محاولة حاكم المصرف المركزي السابق رياض تبرئة نفسه من المسؤولية عن الانهيار المالي الذي مايزال يتخبط فيه لبنان منذ اكثرمن خمس سنوات، واتهامه الثنائي الشيعي والتيار العوني بالمسؤولية الكاملة عن هذا الانهيار الكارثي الاكبر في تاريخ لبنان، فيها جانب من الحقيقة بعد تفنيده للوقائع وتحديده للاموال التي صرفت من احتياطي المصرف المركزي، ولكن هذا لا يُعفيه من جانب اساسي من المسؤولية، مما حصل لسببين اساسيين:
السبب الاول، لماذا صمت على ما وصفه بالمؤامرة التي بدأت منذ العام ٢٠١٥، لضرب القطاع المصرفي، مادام يعرف ان هناك مؤامرة من الخارج لضرب بعض المصارف كما قال، ولم يحرك ساكناً، او يقوم بعمل صامت لتعطيل هذه المؤامرة؟
السبب الثاني، لماذا تذرَّع سلامة بقانون النقد والتسليف، ولم يتوقف عن تلبية مطالب الحكومات بالاستدانة من المصرف المركزي، بعد ان وصلت الاوضاع الى حافة الهاوية، ويوقف التدهور المالي، واستمر بتطمين اللبنانيين بعبارته الشهيرة بأن «الليرة بألف خير»، بالرغم من معرفته بواقع الوضع المالي،وسوء الاداء الحكومي والمليشياوي في السلطة.
اراد سلامة في اطلالته الاعلامية الاولى بعد خروجه من التوقيف الاحتياطي، من تحميل الثنائي الشيعي والتيار العوني، مسؤولية الانهيار المالي وخسارة اموال المودعين، الرد بشكل اساسي ومباشر على موقف الثنائي الشيعي، وتحديدا رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بتغطية قرار توقيفه سياسياً، لانه لم يقم بأي خطوة لمنع وتعطيل هذا القرار، وتركه لمصيره، بالرغم من كل التسهيلات المالية ، والعطاءات المرئية والمخفية له ولأتباعه،كما التخفيف من الاجراءات والتعاميم التي تمنع التحويلات المالية المشبوهة لحزب الله من الخارج الى لبنان.
قدَّم رياض سلامة نفسه بمثابة «كبش فداء «عن ممارسات وسياسات الثنائي الشيعي والتيار العوني، لتبرئة نفسه من مسؤولية الانهيار المالي امام الرأي العام والمواطنين، الذين خسروا ودائعهم، وإن استند الى بعض المواقف الخجولة، التي لا تقدم او تؤخر، بل اكثر من ذلك، لم يتطرق الى موقف حاسم اتخذه لوضع حد للتدهور كالتلويح بالاستقالة مثلا، كما فعل سلفه الحاكم السابق ادمون نعيم، الذي تجرأ ورفض طلبات الاستدانة الحكومية.
واكثر من ذلك تولى سلامة تغطية المصرف لسياسة الدعم التي كلفت المصرف المركزي مليارات الدولارات التي خصصت لتعويم نظام بشار الاسد وجيوب المنتفعين يومذاك، ولكنه لم يستطع تقديم اي ادلة ملموسة تثبت انه غير مسؤول عما حصل.
كلام ومواقف رياض سلامة فضحت بعض جوانب السياسات النقدية ودوافعها في مرحلة تسلط ثلاثي الثنائي الشيعي والتيار العوني على السلطة بقوة السلاح، ولكنه تجاهل الدوافع والطموحات الشخصية لالتزامه الصمت والموافقة الضمنية طوال هذه المرحلة، وكان الاجدى به اعلان هذه المواقف في وقتها لمنع الانهيار الذي حصل، وقد يكون اوانها متأخرا في الوقت الحاضر.
المصدر: اللواء
صدر عن حاكم مصرف لبنان البيان الآتي:
يعمل حاكم مصرف لبنان ويتعامل مع جميع نوّاب الحاكم كأعضاء في فريق واحد، وزملاء ونظراء. وفي المجلس المركزي، حيث تُناقَش السياسات والملفات الحساسة، يمتلك كل عضو، بما فيهم الحاكم، صوتاً واحداً فقط، ولا يملك أيّ طرفٍ حقّ النقض، ما يعكس روح العمل المؤسسي الجماعي داخل المصرف.
وتُعدّ العلاقة مع النائب الأول، كما مع سائر نوّاب الحاكم، وثيقة ومميّزة، إذ يستشيره الحاكم في مختلف القضايا الجوهرية، بما في ذلك: الاستقرار النقدي، إعادة هيكلة القطاع المصرفي، تطوير أسواق رأس المال، ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب والتحويلات المالية غير المشروعة من وإلى لبنان. ويعزّز هذا الانسجام خلفيتهما المشتركة (القانونية والمالية)، وثقافتهما الفرنكوفونية، والصداقة الوطيدة بينهما، وسعيهما الدائم إلى بناء التوافق حول القضايا الشائكة، حتى تلك التي تُقسّم الطيف السياسي، ما يجعل منهما شريكين طبيعيين.
ومن هنا، يأتي الاستغراب الشديد من إصرار بعض الصحافة الصفراء وبعض الكتّاب المريبين على الترويج للشائعات والإيحاءات والمعلومات الكاذبة، في محاولة لزرع الفرقة، وربما لعدم رضاهم عن مستوى الانسجام في أعلى هرم العمل النقدي في البلاد.
إن مثل هذه الحملات المضللة لا تخدم الاقتصاد اللبناني، ولا استقرار الأسواق، ولا جهود مصرف لبنان في العمل المتناغم مع الحكومة على إعادة هيكلة القطاع المصرفي وضمان حقوق المودعين.
بل تساهم في خلق مناخٍ من السلبية والقلق لدى المودعين والمستثمرين وسائر الأطراف الباحثة عن الثقة في نظام مالي أنهكته الأفعال السيئة التي أدت إلى وقوع الأزمة، ويتهدّده اليوم أصحاب النيات السيئة.
