علي خليفة، طفل جنوبي لم يُكمل عامه الثاني، اختارت «إسرائيل» منزل ذويه في بلدة الصرفند لتُسقط فوقه صواريخها الثقيلة ليل الثلاثاء الماضي. دُمِّر المبنى المؤلف من ثلاث طبقات فوق ساكنيه: استُشهد والدا علي، محمد ومنى، وأخته الصغيرة نور، وجدّتاه لوالديه، و11 شخصاً آخرين.
15 شهيداً، كان على علي، تنفيذاً لحكم الإعدام الجماعي الذي ينزله العدوّ باللبنانيين، أن يكون الشهيد الرقم الـ 16، لكنه عاند حكم العدوّ وكان أقوى من الموت. ظلّ صامداً تحت الركام 14 ساعة. مرّ ليل بطوله، وعلي قابضٌ على جرحه البليغ، بعدما بتر الصاروخ يده اليمنى من الساعد، وحطّم الركام جمجمته، لكن كنَبةً سقطت فوقه حَمتْه من الاختناق بالردم. صباح اليوم التالي للمجزرة، وبعدما فُقد الأمل من العثور على ناجين، بدأت الجرافات عملها في رفع الركام لاستخراج جثث الشهداء.
في واحدة من «غَرْفات» الركام، فوجئ عمّال الإنقاذ بعليٍّ في «كَيْلة» الجرافة غارقاً بدمائه، لكنه كان حياً. قال الأطباء إنّ عليّاً سيعيش، وتقول تجارب الحروب إنّ في قائمة أعداء «إسرائيل» شعباً، يُمثّله عليّ، سيزداد حقداً على العدوّ كلما نظر الى يده المبتورة، وإصراراً على مقاومة النسخة الجديدة من نازيّة الرجل الأبيض.
علي حشيشو _ الأخبار
كتبت صحيفة “النهار” تقول:
أكثر من 50 شهيداً وإبادة عائلات بكاملها في قرى وبلدات قضاء بعلبك ومدينة بعلبك سقطوا أمس تحت وطأة توحش إسرائيلي أفلت من كل الروادع والضوابط بعدما انهارت انهياراً محققاً دراماتيكياً المبادرة الأميركية لوقف النار في لبنان قبيل أيام قليلة من موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية الثلاثاء المقبل.
ولم يكن غريباً والحال هذه أن ينعى كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي المشروع الذي توافقا عليه مع الموفد الأميركي آموس هوكشتاين والذي واجه صدّاً ورفضاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي بدا واضحاً أنّه من غير الوارد أن يسلف الإدارة الديموقراطية ورقة ثمينة لتوظيفها في مصلحة المرشحة الرئاسية كامالا هاريس على حساب منافسها دونالد ترامب بما يؤشر إلى انحياز نتنياهو ضمناً إلى ترامب.
ولا يقف الأمر عند هذا الدافع فقط فنتنياهو لم يتخذ بعد خيار إنهاء الحرب في لبنان كما تكشف وقائع التصعيد الجنوني الذي حصل في الساعات الأخيرة، ولكن هذا التصعيد تحول إلى دوامة دموية لاستهداف المدنيين وتدمير المدن والبلدات والقرى من دون اتضاح المكاسب العسكرية الاستراتيجية التي تهدف إلى تصفية قدرات “حزب الله” الذي لا يزال يواجه بفعالية بارزة التوغل الإسرائيلي البري عند الشريط الحدودي الجنوبي كما يصلي معظم الشمال الإسرائيلي بصليات صاروخية لا تنقطع.
وفي حين أشارت “رويترز” إلى أنّ مصدرين، سياسي لبناني كبير، ودبلوماسي رفيع المستوى، كشفا للوكالة “أن المبعوث الأميركي إلى لبنان آموس هوكشتاين طلب من لبنان هذا الأسبوع إعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد مع إسرائيل، في إطار الجهود الرامية لدفع المفاوضات التي تهدف إلى حل الصراع المستمر منذ أكثر من عام”. وقال المصدران إن “هوكشتاين نقل المقترح لميقاتي”، نفى المكتب الاعلامي للرئيس ميقاتي أن تكون الولايات المتحدة طلبت من لبنان إعلان وقف إطلاق النار من طرف واحد مع إسرائيل”، مشيراً الى ان “موقف الحكومة اللبنانية واضح بشأن السعي إلى وقف إطلاق النار من الجانبين وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701″.
وقد نفى هوكشتاين بنفسه لاحقاً الطلب من لبنان إعلان وقف النار بشكل أحادي ووصفه بـ”التقرير الكاذب” .
وخلال إستقباله القائد العام للقوة الدولية العاملة في جنوب لبنان الجنرال ارولدو لازارو، جدد ميقاتي “التعبير عن تقدير لبنان للجهود الشاقة التي تبذلها اليونيفيل في هذه المرحلة الصعبة، والتمسك بدورها وبقائها في الجنوب وبعدم المس بالمهام وقواعد العمل التي انيطت بها والذي تنفذه بالتعاون الوثيق مع الجيش”.
وعبّر عن “إدانته للاعتداءات الإسرائيلية على اليونيفيل والتهديدات التي توجه إليها”، مقدّراً “إصرار العديد من الدول الصديقة للبنان على استمرار اليونيفيل في عملها في الجنوب”.وقال: “ان توسيع العدو الاسرائيلي مجددا نطاق عدوانه على المناطق اللبنانية وتهديداته المتكررة للسكان باخلاء مدن وقرى باكملها، واستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت مجدداً بغارات تدميرية، كلها مؤشرات تؤكد رفض العدو الاسرائيلي كل المساعي التي تبذل لوقف اطلاق النار تمهيدا لتطبيق القرار 1701 كاملا”.وجدد رئيس الحكومة “التزام لبنان الدائم بالقرار الاممي ومندرجاته”، معتبرا” ان “التصريحات الاسرائيلية والمؤشرات الديبلوماسية التي تلقاها لبنان تؤكد العناد الاسرائيلي في رفض الحلول المقترحة والاصرار على نهج القتل والتدمير، مما يضع المجتمع الدولي برمته أمام مسؤولياته التاريخية والاخلاقية في وقف هذا العدوان”.
