قدّر رئيس “تجمع الشركات اللبنانية” الخبير الإقتصادي الدكتور باسم البواب لـ “الديار” الخسائر المباشرة وغير المباشرة، الناجمة عن الحرب منذ حرب العام ٢٠٢٤ إلى اليوم، “أكثر من ٢٥ إلى ٢٦ مليار دولار، ١٢ مليار دولار منها لإعادة الإعمار مع ازدياد هذه الخسائر اذا استمرت الحرب”، لافتاً “أننا نخسر يومياً حوالي ٣٠ مليون دولار خسائر غير مباشرة تتعلق بالإقتصاد اللبناني، إضافةً إلى الخسائر المباشرة التي تطال المنازل والمؤسسات والبنى التحتية” .
ورأى أن “المغتربين الذين يعتبرون الرئة الكبرى للبنان معطلة ، فإذا لم يأتِ ضخ من الخارج فهذه كارثة على لبنان”، مذكراً “بمساعدة المغتربين للبنان أثناء جائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت، وحتى أثناء حرب أوكرانيا وروسيا التي أدت إلى ارتفاع الأسعار في لبنان بشكل جنوني”، ولذلك يقول البواب “لم يعد أمامنا إلا مساعدات الدول وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي”.
وإذ أوضح “أننا بحاجة إلى حوالي ٢٥ مليار دولار كي نتمكن من النهوض ببلدنا”، أسف لأن “هذه الحرب سجلت أقل نسبة مساعدات تأتي إلى لبنان من بين كل الحروب السابقة، حيث لم تتعد نسبتها ١٥% عما كانت في السابق”، مذكراً انه في الحرب في العام ٢٠٢٤ كانت المساعدات تأتي بشكل كبير من مصر والاردن وقطر والكويت وتركيا، وأيضاً من الدول الأوروبية سيما فرنسا “.
تتواصل التحضيرات لدى الجهات الحكومية والقضائية من أجل إنجاز تعديلات تتعلّق بآليات وإجراءات التعامل مع الجرائم المالية بما ينسجم مع متطلبات «فاتف» التي تجرّد لبنان مما تبقّى له من سيادة.
وهذا الأمر لا يتم بواسطة تشريعات، بل من خلال تعاميم تصدرها النيابة العامة التمييزية وعلى أساسها يُطلب من مجلس الوزراء «مساعدة تقنية» من البنك الدولي لـ «تعليم» لبنان منهجية التعامل مع الجرائم المالية.
في هذا الإطار، أصدر النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، تعميماً في 19/1/2026 عنوانه «تعزيز فعالية التحقيقات المالية الموازية في قضايا تبييض الأموال والملاحقات والأحكام القضائية والمصادرات»، وفيه يحدّد مجموعة من الإجراءات والمعايير التي ستُعتمد لإجراء التحقيقات المالية الموازية التي أوكل القيام بها إلى شعبة المعلومات بما يوسّع ويتجاوز، عملياً، ما يرد في قانون مكافحة تبييض الأموال الرقم 44.
وقد جاءت هذه المعايير استناداً إلى «التقييم الوطني المشترك للجمهورية اللبنانية المُجرى من قبل مجموعة العمل المالي «فاتف» ولا سيما التوصية 30 منه، وفي إطار «الإجراءات التصحيحية المطلوبة وفق خطّة العمل الموضوعة لرفع لبنان عن اللائحة الرمادية، ومنها رفع مستوى التحقيقات والملاحقات والأحكام القضائية والمصادرات لقضايا تبييض الأموال…».
وبالاستناد إلى هذا التعميم، وجّهت هيئة التحقيق الخاصة في 2 شباط 2026، كتاباً إلى الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيّة، تفيده بأن «البنك الدولي سيقدّم للبنان مساعدة تقنية حول كيفية استخدام منهجية البنك الدولي لإنجاز التقييم الوطني لمخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب (مطلوب بناءً على خطّة عمل حدّدتها فاتف)، وأن المطلوب بداية هو تشكيل الفريق الوطني الذي سيواكب فريق البنك الدولي لإنجاز هذا العمل الذي سيستمر لنحو سنة…».
وأرفقت الهيئة ملحقاً بالجهات التي يُفترض أن تسمّي ثلاثة أشخاص من قبلها للمشاركة في هذا الفريق الوطني، وهي: وزارة المال (مديرية الواردات)، وزارة الداخلية والبلديات (المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين المعنية بموضوع الرقابة على الجمعيات غير الهادفة للربح)، وزارة العدل (الأمن العام والسجلّ التجاري)، وزارة الدفاع الوطني (مديرية المخابرات، المحكمة العسكرية)، المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي شعبة المعلومات، مكتب مكافحة الجرائم المالية وتبييض الأموال)، المديرية العامة للجمارك، النيابة العامة التمييزية، الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، هيئة التحقيق الخاصة.
إذاً، ما المضمون الفعلي لهذا التعميم؟ وما الهدف من المساعدة التقنية من البنك الدولي؟
يُعتقد على نطاق واسع أن «المساعدة التقنية» التي ستمتد على مدى عام كامل، ستساعد في تصنيف «مخاطر» و«مجالات خطرٍ»، تمهيداً لإعادة رسم السياسة الجزائية والمالية للدولة خارج أي نقاش تشريعي سيادي.
وهذا يعني أن المساعدة ستتحوّل تلقائياً بواسطة تعاميم ومذكّرات وإجراءات تطبيقية للقوى المولجة بالتحقيقات وسواها، إلى آلية توجيه خارجي يكون تدخّل السيادة اللبنانية فيها أقرب إلى أداة تنفيذ لسياسات خارجية، ومنهجيات مُتّبعة في الخارج لمطابقة نفسها مع معايير مفروضة مُسبقاً.
تعميم النائب العام التمييزي يوحي بأن مجرّد فتح تحقيق مالي موازٍ يستتبع الادّعاء بجرم تبييض الأموال
إلا أنّ هذا الكتاب لم يأت بشكل منفصل ووحيد. بل أتى ضمن مسار التعميم الصادر عن النائب العام التمييزي الذي يثير بدوره إشكاليات منهجية وقانونية عميقة تتجاوز مسألة تعزيز التحقيقات المالية الموازية بحدّ ذاتها، إذ إنه يفرض على الضابطة العدلية، عند التحقيق في أي جريمة منصوص عليها في المادة الأولى من القانون الرقم 44/2015، مساراً شبه إلزامي لفتح تحقيق مالي موازٍ بجرم تبييض الأموال، عبر تنظيم كتاب مُلخّص بالقضية وإيداعه لدى مكتب مكافحة الجرائم المالية، متى توافرت معايير مُحدّدة سلفاً.