ويودّ الحاكم، والنائب الأول للحاكم، إعادة التأكيد على علاقتهما الوطيدة وعلى وحدة الهدف، وصلابة الالتزام تجاه مصرف لبنان، وتصميمهما على العمل المشترك من أجل معالجة الأزمة المصرفية وإنقاذ القطاع، بصرف النظر عن الشائعات، والمعلومات المضللة، وأولئك الذين يقتاتون على انهيار الآخرين.
المصدر: MTV
أصدر مصرف سورية المركزي، الأسبوع الماضي، توجيهات تُلزم المصارف بتغطية كامل انكشافها على القطاع المالي اللبناني خلال ستة أشهر، أي ما قيمته 1.6 مليار دولار وفق تصريح حاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر حصرية.
فُهم من هذا الإجراء والمدّة القصيرة الممنوحة للمصارف لتأمين هذا المبلغ، أنه بات على المصارف السورية، بما فيها خمسة مصارف ذات مساهمات لبنانية واسعة، أن تضخّ رساميل جديدة لتعويض خسائرها، سواء من أموالها الحرّة، أو من خلال مستثمرين جدد. توقيت القرار ومدّته وشكله من دون أي تنسيق مع مصرف لبنان، كلّ ذلك يثير الشكوك بأن الهدف إجبار المستثمرين اللبنانيين وحتّى السوريين، على بيع كامل أو جزء من ملكياتهم في المصارف العاملة في سورية. هوية المستثمرين الجدد لن تكون لغزًا.
الانكشاف على لبنان يعني أن المصارف السورية لديها مبالغ مودعة أو موظّفة في القطاع المالي في لبنان. وتغطية الانكشاف بشكل كامل تعنى الاعتراف بأن هذه المبالغ تحوّلت من ودائع وتوظيفات إلى خسائر محقّقة تفرض على المصارف السورية تغطيتها بـ”مؤونات”. وبما أن حجم الانكشاف وفق تصريح الحصري يبلغ 1.6 مليار دولار، فهذا يعني أنه يترتب على المصارف السورية تغطية المبلغ بنسبة 100%، وهذا رقم يمثّل ضغطًا كبيرًا على المصارف العاملة هناك، ومن بينها المصارف المملوكة من مصارف لبنانية.
بحسب المعلومات المتوافرة، فإن حجم انكشاف المصارف السورية المملوكة بنسبة كبيرة من المصارف اللبنانية لا يتجاوز 500 مليون دولار، أي نحو 31% من مجمل الانكشاف، ومعظم هذا المبلغ يتركّز في مصرفين اثنين، وأن باقي المبلغ المطلوبة تغطيته هو خسائر مُنيت بها المصارف السورية الأخرى التي تترتّب عليها تغطيتها.
وفق مطّلعين على القطاع المالي السوري، فإن مصدر الانكشاف على القطاع المالي في لبنان، يعود إلى مسألتين أساسيتين؛ الأولى، أن الحصار على سورية في العقود الماضية دفع هذه المصارف إلى التعامل مع مصارف لبنانية لتغطية عمليات استيراد وتحويلات مالية أخرى، إذ لم تكن لديها مصارف مراسلة في الخارج تتعامل معها، فضلًا عن الصعوبات التي كانت تواجهها في فتح حسابات لها في البلدان الأوروبية. ثمّ انفجرت الحرب في سورية واشتدّ الحصار، ما دفع الكثيرين إلى اللجوء إلى المصارف اللبنانية لإيداع أموالهم فيها أو لاستعمالها كمحطة وسيطة للانطلاق نحو الخارج.
وكانت المصارف اللبنانية توسّعت إلى سورية في السنوات التي سبقت انفجار الحرب الأهلية هناك، إذ صدر في عام 2001 القانون الرقم 28 الذي أتاح إنشاء مصارف خاصة، ثمّ جاءت خطّة “الانفتاح” تحت شعار “اقتصاد السوق الاجتماعي” الذي اعتُمد رسميًا في عام 2005، لتشكّل ترجمة واضحة لانتقال سورية من “الاقتصاد الموجّه” إلى “اقتصاد السوق”، وهو ما استدعى فتح السوق المصرفية للقطاع الخاص بدلًا من الاعتماد على المصارف الحكومية فقط.
هكذا اندفعت المصارف اللبنانية إلى هناك على وقع إشباع السوق المحلية وتضخّم أصولها في لبنان إلى أكثر من 3 أضعاف الناتج المحلي، فجاء قرار توسّعها نحو الخارج ترجمة لهذه التطورات التي وجدت في حقائق التاريخ والجغرافيا بين البلدين منفذًا للتنفيس الورم. فالسوق السورية منظّمة بشكل عميق، وهي سوق واسعة فيها نفط وغاز بعدد سكان كان يبلغ 20 مليون شخص وعدد كبير من السياح، وتعاني من عطش مزمن إلى التمويل للمؤسسات وللأفراد.
بنتيجة هذا الوضع، أسّست 7 مصارف لبنانية مصارف تابعة لها في سورية، منها ستة تصل ملكيتها إلى 49% وواحد يملك 29%. وأسماء هذه المصارف كانت تمزج بين الاسم التجاري المُتداول في لبنان والهوية السوقية الجديدة، وقبل انفجار الحرب في سورية صدر قرار يسمح للمصارف بزيادة نسبة الملكية الخارجية إلى أكثر من 49%، لذا خطّطت المصارف لتجاوز النسب السابقة، وهو بالفعل ما حدث. فبحسب إفصاحات المصارف ذات المساهمات اللبنانية لسوق دمشق للأوراق المالية، فإن الملكيات صارت على النحو الآتي:
– بنك سورية والمهجر: المملوك بنسبة 49% لبنك لبنان والمهجر.
– بنك بيمو السعودي الفرنسي: المملوك بنسبة 22% لبنك بيمو اللبناني ونحو 27% للبنك السعودي الفرنسي.
– شهبا بنك: الذي كان مملوكًا بنسبة 59% لبنك بيبلوس سنة 2023 ولكن أصبح مملوكًا بنسبة 35% لبنك بيمو السعودي الفرنسي وبنسبة 24% لبنك الائتمان الأهلي سنة 2024.
