أبدى أهالي طلاب الشهادة الثانوية استياءً كبيرًا من أزمة الطوابع التي يعانون منها، إذ وبعد طلب مدراء الثانويات وجوب تحضير إخراجات القيد الخاصة بهم، لم يتمكن الأهالي من إتمام الإجراءات وسط فقدان كليّ للطوابع، ما وضعهم أمام خيار اللجوء إلى السوق الموازية، حيث وصل سعر الطابع الواحد إلى 500 ألف ليرة لبنانية

يأتي ذلك بعد أنّ أكّدت الوزارة أن إمتحانات الشهادة الرسمية قائمة  في مواعيد ستحدّد قريبًا.

من ناحيتها أشارت مصادر وزارة المالية لـ”لبنان24″ إلى أن الوزارة تتواصل مع وزارة التربية لمعالجة هذا الأمر، وهي كانت قد أكّدت سابقًا أنّها تعمل على تأمين الطوابع وتسليم الوزارة الكميات اللازمة لإنجاز طلبات الإمتحانات الرسمية.

بالتوازي، يشكو المخاتير من فقدان الطّوابع الاميرية من كل الفئات والمطلوبة للمعاملات الرسمية من اخراجات قيد وبطاقات الهوية والسجل العدلي والوفاة والطلاق.

ويؤكّد عدد من المخاتير لـ”لبنان24″ أن هذه الأزمة سبّبت لهم خسائر، ويقفون عاجزين وسط غياب الحلول، خاصة أمام الطّلبات التّي تعود للطلاب الذين هم على أبواب الامتحانات الرسمية وتلك المخصصة للمنطقة التربوية.

أزمة فقدان الطوابع تابع. بعد إنجاز مطبعة الجيش طابع الـ5000 ليرة الخاص بالمختار، ستباشر بطباعة الـ30 مليون طابع بناءً على طلب مديرية الخزينة في وزارة المالية.

وتعتبر تلك الخطوة التدبير الأوّل الآني الأسرع على سكّة الحلول التي تسير بها وزارة المالية.

إذ تتنوّع فئات الطوابع التي ستشرع مطبعة الجيش في طباعتها خلال الشهر الجاري، كما أوضح مدير الخزينة في وزارة المالية إسكندر حلاّق لـ»نداء الوطن» بين 400 و200 و 100 و50 و20 الف ليرة.

أما الدفعة الأولى من تلك الطوابع فستكون للفئات الكبيرة أي طابع الـ400 ألف ليرة، ما سيقطع الطريق على السوق السوداء بالفئات الصغيرة، وعدم استخدام طوابع الفئة الصغيرة للتمكن من تسديد قيمة الطوابع الكبيرة وبالتالي فقدان الصغيرة منها من السوق .

على سبيل المثال اذا كانت معاملة إخراج القيد تحتاج الى طابع الـ 400 ألف ليرة، فإنه مع فقدانه ستتمّ الإستعانة بطابع الـ20 ألف ليرة وبالتالي تحتاج معاملة إخراج القيد الواحد الى 20 طابعاً من تلك الفئة». ووفق تلك المعادلة ستفقد السوق فئة الـ20 ألف ليرة وتصبح في دائرة السوق السوداء حيث يباع طابع العشرين ألفاً على سبيل المال في تلك السوق بـ200 ألف ليرة باعتبار أن سعر الطابع المتداول في السوق السوداء يزيد 10 أضعاف عن سعره الرسمي.

أما الحلّ الثاني الذي باشرت به وزارة المالية توازياً إستناداً الى حلّاق، فهو البدء بالسير بالطابع الإلكتروني. وفي هذا السياق أصدرت وزارة المالية قراراً رقم 212/1 في 21 آذار المنصرم بناء على قانون الموازنة العامة للعام 2021، بتشكيل لجنة تتألف من مدير الواردات ومدير الخزينة في وزارة المالية ومدير الشؤون الإدارية، ورئيس دائرة الدراسات القانونية ومدير من المركز الإلكتروني، ورئيسة محاسبة في مديرية الشؤون الإدارية، مهمّتها إعداد دفتر الشروط الخاص بتلزيم الطابع الإلكتروني E-stamp على ان تعدّ تقريرها خلال 10 أيّام، ليصار بعدها الى اتباع المسار القانوني وإطلاق المناقصة.

