أثار ظهور سمكة قرش كبيرة قرب مرفأ بيروت خلال الأيام الماضية موجة واسعة من الجدل والخوف بين اللبنانيين، بعدما انتشرت صور ومقاطع فيديو للحيوان البحري على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حول أسباب اقترابه من الشاطئ، وما إذا كان يشكل خطرًا على المواطنين مع اقتراب موسم الصيف.

وفي وقت عبّر فيه كثيرون عن قلقهم من السباحة أو ممارسة الأنشطة البحرية، أكد خبراء بيئيون أن ظهور القروش في البحر الأبيض المتوسط ليس أمرًا جديدًا أو نادرًا، بل يرتبط أحيانًا بتغيّرات بيئية وبحركة الغذاء داخل البحر.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير البيئي حسن أبو دراع عبر “لبنان ٢٤” أن “البحر اللبناني يُعتبر جزءًا من البحر الأبيض المتوسط، الذي تعيش فيه أنواع مختلفة من القروش منذ سنوات طويلة، لكن معظمها يبقى في المياه العميقة ونادرًا ما يقترب من الشاطئ”.

وأضاف: “أن ظهور القرش قرب مرفأ بيروت قد يكون مرتبطًا بعدة عوامل، منها البحث عن الغذاء أو تغيّر درجات حرارة المياه”.

وأشار إلى أن ارتفاع حرارة البحر خلال السنوات الأخيرة أدى إلى تغيّرات في حركة الكائنات البحرية، ما دفع بعض الأنواع إلى الاقتراب أكثر من المناطق الساحلية.

كما لفت إلى أن رمي بقايا الأسماك والمخلّفات العضوية في البحر، خاصة قرب المرافئ ومناطق الصيد، قد يجذب الحيوانات البحرية الكبيرة، ومنها القروش.

وأكد الخبير ابو دراع أن “معظم أنواع القروش الموجودة في البحر المتوسط لا تُعتبر خطرة على الإنسان”، مشددًا على أن حوادث الهجوم نادرة جدًا مقارنة بما يتم تداوله عبر الأفلام أو مواقع التواصل الاجتماعي. وقال إن “القرش بطبيعته لا يبحث عن البشر، وغالبًا ما يبتعد عن المناطق الصاخبة والمكتظة”.

وعلى رغم ذلك، دعا المواطنين إلى توخي الحذر وعدم الاقتراب من أي جسم بحري ضخم عند رصده، مع ضرورة إبلاغ الجهات المختصة بدلا من محاولة تصويره أو ملاحقته بالقوارب الصغيرة، لأن ذلك قد يسبب ارتباكًا للحيوان ويزيد من خطورة الموقف.

من جهة أخرى، اعتبر الخبير ابو دراع أن الحادثة تعكس الحاجة إلى مراقبة الواقع البيئي البحري في لبنان بشكل أكبر، خاصة في ظل التلوث المستمر والتغيّرات المناخية التي تؤثر على الحياة البحرية.

وأشار إلى أن ظهور بعض الكائنات البحرية غير المعتادة قد يكون مؤشرًا على تحولات بيئية تحتاج إلى دراسة جدية.

ومع استمرار تداول الفيديوهات على مواقع التواصل، انقسمت آراء اللبنانيين بين من تعامل مع المشهد بخوف، ومن اعتبره حدثًا طبيعيًا يحصل في مختلف دول العالم المطلة على البحر. لكن المؤكد أن ظهور القرش قرب العاصمة أعاد فتح النقاش حول البيئة البحرية في لبنان، ومدى تأثرها بالتلوث والتغيّرات المناخية خلال السنوات الأخيرة.

قال المتخصص في الأحوال الجويّة الأب إيلي خنيصر، إنّ “المنخفض الجوّي الذي ضرب الحوض الشرقي للبحر الابيض المتوسط، وقد تمركز بين 

سوريا ولبنان وقبرص لأربعة ايام، غطى جزيرة قبرص ليومين وتساقطت امطار طوفانية ادت الى تشكل سيول جارفة وغرق الطرقات واضرار جسيمة في الاراضي الزراعية بخاصة في شمال الجزيرة، بينما كان تأثيره واضحاً على جنوب لبنان اكثر من بقية المناطق”.

وأضاف الأب خنيصر: “هذا المنخفض، سيبدأ نشاطه على المناطق اللبنانية اعتبارا من مساء الاربعاء وفجر الخميس، وتدخل الأمطار الطوفانية عدة مناطق لبنانية مع صواعق وعواصف رعدية، وقد يرتفع منسوب المياه على الطرقات وتتشكل السيول، وتكون الثلوج كثيفة على قمم الجبال”.

محطة تاريخية لكل من لبنان وقبرص أحدثتها موافقة مجلس الوزراء اللبناني على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع قبرص… فحصدت شبه إجماع على اعتبارها إنجازاً يُسجَّل لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون.

ولكن… جدلٌ كبير يحوم حول ملف ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، حيث تشير بعض المصادر إلى أن لبنان قد يخسر مساحات بحرية قد تصل إلى 5000 كلم2 في حال تم اعتماد الترسيم الحالي، بينما تؤكد مصادر أخرى أن قبرص ستطالب بـ 60 كلم2 فقط!

خبير النفط الدولي أمين سرّ بعثة لبنان إلى “مجلس الطاقة العالمية” رودي بارودي ينفي “نفياً قاطعاً أن يكون لبنان تخلّى عن حقوقه في الترسيم البحري مع قبرص”، ويجزم عبر “المركزية” أن “الكلام عن خسارة لبنان 5000 كلم2 من حدوده البحرية لصالح قبرص، هو كلام غير صحيح وبعيد جداً عن الواقع…”.

هذا التأكيد يدفعه إلى الاستشهاد بالدراسات التي أعدّها حول هذا الملف، والتي “أظهرت أن تداخل الحدود القبرصية مع حدود لبنان البحرية لا تتعدّى الـ900 متر فقط لا غير، كما أن لبنان لا يتجاوز تخطّيه الحدود المائية القبرصية مسافة تتراوح ما بين 500 و600 متر! فاقتضى التوضيح لتصويب الجدل المُثار حول هذه النقطة”، مشيراً إلى أن “القرار الصادر عن مجلس الوزراء يصبّ في مصلحة البلاد، وبالتالي ربح لبنان في هذا القرار ولم يخسر متراً واحداً من حدوده البحرية”… وهنا، علمت “المركزية” أن بارودي قدّم نسختَين عن آخر دراسة أعدّها حول النفط والغاز في حوض شرق الأبيض المتوسط ولا سيما الخط البحري بين لبنان وقبرص، النسخة الأولى إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، والثانية إلى الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس.