– فرنسبنك سورية: المملوك بنسبة 55.6% لفرنسبنك اللبناني.
– بنك الشرق: المملوك بنسبة 49% للبنك اللبناني الفرنسي.
بضاف إلى ذلك، أن هناك مصرفًا لبنانيًا واحدًا يملك 7% من أحد المصارف السورية.
في الواقع، أدّى الترابط بين مصارف سورية ومصارف لبنان، إلى لعب المصارف السورية ذات المساهمات اللبنانية، دور القناة التي وجّهت أموالًا سورية نحو القطاع المصرفي اللبناني. وبنتيجة ذلك، أصبحت أكثر تعرّضًا لخسائر انهيار المصارف اللبنانية، بحكم أن جزءًا كبيرًا من أصولها موظّف هناك.
وبحسب التقديرات التي تشير إلى أنه يترتّب على المصارف اللبنانية أن تغطّي 500 مليون دولار من الانكشاف السوري أمام المصارف اللبنانية، فإن المصارف السورية التي فيها مساهمات لبنانية قد تكون في وضع صعب بعدما أصبح هذا المبلغ يساوي 11% من مجمل رساميل المصارف في لبنان المُصرّح عنها خلافًا لوقائع الإفلاس التي تفيد بأن غالبية المصارف في لبنان لديها رساميل سلبية.
ويقول كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس، نسيب غبريل، إن “تغطية هذا الانكشاف لا يجب أن تكون بالضرورة متناسبة مع حصّة المصارف اللبنانية في المصارف السورية المذكورة، فليس هناك ما يحدّد هذه الآلية”.
كما يشير إلى أنه “في الوضع الحالي للقطاع المصرفي اللبناني، يُعتبر هذا الانكشاف الذي يجب تغطيته بنسبة 100% رقمًا كبيرًا”.
بمعزل عن حجم الانكشاف، صغيرًا كان أم كبيرًا، إلا أن ما يثير الاهتمام هو القرار السوري القاضي بتغطية الخسائر خلال فترة ستة أشهر فقط. فهذا القرار يصدر على يد الحصري الذي كان يعمل لدى مكتب شركة “إرنست آند يونغ” في سورية وهو شارك في بعض عمليات التدقيق التي أجرتها الشركة لعدد من المصارف اللبنانية.
وهو على علم أيضًا بأنه في أيام النظام السوري السابق صدر قرار عن مجلس النقد والتسليف يحاول التعامل مع هذه الخسائر بطريقة مختلفة وتدريجية لتنظيم ومعالجة التعرّضات الائتمانية للمصارف السورية لدى المصارف اللبنانية بعد الأزمة المالية في لبنان.
ونصّ القرار على “تصنيف هذه التعرّضات كمتعثّرة اعتبارًا من نهاية عام 2021، وإلزام المصارف السورية بتقدير خسائر انخفاض القيمة تدريجيًا حتّى نهاية عام 2022 بنسبة لا تقلّ عن 30%، وفقًا لمعايير المحاسبة الدولية والإسلامية”.
كما يُلزم القرار المصارف بتزويد مفوّضية الحكومة بخطط تغطية الفجوة المالية، والامتناع عن توزيع الأرباح قبل تكوين المخصّصات المطلوبة، ويعفيها من العقوبات السابقة إذا التزمت بالتنفيذ، مشدّدًا على أن المسؤولية الكاملة تقع على المصارف السورية عن تعرّضاتها في لبنان، مع ضرورة اتّخاذ الإجراءات الوقائية لتقليل المخاطر المستقبلية.
في الواقع، هذه المقاربة جنّبت المصارف السورية اعترافًا فوريًا بخسائر فادحة. وكانت قد عالجت جزءًا من المشكلة، إذ إن كلّ المصارف التزمت بها، ووضعت مؤونات بنسبة 30% من انكشافها على المصارف اللبنانية، حتّى إن بعض المصارف ذهب لوضع مؤونات بنسبة 60% من الانكشاف.
أمّا اليوم، وبعد مرور ست سنوات تقريبًا على انهيار المصارف اللبنانية، فقد ارتأت السلطات النقدية السورية تصنيف الأموال العالقة في لبنان كخسائر فعلية يجب تغطيتها بالكامل.
وهذا القرار يأتي من دون أي تنسيق بين حاكم مصرف سورية المركزي وحاكم مصرف لبنان، أي السلطتين المعنيّتين بالأمر في بلدين يعانيان من انهيار ضخم وهائل.
التجارة بين البلدين
تقلّبت العلاقة التجارية بين لبنان وسورية في السنوات العشر الأخيرة، إذ مرّت بمراحل مختلفة. بشكل عام بقي لبنان بلدًا مُصدّرًا إلى سورية إذا ما احتسبنا صافي الحركة التجارية.
انخفضت حركة التصدير إلى سورية بعد إصدار قانون قيصر عام 2020، وهو الذي عرّض الاقتصاد السوري للعقوبات، وهو ما أسهم في انخفاض حركة التصدير من معدّل 210 ملايين دولار سنويًا، إلى نحو 107 ملايين دولار عام 2020 و91 مليون دولار عام 2021.
إلا أن الدعم على المحروقات في لبنان، الذي تزامن مع شحّ بالمحروقات في سورية في ذلك الوقت، أسهم في ارتفاع حجم التصدير من لبنان إلى سورية إلى نحو 356 مليون دولار في 2022.
بعد ذلك عادت حركة التصدير إلى الانخفاض إلى ما دون الـ100 مليون دولار سنويًا، وذلك بسبب رفع الدعم في الجهة اللبنانية.
لكن استمرت حركة التهريب إلى سورية، خصوصًا مع هامش الفرق في الأسعار بين البلدين الذي بقي مرتفعًا نسبيًا حتّى بعد رفع الدعم في لبنان. ولم يقتصر التهريب على المحروقات، بل امتد إلى الكثير من السلع التي لم تكن سورية تستطيع أن تستوردها بسبب العقوبات.
