في الذكرى السنوية الأولى لتشييع السيدين الشهيدين، ولتجديد العهد لسيد شهداء الأمة السيد الشهيد حسن نصر الله (رض)، تُقام فعالية “عام على مواراة الشمس” عند الساعة الثانية والنصف من عصر الأحد (22 شباط 2026) في مرقد سيد شهداء الأمة (رض). 

وللمناسبة عينها، دعت القيادة العامَّة لجمعية كشافة الإمام المهدي (عج) للمُشاركة فِي مَراسم وَضْعِ إِكْليلٍ من الورْد عَلَى الضَّرِيحِ المُبارك، وَذٰلِك عند الساعة الثانية من ظهر غد الأحد في مرقد سيد شهداء الأمة.

العهد

لم تكن الرسالة التي وجهها حزب الله إلى البابا لاوون الرابع عشر، ولا مشهدية الاستقبال العفوي والمنظم التي رسمتها جمعية كشافة الإمام المهدي (عج) على طريق المطار، مجرد بروتوكولات رسمية فقط، بل كانت تعبيرًا صادقًا نفذ إلى القلوب وترك أثرًا عميقًا في الوجدان العام، وهذا ما أكده الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم في خطابه الأخير في المهرجان الذي أقامه حزب الله تعظيمًا للعلماء الشهداء على طريق ‏القدس وأولي البأس. 

هذا الأثر الطيب كان انعكاسًا لديدنٍ ثابت ونهجٍ راسخ خطّه حزب الله في مسيرته، قائم على مدّ اليد وبناء الجسور مع الأطياف اللبنانية كافة.

لقد استطاع حزب الله، من خلال تجربته الرائدة والتي لها مصاديق متعددة من بينها التحالف مع التيار الوطني الحر عام 2006 أن يقدم نموذجًا راقيًا لتحالف بين حزب الله وقوة مسيحية مؤثرة في الساحة بحسب ما أشار سماحته، متجاوزًا حدود السياسة إلى رحابة القناعات الوطنية المشتركة ومشروع النهضة بالوطن.

أثبتت هذه التجربة أن حزب الله هو قطبُ رحى قادرٌ على جمع الآخرين وخلق مساحات للتفاعل الإيجابي، مؤسسًا بذلك لتجربة وطنية مميزة كان لها الأثر الكبير في الداخل والمحيط.

وأمام هذا النموذج الرائد انبرت الجهات المتضررة لمهاجمته؛ لأنها تدرك تمامًا أن ترسيخ هذا النموذج النظيف يعني هزيمة مشاريعهم.

وقد ظهرت عدوانيتهم بشكل كبير في مهاجمة رسالة حزب الله إلى البابا التي خاطب فيها الضيف الكبير، وحملت في طياتها الشكر والمطالب المحقة، إذ إن الحملة الشرسة التي شنتها بعض الجهات المتضررة ضد هذا الموقف الوطني تطرح علامات استفهام كبرى.

فبدل الانشغال بإنجاح الزيارة، تفرّغ هؤلاء لمهاجمة بيان الرسالة، لا لشيء إلا لأنهم لمسوا صدق تأثيره. لقد أدركوا أن رسالة الحزب دخلت إلى القلوب، وقدمت صورة ناصعة ومشرقة عن المقاومة وجمهورها في الواقع اللبناني، وهو ما يتعارض تمامًا مع أجندتهم القائمة على التشويه المستمر ومحاولة طمس هذه الصورة الوطنية الجامعة.

وفي هذا الإطار، قدّم المتخصص في الشؤون الاجتماعية والسياسية الدكتور طلال عتريسي لموقع العهد الإخباري قراءة لما تعكسه هذه الرسالة من أبعاد تتصل بصورة حزب الله الناصعة في الواقع اللبناني، وما يرتبط بمشاريع الفئة التي أغاظها هذا الأمر.

ويؤكد الدكتور عتريسي أنّ “رسالة حزب الله إلى البابا تعكس قناعة بضرورة التعارف والتقارب بين الطوائف والقوى الاجتماعية في لبنان، ولا سيما في مرحلة تتكاثر فيها الدعوات إلى القطيعة والشيطنة”.

ويرى عتريسي أنّ “هذا الانفتاح الذي عبّر عنه الشيخ قاسم يقابله في الداخل خطابٌ يعمل على ضرب التواصل بين اللبنانيين، وخصوصًا بين بعض الجماعات السياسية، عبر تكريس سرديات تقوم على الاختلاف الجذري واستحالة العيش المشترك”.

ويشير إلى أنّ “بعض هذه الجماعات تلجأ إلى خطاب يقول: إن “الآخر لا يشبهنا”، أو إن عقيدته تعود إلى 1500 سنة، ما يهدف إلى تكريس القطيعة لا إلى تعزيز الشراكة”.

في مقابل ذلك، يلفت الدكتور عتريسي إلى أن “استقبال البابا لم يكن رسميًا فقط، بل اعتمد على مشاركة شعبية واسعة من البلديات والكشاف، وهو ما يؤكد أنّ البيئة المؤيدة للمقاومة تُظهر انفتاحًا وتعاونًا يعكسه حضور الأطفال والشباب على طريق المطار”.

