تكشف مصادر مواكبة للتحضيرات الجارية للقاء القاهرة التحضيري، الثلاثاء، ان الاجتماعات التي ستستمر ليوم واحد، والتي ستعقد في احد المباني التابعة لوزارة الخارجية المصرية، ستتخللها جلسات عمل مخصصة لمناقشة مصادر دعم الجيش وقوى الامن الداخلي، فنيا وماليا، حيث يتوقع ان يخرج النهار الطويل باتفاق يترجم في ورقة عمل سترفع الى مؤتمر باريس في الخامس من آذار لمناقشتها.
واشارت المصادر الى ان كل من قائد الجيش العماد رودولف هيكل، ومدير عام قوى الامن الداخلي، اللواء رائد عبدالله، قد اعد ملفه الذي سيطرحه، وحاجات المؤسسة التي يرأسها، حيث حددت المطالب اللبنانية وفقا لجدول اولويات تتطلبه الظروف الراهنة، مع اعطاء هامش اساسي للوضع الاجتماعي والمعيشي والمالي للعسكريين.
الديار
لم تكتمل فرحة أهل عيترون، بالوصول إلى أراضيهم الحدودية بعد نحو عامين، بتسهيل من الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل»، حتى عاجلتهم الدولة بقرار إغلاق ورشة تفتيت الرّدميات الناتجة عن العدوان الإسرائيلي، بناء على قرار قضائي.
وقد سبق لبلدية عيترون، أن استحدثت بموافقة وزارة الداخلية وإشراف مجلس الجنوب، مكبّاً للرّدميات في منطقة المطيط. وبعد تحوّل المكبّ إلى مرتفع يصل إلى نحو 15 متراً، قرّرت البلدية تفتيت الرّدميات إلى حصى صغيرة، ثم استخدامها في إعادة تأهيل الطرقات الزراعية والفرعية المتضرّرة.
واستحصلت للغاية على إذن خطّي من مجلس الجنوب.
وللغاية، تبرّع أحد أبناء البلدة بكسّارة صغيرة لتفتيت الرّدميات في أرض تملكها البلدية لتلك الغاية.
لكنّ عناصر الاستقصاء في قوى الأمن الداخلي، وصلوا وسطّروا محضراً يفيد بأنّ البلدية تشغل كسّارة من دون ترخيص. وأحيل المحضر إلى مخفر بنت جبيل.
وأعلنت البلدية التزامها قرار القضاء، لكنها استغربت حضور الدولة الانتقائي، بينما قصد نائب رئيس بلدية عيترون، نجيب قوصان، مخفر بنت جبيل، لإبراز الموافقات التي تحرّكت البلدية بموجبها، إضافة إلى الإفادة المترتّبة عن تفتيت الرّدميات، لكن من دون جدوى.
الاخبار
ترأس رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام اجتماعا في السرايا الحكومية، حضره وزير الدفاع الوطني العميد ميشال منسى، وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، وزير العدل عادل نصار، النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي جمال الحجار، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي ايمن عويدات، القاضي المشرف على مديرية السجون في وزارة العدل القاضي رجا أبي نادر، رئيس المحكمة العسكرية العميد وسيم فياض، قائد الدرك العميد جان عواد، رئيس فرع السجون العقيد اسماعيل ايوبي والعقيد طارق مكنا.
خصص الاجتماع للبحث في أوضاع السجناء، من محكومين وموقوفين، في السجون والنظارات كافة.
وأطلع القضاة الرئيس سلام والمجتمعين على “الأجواء الإيجابية التي تسود الدوائر القضائية في قصور العدل عقب التشكيلات الأخيرة، والتي يتوقع أن تسهم في تسريع وتيرة المحاكمات، وتطبيق أحكام المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية المتعلقة بالحد الأقصى لمدة التوقيف، والبت في طلبات إخلاء السبيل”.
كما أكد الوزراء المشاركون “مواكبة الأجهزة الأمنية المعنية للإجراءات القضائية، بما يسهم في تخفيف الاكتظاظ داخل السجون وتحسين أوضاع السجناء”.