عام 2025، بعد سقوط النظام، ورفع العقوبات جزئيًا، عاد التصدير من لبنان إلى سورية للارتفاع، إذ بلغت قيمة الصادرات نحو 103 ملايين دولار في الأشهر الثمانية الأولى من السنة. في حين انخفض الاستيراد من سورية إلى نحو 70 مليون دولار بعدما كان يبلغ نحو 13 3 مليون دولار في 2024، وهو ما يُشير إلى انخفاض الإنتاج السوري عقب تغيير النظام، بسبب الأوضاع الاقتصادية والأمنية.
تزامنت عودة الصادرات اللبنانية إلى سورية أيضًا مع الانفتاح السوري على البضائع الأجنبية، التي كانت الدولة تضع قيودًا على استيرادها، لأسباب مختلفة، منها دعم البضائع المحلية.
21
هو عدد المصارف الإجمالي في سورية، منها نحو 15 مصرفًا خاصًا، في حين أن عدد المصارف الإسلامية هناك هو 4، كما إن هناك 6 مصارف عامة تابعة للدولة
ماهر سلامة – صحيفة الأخبار
لا شك أن حركة الوافدين من مغتربين وسياح، كانت لافتة لهذا الموسم الصيفي، ما يُبشّر بموسم اصطيافي ناشط هذا العام. لكنّ هذا الإقبال بإمكانه أن يكون كفخّ للمستثمرين القاطنين في البلاد، كيف؟
تُقَدّر التحويلات المالية السنوية من المغتربين إلى لبنان بـ حوالى 7 مليارات دولار في العقد الأخير، مما يجعل لبنان من بين الدول الأعلى باستقبال التحويلات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي( تقريبًا 24%). عام 2022 بلغت نسبة التحويلات إلى الناتج المحلي 37.8%، وهي الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبحسب دراسات أكاديمية لعام 2023، زادت نسبة التحويلات إلى 35.5% من الناتج المحلي عام 2023، وارتفع معامل جيني لعدم المساواة من 0.42 في 2012 إلى 0.64 في 2022/2023، ما يشير إلى تفاقم التفاوت رغم المدخول الكبير من الخارج .
ما قبل 2019، كان نحو 3.2% فقط من التحويلات يُستخدم لشراء منازل، و0.8% لشراء أراضٍ، إذ كانت التحويلات تُستخدم أساسًا للاحتياجات الحياتية مثل الغذاء والصحة والتعليم. أمّا بعد الأزمة الاقتصادية، تحوّلت معظم التحويلات إلى تغطية الاحتياجات الأساسية وليس الاستثمار العقاري.
ورغم ذلك، أدّت استراتيجات المضاربة العقارية بين المغتربين والمقيمين، إلى ارتفاع أسعار العقارات بنحو 5 أضعاف منذ 2005، في حين أنّ الناتج المحلي نمت بنسبة 52% فقط حتى 2010، مما يشير إلى فقاعة عقارية بدأت تتكشف .
وبحسب المعطيات، حتى عام 2017 امتلك غير اللبنانيين حوالي 39 مليون متر مربع من العقارات موزعة على نحو 79,000 مشتري أجنبي. وفي مسودّة قانون الميزانية اللبنانية لعام 2021، جاءت إشارة إلى منح الإقامة الدائمة للمتزوج والزوج والأولاد القصر عند شراء عقارات في لبنان مما يشكّل حافزًا كبيرًا للمغتربين لشراء العقارات .
ضخ سيولة بالدولار مباشرة في السوق العقاري قد يدعم قطاع البناء ويوظّف آلاف العمال. ودخول الدولار يعزز مخزون العملة الصعبة إذا تم توجيهه للاستثمار المنتج، وليس فقط للاستهلاك. ولكن هذا الامر يمكنه أن يحفّز ارتفاع في أسعار العقارات مما يجعلها بعيدة عن قدرة اللبنانيين المقيمين. وبالتالي زيادة التفاوت الاجتماعي، بحيث يستفيد أصحاب التحويلات من ارتفاع الأسعار من دون دفع ضريبي في أغلب الأحيان.
وبحسب تقارير UNDP وMercy Corps معظم التحويلات تُستخدم لتأمين الحياة اليومية وليس للادخار أو الاستثمار العقاري، خصوصًا بعد الأزمة الأخيرة. ما جعل مؤسسات مثل Legacy Central تتحرّك لجذب المغتربين لشراء وحدات عقارية غير مباعة بأسعار مغرية (مثل 500–600 ألف دولار) بهدف إنعاش السوق العقاري المتوقف .
من منظور اقتصادي
إنّ ضخ أموال المغتربين في سوق العقارات قد يحمل عدة فوائد مباشرة. أولها، تحريك قطاع الإنشاءات، الذي يوظّف آلاف العمال ويغذّي عشرات الصناعات المرتبطة به. ثانيًا، قد يساعد ارتفاع الطلب على العقارات في رفع قيمة الموجودات العقارية، ما يمنح السكان المقيمين شعورًا بزيادة الثروة. ثالثًا، يساهم الاستثمار العقاري في إدخال العملة الصعبة إلى لبنان، ما من شأنه أن يُعيد شيئًا من التوازن إلى السوق المالية.
في المقابل، يجب عدم إغفال المخاطر الكامنة. فشراء المغتربين للعقارات بكثافة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الشقق والأراضي، ما يجعلها خارج تحمّل أو قدرة اللبنانيين المقيمين على استيعاب تلك الأسعار. إضافةً إلى ذلك، إذا تحوّلت العقارات إلى “ملاذ آمن” للمغتربين لحماية أموالهم، فإن السوق قد يشهد فقاعة عقارية شبيهة بما حصل في بلدان أخرى، إذ ترتفع الأسعار بشكل غير مبرّر ثم تنهار فجأة عند أول أزمة ثقة.
باختصار، إن أقبل المغتربون على شراء العقارات في لبنان، فذلك قد يشكّل رافعة اقتصادية مؤقتة، لكنه قد يتحوّل إلى عامل إقصاء اجتماعي وخلل اقتصادي إذا لم يواكَب بسياسات تنظيمية عادلة.