هذه المشاركة، بحسب الدكتور عتريسي تكشف أن “الحزب منفتح على الجميع ويربي على مبادئ الاستقامة والوطنية والتعاون مع الآخر، خلافًا لما يروّج له بعض المغتاظين الذين يريدون عزل بيئتهم عن بقية الطوائف”.

ويضيف أنّ “زيارة البابا ولقاءاته مع مختلف القيادات الدينية تؤكد انفتاحه على الطوائف اللبنانية كافة، ما يعني أن الذين يحاولون القول إن فئة من اللبنانيين “لا تشبههم” إنما يتعارضون مع مضمون رسالة البابا نفسه”.

ومن هنا، فإن المشكلة كما يرى المتخصص في الشؤون الاجتماعية والسياسية “تكمن في هوية هذه الجماعات لا في هوية البيئة الشيعية أو موقفها”.

وينتقل عتريسي إلى البعد الأعمق في خطاب الشيخ قاسم، حيث يشير إلى أنّ “الانفتاح على الآخر وحماية الوجود المسيحي والمشاركة الدائمة في مناسبات الطوائف الأخرى ليست قرارات ظرفية، بل ثابت من ثوابت نهج حزب الله”.

وفي هذا السياق، يذكّر عتريسي “بدور الحزب في حماية المسيحيين في سورية، معتبرًا ذلك دليلًا على أنّ هذا النهج ليس موسميًا ولا مرتبطًا بزيارة البابا فحسب”.

كما يلفت إلى أنّ “بعض الأطراف التي ترفع اليوم شعار التخويف من “الآخر” وتسهم في تطبيق الأجندة الأمريكية في لبنان، تغفل حقيقة أنّ الوجود المسيحي هو المهدد اليوم بشكل كبير في المنطقة بسبب التحولات الجارية، وأن زيارة البابا تأتي في وقت يغادر المسيحيون بلادهم”.

ولذلك، فإن “المطلوب رؤية سياسية واجتماعية أوسع تحافظ على الوطن وعلى العيش المشترك، بدل الانغلاق وتكريس الخطابات التقسيمية”.

ويختم الدكتور عتريسي بالقول إنّ: “خطاب الأمين العام لحزب الله يمثّل فرصة لإعادة النظر في المقاربات المتشنجة، ولبناء نظرة وطنية تجاه العلاقة بين المكوّنات اللبنانية”.

كما يؤكد أن “مقاربة الأمين العام لحزب الله الثابتة تقوم على حماية العيش المشترك وعلى الحفاظ على لبنان كرسالة، كما وصفه الراحل البابا فرنسيس، ومن شأن هذه المقاربة أن تفتح الباب أمام مراجعة جدية لدى الأطراف التي ما زالت تراهن على العزل والانقسام بدلًا من الشراكة والاستقرار”.

مصطفى عواضة-العهد

مرة جديدة، تسطع نورانية مجتمع المقاومة ومعاييره الثقافية والإنسانية العالية، رغم وابل القهر الذي يحاصره ويستهدفه على مدار الساعة بشتّى أنواع الاعتداءات.

مرّة جديدة، يتقدّم هذا المجتمع بثبات في المسار التصاعدي للأخلاق والقيم الإنسانية بمواجهة كلّ صنوف الإلغاء والانعزالية والتمييز الطائفي.

مرّة جديدة، يطلّ على العالم وجه “بيئة المقاومة” بكلّ ما فيه من تعابير الحبّ والترابط الإنساني رغم المساعي المتراكمة لتشويهه ونبذه وتنميطه وتصويره كحالة “إرهابية” كما يحلو للأميركي تصنيفه. 

حزب الله، الذي يعتدي عليه وعلى بيئته عالم الاستكبار من أعلى قمة هرمه إلى قاعدته المتشكّلة من أدوات إعلامية وسياسية رخيصة، استبق زيارة البابا لاون إلى لبنان برسالة تستحقّ أن تُدرّس لما حملت من رقيّ إنسانيّ وسموّ أخلاقي واحترام للأديان السماوية وممثليها، ولما فيها من تمسّك بقواعد العيش المشترك وباحترام الأصول الحافظة للأمن وللاستقرار، وبالحفاظ على الحق بمواجهة أي عدوان أو احتلال كحقّ طبيعيّ وكحالة هي من فطرة الإنسان.

وجّه الحزب رسالته هذه، بالأسلوب التخاطبي الأرقى، لا طمعًا في حظوة لدى الحبر الأعظم ولا مجاملة لأي جهة داخلية أو خارجية، لا تملّقًا لا يحتاجه الحزب وأهله أصلًا، ولا استرضاء لأحد.

الهدف الوحيد من الرسالة كان الترحيب بلغة أهل الفداء والحبّ، الذين فطرتهم النقية تدعوهم إلى قبول الآخر، وإلى رفض أي تمييز بالمعيار العرقي أو الديني أو المذهبي تحت أيّ ظرف وأيّ ضغط.

