كتبت صحيفة “البناء”: نفذت ليل أمس، طائرة أميركية مسيّرة عملية اغتيال القيادي في الحشد الشعبي ابو باقر الساعدي الذي يُعدّ أحد أبرز قيادات كتائب حزب الله العراق، وأعلنت واشنطن مسؤوليتها عن العملية ووضعتها في إطار الانتقام لمقتل جنودها الثلاثة في عملية الاستهداف التي طالت قاعدة أميركية على الحدود الأردنية السورية العراقية. وفور إعلان النبأ شهدت شوارع العاصمة بغداد تظاهرات شعبية عفوية غاضبة تطالب بضرب القواعد الأميركية في العراق، وتدعو الحكومة الى التسريع بالضغوط لترحيل القوات الأميركية من العراق وإنهاء مهامها، بينما تحدثت مصادر سياسية ونيابية عن الدعوة لعقد جلسة طارئة للبرلمان العراقي لإصدار توصية جديدة تطالب بإنهاء مهام قوات التحالف الدولي التي تقودها واشنطن ضمن مهلة زمنية لا تتجاوز ثلاثة شهور. وقالت المصادر إن رئيس الحكومة محمد شياع السوداني الذي يعتبر أن الاعتداء على قادة الحشد الشعبي هو اعتداء على الدولة العراقية وقواتها المسلحة، ويصرّح بأن القوات الأميركية تجاوزت حدود الدور المقبول ضمن إطار التنسيق بينها وبين الجيش العراقي، قد آن أوان رحيلها. وتتوقع المصادر موقفاً حكومياً عالي اللهجة رداً على العملية، التي قالت المصادر إنها تبدو تعبيراً عن قرار أميركي بالخروج من العراق، ولذلك يبدو أن الأميركيين لا يقيمون حساباً للمواقف العدائية التي تستثيرها عملياتهم الانتقامية، بقدر ما يعنيهم وهم يرحلون أن يظهروا قوتهم، في مخاطبة الوضع الداخلي الأميركي مع بدء السنة الانتخابية.

على مسار التفاوض حول إنهاء الحرب في غزة، بدا أن حكومة بنيامين نتنياهو أصيبت بالارتباك مع إعلان رد حركة حماس على مسودة باريس، وفتحها الطريق أمام تسويات للقضايا الخلافية تتيح نجاح التفاوض، وفيما لوّح وزير حرب الكيان يوآف غالانت بالذهاب الى مواصلة الحرب بالهجوم على رفح، وكلام نتنياهو عن اعتبار الردّ الذي قدّمته حماس سلبياُ، كان وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن يقول «بحثنا الرد من قبل حماس وهناك أمور لا يمكن قبولها، لكننا نجد فرصة في الرد من أجل المضي بالمفاوضات»، لافتاً إلى أنني «ناقشت مع الحكومة الإسرائيلية رد حماس على المقترحات وهناك مساحة للتوصل إلى اتفاق».

بالتوازي ردت وزارة الخارجية السعودية على ما وصفه البيت الأبيض بلسان الناطق باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي من إيجابيات أبلغتها السعودية للبيت الأبيض تجاه موقفها من مسار التطبيع مع كيان الاحتلال، حيث أعلنت وزارة الخارجية السعودية، أن المملكة أبلغت الإدارة الأميركية موقفها الثابت بأنه لن يكون هناك علاقات دبلوماسية مع «إسرائيل» ما لم يتم الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، ووقف «العدوان الإسرائيلي» على غزة.

وأوضح البيان أن «المملكة أبلغت موقفها الثابت للإدارة الأميركية بأنّه لن تكون هناك علاقات دبلوماسية مع «إسرائيل» ما لم يتمّ الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلّة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وإيقاف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وانسحاب كافة أفراد قوات الاحتلال الإسرائيلي من القطاع».