وبحسب إحصاءات “الدولية للمعلومات”، أظهرت أرقام البيوعات العقارية ارتفاعًا في عدد المعاملات المسجلة في الدوائر العقارية من 12 ألفًا و125 معاملة عام 2023 إلى 26 ألفًا و430 معاملة عام 2024، بنسبة ارتفاع بلغت 120%. كما ارتفعت قيمة هذه البيوعات، وفقًا للقيم المُصرَّح عنها، من 626 مليون دولار إلى مليار و850 مليون دولار، وهو رقم قابل للارتفاع مع مطلع هذا العام. لكن يبقى غياب القروض المصرفية عائقًا أساسيًا أمام الشباب اللبناني الطامح إلى السكن أو الاستثمار، والذي يعاني من انخفاض حاد في قدرته الشرائية نتيجة الأزمات المتتالية.
وفي حديثه لجريدة “الديار”، يلفت نقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين وليد موسى، أنّه “حتى إذا ارتفعت أسعار العقارات، فهذا لا يعني أنّ هنالك عمليات عقارية ضخمة. السعر والعمليات العقارية هما منفصلان بشكل كلّي عن بعضهما بعضًا. فالعمليات العقارية هي محدودة للأشخاص المُتكلة على النقدي لشراء العقار. وهم إمّا ميسورو الحال وإمّا مغتربون وبالتالي يشكّلون نسبة ضئيلة من مجتمعاتنا. لذلك، القطاع المصرفي هو أساس لإعادة إحياء القطاع العقاري ولا وجود لقطاع عقاري سليم من دون وجود قطاع مصرفي سليم. لأننا بحاجة الى قروض سكنية ليتمكن المواطن من شراء مسكن وتمويل للمشروع”.
وتابع:” وعندما يؤمن الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، مع وجود خطط سكنية وإعادة هيكلة المصارف وإعادة تسديد العملة بشكل طبيعي، واقتصاد مُنتج، هذا الموضوع يؤدي إلى إعادة احياء الاقتصاد اللبناني، وإعادة الاستثمارات إلى السوق اللبناني ومنها السوق العقاري، وبالتالي إعادة تنشيط القطاع المصرفي.
فنعم، على الرّغم من الازمات الاقتصادية والأمنية وعلى الرّغم من الازمات الاقتصادية والأمنية المستمرة في البلاد، هنالك ملاحظة لارتفاع تدريجي في أسعار العقارات في بعض المناطق، سيّما أنّ بعض المستثمرين الأجانب، بخاصّة من دول الخليج، يرون في السوق اللبناني فرصة للاستثمار بسبب انخفاض الأسعار بشكل نسبي، ما ساهم في رفع الطلب ورفع الأسعار”.
مارينا عندس ـ الديار
يتمّ التداول بمعلومات تفيد بأن الاتحاد الأوروبي سيُعلن، يوم غد الثلاثاء، دخول قرار إدراج لبنان على “اللائحة السوداء” حيّز التنفيذ، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات حول تداعياتها على الواقع المالي والمصرفي في البلاد، ولا سيّما في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها لبنان.
في هذا السياق، أكّد الخبير الاقتصادي الدكتور أنيس بو دياب، أن “القرار ليس مفاجئاً، إذ إنه صادر فعلياً منذ 10 تموز الماضي عن المفوضية الأوروبية، وتم الإعلان عنه في حينه، لكن فترة الاعتراض القانونية التي تلي مثل هذه القرارات تنتهي غداً في 5 آب، ليُصبح القرار نافذاً بشكل تلقائي”.
وأوضح بو دياب أن هذا التطور “لا يعني وقف التحويلات المالية إلى لبنان، لكنه يُعدّ خطوة إضافية على طريق عزل النظام المصرفي اللبناني، خصوصاً في ما يتعلّق بالتحويلات الآتية من المؤسسات الأوروبية، والتي ستُصبح أكثر تعقيداً من حيث الإجراءات، كما سترتفع كلفتها بشكل ملحوظ”.
وأضاف: “القرار يعادل في مضمونه إدراجاً تمهيدياً للبنان على اللائحة السوداء، وقد يكون بمثابة إنذار أخير قبل اتخاذ خطوات أشدّ قسوة من الجانب الأوروبي، في حال لم تبادر الدولة اللبنانية إلى تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، لا سيّما إصلاح القطاع المصرفي، معالجة الفجوة المالية، والحد من الاقتصاد النقدي غير المنظَّم (الكاش إيكونومي)”.
وختم بو دياب بالإشارة إلى أن “ما يحصل ليس مفاجئاً، بل هو تراكم لغياب أي خطوات إصلاحية جدية منذ سنوات، وقرار 10 تموز ليس سوى إحدى نتائجه، أما تحوّله إلى قرار نافذ غداً، فهو مجرد ترجمة رسمية لهذا الإهمال المستمر”.
ليبانون ديبايت
أفرجت السلطات السعودية عن الشاب مهدي رشيد قانصو، البالغ من العمر 37 عامًا، وهو من بلدة الدوير الجنوبية، وذلك بعد عام على توقيفه على خلفية تحويلات مالية إلى لبنان.
وكان قانصو يعمل في إحدى الشركات المالية الناشطة بين السعودية ودبي ولندن.
ويُعرف قانصو أيضًا بمساهماته الصحفية، إذ نشر عددًا من المقالات في صحف لبنانية مرموقة.
ويأتي الإفراج عنه نتيجة جهود حثيثة بذلتها السلطات اللبنانية، وعلى رأسها المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، الذي قاد متابعة دقيقة ومكثفة أثمرت عن إطلاق سراح قانصو قبل أيام، وذلك في إطار مساعٍ أوسع تشمل عددًا من اللبنانيين الموقوفين.
وكان قد تم، قبل نحو اشهر، الإفراج عن مجموعة من الموقوفين اللبنانيين، فضل بعضهم أن يبقى في منأى عن التغطية الإعلامية.
وقد جاء إطلاق السراح ثمرةً لجهود دبلوماسية متواصلة قادها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، إلى جانب اللواء حسن شقير، في إطار المساعي الرسمية الهادفة إلى ضمان عودة المواطنين اللبنانيين إلى وطنهم.
وتشير المعطيات إلى أنّ نحو ثمانية لبنانيين آخرين ما زالوا قيد التوقيف، وتُبذل جهود مستمرة لتأمين الإفراج عنهم.