ففي الجرائم المُصنّفة عالية المخاطر، يكفي تحقّق أحد المعايير الواردة، سواء تجاوزت قيمة الجريمة أو المتحصّلات سقف 30 ألف دولار، أو وُجدت مؤشرات عدم تناسب بين أموال المشتبه بهم ومداخيلهم الشرعية، أو ارتُكبت الجريمة عبر جمعيات أو شركات واجهة، ليفتح التحقيق المالي تلقائياً.
أمّا في الجرائم غير المُصنّفة عالية المخاطر، فيُشترط توافر جميع المعايير، وأبرزها تجاوز المتحصّلات 50 ألف دولار وارتباط الجريمة بطابع مُنظّم أو عابر للحدود.
والإشكالية القانونية في هذا التنظيم، بحسب قضاة وخبراء قانون، تكمن في تحويل التحقيق من أداة استقصائية قائمة على شبهة جدّية، إلى مسار إجرائي شبه آلي يُفعَّل استناداً إلى سقوف مالية وتصنيفات عامة، من دون ترك هامش كافٍ للسلطة التقديرية للنيابة العامة أو للقناعة القضائية المبنية على وقائع الملف.
بمعنى، أن التحقيقات التي ستقوم بها شعبة المعلومات، ستكون إلزامية، بينما كان يمكن لأي قاضي أن يوقف أو يواصل التحقيقات تبعاً لتقديراته المرتبطة بالتحقيقات والقانون.
كما أنّ اعتماد معايير رقمية ثابتة لا يستند إلى نص تشريعي صريح، ويؤدّي عملياً إلى تعميم الاشتباه، بحيث يصبح مجرد حيازة أموال أو عدم القدرة الفورية على تبرير مصدرها سبباً كافياً لفتح تحقيق بجرم خطير كجرم تبييض الأموال، ما يهدّد مبدأ الاشتباه الجدّي وقرينة البراءة، ويحوّل التحقيق المالي من وسيلة لكشف الحقيقة إلى إجراء قد يسبقها ويفرض منطق الاتهام قبل اكتمال عناصره.
فضلاً عن أنه ما الهدف من تحديد سقوف مالية كهذه، إلا إذا كان الأمر عبارة عن إملاءات خارجية؟
أيضاً تبيّن أن البند السابع من التعميم، ونصّه: «لدى ورود محضر تحقيق بالجرم الأصلي إلى النيابة العامة المختصة ومُدوّن على الصفحة الأولى منه عبارة «يوجد تحقيق مالي موازٍ بهذه القضية بإشراف النيابة العامة التمييزية» يتم الادّعاء بجرم تبييض الأموال بموجب ورقة طلب مستقلّة وذلك لدى ورود محضر التحقيق المالي الموازي إليها»، يوحي بأن مجرّد فتح تحقيق مالي موازٍ يستتبع الادّعاء بجرم تبييض الأموال بورقة مستقلة.
وهذا ما ينقل التحقيق من كونه أداة للتثبت من توافر عناصر الجرم إلى مسار اتهامي شبه تلقائي. ويزداد هذا التحوّل إشكاليةً، عند مقارنته بالواقع القضائي السابق مع بقاء عدد الأحكام الصادرة بجرم تبييض الأموال محدوداً جداً لسنوات طويلة: فهل المطلوب زيادة عدد التحقيقات بهذا النوع من الجرائم بناءً على معايير تصيب أياً كان؟
كأنّ المطلوب من هذا التوسّع في التحقيقات والشبهات، هو الحكم تبعاً على النوايا. وهذا ما هو يمكن فهمه من منح الضابطة العدلية صلاحية مباشرة التحقيقات المالية وفق معايير رقمية محدّدة، بالتوازي مع الدور الذي أناطه القانون 44/2015 بهيئة التحقيق الخاصة في تقييم بلاغات الاشتباه وتحليلها والتحقيق فيها.
هذا الأمر يثير إشكالية تداخل الصلاحيات، ويؤدّي عملياً إلى توسيع دائرة الاشتباه بحيث يصبح كل مشتبه به في جريمة أصلية مُصنّفة عالية المخاطر عرضة تلقائياً لشبهة تبييض أموال، ولو قبل تثبيت الوقائع أو انتهاء التحقيقات.
أمّا في ما خصّ البند الثامن من التعميم، والذي يمنح مكتب التحقيقات المالية في شعبة المعلومات، صلاحية إجراء التحقيقات المالية الموازية للتحقيقات في الجرائم الأصلية التي تجريها قطعات الشعبة نفسها، وكذلك التحقيقات التي ترى النيابة العامة التمييزية وجوب إحالتها إليه، فإنه «يمسّ جوهرياً بهرمية الصلاحيات القضائية، إذ يؤدّي عملياً إلى تركيز مسار التحقيقين – الأصلي والمالي – بيد جهاز أمني واحد، بما يحدّ من القدرة الفعلية للنيابة العامة التمييزية على ممارسة صلاحياتها الأساسية في تقدير الملف، ولا سيما صلاحية حفظه أو صرف النظر عن الادّعاء» يقول أحد خبراء القانون.
والأخطر من ذلك أنّ هذا البند يعكس تحوّلاً نوعياً في وظيفة التحقيق المالي نفسها، من أداة قضائية مرتبطة بتقدير النيابة العامة، إلى ما يشبه جمع الاستخبارات المالية داخل جهاز أمني. ثمّة خلط واضح بين العمل القضائي والعمل الأمني.
زينب بزي-الاخبار
في عامها الأول، لم تفتح حكومة القاضي نواف سلام ملفًا، إلّا وأدارته خلافًا للنهج الإصلاحي، الذي تدّعي تبنِّيه.
فكما الحكومات المتعاقبة في العشرين سنة الماضية، تتحمّل حكومة سلام مرور هبات لصالح الدولة اللبنانية ومؤسساتها، من دون قبولها في مراسيم صادرة عن مجلس الوزراء وفقًا لما يوجبه القانون، إضافةً إلى عدم تسجيل بعض الهبات وفقًا للأصول في حساب الخزينة العامة، وعدم نشر الموافقات على جزء منها في الجريدة الرسمية.
وبلغت قيمة الهبات التي لم تصدر لها مراسيم، وغير المنشورة في الجريدة الرسمية، بين عامي 2024 و2025، حوالى 139 مليون دولار.
كما تبيّن وجود 12 هبة، في الفترة عينها، قيمتها 11 مليون دولار و62.5 مليون يورو منشورة في الجريدة الرسمية، لكنّها غير مُدرجة في جداول وزارة المالية، التي أُرسلت إلى مجلس النواب.
هذه الأرقام ظهرت بعد التدقيق في الجداول الواردة من “المالية” إلى لجنة المال والموازنة النيابية، بناءً على طلب النائبة حليمة القعقور، أثناء مناقشة مشروع موازنة 2026. وبمقارنة مضمون الجداول بما نُشر في الجريدة الرسمية، تبيّن وجود فروقات واضحة، سواء لناحية التواريخ أو غياب بعض المراسيم الصادرة.
