كتبت صحيفة “الديار”: في سباق متواصل بين التصعيد العسكري والهدنة، تعيش المنطقة التي لا تزال تترقب رد طهران على استهداف العدو الاسرائيلي قنصليتها في دمشق، ليتضح المسار الذي سوف تسلكه الامور في الاسابيع القليلة المقبلة.
وفي تطور لافت على الارض في غزة، أُعلن يوم أمس عن سحب جيش العدو الاسرائيلي معظم قواته من جنوبي غزة، وهو ما اعتبرته واشنطن “مجرد استراحة للقوات المقاتلة”، فيما اعتبره البعض استعدادا لمعركة كبيرة مقبلة، اما في رفح او على الجبهة الشمالية مع لبنان.
وقالت هيئة البث “الإسرائيلية” امس الأحد، إن الجيش أنهى عملياته البرية في مدينة خان يونس بجنوب قطاع غزة، وسحب “الفرقة 98” من هناك.
وأشارت الى انه تم الابقاء على “الفرقة 162” ولواء “ناحال” على طريق الممر الإنساني الذي يقسم القطاع إلى قسمين، والذي تمنع “إسرائيل” من خلاله أيضاً عودة سكان غزة من الجنوب إلى الشمال.
كذلك أعلن متحدث عسكري “إسرائيلي” إن الجيش سحب كل القوات البرية من جنوب قطاع غزة، ما عدا كتيبة واحدة. ولم يقدم جيش العدو تفاصيل أخرى.
واعتبر المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي أن إعلان “الجيش الاسرائيلي” الانسحاب من جنوب قطاع غزة هو مجرد “استراحة” على الأرجح لقواته. واوضح في حديث لقناة “ايه بي سي”، “بحسب ما فهمنا، واستنادا الى ما أعلنوه، إنها في الواقع فترة استراحة واستعادة لياقة لقواته الموجودة على الأرض منذ أربعة أشهر”.واشار كيربي الى أن الانسحاب “الإسرائيلي” ليس “بالضرورة مؤشرا الى عملية جديدة وشيكة لهذه القوات”.
في هذا الوقت، لفت ما اعلنه جيش الاحتلال بالموازاة، اذ قال إنه “بدأ الاستعداد للانتقال من الدفاع إلى الهجوم في الجبهة الشمالية مع لبنان”. وأضاف أنه “استكمل مرحلة أخرى في رفع أهلية مستودعات الطوارئ لغرض التجنيد واسع النطاق لقوات الاحتياط”.
وقالت مصادر مطلعة لـ “الديار” ان “تل ابيب” تعيد “ترتيب اوراقها بعد فشل ذريع منيت به في غزة بعد 6 اشهر من القتال الضاري، فهي في وقت واحد تستعد لعملية رفح، كمـا تفــاوض في القاهرة للتوصل لهدنة، وفي نفس الوقت ترفع من وتيرة تهديداتها بوجه لبنان” ، معتبرة ان “اعلانها قبل ساعات عن الاستعداد للانتقال من الدفاع إلى الهجوم، يندرج باطار الضغوط التي تمارسها على حزب الله لوقف القتال جنوبا، رغم علمها بأن عملية ربط مصير جبهتي غزة وجنوب لبنان، لم يعد يمكن تجاوزها حتى ولو ادى ذلك لتوسيع الحرب على لبنان” .
هدنة بعد الفطر؟
في هذا الوقت، أعيد تنشيط المسار التفاوضي للتوصل لهدنة في غزة، وانطلقت جولة جديدة من المفاوضات في القاهرة، بعد تعثّر المفاوضات الاخيرة في قطر. واعلنت وسائل اعلام “إسرائيلية” أن مجلس الحرب أوعز للوفد “الإسرائيلي” بأن يكون مرنا في مفاوضات القاهرة، بهدف العودة بمقترح للصفقة، بعدما كانت الحكومة “الإسرائيلية” قد وافقت على إرسال وفدها التفاوضي للقاهرة للمشاركة في جولة المفاوضات.
وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ “الديار” ان “احتمال نجاح هذه الجولة قائم ولكنه ليس كبيرا، باعتبار ان الهوة لا تزال كبيرة بين ما تطالب به حماس للسير بالهدنة، وما تتمسك به “اسرائيل”، لافتة الى ان “العقدة الاساسية لا تزال تتمثل برفض “اسرائيل” لعودة الاسر الى شمالي غزة واقتصار العائدين على النساء والاطفال”. واضافت المصادر: “كان السعي اولا لهدنة خلال رمضان وفشلت المساعي، من ثم كان هناك محاولات لانجاح هدنة خلال عيد الفطر وهذا بات مستبعدا تماما، لذلك فتوقع نجاح هدنة بعد ذلك لا يبدو واقعيا”.
وصرّح مصدر عربي مطلع على تفاصيل المباحثات غير المباشرة بين حركة حماس و”إسرائيل”، بأن المباحثات المقرر استئنافها في القاهرة، ستبحث تفاصيل آليات إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، بما في ذلك مناطق الشمال، وتوزيعها بطريقة جديدة.
وأشار المصدر في تصريحات لوكالة “أنباء العالم العربي” إلى أن “هذه هي المرة الأولى التي سيُجرى فيها بحث آليات تنفيذ إدخال المساعدات، حيث كان الحديث سابقاً عن إدخال المساعدات دون الخوض في التفاصيل”.
ويوم أمس، أكد رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتانياهو إن “إسرائيل” لن توافق على وقف إطلاق النار بعد ستة أشهر من الحرب على حركة المقاومة الإسلامية حماس في غزة، حتى يتم إطلاق سراح الاسرى في القطاع الفلسطيني. وأشار في مستهل الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الى ان “إسرائيل” لن تذعن للمطالب “المبالغ فيها” من حماس، التي تدير قطاع غزة.
وشدد على ان “إسرائيل” مستعدة في الدفاع وفي الهجوم، “لمواجهة أي محاولة لضربنا من أي مكان كان”.
وتابع “نحن على مسافة خطوة واحـدة من تحقـيق النصـر”.
ايران تهدّد: سفارات “اسرائيل” لم تعد آمنة
وبالتوازي، تواصلت التهديدات الايرانية التي تمهد للرد على استهداف القنصلية الايرانية في دمشق، اذ قال كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجنرال رحيم صفوي إن جميع سفارات “إسرائيل” لم تعد آمنة. ونقلت وكالة “تسنيم” التابعة للحرس الثوري عن صفوي قوله إن “الاستراتيجيات الإقليمية ستشهد تغييرات جذرية”، مضيفاً أن “جبهة المقاومة ستقرر مصير المنطقة بقيادة إيران”.
بدورها، نقلت إذاعة الجيش “الإسرائيلي” عن وزير الدفاع يوآف غالانت تأكيده ان “المنظومة الدفاعية أنهت الاستعدادات للرد على أي سيناريو يتطور ضد إيران”.
يذكر ان وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان يزور دمشق اليوم في زيارة رسمية، يلتقي خلالها كبار مسؤوليها. وبحسب صحيفة “الوطن السورية” سيشكل تداعيات الاعتداء “الاسرائيلي” على القنصلية الإيرانية في دمشق محوراً أساسياً في المباحثات التي سيجريها عبد اللهيان مع المسؤولين السوريين، إضافة للعلاقات الثنائية والأوضاع في غزة.
وكان الوزير الإيراني وصل امس الاحد إلى العاصمة العمانية مسقط في مستهل جولة إقليمية، لبحث قضايا المنطقة، بحسب بيان للخارجية الإيرانية.
احتدام المعارك جنوبا
ميدانيا في لبنان، تواصلت المواجهات جنوبا، واعلن حزب الله عن تنفيذ هجوم جوي بمسيرة انقضاضية على تجمّع مُستحدث لجنود العدو وآلياته خلف موقع السماقة في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة.