أمّا الرئيس بري فنعى في تصريح صحافي بعد ظهر أمس المبادرة الأميركية الأخيرة لوقف النار في لبنان، معلناً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي “رفض خارطة الطريق اللبنانية التي توافقنا عليها مع آموس هوكشتاين” واكد أن الحراك السياسي لحل الأزمة “تم ترحيله إلى ما بعد الانتخابات الأميركية”. ورفض بري اطلاق توقعات لمسار الأزمة في ضوء نتائج الانتخابات الأميركية، معتبراً “أن الثابت الوحيد هو أن الحراك تم ترحيله إلى ما بعد هذه الانتخابات” واشار إلى أن هذا يترك الأمور في لبنان “رهناً بتطورات الميدان” مبدياً تخوفه من “تحويل لبنان إلى غزة ثانية”. وقال أن هوكشتاين “لم يتواصل معنا منذ مغادرته إسرائيل” مشيراً إلى أنه وعد في زيارته السابقة بالذهاب إلى تل أبيب في حال وجد إيجابيات، “لكنه لم يبلغنا بأي شيء منذ مغادرته تل أبيب” وجدد تأكيد لبنان على ثوابته في هذا المجال، أبرزها التمسك بالقرار الدولي 1701 .
ولكن هيئة البث الإسرائيلية نقلت عن مسؤول أميركي، أن “لقاءات المبعوثين الأميركيين آموس هوكشتاين وماكغورك بشأن وقف إطلاق النار بلبنان جيدة والفجوات تقلصت”. كما أفادت القناة 12 الإسرائيلية، بأن المبعوث الخاص للرئيس الأميركي آموس هوكشتاين، والمبعوث الخاص لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك، “أحرزا تقدما كبيرا لإنجاز تسوية على جبهة لبنان”. وفي وقت سابق أفاد مسؤول إسرائيلي شبكة “أي بي سي” عن “تحقيق تقدم كبير نحو وقف إطلاق النار في لبنان”.
ومع استمرار اسرائيل باستهداف بلدات ومدن تضم مواقع اثرية عريقة لا سيما بعلبك وصور وصيدا ووسط خشية من تعرضها للدمار، حذرت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت من المخاطر التي تشكلها الحرب بين “حزب الله” وإسرائيل على المواقع الأثرية، لا سيما في مدينتي بعلبك في شرق البلاد وصور في الجنوب، اللتين تعرضتا أخيرا لغارات مكثفة . وأشارت بلاسخارت إلى أن “مدنًا فينيقية قديمة ضاربة في التاريخ تواجه خطرًا شديدًا قد يؤدي إلى تدميرها”، مضيفةً أنه “يجب ألا يصبح التراث الثقافي اللبناني ضحية أخرى لهذا الصراع المدمر”.
على الصعيد الميداني وبعدما استعادت إسرائيل الاغارات العنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت فجر امس تصاعدت الغارات جنوبا وبقاعا بعنف بالغ حاصدة المزيد من الشهداء والجرحى. واستهدفت شقة سكنية في عين الرمانة -عاليه لجهة بلدة القماطية أدت إلى استشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة خمسة آخرين بجروح. ونال البقاع الشمالي الحصة الأكبر من التوحش حيث شنّ الطيران الإسرائيلي غارات كثيفة وعنيفة على حي الزهراء في مدينة بعلبك، وبلدتي طاريا وبوادي غرب بعلبك، ومرتفعات بلدة قصرنبا والبزالية وأطراف بلدة رسم الحدث لجهة حربتا في البقاع الشمالي واللبوة ونحلة ورأس العين في بعلبك . وفاق عدد شهداء الغارات ال50. كما شن عشرات الغارات على بلدات الجنوب وكان اعنفها على مدينة صور .
فيما كان وزير الصحة فراس أبيض يعرض أمس تقريراً مفصّلاً عن الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع الصحي، سقط ثمانية مسعفين شهداء في الجنوب من دون أن تتمكّن فرق الإنقاذ من سحب جثامينهم بسبب منع طائرات الاحتلال لهم. ثمانية شهداء أُلحقوا على هامش التقرير، وبعدهم سيضاف آخرون في ظل استمرار الحرب الوحشية التي يشنّها العدو على كامل البلاد.
لم يكن عرض وزارة الصحّة أمس فقط لتحديد عدد مرات الاستهداف، بقدر ما هو توثيق للجرائم التي ارتكبها ويرتكبها العدو عمداً وبشكلٍ مباشر في القطاع، والتي تزداد وتيرتها يوماً بعد آخر. ففي مقارنة بين التقرير الأول عن الاعتداءات الذي أطلقته الوزارة في الثالث من الجاري والتقرير الحالي، يبدو أن العدو الإسرائيلي اتّخذ قراراً عن سابق تصوّر وتصميم بتدمير القطاع الطبي بطريقة ممنهجة.
فبين التقريرين الأول والثاني، ازدادت الاستهدافات في القطاع من 9 اعتداءات على تسعة مستشفيات وتدمير 45 مركزاً إسعافياً إلى 55 اعتداء طاولت 36 مستشفى (11 حكومياً و24 خاصاً) وتدمير 25 مركزاً للرعاية الصحية الأولية و51 مركزاً إسعافياً. فيما ارتفع عدد الشهداء في المستشفيات من 3 شهداء و11 جريحاً إلى 12 شهيداً و60 جريحاً. وفي الهيئات الإسعافية، من 97 شهيداً و188 جريحاً إلى 151 شهيداً و212 جريحاً.
وفي تفاصيل التقرير، تعرّضت 36 مستشفى لـ55 اعتداء، إما بشكلٍ مباشر أو بشكلٍ غير مباشر عبر استهداف محيطها. وكان من تبعات تلك الاستهدافات إخراج 8 مستشفيات من الخدمة بشكلٍ كامل، واقتصار 7 مستشفيات على العمل جزئياً مع خروج أقسامٍ فيها من الخدمة. ونالت مستشفيات الجنوب الحصة الكبرى من الاعتداءات التي طاولت 16 مستشفى بمعّدل 29 مرّة.
وكانت لمستشفى تبنين الحكومي حصة الأسد، مع تعرّضه لثمانية اعتداءات، يليه اللبناني الإيطالي وراغب حرب (3 مرات) ومستشفيات صلاح غندور وخروبي (مرتان). ومن بعدها تأتي بيروت والبقاع بالتوازي مع استهداف 10 مستشفيات في كلٍّ منهما.
أما بالنسبة إلى مراكز الرعاية، فقد تسبب 25 اعتداءً في إقفال 58 مركزاً بشكلٍ كامل إما بسبب تدميرها أو إخراجها من الخدمة، وكانت الحصة الكبرى في النبطية التي ردم الاحتلال فيها 14 مركزاً و5 مراكز أخرى في الجنوب و5 في جبل لبنان ومركزاً واحداً في بعلبك الهرمل.