ليبانون ديبايت
اكد المكتب الإعلامي لوزارة الشؤون الإجتماعيّة في بيان حول التحويلات المالية عن شهر نيسان للمستفيدين من برنامج “أمان”،” بأنه سيتمّ تحويل المساعدات الماليّة الشهرية للمستفيدين من البرنامج إبتداءً من الثلاثاء 29 نيسان 2025.
وقال:” يبلغ عدد المستفيدين 159,330 أسرة لبنانية، ما يعادل 754,863 فرداً، ويبلغ مجموع الأموال المحوّلة ضمن البرنامج هذا الشهر 18,383,185$”.
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
تعمّدت صحف ومواقع إخبارية نشر خبر غير صحيح حول إلغاء الحجز عن أملاك حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة في أوروبا، بعدما ثبتت براءته وبراءة شقيقه رجا وابنه ندي وكل شركائهم.
واستُتبع الأمر بحملة إعلامية مموّلة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي حول ضرورة الإفراج عن الحاكم المسجون، واعتبار اعتقاله واتهامه بسرقة المال العام جزءاً من حملة سياسية موجّهة ضده وضد «نجاحاته».
تقاطعت مصالح سلامة مع مصالح المصارف الساعية إلى تبرئة ذمتها وغسل يديها من هدر الودائع بالتعاون معه، فسارت تلقائياً وراء الحاكم السابق، ورأت في هذا التوقيت ما يناسب برنامجها بالتزامن مع مناقشة مشروع إعادة هيكلة المصارف وسعيها للإطاحة بقانون رفع السرية المصرفية، حتى لو كان التعديل التي أوصت فيه حكومة نواف سلام ساهم بتحجيم مفعوله أصلاً.
كل ما قام به وكلاء سلامة وعائلته هو محاولة الطعن في اختصاص القضاء الفرنسي البتّ في جرائم لم تحصل
على أرضه
واستغل فريق سلامة هذه التطورات واكتمال الجوقة بانضمام المصرفيين وبعض رجال الأعمال إليها، ليستخدم أدواته الإعلامية في حملة تبرئته عبر نشر أخبار مغلوطة أو بالأحرى ترجمة مستندات قضائية فرنسية بشكل مجتزأ ومعاكس وتفسيرها بما يتناسب ومصالحه.
«الأخبار» اطّلعت على هذه الأحكام وعددها سبعة، وهي عبارة عن طعون تقدّم بها فريق دفاع سلامة ضد قرارات قضائية فرنسية أدّت إلى الحجز على أملاكه.
وفي هذا السياق، قبلت محكمة التمييز الفرنسية ثلاثة طعون من دون إبطالها، بل جرى تحويلها إلى غرفة تحقيق أخرى للبتّ فيها، بينما رفضت 4 طعون أخرى وأبقت على قرارات الحجز.
كما أن المذكّرات المقدّمة من قبل وكلاء الحاكم السابق لم تهدف إلى تبرئته من التهم المثبتة عليه، بما لا يقبل الطعن، بل ركّزت على ما يهمّه فوق كل شيء، وهو الحفاظ على عقاراته وأمواله المشتبه في أنه سرقها من المصرف المركزي.
فاستند فريق الدفاع إلى ذريعة «عدم اختصاص القضاء الفرنسي بجرائم واقعة خارج أراضيه ولا ترتبط مباشرة بفرنسا».
لكن طابت لبعض الإعلام اللبناني الإضاءة على قرارات قبول الطعن وتفسيرها على أنها أحكام براءة لسلامة، ليس عن عدم معرفة، بل سعياً لتبييض صفحة الحاكم السابق والمصارف المتعاونة معه لقاء مكرمات قيّمة.
في ما يلي استعراض لهذه المذكّرات وتفاصيل ما جاء فيها وردّ محكمة التمييز الفرنسية عليها:
1 – تقدّم سلامة بطعن ضد قرار قاضي التحقيق الفرنسي الصادر بتاريخ 22 آذار 2022 بالحجز على بعض أملاكه. وسبق للقضاء الفرنسي أن قرّر الحجز على أملاك سلامة وعائلته في فرنسا وبعض الدول الأوروبية الأخرى.
كما سبق للسلطات القضائية البلجيكية أن أرسلت بلاغاً في آب 2021 للنائب العام الفرنسي بشأن غسيل أموال من خلال استثمارات عقارية عبر شركتي Louise 209A 1 و Louise 209A 2 البلجيكيتين، المملوكتين من شركة قابضة في لوكسمبورغ تُدعى BR 209 Invest يمتلكها ويديرها رياض سلامة.
وفي 2 نيسان الماضي، تقدّم وكلاء سلامة، عبر شركة Louise 209A 2، بمذكّرات طعن في قرارات قاضي التحقيق لناحية «عدم صلاحية القضاء الفرنسي بالتدخل في قضايا ارتُكبت بالكامل خارج الأراضي الفرنسية من قبل أطراف أجنبية ولصالح ضحايا أجانب دون أي صلة مباشرة بفرنسا»، كون الشركة تأسّست في بلجيكا ويديرها ندي سلامة، وهي واحدة من عشرات الشركات الوهمية التي أسّسها سلامة لتبييض الأموال، وتملّك عبرها عقارات في بروكسل وألمانيا ولندن.
والشركة مملوكة بالكامل من شركة أخرى PR 209 invest SA المملوكة بدورها من شركة وهمية أخرى منشؤها لوكسمبورغ، أما الرابط الأساسي في هذه السلسلة المتشابكة فليس سوى رياض سلامة.
ولأن «القضاء الفرنسي لا يكون مختصاً إلا إذا ارتُكبت الجريمة أو أحد عناصرها في فرنسا أو إذا كان هناك ترابط لا يتجزأ مع جريمة أخرى ارتُكبت على الأراضي الفرنسية، وبما أن شركة Louise 209A 2 بلجيكية والجرائم المزعومة ارتُكبت في الخارج من دون ارتباط بجريمة فرنسية»، فإن القرار خالف القانون الفرنسي كما جاء في تعليل محكمة التمييز الفرنسية. لذا سمحت المحكمة بالطعن فيه من هذا الجانب وقررت إلغاء قرار غرفة التحقيق الصادر في 4 تموز 2023 بكل أحكامه، على أن تحال القضية إلى غرفة تحقيق مختلفة في محكمة استئناف باريس لإعادة النظر فيها.