الوكالة الوطنية للإعلام
في إطار جهود الجيش اللبناني المستمرة لمكافحة الاتجار بالمخدرات وحماية المجتمع من آثاره السلبية، نفذت وحدة من الجيش اللبناني، مدعومة بدورية من مديرية المخابرات، عملية نوعية في مناطق حورتعلا، عيناتا، والزرازير في بعلبك.
تمكنت القوة المشتركة من إتلاف كمية كبيرة من الحشيشة كانت معدة للتوزيع، كما قامت بتفكيك الخيم الزراعية المخصصة لزراعتها في المناطق المذكورة، وذلك ضمن إطار خطة شاملة تهدف إلى الحد من نشاطات الشبكات المتورطة في تجارة المخدرات في مختلف المناطق اللبنانية.
وتأتي هذه العملية في وقت حساس، حيث تعمل الأجهزة الأمنية اللبنانية على تعزيز جهودها للحد من انتشار هذه الآفة التي تهدد استقرار وأمن المجتمع اللبناني.
وقد أثنت القيادة العسكرية على التعاون المستمر بين مختلف الوحدات الأمنية في تحقيق النجاح في هذه العمليات النوعية.
تؤكد القيادة العسكرية على أن الجيش اللبناني سيواصل بذل أقصى الجهود لمحاربة مروجي المخدرات، داعية المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية في الحفاظ على الأمن والاستقرار الوطني.
ليبانون ديبايت
يجري التداول بمذكرة عمل داخلية صادرة عن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، يطلب فيها العمل على جمع كل المعطيات والمعلومات الشخصية والمهنية عن كل شخص يتعاطى بتحويل الأموال النقدية من الخارج إلى لبنان.
ويجري التركيز على بعض الصرافين الكبار، وعلى آخرين من الذين يتولون تحويل الأموال عبر آلية تسمح لطالب التحويل بدفع المبلغ في بلد وتسلّمه في لبنان بعد حسم عمولة تُراوح بين 2 و 4 في المئة.
ويأتي هذا القرار، كجزء من حملة التزم بها لبنان أمام الولايات المتحدة ضمن «برنامج مكافحة اقتصاد الكاش»، والذي يستهدف بشكل رئيسي ما تعتبره أميركا تمويلاً غير مباشر لحزب الله وبيئته.
ويجري التدقيق بصورة أكبر مع الأموال المحوّلة من أفريقيا.
الاخبار
خرج ولم يعد” صرخة موجعة تختصر وجع أم، وارتباك أب، وانتظار لا يعرف نهاية.عبارة تكاد لا تغيب عن النشرات الأمنية الصادرة عن قوى الأمن الداخلي، ولا عن صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، مرفقة بصور مفقودين ونداءات من عائلات تبحث عن أبنائها وأقاربها، غادروا منازلهم ولم يعودوا، في مختلف المناطق اللبنانية.
فبين الاختفاء الطوعي والاختفاء القسري وحالات الخطف، أو حتى جرائم لم تكشف تفاصيلها بعد، تتفاقم ظاهرة خطيرة ومقلقة تنمو بصمت، وتخفي وراءها قصصاً من العنف والاستغلال والابتزاز والإفلات من العقاب، في ظل الأزمات المتراكمة التي تعصف بالبلاد.
وفق إحصاءات قوى الأمن الداخلي لعام 2024، تم تسجيل 760 بلاغا على الأقل عن حالات اختفاء، أكثر من نصفها يتعلق بقاصرين وقاصرات.
وتشير قوى الأمن إلى أن نحو 70% من هذه الحالات تنتهي بالعثور على الشخص المختفي، بينما تبقى نسبة غير صغيرة مجهولة المصير، خصوصا في المناطق الطرفية والشمالية والبقاعية.
من الملاحظ، أن نسبة كبيرة من المفقودين هم من القاصرين، لا سيما الفتيات.
ففي حين يعزى قسم من الحالات إلى “الهروب من المنزل بسبب العنف أو الضغوط النفسية”، وفق ما تفيد به جمعيات حماية الطفولة، تسجل أيضاً حالات خطف واضحة تستهدف الفتيات القاصرات، بهدف الزواج القسري أو الاستغلال الجنسي.