وفي ما يتعلق بالمناقشات الجارية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة بخصوص مسار السلام العربي – الإسرائيلي؛ انتقدت الرياض، تصريحات لمسؤول في البيت الأبيض أشار فيها إلى مناقشات «إيجابية» بهدف تطبيع العلاقات بين السعودية و»إسرائيل» على الرّغم من الحرب الدائرة بين «إسرائيل» وحركة حماس في قطاع غزة.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية أنه «في ضوء ما ورد على لسان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي بهذا الشأن، فإن وزارة الخارجية تؤكد أن موقف المملكة العربية السعودية كان ولا يزال ثابتاً تجاه القضية الفلسطينية وضرورة حصول الشعب الفلسطيني الشقيق على حقوقه المشروعة».

وفيما تشهد باريس مفاوضات شاقة على وقع ضراوة الميدان الغزاوي، شهدت الجبهة الجنوبية مزيداً من التصعيد في ظل ارتفاع وتيرة العدوان الإسرائيلي على القرى الحدودية، الذي أسفر عن استشهاد أحد المواطنين وجرح اثنين آخرين جراء غارة شنتها طائرة مسيّرة إسرائيلية على أحد المنازل المستهدفة سابقًا في مدينة الخيام.

ووضع خبراء عسكريون التصعيد الإسرائيلي في إطار الضغط على لبنان لمواكبة الضغوط الدبلوماسية وتحذيرات السفراء بحرب إسرائيلية واسعة وشيكة على الجنوب إذا لم يلتزم حزب الله بما تطلبه «إسرائيل» لجهة انسحاب قوات الرضوان عن الحدود باتجاه شمال الليطاني مسافة 7 كلم بالحد الأدنى»، إلا أن الخبراء استبعدوا لجوء «إسرائيل» الى مستوى من العدوان يؤدي الى ردة فعل كبيرة من حزب الله يفتح الباب على ردّات فعل مقابلة تؤدي الى حرب واسعة، لا سيما أن جيش الاحتلال بخلاف ما يهدد به الإسرائيليون لم يعد مؤهّلاً لخوض حرب جديدة مع حزب الله على الجبهة الشمالية. لكن الخبراء يشيرون لـ«البناء» الى أن حكومة الحرب قد تتجه إلى تصعيد إضافي تدريجي لتحسين الموقع التفاوضيّ للمفاوض الأميركي المكلف بالتوسط بين لبنان و»إسرائيل»، ورفع معنويات الجيش الإسرائيلي وإرسال رسائل تطمين للمستوطنين والتخفيف من الضغط المتأتي من المستوطنين المهجرين على الحكومة الإسرائيلية».

ولفتت أوساط دبلوماسية لـ«البناء» الى الجهود الدبلوماسية باتجاه بيروت و»تل أبيب» تتركز على نقطتين أساسيتين: الأولى الاستمرار بالحفاظ على الوضع الحالي على الحدود وتخفيفه إن أمكن لتجنب الإنزلاق الى حرب واسعة بين «إسرائيل» وحزب الله في المرحلة الحالية، ريثما تثمر مفاوضات باريس عن اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، والنقطة الثانية التوصل إلى اتفاق على ترتيبات أمنية وعسكرية على الحدود بين لبنان و»إسرائيل» يكون جاهزاً للتطبيق فور انتهاء الحرب في غزة، وبالتالي على الجبهة الجنوبية، ويضمن بطبيعة الحال الاستقرار على الحدود بمعزل عن أي تطور للأوضاع في غزة، ويضمن أيضاً انسحاب حزب الله من الحدود القريبة للمستوطنات الإسرائيلية لكي يسمح لحكومة «إسرائيل» إقناع المستوطنين بالعودة وعدم تكرار ما حصل في 8 تشرين الأول الماضي». ولفتت الأوساط الى أن «القلق الإسرائيلي يكمن في الوضع على الحدود الشمالية في اليوم التالي للحرب في غزة، لأنه حتى لو نجحت مفاوضات باريس وتم وقف إطلاق النار في غزة، فإنه لا ضمانات بأن يعود الوضع الحدودي الى ما كان عليه قبل 8 تشرين الأول، ويبقى حزب الله في مواقعه الحالية المتقدمة وصواريخه وسلاحه الثقيل قريباً من الحدود، وبالتالي تكريس قواعد الاشتباك التي فرضها الحزب على «إسرائيل» خلال الحرب منذ 8 تشرين، وهذه معادلة لا يمكن لـ«إسرائيل» أن تقبل بها خاصة في شمال «إسرائيل» الذي يعتبر أهم المناطق تاريخياً واجتماعياً واقتصادياً ومناخياً وجغرافياً واستراتيجياً».

