احتدم الجدل مؤخرًا حول نزع وتسليم سلاح الفصائل المسلحة في العراق. وما رفع مستويات السجال والجدل، هو أن بعض الخطوات والمواقف بهذا الشأن، جاءت متزامنة مع تلويح وتهديدات أميركية واضحة وصريحة، فيما اذا لم تتجاوب الفصائل المسلحة وتسلم أسلحتها للحكومة العراقية. وفي سياق التوجه الحكومي حيال موضوع حصر السلاح بيد الدولة، فإن الموقف يبدو واضحًا، وقد عبّر عنه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني عدة مرات، آخرها مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حينما قال في مقابلة صحفية إن “العراق تعهّد بوضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، لكن ذلك لن ينجح طالما بقي التحالف بقيادة الولايات المتحدة في البلاد، الذي تعتبره بعض الفصائل العراقية قوة احتلال”.
كذلك، أكد الاطار التنسيقي، الذي يمثل الكتلة البرلمانية الأكبر، موقفه الثابت الداعم لحصر السلاح بيد الدولة، “وفق مشروع وطني متكامل، وآليات قانونية واضحة، بما يعزز سيادة الدولة، ويحفظ الأمن والاستقرار، ويخدم المصلحة العليا للبلاد”.
من جانبه، عبر رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، عن شكره إلى قادة الفصائل على تعاونهم في فرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة.
وتعزّزت الدعوات الحكومية مع مطالب المرجعيات الدينية، ومطالب زعامات وشخصيات سياسية مهمة، مثل رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي، ورئيس تيار الحكمة السيد عمار الحكيم، والأمين العام لحركة عصائب اهل الحق الشيخ قيس الخزعلي، فضلًا عن دعوات مماثلة اطلقها زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، في مناسبات عديدة، حيث تتمحور تلك الدعوات حول مبدأ، “انّ “السلاح ينبغي أن يكون بيد الدولة، اتساقاً مع الدستور، بإرادة العراقيين وأحزابهم، وليس بإملاءات خارجية”.
وكان عدد من الفصائل قد أعلنت استجابتها لدعوات تسليم السلاح للدولة، ومن بين تلك الفصائل، كتائب الامام علي، بزعامة شبل الزيدي، التي قالت في بيان لها بهذا الشأن، “ان الفوز الذي حققته القوى الحشدية، بحصولها على ما يقارب ثلث مقاعد البرلمان المقبل، لا يمثل مكسبًا سياسيًا فحسب، بل يضعها أمام مسؤولية أخلاقية وأمنية كبيرة تجاه الدولة والمجتمع..
وان وحدة الدولة وسيادتها تقتضيان حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية ودعم القدرات الدفاعية للقوات الأمنية، إلى جانب الحشد الشعبي، وإقرار القوانين الكفيلة برعاية عوائل الضحايا”.
حركة أنصار الله الأوفياء، بزعامة حيدر الغراوي، التي استجابت هي الأخرى لمطلب تسليم السلاح للدولة، أكدت أن ما عبّرت عنه صناديق الاقتراع لم يكن مجرد استحقاق انتخابي، بل موقفًا شعبيًا واضحًا أعاد رسم ملامح المرحلة المقبلة، وان مبدأ السيادة الكاملة للدولة، وحصر السلاح بيدها، ممثلة بالقائد العام للقوات المسلحة، ووزارتي الدفاع والداخلية، وهيئة الحشد الشعبي، والأجهزة الأمنية كافة، يأتي في صدارة الأولويات الوطنية، بما يضمن وحدة القرار الأمني وهيبة الدولة”.