وتعرّضت الهيئات الإسعافية لـ 201 اعتداء، وبدا واضحاً التركيز على جمعيتين بالذات، هما كشافة الرسالة الإسلامية (99 اعتداء) والهيئة الصحية الإسلامية (95)، ما أدى إلى استشهاد 151 مسعفاً وجرح 212.
لن تكون هذه اللائحة هي آخر الحسابات مع العدو الصهيوني، فمع استمرار الحرب على لبنان سيكمل العدو حربه على المؤسسات الصحية التي باتت أكثر فجاجة مع الانتقال من استهداف محيط هذه المؤسسات إلى استهدافها بشكلٍ مباشر، وهو «ما يُعدّ جريمة حربٍ تخالف كل المواثيق والقوانين والاتفاقيات الدولية التي تنصّ على حماية العاملين الصحيين والمنشآت الطبية في أوقات النزاع»، بحسب وزير الصحة. ولأنها جريمة «موصوفة ومقصودة ومتعمّدة»، تستعدّ وزارة الصحة اللبنانية من خلال هذه التقارير الموثّقة إلى إعداد ملفاتها القانونية والتقدم بشكاوى ودعاوى قانونية «ليس لردع إسرائيل التي لا ضمير لها وإنما لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته».
ومسؤولية المجتمع الدولي متشعّبة. فبحسب المنسّق العام لتجمع الهيئات الأهلية التطوعية الدكتور كامل مهنا، يفترض أن تكون هذه المسؤولية في اتجاهين: «العمل على وقفٍ فوري لإطلاق النار في لبنان وغزة من جهة والتدخل الفوري لدعم النظام المتداعي، إذ إن توفير المساعدات العاجلة من أدوية ومستلزمات طبية، والمساندة في إقامة مستشفيات ميدانية محمية أصبحا ضرورتين ملحتين لضمان استمرارية تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الذين يواجهون الجرائم الاسرائيلية كل يوم».
والمسؤولية الثانية تقع على عاتق «أصدقاء لبنان الذين لم يبخل معهم الأخير والذي قدّم الكثير عبر أبنائه ويستحق منهم اليوم الوقوف إلى جانبه وإطلاق أوسع حملة تضامن معه»، وعلى المغتربين أيضاً «من أجل تقديم الدعم المالي والعيني للبنان في مواجهة الكارثة التي يتعرّض لها».
أما الجزء الآخر من المطالبات، فهو للحكومة اللبنانية المدعوّة إلى «رفع دعوى جريمة حرب في التعرض للمدنيين والمؤسسات الصحية والإسعافية والدفاع المدني أمام المحاكم الدولية ولجنة حقوق الإنسان»، إذ إن «عدم مساءلة إسرائيل عن أفعالها هو بمثابة منحها الضوء الأخضر لرفع الحماية عن القطاع الصحي عالمياً وإنهاء شرعة حقوق الإنسان وإقامة شريعة الغاب».
لكن، يبدو حتى الآن أن لا أحد يريد ردع إسرائيل أو مساعدة لبنان، بدليل «الحصار الذي تتعرض له البلاد». فحتى اللحظة الراهنة «ما نحتاج إليه يفوق بكثير ما يأتينا عبر المساعدات». وما يزيد الطين بلّة هو العجز الاقتصادي اليوم المعطوف على واقعٍ سياسي، إذ «لا رئيس جمهورية ولا حكومة أصيلة وإنما حكومة تصريف أعمال»، وما بينهما من حرب مستمرّة منذ عامٍ تقريباً ونزوح مليون و200 ألف مواطن دفعة واحدة نحو أماكن محدودة مع استهداف العدو غالبية المناطق.
وهذه تجربة تختلف في العمق عما كانت عليه الحرب في عام 2006 سواء في المدة الزمنية أو في مبدأ المناطق الآمنة أو في «لهفة» العالم لمساعدة لبنان، لافتاً إلى انحسار المساعدات والتقديمات بـ15% فقط من الاحتياجات!
راجانا حمية – الاخبار
أكّدت كتلة الوفاء للمقاومة أنّه «في الوقت الذي يتوغّل فيه الغزاة داخل قطاع غزّة، إلّا أنّهم يظهرون عاجزين عن السيطرة والاستقرار أمام كمائن المقاومين وتصدّيهم البطوليّ لهم، الأمر الذي يضطرهم للانسحاب ولخفض عديدهم تلافياً للمزيد من الخسائر».
وأضافت «إلاّ أنّه من جانبٍ آخر يُمارس العدوّ أبشعَ جرائمه ضدّ المدنيين ومنشآتهم ومساكنهم ويمنع وصول المساعدات والأدوية عنهم حتى بات الوضع يُنذر بمجاعة خصوصاً في رفَح حيث باتت هذه المنطقة ملاذاً لأكثر من مليون وأربعمئة ألف إنسان فلسطينيّ».
وأشارَت الكتلة في بيان عقبَ اجتماعها الدوريّ إلى أنّه «وسطَ هذا المشهد يُسجَّلُ موقف أوروبيّ مُخجل يُسقط صدقيّة التزامِ دولٍ أوروبيّةٍ عدّة بشعار حماية حقوق الإنسان، كما يُسجَّلُ موقف أميركيّ تقليديّ داعم للعدوان إلى حدّ الشراكة التي لا تُخفيها تصريحات منافقة هدفها التمويه على الرأي العام الدوليّ الذي باتَ يُدرك تماماً عُمق الارتباط الوظيفيّ العدوانيّ بين الإدارات الأميركيّة والكيان الصهيونيّ الموقَّت».
ولفتت إلى أنّه «يُسجَّل من جهةٍ أخرى موقف متواطئ ومتخاذل، تلتزمه دولٌ عربيّة فيما تنتظر دول أخرى ما يُنهي إحراجَها ويُزيل عبء القضيّة الفلسطينيّة الكابح لانزلاقها نحو التطبيع مع العدوّ الصهيونيّ ومصالحته والتصريح باعترافها بشرعيّة اغتصابه لفلسطين وللمقدّسات».
وأكّدت أنّه «لولا بقيّة نخوةٍ عربيّة وأصالةٍ إسلاميّة تُجسدها دول وقوى محور المقاومة في المنطقة، لكان التاريخ قد سجّل للأجيال المُقبلة استفراد الوحش الصهيوني بأهل غزّة الشرفاء من دون أن يتحرَّك أحدٌ من العرب والمسلمين لنصرتهم والتضامن العمليّ والميدانيّ معهم».