وعُلِم أن كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الامن والطاقة أموس هوكشتاين عدل عن زيارة بيروت. ووفق مصادر «البناء» فإن هوكشتاين سيبحث مع إدارته الرؤية الإسرائيلية لإنهاء الحرب مع لبنان، وينتظر نتائج المفاوضات في غزة وقد يعود الى لبنان في المرحلة المقبلة لمتابعة الجهود لضبط الحدود ومنع الانزلاق الى الحرب.

وربما قد يكون الرد الإسرائيلي والموقف الرسمي اللبناني عقد المفاوضات، لا سيما أن الموفدين الأوروبيين الذين زاروا لبنان سمعوا بشكل واضح موقفاً رسمياً موحّداً بأنه لا يمكن تطبيق القرار 1701 من جانب واحد من دون تطبيقه من جانب «إسرائيل» وانسحابها من كامل الاراضي المحتلة، وهذا يتطلب مفاوضات طويلة وقد تأخذ أشهراً عدة، وبالتالي لا يمكن إلزام لبنان بتطبيق ما تريده «إسرائيل» خدمة لمصالحها الآنية لا سيما فصل الجبهة الجنوبية عن جبهة غزة من دون ضمانات واضحة تضمن حقوق لبنان وأمنه وسيادته.

وفيما كانت بيروت تترقب وصول وزير الخارجية المصرية سامح شكري، أول وزير خارجية عربي يزورها بعد عملية طوفان الأقصى والعضو في الدول العاملة على خط التسوية الكبرى في المنطقة، تم إرجاء الزيارة الى موعد يحدد لاحقاً، وقالت مصادر إعلامية إن الإرجاء جاء لاعتبارات مصرية خاصة.

ميدانياً، واصل مجاهدو المقاومة عملياتهم البطولية والنوعية ضد مواقع وتجمّعات العدو الصهيوني في شمال فلسطين المحتلة دعمًا للشعب الفلسطيني الصامد في قطاع غزة، وإسنادًا لمقاومته الباسلة، فاستهدفوا موقع زبدين في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة و‏تجمعًا لجنود العدو الإسرائيلي في محيطه، واستهدفوا عصرًا التجهيزات الفنية في موقع راميا بالأسلحة المناسبة، كما استهدفوا مساءً قاعدة خربة ماعر بصاروخ «فلق 1»، وحقق مجاهدو المقاومة في عملياتهم هذه إصابات مباشرة ومؤكدة.

في المقابل شنت مسيرة إسرائيلية بعد الظهر غارة على الخيام قرب المسلخ أدّى الى سقوط شهيد مدني وجريحين.

كما استهدفت الطائرات المسيرة مبنى مضخات مياه الوزاني، بصاروخ، ما أدى إلى ضرر كبير في الشبكة. وشنّ الطيران الحربي غارة استهدفت بلدة مروحين. وحلق الطيران الحربي المعادي فوق القليعة وبرج الملوك مطلقاً القنابل الحرارية.

كما شنّ غارات وهمية خارقاً جدار الصوت في أجواء منطقة صور. كما سمعت أصوات انفجارات في مدينة النبطية ومحيطها تبين أنها ناجمة عن خرق الطائرات الحربية الإسرائيلية لجدار الصوت.

في المواقف حذّر المطارنة الموارنة بعد اجتماعهم الشهري، من المحاولات دولياً ومحلياً لتمرير ترسيم مشبوه للحدود بين لبنان و»إسرائيل» خالٍ من أي ضمانات دولية واضحة، مؤكدين ان التفاوض في هذا الشأن يبقى من اختصاص رئيس الجمهورية.

كما شجبوا التعرّض لبكركي وطالبوا بتعزيز الأجواء السياسية والديبلوماسية لتنفيذ القرار الدولي 1701.

وأكد الآباء «أن الفراغ المُتمادي والمُتفاقِم في الدولة يأتي نتيجةً للفراغ في رئاسة الجمهورية.