وبحسب تقرير وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية بالشراكة مع اليونيسف (2024)، فإن نحو 37% من حالات الفقدان المبلغ عنها تتعلق بقاصرين دون 18 عاما، وغالبا ما وتعزى هذه الحالات إلى عوامل عدة، أبرزها: العنف المنزلي (45%)، الاستدراج الرقمي (28%)، مشاكل نفسية أو ميول انتحارية (15%)، والخطف بهدف الزواج أو الاستغلال (12%).”
إختفاء طوعي وقسري
تتعدد خلفيات حالات “الخروج دون عودة” بين اختفاء طوعي يرتبط بالهروب من ضغوط اجتماعية أو اقتصادية أو عائلية، واختفاء قسري لأسباب أمنية أو جنائية، وصولا إلى حالات خطف قد يكون هدفها الابتزاز المالي أو الانتقام الشخصي، أو حتى الإتجار بالبشر.
فالأزمات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي يرزح تحتها اللبنانيون – لا سيما منذ عام 2019 – خلقت بيئة خصبة لتفاقم ظاهرة الاختفاء، خصوصا في صفوف المراهقين والنساء والعاملات الأجنبيات واللاجئين. فعشرات القصص التي تنشر يوميا تشير إلى فئات هشة، تعاني من العنف المنزلي، أو العزلة النفسية، أو الاستغلال، فتختار الاختفاء كملاذ نهائي، أو تقع ضحية شبكات مشبوهة تستغل ضعفها وهشاشتها.
تقول عليا (اسم مستعار)، والدة فتاة قاصر فقدت لأيام قبل أن يُعثر عليها في منزل رجل ثلاثيني: “لم أكن أعلم أن ابنتي كانت على تواصل معه عبر “الإنترنت”. استغل صغر سنها وهشاشتها النفسية، وأقنعها بالهرب، وقد تطلب الأمر ضغطا أمنيا كبيرا لإعادتها”.
وتقول ناديا (اسم مستعار)، وهي أم لمراهق عاد بعد أسبوع من الغياب، “ابني عمره 17 سنة، ترك البيت بعد شجار بسيط ولم يعد، فتشنا في كل مكان، وبعد أسبوع تبين أنه كان عند صديق، لكنه رفض الرجوع لأنه لا يشعر بالأمان في البيت”.
فيما تروي أم ريما:” ابنتي لم تهرب، بل خدعت، قالوا لي إن الزواج سيحميها من الفقر، لكنه سرق طفولتها”، وريما هي طفلة تبلغ من العمر 14 عاما، اختفت أثناء توجهها إلى المدرسة، وبعد يومين من البحث، تبين أنها زوجت سرا من شاب عشريني، “بموافقة” والدها الذي يعاني من ضائقة مالية شديدة.
جمعية “كفى” لمناهضة العنف ضد المرأة تشير إلى “أن العوامل الأكثر شيوعا لاختفاء القاصرات تتعلق بالعنف الأسري، والتسرب المدرسي، والتزويج المبكر القسري، وغالبا ما تغطى هذه الممارسات بتسويات عشائرية أو صمت مجتمعي، ما يزيد من تفشي الظاهرة”.
دور وسائل التواصل الاجتماعي
وفي هذا السياق، تؤكد الدكتورة فوميا بو عاصي، الاختصاصية في العمل الاجتماعي في الجامعة اللبنانية لـ”الديار”، “أن اختفاء القاصرين والقاصرات يعود إلى تفكك الأسرة، وقلة الاهتمام والرعاية، وضعف أساليب التنشئة” ، مضيفة أن “شخصية الطفل وصحته النفسية والعقلية تلعبان دورا أساسيا في هذا الإطار”.
وتوضح “أن الاختفاء القسري يرتبط بعدة عوامل منها : الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مؤكدةً على أهمية تقديم الدعم والرعاية الشاملة للأطفال نفسيا واجتماعيا، واقتصاديا ، إلى جانب التوعية بحقوقهم، وتعزيز قدرتهم على حماية أنفسهم من الأذى سواء من الأهل أو الآخرين”.
كما شددت على “ضرورة سن قوانين صارمة للحماية والمعاقبة، ومحاربة ظاهرة الزواج المبكر”، مشيرةً إلى “أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا سلبيا في تفاقم المشكلة، من خلال تشجيع العلاقات الافتراضية، وانتشار الفساد الأخلاقي، في ظل غياب الرقابة الأبوية الفاعلة”.
فوسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورا متباينا في ظاهرة الاختفاء، فمن جهة تساهم بشكل فعّال في نشر نداءات الاستغاثة بسرعة فائقة، وتشكل وسيلة ضغط جماهيري تدفع الجهات الأمنية إلى التحرّك، لا سيما في الساعات الأولى الحرجة. وفي حالات كثيرة أدى تداول صورة أو منشور، إلى العثور على مفقودين خلال أيام أو ساعات.
لكن في المقابل، تعد هذه المنصات نفسها إحدى أخطر وسائل الاستدراج الرقمي والاستغلال النفسي، خصوصا للفتيات القاصرات. ففي ظل غياب رقابة أبوية فاعلة، وانعدام التوعية الرقمية، تتحول هذه المنصات إلى فضاءات خطرة، تستخدم لبناء علاقات وهمية، وابتزاز عاطفي، وأحيانا لتنسيق عمليات اختطاف أو زواج قسري، كما في العديد من الحالات المذكورة.
من هنا، تظهر الحاجة الملحة إلى حملات توعية رقمية تستهدف الأهل والمراهقين معا، إلى جانب تعزيز قدرات التحقيق الإلكتروني، وإلزام شركات التواصل بالتعاون في حالات الاشتباه بالاستدراج أو الابتزاز.
ويكشف أحد المحامين العاملين في قضايا الأحداث أن “القانون اللبناني لا يوفر حماية فاعلة للقاصرين من مخاطر العالم الرقمي، ولا يجبر المدارس أو المؤسسات التربوية على إبلاغ الجهات المختصة عند الشك بوجود حالة خطر أو استغلال، ما يعرض الفتيات بشكل خاص للوقوع ضحية تلاعب نفسي أو استدراج جنسي”.
العقوبات القانونية… ودور الأهل
أما عن الدوافع التي تؤدي إلى الخطف، فترجح الدكتورة بو عاصي أنها “غالبا ما ترتبط بـاضطرابات نفسية لدى الخاطف، أو بشخصية تسعى إلى فرض السلطة والسيطرة، إضافة إلى دوافع مادية واقتصادية كطلب فدية أو استغلال الضحية في أعمال قسرية، وأحيانا تكون إجرامية بحتة كوسيلة انتقام، أو نتيجة دافع جنسي أو استغلال جسدي، لا سيما عندما تكون الضحية فتاة قاصرة”.
وتشير إلى “أن الخطف لا يخلف فقط أضرارا مباشرة، بل يترك آثارا نفسية عميقة على الضحية، أبرزها ما يعرف باضطراب ما بعد الصدمة (Post-Traumatic Stress Disorder) ، والذي قد يظهر على شكل انعزال اجتماعي، فقدان في العلاقات، اضطرابات في النوم والشهية والمزاج، رفض الحديث عن الحادثة، إضافة إلى تراجع الثقة بالنفس والشعور بالخوف الدائم”.
أما بالنسبة للجاني، فتوضح أن الأمر “لا يقتصر على العقوبات القانونية، بل قد يترتب عليه أيضا تبعات نفسية واجتماعية مثل الشعور بالذنب، القلق، الندم، العزلة الاجتماعية، وأحيانا فقدان الوظيفة أو فرص العمل، خصوصا في حال انكشاف الجريمة أمام المجتمع”.
وشددت على “أن دور الأهل أساسي في الوقاية من حالات الهروب أو الاختفاء، لا سيما لدى القاصرين، من خلال الإصغاء الفعلي للطفل، والتفاعل مع ما يعيشه ويحسه، وتكريس وقت يومي للحوار والتقرب منه، مما يعزز شعوره بأنه مقبول ومحبوب، كما أوصت بمراقبة سلوكيات الأطفال وتغيراتها، والتعرف على أصدقائهم ودوائرهم الاجتماعية، إلى جانب التواصل المستمر مع المدرسة، وخلق بيئة منزلية آمنة ومستقرة تلبّي احتياجاتهم الأساسية وتوفر لهم التحفيز والرعاية”.