وتابعت «أمّا الشعوب فتظاهراتها التضامنيّة لا تنفك تتوالى دوريّاً في مختلف عواصم ودول العالم. وإن بدت شعوب منطقتنا رازحةً، مع الأسف الشديد، تحت نير الاستبداد والتضليل والهموم المعيشيّة الشاغلة عن أي تحرّكٍ جماهيريّ مندّد بالعدوان ومحرِّض على وقفه وإدانة مرتكبيه».
ورأت أنّ «في لبنان، ينهض شعبنا المقاوم بمسؤوليّته في نصرة ودعم غزّة وأهلها، وحماية مصالح بلده وأمنه الوطنيّ، والضغط على العدو الصهيونيّ من أجل أن يوقف عدوانه المتوحّش وجرائم الإبادة التي يتمادى في ارتكابها ضدّ أهل غزّة أطفالاً ونساءً وشيوخاً ومعالم حياة»
وأكّدت أنّ «الإدارة الأميركيّة تتحمّل المسؤوليّة الكاملة عن تمادي الصهاينة في ارتكاب جرائم الإبادة ومواصلة اعتداءاتهم ضدّ غزّة وأهلها ومحاصرتهم وتجويعهم وتدمير معالم الحياة في بلادهم»، معتبرةً «أنّ وقف العدوان بشكلٍ تام ونهائيّ ورفع الحصار كليّاً عن غزّة وانسحاب القوات الصهيونيّة إلى خارج القطاع، كلّ ذلك يُشكّل المدخل الطبيعيّ لتبادل الأسرى والمعتقلين ولحفظ وتثبيت حقّ الشعب الفلسطينيّ في استئناف حياته وإعادة إعمار ما تهدّم وهو حقٌّ يجب أن تصونه الأمم المتحدة وتدين منتهكيه».
ونبّهت إلى أنّ «إطالة أمد العدوان من شأنها أن تزيد من مخاطر التوتٌّر واتساعه، وتُهدّد الاستقرار الإقليميّ وإن النقضَ الأميركيّ لأيّ قرار يدعو لوقف نهائيّ لإطلاق النار يؤجّج هذه المخاطر والتهديدات. كما أنّ الهدنة الموقّتة تُغري العدوّ بالمماطلة والابتزاز ثمّ استئناف العدوان واستكمال مخطّط الإبادة».
وحيّت «موقف التضامن الشعبيّ في لبنان والأداء الرسميّ تجاه الاعتداءات والتهديدات الصهيونيّة لأمن لبنان وسيادته»، معتبرةً أنّ المواقف التي يُعلنها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله «تعكسُ تطلّعات واستعدادات معظم اللبنانيين وتستحضرُ الحكمة والحرص على حماية البلاد وحفظ مصالحها الوطنيّة السياديّة والسياسيّة والعامّة».
وأكّدت الكتلة أنّ «فاعليّة المقاومة في إنهاك العدو ومنعه من تحقيق أوهامه في لبنان، تهون أمام نتائجها التضحيات وأنّ المقاومين الشجعان من أبناء البلاد هم أرأف الناس بأهلهم وأحرص الناس على أمنهم وكرامتهم. وما الاحتضان الأهليّ الغامر للمقاومين إلاّ الوجه الظاهر المعبّر عن هذه العلاقة العميقة بين المقاومة وشعبها، ولذلك تفشلُ استهدافات العدوّ للفصل بين المقاومين والناس وترتدّ الضربات المعادية والموجّهة نحو هذه الغاية سلباً على العدو ومزيداً من التماسك والاحتضان من قبل شعبنا للمقاومين الشجعان».
وتوجّهت بتحيّة «إكبار إلى إخواننا في حركة أمل قيادةً ومجاهدين وتتقدّم منهم ومن أهلنا الغيارى بأسمى التبريكات بشهادة إخوة الدرب وحماة الأرض الذين قضوا خلال تصدّيهم للاعتداءات الإسرائيليّة على قرانا وبلداتنا اللبنانيّة. وعهدنا لهم وللشهداء على طريق القدس أن نصون وحدتنا ونعزّز التنسيق فيما بيننا لندفع كيدَ المعتدين ونحفظ أمن بلدنا ونحمي سيادته ملتزمين معادلة النصر الدائم، المتمثّلة بالشعب والجيش والمقاومة».
المصدر: البناء
أعلنَ إعلاميّون وصحافيّون لبنانيّون إطلاق تجمّع «صحافيّون من أجل فلسطين»، تزامناً مع إطلاق حملة جمع تواقيع للصحافيّين في لبنان والعالم العربيّ، للضغط من أجل تحريك القضيّة المرفوعة أمام المحكمة الجنائيّة الدولية منذ نيسان 2022، المقدّمة من نقابة الصحافيين الفلسطينيين والاتحاد الدوليّ للصحافيين والمركز الدوليّ للعدالة للفلسطينيين، لمحاسبة «إسرائيل» على جرائم الاستهداف المتعمَّد للصحافيين والمرافق الإعلاميّة، برعاية وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال المهندس زياد المكاري، في «ملتقى السفير» – مبنى جريدة «السفير» في الحمرا.
حضرَ المؤتمر وفد من الحزب السوري القومي الاجتماعي ضمّ العميدة إنعام خرّوبي ومدير التحرير المسؤول في جريدة «البناء» رمزي عبد الخالق.
كما حضر ممثل السفير الفلسطينيّ في لبنان أشرف دبّور مدير المكتب الإعلاميّ في السفارة وسام أبو زيد، نقيب المحرِّرين جوزيف القصيفي، عضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الدوليّ للصحافيين علي يوسف، نقيب الصحافيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر عبر «زوم»، عضو تجمع «صحافيون من أجل فلسطين» الأكاديمية والباحثة الدكتورة حياة الحريري وحشدٌ من الإعلاميين والصحافيين الفلسطينيين واللبنانيين والهيئات الثقافيّة والفكريّة والاجتماعيّة.
وافتتحت الإذاعيّة فاتن حموي المؤتمر عارضةً لأهمّ النقاط التي استندت عليها فكرة إطلاق تجمّع «صحافيون من أجل فلسطين»، مشدّدةً على «وجوب المباشرة بالخطوات الفعليّة».
