمي وعربي مخيف.

حملات التنكيل استهدفت 400 ألف موظف، سرحوا من أعمالهم، يطعمون على الأقل مليونين من أهاليهم. ثم بدأ الحديث عن الخوف من الحوادث “الفردية”، كما أطلق عليها.

روى زميل علوي لنا عن اختفاء ابن عمه، وهو مدني، في دمشق، وعن محاولة اختطاف نجا منها وبعدها لم يعد يغادر منزله.

وتصاعد الأمر وباتت مهاجمة أهل الساحل في المدن والطرقات المتفرعة حدثاً يومياً ترافق مع نشر صور مشينة من قبل المسلحين على وسائل التواصل الإجتماعي لطرق تعذيب العلويين على أيديهم وتشليحهم سياراتهم حديث الساعة.

الوضعان الأمني السيء والاقتصادي الأسوأ دفع المواطنين للخروج في مظاهرات مطالبة بدفع الرواتب، وإيقاف إجراءات الطرد التعسفي من وظائف الدولة، وتحمل “الدولة” لمسؤولياتها.

توصيف الحالة العامة في الساحل وتصاعد مسيرة تفاقمها، عبر عنه العديد من الأصدقاء، فالخطف لم يطل الأقليات من العلويين والشيعة والمسيحيين في الساحل فقط، بل كانت هناك حالات خطف في محافظات دمشق ودرعا وحماة وحمص.

ويبدو أن الخطة، وهذا ما نستشفه من حالة المتحدثين معنا من الساحل وباقي المدن، تقتضي بعد جمع السلاح نشر حالة من الخوف القاتل والقلق على مصير العائلات والأطفال، وهذا ما عبرت عنه المسيرات الشعبية في بانياس واللاذقية وحمص، والتي استغل خروجها لتنفيذ المزيد من المجازر العشوائية.

والملفت من الأحاديث التي أجريت مع الناس هناك، أن المهاجمين والخاطفين غرباء. قال لي عدة أصدقاء، “أشكالهم غريبة وهم ليسوا من السوريين، منهم من يشبه الصينيين، ومنهم من هم ذوو بنية مختلفة ووجوه تنتمي إلى غرب آسيا، وخاصة الشيشان”، وقد أعلن رئيس الشيشان منذ أيام عن خروج 25 ألف شاب للقتال في سورية.

ومن الضروري أن نلفت هنا إلى ما قاله الكثير من اهل الساحل الذين يواجهون التحديات المتعلقة بضمان أمان حياتهم اليومية وأمنهم الاقتصادي والهجومات على البيوت الآمنة وقتل أصحابها في داخل المنازل، وتدل أغلب اللوائح استهداف الأطباء والصيادلة والمهندسين والأساتذة، من رجال ونساء، مع عائلاتهم، مما يدل على أن الاستهداف موجه لطبقة محددة وليس عشوائياً كما يبدو، إذ يراد إفراغ الساحل من الإختصاصيين والمتعلمين، فنسبة خريجي الجامعات في الساحل السوري قبل العام 2011 كانت 85%.

ابتدأت عمليات التنكيل ومهاجمة البيوت من الشمال، وأكد أكثر من شاهد خلال الفترة الماضية على أن المهاجمين كانوا من جنسيات من آسيا الوسطى، وسورية منذ العام 2011، امتلأت بالشيشان والجورجيين والقوقاز والكزخ الذين يبحثون عن مكان في الدولة الجديدة.

ولكن ما هو ملفت الحديث عن البحرية السورية الجديدة والتي تمتلئ بعناصر الإيغور وهم من مقاطعة كزينغ يانغ في الصين، والذين اجتاحوا كما أجدادهم المغول الشمال السوري وبالتحديد مدينة جسر الشغور منذ العام 2012.

إنها عملية بث ذعر منظمة، لن تنتهي بجرائم الإبادة الجماعية في بانياس واللاذقية وجبلة، فمن أهم أهداف الحملة المنظمة تفريغ الساحل وتفريغ المنازل المأهولة.

تختار المنازل بعناية، وهذا يظهر من خلال الفئات المستهدفة من ذوي الدخل المتوسط والعالي. وتترافق مجازر الساحل مع انتشار المداهمات في درعا ومنع أصحاب البيوت ممن ينتمون للطوائف الشيعية أو العلوية أو المرشدية أو الديانة المسيحية، واقتحامها واحتلالها لأسباب أمنية.