ويعتبر أن “اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع قبرص، يجعل لبنان أكثر جاذبية لكبار الشركاء الدوليين الذين سيساهمون في تطوير قطاع النفط والغاز البحري الناشئ، الأمر الذي سيعكس فوائد جمّة على الاقتصاد اللبناني.”

وليس بعيداً، يستعجل بارودي “الحكومة اللبنانية لدعوة الحكومة القبرصية إلى التفاوض حول اتفاق تطوير مشترك ينظّم تقاسم الموارد النفطية أو الغازية المشتركة التي تقع عند الحدود البحرية للبلدين، ما يجعل من قطاع الطاقة في كل من لبنان وقبرص أكثر جاذبية للمستثمرين… وهذا ما يحتاج إليه لبنان للنهوض والازدهار”.

ميريم بلعة – المركزية

وجه رئيس جمعية الأرض- لبنان، بول أبي راشد،  نداءا عاجلا الى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، لحماية مغارة الفقمة في عمشيت، وجاء في النداء :” في ظلّ تقاعس القضاء والوزارات والسلطة المحليّة عن تطبيق قرار وزيرة البيئة القاضي بوقف الأعمال فوراً في العقار رقم ٣٤٥ في عمشيت، فوق مغارة فقمة الراهب المتوسطيّة – أحد أهمّ الموائل البحريّة في لبنان والبحر الأبيض المتوسط – يستمرّ الاعتداء الصارخ على القانون والطبيعة والسيادة البيئيّة الوطنيّة”.

اضاف: “لقد فشلَت المؤسّسات المعنيّة في تحمّل مسؤوليّاتها، وسمحت باستمرار أعمال الحفر والتدمير رغم القرار الرسمي الصادر، ما يشكّل تمرّداً موصوفاً على سلطة الدولة وخرقاً واضحاً للدستور اللبناني الذي يضمن حماية البيئة ضمن الحقوق الأساسيّة للمواطنين”.

وتابع: “فخامة الرئيس بصفتكم حامي الدستور ورمز سيادة الوطن، وراعي الاتفاقيّات الدوليّة التي وقّعها لبنان، ولا سيّما اتفاقيّة برشلونة لحماية البحر المتوسّط، نناشدكم التدخّل الفوري لوضع حدّ لهذا العهر البيئي والقانوني الذي يسيء إلى صورة الدولة وهيبتها أمام شعبها والعالم”.

واردف: “نطالبكم بإصدار توجيهات واضحة إلى السلطات القضائيّة والإداريّة المعنيّة لتنفيذ قرار وزارة البيئة فوراً، ووقف جميع الأعمال فوق المغارة إلى حين إنجاز دراسة تقييم الأثر البيئي وصدور نتائجها العلميّة”.

وختم؛ “إنّ صمت الدولة جريمة، وأملنا أن تكونوا، كما عهِدكم اللبنانيّون، الضمانة الأخيرة لحقّ البيئة في الحياة”.

الوكالة الوطنية

لا يكاد يمرّ يوم من دون خبر عن حادثة غرق. موتٌ يأتي مجاناً، ولا يترك أثراً، إذ غالباً ما تُقفل حياة الضحايا بانتهاء الخبر. اللافت أن هذه الأخبار باتت تمرّ كأنها طبيعية، ربما لأنها تُربط في أذهان كثيرين بموسم السباحة وما يرافقه من حوادث عرضية. لكن هذه السذاجة في الربط تُغفل الحقيقة الأهم: أن هناك من يموت بصمت، من دون أن يدفع ذلك أحداً إلى إعداد خطة طوارئ ترافق موسماً تحوّل إلى موسم قاتل.

غالباً ما تضيع أخبار الغرقى وسط ضجيج الأحداث اليومية، إلا أن نظرة دقيقة إلى الأرقام تكشف واقعاً صادماً.

فموسم السباحة بات السبب الأول للموت خلال أشهر الصيف.

إذ إن 62% من الوفيات التي تحصل بين أيار وآب من كل عام، وهي الفترة التي يُفتتح ويُقفل فيها موسم السباحة رسمياً، تتعلق بالغرق، وذلك وفق تقرير أصدرته وزارة الصحة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، يستند إلى بيانات قوى الأمن الداخلي عن الحوادث المائية والوفيات المبلّغ عنها بين 2016 و2024.

لكن هذه الذروة الصيفية ليست أسوأ ما في الأمر. فالمأساة تكمن في هوية الضحايا: أكثر من نصف الذين يقضون غرقاً هم دون سن الثامنة عشرة (54%)، وغالبيتهم الساحقة من الذكور (86 من كل 100).

وفي هذا السياق، لا يستغرب زياد الحلبي، رئيس الجمعية اللبنانية للوقاية من الإصابات الرياضية (LASIP)، أن يكون الأطفال هم الضحايا الأبرز.

فـ«الأطفال غالباً ما يغرقون بصمت، من دون صراخ أو مقاومة، ما يجعل غرقهم يحدث بسرعة ومن دون أن ينتبه أحد».

ويلفت إلى أن موت هؤلاء غالباً ما يجرّ موتُهم موتاً آخر، إذ إن «معظم حالات إنقاذ الغرقى تنتهي بمأساة»، موضحاً أن 70% من محاولات الإنقاذ تنتهي بموت المنقذ، لأن الغريق يتحوّل في تلك اللحظة إلى «غريق شرس»، يجرّ معه من يحاول مساعدته.

وغالباً ما يكون هؤلاء المنقذون من غير المدربين، ممن يندفعون بدافع الغريزة والهلع، من دون امتلاك المهارات اللازمة. 

أكثر من نصف الذين يقضون غرقاً خلال الصيف دون سن الثامنة عشرة

سجّل موسم السباحة لهذا العام خمسين حالة غرق، بحسب منظمة الصحة العالمية. لكن يصعب اعتبار هذا الرقم نهائياً أو دقيقاً، بل أقرب إلى التقديرات منه إلى الحقيقة.