وإذ يتابعون تحرُّك اللجنة الخماسية مجددًا على خط تحقيق الاستحقاق الرئاسي، يأملون بخاتمة إيجابية وسريعة له، تحدّ من معاناة لبنان واللبنانيين. وهذا لا يعفي السادة النوّاب من واجبهم الدستوريّ في الإسراع بانتخاب رئيس جديد للجمهوريّة».

بدوره، سأل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في رسالة الإسراء والمعراج «لماذا تخلو المناصب من شاغليها، وترتكب مئات الحيل القانونية وغير القانونية لإبقائها خالية أو شغلها المؤقت؟ لا أعرف بلداً في العالم يتعذر فيه انتخاب رئيس للجمهورية، وكيف تقوم دولة بدون رئيس وحكومة عاملة؟ والسبب أن هذا الفريق أو ذاك، لا يقبل غير مرشحه، مع أن العنوان هو الانتخاب أو الاقتراع، وليفز من يفوز.

كل هذه الأمور بديهيات إلا في لبنان المصاب بسياسييه ونخبه المتنطحة للتسلط بأي ثمن، فلا بد من إيجاد حل لانتخاب رئيس لوطننا، فانتخاب رئيس لجمهوريتنا هو مفتاح الحل لكل قضايانا، وعجباً لساستنا عندما يتفقون حول قضية معينة، يجدون الحلول، وحينما يختلفون، لا حلول، وفي مقدمتها انتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة فاعلة رئيساً وأعضاء، وينتظرون المساعدة من الخارج، ومشكورة اللجنة الخماسية الباحثة لنا عن رئيس أو مواصفات للرئيس، في غياب الإرادة السياسية والوطنية لانتخاب رئيس جامع وحكومة فاعلة».

ودعا المجلس السياسي في «التيار الوطني الحر» بعد اجتماعه برئاسة النائب جبران باسيل «جميع القوى للنظر الى الاستحقاق الرئاسي على أنه استحقاق لبناني داخلي فلا يجب أن ينتظروا لا معادلات المنطقة ولا الخارج لحلّ شأن سيادي، لأن ما يحصن الداخل اللبناني لمواجهة تحدّيات الخارج هو إعادة تكوين السلطة بمشاركة وتوافق المكوّنات اللبنانية كافة».

وجدّد التيار «الدعوة الى حوارات بين اللبنانيين ينتج عنها التوافق على انتخاب رئيس مؤهل بمواصفاته لقيادة المرحلة المقبلة وفق برنامج إصلاحي يتفق عليه مع حكومة إصلاحية تتعاون مع المجلس النيابي لإقرار التشريعات الإصلاحيّة».

ودعا في بيان «اللبنانيين الى مزيد من الحكمة لتفويت الفرصة على نتنياهو للقيام بأي حماقة تجاه لبنان».

على صعيد آخر، أجرى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي سلسلة لقاءات وزارية تمّ خلالها عرض أوضاع الوزارات وشؤونها، والتحضيرات لجلسة مجلس الوزراء.

وفي هذا الإطار، اجتمع رئيس الحكومة مع كل من وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، وزير الاتصالات جورج القرم ووزير الإعلام زياد مكاري، كما اجتمع مع وزير العمل مصطفى بيرم في حضور مستشار رئيس الحكومة الوزير السابق نقولا نحاس والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية وجرى عرض لموضوع الزيادات على رواتب القطاع العام.

وأشار «المرصد الأوروبي للنزاهة في لبنان»، إلى أنّ «عودة ملف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة من البوابة الألمانية أساسيّ»، معتبرًا أنّ «الكلام عن عدم القدرة على دفع أتعاب مكتب المحاماة في ألمانيا هو ما يؤخّر ادّعاء القضاء اللبناني على سلامة معيب، وتوضع حوله عدّة علامات استفهام إلى حد اعتبار أنّ الجميع شركاء في دفن هذا الملف».