وأضافت “أما المدرسة، فتتحمل بدورها مسؤولية كبيرة، تبدأ بـتشجيع كل طفل على إبراز مواهبه وقدراته، ومراقبة ظاهرة التنمّر والتصدّي لها بحزم، والحرص على عدم التمييز بين التلامذة، وإشعار كل طفل بأنه مقبول ومحبوب كما هو، بغضّ النظر عن خلفيته الاجتماعية أو النفسية”.
المطلوب عدالة تبدأ بالوقاية وتنتهي بالمحاسبة
ويحذر مصدر قانوني من “توسع هذه الظاهرة في ظل الانهيار الاقتصادي، وتفكك البنى الاجتماعية والبطالة وضعف الرقابة الرسمية، ما يجعل من بعض الأشخاص أهدافا سهلة لشبكات الاستغلال أو الخطف”، مشددا “على ضرورة سن قانون خاص بإدارة حالات الفقدان يشمل إنشاء سجل وطني، وتحديد آلية تدخل موحدة خلال الساعات الأولى، و تعديل قانون العقوبات لتشديد العقوبة على حالات الإخفاء القسري، أو الخطف تحت التهديد الإلكتروني، رغم أن المادة 569 من قانون العقوبات اللبناني تجرم الخطف، وتفرض عقوبة تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، إذا ترافق الخطف مع تعذيب أو إذا كانت الضحية قاصرا” مشيراً إلى أن “الإطار التشريعي اللبناني يفتقر إلى قانون عصري يعالج موضوع الأشخاص المفقودين بصفته قضية إنسانية وأمنية وقانونية متشابكة”.
يشار إلى أن مجلس النواب أقرعام 2018 “قانون المفقودين والمخفيين قسرا خلال الحرب الأهلية”، لكنه يقتصر على ضحايا الحرب، ولا يشمل الحالات الراهنة أو اليومية.
وأضاف المصدر “لا بد من إلزام شركات الاتصالات والتكنولوجيا بالتعاون الكامل في حالات الاستدراج الرقمي، وتعزيز دور البلديات والمجتمع المدني في التبليغ والتوعية، إضافة إلى إطلاق خط ساخن وطني مجاني مخصص للإبلاغ الفوري عن حالات الفقدان، مرفق بفريق تدخل سريع، ونشر بيانات دورية من قوى الأمن عن مصير كل حالة بعد العثور عليها، لتعزيز الشفافية”.
المفقودون في لبنان ليسوا مجرد أرقام في لوائح أمنية، أو صور على جدران افتراضية، هم وجوه حقيقية. فمع كل حالة اختفاء، هناك حياة توقفت وحلم انكسر، وحق إنساني ضاع في زواريب الإهمال والتقاعس. ليس المطلوب معجزة، بل عدالة تبدأ بالوقاية وتنتهي بالمحاسبة، أما الصمت فليس خيارا، لأن كل دقيقة تمر دون تحرك متعدد الأبعاد، يجمع بين الدولة والجمعيات والإعلام والعائلات، قد تكون الفاصل بين حياة تنقذ أو تفقد إلى الأبد.
ربى ابو فاضل- الديار
منطقة المعاملتين في قضاء كسروان، التي كانت لسنوات وجهةً سياحيةً وسهراتٍ فنية راقية، تحوّلت اليوم إلى مساحة خارجة عن القانون، يتفاقم فيها الفلتان الأمني بشكل يومي، وسط غياب شبه تام للدولة، وصمت رسمي مريب.
ما يجري في المعاملتين لم يعد يُختزل بمشاكل ليلية ناتجة من السهر أو الكحول، كما يُحب البعض أن يبرّر، بل بات مشهدًا مركّبًا من دعارة علنية، اتجار بالبشر، ترويج للمخدرات، وخلافات مسلّحة بين العصابات، غالبًا ما تدور حول توزيع “الزبائن” أو السيطرة على الفتيات.
الفتيات المستعبَدات من جنسيات متعددة، بينهن لبنانيات وسوريات وأردنيات وأثيوبيات، يُشغَّلن في الدعارة بالإكراه، ويتم تهديدهن بالعنف أو الإبعاد أو نشر صورهن، في دوامة لا تنتهي من الإذلال والاستغلال.
اللافت أن معظم هذه الأفعال الإجرامية تحصل على مرأى من الجميع، في ظل غياب أي خطة أمنية جدية، واكتفاء القوى الأمنية ببعض الحملات الشكلية أو “التغطيات” المتفرقة.
هذا الصمت والشلل دفع بالكثير من سكان المعاملتين إلى بيع ممتلكاتهم ومغادرة المنطقة.
وقد بدأت النتائج تظهر بوضوح، إذ تُظهر المعطيات العقارية أن معظم الأراضي الممتدة من أسفل كازينو لبنان وصولًا إلى منطقة الشير في جونية أصبحت مملوكة لنافذين.
أما من تبقى من السكان، فيعيشون في رعب دائم، وسط تصاعد التهديدات، وتفاقم مظاهر العنف التي خرجت من الملاهي لتصل إلى الشوارع، مع تحطيم سيارات، إطلاق نار.
في موازاة ذلك، تغيب البلديات بشكل شبه كامل، ويقتصر دورها غالبًا على بيانات خجولة لا تؤثر في واقع الحال.
أما الأجهزة الأمنية، فتعامل المنطقة وكأنها لا تدخل ضمن نطاق مسؤوليتها، أو أن هناك قرارًا غير معلن بعدم الاقتراب منها
المؤسف أن كل هذا يحصل في منطقة تحتضن مقامات روحية كبرى، مثل الصرح البطريركي في بكركي، ومزار سيدة لبنان في حريصا، حيث السلام والسكينة والرمزية الدينية التي تجمع اللبنانيين على اختلاف طوائفهم.
المفارقة أن الفارق بين المعاملتين وهذه المعالم لا يتجاوز بضعة كيلومترات، لكنه يُظهر هوةً أخلاقية وسلوكية مخيفة بين قدسية المكان وانحطاط الواقع.
وإذا كانت المعاملتين اليوم بؤرة للفوضى، فإن قضاء كسروان كلّه مهدد بالعدوى. الفوضى الأخلاقية والأمنية نفسها تتفشى أيضًا في المتن الشمالي، حيث تنتشر شبكات الدعارة والمخدرات على طول الأوتوستراد من ضبية إلى الدورة، مرورًا ببرج حمود والنبعة وأحيائها الداخلية.
في هذه المناطق، ينتشر “بائعات الهوى” على الطرقات وتحت الجسور، بعضهن دون السن القانونية، وبعضهن يرتدين ملابس مثيرة، يعملن تحت أعين “المديرين” الذين يراقبونهن على دراجات نارية، ويصرخون فيهن لمضاعفة الأرباح. كل شيء موجود “غب الطلب”، من خدمات جنسية إلى أنواع مختلفة من المخدرات، بينما القوى الأمنية والشرطة البلدية تغيب أو تُقيّد، بقرار واضح من النافذين.
في كل هذا المشهد المظلم، يبقى صوت الناس وحده مكبلاً بالخوف.
فالأهالي يخشون الاعتراض أو حتى الكلام، خوفًا من التعرّض للضرب أو الانتقام.
العصابات تحكم الشارع، والسلاح حاضر، والسكوت بات لغة المرحلة.
لذا كفى صمتًا، وكفى تواطؤًا بالصمت. المطلوب تحرّك فعلي، لا بيانات إعلامية ولا إنكارًا للواقع.
فلنعد للدولة هيبتها، وللمواطنين أمنهم، قبل أن يصبح السكوت خيانة.
روجيه أبو فاضل – الديار
صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي ـ شعبة العلاقات العامّة- البلاغ التّالي:
بتاريخ 11- 7- 2025، ادّعى المدعو (ح. ر. مواليد عام ۱۹۸۰، لبناني)، أن مجهولا أقدم على سرقة مبلغ مالي عائد للشركة التي يعمل لصالحها، وذلك من داخل السيارة التي كان يقودها، إثر تعرّضه لحادث سير أثناء توجّهه إلى مكان عمله، حيث كان يعتزم تسليم المبلغ لقسم المحاسبة.
نتيجة الاستقصاءات والتحريات التي قامت بها القطعات المختصة في شعبة المعلومات، والكشف الميداني في موقع الحادث، تبيّن وجود شبهات حول ضلوع المدّعي في عملية السرقة.
بناء عليه، تم استدعاؤه للتحقيق، وبمواجهته بالأدلّة التي تثبت تورّطه، اعترف بأنه هو من قام بأخذ المبلغ المالي، وأخفاه داخل منزله في محلة الغبيري.
بتفتيش المنزل، تم ضبط مبلغ وقدره/27,000/ دولار أميركي.
سُلّم المبلغ المضبوط لصاحب الشركة، وأجري المقتضى القانوني بحق (ح. ر.)، وأودع المرجع المعني، بناءً على إشارة القضاء المختص.
أصدر القضاء اللبناني قراراً برفض الإفراج عن هانيبال معمر القذافي، مؤكداً ضرورة تسلم لبنان تحقيقات ومعلومات من السلطات الليبية بشأن قضية الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين قبل النظر في أي إجراءات للإفراج عنه.
جاء هذا القرار في مذكرة رسمية أعدها المحقق العدلي القاضي زاهر حمادة، رداً على رسالة من النائب العام الليبي الصديق الصور، الذي أعرب فيها عن استعداد ليبيا للتعاون وكشف مصير الإمام الصدر مقابل تسليم هانيبال القذافي إلى ليبيا أو إلى دولة ثالثة.
وأشار القاضي حمادة إلى أن الطرفين وقعا في عام 2014 مذكرة تعاون قضائي حول القضية، كما عُقد اجتماع ثنائي في تونس عام 2016 أفضى إلى تعهد ليبي بتسليم التحقيقات المتعلقة بالقضية بعد سقوط نظام معمر القذافي، إلا أن هذا التعهد لم يُنفذ رغم اللقاءات اللاحقة في اسطنبول وبيروت عام 2024.
وأكد حمادة أن اتفاق التعاون القضائي لا يزال سارياً ولا حاجة لإبرام اتفاق جديد، مشدداً على أن تسليم التحقيقات الليبية يمثل شرطاً أساسياً لتبديد الهواجس وفتح المجال لأي تفاهم قضائي بخصوص توقيف هانيبال القذافي.
يُذكر أن هانيبال القذافي تم اختطافه من دمشق في كانون الأول/ديسمبر 2015 ونُقل إلى لبنان بتنسيق مع النائب السابق حسن يعقوب، وتم توقيفه لاحقاً بتهمة “كتم معلومات” تتعلق بمصير الإمام الصدر ورفيقيه، رغم نفي مسؤولين ليبيين وحقوقيين مسؤولية هانيبال القذافي بحجة صغر سنه وقت وقوع الحادثة عام 1978.
جاء التفجير الانتحاري الذي استهدف كنيسة مار إلياس للروم الأرثوذكس في حي الدويلعة الدمشقي ليحمل رسائل أبعد من الجغرافيا السورية، ويؤشّر الى مسار تصعيدي بالغ الخطورة يتجاوز اللحظة الأمنية إلى عمق التوازنات الطائفية والإقليمية الهشّة. فالهجوم الذي أوقع 22 شهيدًا من المصلّين، بينهم نساء وأطفال، خلال أداء قدّاسٍ مسائي، ليس فقط الأعنف ضد مسيحيي سوريا منذ بدء الحرب، بل هو الأول من نوعه في قلب العاصمة منذ سنوات طويلة، وفي توقيتٍ يعيد فتح جراح الأقليات ومخاوفها من تجدد الهجمة التكفيرية، في ظلّ مؤشرات على نهوض تنظيم “داعش” من جديد.
هذا التطور الدراماتيكي في دمشق، على وقع الحرب الإسرائيلية – الإيرانية المستعرة، ليس معزولًا عن السياق الإقليمي الأوسع، بل هو حلقة من مشروع أوسع يُعيد إنتاج خارطة الإرهاب وفق أدوات جديدة وقديمة في آن. وهو ما يفرض على لبنان، المتصل عضوياً بالأمن السوري، أن يتعاطى مع الحادث بوصفه إنذارًا مبكرًا، لا بل تهديدًا مباشرًا لأمنه الداخلي.