وردا على استهداف البقاع ليل السبت، اشار الحزب الى انه قصف مقر قيادة الدفاع الجوي والصاروخي في ثكنة كيلع والقاعدة الصاروخية والمدفعية في يوآف بعشرات صواريخ الكاتيوشا.
استعدادات لتمديد ثالث
سياسيا، كشف رئيس “لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات” النائب جهاد الصمد عن استعدادات لعقد جلسة تشريعية بعد عطلة عيد الفطر، وسيكون على جدول أعمالها حتى الآن ثلاثة مشاريع قوانين: الأول مشروع قانون للبت بمصير الإنتخابات البلدية والإختيارية، فإما أن تجري في موعدها، على أن تستثنى من ذلك البلديات التي تقع في مناطق تتعرض للعدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان منذ قرابة 6 أشهر، أو أن يتم تأجيل هذه الإنتخابات إلى حين توافر الظروف المناسبة، والثاني مشروع قانون المتطوعين المثبتين في الدفاع المدني، والثالث تعديل بعض مواد مشروع قانون موازنة العام 2024.
ورجحت مصادر نيابية ان يكون التوجه لتمديد ثالث وتأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية “تحت حجة ان البلد في حالة حرب، ولا ينفع اجراء استحقاق بهذا الحجم وكأن شيئا لم يكن، اضف ان العمليات العسكرية “الإسرائيلية” لم تعد محصورة في منطقة معينة، وباتت تطال مناطق عديدة دون سابق انذار”. واضافت المصادر لـ “الديار “: “يبدو واضحا ان “الثنائي الشيعي” وحلفاءه لن يقبلوا بطرح تأجيل الاستحقاق حصرا في مناطقه، وهم يدفعون لتمديد ثالث بات محسوما”.
تحدث تقرير في صحيفة ” واشنطن بوست ” عن الأزمة التي يعانيها المستوطنون الإسرائيليون مع التصعيد العسكري الذي تشهده الجبهة الشمالية مع حزب الله في لبنان منذ نحو 3 أشهر، والتي جعلت عشرات الآلاف منهم يهجرون مستوطناتهم خشية من عمليات المقاومة.
وذكر التقرير أنّه “على الرغم من أنّ هذه ليست منطقة حرب رسمية، يتردد صدى انفجارات المدفعية الإسرائيلية وصواريخ حزب الله عبر الجبال كل يوم تقريباً، ويقول الجيش الإسرائيلي إن حزب الله استخدم قذائف مورتر قصيرة المدى وصواريخ روسية مضادة للدبابات من طراز “كورنيت” وقنابل حرارية لتدمير منازل في الكيبوتسات الإسرائيلية”.
ويضيف التقرير أنّ المخاوف من تصعيد إضافي تشهده المنطقة تفاقم مع اغتيال القيادي في حماس صالح العاروري في بيروت منذ أيام، والذي تعهّد حزب الله بالردّ عليه بشكل حاسم، محذراً من أنّ “المناوشات على طول هذه المنطقة الحدودية المضطربة يمكن أن تنفجر إلى حرب شاملة”.
خشية من الاستخفاف بحزب الله: جيش مع تدريب متطوّر وترسانة ضخمة
ويؤكد التقرير الأميركي أنّ “إسرائيل تنظر إلى حزب الله بشكل مختلف عن حماس، باعتباره جيشاً مع تدريب متطور وترسانة من حوالي 150،000 صاروخ، بينما يخشى العديد من الإسرائيليين أن تستخف حكومتهم، مرة أخرى، بالتهديد المميت الذي يمثله الحزب”.