وبالنسبة الى كلفة توفير النظام الإلكتروني، يقول حلاّق إن السنة الأولى ستكون مكلفة فقط ، لكن مهما كانت مكلفة، فإن فاتورة الطباعة تشكّل عبئاً أكبر، على أن تستخدم الإعتمادات المحددة لطباعة الطوابع في عملية التمويل. ويوضح حلّاق أن كلفة 50 مليون طابع على سبيل المثال هي 150 ألف دولار أما الكترونياً فهي صفر كلفة ولا تستغرق عملية توفّرها الوقت بل ان عددها لامحدود.

هل بدء العمل بالطابع الإلكتروني يلغي الورقي؟

الطابع الإلكتروني معمول به في دول عدّة، وبالتالي يمكن إستناداً الى حلاّق «إما إلغاء الطابع الورقي أو الإبقاء على التداول به الى جانب الطابع الإلكتروني.
وفي حال اتخاذ قرار باعتماد تلك الآلية أي السير بالطابع الإلكتروني من دون الغاء الورقي منه، فإن الطلب على الطابع الورقي سيتراجع حكماً وبالتالي عملية التداول به قد تزول تلقائياً مع الوقت».

فحسنات الطابع الإلكتروني هي عدّة وابرزها سهولة وسرعة شرائه اذ يتمّ من خلال الهاتف الخلوي الذكي من خلال رمز الـ Qr code عبر ماكينات شبيهة بالـPOS الموصولة بنظام وزارة المالية، تماماً كما اشتراكات الإنترنت التي تسدّد فواتيرها من خلال بطاقات الإئتمان، وكل ذلك سيحصل بعد التواصل مع وزارة الإتصالات و»أوجيرو» لربطها بالنظام الخاص بالطوابع الذي ستستحدثه وزارة المالية.

أما في ما يتعلق بالفترة التي سيستغرقها بدء السير بالطابع الإلكتروني، فقال حلاّق «طالما هناك توافق من المسؤولين على السير به، ومع بدء إعداد دفتر الشروط من اللجنة المشكّلة لمتابعة ملفّ الطابع الإلكتروني وإطلاق المناقصة بعدها، فمن المرجّح ان يبدأ العمل بهذا الطابع قبل نهاية العام وحتى قبل خلال نحو 3 أشهر وبذلك نلحق بركب الدول الأوروبية والسعودية وقطر التي تعتمد الطابع الإلكتروني وتطوى صفحة سوق الطوابع السوداء».

الإيصال المالي بديل الطابع على الفاتورة

الحلّ الثالث والأسرع وبدأنا العمل به منذ نحو ثلاثة أسابيع للمؤسسات، تمثّل بالإيصال المالي الذي يحدّ من الطلب على الطوابع في السوق السوداء. ويوضح حلاّق أن ذلك جاء بقرار صادر عن مدير وزارة المالية فتمّ إصدار مذكّرة رقم 591/ ص1 في 22 آذار المنصرم تحت عنوان «تقديم التصاريح الشهرية وتسديد رسم الطابع المالي المتوجّب شهرياً عن الفواتير والإيصالات»، وبذلك يكون موجّهاً الى المؤسسات التي تصدر فواتير وإيصالات يومياً وتحتاج الى طابع مالي لكلّ فاتورة.

ووفقاً لآلية الإيصال المالي المعتمدة، بات بإمكان المؤسسات إصدار فواتيرها يومياً من دون ان يكون لزاماً عليها لصق طابع على كل واحدة منها فوراً، وإنما تجمّع تلك الفواتير والإيصالات لفترة شهر وتسدّد قيمتها نقداً مرّة واحدة من خلال الإيصال المالي. ألف فاتورة على سبيل المثال صادرة عن مؤسسة، تحتاج الى 1000 طابع بقيمة 20 ألف ليرة تسدّد قيمتها دفعة واحدة بإيصال مالي واحد.

وعدّلت المذكّرة الفقرة 6 من المادة 43 من قانون رسم الطابع المالي، فألزمت المكلّفين بإصدار فواتير وإيصالات وإشعارات دائنة ومدينة، التقدّم بتصاريح شهرية الكترونية خلال مهلة 15 يوماً من انتهاء الشهر المعني بموجب نماذج تضعها وزارة المالية.

وأجازت وزارة المالية للمكلفين العمل بتقديم التصاريح ورقياً لغاية 31/12/2024 لدى شركة بريد لبنان وتسديد المبلغ المتوجب نقداً بموجب نموذج إشعار الدفع لدى فروع المصارف وشركة بريد لبنان وكافة الشركات المتعاقدة مع وزارة المالية.
ليبانون فايلز

تربّعت الطوابع على عرش المبيعات في السوق الموازية. فمنذ مدة طويلة، يعاني المواطنون من فقدان الطوابع وصعوبة الحصول عليها من دون دفع أضعاف سعرها الأساسي.

تحوّل الأمر إلى ظاهرة متكرّرة تقودها حلقات من المافيات المترابطة التي تتحكم بآليات إمداد السوق بالطوابع وبأسعارها. هذا الأمر بدأ يظهر تزامناً مع تصاعد وتيرة الأزمة في نهاية 2019 من دون أن يسجّل تحرّكاً سريعاً لوزارة المال.

والآن فقط، يقترح وزير المال يوسف الخليل على مجلس الوزراء، إغراق السوق بكميات من الطوابع لمكافحة هذه المافيات.

يدرس مجلس الوزراء، في جلسته اليوم، اقتراحاً من وزير المال يوسف الخليل يتضمن أربعة بنود: تأمين كميات تكفي حاجة السوق من الطوابع الورقية، اعتماد آلات وسم الطابع المالي في كل الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات بدلاً من استخدام الطابع الورقي، السماح بدفع قيمة الطابع الورقي بموجب أمر قبض صادر عن صناديق وزارة المالية أو عن الإدارات العامة التي تستخدم نظام أوامر القبض العائد لوزارة المالية مهما بلغت قيمته وبصورة مؤقتة، والعودة إلى ما ورد في موازنة 2022 لجهة اعتماد الطابع الإلكتروني E-stamps وتأمين اعتمادات مالية للمباشرة بتطبيقه. تأتي اقتراحات الوزير، بعدما ناقشت لجنة الدفاع الوطني مسألة فقدان الطوابع من السوق أكثر من مرّة. وفي 19 كانون الثاني 2019، تلقّت اللجنة تقريراً من وزارة المال عن الإجراءات المتخذة لمكافحة السوق السوداء (الموازية)، وملخّصه أنه تم تسليم الطوابع المالية إلى المرخّصين بحسب برامج توزيع شهرية، واعتمد تسديد رسم الطابع المالي الورقي بموجب إشعار تسديد اعتباراً من مطلع 2023، ووضعت آلات وسم الطابع المالي في 18 صندوقاً لوزارة المال.

عملياً، كل هذه الإجراءات لم تنفع. إذ تبيّن بحسب وزارة المال أن النقص يعود إلى تخلّف مطابع الجيش عن تسليم الكميات المتّفق عليها تبعاً للاتفاق المعقود معها في 3 آذار 2021 لتأمين 150 مليون طابع على مرحلتين تنتهي في منتصف 2022. «لم يتم الالتزام بالجدول الزمني والكميات المطلوبة حيث تم تسليم 67 مليون طابع فقط من أصل 150 مليون طابع» تقول وزارة المال في كتابها إلى مجلس الوزراء. لذا، أجريت تسوية تقضي بخفض الكميات إلى 100 مليون طابع، أي إن ما تبقّى هو 33 مليون طابع تنتهي مهلة تسليمها في آذار 2023. ثم اتفق مجدداً بين الطرفين على تأمين 50 مليون طابع ضمن فترة 6 أشهر، وتسلّمت الوزارة 10 ملايين طابع، لم توضع في التداول بسبب اكتشاف نسخة ثانية يتم التداول بها في طرابلس «ما أدّى إلى توقف الطبع لنحو ثلاثة أشهر». ومنذ نحو شهر ونصف الشهر، وبعد صدور موازنة 2024، سلّمت مديرية الشؤون الجغرافية في الجيش نحو 10 ملايين طابع من فئة الخمسة آلاف ليرة لتبقى الكمية المطلوب طبعها 30 مليون طابع.