بالمقابل، تلقّف متأمركو البلد الرسالة بكلّ ما فيهم من ضغينة وإرباك، فبكلماتها البسيطة فضحت رسالة المحبّة والترحاب سيل الأكاذيب السامة التي دأب هؤلاء على استخدامها من أجل تشويه الصورة الحزب الله وتقديمها كمشهد إرهابي متوحّش وإلغائي، فانكبوا على الردّ عليها بصيغ كلامية محمّلة بكلّ الإلغائية الممكنة، وبمواقف انعزالية رافضة لكلّ مظاهر العيش المشترك، ناقمة على الضوء إذا الضوء سطع من جهة المقاومة.

ولعلّ الردّ الأكثر وضوحًا على الرسالة جاء من الجانب “القواتيّ” الذي بدا وكأن مضمونها أحبط مرة جديدة مساعيه إلى تغريب حزب الله وعزله وتشويه صورته، ومن هنا سارع إلى تصدير بيان حاول فيه التشكيك في كلّ ما ورد في رسالة الأخلاق العالية، بأسلوب سطحيّ يكشف إفلاسًا وارباكًا على مستوى التخاطب كما يعكس تشوّهات حادة في المفاهيم والقيم الإنسانية.

بدورهم، سارع “الكتائبيون” إلى تسجيل ردّ رسمي على الرسالة، تضمّن مغالطات شديدة الوضوح بحيث إنّها لا تُقنع حتّى كاتبها، وكذلك تضمّن تضليلًا ركيكًا في ما يخص مسار المقاومة ودورها في لبنان.

الأدب الرفيع الذي عبّر عنه حزب الله، لا يتأثر بنقيضه الذي عبّر عنه المتعجلون إلى ردّ على رسالة لم تُوجّه إليهم أصلًا.

وكلّ الغيّ الذي يعبرون عنه منذ سنوات لا يغيّر في حقيقة البناء الإنساني والأخلاقي والثقافي الذي يمثله الحزب ويعبّر عنه أهله، أهل الحب والقيم العالية.

ولهذا، لم تنجح هذه الردود الأقرب إلى همجية الإلغاء ووحشية التغريب والانعزال من ترتيبات الحزب الراقية في مواكبة زيارة الحبر الأعظم إلى لبنان، فمن اعتاد مخاطبة الآخرين بأخلاقه وبثقافته، لا يغيّر في لهجة خطابه صوت الأبواق التي اعتادت بدورها على السلوك التضليليّ الساعي إلى تحريف الحقائق وتشويه الوقائع. استقبلت أجيال السيد، أبناؤه وبناته في كشافة الإمام المهدي (عج)، البابا لاون الرابع عشر بأجمل صورة حضارية على طول المسار الذي سيسلكه موكبه في الضاحية.

حضر ممثلوه الرسميون بكلّ ما فيهم من رصانة وثقافة إنسانية مراسم الاستقبال في مطار بيروت كما في القصر الجمهوري، مع الإشارة إلى عدم حضور رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع هذه المراسم إذ لم يُدعَ إليها وهو أمر مفهوم وطبيعي بروتوكوليًا رغم شعور بعض “القواتيين” بالحزن جراء ذلك وتحويلهم الموقف إلى مساحة تصويب على رئاسة الجمهورية.

الزائر الكبير التقى بمن من المنطقي أن يلقاهم سواء بمعيار التمثيل في البلد أو بمعيار القيم التي يدعو إليها السيد المسيح (ع) ومنها ثقافة احترام الآخر والرقيّ الإنساني والدفاع عن الحقّ والفداء والوفاء.

بكلام آخر، الثقافة التي يفتقدها الإلغائيون والانعزاليون والخونة والمنبطحون والانهزاميون.

أهل الحبّ في الشارع المسيحيّ، المنزّهون عن خطايا أهل الإلغاء والقتل على الهوية، لم يتفاجؤوا بمشهد مجتمع المقاومة، الشعبي والرسمي، في استقبال البابا. فهم يعرفون حقّ المعرفة أنّ هذا المجتمع الباذل روحه دفاعًا عن الأرض والحق وحياة الإنسان، لم يسقط مرّة في بؤرة التمييز الطائفي.

بعضهم، وصف المشهد الراقي بكلمات معبّرة وذات مضمون عميق جدًا: هؤلاء هم أبناء السيد حسن. تمامًا كما وصفوا سابقًا الصور والمشاهد التي نقلت استبسال رجال حزب الله في حماية وإنقاذ راهبات معلولا في سورية، والاحترام الأرقى في تعاطيهم مع الرموز والمقدسات المسيحية، واعتبار صونها بمواجهة الإرهاب التكفيري واجبًا تُبذل لتأديته الأرواح.

وكذلك استعادوا الكثير من المحطات التي سبق وأن رأوا خلالها في سلوك حزب الله أعلى وأسمى مظاهر الرقيّ والارتقاء الإنساني.

وبالطبع هذا السطوع المتجدّد والأصيل يرهق بصر الساعين منذ سنين إلى حجبه بالأكاذيب وبالأضاليل، ويدفعهم إلى ردود سطحية تنضح بالطائفية وبرفض الآخر!.