وتساءل المرصد الأوروبي: «ما هي الإجراءات التي اتخذها القضاء اللبناني في ملف سلامة؟ الرجل يسرح ويمرح على هواه، حضر جنازة شقيقه وهو مطلوب للعدالة ولم يرفّ له جفن ولم يتحرّك لا القضاء ولا القوى الأمنية لتوقيفه، فماذا نسمي هذا؟

تتجه الأنظار إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي وإمكان دعوته إلى جلسة تشريعية “بجدول مكتمل” في النصف الأول من كانون الأول. ورغم أن الجدول مجهول حتى الساعة، إلا أن التمديد لقائد الجيش قد يكون مطروحاً على الطاولة في حال لم تجد الحكومة سبيلاً لأزمة قائد الجيش، كما أفادت مصادر لـ”الأنباء”.

وفق المعلومات المتوافرة، فإن “برّي يرغب في إنجاز ملف قيادة الجيش في الحكومة، وإبعاد هذه الأزمة عن مجلس النواب، إلّا أنّه يعلم أن الكرة قد تُرمى في النهاية لدى البرلمان في حال لم يُعيّن مجلس الوزراء قائداً جديداً قبل انتهاء ولاية القائد الحالي جوزيف عون”.

ووفق ما يقول مطلعون على الأجواء لـ”الأنباء”، فإن “برّي يعلم أن مسار عقد جلسة مجلس النواب للتمديد لعون لن يكون سهلاً، لأن التيار الوطني الحر يُعارض هذا الخيار بشدّة، وحزب الله قد يُجاريه ويضغط على برّي لعدم عقد هذه الجلسة، انطلاقاً من أن “الحزب ما بدّو يُزعّل التيار”، لكن الحزب موقفه غير واضح حتى الساعة، و”القوات اللبنانية” تشترط جلسة ببند وحيد، وهو التمديد لعون، فيما برّي يُريد جلسة بجدول مُكتمل”.

في هذا الإطار، فإن المعارضة النيابية تتحضّر للسيناريوهات التي قد تُطرح، وفق معلومات “الأنباء”، وفي الكواليس، تُفضّل التوجّه نحو جلسة نيابية ببند واحد للتمديد لعون وليس تعيين قائد جديد، وذلك مرتبط بحسابات رئاسية، فاستمرار عون بقيادة الجيش يُبقي على حظوظه الرئاسية مرتفعة في ظل عدم ممانعة المعارضة من وصوله إلى بعبدا، ولعدم فرض قائد جديد على رئيس الجمهورية المقبل.

وانطلاقاً من هذه النقطة، كان ثمّة موقف عالي النبرة من البطريرك الماروني مار بشارة الراعي، الذي قال إن “رئيس الجمهوريّة هو القائد الأعلى للقوّات المسلّحة، فكيف يجتهد المجتهدون لتعيين قائد للجيش وفرضه على الرئيس العتيد؟”.

المصدر: الأنباء الإلكترونية

كتبت صحيفة “الديار”: صحيح ان لا اخبار تتصدر حاليا الاخبار الواردة من طهران وواشنطن، بخصوص الصفقة التي أنجزها الطرفان برعاية قطرية لتبادل سجناء وتحرير أرصدة مالية مجمدة. لكن قوى لبنانية تعوّل حاليا على ان تتسع رقعة المفاوضات الايرانية – الاميركية لتلحظ الشأن اللبناني، كما تنتظر مساعي اللجنة الخماسيّة وربّما إيران لحلحلة الملف الرئاسي، خاصة في ظل الانكفاء المتواصل للمملكة العربية السعودية، وغياب اي مبادرة حقيقية من قبلها لانهاء الشغور الرئاسي في لبنان.

ولعل ما يجعل هذه القوى متفائلة في هذا المجال، هو ان الوسيط القطري الذي نجح في مسعاه بصفقة تبادل السجناء وتحرير الارصدة المالية، هو نفسه مَن يقوم اليوم بمبادرة بعيدا عن الاضواء، لاخراج الازمة الرئاسية في لبنان من عنق الزجاجة.

وتشير معلومات “الديار”ان المبادرة القطرية لم يُعرف مضمونها بعد، الا ان مصادر متابعة اكدت ان الموفد القطري يقوم بمساع يشترط ان تكون غير معلنة وبعيدا عن الاضواء، لاقناع “الثنائي الشيعي” بالسير بترشيح قائد الجيش العماد جوزاف عون، تجنبا لاحراق ورقته في حال اعتماده مرشحا جديدا للمعارضة، في ظل تمسك الثنائي بمرشحه رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، ورفض رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل ترشيح عون بالمطلق.

