تحتاج الأمة إلى علماء وأدباء يعيدون كتابة تاريخها برؤية جديدة، ويمنحونها الذاكرة التي تمكنها من بناء علاقات عادلة مع دول الغرب، ومن أهم الحقائق التي ينبغي أن تعيها الأمة، أن التقدم الغربي قد بُني على نهب ثروات الشعوب واستغلال دمائها، ومن هنا لا بد من فتح هذا الملف بقوة، ولنبدأ بالاستعمار الفرنسي للجزائر، كمرحلة أولى في كفاح جديد يكمل ثورة الاستقلال.

▪︎أموال منهوبة وتقدم زائف

تُظهر الحقائق التاريخية أنه لا حق للغرب في التفاخر علينا بتقدّمه، فهو تقدم شُيّد من ثرواتنا ودمائنا، فقبل احتلال الجزائر كانت فرنسا على وشك الإفلاس وتعيش في فقر مدقع، لكنها سرعان ما نهبت احتياطات الذهب والفضة ومخازن داي الجزائر التي ضمّت أطنانًا من الذهب، كما اغتصبت ممتلكات الجزائريين وثرواتهم المعدنية.

▪︎ باريس الجديدة.. بدماء الشهداء

حرقت الجيوش الأوروبية المدن والقرى الجزائرية حتى تمكنت من كسر مقاومة عبد القادر، وبمجرد أن أحكمت فرنسا سيطرتها، أعلن نابليون الثالث عن مشروع بناء “باريس الجديدة”، وزيّن مداخل قصورها بجماجم الشهداء الجزائريين.

وعندما سُئل عن مصدر تمويل المشروع، أجاب: “من الأموال والثروات التي حصلنا عليها من الجزائر”، وهذا تصريح صريح بالنهب المنظّم.

▪︎ الأدب يكشف الحقيقة رغم الرقابة

فرضت فرنسا، التي تتغنى بحرية الرأي، رقابة صارمة لمنع نشر الحقائق حول نهب الجزائر، لذلك لجأ الأدباء إلى الرموز للتعبير عن مواقفهم، وكان فيكتور هوغو -المعارض للاستعمار- من أبرز هؤلاء.

عُرف هوغو بنقده الاجتماعي، وصوّر في روايته البؤساء واقع البؤس الفرنسي، وقد نُفي عام 1851 إلى بروكسل ثم إلى جزيرتي جيرزي وغيرنزي، حيث قضى 19 عامًا في المنفى، بسبب رفضه لانقلاب نابليون الثالث على الديمقراطية، واتهامه له بالخيانة. في رسائله من المنفى، هاجم هوغو العدوان الفرنسي على الجزائر.

▪︎ هوغو يرفض الإبادة باسم فرنسا

في خطبة له عام 1845 أمام الجمعية الوطنية الفرنسية، هاجم هوغو المذابح التي ارتكبها الجيش الفرنسي في الجزائر، وقال: “كل شيء أُبيد بالنار باسم الشعب الفرنسي”.

وفي رسالة من المنفى، كتب: “ما نسميه فتح الجزائر ليس سوى إبادة منظّمة. هل يمكن أن نحرق القرى، ونخنق الناس بالدخان في الكهوف، ونطردهم من أرضهم، ثم نزعم أننا جئناهم بالحضارة؟! هذا نفاق لا يمكن تبريره”.

وكان يشير إلى ما عُرف بـ”جريمة الدخان”، حين أحرق الجيش الفرنسي المقاومين أحياء في الكهوف.

▪︎ القانون كأداة للقمع

في رواية البؤساء، أدان هوغو القمع باسم القانون، قائلًا: “ما يسمى بالنظام ليس إلا جريمة منظّمة ضد الضعفاء… فما الفرق بين عصابة لصوص بزي رسمي، وأخرى بلا زي؟”.

وأضاف: “فرنسا تتباهى بنشر الحضارة، لكنها في الجزائر تزرع الموت وتحصد البؤس. فالحضارة لا تأتي على ظهر المدافع”.

