كتبت صحيفة “الديار”: أجواء احتفالات الصيف تعم كل لبنان مع دخول 20الف زائر يوميا إلى مطار بيروت من المغتربين والسياح العرب والأجانب من مصر والعراق والمغرب وتونس واوروبا، كما تشكل السياحة الدينية عاملا اضافيا في نهضة البلد من إيران والعراق ودول عديدة .
الاحتفالات تعم كل القرى دون استثناء والسياحة الداخلية باتت تشكل اكبر مورد للخزينة اللبنانية والاستقرار الاجتماعي مع تأمين آلاف فرص العمل للشباب، وإدخال مئات الملايين من الدولارات إلى السوق المحلي، كما تعج المناطق السياحية بالحفلات الضخمة لكل الفنانين العرب والأجانب في بعلبك وبيروت وجونية وجبيل والبترون وبشري واهدن وبيت الدين وعالية وبحمدون وصور وصيدا وزحلة وراشيا، فيما وصلت حجوزات الفنادق في العاصمة وجونية الى 75% وفي الجبال 100%، ويتواصل الليل بالنهار في مقاهي العاصمة والجبال غير مكترثين لـ «النق» السياسي ولعهر الطبقة السياسية ونكدها تجاه أجمل بلد وأطيب شعب في العالم، حيث أظهرت تقارير صندوق النقد الدولي، ان لبنان يحتل مرتبة متقدمة في العالم في ملف تحويل المغتربين الأموال لأهاليهم، وأن هناك ٢٥٠ الف لبناني مع عائلاتهم يستفيدون من ألاموال المرسلة التي تبدأ من ٢٥٠ دولارا في الشهر وما فوق، ووصل حجم ألاموال سنويا الى ١٢ مليار دولار، وهذا الرقم بدأ يظهر بعد ١٧ تشرين.
وأبدى اكثر من دبلوماسي اجنبي وعربي ذهولهم من الحالة اللبنانية، وكيف تباع البطاقات للمهرجانات التي يحييها النجوم الكبار بأسعار خيالية وبأيام، في بلد يعاني أزمة مالية خانقة ودولرة شاملة لحركة السوق وفقدان أدنى الخدمات مع تقنين بالكهرباء وانقطاع المياه وعتمة في الانفاق وطرقات محفرة، بالإضافة إلى مشاكل سياسية وتحريض طائفي لا يصل إلى المغتربين مطلقا؟ ويبقى السؤال الاساسي: اين اجهزة الرقابة على الاسعار وسلامة الموائد الغذائية؟
الملف الرئاسي
الجمود سيد الموقف، والاتصالات الداخلية كرست استحالة انجاز انتخاب رئيس للجمهورية بتوافق داخلي مهما كلف الأمر، والتمنيات الاوروبية والإقليمية والعربية التي نقلت لجبران باسيل مؤخرا من أصدقاء مشتركين مشفوعة بالنصائح والحض على تليين مواقفه لم تحقق نتائجها الايجابية المرجوة، وتمسك بمواقفه السابقة برفض فرنجية مع التاكيد على التزاماته وقناعاته بالوقوف مع المقاومة وسوريا في القضايا الاستراتيجية، وبالتالي فان مساعي سعاة الخير بفتح نافذة ضوء في العلاقة بين حزب الله والتيار لم تحقق مبتغاها رغم الضمانات التي أعطيت لباسيل بحفظ حصته، لكنه نفى بشدة اي ارتباطات لمواقفه بخيارات والتزامات خارجية، واكتفى بالصمت على بعض الاستفسارات والملاحظات، واوحى بأنه يعمل للوصول إلى تقاطعات جديدة مع الاشتراكي والقوات حول اسم جديد، مرجحا زياد بارود لكسب عدد من المستقلين كنواب صيدا والوصول إلى رقم ال ٦٥ نائبا رغم تمسك القوات اللبنانية بجهاد ازعور جراء ملاحظاتها على بارود، وفي موازاة ذلك، فان الحرارة تطبع الاتصالات بين الاشتراكي والتيار الوطني في مواضيع عديدة وتتقدم على علاقة الاشتراكي بالقوات.
هذا مع العلم ان المساعي بين حزب الله والتيار يقودها أصدقاء مشتركون من دون اي تكليف رسمي من الطرفين، كوئام وهاب واميل رحمة و الوزير السابق صالح الغريب الذي تربطه علاقة متينة مع باسيل بعد أحداث قبر شمون، علما ان المساعي رغم تعقيداتها لم تتوقف ونجحت في تثبيت الهدنة الاعلامية، لكن العلاقة أصيبت بعطب كبير.
لبنان ليس أولوية سعودية
وحسب المتابعين للشان اللبناني، هذه الأجواء الداخلية السلبية ترافقها أجواء باردة خارجيا وتحديدا من السعودية، في ظل تعاملها مع الملف اللبناني بأنه ليس أولوية، والكلام الذي سمعه ماكرون من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن «تعبه» وملاحظاته على الطبقة السياسية ونشرته صحيفة لوموند الفرنسية، عاد وكرره ابن سلمان في لقاءاته مع رؤساء مصر وسوريا والعراق والاردن، وفي المعلومات المؤكدة، ان السعوديين طلبوا من لودريان ان يأتي إلى الرياض حاملا مبادرة شاملة للحل لتجري مناقشتها، كونهم لا يملكون تصورات جاهزة، وفي المعلومات ان التوجه الفرنسي عنوانه الوحيد جمع الاطراف اللبنانية على طاولة الحوار بما فيهم حزب الله مع الرغبة في عقدها في الرياض و ببند وحيد «انتخاب رئيس للجمهورية».
القلق الحكومي