ليلى عماشا-العهد

حظيت زيارة البابا، لاوون الرابع عشر، إلى لبنان بتغطية إعلامية واسعة وباستقبال رسمي كبير، لكن كان لافتاً أنّ رئيس الجمهورية، جوزاف عون، والبابا تجاهلا تماماً، في خطابيهما، الإشارة إلى العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي تواصل بالتزامن مع الزيارة، واكتفيا بالدعوة إلى السلام والمصالحة في لبنان والمنطقة.

فقد دعا البابا، في خطابه من القصر الجمهوري، اللبنانيين إلى اتباع «طريق المصالحة الشاق»، معتبراً أن «ھﻨﺎك ﺟِﺮاحاً ﺷﺨﺼﯿّﺔ وﺟﻤﺎﻋﯿّﺔ ﺗﺘﻄﻠّﺐ ﺳﻨﻮات طﻮﯾﻠﺔ، وأﺣﯿﺎناً أﺟﯿﺎﻻً ﻛﺎﻣﻠﺔ، ﻟﻜﻲ ﺗﻠﺘﺌﻢ. إن ﻟﻢ ﺗُﻌﺎﻟَﺞ، وإن ﻟﻢ ﻧﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺷﻔﺎء اﻟﺬّاﻛﺮة، وﻋﻠﻰ اﻟﺘّﻘﺎرب ﺑﯿﻦ ﻣﻦ ﺗﻌﺮّﺿﻮا للإﺳﺎءة واﻟﻈّﻠﻢ، ﻓﻤﻦ اﻟﺼّﻌﺐ اﻟﺴّﯿﺮ ﻧﺤﻮ اﻟﺴّﻼم. ﺳﻨُﺮاوح ﺣﯿﻨﺌﺬ ﻣﻜﺎﻧﻨﺎ».

وقال: إن «اﻟﻘﺮارات اﻟﻜﺒﺮى ﺗﺒﺪو وﻛﺄﻧّﮭﺎ ﺗُﺘّﺨﺬ ﻣﻦ ﻗِﺒﻞ ﻗﻠّﺔ ﻣﻦ اﻟﻨّﺎس، وأﺣﯿﺎﻧﺎً ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎب اﻟﺨﯿﺮ اﻟﻌﺎم، وﯾَﻈﮭﺮ ذﻟﻚ ﻛﺄنه ﻗﺪر ﻣﺤﺘﻮم»، مضيفاً: «أنتم ﻋﺎﻧَﯿﺘﻢ اﻟﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ ﺗﺪاﻋﯿﺎت اﻗﺘﺼﺎد ﻗﺎﺗﻞ، وﻣﻦ ﻋﺪم اﻻﺳﺘﻘﺮار اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ اﻟﺬي ﺧﻠّﻒ آﺛﺎراً ﻣﺪﻣّﺮة ﻓﻲ اﻟﻤﺸﺮق أﯾﻀﺎً، وﻣﻦ اﻟﺘّﺸﺪّد وﺗﺼﺎدم اﻟﮭﻮﯾّﺎت وﻣﻦ اﻟﻨّﺰاﻋﺎت، ﻟﻜﻨّﻜﻢ أردﺗﻢ وﻋﺮﻓﺘﻢ داﺋﻤاً أن ﺗﺒﺪأوا ﻣﻦ ﺟﺪﯾﺪ»، من دون أن يأتي على ذكر العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان.

ورأى الحبر الأعظم أن «اﻟﺴّﻼم ھﻮ أﻛﺜﺮ ﺑﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ ﺗﻮازن… اﻟﺴّﻼم ھﻮ أن ﻧﻌﺮف أن ﻧﻌﯿﺶ ﻣﻌﺎً، ﻓﻲ وَﺣﺪة وﺷﺮﻛﺔ، ﻣﺘﺼﺎﻟﺤﯿﻦ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ. اﻟﻤﺼﺎﻟﺤﺔ، اﻟﺘﻲ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﻨﺎ ﺑﺄن ﻧﻌﯿﺶ معاً، وﺗُﻌَﻠِّﻤﻨﺎ أﯾﻀﺎً أن ﻧﻌﻤﻞ معاً، ﺟﻨﺒﺎً إﻟﻰ ﺟﻨﺐ، ﻣﻦ أﺟﻞ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﻣﺸﺘﺮك».

وقال البابا متوجهاً إلى رئيس الجمهوريّة والسّلطات المدنيّة والدّينيّة، وأعضاء السّلك الدّبلوماسي، إن «هناك ﻣﻼﯾﯿﻦ اﻟﻠّﺒﻨﺎﻧﯿّﯿﻦ، هنا وﻓﻲ ﻛﻞّ اﻟﻌﺎﻟﻢ، ﯾﺨﺪﻣﻮن اﻟﺴّﻼم ﺑﺼﻤﺖ، ﯾﻮﻣﺎً ﺑﻌﺪ ﯾﻮم. أﻣّﺎ أﻧﺘﻢ، اﻟّﺬﯾﻦ ﺗﺤﻤﻠﻮن اﻟﻤﺴﺆوﻟﯿّﺎت اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻓﻲ ﻣﺆﺳّﺴﺎت ھﺬا اﻟﺒﻠﺪ، ﻓﻠَﻜُﻢ ﺗﻄﻮﯾﺒﺔ ﺧﺎﺻّﺔ إن اﺳﺘﻄﻌﺘﻢ أن ﺗُﻘَﺪِّﻣﻮا هدف اﻟﺴّﻼم ﻋﻠﻰ ﻛﻞّ ﺷﻲء».