فكثير من حالات الغرق لا تُسجّل كوفيّات غرق، خصوصاً عندما لا يتوفى الغريق لحظة وقوع الحادث، إذ يُنقذ بعض الضحايا أولاً ويُنقلون إلى المستشفيات لتلقّي العلاج، وإذا فارقوا الحياة لاحقاً، لا يُدرجون ضمن إحصاءات الغرقى.

لذلك، يؤكد متابعون إن الرقم الحقيقي قد يكون مضاعفاً، وأن «الخمسين» قد تعني في الواقع مئة ضحية.

ويُضاف إلى هذا الغموض غياب إحصاء موحّد وموثوق، نظراً إلى توزّع البيانات بين جهات عدة، كالدفاع المدني، والصليب الأحمر، وقوى الأمن الداخلي، وغيرها، وهو ما يجعل من الصعب جداً التوصّل إلى رقم دقيق وواضح لحصيلة موسم الغرق.

وبعيداً من الأرقام ثمّة ما هو أهم: عشرات الأرواح تزهق في غفلة من السلامة العامة. والمأساة الأكبر، كما يقول الحلبي، أن هذه الخسائر «يمكن تجنبها في معظم الأحيان».

وهنا تبرز مسألة المسؤولية عن هذا الموت المجاني، وهي مسؤولية متداخلة تبدأ من الدائرة الأقرب، أي العائلة، ولا تنتهي عند الدولة، مروراً بوزاراتها المعنية، من الأشغال العامة والنقل، إلى السياحة، وصولاً إلى السلطات المحلية والبلديات.

يبدأ الحلبي من الحلقة الأصغر، أي العائلة، مشدداً على أن المسؤولية الأولى تقع على الأهل، سواء من حيث مراقبة أطفالهم أثناء السباحة، أو منعهم من دخول المياه عندما تكون الظروف غير ملائمة، كارتفاع الأمواج أو تقلبات الطقس.

وتتفاقم هذه المسؤولية تبعاً للمكان والوضع الاقتصادي، إذ إن الغالبية العظمى من حوادث الغرق تقع في المسابح العامة والشواطئ الشعبية التي يقصدها أصحاب الدخل المحدود. ويؤكد ذلك ما ورد في التقرير الذي يشير إلى أن 79% من حوادث الغرق تقع في الأماكن العامة: 52% منها على الشواطئ، 15% في البرك، و14% في الأنهار.

أما في ما يتعلق بالمسؤولية الأكبر، فالأصابع تُوجَّه إلى الوزارات المعنية، التي غالباً ما تغيب عن المشهد، وكأن سلامة الشواطئ وموسم السباحة لا يشكلان أولوية حقيقية على جدول أعمالها. ومن المعروف أن مسؤولية المياه موزعة ما بين أكثر من طرف. فالمسابح الخاصة تقع ضمن مسؤولية وزارة السياحة التي يفترض بها أن تجري مراقبة دورية لها، لجهة كشف ما إذا كانت مرخصة أو لا وإن كان فيها منقذون مدرّبون، وعلبة إسعافات أولية وأشخاص مدرّبون على استعمالها. ويتوقف دور الضابطة السياحية غالباً «عند تسطير المحاضر بحق المخالفين من دون العمل على معالجتها».

كذلك يفترض إجراء دورات تدريبية لتخريج منقذين، وقد درج في الآونة الأخيرة أن يقوم الدفاع المدني وفوج إطفاء بيروت بإقامة دورة لتخريج منقذين يحوزون في نهاية المطاف شهادة من وزارة السياحة، غير أن ما يجري هو «دورات رفع عتب»، يقول أحد المتابعين، إذ إنها لا تخرّج العدد الكافي لمرافقة موسمٍ حافلٍ بالحوادث، ناهيك بأن الدورات تُجرى في عز الموسم. 

أما وزارة الأشغال التي تتبع لها إدارياً المسابح العامة والشعبية، فلا قانون يضبط ما يحدث ضمن هذه النطاقات. وإن كان التسليم بأن الوزارة لا تستطيع مراقبة كل الشواطئ، إلا أن ذلك لا يعفيها من المسؤولية عن الموت الذي قد يحدث ضمن نطاق صلاحياتها.

ولكي تعفي نفسها من هذه المسؤولية، لزّمت هذا الأمر إلى البلديات، لناحية «إلزامها بالتأكد من وجود منقذين بحريين بعدد كافٍ لمراقبة الشواطئ التي تقع ضمن نطاقها البلدي، خصوصاً أن هذه الشواطئ مقصودة من قبل كثيرين»، بحسب الحلبي. 

وبسبب غياب هذه الرقابة، يبتلع البحر غالباً العدد الأكبر ممن يموتون بسبب حوادث الغرق. ولعلّ أصعب تلك الحالات الذين يتوفون عن طريق «الشكّ» التي تحتلّ المرتبة الأولى من الغرق في البحر، ثم التيارات المائية.

ولئن كانت الجمعية اللبنانية للوقاية من الإصابات الرياضية قد نجحت سابقاً في انتزاع قرارٍ من وزارة الداخلية والبلديات بمنع هذه الظاهرة ووضعها في عهدة القوى الأمنية والمحلية (البلديات)، غير أن التطبيق كان ظرفياً مع بداية دخول القرار حيز التنفيذ، حيث ينحصر في الأيام الأولى من الموسم.

أما اليوم، فقد أصبح هذا القرار حبراً على ورق، وتتقاذف الأطراف المسؤولية عن ذلك. وثمة حادثة كانت كفيلة بفهم هذا الأمر كله، فعندما اشتكت الجمعية لدى بلدية بيروت من ظاهرة الشك في عين المريسة، كان الجواب بأن «الشباب كانوا يقفون خارج الدرابزين»، باعتبار أن مسؤوليتها تتوقف عند الدرابزين، فيما كان جواب القوى الأمنية أن ما بعد الدرابزين أملاك بحرية عامة، وهي «خارج صلاحياتنا». هكذا، بين حانا ومانا، يموت الناس مجاناً.

رجانا حمية – الاخبار

ورد أمس في الوكالة الوطنية للإعلام خبر مفاده أن وزير الطاقة والمياه جو الصدّي التقى سفيرة قبرص ماريا حجي تيودوسيو، في إطار متابعته لمفاعيل زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون إلى قبرص واقتراحها مدّ كابل بحري لتزويد ‎لبنان بالكهرباء.

هذا الخبر يأتي بعد أكثر من ستة أشهر على تأليف الحكومة التي لم تناقش أيّ أمر يتعلق بالاقتصاد والتنمية، ومن أبرزها الكهرباء.