وأشار التقرير إلى “العدد غير المسبوق من الإسرائيليين الذين تمّ إجلاؤهم، من الشمال والجنوب”، معتبراً أنّ “الحكومة بدت غائبة إلى حد كبير، حيث استغرق الأمر أسابيع حتى سهلت السلطات الإقامة في الفنادق واتفاقيات الإيجار، ولم يعط الشماليون سوى القليل من الإجابات حول حالة منازلهم أو جدول زمني لموعد تمكنهم من العودة”.
ونقل عن موشيه دافيدوفيتش، رئيس مجلس محلي في الشمال، قوله إنه “حتى 6 أكتوبر، كان يُنظر إلينا على أننا ‘عمدة’ الشرق الأوسط، ولكن بعد 7 أكتوبر، بات ينظر إلينا على أننا فقدنا قدرتنا على الردع”.
وأضاف: “الكثيرون على طول الحدود الشمالية لا يثقون بنتنياهو، الذي أخبر الإسرائيليين لسنوات أنّ حماس تمّ احتواؤها في غزة، وسيكون من الصعب الترويج لتأكيدات مماثلة بشأن حزب الله هنا”.
وتابع التقرير بأنّ الجنود الإسرائيليين يقولون إنهم “وقعوا في حب التكنولوجيا ونسوا بعض الأشياء المهمة والأساسية للغاية”، ناقلاً عن بعض الجنود أنّ وحداتهم “تبنت حلولاً منخفضة التقنية، معتمدة على كتيّبات إستراتيجية الجيش الإسرائيلي من خمسينيات القرن العشرين والهواتف اللاسلكية القديمة”.
7 أكتوبر “انتهاك لعقيدة القتال الإسرائيلي”
وقال يوسي هارباز، عالم اجتماع في جامعة تل أبيب، إنّ “هناك تحولاً في تصور إسرائيل للدفاع، ودور مدنها الحدودية، بعد 7 أكتوبر”.
وأضاف: “المنطقة العازلة موجودة الآن في أراضينا، في المناطق الحدودية، التي يسكنها الآن جنود وليس مدنيون.. كان 7 أكتوبر أيضاً انتهاكاً لعقيدة جيش الدفاع الإسرائيلي، التي كانت تقوم على نقل القتال إلى أراضي العدو”.
وقال مدير شركة بيرة في كيبوتس المنارة، وهو كتلة استيطانية شمالية تقع مقابل بلدة حولا اللبنانية، وتمّ إجلاؤها لأول مرة في تاريخها في 8 أكتوبر الفائت، وقد دمرت 86 وحدة استيطانية فيها من أصل إجمالي 155، بما في ذلك منزله، أنّ “قوة الكيبوتسات الحدودية مثل المنارة هي مسألة أمن قومي إسرائيلي”.
واعتبر أنّه “إذا ذهبت المنارة، فإنّ الخط الحدودي التالي سيكون كريات شمونة، وببطء، ستصل الحدود الشمالية لإسرائيل بالتدريج إلى تل أبيب”.
الميادين نت
كتبت صحيفة الأنباء الإلكترونية تقول: كان لافتاً أمس ارتفاع حدة العمليات العسكرية المتقابلة بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي في مشهد بدا سباقاً بين التصعيد وبين المساعي لتجنيب لبنان توسعة الحرب التي تزداد احتمالاتها مع الوقت. حزب الله ردّ بشكل أولي على عملية إغتيال صالح العاروري بقصف صاروخي مكثف على موقع ميرون للمراقبة الجوية في الجليل، فيما شن طيران العدو غارات طالت العديد من المناطق الجنوبية بلغت إحداها بلدة كوثرية السياد بين النبطية وصيدا، الواقعة شمال الليطاني في إشارة متكررة إلى توسع النطاق الجغرافي للإعتداءات الإسرائيلية، وهو ما أثار المخاوف أكثر من تفلت الوضع نحو الأسوأ.
التصعيد في الأعمال العسكرية تزامن مع إعلان وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا أنها أبلغت نظيرها الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أنّ خطر تفجر الوضع في الشرق الأوسط أكبر من أي وقت مضى.