2 – تقدّم رياض سلامة بطعن ضد القرار الصادر عن قاضي التحقيق الفرنسي في 30 آذار 2022 بالإبقاء على الحجز المفروض على الرصيد الدائن لحساب سلامة في بنك عودة وقيمته 99 ألفاً و444 يورو.
وادّعى بأن المحكمة رفضت أدلة تقدّم بها لحجة أنها حصلت بشكل غير منتظم، ما تسبب «بانتهاك مبادئ العدالة وحق المحاكمة العادلة والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان». كما شدّد الدفاع على عدم صلاحية القضاة رفض فحص الأدلة المقدّمة من قبلهم فقط لأنه تم الحصول عليها بشكل غير منتظم طالما أنها لم تحصل بطريقة احتيالية أو تهدف الى الخداع.
واعتبر أن غرفة التحقيق أخطأت في معالجة الأدلة واتخاذ القرار وهي أسباب قبلتها محكمة التمييز الفرنسية فأصدرت قراراً بإبطال القرار المطعون فيه بكل أحكامه، على أن تتم إعادة المحاكمة وفقاً للقانون وحوّلت القضية إلى محكمة الاستئناف في باريس.
3 – في 25 آذار 2022، أصدر قاضي التحقيق الفرنسي أمراً بمصادرة عقارات في بريطانيا تعود ملكيتها لندي سلامة وشركة «fullwood invest»، إنما المستفيد الاقتصادي منه هو رياض سلامة.
وقد طعن ندي في القرار مشيراً إلى أنه لم يستوفِ المتطلبات الإجرائية المتعلقة بالكشف عن الأدلة المتعلقة بالحجز وأن المحكمة لم تضمن وصوله إلى الأدلة التي استندت إليها لتبرير قرار الحجز مثل قرارات مصرف لبنان وتفاصيل حسابات شركة «فوري» المملوكة من رجا سلامة كما التحويلات المصرفية، ما اعتبره فريق الدفاع عن سلامة «انتهاكاً للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وللقانون الفرنسي ولا سيما في ما يتعلق بالحق في محاكمة عادلة والوصول إلى الدفاع».
غير أن المحكمة ردّت على ذلك بالتأكيد أن القضية تتعلق بمصالح الدولة اللبنانية، وأكدت أن سلامة وشقيقه رجا متورطان في سلسلة من الجرائم التي تشمل الاستيلاء على الأموال العامة واختلاسها واستخدامها لشراء عقارات في بريطانيا من خلال شركات مرتبطة بعائلة سلامة.
وأشارت إلى دراستها حركة تدفق الأموال بين حسابات مصرفية مختلفة في سويسرا ولوكسمبورغ ولبنان، مرتبطة جميعها بآل سلامة، وهو ما يؤكد حصول عمليات احتيال تهدف إلى إخفاء مصادر الأموال المستخدمة في شراء العقارات، لتخلص إلى أن الأدلة الموجودة كافية للاشتباه بتورط سلامة في غسل الأموال وبالتالي ضرورة الحجز على أملاكه.
ومع ذلك، ثمة مسألتان عالجتهما المحكمة لناحية الاختصاص بما أن فريق سلامة استند إلى عدم اختصاصها في قضية واقعة خارج أراضيها وتتعلق بجهات أجنبية. لم توافق المحكمة على هذه العلة مؤكدة أحقية تدخلها في القضية طالما أن الارتباط بين الأنشطة غير القانونية والقانون الفرنسي قائم طبقاً لمسار مرور الأموال المختلسة الذي شمل حسابات مصرفية فرنسية.
أما في ما خصّ مسألة الأدلة، فأبدت «قلقها» حيال عدم قانونية بعضها وخصوصاً بعض الوثائق التي وصلت بطريقة غير منتظمة.
إلا أن ذلك لا يبطل القرار بما أن الأدلة كانت متاحة للمراجعة القانونية. ووجدت المحكمة أن الحجز على العقارات كان مبرراً ومبنياً على أدلة غسل الأموال واختلاسها لكنها انتقدت آلية التعامل مع الأدلة. فقررت إعادة الملف إلى المحكمة مجدداً لمزيد من المراجعة ثم إصدار الحكم النهائي، معربة تأييدها للقرار الأول بشكل كبير، ما يعني أن الملف لم ينته لصالح سلامة.
4 – تقدّم فريق الدفاع عن رجا سلامة بطعن ضد قرار الحجز على الأموال في حسابين مصرفيين لرجا وزوجته ندى البستاني في مصرف Crédit Lyonnais بقيمة إجمالية تصل إلى 181 ألف يورو.
واستند الدفاع إلى عدم اطّلاعه على المستندات التي استند إليها القاضي لإصدار قرار الحجز ومنها قرارات مصرف لبنان وحسابات شركة «فوري» والتحويلات المالية مطالباً بإبطاله. إلا أن محكمة التمييز أكدت أنها أتاحت للمحامي الوصول إلى الوثائق التي تثبت أن رياض سلامة حصل على موافقة المجلس المركزي لعقد اتفاق بين مصرف لبنان وشركة Forry Associates Ltd. بموجب هذا العقد حوّل سلامة أكثر من 326 مليون دولار إلى شقيقه المستفيد الاقتصادي الوحيد من هذه الشركة لتصل الأموال لاحقاً إلى حسابات سويسرية، ومنها إلى شركات في لندن وحسابات مصرفية في لبنان، ما يؤكد عملية التبييض والاختلاس وسوء الأمانة. فقررت رفض الطعن والإبقاء على حجز الأموال، معتبرة أن القرار قانوني.
5 – تقدّم رجا سلامة بطعن ضد قرار القضاء الفرنسي الحجز على الأموال الموجودة في حسابه وحساب زوجته في مصرف Banorient France بقيمة تقارب 95 ألف يورو.