رغم ذلك، تتصدّر المشهدَ أخبارٌ كهذه وتصبح في مرتبة «الأولويات» التي تكاد تكون على شفير «الإنجاز».

يكاد هذا الخبر يكون «نكتة» سمجة لا لزوم لها عند أيّ نقاش في «مأساة» الكهرباء.

يدور وزير الطاقة جو الصدّي في دوائر غير واضحة المعالم. زار العراق مع وزير المال ياسين جابر بعدما اتفقا على «وضع حدّ للاستدانة» التي تمنع لبنان من شراء الفيول من العراق.

ثم زار في حزيران الماضي أبو ظبي، والكويت، وفي أيار زار قطر… خلاصة هذه الزيارات كانت وعوداً «كاذبة» من أبو ظبي لمنح لبنان معملاً لإنتاج الكهرباء فائضاً عن حاجتها، وفشلاً في استقطاب الاستثمارات في مجال الإنتاج الكهربائي أو محطات التغويز.

النجاح الوحيد حصل في مجال «تسوّل» بعض كميات الفيول المجاني من قطر.

وفي هذا الوقت بدأ الصدّي يشنّ، بالتنسيق مع وزير المال ياسين جابر، هجوماً على اتفاق الفيول بين لبنان والعراق، باعتبار أنه رتّب ديناً على لبنان. والآن، يلتقط الصور إلى جانب السفيرة القبرصية في لبنان في إطار متابعة مشروع «كابل بحري لتزويد لبنان بالكهرباء».

بدا للحظة، أن الصدّي لديه خطّة لإنتاج الكهرباء مجاناً، وأنه يعمل على مشاريع ضخمة مع دول الخليج، وصولاً إلى ربط لبنان بأوروبا عبر قبرص، ولا سيما أنه قال في مقابلة تلفزيونية إنه يعمل على «وضع القطاع على السكّة».

لكنّ الوقائع، تظهر أن هناك فجوة هائلة بين التنظير والتنفيذ، وهي «سوسة» أصابت قوى السلطة منذ عقود، وهي تجعل من السهل الخلط بين الوضع الآنيّ، والتخطيط للمستقبل؛ يجب الإقرار أولاً، بأن زيادة القدرة الإنتاجية أو شراء الكهرباء أو زيادة إنتاج المعامل، سواء بشكل مباشر أو عبر قروض أو حتى بواسطة الشراكة مع القطاع الخاص التي يُروّج بأنها مجانية، لها كلفة مباشرة أو مؤجّلة مقابل المردود.

وبالتالي، بناء المعامل بتمويل من الدولة أو بقرض أو بالشراكة مع القطاع الخاص، أو شراء الفيول من العراق، أو من قطر أو من أبو ظبي، أو أيّ خيارات أخرى، هي مدفوعة الثمن.

فعلى سبيل المثال، إن تشغيل المعامل بطاقة قصوى يحتاج إلى كميات فيول إضافية لإنتاج المزيد من الكهرباء التي تنتج مردوداً من البيع يحتاج إلى دورة مالية قد تمتدّ لنحو أربعة أشهر.

لذا، إن وقف العقد العراقي الذي يمنح لبنان فترة سماح بالسداد تصل إلى سنة كاملة، يثير الكثير من التساؤل. وبدلاً من الحديث عن أن العقد يرتّب ديناً على لبنان مع تسهيلات بالدفع، تدرس الدولة وقف العقد مقابل إبقاء مستويات الإنتاج ما بين 6 ساعات و8 ساعات، علماً أن «القدرة الحالية للمعامل يمكن أن تنتج بطاقتها القصوى ما بين 12 ساعة و14 ساعة كهرباء يومياً، فلماذا يتم تشغيل المعامل بما لا يتجاوز نصف طاقتها القصوى؟» يسأل الوزير السابق وليد فياض.

ويضيف، أن التعامل مع هذا الأمر لا يلغي ضرورة العمل على الحل الأطول أمداً، لكنّ الوضع الآنيّ يمكن أن يكون أفضل بكثير، ولا سيما أن «كلفة الإنتاج في المعامل القائمة تراوِح بين 11 سنتاً و14 سنتاً، بينما تباع الكهرباء للمشتركين بنحو 27 سنتاً.

ثمة تبرير لهذا الفرق الكبير بأن الهدر الفني وسرقة التيار الكهربائي يمثّلان نحو 40% من الطاقة المنتجة.

رغم ذلك، فإن الهدر الفني وغير الفني لا يغطّي الفرق الكبير في السعر بين الكلفة والمبيع، ما يعني أن مؤسسة الكهرباء تربح، وبالتالي يمكن شراء الفيول وتشغيل المعامل».

على أيّ حال، لا يمكن تقديم مسألة تشغيل المعامل آنياً، باعتبارها علاجاً مستداماً، ولا يمكن أيضاً الاعتماد على «أحلام» مثل الكابل القبرصي لتكون مشروعاً أساسياً للمستقبل.

والواقع أن كفاءة العمل السياسي في لبنان متدنّية إلى درجة تحويل كل ما هو مؤقّت إلى دائم.

وهذا حصل سابقاً حين وافقت السلطة على خطّة جبران باسيل للكهرباء، باعتبار أنه يمكن شراء الطاقة من المعامل العائمة بانتظار توسيع القدرة الإنتاجية.

ثم انتهى الأمر، بمعزل عن تبادل الاتهامات بشأن الأسباب، بأن لبنان دفع مليار دولار لشراء الكهرباء من معامل على بواخر تركية لمدّة عشر سنوات ولم يبن المعامل.

قبلها، كانت المعامل تموت على البطيء لأن خيار الاستثمار في شبكة الكهرباء كان يتقدّمه الإدمان على تجارة المازوت الذي يشغّل مولّدات كهرباء الأحياء، والإدمان على شراء الوقود الأغلى للمعامل.

كان بعض أركان السلطة مدمنين على التربّح غير الشرعي من تجارة المازوت والفيول التي جرى تقديمها بوصفها حلّاً مؤقتاً. لذا، السؤال المجدي اليوم، يتعلق بمدى كون الربط الكهربائي مع قبرص هو خطّة جديّة للكهرباء.

السلطة في لبنان لم تتغيّر. فهي ما زالت مدمنة على الحلول المؤقتة والتربّح غير الشرعي من خلال تقديم الحلول الثانوية والتكميلية باعتبارها أولويات.