واليوم وبعد توقيع الاتفاق ما بين قوات “قسد” الكردية وما بين الحكومة السورية الجديدة على تسليم أمن الساحل للأولى بدعم من الثانية، يظهر التوافق الكبير ما بين الأميركيين ورعاة الحكومة الجديدة.

لا أحد يعلم إلى ما ستؤول الأمور، ولكن تبقى الحقيقة الثابتة، أن الساحل السوري يضم أكبر حقول الغاز على ساحل المتوسط، وهنا الكلام يحتاج إلى معطيات كثيرة حول الواقع “الجيولوجي” للحقول، ولكن في الواقع السياسي فإن كلاً من الأميركيين والأتراك يتسابقون للسيطرة على الساحل السوري ولو كان ثمن المكاسب حياة عشرات أو مئات الآلاف من سكانه.

العهد

في فيديو صادم التقطه القتلة أنفسهم، تظهر السيدة السورية زرقة سباهية (86 عاماً) واقفةً بجانب جثامين ولديها كنان وسهيل وحفيدها محمد، بينما يوجه أحد المسلحين كلاماً ساخراً لها: “هذول ولادك.. نحن عطيناكم الأمن بس أنتم غدارين”، لتصرخ في وجهه بصلابة : “فشرت” في مشهد يجسد مأساة إنسانية تخلط الألم بالشجاعة.

4 أيام تحرس الجثث.. خشية أن تحرقهم الأيدي الآثمة

بحسب رواية ابنة زرقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، وقعت الجريمة في 7 آذار/مارس، حين اقتحمت مجموعات أمنية بينها عناصر مكشوفة الوجه وأخرى ملثمة، يرتدون زياً عسكرياً منزل العائلة في قرية قبو العوامية بريف اللاذقية (القرداحة)، وقاموا بتفجير أقفال المنزل بالقنابل، قبل أن ينهبوا محتوياته ويجبروا الشباب الثلاثة على الخروج. الابنة تروي: “سألهم المسلحون: أنتم علوية أم سنية؟ لا تهمهم الاجابة: بكل الأحوال سوف تقتلون، قالوها ثم أطلقوا النار عليهم، رغم تأكيدهم أن الشبان مدنيون، ويُدرّس اثنان منهم اللغة الإنكليزية في الجامعة”.

رفض القتلة حتى منح الأم كرامة الدفن، فبقيت الجثث ملقاة خلف المنزل لمدة 4 أيام، تحت حراسة زرقة نفسها التي لم تغادر المكان، رغم كل التهديد والتنكيل، وذلك خوفاً من أن تحرق القوات الأمنية الجثامين فتفقد آخر الآمال بدفنهم كشهداء. تقول الابنة: “كانت تناوب على حراستهم ليلاً ونهاراً”.

“بدنا إياكم تتعذبوا أكثر”.. سادية القتل والاستهزاء

لم تكتف المجموعات المسلحة (إحداها ترتدي زي الأمن العام) بالقتل، بل عادت لاحقاً لتسخر من أحزان العائلة. تضيف الابنة: “كانوا يترددون على المنزل ليرووا النكت ويستولوا على ما تبقى من ممتلكاتنا”، مشيرة إلى أن بعض الجناة ما زالوا يقيمون في منزل مقابل لهم، بعد أن سُلب من أصحابه الذين فروا من مصير مشابه.

الأقسى كان رفض المسلحين تحقيق رغبة زرقة الوحيدة: الموت مع أبنائها. تقول الابنة: “طلبت منهم أن يقتلوها، فردوا: بدنا إياكم تتعذبوا أكثر”.

“القتلة على مرمى البصر”.. نطالب بالعدالة الفورية

تكشف الابنة تفصيلاً مُفجعاً آخر: الجناة ما زالوا يقيمون في المنزل المقابل لنا.. ترى أمي وجوههم كل يوم، في إشارة إلى استمرار وجود العناصر المسلحة التي نفذت المجزرة وتقف وراء نهب الممتلكات. وتؤكد: “نطالب الجهات المختصة بالتوجه فوراً لاعتقالهم ومحاسبتهم علناً أمام العالم.. لا يمكن أن يفلتوا من العقاب بعدما سلبوا حياتنا مرتين”.