هجوم استثنائي في الشكل والتوقيت
ليست المرة الأولى التي تُستهدف فيها كنائس في سوريا. خلال ذروة تمدد “داعش” عام 2015، سُجلت اعتداءات على الأديرة والكنائس في الحسكة ومحيطها، لكنها بقيت محصورة في إطار الأعمال التخريبية أو الهجمات غير المباشرة. أما تفجير مار إلياس، فهو انتقال نوعي في الأسلوب والرمزية: تفجير انتحاري مباشر، خلال قدّاسٍ، في قلب العاصمة، وفي حيّ غالبية سكانه من المسيحيين، بما يحاكي مشهدًا من العصور السوداء للإرهاب الطائفي.
وبحسب تصريح المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، فإن “داعش” يقف خلف الهجوم، في ما يشير إلى عودة التنظيم إلى قواعد الاشتباك القديمة: ضرب الأقليات الدينية في لحظات اضطراب إقليمي، لضرب صورة الدولة وفتح باب التهجير مجددًا، خصوصًا في بيئات هشّة كالمجتمعات المسيحية التي عانت التهميش والنزوح خلال السنوات الماضية.
لبنان: الخلايا النائمة تتهيأ… والأمن في حال استنفار
ما يثير القلق أكثر هو انعكاس هذا التفجير على لبنان، الذي يعيش أصلًا تحت وطأة التصعيد الأمني الإقليمي. وحسب مصدر أمني، قال لـ”لبنان24″ أنّ المؤشرات الأمنية تشير إلى أن بعض الخلايا النائمة بدأت تتلمّس نشاطًا جديدًا، خاصة في المناطق الحدودية ومعابر التهريب، وسط معلومات عن محاولات تسلل لعناصر مطلوبة في ملفات إرهاب.
ويلفت المصدر إلى إن “الاستهداف الطائفي بهذا الشكل داخل سوريا يعيد إلى الأذهان سيناريوهات مشابهة في لبنان خلال سنوات الحرب، ويؤشر إلى نية مبيتة لدى بعض التنظيمات الإرهابية لاختراق الجبهة الداخلية اللبنانية، مستفيدة من حالة الفوضى على الحدود، خاصة من الجهة السورية، التي لا تزال تنشط فيها عمليات التهريب، بشكل مستمر، ويومي، من دون أي توقف”.
في السياق ذاته، تستمر الاجتماعات التنسيقية بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية، والتي تتناول سبل تعزيز الإجراءات الوقائية على الحدود مع سوريا، وتشديد الرقابة على مخيمات النازحين، التي لطالما استُغلت كبيئة حاضنة لعناصر متطرفة. ويأتي ذلك في إطار جهود استباقية متواصلة تقودها الأجهزة منذ أشهر، وأسفرت عن توقيف عدد من المشتبه بهم في قضايا مرتبطة بالتنظيمات الجهادية، حيث يشير المصدر لـ”لبنان24″، إلى أنّه خلال الايام الماضية، أعربت جهات عن استياء كبير بسبب هروب مطلوبين إلى سوريا عبر الحدود المشرعة، متهمين بجرائم قتل في لبنان، وهذا ما يرسم علامات استفهام كبيرة حول قدرة عناصر إرهابية على الدخول إلى لبنان والتمركز في نقاط رمادية غير مُراقبة.
في هذا السياق، يؤكد المصدر أن العمليات الاستباقية مستمرة، وهذا ما حيّد لبنان عن عمليات أمنية خطيرة، كان الهدف منها زرع الفتنة الطائفية. والعمليات حسب المصدر مستمرة، ولن تتوقف أبدًا، والمعطيات كلها تؤكد أن الوضع الأمني ممسوك بشكل ممتاز.
الحدث السوري ليس حادثة محلية معزولة، بل نقطة تحوّل في منحنى العنف، تستدعي من لبنان استنفارًا كاملًا، ليس فقط أمنيًا، بل سياسيًا ومجتمعيًا. فخلايا “الظل” تنشط حين يغيب الضوء، وكل تأخير في معالجة المخاطر الحدودية، أو التراخي في مراقبة البيئات الهشّة، قد يعيد لبنان إلى دائرة الاستهداف المباشر.
المصدر: لبنان 24
