وفي المعلومات، ان موقف ولي العهد السعودي سمعه الرئيس ميقاتي من المسؤولين السعوديين» وجها لوجه « ويخشى عدم انجاز الحل الفرنسي قريبا، مما يفرض تحصين الحكومة، واعداد مشروع مسودة الموازنة خلال اسبوع ومناقشتها في عدة جلسات حكومية، واقرار التعيينات العسكرية تفاديا لحدوث فراغ في منصب قائد الجيش، لأن القانون ينص، على تولي رئيس الأركان مهام قائد الجيش بالوكالة في حال شغور المنصب كما أن معظم أعضاء المجلس العسكري احيلوا إلى التقاعد، والقانون لا يعطي العضو الارثودكسي في المجلس العسكري حق تسلم مهام قائد الجيش، وهذا يتطلب تعيين رئيس للاركان تفاديا للفراغ، لكنه يواجه بمعارضة مسيحية شاملة يقودها باسيل وستتوسع في الأشهر المقبلة عبر زج مختلف الأسلحة فيها، وقد حذر التيار بعد اجتماع المجلس السياسي، الحكومة الناقصة للشرعية ومن يدعمها من فرض امر واقع يخالف القوانين والدستور، من خلال الاقدام على إجراء تعيينات في موقع الفئة الأولى متجاوزة الشغور الرئاسي، لإيصال رسالة مفادها ان حكم البلاد ممكن من دون رئيس للجمهورية يمثل المسيحيين.
البطريرك الراعي
من جهته، جدد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي دعوته إلى مؤتمر دولي خاص بلبنان يطرح القضايا الخاصة به، وأشار إلى أن المسؤولين فيه لا يجلسون معا على طاولة الحوار لان مصالحهم الخاصة أقوى من العامة، واكد، ان صوته سيرتفع في المرحلة المقبلة لانجاز انتخاب رىيس للجمهورية بعد 9 اشهر من الفراغ، كلام البطريرك جاء أثناء استقباله وفد الحرية والسيادة.
المقاومة لم تفكك اي خيمة
ردا على ما نشرته قناة «كان» العبرية عن تفكيك المقاومة لخيمة في مزارع شبعا المحتلة، فان مصادر متابعة لهذا الملف نفت قيام المقاومة بتفكيك اي خيمة، واكدت ان الخيمتين باقيتان «وتحل إسرائيل عن ظهرنا» وقرار تفكيكهما بيد المقاومة وحدها وهي تحدد التوقيت والزمان، فالخيمتان موجودتان منذ شهرين عند خط الانسحاب وليس الخط الأزرق، وفي ارض لبنانية، وهناك نقطة متقدمة للجيش اللبناني إلى جانبهما. وبعد إثارة الملف في الإعلام المعادي احرج نتنياهو وتم تطويقه، وطلبت «إسرائيل» من الولايات المتحدة وفرنسا التدخل لدى الحكومة اللبنانية والضغط عليها لدفع حزب الله لازالتهما قبل التدخل بالقوة العسكرية، وتم تجاهل هذه التهديدات وكان شيئا لم يكن، وعندئذ تدخلت واشنطن مباشرة مع الخارجية اللبنانية وطلبت إزالة الخيمتين وان «اسرائيل» لا تريد تصعيدا او مواجهة مع حزب الله، لكن الحزب لم يتوقف عند الكلام الأميركي والتهديدات، والخيمتين باقيتان.
في موازاة ذلك، وسع جيش العدو أعماله بين السياج الشائك والخط الأزرق وتصدى أهالي ميس الجبل لتحركاته.
ألقرنة السوداء
لا تزال التحقيقات في حادثة مقتل الشابين هيثم ومالك طوق في القرنة السوداء في منطقة بشري تلقي بظلالها على المشهد العام في البلاد، وتجري التحقيقات في ستار من السرية والتكتم باشراف من القضاء المختص، اما التسريبات عن التحقيقات مع الموقوفين الـ ٢٣ فليست دقيقة كلها، ١٥ من بقاعصفرين و٨ من بشري، والروايات متضاربة مع استمرار الغموض حول كيفية وقوع الحادث حتى الآن دون تبني اي فرضية، حتى مسالة القنص ليست مؤكدة، وقد جرى مسح جديد للمنطقة بانتظار انجاز القضاء لتحقيقاته السريعة التي اكد وزير العدل انها جدية، بالاضافة الى ما سيعلنه الجيش الذي عزز انتشاره في المنطقة في ظل الخوف من دخول أطراف على الخط لتوتير الأجواء واستغلال ما حصل.
بالمقابل، انتقد الدكتور سمير جعجع ونائبا بشري وفاعلياتها قرار الحكومة بتشكيل لجنة من كل الوزارات لفض النزاعات حول المياه في القرنة السوداء، معتبرا الأمر من اختصاص القضاء، ورد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على جعجع والمزايدات والاعتراضات التي اثيرت بالاتصال بوزير الداخلية طالبا منه التريث في دعوة اللجنة الى الانعقاد وبالتالي تجميد عملها، كما اتصل بوزير العدل وطلب منه متابعة الملف مع مجلس القضاء الاعلى لتسريع البت بالملفات القضائية ذات الصلة.
في المقابل، سجلت التقارير الأمنية تزايدا في المناوشات الأمنية المتنقلة مصحوبة باجواء الشحن الطائفي من راشيا إلى مختلف المناطق، مضافا إليها استسهال استخدام السلاح وعمليات القتل وارتفاع معدلات الانتحار والفوضى والسرقات رغم الجهود الأمنية التي تبقى قاصرة دون الحل السياسي.