وأضاف: «أودّ، ﻓﻲ ﻟﻘﺎﺋﻨﺎ ھﺬا، أن أﻓﻜِّﺮ ﻣﻌﻜﻢ قليلاً ﻓﻲ ﻣﻌﻨﻰ أن ﻧﻜﻮن ﻓﺎﻋﻠﻲ ﺳﻼم ﻓﻲ ظﺮوف ﺑﺎﻟﻐﺔ اﻟﺘّﻌﻘﯿﺪ، وﻣﻠﯿﺌﺔ ﺑﺎﻟﺼّﺮاﻋﺎت واﻻﺿﻄﺮاب».

عون: أبلغوا العالم أننا لن نرحل!

من جهته، رحّب رئيس الجمهورية بزيارة البابا، قائلاً: «إنّكم لا تزورون بلداً عادياً، بل أرضاً محفوفة بخطوات التاريخ المقدّس».

وأوضح عون أنّ «واجب الإنسانية الحية الحفاظ على لبنان. لأنه إذا سقطَ هذا النموذج في الحياة الحرة المتساوية بين أبناء ديانات مختلفة، فما من مكانٍ آخرَ على الأرض، يصلح لها»، محذراً من أنه «إذا زال المسيحي في لبنان، سقطت معادلة الوطن، وسقطت عدالتها.

وإذا سقط المسلم في لبنان، اختلت معادلة الوطن، واختل اعتدالها.

وإذا تعطل لبنان أو تبدل، سيكونُ البديل حتماً، خطوطَ تماس في منطقتنا والعالم، بين شتى أنواعِ التطرّف والعنف الفكري والمادي وحتى الدموي».

وتوجه عون إلى البابا قائلاً: «أبلغوا العالم عنا، بأننا لن نموت ولن نرحل ولن نيأس ولن نستسلم… ما يجمعه لبنان، لا يسعه أي مكان في الأرض. وما يوحده لبنان لا يفرقه أحد. بهذه المعادلة يعيش لبنان في سلام مع منطقته، وفي سلام منطقته مع العالم».

وتابع: «نحن نجزم اليوم، بأن بقاء هذا اللبنان، الحاضر كله الآن من حولكم، هو شرط لقيام السلام والأمل والمصالحة بين أبناء ابراهيم كافة».

ووصل البابا لاون الرابع عشر والوفد المرافق إلى مطار بيروت الدولي، عصر اليوم، آتياً من اسطنبول، وأقيمت له مراسم استقبال رسمي في مطار بيروت الدولي بحضور الرؤساء الثلاثة ونواب ووزراء وشخصيات سياسية وعسكرية وإعلامية.

لاحقاً، انطلق موكب البابا، الذي تستمر زيارته 48 ساعة، من المطار باتجاه القصر الجمهوري، حيث كانت الحشود على جانبي الطريق المؤدية إلى القصر ترفع أعلام الفاتيكان تحية للحبر الأعظم.

كشافة المهدي تستقبل البابا

وكان الآلاف من كشّافة الإمام المهدي قد اصطفوا على طول طريق المطار، وصولاً إلى القصر الجمهوري، في استقبال البابا لاوون الرابع عشر، «تعبيراً عن المحبة والاحترام لهذه الزيارة التاريخية».

وقالت جمعية كشافة المهدي، في بيان، إن الأفواج من الأشبال والزهرات والكشافة والجوالة شاركوا في الاستقبال، إلى جانب القادة والقائدات، إضافة إلى الفرق الموسيقية الكشفية التي عزفت مقطوعات خاصة بالمناسبة، «في مشهد حضاري عكس روح الانفتاح والالتزام الأخلاقي التي تميّز أبناء الجمعية»، وتأكيداً على «القيم السامية التي تحملها جمعية كشّافة المهدي في تعزيز العيش المشترك، وترسيخ ثقافة الأخوّة والمحبة بين مختلف مكوّنات المجتمع اللبناني».

الاخبار

أعلنت “جمعية كشافة الإمام المهدي” استكمال استعداداتها لاستقبال البابا لاوون الرابع عشر على بولفار الشهيد عماد مغنية في بيروت، وذلك في بيان جاء فيه: “منذ أيام، انطلق التحضير في بيروت، حيث عمل القادة الكشفيون على تجهيز نقاط الاستقبال، توزيع المهام، إعداد المراسم الكشفية، وتدريب الفرق الموسيقية وحَمَلة الأعلام اللبنانية وأعلام الفاتيكان.