هذا المطلب يأتي في سياق تصاعد المطالبات بمحاكمات علنية لتجريم مرتكبي المجازر وجرائم الحرب في سوريا، خاصةً مع تزايد الأدلة التي توثق تورط عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية في المجازر الجماعية التي مازالت مستمرة في مناطق متفرقة بالساحل السوري، حيث وثق المرصد السوري لحقوق الانسان اليوم 13 آذار/مارس، 3 مجازر راح ضحيتها 158 مدنياً من أبناء الطائفة العلوية.

نداء استغاثة: أخرجونا أو احمونا.. لم يعد هناك ثقة

وجهت ابنة زرقة نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي وكل الجهات المعنية بحقوق الانسان: “نطالب بتوفير الحماية للقرية أو إخراج عائلتنا بأي طريقة.. لم يعد هناك ثقة بأحد”. كما كشفت عن كارثة إنسانية مضاعفة، إذ نهبت المحال التجارية والصيدليات من قبل العناصر الأمنية، مما حول الحياة إلى جحيم: “لا أدوية ولا غذاء.. ماء شحيح.. والتيار الكهربائي”.

قالت إن القرية باتت منطقة منكوبة حالها حال القرى التي شهدت أعمال عنف وقتل جماعي في الساحل السوري.

قصة زرقة سباهية ليست مجرد رقم في سجل الحرب السورية، بل تذكير بأن الوحشية لا تقتل الجسد فقط، بل تحاول سرقة الكرامة الإنسانية ذاتها.. لكن صرخة “فشرت” ستظل شاهدةً على أن بعض الأصوات لا تُخمد.

الميادين

تتواصل المجازر بحق المدنيين في مناطق الساحل السوري، حيث ارتقى حتى الآن بحسب إحصائيات المرصد السوري لحقوق الإنسان 973 مواطنًا في عمليات التطهير العرقي والإعدامات الميدانية الجارية.

العاصمة السورية دمشق شهدت، أمس، تظاهرات حاشدة، تضامنًا مع أبناء الساحل السوري، الذين يتعرّضون لهجمات مسلحة، رفع خلالها المتظاهرون شعارات تدعو إلى نبذ الطائفية ووقف إراقة الدماء، مؤكّدين أنّ “كلّ الدم السوري واحد”.

المرصد السوري طالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل وإرسال فرق تحقيق دولية مختصة لتوثيق الانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين، ودعا السلطات السورية الحالية في دمشق الى محاسبة المتورطين من عناصر الأمن والدفاع الذين نفذوا عمليات الإعدام الميداني.

وبينما نقلت وكالة “رويترز” عن دبلوماسيين قولهم إن الولايات المتحدة وروسيا طلبتا عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين بشأن تصاعد العنف في سورية، توالت ردود الفعل المنددة لهذه التجاوزات والارتكبات التي وصفها البعض بجرائم إبادة جماعية وتطهير طائفي.

الخارجية الصينية

وفي هذا السياق، عبّرت المتحدثة باسم الخارجية الصينية، ماو نينغ، اليوم الاثنين 10 آذار/مارس 2025، عن اهتمام الصين الشديد بالوضع في سورية، معربةً عن القلق إزاء العدد الكبير من الضحايا الناجم عن الصراعات المسلحة هناك.

وشدّدت على “الوقف الفوري للصراعات المسلحة والأعمال العدائية، وحماية سلامة المدنيين بشكل فعّال”، مؤكّدةً “ضرورة “احترام مبدأ الشمول والالتزام به”.

كذلك دعت الخارجية الصينية إلى “إيجاد خطة وطنية لإعادة الإعمار تتوافق مع رغبات الشعب السوري من خلال الحوار”.

إيران

من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن “الانتهاكات بحق الأقليات في سورية غير مبررة وتُعتبر اختبارًا حقيقيًا لحكام سورية”، ووصف الاتهامات لإيران بالتورط بالأحداث بأنها “مضحكة وغير مقبولة”.

الأمم المتحدة

بدورها، قالت الأمم المتحدة إنها تتلقى تقارير “مقلقة للغاية” بشأن مقتل عائلات بأكملها في شمال غرب سورية، ودعت إلى وقف فوري للعنف.

وجاء في بيان للمفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك “إن قتل المدنيين في مناطق ساحلية في شمال غرب  سورية يجب أن يتوقّف فورًا”.