الوكالة الوطنية للإعلام

كتبت صحيفة “الديار”: حجم الحزن في بشري لا يضاهيه الا حجم القلق من دفن حقيقة ما جرى في القرنة السوداء، وحدها العدالة تشفي، وتساهم في خفض منسوب الغضب والتوتر. اما ابقاء الجرح نازفا دون اجوبة شافية، فيُبقي كل الابواب مشرّعة على فتنة قد تطل برأسها في اي مكان او زمان، لتنسف كل الجهود التي عملت على وأدها معظم القوى السياسية والروحية.

مخابرات الجيش بالتعاون مع اجهزة الامنية والقضائية المعنية تعمل على كشف الملابسات، مع وعد بسرعة انجازها وشفافيتها بعد اكتمال خيوطها، حيث تجري عملية تقاطع للمعلومات ميدانيا واستعلاميا، ومطابقتها مع الوقائع المستقاة من الموقفين عقب الحادثة. واذا كان الجميع يجزم انه تحت سقف القانون، الا ان الخوف يبقى ان يتخاذل القضاء مرة جديدة، كما حذر البطريرك بشارة الراعي بالامس خلال تشييع هيثم ومالك طوق، حيث اعتبر ان ما جرى ليس مجرد حادثة!…

في هذا الوقت، الجمود الرئاسي على حاله داخليا، في ظل انكفاء القوى السياسية عن المبادرة لتحريك المياه الراكدة، بانتظار زيارة المبعوث الفرنسي الرئاسي جان ايف لودريان التي ستتحول الى مجرد زيارات مكوكية لتمرير الوقت، في ظل معلومات عن وجود رغبة فرنسية لدعم حوار لبناني يبدو متعذرا.

جنوبا، التوتر يتصاعد بفعل محاولات «اسرائيلية» لتكبير حجم ملف «الخيمتين» في مزارع شبعا، يضاف اليها قيامه بالامس بعدوان واسع ودموي على مخيم جنين في الضفة الغربية، اعلنت على اثرها قيادة الجيش «الاسرائيلي» نشر القبة الحديدية، تأهّبا لأي رد من غزة ولبنان، كما أعلن وزير الحرب يوآف غالنت أن الجيش الاسرائيلي مستعد لأي سيناريو على جميع الجبهات.

التحقيقات مستمرة

في هذا الوقت، وفيما عقد مجلس الامن الفرعي في الشمال اجتماعا بحث خلاله التطورات، لم تكتمل بعد الصورة الكاملة لما جرى في القرنة السوداء، وقد زار فريق من المحققين بالامس المنطقة، واجرى معاينة ميدانية لمطابقتها مع المعلومات المستقاة من الشهود والموقوفين، الذين ارتفع عددهم عند الجيش الى 28 ، بعد ان جرى توقيف 6 في الجرود من قبل المغاوير امس، وتمت مصادرة اسلحة فردية معهم. ولا تزال التحقيقات مفتوحة حتى الساعة على كل الاحتمالات، دون حصرها بخلفية واحدة. وقد جددت المصادر الامنية والعسكرية التأكيد ان التحقيقات تتم بشفافية، وهي قد تعلن في غضون ايام فور اكتمال مجمل خيوط ما حصل، داعية الى وقف التحليلات والاستنتاجات غير الدقيقة وغير الموثقة باي دلائل وترك الامور لمجريات التحقيق.

قضائيا، استدعت قاضية التحقيق الاول في الشمال سمرندا نصار، التي تتولى التحقيق شخصياً في حادثة القرنة السوداء، المدير الطبي لمستشفى بشرّي الحكومي الدكتور ابراهيم مقدسي، للتحقيق معه اليوم على خلفيّة التصريح الذي أدلى به يوم الأحد عن كيفية اصابة القتيلين، والذي يُعتبر خرقاً لسرية التحقيق وقد يرقى الى مستوى تضليله؟

الراعي قلق

في اجواء من الحزن والحداد، شيعت بشري الشابين هيثم ومالك طوق وسط اقفال للمحلات التجارية والمؤسسات السياحية، في كنيسة السيدة في البلدة. وفي محاولة لتنفيس الاحتقان السائد، بدا لافتا اعلان رئيس بلدية بقاعصفرين ـ الضنية بلال زود الحداد عن روح الفقيدين في بلدة بقاعصفرين، وإغلاق المؤسسات الرسمية فيها، وتنكيس الأعلام على مبنى البلدية.

ودعا البطريرك الماروني مار بشارة الراعي «لترسيم الحدود في منطقة القرنة السوداء وإنهاء الفتنة»، كما دعا «لكشف الفاعل أو الفاعلين في جريمة قتل هيثم ومالك طوق والاقتصاص منهم»، ولفت الراعي خلال ترؤس الجناز في كنيسة السيدة في بشرّي الى اننا «نؤمن بالدولة ونعرف حدودنا ونعرف القاتل وهذه ليست مجرد حادثة». واوضح ان «شباب بشري يعلنون دائما استعدادهم للحل، ونحن جميعا تحت سلطة القانون العادل».

وشدد على أنّه «لو قام القضاء بعمله لما كنا وصلنا اليوم إلى مأساة القرنة السوداء»، مشيراً إلى أنّ «الخوف أن يستمرّ القضاء بتخاذله فيفلت المجرمون من يد العدالة وسيشرّع ذلك الأبواب لشريعة الغاب». وأضاف في العظة «نطالب بالعدالة في ترسيم الحدود وإنهاء هذه المسألة الشائكة وبقيام الدولة، ولطالما دافعنا عن أرضنا وقدّمنا الشهداء، ونحن من قاومنا كلّ محتلّ، ونريد دولة تبسط سلطتها بشكل كامل وشامل».

مواقف ومحاولات تهدئة

اما النائب وليم طوق فقد اكد في مراسم الدفن «ان بشري لم تتعوّد بتاريخها الغدر تماماَ، كما لم نتعوّد نحن أن نغدر أحداً، ودماؤهما باتت الخط الأحمر لرسم حدود أرضنا التاريخية». وقال «لمن لا يعرفنا بعد نحن لا نفرّط بدم شهدائنا، ولا نساوم على أرضنا وكرامة أهلنا، و«ما تغلطوا» لأن دعوتنا لضبط النفس لا تعني أبداً التساهل، وقرارنا واضح أننا لن نرضى بأقل من توقيف مَن غدر بشهدائنا وحرّض على هذه الجريمة».

وكانت النائبة ستريدا جعجع قد اكدت التمسك بالسلم الأهلي والحرص على القانون، وقالت «يهمّنا معرفة الحقيقة وتسليم المجرمين بأسرع وقت». فيما صدر عن «رابطة آل طوق» بيان طالبت فيه قيادة الجيش والقضاء المختص «بكشف ملابسات القضيّة بأقرب فرصة لمعرفة من قتل الشهيدين كي ينال جزاءه المستحق، لأنّه لا نصرة للمظلوم إلّا باحقاق الحق وصون العدالة»، وحذّرت من أن «تقرع في الغد أجراس النفير»!

وأسف «إتحاد بلديات الضنية»، في بيان، «للحادث المشؤوم الذي حصل في منطقة القرنة السوداء، وتوجه بالتعزية الى أهالي بشري وأهل الضحايا. وقال «لن ندخل في تفاصيل هذا الحادث وما هو السبب ومن هو المسبب، لأننا نعتبر أن تدخل الجيش قد أنهى الموضوع، وأيا كان المسبب يجب أن ينال جزاءه وعقابه، وإننا نرفض بشدة أن يقول البعض إن هناك مشكلة بين أهل بشري والضنية، خصوصا أن الوضع لم يعد يحتمل هذا النوع من الكلام، ويجب معرفة الفاعل وإعلان الحقيقة للناس مهما كانت، كما نتمنى على كل السياسيين أن يسحبوا هذا الموضوع من البازار السياسي، لأن لبنان لم يعد يحتمل أكثر من ذلك».

لودريان وتمرير الوقت؟!

رئاسيا، وفي ظل الانقطاع التام للتواصل الداخلي بين القوى السياسية «المتقاطعة» والفريق المؤيد لترشيح رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، علمت «الديار» ان مصدرا ديبلوماسيا فرنسيا اكد لمن راجعه، ان زيارة المبعوث الفرنسي الرئاسي جان ايف لودريان الى بيروت لا تزال في موعدها المقرر بعد منتصف الجاري، وقال انه لا تأثيرات مباشرة لاحداث الشغب في المدن الفرنسية على استمرار الاهتمام الفرنسي بالازمة اللبنانية. ووفقا لتلك الاوساط، يفترض ان يسلم لودريان تقريره نهاية الاسبوع الجاري الى الرئاسة الفرنسة والخارجية، لكن حتى الآن لم تتبلور لدى باريس اي صيغة نهائية لطبيعة الخطوة التالية، خصوصا ان حجم التعقيدات الداخلية لا يوازيه خارجيا اهتمام يمكن ان يفكك تلك العقد.

ولهذا من المرجح الا يحمل لودريان معه اي اقتراح جديد، وهو لن يسوق ايضا لمقترح صفقة «السلة» الذي لم يتخل عنه الفرنسيون بعد، وانما سيحمل معه استعدادا من قبل الرئاسة الفرنسية لرعاية حوار داخلي غير محدد في الشكل، ويترك للبنانيين الاتفاق على صيغته، اما المضمون فيختصر بملف الرئاسة والحكومة والاصلاحات، دون مقاربة اي تعديل للنظام السياسي الذي يحتاج الى طاولة دولية واقليمية مستديرة، ظروف انعقادها غير متاحة في الوقت الراهن.

ووفقا لمصادر سياسية مطلعة، فان صدقت تلك المعلومات، فان امد الفراغ سيتمدد الى «ما شاء الله»، وسيعود لودريان ويغادر مرارا وتكرارا دون تحقيق اي تقدم يذكر، لان اقناع القوى السياسية بالجلوس الى طاولة حوارية دونه عقبات كبيرة، وباريس لا تملك «العصا الغليظة» كي تجبر المعترضين على العدول عن رفض فكرة الحوار. ولهذا يمكن القول ان مبادرة لودريان ستتحول الى مجرد زيارات «تقطيع للوقت»، ريثما يحدث متغير دولي او اقليمي يقلب صورة المشهد «راسا على عقب»!

تهويل اسرائيلي

ميدانيا، اعلنت قيادة الجيش الاسرائيلي استنفارها على الحدود الشمالية تحسبا لاي تطورات عسكرية، لكنها عمدت في المقابل الا تسمي العدوان على مخيم جنين بالعملية العسكرية وانما بالنشاط، لتجنب الضغوط السياسية الدولية، ونقل رسالة لغزة ولحزب الله على نحو خاص، بان العملية ليست موجهة ضدهم، ولانها لا تريد مواجهة تمتد إلى ساحات أخرى تحرص على ابقائهم خارج الصورة، بحسب صحيفة «يديعوت احرنوت»، لكن حدة التوتر والارباك ارتفعت جنوبا مع اصرار قوات الاحتلال على تضخيم مسألة «الخيمتين» في مزارع شبعا، وسط تهويل من قبل الجيش الاسرائيلي الذي يهدد بتحرك عسكري، يخشاه ويحاول تجنبه بتوصية سياسية خشية الانزلاق في «الوحول» اللبنانية.

ازالة خيمة؟

وفي هذا السياق، وفيما يلتزم حزب الله «الصمت» المطبق حيال ما يجري، اعلن مصدر عسكري اسرائيلي امس، ان الحزب ازال احدى الخيم جنوب الخط الازرق، وتوقع ان تتم ازالة الخيمة الاخرى قريبا. ووفقا لموقع «واللا» العبري، فان مقاتلين من الحزب تجمعوا في خيمة واحدة، ولفتت الى ان توقعات الجيش الاسرائيلي تشير الى تحريك مرتقب للخيمة الثانية، ولفت الى ان حزب الله لا يريد اي مواجهة.

توصية بعمل عسكري

وكانت «إسرائيل» حذرت في رسالة ديبلوماسيّة من خلال الأمم المتحدة، من أنّها ستستخدم القوة العسكرية لإخلاء الموقعيْن. وفي هذا السياق، أكّدت دراسة جديدة صادرة عن مركز أبحاث الامن القوميّ، التابِع لجامعة «تل أبيب»، ان حزب الله نجح في زيادة الوعي، ولفتت الى ان خطوة الحزب تعكِس زيادة جرأته وثقته بنفسه وقوّته واستفزازاته وتحرشاته، واستعداده لتحمّل المخاطر في مواجهة «إسرائيل»، بما في ذلك خوض حربٍ على الجبهة الشماليّة. وشدّدّت الدراسة، على أنّه يتحتّم على «اسرائيل» العمل بكلّ الطرق، بما في ذلك العسكريّة، بهدف إزالة الخيمتيْن، لافتةً إلى أنّه يجب أولاً استنفاد السبل الدبلوماسيّة من أجل حلّ هذا الإشكال، ولكن على صُنّاع القرار في تل أبيب أنْ يحددوا فترةً زمنيّةً لهذا النشاط الدبلوماسيّ، لافتةً إلى أنّه إذا لم تُجدِ المساعي الدبلوماسيّة، فعندئذ يجِب اللجوء إلى الخيار العسكريّ، وبكلّ القوّة التي تتمتّع بها «إسرائيل».

وخلصت الدراسة الى أنّ ارتفاع الأعمال الاستفزازيّة من قبل حزب الله يدخل في إطار مساعيه لتحسين موقعه في ميزان الردع القائم منذ حرب لبنان الثانية في صيف العام 2006، واعترفت الدراسة بأنّ هذه الفترة هي الحقبة التي نشهد فيها تآكل قوّة الردع الإسرائيليّة مُقابل حزب الله، وهذا العامل خطر جدا من الناحية الاستراتيجيّة.

ترقب لاستراتيجية منصوري؟

في الملف النقدي والمالي، يسود الترقب على اكثر من مستوى في ظل الضبابية التي ستحكم تعامل نائب الحاكم الاول وسيم منصوري مع منصب الحاكمية، الذي سيؤول اليه بعد مغادرة رياض سلامة نهاية الجاري، خصوصا في ظل وجود شكوك حول كيفية تعامله مع المقاربات التي انتهجها الحاكم الحالي، خصوصا منظومة التعاميم الاستثنائية لتنظيم العمليات المصرفية والسحوبات من الودائع خصوصا مصير منصة صيرفة. وفي غياب اي توضيحات من الجهات المعنية، عززت عودة منصوري من زيارته إلى واشنطن فرص توليه المنصب.

ووفقا للمعلومات، التقى هناك مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مكافحة تبييض الأموال وآخرين معنيين بملف القطاع المصرفي في لبنان، ويمكن الجزم انه نجح في تجاوز اي «فيتو» اميركي على توليه مهام الحاكم، بعد الاتفاق على التنسيق مع الجهات الأميركية المعنية في ما يتعلق بإدارة القطاع المصرفي والوضعين المالي والنقدي.

وفي هذا السياق، لم تنجح محاولات رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في اقناع «الثنائي» بتوسيع صلاحيات الحكومة لتشمل التعيينات، بما فيها تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، والمجلس العسكري. ولذلك ابلغ ميقاتي عددا من الوزراء انه سيدعو الى جلسة قريبا لمناقشة الموازنة العامة، دون ان يقارب ملف التعيينات او محاولة الحصول على صلاحيات استثنائية، ولهذا فان تسلّم منصوري مهام الحاكمية، بات تحصيلا حاصلا برأي اوساط مطلعة بعد حصوله على الضوء «الاخضر» الاميركي، لكن تبقى مسألة مقاربته للتعاميم الحالية محط انظار كل المعنيين بالشأن النقدي والمالي، لانها ستترك آثارا مباشرة على مجمل القطاعات.

معالجة الـ«عجقة» في المطار

في هذا الوقت، وفيما يشهد مطار بيروت الدولي زحمة وإقبالاً من السيّاح والمغتربين «بأعداد لم يشهدها منذ العام 2018» وفق ما أعلن وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية، عُقد في المطار اجتماع «تقييمي» للخدمات فيه ترأسه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. وفي هذا السياق، أوضح حميّة أنّ عدد المغادرين أمس الاول وصل «إلى نحو 17 ألف راكب، أما عدد الواصلين فيناهز أحياناً نحو 21 ألف راكب، وبتنا نتكلّم الآن عن نحو 36 ألف راكب كمعدّل وسطي في اليوم».

ولفت حميّة إلى أنّه تمّت دراسة الأمور «من محطة الوصول حيث اتخذ الأمن العام قرارا بفرز 12 عنصراً للإرشاد والتوجيه، قبل التدقيق في جوازات السفر من أجل أن تسير العملية بشكل منظّم توفيراً للوقت، ومن أجل التسريع بالتدقيق في جوازات السفر، وحتى لا تستغرق هذه العملية أكثر من ثلث إلى نصف ساعة». وفي ما يتعلّق بالجمارك، لفت إلى أنّه «تمّ التواصل من قبل رئيس الحكومة مع المدير العام للجمارك وهناك اتفاق على إيجاد مسربين لتخفيف الزحمة». وبالنسبة إلى التفتيش، أكد أنّ «هناك 7 أجهزة سكانر تعمل وسنقوم بصيانة الأجهزة الأخرى ليرتفع العدد إلى 9».

وعن تكييف المطار، قال حميّة: «اتخذنا إجراءات احترازية وتمّ تأمين مولّد إضافي لعمل المكيفات». وعن عدم تخصيص أموال إضافية للموظفين في المطار من أجل حسن سير العمل، قال حميّة إنّ «إيرادات المطار تناهز نحو 250 مليون دولار «كاش»، ولكن نحن إدارة عامة، وكلّ الإيرادات يتمّ تحويلها إلى الخزينة العامة وتنفق الأموال على سد عجز الموازنة، ورواتب القطاع العام والمتقاعدين والعسكريين والمدنيين والإدارة عامة، وجزء منها يذهب لكهرباء لبنان».

الوكالة الوطنية للإعلام

كتبت صحيفة “الديار”: نجحت المقاومة بالامس، بتعزيز قوة الردع الجوية عبر “كمين جوي محكم” لاحدى المسيّرات “الاسرائيلية” المتطورة التي اخترقت الاجواء اللبنانية.

سياسيا، جاءت عطلة عيد الاضحى في توقيت اكثر من مناسب لمختلف القوى السياسية، كي تستخدمها “شماعة” لتبرير الجمود رئاسيا، فيما يدرك الجميع ان ما بعد عطلة العيد ستكون كما قبلها، بانتظار ان يجد الجانب الفرنسي “الترياق” لحالة الاستعصاء السياسي، دون آمال كبيرة بحصول التقدم المأمول سريعا، لاسباب خارجية اكثر منها داخلية، بعدما ثبت ان التقدم في حل الملفات العالقة بين السعودية وايران يتم بهدوء ودون استعجال، سواء في اليمن او العراق وحتى في سوريا، ولهذا لن يكون لبنان استثناء.

وحتى ذلك الحين، فان الحل لهذا الانسداد في الواقع الداخلي المتعثر سياسيا ورئاسيا واقتصاديا، سيبقى رهنا بالظروف والتطورات التي قد تستجد في الخارج، فاما يأتي جان ايف لودريان بكلمة السر عبر تسوية اقليمية- ودولية، او تفرض وقائع من خارج السياق على الارض موازين قوى مغايرة، يمكن من خلالها فرض امر واقع جديد، يخشاه الفرنسيون، وعندها يصبح الحديث عن رئيس الجمهورية تفصيلا صغيرا، في حال باتت الازمة اكثر عمقا وتتعلق بازمة نظام، كما حذر حزب الله بالامس، وهي قد تفضي الى نتائج غير مرضية لجميع الاطراف في حال تمت التسوية على “الحامي” وليس على “البارد”.

“خمسة زائد واحد”؟

ولهذا سمع بعض المسؤولين اللبنانيين كلاما واضحا عبر قنوات ديبلوماسية اقليمية تنصح بعدم الركون للمواعيد التي يضربها البعض للتسوية، لانها مجرد تكهنات “وابر مورفين” لا تتسق مع اي معطيات جدية.

وفي هذا السياق، علمت “الديار” ان المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان لا يملك اي تصور جاهز لكيفية الخروج من المأزق الراهن، وتقريره المفترض للرئاسة الفرنسية يوصف طبيعة الخلافات غير المفاجئة والمعروفة سلفا داخليا، لكن الجديد تبلور قناعة فرنسية بان اي حوار داخلي جدي يحتاج الى رعاية اقليمية ودولية، بغض النظر عن شكله ومكانه، ولهذا ستكون ضمن اقتراحاته ضم ايران الى “طاولة” “الخماسية” عبر صيغة 5 زائد واحد، لتجنب صعوبة جمع واشنطن وطهران على طاولة واحدة، حيث تلعب باريس دور المنسق في هذه الصيغة، وهذا يمنح كافة اطراف النزاع في لبنان الضمانات التي تحتاجها في اي عملية تسوية مقبلة، كما تمنح دول “الخماسية” ما تحتاجه من ضمانات، على اعتبار ان اي اتفاق مفترض يحظى بدعم ايراني رسمي مباشر على عبر قناة ثالثة ممثلة بحزب الله.

مضمون الحوار

هذا الاقتراح سيكون على بساط البحث في الايام المقبلة فرنسيا مع دول الخماسية وطهران، حيث ستعمل باريس على “جس نبض” تلك الدول قبل الانطلاق في صياغة شكل ومضمون الحوار المفترض، واذا حصل توافق على الصيغة الجديدة التي يرى الفرنسيون انها ستمنح الحوار فرصة اكبر للنجاح، سيحمل لودريان في جولته المقبلة ما هو ابعد من الازمة الرئاسية، وسيحاول طرح مقترحات تتعلق بحل جذري لمعضلة الاستعصاء اللبناني عبر ايجاد صياغة جديدة لتجنب المشاكل الدستورية الحالية من داخل النظام الحالي، وليس عبر الانقلاب عليه.

رهانات فرنسية

واذا كانت باريس تدرك جيدا حدود تأثيرها على القوى اللبنانية، فهي تأمل بحصول تقدم اكبر في مسار العلاقات السعودية -الايرانية، كي يستفيد لبنان من المناخات الايجابية، لكن الفرنسيين لم يخفوا قلقهم من تاريخ مقلق لحل النزاعات اللبنانية التي لم تحصل الا على “الساخن”، فلا الطائف جاء بحوار بارد ولا الدوحة، ولهذا فهم قلقون من عامل الوقت، وسيبذلون جهودا مضاعفة كي يتم اسقاط التوافق الخارجي على الافرقاء اللبنانيين، قبل ان “يحدث شيء ما” من خارج السياق يؤدي الى تعديل الموازين الداخلية، ويكون حينها التفاهم باثمان كبيرة.

ولهذا باتت القناعة جلية وواضحة لدى لودريان، ان التسوية لن تحصل الا بواحدة من اثنتين، ضغط خارجي جدي من القوى الفاعلة على القوى اللبنانية يكسر الجمود الحالي، ويكون اتفاقا على تسوية شاملة باتت تعرف “بالسلة”، وتشمل الرئاسة الاولى والحكومة ورئيسها، وقيادة الجيش، وحاكمية مصرف لبنان، او بحدث ما يغير قواعد اللعبة داخليا، وهو حل محفوف بمخاطر كبيرة تعمل باريس على تجنبها.

تفكيك “لغمين”

ووفقا لاوساط مطلعة، سيكون امام لودريان حل معضلتين جوهريتين قبل عودته المقبلة، وهما بمثابة “لغمين” سيطيّرا جهوده اذا لم ينجح في فكفكتهما، وهي ستكون مدار بحث مع الرئاسة الفرنسية اولا، ولاحقا مع مجموعة خمسة زائد واحد، على اعتبار ان باريس لن تغيّب طهران عن الحدث اللبناني سواء رضيت باقي الاطراف، او رفضت انضمامها رسميا الى المحادثات:

– المعضلة الاولى: سلبية المعارضة اللبنانية في طروحاتها لجهة رفضها الحوار مع “الثنائي”، وعدم تقديم بدائل واضحة وجدية للتفاوض، مشترطة تراجع الطرف الآخر عن دعمه لرئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية قبل اي نقاش، وهو شرط لاغ لاي حوار.

– المعضلة الثانية: تتعلق باصرار “الثنائي” وخصوصا حزب الله على حوار يتجاوز مسألة ترشيح فرنجية الذي هو ثابتة ولا تتزحزح، وما يعرضه الحزب يتعلق بحوار حول الضمانات التي يمكن ان يمنحها فرنجية للاطراف الاخرى لتسهيل وصوله الى بعبدا…

لبنان محاصر بالفوضى

وفي هذا السياق، تخشى باريس من استمرار عدم مبالاة الدولة المعنية في الملف اللبناني، بسبب وجود قضايا ذات اولوية ملحة، واذا كانت واشنطن مهتمة بانجاز اتفاق نووي مؤقت مع ايران، ومهتمة بالصراع في اوكرانيا والوضع في روسيا، فانها تبدو قلقة اكثر على ما يجري في “اسرائيل” التي تدهورت إلى حالة فوضى لا حدود معروفة لها، فهي بحسب توصيف الاعلام “الاسرائيلي”، دولة تفككت إلى قبائل لا تتفق على جوهر القانون. الفاشيون يسمون المحتجين ضد الدكتاتورية فوضويين، الأمر الذي يدل على أنه لا يوجد في “إسرائيل” حوار في هذه الأثناء. الجميع يتفقون على أن “إسرائيل” تضج بالفوضى.

لا احتمالية لإجماع على مسألة ما هو القانوني ومن الذي يضع القانون. لا يوجد في “إسرائيل” قانون واحد أو أخلاق واحدة. وفي ظل غيابها، سيتم حسم الصراعات الداخلية الوطنية على الأغلب بحرب أهلية. وهو نموذج تخشى ان يعمم في المنطقة، ولبنان ليس بعيدا عنها في ظل رفض الدعوات للتحاور.

تغيير موقف واشنطن!

ولفتت اوساط مطلعة، ان احد المؤشرات المنتظرة يتعلق بالموقف الاميركي، الذي لن يبقى في دائرة “السلبية” طويلا، لان الاشهر القليلة المقبلة ستكون مهمة للغاية اميركيا. وثمة رهان في باريس على انخراطها جديا في التسوية من خلال حشرها في زاوية استحقاقات تهمها، فهي ستكون مستعجلة لانجاز الاستحقاق الرئاسي وانتخاب رئيس سريعا قبل نهاية الصيف، خشية تمدد الفراغ الى المناصب المالية والامنية والعسكرية والقضائية، وهي معنية بالتفاوض على حاكم المركزي وقائد الجيش، وهذا له في المقابل اثمان. فهل ستكون الادارة الاميركية جاهزة لدفعه؟ وهل ستكون مستعدة لاجراء “المقايضة”؟

هل يتحول موقف “التيار”؟

وفي الانتظار، علمت “الديار” ان “ورقة” تفاوضية جديدة ستكون على “الطاولة” من خارج السياق المعلن حاليا، وقد تغير في مزاج بعض القوى السياسية، وتتعلق بملف اعادة الاعمار في سوريا الذي يسير على قدم وساق، من خلال اتصالات سورية – سعودية على ارفع المستويات. وقد حصل تواصل رفيع المستوى بين قيادة “التيار الوطني الحر” والقيادة السورية، بوساطة السفير السابق علي عبد الكريم علي، لفتح مكتب علاقات عامة “للتيار” يعنى بشؤون الاعمار والاستثمار في بعض القطاعات.

ووفقا للمعلومات، لم تكن الاجواء السورية “مقفلة”، بل سمع المعنيون انفتاحا على التجاوب مع الطرح، دون ان يتحول بعد الى امر واقع. واذا كانت القيادة السورية لم تربط الملف مباشرة باي موقف سياسي “للتيار”، الا ان هذا الحوار المستجد قد يفتح “الابواب” امام نقاشات تتعلق بالملف الرئاسي، كما تأمل مصادر مطلعة على مسار العلاقات السورية مع “البرتقالي”، والتي توجت بلقاء الرئيس السابق ميشال عون مع الرئيس بشار الاسد في دمشق مؤخرا.

ازمة نظام؟

وفيما راى نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، أنّ “ثمانية أشهر من التمترس والمواجهة كافيةٌ لإثبات عدم جدوى هذا المسار لانتخاب الرئيس”، وقال عبر “تويتر”: “لم يعد من سبيل إلَّا الحوار للتفاهم والتوافق، والقواسم المشتركة مع تغليب المصلحة الوطنية ليست معدومة وهي أفضل من التقاطع المؤقت مسدود الأفق”، وحذر النائب علي فياض من أن يجد اللبنانيون أنفسهم أمام أزمة نظام وليس أزمة رئاسة فقط، وأضاف: “إن إصرار البعض على “التعامي” عن هذا المسار العقلاني، لا يعني سوى نتيجة واحدة، وهي إطالة أمد الفراغ وتفاقم الأوضاع سوءاً وتدهوراً، وعندها ليس من المستبعد أن يجد اللبنانيون أنفسهم أمام أزمة نظام وليس أزمة رئاسة فقط”.

بدوره رأى عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق أنّ “الانتخابات الأخيرة ثبتت موازين للقوى داخل المجلس النيابي وهذه التوازنات تقطع الطريق على أي فريق من أن يفرض مرشحا للرئاسة”. وأشار إلى أن “تسعة وستين نائبا رفضوا التصويت لمرشح التقاطعات المتجزأة، أي أكثر من نصف النواب من كل الطوائف”، لافتًا إلى أنّ “جهة بارزة في جماعة التقاطع تعتبر أن ورقة مرشح التقاطع قد احترقت ،وأنهم بدأوا يفتشون عن أسماء جديدة”.

وأضاف: “ننصحكم بألا تضيعوا الوقت على اسم جديد، ولا تجربوا المجرب لأن الحل والطريق الأقرب والأضمن هو الحوار، حزب الله أكد ولا يزال يؤكد دعوته إلى الحوار غير المشروط وإلى التوافق ليس من موقع الضعيف، إنما من موقع الحرص لأن هذا البلد لا يتحمل تصفية حسابات سياسية أو شخصية ، ولا يتحمل تعميق الإنقسامات الداخلية”. وختم: “حزب الله أكد للموفد الفرنسي تمسكه بشكل واضح وصريح بدعم ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية، وأن الوصفة المثالية لحل الأزمة ليس إلا بالحوار والتوافق”.