ثم قال الوزير المكاري «الصحافيّون اليوم، لا يموتون عن طريق الخطأ أو بأضرار جانبيّة بل عن سابق إصرار وترصُّد».
وتابع «ما نُريده من إنشاء هذا التجمّع أن يكون خطوة حقيقيّة للسير قدماً نحو إنجازات لتغيير المعادلة، وخير دليل على ذلك، أنّ الصورة التي كانت تبث للعالم من غزّة ومن جنوب لبنان قد رصدت أحداثاً حقيقيّة ومهمّة وغيّرت في المعادلة، شاء من شاء وأبى من أبى».
من جهّته، حيّا يوسف «جميع شهداء الصحافة في فلسطين ولبنان»، مؤكّداً «كاتحاد دوليّ للصحافيين إنّنا نحاول مواكبة المعارك الموجودة في غزّة بأكملها ونشارك نقابة الصحافيين الفلسطينيين في نشاطاتها وعمليّات التوثيق للإجرام الصهيونيّ بحقّ الإعلاميين».
وقال «نحن كاتحاد دوليّ للصحافيين تقدّمنا بدعاوى للمحكمة الجنائيّة الدوليّة قبل استشهاد المراسلة شيرين أبو عاقلة، إثر ارتقاء شهداء وجرحى من الإعلام، وكان بعدها استشهاد شيرين من الملفّات التي أضيفت إلى الدعاوى، لكنّ المحكمة كما جميع المؤسّسات الدوليّة لا تسير بالدعاوى المقدمة من قبل العرب بل تضعنا في آخر سلّم أولويّاتها. من هنا كان القرار بتفعيل موازين القوى للحفاظ على حقوقنا عبر الضغط والتكاتف ونشر الحقائق للرأي العام والاستمرار في المقاومة الإعلاميّة والكلمة والصورة لما لها من تأثير كبير في عنصر قوَّتنا».
ثم ألقت الحريري كلمة «التجمّع» إضافةً إلى كلمة عن الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الجنائيّة الدوليّة، فقالت «نُطلق هذا التجمّع، وهي الفكرة التي من خلالها قرّرنا وكلٌّ منّا بحسب موقعه التضامنيّ مع فلسطين بالموقف والكلمة، أن ننطلق بالخطوة العمليّة لإيصال الصوت، ذلك الصوت العربيّ الذي يصعب دائماً وصوله إلى المحافل الدوليّة بالشكل الصحيح».
أضافت «لقد تواصلنا مع عدد من الزملاء الصحافيين في مصر وتونس والجزائر والأردن وفي فلسطين بطبيعة الحال، وننتظر عدداً من الدول العربيّة ليشاركنا منه الإعلام هناك، من أجل نواة هذه الفكرة التي انطلقت من جمهورية مصر العربيّة لجمع حملة التواقيع».
أضافت «نُعلن إنشاء لوبي عربيّ، هدفه جمع حملة تواقيع إعلاميّة واسعة وكبيرة ستشكل ورقة ضغط لتحريك الدعوى المقدمة منذ العام 2022 في المحكمة الجنائيّة الدوليّة».
وكانت مداخلة متلفزة لأبوبكر من الأراضي المحتلّة قال فيها «الزملاء والزميلات في لبنان، الصحافيون المجتمعون من أجل فلسطين في هذا اليوم لنصرة فلسطين ونصرة الصحافيين الفلسطينيين، أشكركم باسمي وباسم نقابة الصحافيين الفلسطينيين وعائلات الشهداء والجرحى والأسرى الصحافيين الذين ارتقوا في هذه المعركة دفاعاً عن الأرض من أجل رواية حقيقة الشعب الفلسطينيّ.
أحييكم جميعا على هذه الخطوة التي تعبر عن نصرتكم للقضية وتشكّل دعماً واسناداً لنا وتقوّي موقفنا في مجابهة هذا الاحتلال المجرم».
بعد ذلكَ، انطلقت حملة جمع التواقيع الإعلاميّة في سجلّ التجمّع.
المصدر: البناء.
كشفت سمر أبو العوف، وهي مصورة تشتغل بصحيفة New York Times الأمريكية جانباً من المآسي التي يعيشها الآلاف من سكان قطاع غزة؛ جراء العدوان الهمجي للاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، ورصدت قصصاً لعينة من الغزيين الذين فقدوا أحباءهم، أو فقدوا الأمل في أن يكملوا حياتهم بشكل طبيعي، وذلك وفق تقرير لصحيفة New York Times، الأحد 4 شباط 2024.
فقد أمضت أبو العوف، قبل أن يتم إجلاؤهم، أسابيع في متابعة عدد من الفلسطينيين الذين بدا وكأنهم فقدوا كل شيء؛ صبي ذو أطراف محروقة، وصحفي فقد أربعة من أطفاله في غارة إسرائيلية، وطفلة يتيمة تعاني من سوء التغذية وقد لا تمشي على قدميها مرةً أخرى.
منذ ذلك الحين، انزلقت غزة نحو المجاعة، ويقول بعض السكان إنهم يأكلون العشب وأعلاف الحيوانات من أجل البقاء، في الوقت الذي تسقط قنابل عملاقة بالقرب من آخر المستشفيات التي لا تزال قيد العمل، وتهطل الأمطار بغزارةٍ على المخيمات الموبوءة بالأمراض، بينما ليس أمام المسعفين سوى خياراتٍ مروعة.
خلال كل ذلك، حاولت أبو العوف الحفاظ على الاتصال مع الأشخاص الذين صوَّرتهم، ولكن لم يعُد من الممكن الوصول إلى بعضهم، ولا تزال قصصهم مستمرة، مثل قصة غزة نفسها.
الطفلة اليتيمة
في البداية، اعتقد رجال الإنقاذ أن ميليسيا جودة ماتت. انتشلوا جسدها الخامل من تحت أنقاض منزل عائلتها، بعد 10 ساعات من تدمير المبنى في غارة مدمرة يوم 22 تشرين الأول. وفي المستشفى، وُضِعَت في خيمة مليئة بالجثث.
لكن بعد مرور ساعة، بدأت ميليسيا البالغة من العمر 16 شهراً في الكلام، وقالت عمتها ياسمين جودة إنها نُقِلَت إلى المستشفى لتلقي العلاج الطارئ.
كانت ميليسيا واحدةً من ثلاثة ناجين فقط ممن قال أقاربها وصحفيون محليون إنها غارة جوية إسرائيلية.