وأضاف: “ينبغي إجراء تحقيقات سريعة وشفافة ومحايدة في كل الجرائم والانتهاكات الأخرى، ويجب محاسبة المسؤولين عنها انسجامًا مع معايير القانون الدولي وقواعده”.

وزير الخارجية الأميركي

من جانبها، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنّ “الولايات المتحدة تدين الإرهابيين المتطرفين، بمن فيهم الجهاديون الأجانب الذين قتلوا الناس في غرب سورية في الأيام الأخيرة”، مشيرًا إلى أنّه “يجب على السلطات الانتقالية في سوريا محاسبة مرتكبي هذه المجازر بحق أقليات سورية”.

الخارجية الألمانية

كما أدانت وزارة الخارجية الألمانية اندلاع العنف في سورية مؤكّدة أنّه “يقع على عاتق الحكومة الانتقالية مسؤولية منع وقوع المزيد من التعديات، وكشف ملابسات الحوادث، ومحاسبة المسؤولين”، مشدّدةً على أنّ “مستقبل البلاد يجب أن يكون في أيدي جميع السوريين، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس”.

السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي

من جانبه، أدان قائد حركة أنصار الله اليمنية، السيد عبد الملك الحوثي أمس الأحد، المجازر في سورية، داعيًا الجميع إلى استنكار الجرائم.

وأشار إلى أنَ رعاة مرتكبي هذه الجرائم عسكريًا وسياسيًا وماليًا، “يشاركون تلك الجماعات في المسؤولية عنها، مؤكّدا أنّ ما يحصل في سورية “جرائم إبادة جماعية للمئات من المواطنين السوريين المسالمين العزل”.

فرنسا

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أفاد بأنه ناقش أعمال العنف التي شهدتها سورية في الآونة الأخيرة مع نظيره السوري وإنه أبلغه بأن باريس تتطلع إلى معاقبة المسؤولين عن أعمال العنف.

 العراق

مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي قال من ناحيته إن بلاده تقف إلى جانب الشقيقة سوريا الآمنة المستقرة بوحدة أبنائها.

جاء ذلك في معرض تعليق الأعرجي، على الأحداث بالساحل السوري، وذلك عقب اجتماع لدول جوار سوريا في عمّان شارك فيه كل من تركيا وسوريا والأردن والعراق ولبنان.

وفي منشور عبر منصة “إكس”، أضاف الأعرجي: “وحدة سورية وضمان أمنها واستقرارها بحاجة إلى صوت العقل والاعتدال بعيدًا عن الطائفية والقومية”.

العهد

وسط الانشغال المحلي في الساحل السوري بتداعيات الحملة الأمنية في حي الدعتور على أطراف اللاذقية، يومي الثلاثاء والأربعاء، 4 و5 آذار، والتي راح ضحيتها 10 أشخاص بينهم أم وطفلها الرضيع، بدأت وزارة الدفاع السورية والأمن العام “عملية عسكرية” في الساحل تستهدف “فلول النظام”، على خلفية ما قالت إنه “كمين نصبته مجموعات مسلحة تابعة للنظام السابق، ظهر الخميس، واستهدف دورية تابعة للأمن”.

وشهدت الحملة استخدام الأسلحة المتوسطة والثقيلة، كما سجّلت للمرة الأولى استخدام الطيران المروحي في قصف قريتي الدالية وبيت عانا في ريف جبلة.

ولم يكد يغرب مساء الجمعة “السوداء”، حتى بدأت نعوات الضحايا ومناشدات الأهالي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

ووفقاً لمصادر متقاطعة فإن الحصيلة غير النهائية للضحايا بلغت أكثر من ألف شخص غالبيتهم من الشباب الجامعي. وبينما لا تزال الجثامين منتشرةً في الشوارع حتى الآن، تغيب سيارات الإسعاف والطواقم الطبية بشكل كامل، ويعجز الأهالي عن إسعاف أبنائهم في المناطق المستهدفة والتي يتحول فيها أي شخص يخرج إلى الشوارع إلى هدف للقوى الأمنية والعسكرية المنتشرة في المنطقة.