الربط عبر قبرص يُقدّم على هذا النحو اليوم رغم أنه لا يقدّم ولا يؤخّر في الوضع الآنيّ، ووزنه في الخطّة المستقبلية من «وزن الذبابة».

أصلاً، يعود هذا الملف إلى سنوات مضت حين تأسّست رابطة ناقلي الكهرباء في حوض المتوسط «Med-TSO» في عام 2012، والتي يدرس أعضاؤها الربط الكهربائي بين جنوب البحر المتوسط وشمال البحر المتوسط عن طريق قبرص، وهذا يشمل لبنان ومصر والكيان الصهيوني أيضاً.

الإفادة من هذا الربط بالنسبة إلى لبنان، أنه سيكون قادراً على بيع ما يتوافر لديه من فائض كهرباء، أو سيكون قادراً على شراء ما يحتاج إليه إذا وقع في عجز. طبعاً الشراء من هذه الشبكة، أي من أوروبا بشكل أساسي عبر الكابل القبرصي، سيكون مكلفاً جداً لناحية كلفة الإنتاج المرتفعة حالياً في أوروبا، وكلفة النقل أيضاً.

ومشروع كهذا قد لا تكون إفادة لبنان منه، سوى في أنه يقدّم بديلاً تكميلياً على شبكة الكهرباء وفق الخطّة الأساسية التي يُفترض أن تزيد القدرة الإنتاجية الأساسية من المعامل المحليّة.

لا يتوقّع فياض أن تسهم هذه الوسيلة بأكثر من 10% من الحاجات المحلية، فضلاً عن أن الأمر مرتبط بعقبات تقنية غير سهلة في مشروع يمكن أن يبدأ العمل به فعلياً في عام 2040.

إذاً، أيهما أجدى: الربط الكهربائي عبر قبرص، أم الربط الكهربائي السداسي عبر سوريا؟ في السابق كانت الإجابة سهلة جداً: سوريا هي الممر الطبيعي ونافذة لبنان العربية.

في عام 2005 اشترى لبنان عبر الربط مع السداسي مع سوريا نحو 450 ميغاواط، وفي عام 2006 اشترى 730 ميغاواط، وفي عام 2007 نحو 915 ميغاواط، ولغاية عشر سنوات كان يشتري الكهرباء من سوريا بمتوسط يراوِح بين 60 ميغاواط و200 ميغاواط منها قسم كبير خلال ساعات الليل.

كان هذا الربط يعوّض النقص في خطط توسيع القدرة الإنتاجية المحلية، ولم يتمكن رغم كل العلاقات القوية مع سوريا آنذاك، من أن يصبح خطّاً أساسياً يمكن التعويل عليه، إلا كخيار تكميلي يمكن تكراره اليوم إذا توافرت الظروف.

محمد وهبة- الاخبار

تتميز السواحل اللبنانية الممتدة على أكثر من 220 كيلومتراً من الناقورة جنوباً إلى العريضة شمالاً، بتنوعها البيولوجي البحري الغني، ما يمنح البلاد ثروة سمكية ثمينة، تشكل مصدر رزق لآلاف الصيادين، وعنصرا مهما في الأمن الغذائي الوطني.

غير أن هذه الثروة الطبيعية تواجه اليوم تحديات متفاقمة تهدد استدامتها وجدواها الاقتصادية، في ظل غياب شبه تام للسياسات العامة والدعم المؤسسي.

ويعد البحر اللبناني موطنا لعدد كبير من أنواع الأسماك، مثل السلطان إبراهيم، المرلين، اللقز، السرغوس، الأنشوفة، القرش الأبيض المتوسط (وهو مهدد بالانقراض)، إضافة إلى أنواع موسمية تهاجر نحو السواحل اللبنانية، وتشكل مصدر رزق مهم للصيادين.

لكن بالرغم من الإمكانات الطبيعية الواعدة للسواحل اللبنانية، يواجه قطاع الثروة السمكية سلسلة من التحديات التي تتشابك، لتجعل من هذا المورد الحيوي قطاعا هشا مهددا بالانهيار، وأخطر ما يواجه الثروة السمكية اليوم هو تلوث الشواطئ ومياه البحر، حيث يعاني البحر اللبناني من مستويات مقلقة من التلوث، نتيجة تصريف مباشر للمياه المبتذلة والصناعية في البحر، من دون معالجة، حاملة معها مخلفات المنازل والمستشفيات والمعامل، ما يؤدي إلى تسمّم بعض الأنواع البحرية بالمعادن الثقيلة والبكتيريا، وبالتالي إلى نفوق أعداد كبيرة من الأسماك، لا سيما خلال مواسم الحرارة المرتفعة، إضافة إلى تراجع جاذبية السمك المحلي في السوق، بسبب فقدان الثقة بسلامته.

وأشارت الوكالة الأوروبية للبيئة إلى أن أكثر من 65% من المخزون السمكي في المنطقة، يعتبر خارج الحدود البيولوجية الآمنة، وإن بعض أسماك الصيد المهمة مهددة.

كما نشرت منظمة “غرينبيس” الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقريراً يكشف عن أن كمية التونة في البحر المتوسط، انخفضت بنسبة تزيد على 80% في السنوات الـ 20 السابقة.

تلوّث المياه

مؤسس ورئيس “جمعية الأرض – لبنان” والمنسق والمدرب في مجال التربية البيئية بول أبي راشد ، أكد لـ “الديار” أن أكثر من 82% من النفايات البحرية في لبنان مصدرها الأنشطة البرية، مثل النفايات غير المجمعة في المدن، والتخلص العشوائي منها بالقرب من مصبات الأنهار، إضافة إلى النفايات التي يتركها الزوار على الشواطئ، مشيراً إلى أن “نحو 20% من هذه النفايات مصدرها السفن وممارسات الصيد البحري، ما يستدعي معالجة المشكلة من جذورها، إذ إن البحر امتلأ بالنفايات، وهو ما ينعكس سلبا على الثروة المائية والبحرية، التي تعد ضرورية لحياة الإنسان واستدامة الأمن الغذائي”.