تقول ياسمين إن والدتها، التي كانت تنتظر توأماً، دخلت في المخاض قبل ساعات من الغارة على منزلها، وانتُشِلَت وهي ميتة من تحت الأنقاض وكانت لا تزال تمسك بطنها. قُتِلَ والد وشقيق ميليسيا، وكذلك أجدادها وأعمامها الخمسة وعمتاها وزوجاهما وعشرات من أبناء العمومة، الذين يصل عددهم على حد قول ياسمين إلى 60 شخصاً من عائلتيّ جودة وجاروشة الذين عاشوا في ذلك المجمع السكني منذ عقود.
يشكل الأطفال حوالي 40% ممن سقطوا شهداءً في غزة منذ 7 تشرين الأول، بحسب السلطات في غزة والمنظمات الدولية. وفي حين خدعت ميليسيا الموت، فقد انضمت إلى 19 ألف طفل تركتهم الحرب بلا آباء أو بالغين لرعايتهم، وفقاً لليونيسف.
قال الأطباء إن شظايا القنبلة قطعت الحبل الشوكي لميليسيا وأصابتها بالشلل من الخصر إلى الأسفل. ولكن بعد أسبوعين من إصابتها، خرجت ميليسيا من المستشفى. بينما يؤكد الأطباء أنهم يفتقرون إلى الأدوية اللازمة لعلاجها ويحتاجون إلى سريرها لعلاج الإصابات الجديدة.
كانت ميليسيا تصرخ في الليل وهي تنادي على أبيها وأمها.
الأم
بدأ يوم تشرين الأول كيوم فرح لصفاء زيادة، وقبل ساعات فقط من منتصف ليل السادس من تشرين الأول، أنجبت طفلتها الخامسة –فتاة أسمتها بتول– في أحد مستشفيات مدينة غزة.
لكن بينما كانت تحتضن مولودتها الجديدة، تردّدت أصوات الحرب في جناحها.
كانت زيادة، 32 عاماً، والتي عاشت عدة حروب في غزة، تأمل أن تنتهي هذه الحرب بسرعة. ولكن عندما عادت إلى المنزل في وقت لاحق من ذلك اليوم، أصبح من الواضح أن الأمر مختلف هذه المرة.
اهتزت جدران منزلها عندما حلقت الطائرات الحربية الإسرائيلية في سماء المنطقة وأسقطت القنابل، وجمعت زيادة زوجها أطفالهما الخمسة -أكبرهم يبلغ 13 عاماً- وبدأوا جميعاً في الجري.
في الأسابيع الأولى من الحرب، قاموا بتغيير محل سكنهم عدة مرات، ولجأوا إلى أقاربهم، إلى أن أجبرهم القتال أو التحذيرات الإسرائيلية على الرحيل. وقالت إنه بينما كانت الأسرة تتجول في الشوارع، شاهدت طائرات مقاتلة تطلق النار على أهداف، وشاهدت جثثاً متناثرة على جانب الطريق.
توقفوا أخيراً في مخيم مؤقت تديره الأمم المتحدة في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، كان المخيم مزدحماً وقذراً، ولكن من المُفترض أنه آمن، وتكدست عائلتها في خيمة صغيرة، وبدأت في تنظيم حياتهم بأفضل ما تستطيع، وبعد بضعة أيام، احتضنت بتول بينما كانت تتحدث إلى صحيفة New York Times وحمدت الله أنهم لا يزالون على قيد الحياة.
المصور الصحفي
تعتبر مواجهة آلام الآخرين أمراً أساسياً في مسيرة محمد العالول، 36 عاماً، وهو مصور صحفي قام لسنوات بتغطية الصراع في غزة بكاميرته الخاصة.
لكن في نوفمبر/تشرين الثاني على وجه التحديد صار الألم محفوراً على وجهه وهو يمسك بأشلاء ابنه الذي قُتل، فيما قالت سلطات غزة إنها غارة جوية إسرائيلية. وتفاقم الألم عندما وقف أمام جثث ثلاثة من أطفاله الآخرين الذين تبيَّن أنهم لقوا حتفهم في الهجوم نفسه.
بعد السابع من تشرين الأول، لم يرَ عائلته إلا بالكاد، وهم يتنقلون من مكان تفجير إلى آخر. وقال إنه الآن يفتقد أطفاله الخمسة بشدة.
في 4 تشرين الثاني، بعد قضاء ليلةٍ في المنزل، قال العالول إن ابنه كنان البالغ من العمر ست سنوات، توسل إليه ألا يذهب. لكنه غادر وبينما كان يوثق العائلات النازحة في اليوم التالي، اتصل به أحد الأصدقاء.
ووقعت غارة بالقرب من منزله في وسط غزة، فاتصل العالول ببعض الأصدقاء عندما علم بالخبر.
أخيراً، في المستشفى، علم أن كنان وثلاثة من أبنائه الآخرين –أحمد، 13 عاماً، ورهف، 11 عاماً، وقيس، 4 أعوام- قد ماتوا، وكذلك أربعة من إخوته وبعض أطفالهم وجيرانهم. وأُصيبَت زوجته بجروح خطيرة.
وكان الناجي الوحيد من بين أطفاله هو ابنه الأصغر، آدم البالغ من العمر سنة واحدة، والذي أصيب وجهه بشظية. وقال العالول بعد أيام وهو يمسك الطفل بصدره: “إنه كل ما تبقى لي”.
المرأة الحامل
أُصيبَت وصال أبو عودة، 34 عاماً، بإغماءٍ بعد وقوفها في الطابور لمدة ساعة لاستخدام الحمام. كانت الحياة صعبة على الجميع في مخيم النازحين القذر والمكتظ في خان يونس. لكنها كانت حاملاً في الشهر الخامس.
قبل الحرب، كانت أبو عودة تفكر في تجهيز غرفة لطفلها المنتظر، وبعد اندلاع القتال شعرت بالقلق من نجاة حملها على قيد الحياة.
الظروف مزرية في مخيمات الأمم المتحدة التي تؤوي معظم النازحين في غزة. وتقول الأمم المتحدة إن حالات الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي والحالات المرتبطة بالنظافة مثل القمل تتزايد. غالباً ما يتشارك آلاف الأشخاص في دش أو مرحاض واحد.
ووسط كل هذه الفوضى تعيش نحو 50 ألف امرأة حامل ونحو 180 منهن تلد كل يوم، بحسب تقديرات الأمم المتحدة، في حين لا تتوافر وسائل الرعاية الأساسية، وفي بعض الأحيان تُجرَى عمليات الولادة القيصرية بدون تخدير.