وفي ساعة متأخرة من ليل الجمعة، ظهر الرئيس السوري، أحمد الشرع، في خطاب بارك فيه لقوى الجيش والأمن التزامهم حماية المدنيين وسرعتهم بالأداء، مؤكداً، على قوى الأمن، عدم السماح لأحد بالتجاوز والمبالغة برد الفعل، قائلاً إن “أهلنا في الساحل، في أماكن الاشتباك جزء مهم من وطننا وواجبنا حمايتهم”، ومطالباً جميع القوى التي التحقت بأماكن الاشتباك بالانصياع لأوامر القادة العسكريين، وإخلاء المواقع فوراً لضبط التجاوزات الحاصلة.

رزان مرتضى زوجة الشهيد علي نضال دوبا تقول: “أوصيكم برواية قصتنا، قتلوا حبيبي قبل أن يرى ابنته الأولى التي كان يتشوّق للقائها ويتحسس حركتها في بطني.. قتلوه وهو الصيدلاني الذي  كان يحلم بالسفر لنعيش حياة كريمة وسعيدة”.

وتتابع: “قتلوه اليوم غدراً على يد من يدعي أنه من الأمن، فتشونا عشرات المرات في البيت وأخذوا سياراتنا وأغراض البيت، وجاء الغادرون وطلبوا منه الذهاب معهم للتسوية، مع أنه مدني هو وعديله الشهيد علي محمد هيفا. أخذوهما إلى مزرعة مسورة، مع شباب الضيعة  وصبيان بعمر 10 و12 عاماً، وإلى الآن لم نستطع أنا وأهله سحب جثمانه”.

أما زين نيوف، الشاب المغترب، فيقول: “مضى يوم كامل على استشهاد عائلتي، وحتى الآن، ما زالوا في مكانهم في بيتهم على الأرض. كنا نتمنى أن يعيشوا بكرامة، ثم تمنينا أن يعيشوا بأمان، والآن نتمنى أن يُدفنو فقط..

هنيئاً لهم الشهادة وكان الله في عون من بقي، أهلي وأقربائي وأصدقائي وجيراني وأبناء حارتي ومن أحبهم، يُقتَلون مجدداً.

ومن كان يعزيني بالأمس قُتل أو سأعزيه اليوم. هم الآن بين يدي الله واللهم إذا كان هذا يرضيك، فخذ حتى ترضى”.

الشاب جعفر، من قرية حريصون في بانياس، يناشد المعنيين بالقول: “كل العالم هربت من الضيعة إلى البراري والوديان.

بقيت أنا والدتي المريضة بالشلل سفلي، لم نستطع الحركة، هناك مسلحون تحت المنزل يسرقون الأبنية المجاورة ويحرقونها ويحاولون فتح باب بنائنا”.

بحرقة شديدة تبكي ريم محمد، طالبة الطب في جامعة اللاذقية، زملاءها وعائلاتهم الذين تم قتلهم جماعياً.

“لقد تم قتل والد زميلنا الطبيب حازم حمامة ووالدته وإخوته الاثنين زملائنا، كما تم قتل جيراننا، الإخوة، الطبيب إبراهيم نزهة وأختاه الصيدلانيتيان هزار ونور.

لقد قاموا بإهانة كرامتنا الإنسانية، ضربوا الرجال بالأيدي والعصي، ووصفونا بالخنازير، وأجبروا الأهالي على القيام بأفعال حيوانية مثل العواء”.

وطالت هذه الجرائم أيضاً عائلات المعارضين لنظام الرئيس السابق، بشار الأسد، ومنهم الناشطة الحقوقية، هنادي زحلوط الملقبة بـ”بنت الثورة”، حيث تم إعدام إخوتها الثلاثة، أحمد وعبد المحسن وعلي زحلوط، إلى جانب رجال آخرين في قريتها باللاذقية.

وقالت زحلوط إن الرجال اقتيدوا من منازلهم وأعدموا ميدانياً، مطالبةً بحماية من تبقى من النساء والأطفال، والسماح لهم بدفن موتاهم.

ونعى الإعلامي، سومر حاتم، زوج خالته، “الشهيد المربي الفاضل، عن عمر 75 عاماً، الذي قتلوه تحت راية الله أكبر في شهر رمضان، في قرية شريفا”.

 وبحسب شهود عيان في القرية نفسها، فإن الجثامين لا تزال في الأرض ولا يجرؤ أحد على الاقتراب منها كما تم التنكيل في العديد منها، عرف منها جثماني المرأة المقعدة فتاة الشيخ علي وزوجها.