في مقابل ذلك، فقد أعلنت كل من كتائب حزب الله، التي تمتلك كتلة برلمانية باسم “حقوق”، وحركة النجباء الإسلامية، رفضهما القاطع لمطلب نزع السلاح وتسليمه، حيث اكدتا في بيانات منفصلة لهما على “ان استمرار الوجود العسكري الأميركي في العراق، يُعدّ انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية، وان بقاء القوات الأميركية يحصل رغم المطالبات الرسمية والشعبية بالمغادرة، والولايات المتحدة تتدخّل بإستمرار في الشؤون الداخلية للعراق، بما في ذلك الدعم والتسليح لجماعات مسلحة تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد، وان الاحتلال يشكّل مبرراً لمواصلة المقاومة المشروعة، بإعتبارها حقاً تكفله الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، وهذا الموقف يستمد شرعيته من كرامة الشعب العراقي”.
وارتباطًا بهذا الجدل والسجال المحتدم، يرى الكاتب والمحلل السياسي أثير الشرع، أن “حصر السلاح بيد الدولة، يمثل قاعدة كلاسيكية لبناء الدول، وهو مبدأ معمول به في الدول المستقرة ذات السيادة الكاملة، لكن في دول مثل العراق ولبنان يبدو الامر مختلفا، لان هذه الدول غير مكتملة السيادة، ومخترقة سياسيًا وأمنيًا، وقرارها الإستراتيجي ليس مستقلاً، لذلك يتحول الشعار من مشروع بناء دولة إلى أداة إعادة هندسة موازين القوة”.ويقول الشرع في حديثه لموقع “العهد” الاخباري، إن “الفصائل التي رفضت الاستجابة ربما ترى أن السلاح يمثل ضمانة وجودية لها، وان إستمرار التهديدات الخارجية، من خلال وجود القوات الاجنبية، والاختراقات الاستخباريية، يجعل نزع السلاح مخاطرة وجودية لا خطوة إصلاحية”.
في المقابل، يذهب الخبير الأمني عبد الحسن الحسناوي في حديثه لـ”العهد” الى أن الفصائل التي أعلنت قبولها بدعوات تسليم السلاح، وكذلك التي رفضت الاستجابة، لها مبرراتها المعقولة والمنطقية، القابلة للبحث والنقاش، فالحضور السياسي والبرلماني لقوى المقاومة، يعد أمرًا ضروريًا، يعكس طبيعة توجهات الشارع العراقي، ولكن ذلك لايعني صحة مبدأ التخلي عن سلاح المقاومة بالكامل، لأنه لا يمكن الوثوق بالعدو، ومن الخطأ الركون لتهديداته، والاستسلام لما يريده بالكامل”.
ويشدد الحسناوي على أن “مصطلح ضبط وتنظيم السلاح، أدقّ من مصطلح تسليم أو نزع السلاح، ولا سيما مع بقاء الكثير من التحديات والتهديدات في بيئة إقليمية مضطربة، ومفتوحة على كل الخيارات والاحتمالات، التي يعد العراق أبرز المتأثّرين بها”.
المصدر: العهد (عادل الجبوري)
يُبدي مسؤول أوروبي في لبنان قلقه حيال الأحداث الأليمة على الساحة السورية وتداعياتها على كل المنطقة.
ويعتبر أن سوريا دخلت نفقاً مظلماً لا أحد يعرف متى وكيف الخروج منه والنتائج.
ويبدي أسفه أن كل الرهانات الأميركية والأوروبية والعربية والدولية عموماً على قيام دولة ذات سيادة تعيد الأمن والإستقرار والإزدهار والتواصل الخارجي في سوريا ذهبت أدراج رياح التطورات الأمنية الأخيرة، أكان المجازر بحق الأقليات الدرزية والمسيحية والعلوية والشيعية مؤخراً أو الإستهداف الإسرائيلي للعاصمة السورية، وبالتالي إنقلب المشهد رأساً على عقب، وأصبح قيام هذه الدولة السورية شبه مستحيل في المدى المنظور بعدما أظهرت الأحداث الأخيرة تحوّل سوريا الى ساحة للصراع الإقليمي -الدولي بين الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل وروسيا والدول العربية.