وقالت أبو عوف إنها كانت تنام في مكان ما مع 14 فتاة وامرأة أخرى. ومؤخراً، وصل القتال إلى مخيمها ولم يتسنّ الاتصال بها هاتفياً مؤخراً.
طفل ذو أطراف محروقة
لا يتذكر محمد أبو رتينة، البالغ من العمر 12 عاماً، الكثير عما حدث عندما دمر انفجار منزله في 24 تشرين الأول. في لحظةٍ ما، كان يتناول الشاي على الإفطار بينما كانت جدته تقرأ القرآن. وفي اللحظة التالية، كان يركض ويصرخ، وبدا أن أطرافه مشتعلة، على حد قوله.
قالت والدته علا فرج (33 عاماً) إنها ارتجفت من الرعب عندما رأت لأول مرة الحروق التي تغطي نحو 30% من ساقيه. وأُصيبَت شقيقته بتول البالغة من العمر 8 سنوات بجروح مماثلة.
يقول الأطباء إن حجم الحروق التي يتعرض لها الأطفال في غزة أمر محزن، خاصة أن النظام الصحي المنهار في القطاع بالكاد يستطيع علاجهم. وقالت والدة محمد وبتول في أحد مستشفيات خان يونس إنه لم يكُن هناك سوى مسكنات الألم الأساسية المتاحة لعلاجهما. وكان هناك نقص في الشاش والمراهم والمياه النظيفة.
(عربي بوست)
كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، الإثنين، عن وفاة عدد من الأسرى الذين اعتقلوا من قطاع غزة منذ بداية الحرب يوم 7 تشرين أول الماضي، وذلك داخل مركز احتجاز إسرائيلي قرب مدينة بئر السبع (جنوب).
وقالت الصحيفة إن “مئات الفلسطينيين الذين اعتقلوا من قطاع غزة مؤخرا، ظلوا محتجزين لأسابيع في مركز اعتقال قرب بئر السبع”، معلنة أن “العديد منهم ماتوا داخل المنشأة (مركز الاحتجاز)”، دون ذكر عددهم.
وتابعت: “لم يتم توضيح ظروف مقتلهم بعد، وبحسب الجيش الإسرائيلي فإنهم إرهابيون والقضية قيد التحقيق”، على حد تعبيرها.
وفي السياق، قالت الصحيفة إن “المعتقلين احتجزوا في مجمعات مسيّجة وأعينهم مغطاة وأيديهم مكبّلة معظم اليوم، فيما تظل الأضواء مضاءة طوال الليل”.
وأوضحت أن مركز الاحتجاز الذي يتم إحضار المعتقلين إليه يقع في قاعدة “سدي تيمان”، مبينة أن “أعمار المعتقلين متفاوتة تراوح بين قاصرين وكبار”.
وأردفت الصحيفة أن المحتجزين “يُربطون بالأغلال التي تسمح لهم بالحركة بشكل محدود، وتناول الطعام، بينما ينامون على فرشات رقيقة على الأرض في 3 مجمّعات سجون يتسع كل منها لنحو 200 معتقل”.
وأفادت “هآرتس” بأنها علمت أنه تم مؤخرًا بناء مجمّع سجون رابع في قاعدة “سدي تيمان”، موضحةً أنه “يتم إحضار المعتقلين إليه”.
وبحسب الصحيفة، فإن “الجيش يعيّن ضابط اتصال للمعتقلين في كل مجمّع، يكون مسؤولاً عن التواصل بين جنود الحراسة والمعتقلين، كما أن منسق المحتجزين نفسه مسؤول أيضًا عن توزيع الطعام”.
وزادت: “يتم تحويل المعتقلين إلى التحقيقات، وبحسب الجيش الإسرائيلي، تتم إعادة المعتقلين الذين يتبين أنهم لم يشاركوا في نشاط إرهابي إلى القطاع، ويتم نقل المعتقلين الآخرين إلى مصلحة السجون الإسرائيلية”.
الأطباء يخفون ذلك! إنها طريقة تعيدك إلى عمر 25 في عمر 40.
ووفق “هآرتس، فقد “أُحضر سكان غزة الذين تم أسرهم أثناء هجوم حماس على المستوطنات المحيطة بغزة في 7 تشرين الأول إلى المكان (في إشارة لقاعدة سدي تيمان)”.
وقالت: “الأسبوع الماضي، أفاد الجيش الإسرائيلي أنه اعتقل أكثر من 500 ناشطا في قطاع غزة خلال شهر تشرين الثاني، بينهم نحو 350 ناشطا من حماس، و120 ناشطا من الجهاد الإسلامي”، وفق تعبيرها.
وأوردت الصحيفة أنه “يوجد بالقرب من السجون مستشفى ميداني يعالج المعتقلين الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة”.
كذلك، أشارت إلى أنه “بعد بدء العملية البرية في قطاع غزة، اعتقل جنود الجيش الإسرائيلي أيضاً نساء وقاصرين غزّيين”، وقالت إن هؤلاء “يمكثون في مركز احتجاز في قاعدة عنات، قرب مدينة القدس”.
المصدر: لبنان24
وسط استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، وتواصل التوغل البري والقصف الجوي يواصل الاحتلال تدمير أبرز المعالم الحضارية والمعمارية للقطاع، فيما يبدو محاولة منه لطمس جزء من هويته وتاريخه.
وبحسب آخر ما ورد في تقارير أممية، فإن 45% من الوحدات السكنية في غزة دمرت أو تضررت تضرًرا كبيرًا من الهجمات الإسرائيلية.
فالقصف الإسرائيلي المدمر لم يسو بنايات ومعالم تاريخية بالأرض فحسب، بل ضرب معها ذكريات وتاريخًا لسكان غزة المحاصرة في محاولة لاستهداف الإرث الحضاري، وهو وجه من أوجه الإبادة الجماعية، بحسب المسؤولين المحليين في القطاع.
تدمير أبراج في قطاع غزة
ويعد برج وطن في وسط مدينة غزة، أحد أبرز المكونات في المشهد المعماري للمدينة، أغارت عليه طائرات الاحتلال دون سابق إنذار.
وفي 9 أكتوبر/ تشرين الأول، شنت الطائرات الإسرائيلية غارات جوية على حي الرمال المعروف بكثافته السكانية الأعلى في مدينة غزة، وذلك أنه حي ساحلي وحيوي، حتى إنه يعد عصب القطاع التجاري بالمنطقة.