كما ناشدت الإعلامية المعروفة رائدة وقاف، التي كانت في زيارة عائلية إلى جبلة، الأمن العام، حيث تم دخول شيشانيين وأجانب إلى بيوت المدنيين ونهب المصاغات من البيت الذي كانت تقيم فيه.

إلى ذلك، نعى «المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر»، الذي تم تشكيله منذ أكثر من شهر، الشيخ شعبان منصور، وهو أحد أبرز المشايخ العلويين في سوريا، بعدما كان قد اعتُقل وابنه في وقت سابق من يوم الجمعة.

 الحكومة من جهتها اعترفت بوجود عناصر تقوم بتصرفات “فردية غير منضبطة” ما أدى ، بحسب مصدر عسكري، إلى إيقاف العملية العسكرية في الساحل، إلى حين إخراج العناصر غير المنتمين إلى المؤسسة الأمنية والعسكرية. وشدد المصدر على ملاحقة حاملي السلاح، إلا أن مصادر أهلية أكدت للميادين أن الحملة لا تزال مستمرةً، حتى ساعة كتابة هذا التقرير.

الميادين

تضاربت المعلومات حول اشتباكات تدور على الحدود اللبنانية السورية، لا سيما مع سماع أصوات انفجارات وطلقات نارية كثيفة، مما تسبب بحالة من الرعب وسط أهالي البلدات المجاورة، الذين تخوفوا من اقتحام الجماعات المسلحة للحدود ودخولها إلى الأراضي اللبنانية.

وأوضحت مصادر من منطقة الهرمل أن الجماعات المسلحة استهدفت بالقصف مناطق قريبة من حويك ومطربة، إلا أنه لم تُسجَّل أي إصابات أو أي تقدم للمجموعات المسلحة باتجاه هذه المنطقة.

وكشفت أن المجموعات استهدفت أيضًا أحد الأشخاص من آل ناصر الدين قرب الحدود بقذيفة هاون، لكنه نجا بأعجوبة.

ولفتت المصادر أيضًا إلى وقوع اشتباكات في الداخل السوري بين المجموعات المسلحة المختلفة فيما بينها، وأن أصوات القذائف تصل إلى القرى اللبنانية على الحدود.

فيما أفيد في المنطقة بعدم صحة المعلومات التي تحدثت عن اشتباكات مسلحة بين “هيئة التحرير” ومسلحين ‎لبنانيين عند ‎الحدود، أو عن سقوط قذائف هاون سورية على بلدة ‎القصر.

كما نفى مصدر أمني، وجود إشتباكات مسلحة بين هيئة تحرير الشام ومسلحين ‎لبنانيين، مؤكدًا أن الوضع طبيعي في ظل إنتشار وحدات الجيش اللبناني على كافة المعابر الغير شرعية.

ليبانون ديبايت

استنكرت الهيئات التربوية في قضاء الهرمل بشدة عمليات القصف المباشر التي نفذتها المجموعات المسلحة من الجانب السوري، والتي استهدفت مبنى مدرسة قنافذ الرسمية في منطقة قنافذ بتاريخ 9 شباط 2025.

وأكدت الهيئات أن القصف جاء في يوم عطلة مدرسية، محذرة من أن وقوع الحادث في يوم دوام عادي كان سيؤدي إلى كارثة محققة، لا سمح الله.

وأشارت الهيئات إلى أن عمليات القصف المتكررة تجبر كافة المؤسسات التربوية الواقعة بالقرب من الحدود، بما في ذلك الثانويات والمدارس المهنية، على إغلاق أبوابها وتعليق الدروس، ما يعطل تعليم الطلاب.

وفي ختام البيان، أهابت الهيئات التربوية بالدولة اللبنانية ووزارة التربية للاطلاع على ما يجري من عمليات ترهيب ممنهجة تمارسها الجماعات المسلحة بحق التلاميذ والمدارس، وطالبت الحكومة بأن تتحمل مسؤولياتها.

كما دعت الهيئات، كمؤتمنين على سلامة الطلاب، الجيش اللبناني إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لردع هذه الاعتداءات السافرة، وحماية المؤسسات التربوية وطلابها ومعلميها من هذه الهجمات الإجرامية.

ليبانون ديبايت

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...