ولدى سؤاله عن احتمال دخول الفصائل المسلحة السورية والأجنبية الى لبنان أجاب: “ربما قبل الأحداث الأخيرة كنتُ أقول لا، لكن بعد ما حصل خلال الأسبوع الماضي فأصبحت على قناعة بأن كافة الإحتمالات واردة وغير متفائل بالحد الأدنى”.
المصدر: التيار
بدأت « مقتلة « العلويين ، التي يقصد بها هنا عمليات القتل الجماعي الممنهج التي نفذتها مجموعات مسلحة متحالفة مع قوات الحكومة السورية أيام 6 و 7 و 8 و 9 آذار المنصرم، وقد وثقتها منظمات حقوقية عدة كان أبرزها « المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الذي ذكر في تقرير له 6 نيسان إن عديد تلك « المقتلة» قد بلغ « 1783 مدنيا من العلويين» ، والراجح هو أن الرقم الحقيقي يفوق ذلك الرفم بأضعاف ، إذ لطالما أعلن المرصد أن « الأرقام التي ذكرها لا تعني بالضرورة أنها تمثل الحصيلة النهائية « ، وبمعنى آخر فإن الأرقام المذكورة هي حقيقية بالتأكيد لكنها لا تمثل كل الحقيقة بالتأكيد أيضا ، والشاهد هو أن صفحات القرى ، التي تعرضت لتلك الحملة ، كانت قد أصدرت لوائح بأعداد ضحاياها تتضمن الإسم الثلاثي ومكان تاريخ الولادة ، وعلى سبيل المثال ذكرت صفحة» المختارية» ، وهي قرية تقع إلى الشرق من مدينة اللاذقية على طريق الحفة – صلنفة، أن عدد الضحايا من أبنائها بلغ 207 ضحية»، وذكرت صفحة « صنوبر جبلة»، وهي قرية تقع على مسافة 10 كم جنوب اللاذقية، أن عدد ضحاياها « بلغ 317 نجمة زينوا سماء جبلة» ، في حين أن الأعداد التي وردت في تقارير المرصد حول تينك المجزرتين تقول أنها كانت عند 53 في المختارية و 135 في صنوبر جبلة ، من دون أن يعني ذلك تشكيكا بمصداقية التقارير الصادرة عن المرصد الذي أثبت أنه يتمتع بحرفية عالية.
بعد أيام ، من المقتلة ، نفى الرئيس السوري أحمد الشرع « مسؤولية حكومته عن الهجمات» ، ثم تعهد بـ « محاسبة أي شخص متورط في سفك دماء المدنيين» ، قبيل أن يعلن عن « تشكيل لجنة مستقلة هدفها تحديد المسؤولين عن أعمال العنف « ، واللجنة التي أعلنت بمرسوم صادر يوم 9 آذار المنصرم كانت ملزمة بتقديم تقريرها خلال مدة لا تزيد عن الشهر الواحد ، لكن جرى التمديد لها لشهرين لاحقين ، وعلى الرغم من أن مدة الأشهر الثلاثة قد انتهت يوم 6 حزيران الجاري ، إلا أن شيئا لم يذكر عن تقريرها المزمع رفعه إلى رئيس الجمهورية ، والذي يجب أن ينشر على الملأ ، ناهيك عن أن أداء اللجنة كان فيه الكثير مما يقال فيه ، الأمر الذي أثبتته عشرات الصفحات التي يديرها ناشطون من موقع الحدث .
بالتأكيد كان غياب« العدالة» و« المساءلة» سببين أسياسيين في استمرار أعمال العنف والقتل ، فعندما يأمن المجرم الإفلات من العقاب يصبح « سوق الدم» رخيصا ، هذا إن لم يصبح بلا ثمن في ذلك السوق ، والمؤكد اليوم هو أن العلويين يرون أن دماءهم باتت محكومة ، ومسعرة ، عبر تلك « البورصة» التي تفتح يوميا على انخفاض أسهمها ، ثم تغلق مساء على انخفاض آخر ، وهكذا دواليك.