وفي سياق الحركة الدبلوماسية الناشطة كان مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يحضّ المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم أمس على ضرورة تطبيق القرار 1701 وعدم جرّ لبنان الى حرب موّسعة مع إسرائيل، داعياً إلى تجنب التصعيد في الشرق الأوسط، وتجنب جر لبنان إلى الحرب، مؤكدا أنه بإمكان الدبلوماسية ان تسود من أجل العثور على حل مستدام لهذه المشكلة، على حد تعبيره.
بوريل الذي التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله ابو حبيب، رأى أن لبنان أصبح في خط المواجهة في الصراع الحالي، لكنه بالمقابل يتمتع باستقرار يجعله قادرا على الحفاظ على مصالحه واستقلاله والمساهمة بالتالي في الاستقرار الاقليمي.
مصادر مواكبة للقاءات بوريل أشارت عبر “الأنباء” الإلكترونية إلى أن المسؤول الأوروبي سمع من المسؤولين اللبنانيين ما يجب سماعه، ونقلت عن الرئيس نبيه بري قوله إن المدخل لتنفيذ القرار 1701 يبدأ بوقف إسرائيل لعدوانها وانسحابها الكامل من التراب اللبناني، وهذا الموقف يتطابق مع موقف رئيس الحكومة ووزير الخارجية، وسألت المصادر: “هل تستطيع الدبلوماسية الغربية إقناع العدو الاسرائيلي بإعادة ترسيم النقاط المختلف عليها مع لبنان والانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا إذا كان هذا العدو يسعى فعلاً لعدم فتح جبهة جديدة في الشمال؟ وما هو مبرر استهداف المدنيين والاعلاميين والمستشفيات والطواقم الطبية إذا كان فعلاً لا يريد الحرب؟”.
المصادر أكدت أن “العدو الاسرائيلي، ومنذ طوفان الاقصى يسعى جاهداً لتسجيل نصرٍ ما لرد الاعتبار بعد الصدمة التي تلقاها في السابع من أكتوبر الماضي، والاعتداءات على جنوب لبنان تصب في هذا الإطار”. المصادر نبّهت من “وجود مخطط عدواني قد يلجأ إليه العدو الاسرائيلي من خلال ضرب الحراك الدبلوماسي الداعي لتطبيق القرار 1701، لأن الجميع يعرف من هي الجهة التي تعرقل تطبيقه منذ إقراره حتى اليوم”.
في المواقف اعتبر عضو تكتل “لبنان القوي” النائب شربل مارون في حديث لجريدة “الأنباء” الالكترونية أن زيارة مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي “تأتي ضمن الجولات التي يقوم بها الموفدون الأوروبيون من أجل المطالبة بتطبيق القرار 1701″، مؤكداً بأن “لبنان لم يتهرب من مسؤولياته تجاه القرار ولم يكن في اي وقت ضد تطبيقه بالكامل، لكن العدو الاسرائيلي هو الذي يقوم بكل الخروقات ليس اليوم فقط بل منذ إقراره سنة 2006″، وأضاف: “من الواضح ان هذه الاتصالات تهدف الى عدم توسيع رقعة الحرب، ونحن طبعاً ضد هذه الحرب، ومن المطالبين بعدم تدحرجها نحو الأسوأ. لكن بنفس الوقت على العدو الاسرائيلي أن يفهم ان استعادة الهيبة لجيشه لن تكون على حساب لبنان”.
وفي تعليقه على كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الأخير حول فرصة الحل، قال مارون إن “لبنان أمام فرصة ذهبية لتحرير كامل أرضه عندما يطرح تنفيذ القرار 1701 لتسوية وضع الأراضي المتنازع عليها مع العدو الإسرائيلي وترسيم الحدود اللبنانية وأن يتوضح كل شيء مرة واحدة، وألا تنتهي الأمور وكأن شيئاً لم يكن”.
