أعلنت لجنة موظفي “تعاونية موظفي الدولة” في بيان، اليوم، انه “انسجاماً مع الموقف الموحّد لرابطة موظفي الإدارة العامة، ورفضاً لاستمرار النهج اللامبالي تجاه حقوق العاملين في القطاع العام، تُعلن اللجنة التزامها الكامل بـالتوقف التام عن العمل نهار الجمعة الواقع فيه ١٩ كانون الأول ٢٠٢٥، ويأتي هذا القرار تأكيداً على رفض التسويف والمماطلة في إعطاء الموظفين جزءا من حقوقهم، وللمطالبة بتصحيح جدّي للرواتب والأجور بما يضمن استمرار حسن سير العمل”.
الوكالة الوطنية
كتب النائب جيمي جبور عبر منصة “اكس”: تم اليوم في لجنة الصحة النيابية إقرار التعديل الذي تقدمت به على القانون رقم ٢٥٦/٢٠١٤ بموجب اقتراح قانون والذي يرمي الى افادة الأطباء والصيادلة واطباء الأسنان المتعاقدين بالتفرغ مع تعاونية موظفي الدولة من نظام التقاعد اسوة بسائر موظفي التعاونية”.
الوكالة الوطنية للإعلام
يشكو عدد من موظفي القطاع العام، المضمونين على حساب تعاونية موظفي الدولة، من تأخر صرف المعاملات المرضية.
ويشير بعضهم إلى أن «فترة الانتظار قبل صرف المبالغ المستحقة، تصل إلى 3 أشهر»، مستغربين ما يحصل ولا سيّما أنّ التعاونية تصرف معاملات المنح المدرسية بشكل سلس من دون أن تزيد فترة الانتظار عن شهرين.
تصرف التعاونية للموظفين، المبالغ التي يدفعونها ثمن أدوية، وبدل المعاينات والأعمال الطبية على اختلافها، بناءً على معاملات وفواتير يتقدّمون بها إلى فروع التعاونية.
بعضهم تلقّى ردوداً من العاملين في التعاونية مفادها أن «المعاملة المرضية لا تزال في الانتظار من دون درس» رغم أنهم قدّموا المعاملة منذ 3 أشهر، في مطلع شهر أيار الماضي.
ولا ينفي المدير العام للتعاونية يحيى خميس التأخير بشكل تام، إنّما قال: «سير المعاملات يختلف من فرع إلى آخر في التعاونية، ففي بعض الفروع يتم صرف المعاملة المرضية خلال شهر أو أقل».
لكنه يشير إلى «وجود فروع أخرى تعاني على المستويين البشري واللوجستي». ففي فرع جبل لبنان مثلاً، «لا يتم تأمين التيار الكهربائي بشكل مستمر لوجود مركز التعاونية داخل بناء سكني، ووقوع أعطال في المولّد الكهربائي فيه، ما يضطر إدارة المركز لانتظار إصلاح الأعطال، من دون أن تتمكن من تأمين خط كهربائي خاص أو تركيب محطة طاقة شمسية خاصة بها، نظراً إلى ضيق المكان»، وفقاً لخميس.
وفي مركز بيت الدين، يضيف خميس، «تعطّل نظام المكننة، ولا يمكن متابعة المعاملات من دونه، ما يتسبب في تأخير الصرف».
على المستوى البشري، يلفت خميس إلى «معاناة التعاونية من نقص كبير في الكادر، إذ ترك دوائرها خلال الأعوام الماضية، نحو 50 موظفاً، إما لبلوغهم سن التقاعد، أو بطلب استيداع، أو حتى استقالة».
وأبرز المشكلات على مستوى الكادر البشري أتت جرّاء «ترك الأطباء العاملين في التعاونية وظائفهم، وهذا ما يؤثر بشكل سلبي على سير المعاملات المرضية تحديداً»، بحسب خميس، إذ يحتاج هذا النوع من المعاملات إلى دراسة خاصة من قبل موظفين مختصين مثل الطبيب والصيدلي بعكس معاملة المنحة المدرسية الأبسط، بحسب وصف خميس، فيدقّقها الموظف الإداري.