يعكس ذلك بوضوح عدم احترام للمؤسسات الرقابية، ومنها ديوان المحاسبة الذي أصدر في 13/2/2023 تقريرًا جرَد فيه الهبات المُقدّمة إلى لبنان من عام 1993 إلى عام 2022، وأظهر أنّ 8% من الهبات صدرت بمراسيم، وسُجّلت في حساب الهبات في الخزينة، و92% من الهبات بقيت خارج هذا الحساب، ما عطّل إمكانية مراقبة صرفها، ومحاسبة المسؤولين عن إدارتها. وختم تقريره بمجموعة توصيات مُلزِمة أبرزها: التقيّد بالمادّة (52) من قانون المحاسبة العمومية، لجهة قبول الهبات بموجب مراسيم (إذا كانت قيمتها تتخطّى 11 مليارًا و500 مليون ليرة)، وتسجيلها وفقًا للأصول، وأن يسري الأمر أيضًا على الهبات العينية (إذا كانت قيمتها تتخطّى 11 مليارًا و500 مليون ليرة)، لأنها تتحوّل إلى جزء من أصول الدولة.
قبل تفصيل الهبات، يُشار إلى أن وزير المالية ياسين جابر عدّل المادّة (52) في مشروع الموازنة الأخير، وجعلها تقضي بالتفريق بين الهبات العينية والنقدية، بحيث يتمّ قبول الهبات العينيّة بقرار من الوزير المختص ووزير المالية مهما بلغت قيمتها. وبعد معارضة عدد من النواب، لم يمرّ هذا التعديل، وأُبقي على وجوب قبول الهبات العينية (فوق قيمة معيّنة) بموجب مرسوم صادر عن مجلس الوزراء، بهدف ضمان إخضاعها للرقابة، وعدم فتح أبواب فساد جديدة.
في التدقيق الذي أجرته القعقور بالتعاون مع “مبادرة غربال”، في الهبات النقدية الواردة من المانحين إلى حساب التبرّعات والهبات، المفتوح لدى مصرف لبنان بالدولار لصالح الخزينة، في عامي 2024 و2025، تبيّن أن هبتين من أصل ثماني هبات صدرتا بقرار وليس بمرسوم، ولم تُنشرا في الجريدة الرسمية. الهبة الأولى من الحكومة الماليزية لتغطية احتياجات مستلزمات وتجهيزات طبية بحوالى 330 ألف دولار. والثانية، مُقدّمة من شركات تنظيم حملات الحجّ والعمرة بـ 150 ألف دولار.
أمّا الهبات المُموّلة مباشرة من الجهات المانحة، فتبيّن أن ثلاثًا من أصل ستّ هبات لم تُقبل بمرسوم، ولم تُنشر في الجريدة الرسمية، وهي: هبة من وزارة الدفاع الأميركية بحوالى 6 3 مليون دولار، حُوِّلت في عام 2024 إلى الحساب الخاص بالجيش اللبناني المفتوح لدى مصرف لبنان. الهبة الثانية من الحكومة القطرية لدعم رواتب الأجهزة العسكرية بـ 20 مليون دولار. الهبة الثالثة، من البنك الدولي إلى مؤسسة كهرباء لبنان لدعم مشروع الطاقة الشمسية على نطاق المرافق في لبنان، بمليون ونصف مليون دولار.
كذلك، تبيّن أن هبتين من أصل خمس هبات، في إطار برنامج المفوّضية الأوروبية للبنان، في عام 2024، غير منشورتين في الجريدة الرسمية؛ الأولى بـ 11 مليون يورو لقطاع الطاقة، والثانية بـ 10 ملايين يورو لدعم تنظيم الانتخابات.
هذه الفروقات ليست مسألة تقنية أو محاسبية، بل تطرح علامات استفهام حول مسار الأموال العامة، ومدى التزام الإدارات بمبدأ الشفافية وبحق السلطة التشريعية في الوصول إلى معلومات دقيقة وكاملة. وفي هذا الإطار، تُشير القعقور إلى أن “عدم الشفافية والوضوح في الأرقام لا يطاول فقط الهبات، المُفترض متابعة صرفها، بل النقص يطاول موازنات كلّ الوزارات والمؤسسات، بشكل أنّهم لا يعرضون أمامنا المستندات التفصيلية التي تبرّر كلّ الأرقام، من أرباحٍ ومصاريف”. فـ”مثلًا، تعرض وزارة الاتّصالات الرقم النهائي لأرباح القطاع، وفي قطاع التربية مثلًا، لا نعلم عدد المهنيات، ولا المشاريع المُشتركة بين الدولة والقطاع الخاص، ولا أعداد الطلاب، لتكوين صورة شاملة والتدقيق في اعتماداتهم”.
ندى أيوب – صحيفة الأخبار
أصبحت القروض المتعثّرة أحد أبرز مظاهر الانهيار البنيوي في القطاع المصرفي اللبناني، وهي تعكس عجزاً شبه كامل للمصارف عن أداء دورها التجاري التقليدي كوسيط مالي. فالقطاع المصرفي، الذي تكبّد خسائر تُقدَّر بنحو 72 مليار دولار، أي ما يوازي 300% من الناتج المحلي الإجمالي، لم يعد قادراً على القيام بوظائفه الأساسية في ظل توقّف شبه كامل للنشاط الإقراضي وانفصال المصارف عن الاقتصاد الحقيقي.
يُظهِر تقرير المرصد الاقتصادي للبنان، الذي يُصدِره البنك الدولي بشكل دوري، أنّ نسب القروض المتعثّرة بلغت مستويات استثنائية وغير مسبوقة. ويشير البنك الدولي إلى أن نسبة التعثّر وصلت في شباط 2025 إلى 86.7% من القروض التي تُراوِح قيمتها بين 20 مليار ليرة و30 ملياراً، و86.8%من القروض التي تفوق 50 مليار ليرة. والأخطر أنّ القروض المتعثّرة تتجاوز 78% من إجمالي محفظة القروض عبر جميع الشرائح، ما يعني أنّ الغالبية الساحقة من القروض المصرفية باتت غير قابلة للتحصيل أو متوقّفة عن السداد.
ويعكس هذا الارتفاع الحادّ في القروض المتعثّرة تراكم آثار الأزمة الاقتصادية والمالية منذ عام 2019 في غياب أي إطار فعّال لإعادة هيكلة الديون، وضعف آليات التنفيذ القضائي، في تحويل القروض المتعثّرة من ظاهرة ظرفية إلى أزمة مزمنة داخل النظام المصرفي. فهذه القروض لم تُلحظ في أي قانون من القوانين التي طُرحت لمعالجة الأزمة المصرفية، سواء كان قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي أو قانون الفجوة المالية.