والحجة كما في الطعن السابق أنه لم يتسن له الاطلّاع على كامل الأدلة التي تبرر الحجز في حين أكدت المحكمة أنها كانت متاحة أمام فريق الدفاع للاطّلاع عليها وهي الوثائق نفسها التي تثبت تورطه في الجرائم المالية. وخلصت محكمة التمييز إلى أن الأدلة كانت كافية وسليمة، فرفضت الطعن وأكدت على استمرار الحجز على الحساب المصرفي.
6- تقدّم ندي سلامة بمذكّرة طعن في قرار قاضي التحقيق الفرنسي الصادر في 25 آذار 2022 بالحجز على حسابين مصرفيين له في مصرف SBA بقيمة 42 ألف يورو للأول و51 ألف دولار للثاني.
واستند في الطعن إلى عدم اطّلاعه على المستندات والإثباتات التي بُني عليها قرار الحجز مثل قرارات مصرف لبنان المركزي، وحسابات شركة «فوري» والتحويلات المالية، بينما ذكرت المحكمة أن جميع المستندات كانت متاحة للمحامين وهي أدلة ثابتة وتبرز أن الأموال الخارجة من مصرف لبنان إلى «فوري» ثم إلى حسابات أخرى استُخدمت لتمويل شراء عقارات في بريطانيا عن طريق شركتي Fulwood Invest وBR 209 Invest بقيمة 33 مليون جنيه استرليني وبتوقيع من ندي سلامة، فضلاً عن نقل ملكية عقار إليه في هايد بارك في لندن من دون مقابل مالي وتبلغ قيمته 3.5 ملايين جنيه استرليني.
وتلك مؤشرات قوية إلى ارتكاب جرائم تبييض أموال، ووصلت قيمة الأموال المصادرة في فرنسا وبلجيكا وبريطانيا إلى 82 مليون يورو. لذلك رأت محكمة التمييز أن الحجز على حسابات ندي وعقاراته تتناسب مع حجم الجريمة ولأن وجوده كمدير في الشركات وتملّكه لعقارات يظهر كل ذلك مشاركته في الجرائم المرتكبة. فرفضت الطعن وأبقت الحجز على الأرصدة.
7 – تقدّم رجا سلامة بطعن في قرار محكمة الاستئناف في باريس التي أيّدت أمر قاضي التحقيق بالحجز على حساب مصرفي مشترك بينه وبين زوجته في بنك Banorient France بقيمة تفوق 1.18 مليون يورو.
وكما الطعون الأخرى، تسلّح فريق دفاع رجا بحجة عدم الإتاحة له الاطّلاع على المستندات الأساسية المستخدمة في متن القرار وأن هذا الأمر ينتهك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والقانون الفرنسي الذي يضمن مبدأ المواجهة والحق في الاطّلاع على الأدلة. غير أن محكمة التمييز الفرنسية أكدت على الحجز، وأعادت تذكير شقيق الحاكم بأنه المستفيد الاقتصادي من شركة «فوري»، وما رافق عقدها مع مصرف لبنان من تلاعب وتبييض أموال، واعتبرت أن الحجز مشروع ومطابق للقانون.
الاخبار
افادت المعلومات انه إنفاذا لقرار الهيئة الاتهامية، أصدر قاضي التحقيق الاول في بيروت بلال حلاوي مذكرات توقيف غيابية بحق المحاميين مروان عيسى الخوري وميشال تويني في ملف حساب الاستشارات والتحويلات المالية لحساب الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامه.
ليبانون فايلز
على الرغم من الاحتكاكات التي حصلت في الشارع بين بعض المحتجّين والجيش، إّ لّا أنّ العارفين، يلفتون إلى أنّ ««حزب الله » يدرك أهمية حماية رصيد متراكم من التعاون والتفاهم مع المؤسسة العسكرية، وهو الذي يعرف أنّ المطلوب مزيد من التنسيق بينهما في منطقة جنوب الليطاني لإنجاح اتفاق وقف إطلاق النار وتعزيز دور الجيش في مواجهة العدو الإسرائيلي.
كذلك يُدرك الحزب أنّ هناك مَن يتربّص بعلاقته مع المؤسسة العسكرية، ويسعى إلى الإيقاع بين طرفيها، وإن يكن الحزب لا يجد في الوقت نفسه مبرّراً للقسوة التي اعتُمدت في التعامل مع الاعتصام الذي كان قد دعا إليه على طريق المطار.
أمّا رئيس مجلس النواب نبيه بري فيستشعر حساسية المرحلة ودقتها، وهو يؤكّد، تبعاً لما ينقله عنه زواره، أنّ الأزمة المستجدة في شأن الطيران الإيراني يجب أن تُعالج بمسؤولية وحكمة بعيداً من الإعلام والصخب، منبّهاً إلى أنّ الأخطاء المتبادلة يمكن أن تأخذ البلد إلى توترات نحن في غنى عنها.
ويشير بري، تبعاً للزوار، إلى ضرورة أن تُحلّ هذه المشكلة عبر حوار مباشر من دولة إلى دولة بين لبنان وإيران.
ويُشدّد بري، كما يُنقل عنه، على أنّه «من غير المسموح بتاتاً أنّ يُقرّر العدو الإسرائيلي عنّا ولنا، كما يحاول أن يفعل في مسألة منع هبوط طائرات إيرانية في مطار الشهيد رفيق الحريري .»
ويتساءل رئيس المجلس النيابي: «إذا ظلّ العدو يتمادى فما الذي يضمَن لاحقاً أن لا يَزعم، على سبيل المثال، بأنّ هناك تحويلات مالية إلى لبنان من المغتربين في إفريقيا تذهب إلى ««حزب الله »، وعندها يمكن أن يُهدّد باستهداف مصرف لبنان كما يُهدّد المطار حالياً؟ .»
ويُضيف بري بنبرة حازمة: «نحن لسنا مستعمرة إسرائيلية ولن نكون ». ويؤكّد رفض أي إملاءات خارجية من شأنها المساس بالسيادة الوطنية، داعياً الى معالجة الأزمة الطارئة وفق مقتضيات المصلحة اللبنانية حصراً.
المصدر: لبنان 24