وبسبب هذا النقص، «تتراكم المعاملات المرضية في بعض الفروع»، يختم خميس.
المصدر: جريدة الاخبار
يأتي القطاع الصحي في قائمة القطاعات التي تأثرّت بشكل مباشر جرّاء الأزمة المالية والاقتصادية، وبفعل انهيار الليرة عجزت كل الصناديق الضامنة عن تأمين الرعاية الصحّية الكافية، وتراجعت التغطية الفعلية التي تؤمّنها هذه الصناديق لتصبح شبه معدومة خلال سنوات الأزمة، قبل أن تُعّدل التعريفات مؤخرًا.
وترفع الجهات الضامنة نسبة التغطيّة الإستشفائيّة بشكل تدريجي، ولكنّها لم تصل إلى النسبة نفسها قبل الأزمة، باستثناء تعاونية موظفي الدولة، التي رفعت تغطية الاستشفاء إلى سابق عهدها في معظم المستشفيات.
أكثر من 50% بلا تغطية صحيّة, تكمن الأزمة في عدم قدرة المنتسبين إلى الصناديق الضامنة، على تسديد فروقات الفاتورة الإستشفائية، التي تترتّب عليهم. والمعضلة الأكبر هي لدى الفئات غير المشمولة في أيّ من الجهات الضامنة، وغير القادرة على الاستفادة من خدمات شركات التأمين بفعل أسعارها المكلفة جدًا، إذ يتراوح معدّل سعر البوليصة 1200 دولار أي ما يقارب 120 مليون ليرة، وهو مبلغ كبير نسبةً إلى معدّل دخل الفرد. وفق احصاءات المركز اللبناني للدراسات LCPS.
أكثر من نصف سكان لبنان لا يستفيد حاليًا من أيِّ شكلٍ من أشكال تغطية الرعاية الصحّية، ما يزيد من الإنفاق الشخصي على الصحّة إلى ما يفوق نسبة الـ85% من إجمالي دخل الأسرة. أرقام مشابهة وردت في دراسة للجامعة الأميركية، أنجزتها حول اقتراح القانون الرامي إلى إنشاء “نظام الرعاية الصحية الأولية الشاملة الإلزامية” وأشارت الدراسة إلى أنّ 51% من الشعب اللبناني خارج أيّ تغطيّة صحية.
كما أنّه قبل الأزمة بلغ إنفاق الأسر على الصحة 33% من إنفاقها الشخصي، أي أعلى من الحدّ المعياري الذي تبلغ نسبته 15% وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. بالموازاة، كشف تقييم سريع أجرته اليونيسف في شهر تشرين الثاني 2023 انخفاض الإنفاق على العلاج الصحي لدى 8 من كلّ 10 أسر “حيث يعجز أكثر من 81% من اللبنانيين عن تأمين الانفاق الصحي، بعدما كانت النسبة لا تتعدى 75% في أيار العام 2023”.
رفع موازنة وزارة الصحة ولكن وفق أرقام الإحصاء المركزي، تغطي الجهات الضامنة ما نسبته 55.6% من المقيمين في لبنان، يشكّل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (NSSF) المصدر الرئيسي للتغطية الصحية حيث يغطي 45.5% ، تليه صناديق المؤسّسات العسكرية تغطي 20.1%، و11.5% تحت تغطية مؤسسات الأمم المتحدة، فيما 5.9% على عاتق تعاونية موظفي الدولة، و15.3% كانوا يحصلون على خدماتهم الصحية من شركات التأمين الخاصّة، قبل الأزمة. أما الذين كانوا لا يتمتعون بتغطية صحيّة، فكانت وزارة الصحّة العامة تتكفّل بتمويل استشفائهم، لكن الانهيار المالي ضرب خدمات وزارة الصحة، حيث تراجع التمويل المخصص للوزارة بنسبة 90%، كما أكدّ وزير الصحة الدكتور فراس الأبيض، إلى أن رفعت موازنة 2024 من حجم موازنة وزارة الصحّة الإستشفائية الى 22 ألف مليار ليرة، علماً أن موازنة الوزارة سابقاً كانت 350 مليون دولار، انخفضت بظل الأزمة المالية الى 20 مليون دولار. ورغم الزيادات لا زال التمويل الحالي المخصص لوزارة الصحة العامة يشكّل نسبة 50% من التمويل الذي كان مؤمنا قبل الأزمة، ولا زالت الوزارة عاجزة عن تأمن التغطيةالاستشفائيّة للمرضى غير المشمولين بالجهات الضامنة الأخرى.
التغطية الصحية الموعودة: في المجلس النيابي اقتراح قانون حول التغطية الصحية الشاملة، مقدم من “اللقاء الديمقراطي”، تمّ تحويله إلى اللجان النيابية المشتركة، وشكّلت لجنة لدراسته برئاسة رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور بلال عبد الله. تتمثّل فيها معظم الكتل النيابية. تعمل اللجنة على إعداد الصياغة الأخيرة للاقتراح قبل تحويله إلى الهيئة العامة. يشارك في اجتماعاتها النائب غسان حاصباني، الذي تابع مع اللجان النيابية اقتراح قانون البطاقة الصحيّة عندما كان وزيرًا للصحة.
أين أصبح الاقتراح؟ النظام الصحي الموعود بعنوان “التغطية الصحية الشاملة” موجّه بالدرجة الأولى إلى الفئة غير المدرجة في أيّ تغطية صحيّة من قبل الصناديق والجهات الضامنة، وفق النائب عبدالله، أي أنّه يستهدف ما يقارب نصف الشعب اللبناني، كما أنّه يؤمّن الرعاية الصحية الأوليّة للجميع. قبل حوالي أسبوعين، أنجزت اللجنة المكلّفة دراسة المواد المتعلّقة بمهام النظام والصيغة الادارية، ويتركز النقاش حاليًّا على آلية عمل اللجنة، وصلاحياتها، واستقلاليتها المالية والإدارية، كي لا تكون هناك ازدواجية في الصلاحيات.
عقبة التمويل: مصادر التمويل ستكون مدار نقاش في الأسابيع المقبلة، ولأنّ التمويل من قبل الدولة لن يكون كافيًا لاستمرارية النظام، ستحاول اللجنة البحث عن مصادر تمويل إضافيّة. النظام بصيغته المقدّمة، يقترح تمويل التغطية الصحية من مصادر عدّة، منها الضريبة على الثروة التي تفرض على الأشخاص والشركات المقيمة في لبنان، وتراوح نسبتها من 0.25% حتى 1%، وفقًا لحجم الثروة. رسم على عقود التأمين الإلزامية لمصلحة نظام الرعاية الصحية الشاملة.
إضافة رسم على منتجات التبغ والتنباك ومشروبات الطاقة والمشروبات الروحية ومستحضرات التجميل، فرض رسم نسبته 5% على أرباح مؤسسات تحويل الأموال، ورسم نسبته 1% من قيمة كل صفقة من صفقات اللوازم والأشغال والخدمات المبرمة ما بين الدولة وأيّ شخص آخر، لمصلحة تأمين نظام التغطية الصحية الشاملة.
يشكّل القانون إذا ما سلك طريقه نحو الإقرار ثم التنفيذ، خطوة أولى على طريق توفير الأمن الصحي، لكنّه سيبقى تشريعًا منقوصًا، في حال لم يُستببع بمشروع صحي متكامل، يؤسّس نظاما صحيًا موحّدًا، ويمنح كلّ فئات الشعب اللبناني خدمات صحيّة موحّدة.
