هذه المستويات المرتفعة من القروض المتعثّرة تُشكّل عائقاً أساسياً أمام أي محاولة لإعادة تفعيل دور الوساطة المالية الذي يلعبه القطاع المصرفي.
فالمصارف، المُثقلة بمحافظ القروض الخاصّة المتعثّرة، بالإضافة إلى توظيفاتها المتعثّرة أيضاً لدى مصرف لبنان والدولة (في سندات اليوروبوندز بشكل أساسي)، غير قادرة على استئناف الإقراض أو تمويل الاستثمار. وهذا الأمر ينعكس على الاقتصاد، في غياب الاستثمار وبالتالي توسّع المُنتج الاقتصادي وفرص العمل. ومن جهة أخرى هذا الأمر يدفع الاقتصاد إلى مزيد من الاعتماد على النقد وعلى القنوات المصرفية الخارجية، ما يُضعِف دور القطاع المصرفي المحلّي حتى في الوساطة المالية.
لكن لا يمكن تحميل القروض المتعثّرة الباقية فقط مسؤولية التعطّل الحاصل اليوم في دور القطاع المصرفي، إذ إن مصرف لبنان، سمح بسداد حجم هائل من القروض على سعر صرف 1500 ليرة في حين كان سعر الصرف في السوق يتجاوز ذلك بأضعاف، إذ انخفضت محفظة القروض الخاصة بالدولار في القطاع المصرفي من نحو 38 مليار دولار في نهاية 2019 إلى نحو 5 مليارات في نهاية 2025.
ما يعني أن نحو 33 مليار دولار من القروض سُدّدت على سعر صرف 1500 ليرة، سواء من خلال الشيكات المصرفية أو من خلال الودائع الموجودة أصلاً. وقد شكّل هذا الأمر ما يُسمّى بكلفة الفرصة الضائعة، إذ كان يمكن للمصارف أن تستفيد من سداد هذه الودائع بالدولار الحقيقي لسدّ الفجوة الموجودة في القطاع، وبذلك تمنع خسارة الجزء من المودعين الذي باع ودائعه بخصومات على قيمها الدفترية.
وبذلك يتوضّح تعقيد الأزمة المصرفية المركّبة، حيث تداخلت القروض المتعثّرة مع سياسات نقدية وتنظيمية خاطئة، أدّت إلى استنزاف أصول المصارف وتكريس خسائرها، بدل معالجتها. وهو ما يجعل أي مسار تعافٍ مصرفي مشروطاً بإعادة نظر شاملة في توزيع الخسائر والمسؤوليات، وهو غير واضح في قانون الفجوة المالية، فالأدوار التي أدّت إلى الأزمة واضحة، من السياسة المصرفية والنقدية الخاطئة، إلى سوء التوظيفات من قبل المصارف، في حين أن الخسائر الكبرى وقعت على المودعين.
الأخبار
تكذب الحكومة حين تقول إن مشروع موازنة 2026 متوازن، أي لا عجز مالياً فيه. وهذا ليس استنتاجاً أو تحليلاً بل يستند إلى ما قاله البنك الدولي في نشرة المرصد اللبناني الأخيرة، والتي خصّص فيها الوضع المالي بكلام واضح للعيان؛ يقول البنك إن المشروع يظهر ميزانية متوازنة، ولكنها لا تشمل النفقات والالتزامات الناجمة عن بعض المدفوعات مثل الفيول العراقي المقدر قيمته بنحو 1.2 مليار دولار، ولا تُسجّل فيه نفقات مجلس الإنماء والإعمار الذي يُعد كياناً خارج نطاق الموازنة… الكذب ملح الحكومة.
في منتصف الشهر الماضي، عقد مجلس الوزراء جلسة مخصّصة للوضع المالي. يومها لم ترفع وزارة المال أي ملف مسبقاً إلى الجلسة ليُتاح للوزراء دراسته ومناقشته، بل انتظر كل الوزراء، جرياً على عادة بعضهم في طلب إدراج بنود في الجلسات من دون ملفات، ما الذي سيقدّمه وزير المال ياسين جابر. وهذا الأخير قدّم قراءة في نتائج المالية العامة عن الأشهر الـ11 الأولى من عام 2025 مقارنة مع المدة نفسها من السنة السابقة.
وللمناسبة هذه الأرقام كانت وزارة المال اعتادت نشرها في السابق بشكل علني ومفتوح للجميع، ولكنها توقفت عن ذلك متذرّعة بانعدام قدراتها البشرية والتقنية اللازمة لذلك. على أي حال، تقول الأرقام إن الخزينة حصّلت إيرادات منذ مطلع 2025 حتى نهاية تشرين الثاني، بقيمة 489321 مليار ليرة، أي ما يعادل 5.46 مليارات دولار، وسجّلت نفقات بقيمة 351011 مليار ليرة أي ما يعادل 3.9 مليارات دولار، أي بفائض مالي قيمته 1.5 مليار دولار، علماً أن قيمة الفائض الأولي المحقّق في صندوق الخزينة بلغ 1.7 مليار دولار. (علماً أن الفائض المتراكم في حسابات الخزينة لدى مصرف لبنان يتجاوز 3.5 مليارات دولار غالبيته مبالغ بالليرة اللبنانية).
لا شكّ في أن الأرقام واقعية، لكن هل هي كاملة وغير منقوصة عن صورة الوضع المالي؟ بالطبع هي منقوصة. وهذا ليس واضحاً فقط في تقرير مرصد البنك الدولي، بل كان أوضح ومفصّلاً أكثر في العرض نفسه الذي قدّمه جابر أمام الوزراء، إذ خُصّصت مساحة بعنوان «مستقبلاً، تبقى المخاطر المالية في ضوء القضايا العالقة الموروثة»، وفيها يعدّد الالتزامات المترتبة على الخزينة والتي لم يُدرج أي منها في بنود النفقات في موازنة 2026. وفي الواقع، تكاد وزارة المال والحكومة تتعاملان مع هذه الالتزامات كأنها غير قائمة أو غير موجودة.
هذه القضايا «الموروثة»، ليست بسيطة رغم أن حجمها المالي غير واضح، ورغم أن الحكومة لم تحدّد آليات التعاطي معها، إلا أن جابر عدّدها على النحو الآتي:
– التعامل مع الضغوط المتزايدة بشأن الأجور، وهو أمر أساسي لاستدامة الدولة ومؤسّساتها. إنّ زيادة نسبتها 10% على كتلة الرواتب ستؤدّي إلى كلفة سنوية إضافية تُقدَّر بنحو 135 مليون دولار. (معدل كلفة 4 رواتب إضافية على الأجور يساوي 360 مليون دولار، هذا إضافة إلى أن الحكومة تعهدت أثناء مناقشات مجلس النواب، بأن تمنح القطاع العام منحاً تعليمية على سعر تعاونية موظفي الدولة وأن تدفع تعويضات عائلية بقيمة إجمالية للأمرين تصل إلى 90 مليون دولار).