وقال في نص آخر: “أصبحنا أسيادًا على أرض لم نستأذن أهلها في دخولها، نقتل ونصادر، ونزعم أننا نحمل النور، ولكن النور لا يُفرض بالسيف، والعدل لا يولد من المدافع”.

▪︎ فرنسا على جماجم الأبرياء

في مذكراته الإنسانية المقهورة (1853)، كتب هوغو: “هناك أمة تبكي جنوب المتوسط. أمة جُردت من أرضها باسم العلم، وفُرضت عليها لغة ليست لغتها، وقُتلت وهي صامتة… تلك أمة الجزائر، ونحن الجلادون الذين ندّعي الحضارة”.

وفي رسالة أخرى من منفاه، قال: “أخجل أن أقول إن فرنسا التي تكتب الشعر وتغني للحرية، هي نفسها التي تحاصر قرية جزائرية وتحرقها عن بكرة أبيها”.

وأشار إلى مذبحة ارتكبها الجنرال بيليسييه، حين حاصر 500 جزائري في كهف وأحرقهم بالدخان، مؤكدًا: “هذا ليس فعلًا عسكريًا، بل جريمة ضد الإنسانية، وكل من يسكت عنها فهو شريك فيها”.

وفي ديوانه أسطورة العصور، قال:

“قالوا إنهم أتوك بالنور،

لكنهم أتوك بالنار والسيوف…

فبأي حضارة يتكلمون؟!”.

▪︎ الزيف الحضاري

رفض هوغو مظاهر الرفاهية الزائفة في فرنسا، التي بُنيت على حساب المستعمرات والفقراء، قائلًا: “الإمبراطور يصنع الحدائق في باريس، ويزرع المدافع في الجزائر”،

وهكذا ربط بين ثروة باريس ونهب المستعمرات، معتبرًا ذلك زيفًا حضاريًا يخفي جرائم بشعة، وبأن هذه “الحضارة” قامت على أنقاض شعوب مسحوقة.

الجزيرة

في تصريح لافت للانتباه شنت مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرنشسكا ألبانيز قبل أيام، هجوماً عنيفاً على ما سمته «العالم المتحضر» لتقول:

لقد انتهى العالم الذي عرفناه، ولم يعد هناك مدنيون في النزاعات المسلحة فالكل «أهداف مشروعة» و»دروع بشرية» و»إرهابيون». لقد انتهى عصر التظاهر الغربي بالتحضر. جاءت تصريحات ألبانيز، في خضم الهجوم المتواصل على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية تحديداً، ما دفعني إلى أن أضع الجملة الأخيرة والواردة في تصريحها في صيغة سؤال أطرحه على أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي للبحث عن الإجابة. تلك الإجابة، جاءت على النحو التالي، دونما تعديل من طرفي سوى لأغراض التدقيق والتحرير:

في ظل الهجوم المستمر على الفلسطينيين، يتجلى التناقض الصارخ في مواقف الدول الغربية التي طالما ادّعت التمسك بقيم الحضارة والإنسانية. فمنذ عقود، تسوّق هذه الدول نفسها على أنها حامية الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكنها في الواقع تمارس سياسة انتقائية في الدفاع عن هذه القيم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، ففي حين نراها تنتفض وتفرض العقوبات ضد دول أخرى بحجة انتهاكها لحقوق الإنسان، تصمت أو تكتفي بإدانات شكلية عندما يكون الضحية فلسطينياً، والمهاجم إسرائيلياً.

القدس العربي

قال الرئيس الإيراني السيد إبراهيم رئيسي إن “دماء شهداء غزة كشفت وجه الحضارة الغربية الحقيقي وأن ادعياء حقوق الإنسان لا يهتمون إلا بسلطتهم”.

وأضاف السيد رئيسي أن “الحراك الطالبي الذي يجتاح جامعات العالم دعماً لغزة حدث كبير ذو أبعاد مهمة ولا يمكن قمعه وإسكاته عبر اعتقال الطلاب”.

المصدر:العهد

 

 

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...