يشار إلى أنه في العام 2022 ، وتحديدا في ميناء صيدا جنوبي لبنان، طفت على وجه المياه في ميناء الصيادين التاريخي المحاذي لقلعة صيدا التاريخية، كمية تقدر بـ200 كلغ من الأسماك الصغيرة النافقة، ورجح نقيب الصيادين نزيه سنبل أن “سبب نفوق الأسماك نتيجة لرمي المعامل الصغيرة والمواطنين بعض المواد الكيماوية والمنظفات في مياه الصرف الصحي، التي تصب في البحر دون معالجة فعالة، مما يؤدي إلى نفوق الأسماك”.

وفي دراسة حديثة تبين وجود تراكيز عالية من الميكروبلاستيك في رواسب السواحل اللبنانية، تتراوح بين 0 و4500 جزيء لكل كغ من الرواسب الجافة، مما يشير إلى تلوث متزايد قد يؤثر في الحياة البحرية وصحة الإنسان.

 وكشفت تقارير حديثة أن بعض الأسماك المصطادة قرب مصبات المجارير، تحتوي على نسب مرتفعة من الزئبق والكادميوم والرصاص، ما يجعلها غير صالحة للاستهلاك البشري.

وفي موازاة التلوث، يفاقم الصيد الجائر من تدهور المخزون السمكي، إذ يعاني البحر اللبناني من استنزاف متسارع نتيجة ممارسات غير قانونية، كاستخدام شباك ضيقة الحجم تصطاد الأسماك قبل نضوجها، والصيد خلال مواسم التكاثر، ما يمنع تجدد الأنواع، والصيد الليلي غير المنظم، الذي يخل بالتوازن البيولوجي، إضافة إلى غياب الرقابة الفعلية في ظل انحسار دور خفر السواحل وتفكك أجهزة التفتيش.

أين القانون؟

كل هذه التحديات لا تنفصل عن واقع الصيادين أنفسهم، الذين يواجهون بيئة تشغيلية بالغة القسوة، إذ تفتقر غالبية المرافئ إلى أبسط التجهيزات الأساسية، مثل الكهرباء، المياه، غرف توضيب أو تبريد الأسماك، وتغيب عنها الرقابة الصحية والمختبرات النوعية، إضافة إلى الاهمال.

فتراكم النفايات والتعديات العمرانية، دون أي صيانة دورية، يجعل بعضها غير صالح للعمل.

ومع تراكم هذه الأزمات، يبرز العامل الجوهري الذي يربطها جميعا الغياب شبه التام للسياسات العامة، فرغم وجود قانون ينظم الصيد البحري في لبنان (المرسوم 2775/1980)، إلا أن تنفيذه شبه غائب وقد عفا عليه الزمن، فالجهة المسؤولة عن القطاع، أي وزارة الزراعة، تفتقر إلى برامج دعم مستدامة للصيادين، وآلية فعالة للرقابة على الصيد والممارسات غير القانونية، وخطط إنقاذية متكاملة بالتنسيق مع البلديات والمجتمع المدني، إضافة إلى شراكات علمية مع الجامعات أو معاهد الأبحاث البحرية لمراقبة المخزون البيولوجي، مما يؤدي إلى فوضى عارمة في استخدام البحر، وغياب قاعدة بيانات رسمية دقيقة، وتآكل متسارع لثروة يفترض أن تشكل أحد أعمدة الأمن الغذائي للبنانيين.

يُشار إلى أن وزارة الزراعة أطلقت العام الماضي الخطة الوطنية للنهوض بقطاع الأسماك والاستزراع السمكي البحري والنهري، وهي استراتيجية تهدف إلى توفير مصدر غذائي مستدام، وزيادة الإنتاج لتلبية الطلب المتزايد على الأسماك. ويقصد بالاستزراع السمكي عملية تربية الأسماك بأنواعها المختلفة في بيئات مائية خاضعة للرقابة، سواء أكانت مياهًا مالحة (بحرية) أو عذبة (نهرية).

وقد شهد لبنان ممارسة الاستزراع المائي في المياه العذبة منذ ثلاثينات القرن الماضي، وكان أكثر من 90% من الإنتاج يتركز على أسماك التراوت قوس قزح (Oncorhynchus mykiss)، التي أُدخلت في العام 1958 وتربّى ضمن نظم شبه مكثفة.

ويبلغ عدد مزارع تربية الأسماك اليوم حوالى 150 مزرعة أو عنبر تربية، موزّعة في مختلف المناطق.

الفوضى التشريعية والمؤسساتية

في المقابل، يقدر عدد الصيادين المسجلين رسميا في لبنان بحوالى 6,000 صياد، موزعين على أكثر من 44 تعاونية ونقابة، إلا أن معظمهم يعتمد على معدات صيد بدائية وقوارب صغيرة، ما يجعل إنتاجهم ضعيفا، مقارنة مع كلفة التشغيل المرتفعة، خاصة بعد ارتفاع أسعار المحروقات وقطع الغيار.

ورغم أن القانون الدولي للبحار يسمح للصيادين اللبنانيين بالصيد لمسافة تصل إلى 21 كيلومترا من الشاطئ، إلا أن القوارب الحالية لا تمكنهم من تجاوز حدود 5 إلى 7 كيلومترات فقط، ما يبقي نحو 3,450 كلم² من المياه البحرية غير مستثمرة، وهي تحتوي على ما يقدر بـ85٪ من الثروة السمكية اللبنانية.

وللوصول إلى هذه المناطق الغنية، يحتاج الصيادون إلى مراكب أكبر مجهزة للصيد في الأعماق، وهو ما يستدعي أيضا إعادة تأهيل الموانئ لتتلاءم مع هذه الاحتياجات.

في ظل هذا الواقع، تنعكس الفوضى التشريعية والمؤسساتية مباشرة على السوق المحلي، إذ تغزو الأسواق اللبنانية كميات كبيرة من الأسماك المستوردة، غالبا مجمدة، خصوصا من مصر وتركيا ودول آسيوية. وعلى الرغم من تدني جودة هذه الأسماك في كثير من الأحيان، فإنها تباع بأسعار أدنى من الأسماك المحلية، ما يفاقم الأزمة ويضع الصياد اللبناني في موقف حرج بين كلفة مرتفعة ، وقدرة تنافسية شبه معدومة.

وينتشر على الشاطئ اللبناني أكثر من 30 ميناء لصيد السمك، 60٪ منها غير صالح مثل ميناء جل البحر والضبية والناقورة و الهري، ما يؤدي إلى انخفاض مستويات صيد السمك إلى 10 أطنان، وهي كمية لا تكفي الاستهلاك المحلّي، حيث تغطي 20٪ فقط من حاجة السوق اللبنانيّة، ما يدفع إلى استيراد الـ80٪ الباقي من الخارج.

وبحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، استورد لبنان في 2022، ما مجموعه 11067 طن من الأسماك والقشريات والرخويات وغيرها، بقيمة 50.4 مليون دولار أميركي، في حين تم تصدير 1.6 في المئة فقط من حجم الاستيراد، أي 178 طن مقابل 1.3 مليون دولار، وبلغ إنتاج لبنان من الأسماك وفقا لبيانات البنك الدولي نحو 3,728 طنا متريا في عام 2021، وهو رقم متواضع جدا نسبة إلى الإمكانات البحرية المتاحة، ولا يكفي لتغطية الطلب المحلي، ما يدفع البلاد إلى استيراد كميات كبيرة من الأسماك المجمدة.

هجرة الصيادين

وما زاد من تفاقم الأزمة أخيرا، هو تأثير الحرب العبثية من قبل العدو “الإسرائيلي” على لبنان، فالوصول إلى البحر بات صعبا، خاصة مع التحذيرات المستمرة التي كان يطلقها جيش العدو للصيادين والمواطنين لعدم نزولهم للبحر والشاطئ. هذا الحظر البحري أدى إلى تهجير الصيادين من الجنوب نحو بيروت.

وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس نقابة صيادي الأسماك في صور سامي رزق أن “الحرب قلصت عمل الصيادين تدريجيا حتى أصبح شبه مشلول، مما أرغم الصيادين على النزوح”.

في مواجهة كل هذه التحديات، تبرز الحاجة الماسة لخطة وطنية تنقذ ما تبقى من الثروة البحرية، كرافد اقتصادي وغذائي مستدام. فتعزيز إنتاج الأسماك وتحسين نوعيتها، يمكن أن يساهم في تخفيض فاتورة الاستيراد، وتأمين مصدر بروتين بأسعار مقبولة للسكان، وتوفير فرص عمل في المناطق الساحلية المهمّشة، لكن ذلك يتطلب خطة وطنية واضحة بتقديم الدعم للصيادين تقنيا وتمويليا، وتنظيم الصيد عبر مواسم ومواصفات صارمة، وتعزيز المراقبة البحرية، إضافة إلى حماية البيئة البحرية ومكافحة التلوث وتحديث الإطار القانوني.

وفي خطوة إيجابية افتتح عام 2023 سوق الأسماك الجديد، الذي انشأه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالشراكة مع المانيا عبر البنك الألماني للتنمية ‏KfW ، وبالتعاون ‏مع الجمعية التعاونية لصيادي الأسماك في القلمون، بهدف دعم الصيادين في الشمال وتعزيز وضعهم المعيشي في ظل الأزمة ‏الاقتصادية التي عصفت بالبلاد.

وكان لبنان قد أجرى أوّل مسح تجريبي لمراقبة موارده السمكية ومخزونها على طول ساحل البلاد، في العام 2021 ، بمشاركة منظمات وخبراء دوليين، حيث أنّ الهدف كان تقييم مخزون الأسماك المتوافرة خارج نطاق العمل الحالي لأسطول الصيد البحري اللبناني. إلّا أن هذه الخطوة لم تستكمل بسياسات حكوميّة.

الثروة السمكية في لبنان هي من الموارد الطبيعية التي ما زالت تنتظر من يقدر قيمتها ويستثمر فيها بشكل علمي ومستدام. فبين بحرٍ ملوث وقوانين غائبة، يلقي الصياد اللبناني شباكه في معركة يومية محفوفة بالمخاطر، يتهددها الفقر وترهقها الأزمات، فيما تبحر ثروة لبنان السمكية نحو المجهول.

ربى ابو فاضل – الديار

خلال زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى قبرص، أبدى الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس استعداده لمدّ كابل بحري يربط قبرص بلبنان لتزويد الأخير بالكهرباء، كون أزمة عجز الكهرباء في لبنان باتت عالمية، وتمّ الاتفاق على فتح خط تنسيق مباشر بين وزيري الطاقة في البلدين لمتابعة هذا الملف.

يأتي الطرح القبرصي ليتماشى مع هدف وزير الطاقة جو الصّدي الذي أعلن منذ اللحظة الأولى لاستلامه مهامه أهمية انتقال لبنان لإنتاج الطاقة عبر الغاز بدلاً من الفيول، لما في ذلك من توفير مالي لتأمين التغذية بالكهرباء من جهة، والحدّ من التلوث البيئي من جهة أخرى.

كما يأتي في إطار خفض الاعتماد على الفيول العراقي ومراكمة الديون، والسعي إلى إنشاء معامل حديثة لإنتاج الطاقة على الغاز ومحاولة الحصول من الدول الشقيقة والصديقة على الاستثمار والدعم لتحقيق ذلك.

وبما أن قبرص ستملك فائضًا في إنتاج الكهرباء في السنوات المقبلة، بسبب تعدّد مصادر إنتاجها الحديثة من الرياح والطاقة الشمسية وغيرها وعدم وجود قدرة على تخزين هذا الفائض، فإن مصلحتها تكمن في ابتكار وسائل لتصدير هذا الفائض، بالإضافة إلى أنها تسعى لتكون مركزًا أساسيًّا يربط دول المنطقة بالدول الأوروبية، خصوصًا أنها تبني بالتعاون مع اليونان مشروع “كابل البحر العظيم” (جي.إس.آي)، الذي سيربط شبكات نقل الكهرباء في أوروبا بقبرص وتبلغ تكلفته 1.9 مليار يورو (2.12 مليار دولار)، وسيمتد الكابل لاحقًا إلى إسرائيل عبر البحر المتوسط.

يهدف مشروع الربط البحري إلى ربط شبكات الكهرباء في أوروبا بشرق البحر المتوسط، بمسافة حوالى 1208 كيلومترات (751 ميلًا)، وبقدرة 2000 ميغاواط من الكهرباء في كلا الاتجاهين، حيث سيربط إسرائيل بشبكتي الكهرباء القبرصية واليونانية عبر كابل بحري عالي الجهد.

تكمن أهمية المشروع في تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية عبر توفير مصادر طاقة بديلة. كما سيعزز التكامل الإقليمي ويدعم النمو الاقتصادي ويساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية.