كما تم تنظيم حملات تنظيف على امتداد البولفار، وتحضير لوحات ترحيبية وأشغال فنية من صنع الكشفيين تعكس قيم المحبة واحترام الأديان، إلى جانب تجهيز ساحات الانتظام والتجمع لضمان مشاركة آلاف العناصر بروح الانضباط والفرح الكشفي”.

أضافت الجمعية في بيانها: “إن مشاركة كشافة الإمام المهدي عليه السلام في هذا الحدث الكبير في لبنان تنطلق من رسالتها ومفهومها للأخوة والعيش المشترك وخطوة تربوية تحمل بصمة كشفية عنوانها السلام والمحبة وخدمة المجتمع”.

الديار

حين تضع الحروب أوزارها، تنشغل الأمم عادة بترميم ما تهدّم، غير أن بعض الحركات لا تكتفي بالترميم، بل تحوّل الألم إلى طاقة بناء.

في هذا المعنى، يبرز مفهوم “التعافي الجهادي”، الذي طرحه الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، كمفهوم فلسفي واستراتيجي في آن، يتجاوز حدود المعالجة الميدانية إلى إعادة إنتاج الذات المقاومة كمنظومة حضارية متكاملة.

هو ليس إعلاناً عن توقف الحرب، بل انطلاقة نحو زمن الاستعداد الدائم، حيث يتحول الوجع إلى وعي، والخسارة إلى خبرة، والاستهداف إلى حافز لمراكمة القوة.

يُعيد هذا المفهوم إلى الواجهة مقولة فريدريش نيتشه: “ما لا يقتلنا يجعلنا أقوى”، إذ تتجسد في التجربة المقاومة فكرة أن الألم لا ينهك بل يوقظ، وأن الوعي الذي يُبنى تحت النار أكثر ثباتاً من ذاك الذي يُصنع في الهدوء.

كما يلتقي هذا المنحى مع فلسفة مالك بن نبي حول “قابلية الأمة للنهوض”، حيث لا تنهض المجتمعات من الخارج، بل من داخل جراحها.

من هنا، يصبح التعافي الجهادي فعلاً حضارياً، لا مجرد استعادة للقوة، بل تأسيساً لمرحلة من التحضّر المقاوم استعداداً لحرب طويلة ومفتوحة مع العدو الإسرائيلي على مختلف الجبهات: العسكرية، الاقتصادية، النفسية والاجتماعية.

في البعد العسكري، يمثّل التعافي الجهادي إعادة هندسة القوة لا ترميمها. فالمقاومة، كما يشير الشيخ قاسم، تعيد صياغة بنيتها القتالية بما يواكب تحوّلات الميدان: تطوير منظومات الصواريخ الدقيقة، وتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية.

كما يترافق ذلك مع تطور نوعي في الحرب الإلكترونية، الطائرات المسيّرة وأنظمة القيادة والسيطرة.

إن هذا المسار ليس تعويضاً عن خسائر، بل تحضيراً استراتيجياً لحرب طويلة يدرك حزب الله أنها ستكون اختباراً لقدرة المشروع المقاوم على البقاء في وجه التفوق التكنولوجي الإسرائيلي والدعم الغربي المفتوح.

لكن القوة المادية وحدها لا تكفي. فالتعافي يشمل أيضاً البنية الاجتماعية والروحية للمجتمع المقاوم.

إذ تعمل مؤسسات الحزب الاجتماعية والإنسانية على رعاية عائلات الشهداء والجرحى، وتثبيت الوجود في القرى الحدودية، وتحقيق استدامة في مجالات الزراعة والاقتصاد المحلي.

في المقابل، يخوض الإعلام معركة الوعي، ويعمل على كسر احتكار السردية الإسرائيلية والغربية، ليقدّم نموذجاً مقاوماً للحقيقة في زمن التضليل.

فالمجتمع هنا ليس خلف الجبهة، بل هو جزء عضوي من الجبهة، يصمد، ينتج، ويتفاعل ضمن ثقافة المقاومة التي باتت عنصراً مكوّناً لهوية الناس لا مجرد موقف سياسي.

ومن أبرز أبعاد التعافي الجهادي ما يتعلّق بتنشئة الجيل الجديد على فكر المقاومة.

فالتجارب أثبتت أن ما يُبنى في الميدان يترسخ في الوعي فقط عبر التربية المنظمة، وهنا يبرز دور كشافة الإمام المهدي كذراع تربوية – فكرية للمشروع المقاوم.

هذه الكشافة لا تُخرّج مقاتلين بالمعنى العسكري فحسب، بل تبني إنساناً مؤمناً، منضبطاً وواعياً لقضيته.

إنها مؤسسة تُزاوج بين الروح الإيمانية والعمل التطوعي، بين التربية العقائدية والانفتاح الاجتماعي، لتُهيّئ جيلاً قادراً على حمل راية المقاومة بفكرها وقيمها، لا بسلاحها فقط.

هذا الجيل، الذي ينشأ على ثقافة الخدمة والانضباط والتضحية، يشكّل اليوم ضمانة استمرارية المشروع في مواجهة حرب طويلة الأمد، حيث الوعي يصبح السلاح الأول.

ويتكامل هذا البعد التربوي مع الدور الذي تضطلع به مؤسسة جهاد البناء بوصفها أحد أركان التعافي المادي والمعنوي. فمنذ تأسيسها في التسعينيات، مثّلت هذه المؤسسة الوجه الإنمائي للمقاومة، تُعيد بناء ما دمّره العدوان وتحوّل الركام إلى رموز حياة.

لكن دورها تجاوز الإعمار التقليدي إلى بناء ثقافة الاعتماد على الذات، وتنمية المجتمعات الريفية، وتأمين فرص عمل للشباب، ودعم الزراعة والصناعات المحلية.

في كل مشروع تُقيمه “جهاد البناء”، من تعبيد طريقٍ في الجنوب إلى تأهيل مدرسة في البقاع، تتجلى فكرة أن المقاومة ليست نقيض الحياة بل أداتها لإعادة إنتاجها. إنها مقاومة تنبت من الأرض كما من الوعي، وتعتبر أن معركة البقاء في القرى المحررة جزء من معركة الدفاع عن الوطن.

بذلك يتحول التعافي الجهادي إلى جهاد بناء مستمر، يرسّخ ثقافة النهوض الذاتي كأحد أعمدة الحرب الطويلة القادمة، حيث التنمية تُصبح شكلاً من أشكال المقاومة.

أما تنظيمياً، فإن التعافي الجهادي يشمل إعادة تجديد البنية المؤسسية، وإعداد كوادر شابة في القيادة، وتحديث منظومات الدفاع المدني والهيئة الصحية لتواكب أي تصعيد محتمل.

كل ذلك يعكس رؤية حزب الله للصراع ليس كجولة تكتيكية، بل كمسار تاريخي ممتد يتطلب تكاملاً بين البنية العسكرية والاقتصادية والاجتماعية. إنها مقاومة تتحرك على خطين متوازيين: تطوير أدوات الحرب، وبناء شروط الحياة.

في جوهره، التعافي الجهادي هو عبور من الألم إلى الفعل، ومن ردّ الفعل إلى الوعي الاستراتيجي. هو رؤية تؤمن بأن بقاء المقاومة لا يتحقق بالانتصار في معركة واحدة، بل بقدرتها على الصمود في معارك الوعي والزمن.

من هنا، لا يعود “التعافي” مجرد استراحة محارب، بل فعلاً تأسيسياً لمجتمع يعيش المقاومة كهوية.

وبينما يتحضّر العدو لجولات من الضغط العسكري والسياسي، تبني المقاومة بيئتها على قاعدة أن الحرب المقبلة قد تكون طويلة، لكنها أيضاً حرب وعي وإيمان وصبر.

وكما قال الشيخ نعيم قاسم: “من أراد أن يواجه مشروع الاحتلال فعليه أن يبني مشروعه على كل المستويات”، فإن هذا التعافي ليس نهاية مرحلة، بل بداية زمن الاستعداد المستمر، حيث يولد النصر من داخل الوجع، وتُصاغ القوة من عمق التجربة الإنسانية.

محمد موسى-الميادين

رسالة تقدير واعتزاز وجهها الامين العام لحزب الله حجة الاسلام والمسلمين سماحة الشيخ نعيم قاسم الى المشاركين في التجمع الكشفي الكبير “أجيال السيد”، مؤكداً ان لبنان معهم سيواجه التحديات بأقصى التضحيات ..

 

شهدت، المدينة الرياضية لبيروت صباح الأحد 12 تشرين الأول/أكتوبر 2025، فعاليات التجمّع الكشفي الأكبر في العالم “أجيال السيد”، تحت شعار “إنا على العهد يا نصر الله”، وذلك إحياءً لذكرى استشهاد سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله (رض) وصفيّه الهاشمي السيد هاشم صفي الدين (رض)، واحتفالًا بالعيد الـ40 لجمعية كشافة الإمام المهدي (عج).

 

واحتضنت المدينة الرياضية أكثر من 60 ألف كشفي قَدِموا من مختلف المناطق ليؤدّوا عروضًا في المناسبة، بحضور رسمي حاشد، حيث أدّت الفرقة الموسيقية التابعة لكشافة الإمام المهدي (عج) ألحانًا خاصة في المناسبة، ثم قام الكشفيون بتشكيل كلمة “أجيال السيد” على المدرج الجنوبي للمدينة الرياضية.

  

وبعد وصول حَمَلة العلم اللبناني وعلم كشافة الإمام المهدي (عج)، وضع المفوض العام لجمعية كشافة الإمام (عج) نزيه فيّاض إكليلًا من الزهور على النصب الرمزي لسيد شهداء الأمة، تلاه أداء القسم والبيعة، فقراءة قرآنية جماعية، أعقبها وقفة مع النشيد الوطني اللبناني ونشيد كشافة المهدي (عج) وأداء نشيد “يا ابن الحسن”.

 

وجرى استعراض سرايا رمزية من الوحدات الكشفية، وذلك عبر مرور سرية لحلقة الأشبال، سرايا رمزية لحلقات البحارة والبرية والجوالة والقادة وفرق الخدمة المجتمعية، إلى جانب مشاركة رمزية لحلقة البراعم من الإخوة والأخوات، حلقة الزهرات من الأخوات، حلقة رمزية لفئة المرشدات، وأخرى رمزية لفئة الدليلات.

  

العهد

في صباحٍ اكتسى بالحزن، وامتلأت فيه الحسينيات والساحات بنداءات “يا حسين”، أحيا حزب الله وأهالي البقاع الغربي ذكرى العاشر من محرم، بتلاوة المصرع الحسيني الشريف، وسط أجواء من الخشوع والدمعة الساكبة، قبل أن تنطلق مسيرات عاشورائية حاشدة امتدت على طول القرى والبلدات من مشغرة وسحمر وعين التينة وميدون، مرورًا بـزلايا والبايّا وقليا والدلاف وبرغز والأحمدي.

رجالٌ ونساء، كبارٌ وصغار، خرجوا يلبّون نداء كربلاء، يسيرون خلف رايات الإمام الحسين (عليه السلام)، فيما شاركت فرق كشافة الإمام المهدي من الإخوة والأخوات، براعم وقادة وسرايا اللطم، مردّدين نداءات التلبية للحسين ولنهج المقاومة.

يقول أحد المشاركين: “نحن لا نستطيع أن نتخلى عن هذه المسيرة، هي أصلنا وجذورنا، تربّينا عليها منذ الصغر”، ويضيف آخر: “خرجنا في هذه المسيرة لنجدد العهد، ولنقول لـ(إسرائيل) إننا ماضون على الطريق ولن نستسلم”.

وفي مشهدٍ مؤثر، سجّلت عائلات الشهداء حضورًا مميزًا، حيث رفعت الأمهات صور أبنائهن الذين مضوا على درب أصحاب الحسين (عليه السلام) ولبّوا النداء بدمائهم الطاهرة. تقول إحدى الأمهات: “عندي شهيدان، وهما فداء لأبي عبد الله الحسين، وفداء للسيد حسن. ولو كان لديّ المزيد لقدّمتهم، فهذا شرفٌ لنا”.

وتابعت: “نحن نجدد البيعة للإمام الحسين وللقائد السيد علي الخامنئي، أبناءنا فداء لآل البيت (عليهم السلام)، ونحن على يقين بأن من يسلك هذا الدرب إنما يسير مع الله، ويحظى بمعيته وعنايته”.

إنه العاشر من المحرم، محطة سنوية لتجديد العهد والبيعة والولاء، وللتأكيد أن النهج الحسيني المقاوم هو النهج الذي ينتصر، مهما عظُمت التحديات وتعاظمت التضحيات.

المصدر: موقع المنار

في مشهد تعبيري عن الوفاء والثبات، وتحت شعار “الأسرة المقاومة”، نظّمت الهيئات النسائية في حزب الله في البقاع سلسلة من الأنشطة التكريمية والتربوية لأمهات الشهداء والجرحى وزوجاتهم، لمناسبة عيد المقاومة والتحرير وأسبوع الأسرة وزواج النورين الإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (ع).

في حسينية المحقق الكركي في بلدة الكرك، أقيم لقاء خاص بأمهات وزوجات وأطفال شهداء معركة “أولى البأس”، بحضور سماحة الشيخ محمد نصّار الذي ألقى كلمة توعوية في معنى الشهادة وأهمية الحفاظ على إرث الشهداء وأطفالهم. وافتُتح اللقاء بكلمة الحاجة ندى نصار، وهي مسؤولة الهيئات النسائية في القطاع، واختُتم بمحاضرة للدكتورة ميادة العريبي عن الأثر النفسي للتضحيات.

وقد تخلل اللقاء أنشطة كشفية لأبناء الشهداء بإشراف قائدات من كشافة الإمام المهدي (عج).

كما أقيم احتفال تكريمي، في القطاع الخامس، بحضور الشيخ محمد نصّار والحاجة جميلة مصطفى والحاج أحمد النمر، بمشاركة 219 سيدة من عوائل الشهداء والجرحى.

وتخلل الاحتفال كلمات مؤثرة، ومداخلات من أمهات الشهداء تحدثن عن مسيرتهن في الصبر ومواصلة درب المقاومة، واختُتم بتوزيع دروع تكريمية عربون وفاء لتضحياتهن.

وفي بلدة النبي شيت، نُظّم لقاء تربوي توجيهي بمشاركة الباحثة التربوية الدكتورة فاطمة نصر الله، والتي ألقت محاضرة بعنوان “من نور النبوة تُبنى البيوت”، تناولت فيها القيم التربوية المقاومة.

كما تحدثت الاختصاصية فاطمة نور الدين الموسوي عن كيفية بناء القوة النفسية من الألم، مستعرضةً دور النساء المقاومات في حفظ المسيرة.

هذه الفعاليات تشكّل تجسيدًا حقيقيًا للوفاء لخط الجهاد والمقاومة، وتؤكد أن المرأة المقاومة كانت وستبقى الركن الأساس في بناء مجتمع الصمود والانتصار.

العهد

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...