اقتصرت إجراءات وزير المال لمكافحة احتكار الطوابع على تجميد بعض الرخص

في هذا الوقت، كانت مافيات الطوابع تنشط وهي تتألف من جهات (سماسرة) لديها ترخيص بشراء وبيع الطوابع، ومن غير المرخصين. يشتري «المرخصون» كميات من الطوابع لتفريغ السوق منها في موازاة نقص الإصدارات الجديدة، فيتم احتكار المخزون وبيعه بأسعار مضاعفة. ويقرّ الخليل، أن أساس المشكلة يكمن في طبع وتسليم كميات أقلّ بكثير من حاجة السوق، ما سمح «لبعض المرخصين باحتكار سوق الطوابع نتيجة تمكّنهم من الحصول على كميات كبيرة عبر صناديق طوابع المرخصين مباشرة أو عبر استئجار أو استثمار رخص طوابع أخرى بموجب وكالة؛ أو عبر رخص طوابع باسم أشخاص تابعين لهم أو عبر شراء حصص الطوابع الشهرية من مرخصين آخرين». ويضيف، إن أصحاب الرّخص لا يلتزمون بيع الطوابع المالية في محلات البيع وفقاً للرخص المعطاة لهم، كما أنهم لا يلتزمون بيعها بالسعر الرسمي بحجة أن جعالة الـ5% غير عادلة». وهذا الأمر لم يدفع وزير المال إلى «تأديب» التجار عبر سحب رخصهم أو تقديم إخبارات بهم إلى القضاء، بل جمّد 348 رخصة فقط.

يبدو غريباً في هذا السياق عدم مبادرة وزير المالية يوسف خليل إلى اتخاذ أي إجراء لكبح الاحتكار أو احتواء أزمة عمرها سنوات، كما عدم إدراج الموضوع ضمن موازنة 2024. علماً أن موازنة 2022 لحظت قراراً باعتماد الطوابع المالية «نموذج ص 14» التي يمكن تسديد ثمنها في أي شركة لتحويل الأموال. كما تم إقرار الطابع الإلكتروني الذي لم يجر العمل به حتى الساعة وسط تمسّك باعتماد الطوابع الورقية.

17 مليون طابع

هي حاجة السوق الشهرية مقابل توزيع 2 مليون شهرياً بين عامَي 2022 و2023 أو ما مجموعه 48 مليون طابع مقارنة مع 119 مليون طابع وزّعت بين عامَي 2020 و2021 بمعدل 5.3 ملايين طابع شهرياً. وكانت وزارة المال تسلّمت 28 مليون طابع في عام 2023 من ضمنها 10 ملايين طابع سُحبوا من السوق

202 مليون طابع

هو العدد الذي حدّدت مديرية الخزينة في وزارة المال في شهر نيسان 2023 ضرورة توافره في مخازن الوزارة

1345

هو عدد المرخّصين لتوزيع الطوابع في السوق من بينهم 654 رخصة غير فاعلة و348 رخصة مجمّدة، ما يعني أن عدد المرخصين الذين يحتكرون السوق اليوم يبلغ 343 مرخّصاً، وبحسب وزارة المال جرى تسليم 44 مليوناً و850 ألفاً و625 طابعاً لهؤلاء بين عامَي 2022 و2023

المصدر: الأخبار

لا تزال أزمة الطوابع تراوح مكانها رغم الإنفراجات التي خرقتها وإعلان وزير المالية 300 مليون طابع سيتم ضخّها بالأسواق إضافة إلى الإيصال المالي البديل عن الطابع.

واستمعت لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات النيابية، برئاسة جهاد الصمد إلى مدير عام المالية جورج معراوي ومدير الخزينة اسكندر حلاق إلى تفاصيل الأزمة وما يمكن عمله من أجل التوصل إلى توصيات تتعلّق بحلول إيجابية لازمة.

أما بالنسبة إلى موضوع الطوابع الـ30 مليون فيوضح مدير الخزينة اسكندر حلاق لـ “ليبانون ديبايت” أن هذا العدد هو استكمال للإتفاقية المبرمة مع مديرية الشؤون الجغرافية في الجيش اللبناني لطباعة 50 مليون طابع في مطبعتها من فئات الـ20 ألف و100 ألف و200 ألف و400 ألف. وينوه بوقوف المديرية إلى جانب وزارة المال وتلبية متطلّباتها من الطوابع رغم الظروف الإقتصادية القاسية.

وإذ يؤكد أن هذا العدد قد يخفف من حدة الأزمة لكن الحل يفترض أمرين: إغراق السوق بالطوابع بما يمنع الغحتكار وهذا أمر غير متيسّر حالياً، أو إعتماد الإيصال المالي بدل الطابع الذي يخفف من حدة استغلال السوق السوداء لأزمة الطوابع.

ويلفت حلاق, إلى أن هناك تعميم من رئيس الحكومة يتعلّق باعتماد الإيصال المالي ولكن بعض الإدارات الرسمية ترفض الإيصال وتطالب بالطابع، لذلك يجب على كافة الإدارات القبول بالإيصال وتطبيق القانون لتنتهي الأزمة.

(ليبانون ديبايت)

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...