نفذت« قوات الأمن» السورية يوم الأربعاء 4 حزيران «عملية أمنية في قريتي الدالية وبيت عانا بريف جبلة وفقا لما ذكره» المرصد السوري لحقوق الإنسان» ، وقد أسفرت العملية ، وفق المصدر السابق ، عن «مقتل شابين ( أحدهما من ذوي الإحتياجات الخاصة) ، كما عثر على جثة شاب ثالث من قرية بطموش» ، وأضاف المرصد أن «الأخير قتل على الأرجح خلال عملية الإقتحام» ، أما محافظة اللاذقية فقد أعلنت عن «عملية أمنية هدفها مطاردة الضالعين في هجوم استهدف مركز الإتصالات في قرية الدالية» ، وقد أعلنت المحافظة في بيان لها عن «اعتقال العديد من الضالعين في الهجوم» ، كما جرى الإعلان عن «حظر التجول في القرية حتى إشعار آخر»، لكن أهالي القرية الذين تواصلت معهم « الديار» أكدوا أن مركز الإتصالات كان فارغا ، وهو لم يتعرض لأي هجوم على الإطلاق .
وفي اليوم ذاته ، الأربعاء 4 حزيران ، قام حاجز أمني بالقرب من قرية « ربيعة» بريف حماة بتنفيذ إعدام بحق 8 مدنيين بعد إطلاق النار على « سرفيس» كانوا يستقلونه ، كما أصيب 5 آخرون في تلك الحادثة ، وقد حاول محافظ حماة توجيه الحدث نحو مطارح أخرى ، فقد قال إن « ما حصل كان نتيجة الإنفجار الحاصل في مستودع للذخيرة عائد لكتيبة الدفاع الجوي القريبة من الحاجز »، لكن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أكد على إن «عملية القتل وقعت قبيل حدوث الإنفجار» .
هناك اليوم الكثير من العناصر ، والفصائل ، المتفلتة ، وهي ترى نفسها فوق أي محاسبة ، والراجح هو أن رؤية هذي الأخيرة تمثل« عين الصواب» ، انطلاقا من قراءتها للتوازنات التي تقوم عليها السلطة الحالية ، والأخيرة تراها على درجة عالية من الهشاسة ، بل بدرجة تفرض عليها الركون في وضعية« من كفت يداها» ، ولربما كانت السلطة تنظر إلى تقارباتها مع الغرب ، واسرائيل ، على أنها « دثار» يقيها من التداعيات المحتملة لكل ذلك التفلت الذي لم يبلغ مداه الأقصى كما يبدو .
النهار
لا يزال القلق في الساحل السوري يلقي بظلاله على المدنيين، في وقت لا توحي فيه الحلول المؤقتة التي اتخذتها الإدارة السورية الجديدة ببوادر انفراج قريب.
بل إنها أقرب ما تكون إلى محاولة تجميل صورة الانفلات الأمني ذي البعد الأيديولوجي، مع ما يحمله من صبغة تطرفية سرعان ما أهدرت فعالية الجهود الدبلوماسية لإدارة دمشق، حيث أعادت لفت نظر الغرب إلى مدى قدرة الحكومة الجديدة على ضبط الفصائل المتطرفة.
في أحدث التطورات، شهدت مدينة الدريكيش حملة ترهيب واسعة تمثلت في افتعال اشتباكات وهمية، واستعراضات عسكرية، وإطلاق نار عشوائي على المنازل بذريعة تبديلات عسكرية.
إلا أن شعارات الفصائل المسلحة تناقض هذا الادعاء، حيث تفيد مصادر محلية بأنها تضم مقاتلين من جنسيات مختلفة، وعادةً ما ترفع شعارات طائفية تهدد السلم الأهلي، وتدعو إلى قتل المنتمين للطائفة العلوية بحجة أنهم “فلول النظام”.