ويحيط بحي الرمال عشرون حيًا منها حي الدرج والتفاح والزيتون والشجاعية والشيخ رضوان والصبرة والشيخ عجلين ومنطقة تل الهوى، إذ سوى القصف العنيف على المنطقة أبراجًا ومربعات سكنية كاملة بالأرض.
وكانت الميادين والشوارع الرئيسية هدفًا للغارات الإسرائيلية كذلك، حيث استهدف الاحتلال ميدان فلسطين وشارع عمر المختار الذي يتوسط حي الرمال وهو شارع رئيس حيوي يصل غرب مدينة غزة بشرقها، ويعد القلب النابض لمدينة غزة.
وخلف القصف للشارع أضرارًا جسيمة وشهداء وجرحى، ومعها حركة كانت تملأ المكان بالحياة.
وكانت المؤسسات التعليمية أيضًا ضمن بنك أهداف الغارات الإسرائيلية، ففي 11 أكتوبر قُصف مبنى الجامعة الإسلامية، وهي إحدى أبرز جامعات قطاع غزة التي تأسست منذ عام 1978، وتربطها علاقات تعاون أكاديمي بعدة جامعات أجنبية.
كما نال القصف من مبنى جامعة الأزهر بالمغراقة، وغيرها من المنشآت التعليمية بقطاع غزة.
وفي 19 أكتوبر، واصلت طائرات الاحتلال الإسرائيلي غاراتها العنيفة على عدة مواقع جنوبي مدينة غزة، تحديدًا أبراج الزهراء في مدينة الزهراء التي بنيت في أواخر تسعينيات القرن الماضي، وتضم أحياء سكنية مكتظة، حيث دمر الاحتلال الإسرائيلي ما لا يقل عن 25 برجًا سكنيًا منها، وصارت كلها ركامًا.
كنيسة القديس برفيريوس
ومساء اليوم نفسه قصف الاحتلال الإسرائيلي كنيسة “القديس برفيريوس” التي تعد ثالث أقدم كنيسة في العالم، وأحد أبرز المعالم الدينية التاريخية العريقة بقطاع غزة، حيث يعود بناؤها إلى ما قبل 16 قرنًا.
إذ خلف القصف دمارًا بهذا المعلم الديني العريق.
ولم تسلم المساجد كذلك من آلة الدمار الإسرائيلية، ففي 19 نوفمبر/ تشرين الثاني قصف المسجد العمري الكبير في البلدة القديمة في وسط مدينة غزة، ما أدى إلى تدمير أجزاء منه وتحطيم مئذنته العريقة التي يعود بناؤها إلى 1400 عام.
وتبلغ مساحة المسجد نحو 4100 متر مربع، ويعتبر أقدم المساجد وأكبرها في غزة.
وأتى القصف على المكان والمنطقة الأثرية التاريخية المحيطة به جنوب شرقي ساحة فلسطين.
ومنذ بداية العدوان حول جيش الاحتلال الإسرائيلي الجزء الشمالي لقطاع غزة إلى منطقة عمليات عسكرية تمهيدًا لعملية التوغل البري، وتحت تهديد القصف العشوائي هجر الآلاف من السكان في تلك المنطقة إلى الجنوب.
ودفع القصف الإسرائيلي أكثر من 1,6 مليون فلسطيني من سكان القطاع، وفق تقديرات أممية، إلى النزوح قسرًا من منازلهم، منهم من تنقل إلى مناطق محيطة بمدينة غزة أو إلى مناطق أخرى في الشمال، ومنهم من اتجه نحو الجنوب من القطاع قاطعين شارع صلاح الدين سيرًا، أو في عربات تجرها الدواب، في مشاهد شبهت بنزوح النكبة الأولى.
ورغم خطورة الأوضاع شمالي غزة واستهداف المدارس والمستشفيات، يفيد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن أكثر من 800 ألف فلسطيني لم يغادروا شمال القطاع واختاروا البقاء.
وفي الأثناء، يواصل الاحتلال إلقاء منشورات على المناطق الشرقية من خانيونس جنوبي قطاع غزة، يدعو فيه السكان إلى الرحيل أيضًا ليناقض روايته أن المناطق الجنوبية آمنة.
(ليبانون فايلز)
اتهمت شبكة الجزيرة الفضائية جيش الاحتلال الإسرائيلي يوم باستهداف منزل أحد صحفييها في قطاع غزة مما أدى إلى مقتل والده.
ونقلت وكالة “رويترز “عن الجزيرة تأكيدها إن استهداف منزل الصحفي أنس الشريف جاء “بعد تهديدات تلقاها منذ تشرين الثاني الماضي”.
وأضافت: “ندعو المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات عاجلة لوقف مذابح جيش الاحتلال بحق الصحفيين والمدنيين في غزة”.
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام.
استقبل ممثل حركة المقاومة الإسلامية – حماس في لبنان الدكتور أحمد عبد الهادي، أمين الهيئة القيادية في حركة “الناصريين المستقلين – المرابطون” العميد مصطفى حمدان على رأس وفدٍ من الحركة، في حضور نائب المسؤول السياسي جهاد طه، ومسؤول العلاقات الوطنية أيمن شناعة، ومسؤول العلاقات السياسية والإعلامية عبد المجيد العوض، وعضو القيادة السياسية مشهور عبدالحليم، حيث وضع ممثل الحركة الحضور بصورة تطورات عملية طوفان الأقصى.
واكد المجتمعون في بيان، أن “عملية طوفان الأقصى شكلت محطة مفصلية واستثنائية في تاريخ القضية الفلسطينية والصراع مع الاحتلال”، معتبرين أن “هذه المعركة سيخلدها التاريخ كونها كسرت أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وحطمت منظومته العسكرية والأمنية”، مشددين على أن “المقاومة اتخذت قرارها بهذه المعركة حماية للقضية من الضياع والذوبان، ومن أجل وضع حد للانتهاكات والاعتداءات الصهيونية بحق شعبنا ومقدساتنا”.
وأشادوا ب”أداء المقاومة البطولي في غزة وبصمود الشعب الفلسطيني، مؤكدين أن المقاومة تُدير المعركة بكل حكمة واقتدار، على الرغم من حجم الجرائم والمجازر التي يرتكبها الاحتلال”.
كما دانوا “المجازر التي يرتكبها الاحتلال في غزة ولبنان”، داعين إلى “ضرورة وقف العدوان على قطاع غزة والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع”.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم