دان “المنبر البلدي لمدينة بيروت”، في بيان، “الفضيحة المدوية التي كشفتها التحقيقات الأخيرة داخل بلدية بيروت، بعد انكشاف عملية سحب مبلغ يفوق 330 ألف دولار أميركي من خزينة البلدية بطريقة غير قانونية، في وقت تتراكم فيه الدلائل على وجود شبكة فساد متجذرة تتغذى من الحماية الطائفية والسياسية والإدارية الممنهجة”.

 

ورأى أن “هذه الفضيحة ليست حدثا عرضيا، بل نتاج طبيعي لسنوات من الإهمال والتغطية وتقاسم النفوذ داخل مؤسسات الدولة، حيث تحولت بلدية بيروت من مؤسسة عامة يفترض أن تخدم المواطنين إلى مزرعة محمية يستبيحها المنتفعون والمتسلقون على حساب المال العام”.

 

وإذ اعرب “المنبر” عن “غضبه العارم واستنكاره الشديد لما آلت إليه مؤسسات العاصمة”، طالب بـ”تحقيق مالي شفاف وإحالة جميع المتورطين إلى القضاء المختص دون استثناء أو غطاء سياسي”.

 

وأشار الى أن “بيروت اليوم تستنزف في وضح النهار وينهب مالها العام تحت عناوين الخدمة العامة والتنمية”، داعيا “جميع أبناء العاصمة، من فاعليات أهلية ومدنية ومهنية للوقوف صفا واحدا دفاعا عن بلديتهم وكرامة مدينتهم”.

  

الوكالة الوطنية للإعلام

فتح القضاء الفرنسي تحقيقًا يتناول رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي. ويُسلّط التحقيق الضوء على الروابط الغامضة بين الأعمال والسياسة والدبلوماسية الفرنسية اللبنانية. فالملياردير، الذي تتجاوز ثروة عائلته 2,8 مليار دولار، يُقدّر حجم محفظة عقاراته في الريفييرا الفرنسية بأكثر من 50 مليون يورو، بالإضافة إلى قنوات مالية خفية محتملة.

ميقاتي الآن في مرمى سهام القضاء الفرنسي. ووفقًا لمعلومات صحيفة “لوريان لو جور”، فتحت النيابة العامة المالية الوطنية (PNF) تحقيقًا أوّليًا في قضية غسل أموال الأسبوع الماضي، عقب تقديم شكوى من جمعية “شيربا” لمكافحة الفساد و “تجمع ضحايا الممارسات الاحتيالية والإجرامية في لبنان”.

تُشير الشكوى، المؤرّخة في 2 نيسان، إلى عائلة ميقاتي وأصولها في فرنسا، والتي تُعتبر كبيرة. في عام 2024، كشفت مجلة “تشالنجز” عن وجود عقارات عدّة على الريفييرا الفرنسية، بما في ذلك مجموعة من ثلاث فيلات معاصرة في “سان جان كاب فيرات”، تُقدّر قيمتها بأكثر من 50 مليون يورو. ويطالب المدّعون المحاكم بفحص مصدر الأموال والشروط التي أُجريت بموجبها هذه الاستحواذات.

في المقابل، نفى نجيب ميقاتي لوكالة الأنباء الفرنسية، هذه الاتهامات نفيًا قاطعًا. وصرّح الصديق المقرّب لإيمانويل ماكرون، والذي حظي بدعم قوي في لبنان، في بيان بأنه استنكر “حملة إعلامية” تهدف إلى “إهانة” اسمه واسم عائلته، مؤكّدًا أن أصوله قد بُنيت “بطريقة شفافة وقانونية”.

مع ذلك، تعتقد “شيربا” ومحامياها، ويليام بوردون وفينسنت برينغارث، الشريكان في “بوردون وشركاؤه”، أن القضية تتجاوز بكثير عائلة ميقاتي. وأوضح ويليام بوردون لـ “لوريان لو جور”: “هذه خطوة حاسمة في مكافحة إفلات أولئك الذين استولوا على الموارد العامة للبنان وقوّضوا سيادة القانون لسنوات”.

وأكد أن النيابة العامة المالية الوطنية (PNF) أولت اهتمامًا خاصًا “للاستخدام شبه المنهجي من قِبَل عائلة ميقاتي للشركات الخارجية”، والذي غالبًا ما يكون بالاشتراك مع شبكات أخرى.

ويضيف المحامي: “لا يمكن لأحد أن يشكّك في قوة وجودة الأدلّة” التي قدّمتها “شيربا” وشركته، وهي أدلّة قوية بما يكفي لتجاوز “حدود الظنّ” وتبرير فتح تحقيق. وقد تكشف التحقيقات، التي أوكلت إلى الإدارة المسؤولة بالفعل عن قضية الحاكم السابق لمصرف لبنان، رياض سلامة، عن “صلات بين ميقاتي – سلامة: خدمات مقدّمة، وتدفقات مالية غير مشروعة، وإساءة استخدام للسلطة متعمّدة”.

وتجدر الإشارة، إلى أن هذه التحقيقات التي بدأت بالفعل في موناكو ولبنان، لم تكن ناجحة لأن القضاء اللبناني لم يستجب لطلب موناكو للمساعدة القانونية المتبادلة؛ وفي لبنان، حاول القضاة اللبنانيون إحباط تقدّم المحاكمة تحت ذرائع قانونية واهية، من أجل حماية الأقوياء، كما هو الحال دائمًا، على حساب القانون.

يُستهدف أيضًا عدد من أبناء الأخوين ميقاتي كمتلقين محتملين للأموال المزعوم غسلها. وتدعم جمعيات المدّعين بالفعل التحقيق في إثراء الحاكم السابق لمصرف لبنان، رياض سلامة. ويجري تحقيق قضائيّ في باريس، وصدرت بحق سلامة مذكرة توقيف دولية، بينما وُجّهت لائحة اتهام ضد شقيقه رجا سلامة.

نداء الوطن

تعرضت قاعدة البيانات الرئيسة التابعة لشركة “غوغل” للقرصنة، واستطاع القراصنة الوصول إلى بيانات 2.5 مليار مستخدم لتطبيق “جيميل”.

وذكرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، السبت، أن مجموعة القراصنة المعروفة باسم “شايني هانترز” تمكنت من التسلل إلى قاعدة بيانات “غوغل” التي تدار عبر منطقة سحابية، بعد أن خدعوا موظفا في الشركة، حزيران الماضي.

 

وأوضحت أن القراصنة سرقوا كما هائلا من الملفات التجارية، تتضمن أسماء الشركات وتفاصيل الاتصال بالعلماء، إلا أن شركة “غوغل” لا تعتقد أن كلمات المرور قد شملتها عملية السرقة.

ومنذ ذلك الحين بدأ القراصنة باستخدام هذه البيانات لإجراء مكالمات هاتفية مزيفة، وإرسال رسائل بريد إلكتروني خبيثة للعملاء، في محاولة للوصول إلى حساباتهم ومعلوماتهم الشخصية.

(سكاي نيوز عربية) 

 

في اعترافات صادمة أعادت للأذهان مشاهد من فيلم “العفاريت”، أقر متهم باستغلال الأطفال في الشوارع وإجبارهم على ممارسة التسول وبيع السلع البسيطة لجمع الأموال يوميًا، مؤكدًا أنه كان يتحصل منهم على ما جمعوه من أموال بنهاية كل يوم، في مشهد يعكس استغلالًا بشعًا للطفولة.

وقال المتهم، وهو عاطل عن العمل وله معلومات جنائية، إن الأطفال الذين كانوا برفقته لا علاقة لهم بأسرهم خلال فترة التسول، وكان يوزع عليهم مواقع معينة في الشوارع لاستعطاف المارة وبيع المناديل والسلع الرخيصة بطريقة إلحاحية، مضيفًا أن الهدف الأساسي من هذا النشاط كان تحقيق ربح يومي شخصي على حساب معاناة الأطفال.

وجاء سقوط المتهم بعد جهود الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث بقطاع الشرطة المتخصصة، التي رصدت تحركاته بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور في محافظة

الجيزة، حيث تم ضبطه أثناء قيام طفلين من ضحاياه ببيع سلع على الرصيف والتسول، مما أثار الشكوك حول استغلالهم.

وبمواجهته، اعترف المتهم تفصيليًا بنشاطه الإجرامي في استغلال الأطفال الأحداث واستغلال فقرهم وظروفهم الاجتماعية الصعبة لدفعهم إلى العمل في الشارع وجمع الأموال له.

كما أوضحت التحقيقات أن الطفلين المضبوطين كانا من المعرضين للخطر، وقد تم التنسيق مع الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإيداعهما إحدى دور الرعاية لضمان حمايتهما وإبعادهما عن هذا المسار الخطير.

 (اليوم السابع)

لا يمرّ يوم إلا وتصدمنا أخبار “غريبة” عن سلوكيات الإنسان مع الذكاء الاصطناعي، وقصتنا اليوم من الصين، حيث قرر رجل يبلغ من العمر 75 عاماً أن يطلق زوجته بعد أن وقع في حب ” شخصية ” تعرف عليها عبر الإنترنت … لكنه لم يكن يعلم أنه ضحية لواحدة من أكثر أنماط الاحتيال العاطفي تطوراً وخطورة في العالم الرقمي.

فـ”الحبيبة الجديدة” لم تكن امرأة حقيقية، بل روبوت ذكاء اصطناعي كان يتحدث معه لساعات طويلة يومياً، ويبعث له برسائل مليئة بالعاطفة والحنان.

المؤسف ان الرجل المُسن كان يتعرض للاستغلال المادي أيضاً، وليس العاطفي فقط، حيث كانت هذه “الشخصية” تسحب منه الأموال تحت ذرائع مختلفة.

هذه القصة تدق ناقوس الخطر حول ضرورة التوعية الرقمية والمراقبة النفسية، لا سيما لكبار السن، لحمايتهم من مثل هذه الأساليب القذرة، خصوصاً وهم أكثر عرضة للعزلة أو الفراغ العاطفي.

 صفحة مركز الإعلام الرقمي

 

 

منذ بداية الانهيار المالي في لبنان عام 2019، ومع فقدان الليرة اللبنانية قيمتها وتراجع الثقة بالقطاع المصرفي، دخل لبنان نفق الاقتصاد النقدي (cash economy)، ما دفع الكثير من المواطنين، ولا سيما الشباب، إلى البحث عن وسائل للربح السريع، أبرزها التداول في العملات والأسهم والبورصة.

هذا المجال، الذي ما زال يتأرجح في لبنان بين مكاتب مرخّصة وأخرى تعمل في الظلّ، بات بيئة خصبة للغشّ والاحتيال، حيث تغيب الرقابة وتنتشر الأوهام.

 

وفي أحدث القضايا التي كشفتها مصادر أمنيّة، تبيّن أن أربعة شبّان في العشرين من عمرهم، أوقعوا عدداً من زملائهم في الجامعة وبعض الموظفين في شباك شركة تداول ادّعوا أنّها شركة تداول فعالة في البورصة لها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تُدعى “evolex trading”. غير أنّ التحقيقات الأوليّة أثبتت أنّ الشركة غير مرخّصة رسمياً وتعمل خارج أيّ إطار قانوني.

وبحسب إفادات عدد من الضحايا، فإن الشبان بدأوا نشاطهم الاحتيالي مع مطلع عام 2025، مستغلّين ثقة الأصدقاء والزملاء، وحتى قاصرين، لإقناعهم بإيداع مبالغ ماليّة مقابل وعود بأرباح شهرية خيالية. لكن هذه الأرباح لم تُسلَّم يوماً، لا بل امتنع المتورّطون حتى عن إعادة الودائع الأساسيّة، متحجّجين بذرائع مختلفة، وسط مراوغة وتهرّب مستمرّين.

 

ولإضفاء طابع الثقة والمصداقية، عمد هؤلاء إلى الترويج لحياة بذخ على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يظهرون وهم يقودون سيارات فارهة ويعيشون في شقق راقية. غير أن التدقيق في خلفياتهم كشف أن جميع تلك الممتلكات مستأجرة مؤقتاً، في محاولة لإيهام الضحايا بمصداقية الشركة المراد التسويق لها.

وبعد افتضاح الأمر، توارى المتورّطون عن الأنظار، ويُعتقد أنهم يختبئون داخل لبنان. اللافت أنّهم، بحسب ما يُنشر على صفحاتهم، يتباهون بتعلّمهم أساليب النصب على يد شخص يُعرّف عن نفسه كـ”خبير بورصة” على إنستغرام، ويزعم أنه مدعوم من جهات نافذة.

الضحايا الذين وقعوا في هذا الفخّ، ومعظمهم من الطلّاب والموظفين الجامعيين، يستعدّون اليوم لتقديم شكوى أمام النيابة العامة الماليّة على الرغم من أن الصفحة التي وقعوا ضحيّتها أقفلها أصحابها بعد “النصبة”، على أمل فتح تحقيق رسمي وملاحقة المتورّطين قانونياً، بغية استرجاع أموالهم ووضع حدّ لعمليّات النصب التي تتغذّى على طموحات شباب يلهثون وراء الثروة السريعة، في بلد تهاوت فيه كلّ الضمانات.

النهار

على رغم أن أي قانون إصلاحي لم يطبق حتى اليوم، يشير وزير المال إلى أن “الحكومة الحالية هي حكومة إصلاح وينتظرها الكثير من العمل، لأن معالجة مصاب البلاد لم تعد تتحمل التأجيل”.

المواطن فهم ما حصل بدقة، من تذويب لمدخراته وجنى عمره، وانهيار بناء الأمان الاجتماعي، يصعب أيضا على الساعين إلى استعادة حقوق الدولة ومواطنيها، معرفة الدهاليز و”الجيوب” التي اختفت فيها أكثر من 10 مليارات من دولارات الدعم المشؤوم التي أنفقت على سعر 1507 ليرات لصرف الدولار الاميركي، لتمويل السلة الاستهلاكية و”النفطية”، وعلاجات المرضى، فإذا بها تتحول إلى مزراب “ذهب” للتجار وشركات الاستيراد، والمهربين ورعاتهم السياسيين والحزبيين.

ولا يزال يصعب فهم إصرار المسؤولين حينها، على تغطية الاستمرار بهدر احتياط مصرف لبنان بحجة مواجهة الغلاء، على رغم آلاف الشواهد التي أثبتت أن غالبية المواد المدعومة وخصوصا المحروقات كان مصيرها السوق السورية، برعاية منظمة من شبكات تتداخل عناصرها بين أجهزة رسمية ومهربين في كلا البلدين.

وبعد نقاش دام لأكثر من سنة، أصدر مجلس النواب القانون رقم 240 في تموز/يوليو 2021، في محاولة يائسة لمعرفة وجهة استعمال نحو 8 مليارات دولار صرفت على الدعم (فقط في عامي 2020 و2021)، بيد أن القانون بقي طي أدراج المسؤولين، ولم تبادر الدولة إلى البحث عن ملياراتها “المنهوبة” بحجة العجز حينا، وعدم وجود موارد بشرية كافية للتدقيق في حسابات الشركات والتجار والمنتفعين.

عند إصدار قراراته، لم يكن لدى وزير المال ياسين جابر أدنى فكرة عن حجم الإيرادات المتوقعة إلى خزينة الدولة، وهو يركز جهوده حاليا وفق ما قال لـ”النهار” على “تجميع” الداتا من الوزارات المعنية ومصرف لبنان، لوضعها بتصرف الجهة التي ستؤول اليها مسؤولية التدقيق واستخراج النتائج”.

وتؤكد المصادر أن “تطبيق القرار الأخير لوزيري المال والعدل، سيبين مَن هم المتورطون في التهرب الضريبي. ويمكن حينها تقدير قيمة الضرائب المفترضة، وفرض غرامات عليها، وتاليا استرداد الدولة أموالها من التجار”.

وفي التفاصيل أنه في فترة الدعم، اتخذ المجلس المركزي لمصرف لبنان، بناء على القانون 240 الصادر في 16/7/2021، قرارا يقضي بضرورة “إخضاع جميع الشركات التي أفادت من دعم الحكومة للدولار الأميركي أو ما يوازيه بالعملات الأجنبية، لتدقيق جنائي خارجي”.

وقد قسمت الشركات المستهدفة إلى أربع فئات: الأولى، ما كان تحت وصاية وزارة بالاقتصاد، وخصوصا ما يتصل منها بمديرية الحبوب، لتحديد الشركات التي استفادت من الدعم على القمح، وتلك التي قامت بشراء الطحين. والفئة الثانية، المعني بها أيضا وزارة الاقتصاد والتجارة، وتعلقت بما عرف بـ”السلة الغذائية” (ومعها وزارتا الزراعة، للتدقيق في فواتير استيراد المواشي واللحوم، والصناعة، لمعرفة الحجم والكلفة لمستوردات المواد الأولية للتصنيع الغذائي، التي بلغت قيمتها ضمن القطاعات الثلاثة (الصناعة، الزراعة، والاقتصاد) نحو 700 مليون دولار.

أما الفئة الثالثة، فتتعلق بوزارة الصحة، وهدفت إلى تحديد شركات استيراد الأدوية التي حصلت على دولار مدعوم بسعر 1507 ليرات لبنانية لاستيراد العلاجات. والفئة الأخيرة، حددت بوزارة الطاقة، وهو وفق ما تؤكد مصادر متابعة “الأكبر والأكثر تعقيدا وكلفة، لشموله فيول الكهرباء، والمازوت والبنزين والغاز المنزلي”.

في ذلك الوقت، تم التركيز على ضرورة معرفة من استفاد من الدولار المدعوم، وهل كانت هذه الشركات تدفع الضرائب أو لا؟ وكان يفترض أن تتولى وزارة المال درس كل حالة على حدة، فاقترحت الاستعانة بشركات تدقيق خارجية للقيام بتدقيق جنائي (forensic audit) من أجل التحقيق في حجم الدعم الذي حصلت عليه هذه الشركات من مصرف لبنان خلال 4 سنوات. فهل صرحت عن مداخيلها؟ أو أنها أخفت أرباحها؟ وهل قامت بعمليات استيراد أو تصدير؟

الواقع أن مجلس النواب أقر ضمن موازنة 2024، فرض ضريبة استثنائية بنسبة 10% على كل من استفاد من دعم يفوق 10 آلاف دولار وفّره مصرف لبنان للمؤسسات والتجار قبل أن يبطلها المجلس الدستوري… فهل ينجح وزيرا المال والعدل في إيصال الملف الى خواتيمه السعيدة؟

النهار

كتبت صحيفة “الأخبار”: في وقت يكتفي القضاء اللبناني بالتحقيق في شيكات مالية بقيمة 44 مليون دولار، حوّلها الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة من حساب الاستشارات في المصرف إلى حساب المحامي ميشال تويني، ومنه إلى حساب مروان عيسى الخوري (ابن شقيقة سلامة)، لتنتهي في الحساب الخاص للحاكم السابق في البنك المركزي مجدّداً، ثبّت القضاء السويسري عمليات تبييض أموال نفّذها عبر مصرف HSBC في جنيف.

وتوصّلت التحقيقات التي شارك فيها إلى جانب السويسريين محقّقون فرنسيون ولبنانيون إلى أدلّة موثّقة حول تجاوزات خطيرة ارتكبها المصرف السويسري عبر «غضّ النظر» عن أكثر من 300 معاملة وصلت قيمتها إلى 330 مليون دولار (راجع «الأخبار» الجمعة 23 كانون الأول 2022)، ونُفّذت على مدى أكثر من 13 عاماً بين مصرف لبنان وHSBC في سويسرا وحسابات شركة «فوري» (يملكها شقيق الحاكم السابق رجا سلامة ومسجّلة في جزيرة تورتولا أكبر الجزر في الجزر العذراء البريطانية).

واتّهمت هيئة الرقابة على الأسواق المالية السويسرية (FINMA)، قبل نحو عام، بنك HSBC Private Bank بالفشل بشكل خطير في الوفاء بالتزاماته المتعلّقة بمنع غسل الأموال، وعوقب بحرمانه مؤقّتاً من إقامة علاقات تجارية جديدة مع فئة العملاء ذوي المخاطر العالية، على أن يقدّم بياناً كاملاً بالمسؤوليات داخل مجلس إدارته.

غير أن الفضيحة لم تطاول المصرف المركزي السويسري الذي مُنعت أي ملاحقة جنائية بحقه رغم الدور الأساسي الذي لعبه في قضية سلامة. ويبدو أن حال سويسرا ولبنان واحد في هذا الاطار، إذ يحقق القضاء اللبناني بخجل في اختلاسات سلامة، لكنه يمتنع عن فتح ملفات مصرف لبنان بالكامل بما يطاول حكماً نواب الحاكم المتعاقبين ورؤساء الدوائر الإدارية والمالية فيه، إلى جانب المصارف الخاصة اللبنانية وعدد كبير من الشركاء السياسيين وغير السياسيين.

غير أنه على الأقل في سويسرا، انكشفت خارطة الاحتيال الإجرامي بشكل واضح أمام القضاء، وبات من الصعب جداً الاستمرار في إخفاء الأوساخ تحت السجادة، خصوصاً بعد دخول لبنان على خطّ هذه القضية إثر ادّعاء الرئيسة السابقة لهيئة القضايا في وزارة العدل القاضية هيلين إسكندر (نيابة عن الدولة)، قبل تقاعدها، على مصرف HSBC في سويسرا، وطلبت دخول الدولة اللبنانية طرفاً في الدعوى مستغلّة إتاحة القانون السويسري لممثّل أيّ دولة الادّعاء بشكل مباشر.

وهو ما سيتيح للدولة الحصول على مبالغ كبيرة جرّاء الضرر المالي والمعنوي الذي أُلحق بها خلال أكثر من 13 عاماً بسبب غضّ المصرف النظر عن التحويلات غير الشرعية، علماً أن خطوة إسكندر لم ترق يومها لوزيرَي المال والعدل السابقين يوسف خليل وهنري خوري اللذين سبق أن عطّلا إجراءات عدة لإسكندر وحاولا منعها من التدخل في التحقيقات الخارجية!

شريك آل سلامة السويسري

في سويسرا، وصل التحقيق القضائي إلى خواتيمه ونشرت منظمة Public Eye أولَ أمس التفاصيل الكاملة لعمليات تبييض الأموال، بما فيها هويات الأشخاص الذين سهّلوا مهمة الأخوين سلامة داخل المصرف السويسري بين نيسان 2002 وآذار 2015.

التحويلات التي قاربت 330 مليون دولار انتقلت من مصرف لبنان إلى حساب شركة Forry Associates في بنك HSBC الخاص في جنيف.

هذه الشركة التي يستفيد منها اقتصادياً رجا سلامة، والتي أظهرت متوسط إيرادات سنوياً بقيمة 25 مليون دولار رغم عدم وجود مكاتب خاصة لها ولا موظفين، أصبحت بكبسة زر من الحاكم مخوّلة بيع وشراء سندات الخزينة واليوروبوند الصادرة عن مصرف لبنان لقاء منحها عمولات.

لذلك، كان لا بدّ لعمل مماثل أن يثير شكوكاً في البنك السويسري الذي أطلق نظام المراقبة الداخلي فيه أول تنبيه حول الأمر عام 2006.

فبين حزيران وأيلول من ذلك العام، وصلت خمسة تحويلات مالية من مصرف لبنان إلى المصرف الخاص في جنيف فاقت قيمتها 8 ملايين دولار تحت عنوان «قرار المجلس المركزي/ رسوم وعمولات».

وحين طلب القسم المختص بهذه القضايا في HSBC توضيحات، أكّد مدير الحسابات فيه أن لا شيء يدعو للريبة، مشيراً إلى أن رجا سلامة عمل في Republic National Bank of New York في بيروت قبل إنشاء Forry Associates، وهي شركة استشارات مالية مفوّضة من قبل مصرف لبنان لتسويق سندات الخزينة واليوروبوندز.

وحول المبالغ المالية الخارجة من حساب الشركة، طمأن «المسؤول الكبير» بأنها من استثمارات رجا العقارية في لبنان، موضحاً أنه تفقّدها خلال زياراته إلى لبنان وهي موزّعة بين عقارات وشاليهات. وأظهرت التحقيقات أن هذا المدير كان رجل الأخوين سلامة في المصرف وأمّن لهما الطريق أمام عمليات التبييض على مدى سنوات.

في ذلك الوقت، كانت إجراءات KYC (اعرف عميلك) لا تزال في بدايتها، وكان يُفترض بالرابط العائلي بين رجا ورياض أن يصنّف الأول مباشرة ضمن العملاء الذين يشكّلون مخاطر أكبر من غيرهم في ما يتعلق بغسل الأموال، ما يتطلب التعامل معهم بإجراءات أكثر صرامة. وهنا تكمن المخالفة الأساسية للمصرف السويسري نتيجة غضّ النظر عن هذا الإجراء وعدم تصنيف رجا ضمن هذه الفئة إلا بعد 11 عاماً!

المجلس المركزي في دائرة الاتهام

وبحسب ما عرضته المنظمة السويسرية نقلاً عن القضاء، فإن مئات ملايين الدولارات تدفّقت إلى حساب شركة «فوري» الجاري من مصرف لبنان، من بينها 207 ملايين دولار أعاد رجا تحويلها مجدّداً إلى حسابات خاصة له في أربعة مصارف مختلفة في لبنان بحجة «النفقات الشخصية».

أما الجزء الآخر من هذه الأموال، فكان يُغذّي حسابات شركات وهمية أخرى في سويسرا وخارجها تصبّ جميعها في جيب مالك واحد هو رياض سلامة.

وقد حوّلت «فوري أسوشيتس» أكثر من 26 مليون دولار و9.2 ملايين يورو و5.3 ملايين فرنك سويسري من حسابات الشركة في سويسرا إلى سلامة وشركاء يدورون في فلكه.

في نهاية 2007، عُرضت القضية على لجنة مختصة في البنك (DDC) مؤلّفة من أعضاء إداريين ومن الدائرة القانونية ودائرة الامتثال.

اتّخذت اللجنة قراراً بسفر «المسؤول الكبير» إلى بيروت قبيل عيد الميلاد للحصول على جواب «دقيق» من مصرف لبنان حيال التحويلات المالية الكبيرة إلى Forry Associates، علماً أن مصرف لبنان كان قد زوّد HSBC بعقد وساطة بينه وبين «فوري» موقّع عام 2002 من قبل رياض سلامة.

لكن، في ربيع 2009، أرسل أحد المسؤولين في المصرف رسالة إلكترونية إلى مصرف لبنان يطلب فيها تزويده بوثائق إضافية كان قد وُعد بها قبل عام ونصف عام.

وبعد أسابيع، أرسل سلامة رسالة عبر نظام «سويفت»، يؤكد فيها موافقة المجلس المركزي المؤلّف من نوابه الأربعة ووزير المال والممثّل المنتدب عن وزارة الاقتصاد، على دفع كامل رسوم وعمولات شركة «فوري أسوشيتس»، ما يحمّل هؤلاء جميعاً مسؤولية الاختلاسات باعتبارهم شركاء في الجرم، رغم إعلان نواب الحاكم عدم علمهم بدور الشركة الوسيطة.

أما مدير حساب رجا سلامة في جنيف، وهو مسؤول مهم في HSBC، فقد حرص على منع زملائه من طلب تفاصيل إضافية مؤكداً أن تصرفاً مماثلاً سيكون «غير مناسب أو لطيف» خصوصاً بعد التفسيرات التي قدّمها مصرف لبنان.

في هذا الإطار، أحصت Public Eye نحو عشرين طلب توضيح أرسلها قسم الامتثال إلى مدير حساب شركة Forry Associates بين عامي 2006 و2013، نظراً إلى التدفق السريع للأموال والتحويلات إلى شركات أخرى غامضة، منها شركة West Lake Commercial Inc البنمية التي تمتلك حسابات في مصرف Julius Baer Zurich، قبل أن يثبت المحقّقون السويسريون أن مالك هذه الشركة التي تلقّت أكثر من 7 ملايين دولار من «فوري»، ليس سوى سلامة نفسه.

هل يتحرك «العهد الجديد»؟

مطلع عام 2013، دقّت إحدى الموظفات في دائرة الامتثال ناقوس الخطر وأرسلت بريداً إلكترونياً إلى فريق التحقيق في الجرائم المالية، مشيرة إلى «الدورة غير العادية للأموال الخارجة والداخلة إلى حساب فوري».

ونتيجة التدقيق في مسار الأموال، صُنّف رجا لأول مرة كـ«شخص مرتبط بشخصية بارزة سياسياً» PEP Associate، وهي فئة أكثر عرضة للمخاطر المتعلقة بالفساد أو غسيل الأموال أو التعاملات المالية المشبوهة.

لكن، مرة أخرى، تدخّل مدير حساب سلامة في المصرف السويسري لإعطاء التطمينات اللازمة ليبقى شقيق الحاكم عميلاً مميزاً غير قابل للمسّ به… إلى أن تولى المحققون في لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) إجراء تحقيق داخلي عام 2015 حول حساب فوري وكل «الإشارات السلبية» التي لم يلتقطها المصرف السويسري الخاص.

وفي المحصّلة، طلب المحققون من «المصرفي» المكلّف بمعالجة حسابات رجا أن يتوجه مجدداً إلى مصرف لبنان ليلتقي حاكمه ويحصل منه على توضيحات.

نتيجة ذلك، تلقّى HSBC نسخة جديدة من العقد الموقّع بين مصرف لبنان و«فوري»، وهو مختلف عن نسخته الأولى التي كان تحمل توقيع شخص يُدعى كيفن والتر، بينما حملت النسخة المحدثة توقيع رجا سلامة كمدير عام إلى جانب توقيع شقيقه، في حين أن المصرف لا يذكره سوى كصاحب الحق الاقتصادي للشركة.

جراء كل ما سبق، أوصت لجنة التحقيق في الجرائم المالية عام 2016 بقطع المصرف علاقته مع شقيق الحاكم وإغلاق حسابه المصرفي. إلا أن HSBC تمنّع عن القيام بالإجراءات الروتينية اللازمة في حالة مماثلة، وهي إبلاغ مكتب مكافحة غسل الأموال بكل الحسابات التي تثير الشكوك فور حصولها، وفقاً لـ public eye.

مرّت 4 سنوات قبل أن يتحرك مكتب مكافحة تمويل الجرائم ويعدّ تقريراً يفصّل فيه كل التنبيهات والإشارات السلبية التي حامت حول الأخوين سلامة ومرّرها المصرف السويسري، ما اضطر المصرف إلى تقديم بيانات متعلقة بثلاثة حسابات: حساب رجا الشخصي وحساب «فوري» الذي أُغلق وحساب رياض سلامة.

وحتى اللحظة الأخيرة، حاول «المسؤول المصرفي» في البنك السويسري حماية الأخوين سلامة عبر الادّعاء بأن الإجراءات القضائية بحق الحاكم السابق في لبنان تحمل بصمات «سياسية».

وقد استدعي هذا المسؤول إلى التحقيق كشاهد أمام المحاكم السويسرية في حزيران 2021. إلا أن مسار المحاسبة الحقيقية لم يطاول HSBC بعد، ولا الموظف الذي سهّل وقنّن كل تجاوزات الأخوين وساعدهما في تبييض الأموال.

ما سبق يرسم مساراً واضحاً للقضاء اللبناني حول جزء من جريمة اختلاس الأموال العامة التي قام بها الحاكم السابق بالتعاون مع شقيقه والمجلس المركزي وكبار الإداريين في مصرف لبنان، إضافة إلى دور مكمّل لوزارة المال، ولا سيما أن العملية موثّقة بشكل كامل في القضاء السويسري.

وثمة تعاون منذ عام 2020 بين القضاءَين اللبناني والسويسري وتبادل للمعلومات يسمح بوضع اليد على كل تلك الوثائق، فضلاً عن إمكانية استعادة الأموال المنقولة وغير المنقولة التي جمّدتها المحكمة في جنيف.

فهل يتحرك القضاء اللبناني لاستعادة أمواله المنهوبة ومحاسبة الناهبين بشكل جدّي وفق ما جاء في خطاب قسم رئيس الجمهورية جوزيف عون والبيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام؟

أم أن كل ما كُتب لا يعدو كونه شعراً جميلاً يُتلى على مسامع اللبنانيين وأصحاب الودائع، فيقتصر التحقيق على 44 مليون دولار فقط، لـ«ينفد» سلامة فور تسديدها ويُغلق ملفه وملف شركائه الممثّلين الحاليين والسابقين في السلطة ويضيع حق المودعين والمواطنين؟

Public Eye

تضم Public Eye، وهي جمعية مستقلّة مقرها سويسرا، 29 ألف عضو. بدأت عملها عام 1968 لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الشركات السويسرية وإجراء تحقيقات لكشف حالات الفساد والنماذج التجارية غير القانونية وغير المشروعة التي تلحق الضرر بسكان البلدان الأخرى.

ومن أهدافها حثّ السلطات السياسية والقضائية السويسرية على مكافحة الفساد وسوء الإدارة والتهرب الضريبي حتى لا تكون سويسرا ملاذاً لمن يجمعون ثرواتهم بطرق غير مشروعة.

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...