وأردفت المصادر أن ما يعزز فرضية انفلات الفصائل المسلحة وعدم خضوعها لقرار مركزي، هو جهلها بجغرافيا بعض مناطق الساحل السوري، ما أدى إلى توسيع دائرة الاعتداءات لتطال سكانًا من طوائف مختلفة. فضلًا عن أن ردود أفعالها العنيفة تجاه أي مطالبة بنبذ الخطاب الطائفي، وعدم سفك الدماء، تعكس رفضها لأي سلطة أو قانون، حتى بعد أن أصبحت جزءًا من وزارة الدفاع السورية.
لم يقتصر نزيف الدم على حملات المداهمات والقتل، بل امتد إلى نقض التعهدات الممنوحة للعسكريين السابقين الذين سُوّيت أوضاعهم. ففي حمص، تعرض الشاب ليث حوراني، وهو جندي سابق في الجيش السوري المنحل، للخطف من حاجز البياضة أثناء عودته من عمله المدني في دمشق، قبل أن يُعثر عليه مقتولًا، رغم حمله بطاقة تسوية الوضع.
وهذا يتناقض مع التطمينات الرسمية التي أطلقتها إدارة الشرع، عبر تشكيل لجنة السلم الأهلي للتحقيق في المجازر الممنهجة التي وقعت في الساحل السوري منذ 7 آذار، حيث كان من المفترض أن تتولى قوات “الأمن العام” مسؤولية ضبط الأمن، كخطوة نحو إعادة تشكيل الجيش السوري الجديد بعد إسقاط النظام.
بدد تعيين شخصيات متورطة في انتهاكات حرب ضمن الجيش السوري الجديد آمال إيجاد حلول حقيقية للمجازر ضد المدنيين.
فقد أثار تعيين متزعم فصيل “الحمزات” – أبو بكر، قائدًا للفرقة 76، وقائد فصيل “العمشات” قائدًا للفرقة 25، قلقًا واسعًا، لا سيما أن هذين الفصيلين أنشأتهما تركيا عام 2018، ولعبا أدوارًا دموية في مناطق سيطرة الأكراد خلال الحرب السورية.
إضافةً إلى ذلك، شاركت هذه الفصائل في معارك خارجية لخدمة الأجندات التركية، من كاراباخ إلى ليبيا وإفريقيا، مما يعزز المخاوف من تأثير النفوذ التركي المتزايد في الملف العسكري السوري.
يزداد المشهد تعقيدًا مع تنامي النفوذ التركي في سوريا، عبر تعيين شخصيات موالية لأنقرة في مواقع عسكرية حساسة. وهذا يثير قلقًا داخليًا لدى السوريين، خاصة مع التصريحات الإسرائيلية الأخيرة حول مخاطر التمدد التركي في سوريا، وما قد يستدعيه ذلك من تحركات إسرائيلية استباقية.
في خطوة لافتة، وبالتزامن مع اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، قامت تركيا بنقل الفصائل المتورطة في مجازر الساحل السوري إلى مدينة رأس العين في الحسكة، عبر معبر قرية كشتو، وفقًا لمصادر محلية.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر أهلية بأن رتلًا عسكريًا يتألف من مقاتلين أجانب تحرك من سهل الغاب في حماة، مرورًا بعين الكروم، ويُرجح أنه متجه إلى الساحل السوري. كما تم رصد تحشيد عسكري، ورفع سواتر ترابية، وإغلاق بعض مداخل المدن هناك.
بحسب التقرير الأولي للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الجيش والأجهزة الأمنية السورية، التي تداعت إلى الساحل، ارتكبت خلال الأيام الثلاثة الأولى 25 مجزرة موثقة، راح ضحيتها 2246 شخصًا، معظمهم من الشباب.
كما لا تزال المعتقلات في حارم، وعدرا، وحماة تحتجز عسكريين سابقين كانوا في البادية أثناء تقدم فصائل “ردع العدوان”، ومنهم من عاد من العراق، ولا يزال مصيرهم مجهولًا، وسط تقارير عن تعذيب ممنهج، ومنع ذويهم من الاستفسار عنهم أو زيارتهم.
تشكل هذه التطورات تحديًا كبيرًا لحكّام دمشق الجدد، الذين يسعون لتحسين صورتهم دوليًا أمام الدبلوماسية الغربية، والتي لا تزال غير واثقة تمامًا في نوايا القيادة السورية الجديدة.
المنار
قبل نحو 10 أيام، والذي دان المجازر وحمّل الإدارة السورية الانتقالية مسؤوليتها».
وترى المصادر أن لمثل هذه الجهود آثاراً تراكمية من الممكن أن تُرى نتائجها على المديين المتوسط والبعيد نسبياً، في حال استقرّت الأوضاع في سوريا، ومن شأنها أيضاً أن تدفع إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات السياسية للضغط على الإدارة السورية بهدف منع استمرار الجرائم على أساس طائفي، والتي لا يزال يعاني منها الساحل السوري الذي يعجّ بعشرات الفصائل المتشدّدة التي تتمركز فيه، في وقت تعيش فيه أرياف المحافظتين حالة فوضى وخوف وترقب مستمرّة على وقع استمرار عمليات القتل والخطف «الفردية».
وفي انتظار ظهور نتائج عمل لجنتَي «تقصّي الحقائق والسلم الأهلي» اللتين قام الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، بتشكيلهما، في محاولة لامتصاص ردود الأفعال العالمية الغاضبة على المجازر، طفت خلال اليومين الماضيين على الساحة السورية ملامح خطاب مناطقي، بدأت تتوسّع بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية بعض الانتقادات التي طاولت الإدارة السورية التي تعتمد بشكل شبه كامل على القدرات البشرية الموجودة في إدلب، وتقوم بإغفال القدرات الموجودة في مناطق سوريّة أخرى.
ودفع هذا الأمر وزير الخارجية في الحكومة السورية المؤقتة، أسعد الشيباني، إلى نشر تغريدة على موقع «إكس» امتدح خلالها إدلب، التي اعتبرها «عاصمة الثورة السورية».
وقال إن «إدلب… قلب الثورة وروحها، حضن الأحرار وملاذهم، سيروي زيتونها حكايات الصمود جيلاً بعد جيل، كانت ملجأ للانحسار ومنطلقاً للتحرير، وستبقى عاصمة الثورة السورية»، في وقت أطلق فيه ناشطون تحذيرات حول خطوة تنامي الخطاب المناطقي الذي من شأنه تعميق الشروخ في المجتمع السوري المُثقل بآثار 15 عاماً من الحرب وما رافقها من مآسٍ.في غضون ذلك، أعلنت السفارة التركية في دمشق بدء كل من الملحق التجاري وملحق الشؤون الدينية ممارسة مهامهما، في إطار تعزيز الحضور الدبلوماسي التركي في سوريا.
وذكرت السفارة، في تغريدة، أن الملحق التجاري، جانر بوزات، باشر عمله في السفارة بدمشق، وأضافت، في تغريدة أخرى، أن ملحق الشؤون الدينية، حسين دميرهان، باشر كذلك عمله في دمشق.
ويأتي تعيين الملحقَين بعد نحو ثلاثة أسابيع على تعيين المقدّم حسن جوز، ملحقاً عسكرياً، في إطار التعاون العسكري بين أنقرة ودمشق.
وجاء هذا في وقت أعلنت فيه وزارة الدفاع التركية أنها تعمل على مساعدة وزارة الدفاع السورية في عملية هيكلة الجيش السوري الناشئ، والذي يجري تكوينه عن طريق محاولة دمج الفصائل كلها فيه، علماً أن عملية الدمج التي يجري الحديث عنها ما زالت حتى الآن مجرد «شكليات» لم تفضِ في الحقيقة إلى تخلّي الفصائل عن شكلها الميليشيَوي، الأمر الذي ظهر بوضوح خلال مجازر الساحل.
ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق، بشار الأسد، في الثامن من شهر كانون الأول الماضي، أعلنت تركيا، التي تُعتبر القوة الإقليمية الأبزر في عملية إسقاطه، دعمها للإدارة السورية الجديدة في شتى المجالات، الأمر الذي يشكّل بوابة مثالية لتعزيز نفوذ الأولى في جارتها الجنوبية، التي أرسلت إليها عشرات الوفود الأمنية والعسكرية والاقتصادية لدراسة الأوضاع.
كما بدأت، خلال فترة وجيزة، العمل على مشاريع عديدة، بعضها يرتبط بعمليات إعادة الإعمار، في إدلب وحلب، إلى جانب محاولة تولّي قطاع الطاقة، وإبرام اتفاقيات عسكرية تسمح ببناء قواعد تركية في سوريا، أبرزها مطار منغ العسكري في ريف حلب، والذي يجري إعداده ليتحوّل إلى قاعدة جوية تركية، في وقت يجري فيه الحديث عن عملية ترسيم بحرية تمنح تركيا مساحة حرية أكبر في البحر المتوسط، قد تسمح لها بوضع يدها على ثروات نفطية كبيرة.
المصدر: جريدة الأخبار
في ثلاثة أيام بلياليها مرّت على أهالي الساحل السوري من دون توقُّف للمجازر والانتهاكات التي يتعرّضون لها على أيدي فصائل مسلحة، وصفتها الحكومة السورية بـ«المنفلتة». ولم تستطع عائلات الضحايا في قرى ريف جبلة وبانياس، حتى تلك التي خرجت منها الفصائل، دفن جثامين أفرادها، في ظلّ استمرار المجازر، والمتزامنة أيضاً مع قصف مدفعي.
ولفتت مصادر محلية إلى وجود مئات المفقودين في القرى والمدن، بعدما اقتادهم المسلحون إلى جهات مجهولة، مرجّحةً أنهم تعرّضوا لمجازر جماعية. كذلك، قال مصدر في بانياس إنه رصد عملية رمي جثامين في البحر.
ومنذ بدء شلال الدم، تلتحف عائلة أبو مهند، والتي تنحدر من قرية البهلولية، أشجار البراري بين الجبال، بعدما فرّ أفرادها من منزلهم، «خوفاً من التنكيل بهم، وحيث رائحة الموت في كل مكان». ويعيش أبناء الساحل ظروفاً لا إنسانية، في ظلّ انقطاع الكهرباء والمياه ضمن اللاذقية وبانياس، وبدء نفاد المؤن.
أمّا العائلات التي هربت إلى الجبال والبراري، فليس لديها طعام أو مياه، ولا سقف يقيها القصف المدفعي الذي بات هاجساً يضاف إلى خشية هؤلاء من وصول الفصائل المتشدّدة إليهم.
واستباحت الفصائل المسلحة قرى ريف بانياس والقدموس بعد انسحابها من بانياس. وأكّد مصدر محلي في قرية حمام واصل، لـ«الأخبار»، أن القرية أُحرقت ونُهبت بالكامل، فيما عدد الناجين منها يكاد يُعدّ على أصابع اليد.
وأشار المصدر إلى أن الهجوم على القرية بدأ مع دخول أرتال من آليات عسكرية وسيارات بيك آب، بالتزامن مع إطلاق نار عشوائي من الرشاشات. وفي هذه الأثناء، بدأت بعض العائلات الفرار في اتّجاه الجبل، فيما من بقي قُتل داخل منزله، بحسب المصدر الذي رجّح أن تكون الفصائل قد أحرقت المنازل بعد قتل مَن فيها، كما فعلت بعدد من المنازل والمحالّ في مدينة بانياس.
«الفصائل عمدت إلى قتل البشر والشجر وحرق كل شيء أمامها وسرقة المنازل والمحالّ والسيارات»
