– دعم تعافي المؤسّسات العامة، ولا سيما الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (قانون التقاعد الرقم 319) ومؤسسة كهرباء لبنان (EDL)، إذ ما يزال يترتب على الحكومة مبالغ كبيرة لهاتين المؤسستين.
– تثبيت شحنات النفط العراقية كجزء من الدين العام اللبناني، وتسوية الالتزامات المترتبة عنها.
– الاتفاق على جدول سداد مخصّصات حقوق السحب الخاصة (SDR).
– معالجة أموال التنمية العائدة للمانحين والمودعة في حسابات بالعملة الأجنبية (Lollar) (على سبيل المثال: البنك الدولي)، ضمن إطار تسوية الديون.
– إعادة رسملة مصرف لبنان بعد إجراء التدقيق، وبما يتوافق مع قانون النقد والتسليف وقانون الفجوة المالية.
– إعادة هيكلة محفظة اليوروبوند بما ينسجم مع استدامة الدين العام.
– توسيع الإنفاق الاجتماعي. فمع انحسار دعم الإنفاق الاجتماعي المموّل بمنح خارجية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي)، تصبح هناك حاجة إلى زيادة مخصّصات الموازنة لتغطية هذه النفقات.
إذاً، هل هذه هي كل الالتزامات المترتبة على الخزينة في المدة المقبلة؟ بالطبع ليس هذه كلّها، بل هناك المزيد. لا يجب أن نغفل أن حسابات الدين العام في الموازنة والخزينة لا تُظهر أياً من المستحقات المترتبة على أقساط القروض التي حصل عليها لبنان من جهات مختلفة أبرزها البنك الدولي.
قيمة سندات اليوروبوندز تبلغ اليوم 48.8 مليار دولار قبل إضافة فوائد المستحقات المقبلة
في فذلكة موازنة 2026، قالت وزارة المال إنها تعوّل على «القروض» وتحديداً «التمويل الخارجي بصورة رئيسية» لتحقيق النموّ. وذكرت أربعة قروض أساسية حصل عليها لبنان في السنة الماضية من البنك الدولي: قرض بقيمة 250 مليون دولار لإعادة الإعمار مضافاً إليها 7 ملايين دولار تمويلاً فرنسياً، وقرض بقيمة 200 مليون دولار للتحوّل الزراعي، وقرض بقيمة 250 مليون دولار للطاقة المتجدّدة، وقرض لقطاع المياه بقيمة 257.8 مليون دولار. في المجمل هناك قروض بقيمة مليار دولار يجب أن تُدرج أقساطها في إطار حسابات الدين العام واستدامته.
وهي تُضاف إلى قيمة الدين الأصلي المتعلق بسندات اليوروبوندز وقيمته بلغت 48.8 مليار دولار حتى نهاية 2025، وهو سيزداد في المدة المقبلة في ظل استحقاقات جديدة غير مدفوعة ستُضاف على عاتق لبنان مع فوائدها. يتوقع أن تزداد القيمة الإجمالية لهذه الاستحقاقات عن 53 مليار دولار بعد تنزيل الفوائد المترتبة على نحو 15 استحقاقاً مقبلاً.
يحتاج الأمر إلى تحويل هذه المعطيات إلى كميات ومبالغ حتى تكتمل المؤشرات المالية لتقدّم صورة واضحة عن حجم العجز المالي. لكن الواضح أن العجز كبير ويغطّي على كل الفائض الأولي المتراكم لدى الخزينة.
الفيول العراقي وحده يأكل غالبيبة الفائض المحقق في السنة الماضية، وديون سندات اليوروبوندز تمثّل ورطة كبيرة إذا تعامل معها لبنان بسعر السوق البالغ 29 سنتاً مقابل كل دولار، إذ تصبح الاستحقاقات الإجمالية لهذه السندات 15 مليار دولار تقريباً، وإعادة جدولتها هي مسألة حيوية بالنسبة إلى العجز المالي والدفعات السنوية المترتبة على لبنان تجاه الدائنين. طبعاً تُضاف قروض البنك الدولي وقروض سائر الدائنين الأجانب، فضلاً عن الاستحقاقات الداخلية المتراكمة.
في ظل هذا الوضع تعجز الحكومة عن مصارحة أحد بهذه الوقائع التي عبّر عنها وزير المال ياسين جابر في جلسة مجلس النواب الأخيرة، على النحو الآتي: ماذا سنقول لصندوق النقد الدولي؟ عملياً، الحكومة تهتم فعلاً بما سيقوله صندوق النقد فقط، لكنها لم تستمع إلى أصوات العاملين في القطاع العام الذين ينتظرون منذ نحو سبع سنوات أن تبادر نحوهم بعدما خسروا مدخراتهم وأجورهم وتقاعدهم.
الأخبار
أشار البنك الدولي في بيان، الى “ان مجلس المدراء التنفيذيين للبنك الدولي وافق أمس، على تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار لمساعدة لبنان على تلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الفقيرة والأكثر احتياجاً خلال مرحلة التعافي الاقتصادي والمالي، وتحسين تقديم الخدمات العامة عالية الأثر من خلال التحول الرقمي للقطاع العام.
ويغطي هذا التمويل مشروعين جديدين يهدفان إلى إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين.
واوضح البيان “ان المشروع الأول يهدف،(وهو مشروع تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وبناء الأنظمة -:200 مليون دولار) إلى مواصلة تعزيز نظام الحماية الاجتماعية في لبنان مع توفير الموارد المكمَلة للتمويل الحكومي المخصص للتحويلات النقدية”
وسيعتمد المشروع نهجاً متكاملاً يجمع بين تقديم تحويلات نقدية للأسر اللبنانية الفقيرة والأكثر احتياجاً، وتعزيز الوصول إلى الفرص الاقتصادية والخدمات الاجتماعية، لا سيما للنساء والشباب والفئات الأكثر احتياجاً.
كما سيعمل المشروع على تعزيز الأنظمة والمؤسسات من أجل تقديم خدمات برامج شبكات الأمان الاجتماعي على نحوٍ فعَّال ومستدام، وتحديداً عبر تطوير منصة “دعم”.
أما المشروع الثاني، وهو مشروع تسريع التحول الرقمي في لبنان (150 مليون دولار)، فيهدف إلى تحسين حصول المواطنين على الخدمات الحكومية الأساسية والفرص الاقتصادية، وتمكين عمل الشركات ورواد الأعمال من خلال بيئةٍ رقميةٍ أكثر أماناً وتوسيع آفاق النفاذ إلى الأسواق، وتمكين الحكومة من تحسين تقديم الخدمات، ورفع الكفاءة التشغيلية عبر تعزيز المنصات الرقمية وقدرات إدارة البيانات.
وتشمل أنشطة المشروع أيضاً توفير بنى تحتية رقمية آمنة وفعّالة لاستضافة البيانات الحكومية، والاستثمار في تعزيز منظومة الأمن السيبراني على المستوى الوطني.
وتعليقاً على ذلك، أكد المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه “يشهد لبنان تعافياً هشاً. تهدف حزمة التمويل الجديدة من البنك الدولي إلى تحقيق فوائد واسعة النطاق وذات أثر كبير على صعيد المجتمع من خلال تعزيز الحماية الاجتماعية والشمول الاقتصادي والتحول الرقمي.”
وأضاف كاريه “ستُسهم هذه الجهود في تعزيز التعافي الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتعزيز قدرة لبنان على تقديم خدمات عامة عالية الأثر لكافة المواطنين.”
الديار
أشار البنك الدولي في بيان، الى “ان مجلس المدراء التنفيذيين للبنك الدولي وافق أمس، على تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار لمساعدة لبنان على تلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الفقيرة والأكثر احتياجاً خلال مرحلة التعافي الاقتصادي والمالي، وتحسين تقديم الخدمات العامة عالية الأثر من خلال التحول الرقمي للقطاع العام.
ويغطي هذا التمويل مشروعين جديدين يهدفان إلى إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين من خلال توفير الحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة، وتعزيز الإدماج الاقتصادي للنساء والشباب والفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، وتسريع وتيرة رقمنة الخدمات العامة الرئيسية.
وتعليقاً على ذلك، قال المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه : “يشهد لبنان تعافياً هشاً. تهدف حزمة التمويل الجديدة من البنك الدولي إلى تحقيق فوائد واسعة النطاق وذات أثر كبير على صعيد المجتمع من خلال تعزيز الحماية الاجتماعية والشمول الاقتصادي والتحول الرقمي.”
وأضاف قائلاً: “ستُسهم هذه الجهود في تعزيز التعافي الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتعزيز قدرة لبنان على تقديم خدمات عامة عالية الأثر لكافة المواطنين.”
كما اشار البيان الى “ان الأزمات متعددة الأبعاد في لبنان ادت إلى تفاقم التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية القائمة، مما دفع شرائح واسعة من السكان إلى دائرة الفقر، وعرّض الأُسر لانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، وقلّص فرص الحصول على الرعاية الصحية، مع ما يترتَب على ذلك من تبعاتٍ جسيمة على مستوى رأس المال البشري.
كما أسهمت هذه الأزمات في تدهورٍ حاد في تقديم الخدمات العامة. ورغم التقدّم المُحرَز مؤخراً في رقمنة بعض الخدمات الحكومية، إلا أن الثغرات المؤسسية ومحدودية القدرات التنفيذية قد قيَدا أجندة التحوّل الرقمي”.
واوضح البيان “ان المشروع الأول يهدف،(وهو مشروع تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وبناء الأنظمة -:200 مليون دولار) إلى مواصلة تعزيز نظام الحماية الاجتماعية في لبنان مع توفير الموارد المكمَلة للتمويل الحكومي المخصص للتحويلات النقدية.
وسيعتمد المشروع نهجاً متكاملاً يجمع بين تقديم تحويلات نقدية للأسر اللبنانية الفقيرة والأكثر احتياجاً، وتعزيز الوصول إلى الفرص الاقتصادية والخدمات الاجتماعية، لا سيما للنساء والشباب والفئات الأكثر احتياجاً.
كما سيعمل المشروع على تعزيز الأنظمة والمؤسسات من أجل تقديم خدمات برامج شبكات الأمان الاجتماعي على نحوٍ فعَّال ومستدام، وتحديداً عبر تطوير منصة “دعم” – التي تدعم تنفيذ برنامج “أمان” للتحويلات النقدية – لتمكينها من العمل كسجل اجتماعي وطني شامل يخدم برامج حكومية أخرى.
ويستند هذا المشروع إلى أجندة إصلاحٍ طموحة تُنفذها الحكومة لتحسين فاعلية وكفاءة منظومة الحماية الاجتماعية في لبنان، مع التركيز على زيادة المخصصات المحلية لبرنامج الحماية الاجتماعية الحكومي، إلى جانب تعزيز ديناميكية البرنامج من خلال إعادة تقييم الأسر المستفيدة للتحقق من استمرارية أهليتها وفتح باب تقديم الطلبات للأسر الجديدة دورياً، كما وتعزيز الأنظمة بما يرفع جاهزيتها لمواجهة الصدمات.
أما المشروع الثاني، وهو مشروع تسريع التحول الرقمي في لبنان (150 مليون دولار)، فيهدف إلى تحسين حصول المواطنين على الخدمات الحكومية الأساسية والفرص الاقتصادية، وتمكين عمل الشركات ورواد الأعمال من خلال بيئةٍ رقميةٍ أكثر أماناً وتوسيع آفاق النفاذ إلى الأسواق، وتمكين الحكومة من تحسين تقديم الخدمات، ورفع الكفاءة التشغيلية عبر تعزيز المنصات الرقمية وقدرات إدارة البيانات.
وتشمل أنشطة المشروع أيضاً توفير بنى تحتية رقمية آمنة وفعّالة لاستضافة البيانات الحكومية، والاستثمار في تعزيز منظومة الأمن السيبراني على المستوى الوطني.كما سيعمل المشروع على تعزيز الأطر القانونية والمؤسسية وبناء القدرات البشرية اللازمة لتحقيق تحولٍ رقميٍ موثوق وشاملٍ للجميع، فضلاً عن دعم التنفيذ الفعال للبنى التحتية الرقمية وما يتصل بها من منصات.
وأخيراً، سينفذ المشروع تجارب ريادية لرقمنة خدمات عامة مختارة ذات إمكانات عالية لتحسين شفافية الحكومة وكفاءتها، وتعزيز المنافع للمواطنين، وتعزيز القدرة على التكيف مع تغيّر المناخ.
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
كتب رئيس الحكومة نواف سلام على منصة “إكس”: “جئت اليوم إلى طرابلس للتأكيد ان الفيحاء ليست وحدها، فأحببت إجراء معاينة ميدانية قبل الاجتماع المرتقب ظهرًا في السرايا الحكومي، لوضع معالجة جذرية لمشكلة الأبنية المتصدّعة، كما قمت بزيارة الناجين في المستشفيات للإطمئنان الى صحتهم، وكان قلبي على الجنوب ايضاً الذي يتعرض لغارات متواصلة، وأنا سأقوم قريباً بزيارة اهلنا فيه للإعلان عن مجموعة من المشاريع لإعادة الأعمار التي سنبدأ بتنفيذها في اسرع وقت من ضمن قرض البنك الدولي”.