في المحصلة، لبنان لا يزال بعين العاصفة، وإسرائيل تعمل على جرّه نحو حرب حقيقية لأهداف لدى فريقها الحاكم، فهل يفوّت حزب الله على العدو تحقيق أهدافه؟
يعمل “حزب الله” بشكل جدي على رفع مستوى التصعيد العسكري من جنوب لبنان من دون ان يعني ذلك الذهاب الى حرب شاملة، لكن الحزب لم يعد مكتفياً بمنسوب التصعيد الحالي ويحاول ايجاد مداخل أخرى يتمكن من خلال من توجيه ضربات أكثر إيذاء لاسرائيل بالتزامن مع زيادة منسوب انخراطها بالحرب البرية في غزة وذلك لمنع جيشها من التفرغ للجبهة جنوب فلسطين واستنزاف المقاومة الفلسطينية.
هذا التصعيد بدأ يظهر من خلال استخدام الحزب اسلحة دفاع جوي فعالة ضد المسيّرات الاسرائيلية والأحاديث المتزايدة عن استخدامه منظومات اكثر تطورا للصواريخ المضادة للدروع، كان قد كشف عنها قبل اشهر قليلة، من هنا يظهر أن الحزب مصر على تحقيق أهداف معينة عبر هجماته المنظمة ضد المواقع العسكرية الاسرائيلية، وهذا يخدم المعركة الحالية ومرحلة ما بعد انتهائها ايضاً..
واهم هذه الاهداف هو تعطيل قدرة اسرائيل على الاستطلاع والرصد من خلال استهداف التقنيات في كل المواقع وهو ما يركز عليه الحزب بشكل كبير، وهو ايضا ما سيجعله يفرض معادلة تتيح له استهداف هذه التقنيات حتى بعد انتهاء المعركة في غزة والتوترات عند الحدود، ضف الى ذلك كسره النهائي لقواعد الاشتباك لصالحه، فمن يضمن الا يستمر الحزب عملياته العسكرية الاستنزافية في مزارع شبعا بعد توقف اطلاق النار في غزة.
تصعيد الحزب المدروس، وعدم دخوله في كباش عسكري كبير، يعود لاسباب كثيرة، احدها الوضع الداخلي الذي يبدو انه بات مريحاً بالنسبة لحارة حريك، خصوصا في ظل حصول ثلاثة تحولات اساسية، التحول الاول أصاب الشارع السنّي الذي يعتبر المعركة التي تحصل في غزة معركته قبل ان تكون معركة “حزب الله” وبدأ يتماهى مع حراك الحزب العسكري خصوصا في ظل مشاركة بعض التنظيمات الفلسطينية بالعمليات جنوبا وكذلك الجماعة الاسلامية.
اما التحول الثاني والذي لا يقل اهمية هو الذي احدثه النائب السابق وليد جنبلاط في الشارع الدرزي اذ ان الرجل يخوض معركة اعلامية وسياسية واضحة دعما لغزة ولم تقتصر مواقفه على دعم “حزب الله” افتراضياً بل أسس لخطوات كبيرة من أجل الاستعداد للاسوأ واستيعاب المهجرين من بيئة الحزب وتأمين المأوى لهم ومساعدتهم، وهذا بحد ذاته يحقق الكثير من الارتياح بالنسبة للحزب.
التحول الثالث هو عودة التحالف بين “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” الى سابق عهده بعدما اعاد رئيس “التيار” جبران باسيل تموضعه، وأعلن تأييده الكامل لخطوات الحزب العسكرية، وهذا يحسن، وان بشكل جزئي، واقع الشارع المسيحي الذي كان بدأ ينسلخ بالكامل عن تقاربه مع الحزب. هكذا بدأ “حزب الله” يجد انه مرتاح بشكل كبير في الداخل اللبناني ما يتيح له رفع وتيرة التصعيد بما لا يوصل الى افتعال حرب لا يزال معظم اللبنانيين يرفضونها.
المصدر: لبنان٢٤