وبالرغم من تقصّد قائد الجيش خلال لقائه وفدا من نقابة الصحافة يوم أمس القول بأن “رئاسة الجمهورية ما بتهمني وما بتعنيني”، الا ان مطلعين على الملف الرئاسي يرون كلام عون طبيعيا ومتوقعا، لانه ليس بصدد اعلان ترشيحه وهو بقيادة الجيش، كما انه لا يريد ان يتبنى احد ترشيحه ما يؤدي لاحراق ورقته، وما يتمناه حصرا رئاسيا هو ان يحصل تفاهم اقليمي- دولي- داخلي كبير على اسمه، فيكون رئيسا توافقيا قادرا على النهوض بالبلد”.

وقد لفت يوم امس، ما نقل عن نائبة وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند بعد لقائها رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في نيويورك، حيث يشارك في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، اذ أكدت دعم اي حوار لبناني- لبناني لانتخاب رئيس، وهو موقف ينسجم مع الموقف الفرنسي، وتسويق موفد باريس جان ايف لودريان لمبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

حوار بري “مكبّل”

ولا يبدو ان الداخل اللبناني سيكون قادرا اقله في المرحلة الراهنة على مواكبة الحراك الخارجي، وهو ما يدركه تماما رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي قرر تأجيل اي دعوة للحوار لمطلع شهر تشرين الاول، حتى تبيان نتائج المبادرات الخارجية والمفاوضات الاقليمية والدولية، لاقتناعه بأن اي حوار يدعو اليه لا تشارك فيه قوى المعارضة، وعلى رأسها حزبا “القوات” و”الكتائب”، سيكون دون معنى ودون جدوى وإن قرر باسيل السير به، وهو ما ترجحه مصادر “لبنان القوي” التي قالت لـ”الديار “انها تفضل ان تشارك فيه كل القوى، ليكون منتجا ويصل الى الخواتيم المطلوبة.

من جهتها، تبدو مصادر المعارضة متشددة جدا في مقاربة اي دعوة للحوار. ونقل زوار احد اقطابها عنه قوله: “الحوار مسرحية كبيرة، وارنب جديد من بري، وخديعة لن نكون ضحيتها”. وتعتبر المصادر انه “طالما الموقفان السعودي والاميركي على حالهما، ستبقى قوى المعارضة متشددة في مقاربة اي دعوة حوارية، اما اذا تغيرت المعطيات الدولية فعندها نراها جلست على طاولة واحدة مع باقي القوى، لحسم ملف الرئاسة وباقي الملفات الاستراتيجية”.

دريان يستوعب مولوي – عثمان

في هذا الوقت، يبدو ان مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان نجح باستيعاب الخلاف بين وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي، ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان. اذ اعلن دار الفتوى يوم امس، بعد لقاء جمع دريان بمولوي بأن الاخير أبلغ دريان ان “لا خلاف بين وزير الداخلية وقيادات الأجهزة الأمنية المرتبطة به، فالكل يعمل لخدمة لبنان وشعبه في هذه الظروف المؤلمة التي يعيشها لبنان نتيجة عدم انتظام الحياة العامة”. وبحسب المعلومات، فان دريان اخذ نوعا من التعهد من وزير الداخلية بعدم اعطاء الإذن بملاحقة عثمان في القضايا المرفوعة ضدّه أمام القضاءين العدلي والعسكري.

ومن المتوقع، ان يلتقي دريان اليوم عثمان لحثه هو الآخر على ترطيب الاجواء بينه وبين مولوي بمحاولة لتجنيب الساحة السنية صراعا هي بغنى عنه، خاصة وان عثمان ومولوي مرجعيتان سنيتان اساسيتان حاليا في البلد، خاصة بغياب الزعامة السنية الرئيسية.

المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان يلتقي رئيس “التّيّار الوطني الحرّ” النّائب جبران باسيل في البياضة في هذه الأثناء.

المصدر:موقع التيار الوطني الحر

AD Live Streaming
Loading video...