كتبت صحيفة “الديار” : نظرة الرئيس الاميركي ترامب ومندوبه الى المنطقة توم باراك للحل في لبنان، تأتي من ضمن نظرتهما لهندسة الشرق الاوسط الجديد من دون محور المقاومة وعلى الموجة عينها يعمل السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى الذي شرح للمرشحة لمنصب الامين العام للامم المتحدة «بنت الجبل» ايفون عبد الباقي خلال اللقاء الذي جمعهما عن مدى العلاقة التي تربطه بالرئيس الاميركي ترامب منذ اكثر من 20 سنة والتواصل المباشر بينهما كل اسبوع تقريبا بشان لبنان.
وفي المعلومات المتداولة من النواب الذين تواصلوا مع الموفد السعودي يزيد بن فرحان والسفير الاميركي ميشال عيسى بعد اجتماعات الخماسية عن المرحلة الثانية وحصرية السلاح شمال الليطاني، ان الهدف الاميركي اولا وقبل اي بند او مطلب اخر، توقيع السلام المباشر بين لبنان وإسرائيل، وهو المدخل لنقل البلد من مرحلة الى مرحلة جديدة ومغادرة سلبيات الطائف ووقف القصف الاسرائيلي واحياء المنطقة الاقتصادية الخالصة في الجنوب، مع التأكيد بأنه ليس هناك من مشاكل متشعبة وكبرى بين لبنان وإسرائيل بعد وقف النار في 27تشرين الثاني 2024، والانسحاب من التلال الخمس يصبح أمرا واقعا بعد البدء باجتماعات اللجنة الثلاثية اللبنانية الاسرائيلية الاميركية، المدنية والعكسرية والاقتصادية والامنية، وهذه اللجنة هي المولجة بحل كل الملفات على ان تجتمع اسبوعيا ومداورة بين بيروت وتل ابيب، وما أنجز في سوريا خلال الايام الماضية لجهة استعادة الدولة كل اراضيها باستثناء الجولان كان بفضل جهود اللجنة السورية الاسرائيلية الاميركية التي ستركز عملها في المرحلة المقبلة على توقيع الاتفاقات بين سوريا واسرائيل، وهذا المسار سيترك تداعياته على المنطقة باكملها ويفتح الابواب لتوقيع السلام بين لبنان واسرائيل، ونتنياهو لن يفاوض الا تحت هذا العنوان، واذا نجح حزب الله بالعرقلة عندها تاخذ الامور مسارات مختلفة، هذا جوهر كلام ترامب الأخير عن وجود «مشكلة في لبنان اسمها حزب الله ويجب معالجتها».
وقد سمع النواب الذين حضروا الاجتماعات مع يزيد بن فرحان والسفير الاميركي كلاما عن الدعم الاميركي السعودي المطلق لرئيس الحكومة نواف سلام والاعجاب بجراته في مقاربة موضوع سلاح المقاومة مع دعمهما لخطة الحكومة بشان معالجة الفجوة المالية، والتاكيد بان المعارضين للخطة اقلية، ولايطالبون الاطاحة بها، وقد «تقلصت» معارضتهم بعد تأييد السفارة الاميركية لها ، ما سيؤدي الى اقرارها في المجلس النيابي دون عقبات.
كما سمع النواب ايضا، حرص الولايات المتحدة والسعودية على متابعة كل الملفات الداخلية والإشراف على اعادة بناء الدولة ودعمها بالسيطرة على المعابر والقيام بالاصلاحات إلادارية الشاملة وضرب الفساد مع التركيز والإشراف على معالجة ملف الكهرباء والميل الى الاستجرار من الاردن او العراق، كما طرح موضوع الاستجرار من تركيا لكنه اصطدم بالرفض الاسرائيلي، وتم التطرق الى بناء معملين كما اقترح وزير الطاقة لكن الامر يتطلب 6 سنوات، ورغم العقبات تم التأكيد على معالجة الملف.
وكشف النواب، عن الدعم الشامل من الولايات المتحدة والسعودية للمرحلة الجديدة التي ستبدأ بشائرها بالظهور بعد سنة، ويبقى الامر المستغرب لدى النواب عدم سماعهم شيئا عن الانتخابات النيابية، ولم يتم التطرق الى الملف، لا من قريب او بعيد، ولم تربط المساعدات وتقديم الـ 250 مليون دولار بإجراء الانتخابات كما كان يحصل سابقا، بل على العكس تم التوافق على رفع المبلغ الى 500 مليون دولار من قبل دول مجلس التعاون الخليجي للبدء باعمار ما دمرته الحرب الاسرائيلية وعبر مجلس الجنوب في ظل إعجاب قسم من الإدارة الأميركية بالرئيس نبيه بري ودوره في الحفاظ على الاستقرار الداخلي، ويقود هذا المسار السفير اللبناني ميشال عيسى الذي يرتبط بصداقة مع الرئيس بري قبل هجرته الى الولايات المتحدة والحريص على التعامل بهدوء مع الملفات.
وفي هذا الاطار، شعر النواب بعدم حماس دولي وعربي لاجراء الانتخابات باستثناء فرنسا،وعدم الحماس يعود للقلق من التوترات التي سترافق التحضيرات للانتخابات والخلافات حول القانون وتشكيل الحكومة الجديدة وتعطيل البلد لأكثر من ستة اشهر، بينما التطورات المتسارعة في لبنان والمنطقة تفرض وجود حكم قوي قادر على الانخراط في المفاوضات وحكومة قوية، وليس هناك أفضل من نواف سلام وحكومته في الوقت الحاضر، وبالتالي فان تاجيل الانتخابات لمدة سنتين لايزعج الا رئيس الجمهورية والثنائي الشيعي فقط، بينما جميع القوى الاخرى لا تعارض التاجيل، وهذا لايعني ان الخارج سيعطل الانتخابات اذا اصر رئيس الجمهورية على اجرائها انقاذا لعهده.
كما سمع النواب تاكيدا اميركيا على دعم الجيش وتحصينه في 5 آذار، وهذا الملف يشكل العناوين الأساسية للسياسات الاميركية والسعودية حيال لبنان، وسيتم الافراج عن المساعدة السعودية الأولى للبنان بعد سنوات من الاحجام في مؤتمر دعم الجيش في باريس، على ان تبدأ بعدها مرحلة وصول المساعدات باشراف مباشر من المملكة على عمليات التنفيذ.