هل سينضم لبنان إلى هذا المشروع في حال قام بمد كابل بحري بينه وبين قبرص؟ وما هي الجدوى الاقتصادية للتعاون القبرصي اللبناني في هذا المجال، وكم تقدّر كلفة وفترة تنفيذ المشروع؟ ومن هي الجهة التي ستقوم بتمويله؟

بما أن هذا المشروع يستغرق تنفيذه سنوات ويحتاج إلى موافقة الاتحاد الأوروبي، فإن أزمة لبنان المستعصية في موضوع الكهرباء، تحتاج إلى حلول أسرع وإلى إنشاء معامل أوّلاً، إلا أن السير بهكذا مشروع أمر ضروري يؤمّن للبنان مصادر طاقة احتياطية لحالات الطوارئ في المستقبل، ويوفر له فرصة التصدير إلى أوروبا لاحقًا في حال نجح في إنشاء المعامل وزيادة الإنتاج من مصادر محلية متعددة، كما ويؤمّن له بديلًا عن خطوط الإمداد البرية عبر سوريا من الأردن ومصر، في حال حصول تطورات أمنية على غرار ما حصل في سوريا وأدّى إلى توقف إمدادات الطاقة.

ورغم أن هذا المشروع ليس أولوية اليوم في مسار معالجة أزمة الكهرباء، لأنه يجب أن تسبقه إجراءات عديدة أكثر سرعة في التنفيذ، مثل تفعيل الاتفاق مع الأردن لتزويد لبنان بالكهرباء برًّا والذي تعثر بفعل قانون قيصر، خصوصًا أن الشبكة جاهزة، إلا أنه يبقى مشروعًا حيوياً للمستقبل.

في هذا الإطار، أوضحت الخبيرة القانونية في شؤون الطاقة كريستينا أبي حيدر لـ “نداء الوطن”، أن مشروع مدّ كابل بحري بين لبنان وقبرص لإمداد الكهرباء خطوة إيجابية مهمّة، لأن قبرص هي مدخل لأوروبا، وأي ربط مع قبرص سيؤمّن للبنان انفتاحًا على الدول الأوروبية على غرار كابل الاتصالات fiber الذي يصل لبنان بالدول الأوروبية.

وشددت على أن إيجابيات هذا المشروع تتمثل بإمكانية استيراد وتصدير الكهرباء في المستقبل، عندما يصبح لدى لبنان فائض في الإنتاج، مشيرة إلى أن تمويل المشروع قد يكون عبر تلزيم بنائه للقطاع الخاص BOT، نظرًا لعدم امتلاك كل من الدولة اللبنانية والقبرصية الإمكانيات المالية المطلوبة لتمويل مشروع بهذا الحجم.

ولكن أبي حيدر لفتت إلى أن هذا المشروع يبقى مجرّد حديث ولا يملك حيثية قانونية أو تعاقدية ملموسة، مما يعني أنه مشروع للمدى البعيد، أوّلا لأن مفاوضات الاتفاق عليه لم تبدأ وحين تبدأ قد تستغرق عامين، وثانيًا لأن بناءه يستلزم أموالًا طائلة وسنوات عديدة، لكنّه يبقى حيويًّا ومهمًّا لأنه يصبّ في إطار الانفتاح على الخارج وتحديدًا أوروبا.

من ناحية مصلحة قبرص في مدّ هذا الكابل البحري مع لبنان، أكدت أن قبرص تسعى لأن تكون صلة وصل استراتيجية connection point مع أوروبا والمركز الرئيس HUB لإمدادات دول المنطقة مع أوروبا بالطاقة، وقد وقعت قبرص في هذا السياق، اتفاقًا مع مصر لتصدير الطاقة من مصر عبر قبرص إلى الدول الأوروبية، بالإضافة إلى مشروع الربط البحري العظيم الذي سيربط إسرائيل بقبرص واليونان فالدول الأوروبية، موضحة في هذا السياق أن هذا المشروع يتعلّق بإمدادات الغاز وليس الكهرباء، وبالتالي لا علاقة له بمشروع الكابل البحري بين قبرص ولبنان.

في الختام، أكدت أبي حيدر أن مشروع الكابل البحري بين قبرص ولبنان على رغم أهميته، ليس أولوية ملحّة اليوم لمعالجة أزمة الكهرباء، بل هو مشروع طويل الأمد يجب تنفيذه بهدف تحقيق الانفتاح الاستراتيجي على دول أوروبا في المستقبل. مشيرة إلى أن مشروع الربط الخماسي الكهربائي بين لبنان وسوريا والأردن ومصر والعراق، هو الأولوية التي تحتاج إلى التفعيل اليوم وبأسرع وقت ممكن، لأن البنية التحتية اللازمة له، أي شبكة النقل بين الأردن ولبنان عبر سوريا جاهزة، ويمكن تأهيل الجزء بالمتعلق بالعراق لاحقًا.

رنى سعرتي – نداء الوطن

أثار القبطان البحري المصري نور حالة من القلق والجدل بعد نشره رسالة تحذيرية غامضة عبر حسابه على “تيك توك”، تحدث فيها عن نشاط غير معتاد في أعماق

البحر الأبيض المتوسط، وصفه بأنه “بفعل فاعل وليس طبيعياً”.

وقال القبطان في الفيديو: “فيه حاجة غلط بتحصل في البحر، حركة الأمواج غير مفهومة، تردداتها غريبة ومصدرها غير معروف.. دي مش تغيرات طبيعية، دي بفعل فاعل بنسبة 100%”.

وأشار إلى احتمال وقوع كارثة بحرية كبرى، كزلزال أو انفجار تحت البحر، أو حتى تجارب بحرية سرية قد تكون سبب هذا النشاط المريب.

وأضاف نور: “فيه حاجة كبيرة بيجهزوا لها، فيه حاجة تحت في البحر بيخبوها أو بيجربوها.

اللي جاي مش بسيط، ممكن تكون عاصفة أو انفجار ضخم”

 

توفيت طفلة تبلغ من العمر 6 سنوات إثر تعرضها للغرق أثناء ممارستها السباحة عند أحد شواطئ منطقة عكار – شمال لبنان.

وذكرت المعلومات أن الطفلة تُدعى “سيدال.أ”، وقد جرى نقلها فور وقوع الحادثة إلى إحدى المستشفيات لإنقاذها، لكنها توفيت وسط محاولات حصلت لإسعافها.

النهار

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...