كما سمع النواب حرصا اميركيا سعوديا على عدم اقصاء اي مكون لبناني او اي مس بالثنائي الشيعي، واذا قرر حزب الله الانخراط في الدولة ومغادرة منطق المقاومة لامشكلة معه ومع بيئته بالمطلق
هذه هي العناوين للسياسات الاميركية والسعودية حيال لبنان، وهما غير مستعجلين على حرق المراحل.
سلام في الاليزية
جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون امام رئيس الحكومة نواف سلام على دعم لبنان في كافة المجالات والإشراف شخصيا على إنجاح مؤتمر دعم الجيش في باريس في ٥ آذار وتامين اكبر دعم له كما تطرقا الى العقبات التي تعترض تأمين التمويل في ظل الملاحظات الاميركية والرفض الاسرائيلي لدعم الجيش، كما تركزت المحادثات مع سلام على الاتصالات مع صندوق النقد الدولي قبل الزيارة التي سيقوم بها وفد البنك إلى لبنان ما بين 9 شباط و14 شباط، كما تم النقاش في تفعيل لجنة الميكانيزم وكيفية اطلاق عجلة الاصلاحات.
وفي اطار الدعم للبنان يزور وزير الدولة القطري محمد خليفي بيروت الاثنين لبحث الملف اللبناني من كل جوانبه مع المسؤولين اللبنانيين.
بري في القصر الجمهوري
تأتي زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى القصر الجمهوري واللقاء مع الرئيس ميشال عون في توقيت لافت مع حرص من الرئيس بري على حصر الخلافات والتباينات التي ظهرت مؤخرا بين بعبدا وحارة حريك وأخذت اتجاهات تصعيدية امس الاول عبر استدعاءات قضائية لعدد من الصحفيين المحسوبين على خط المقاومة بتهم التعرض لمقام رئيس الجمهورية على مواقع التواصل الاجتماعي ردا على ما ورد في المقابلة الاخيرة للرئيس عون من عبارات اعتبرها جمهور المقاومة والطائفة الشيعية بشكل عام مسيئة لهم، ولم تنجح الاتصالات في لجم الردود والردود المضادة والتي امتدت الى الشارع، علما ان الرئيس بري ما زال يتعرض يوميا لاعنف الهجمات والاساءات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي عبر اعلانات مدفوعة الأجر ومعروفة المصادر دون اي تحرك من القضاء لوقفها.
وعلم ان اللقاء تطرق الى ما شهدته العلاقات بين بعبدا وحارة حريك خلال الايام الماضية وضرورة عودة التواصل بين النائب محمد رعد والعميد رحال وتبريد الأجواء المشحونة في ظل حرص بعبدا وحارة حريك على التواصل وعدم القطيعة النهائية رغم مساحة التباينات الواسعة بين الطرفين، كما تم التطرق إلى موضوع الاعتداءات الاسرائيلية وطلب الرئيس عون بعد الاجتماع من رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر تأمين ما يحتاج إليه المتضررون من الاعتداءات الاسرائيلية، كما تم البحث باعمال لجنة الميكانيزم ومشروع الفجوة المالية والانتخابات النيابية في ايار وضرورة توجيه الدعوة الى اجرائها قبل 90 يوما من حصولها وتحديدا في 3 شباط.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
أشار البنك الدولي في بيان إلى أنه “سجّل الاقتصاد اللبناني عام 2025 مؤشرات تعافٍ خجولة بعد سنوات من الانكماش، مع نمو محدود مدفوع بالسياحة والاستهلاك الخاص”، لافتًا إلى أن هذا الأمر أتى “وسط تحسّن نسبي في الاستقرار الاقتصادي”، إلا أن هذا التعافي “يبقى هشًّا ومرتبطًا بمدى استكمال الإصلاحات الأساسية والاستقرار السياسي”.
وجاء في البيان: شهد الاقتصاد اللبناني نموًا إيجابيًا في عام 2025، مما يشير إلى بدء مرحلة تعافٍ متواضع عقب سنوات من الانكماش الحاد.
ووفقًا لأحدث إصدار للبنك الدولي من تقرير المرصد الاقتصادي للبنان (LEM)، ارتفع إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 3.5% خلال عام 2025، مما يعكس علامات مبكرة لاستقرار الاقتصاد الكلي، وانتعاش قطاع السياحة، وتأثير التقدم في الإصلاحات الحيوية، وإن كان متفاوتًا.
وأضاف: “يسلّط إصدار شتاء 2025 من تقرير المرصد الاقتصادي للبنان بعنوان «تعافٍ هش» الضوء على تقدم بارز في أجندة الإصلاحات اللبنانية، مع إقرار قوانين اقتصادية وقضائية مهمة، إضافة إلى تعيينات أساسية في القطاع العام، مما ساهم في تعزيز الاستقرار السياسي والمؤسسي.
لكن على الرغم من هذه الإنجازات، فإن الإصلاحات الهيكلية الأساسية، بما في ذلك «قانون الفجوة المالية» والإصلاحات القطاعية، لا تزال معلّقة.
إن هذه الإصلاحات ضرورية للبنان من أجل استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي وتعزيز أثر الإصلاحات القطاعية وفعاليتها”.
وقال المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه: “إن المكاسب الاقتصادية التي حققها لبنان مؤخرًا تؤكد أهمية الإصلاحات الجارية”.
وأضاف: “يتطلب الحفاظ على هذا التعافي الهش تسريع وتيرة الإصلاحات المالية والقطاعية وإصلاحات الاقتصاد الكلي بشكل أكبر وأكثر طموحًا لتحقيق الاستقرار الدائم والنمو الشامل للجميع”.
وأشار البيان إلى أنه “من المتوقع أن يحقق ميزان المالية العامة فائضًا على أساس نقدي، إلا أن تعبئة الإيرادات وتطبيق الضرائب التصاعدية بحاجة إلى مزيد من التحسين.
وتشير التوقعات إلى انخفاض معدل التضخم إلى 15.2% في عام 2025، ليصل في 2026 إلى رقم أحادي لأول مرة منذ 2019. ويعود هذا المسار التراجعي إلى استقرار سعر الصرف والدولرة شبه الكاملة للأسعار الاستهلاكية، على الرغم من استمرار التضخم في قطاع الخدمات المحلية مثل الإيجارات والتعليم”.
ومن المتوقع أن يستمر الزخم الاقتصادي، مع توقع نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 4% في 2026، وذلك رهنًا باستمرار السير بالإصلاحات، وورود تدفقات مالية معقولة لإعادة الإعمار، واستمرار الاستقرار السياسي.
ولا تزال تحويلات المغتربين والسياحة هما المحركين الرئيسيين للنمو، لكن وجود مخاطر مثل التأخير في تنفيذ الإصلاحات الحيوية وعدم الاستقرار الإقليمي قد يعرقل مسيرة هذا التعافي الهش.
الانباء