“الاشتراكي” يدعو للتفاهم

في المقابل، لفت عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب وائل أبو فاعور إلى “أننا وصلنا بعد جلسة الأربعاء الرئاسية إلى خلاصة مفادها أن التفاهم على الرئيس هو الحل الوحيد”. واستكمل “لبنان يعيش اليوم حالة انعدام وزن في الملف الرئاسي، في ظل انعدام المبادرات الداخلية، والمرحلة تتطلب سكينة وطنية للوصول إلى بر الأمان، وهي مرحلة حقوق الأفراد وليس المجموعات”. وأردف “لم نساهم بإقرار أو اعتماد الثلث المعطّل، وإنّما فُرض علينا فرضاً، وقانون الانتخاب الحالي دمّر محاولات إحياء الحياة الوطنية”.

“كمين جوي”

جنوبا، وفي تطور نوعي، أعلن الإعلام الحربي التابع للمقاومة، أنّ المقاومة الاسلامية أسقطت مسيّرة “إسرائيلية” اخترقت الأجواء اللبنانية في وادي العزية قرب بلدة زبقين الجنوبية مستخدمة “الاسلحة المناسبة”. وقد اعترف جيش العدو من ناحيته بإسقاط الطائرة، وقال: إنّ “مسيّرة تابعة لنا سقطت في الأراضي اللبنانية أثناء قيامها بنشاط روتيني”، وزعم انه “لا خوف من تسرّب معلومات”.

ووفقا للمعلومات، فان طائرة مسيرة “اسرائيلية” وقعت في “كمين جوي”، بعد ان رصدت المقاومة مسارها لـ7 كيلومترات واسقطتها بالوسائل “التقنية” المناسبة، وهي مسيّرة متطورة تحمل نوعين من الكاميرات بجودة عالية، ويمكن لمشغليها السيطرة عليها من اماكن بعيدة، وهي تحمل مخاطر امنية عالية، كونها قادرة على التحليق المنخفض يصل الى مستوى الارض مباشرة، وهي قادرة على القيام بمهام تجسسية عالية الدقة.

تعزيز المعادلة الجوية

وهذا التصدي، يأتي في سياق اعلان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بأن الهدف الاعلى من اسقاط طائرات الاستطلاع أو إبعادها من الاجواء اللبنانية “هو تنظيف الأجواء اللبنانية من الخروقات الإسرائيلية”، هذه القاعدة تجسدت ايضا في الرسالة المصوّرة التي وزعها الاعلام الحربي لاسقاط “المسيرة”، والتي تشير بوضوح الى أن الطائرات الاسرائيلية قد تحوّلت الى أهداف جدية، والتعامل معها يتم بالاسلحة المناسبة عندما تخترق الاجواء اللبنانية. وهي معادلة يعمل حزب الله على فرضها من خلال استخدام قدرات فعالة، وبشجاعة في اتخاذ القرار، دون اي خشية من رد الفعل “الاسرائيلي”.

والنتائج الاهم لما حصل بالامس، يرتبط بتذكير “الاسرائيليين” ان حركتهم الجوية باتت مقيدة في الاجواء اللبنانية ، وهو امر يفرض قيودا على نشاطاتها التجسسية، في ضوء التقنيات المتطورة التي يستخدمها حزب الله، والتي اثبتت قدرتها على اسقاط الطائرات المتطورة من خلال “كمائن جوية” خطيرة.

اخفاق “اسرائيلي”

ووفقا لمصادر معنية بالملف، ان ما حصل سينعكس حالة تخبط في المؤسسة الامنية “الاسرائيلية”، في ظل اخفاق الخيارات المضادة في مواجهة استراتيجية حزب الله. فـ”اسرائيل” معنية بعدم منح الحزب القدرة على فرض قواعد ردع تمنعها من الاستمرار بنشاطها التجسسي في لبنان، وفي المقابل تخشى ان تصاب في كمائن موجعة كما حصل بالامس.

وفي الخلاصة، نجح الحزب بفرض توازن في الجو، ورسم معادلة جديدة تكبح الاستباحة “الاسرائيلية” للاجواء اللبنانية، والتي تراجعت على نحو كبير باعتراف القيادات الامنية والعسكرية “الاسرائيلية”.

الوكالة الوطنية للإعلام

كتبت صحيفة “الديار”: لا تزال القوى اللبنانية الممسكة بخشبة الخلاص الفرنسية، تحاول فك بعض “الشيفرات” التي تركها المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان، الذي وعد من التقاهم بالعودة الى بيروت منتصف تموز المقبل.

ففيما يؤكد مسؤولون في “الثنائي الشيعي” انه لم يبلّغهم لا من قريب او من بعيد التخلي عن المبادرة السابقة، التي تلحظ التفاهم على انتخاب رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية، يجزم معارضون انهم استشفوا من لقاءاتهم مع لودريان ان ترشيح فرنجية بات من الماضي، وان البحث بات في مرحلة ما بعد فرنجية.

“الاشتراكي” بقيادة تيمور

وقبل الدخول في تطورات الملف الرئاسي، جاءت الانتخابات الداخلية للحزب “التقدمي الاشتراكي” لتنقل الحزب من المعلّم كمال جنبلاط الى “الرفيق” وليد جنبلاط الى رئيس “التقدمي الاشتراكي” تيمور جنبلاط. فالانتخابات لم تحمل اي مفاجآت تذكر، فقد فاز النائب تيمور جنبلاط بالتزكية برئاسة الحزب، خلفاً لوالده الذي قاد الحزب منذ عام 1977، وفاز ظافر ناصر بأمانة السر، وحبوبة عون وزاهر رعد بموقعي نائبي الرئيس.

كما فاز كلٌّ من: نشأت الحسنية، محمد بصبوص، ريما صليبا، مروى أبو فراج، لما حريز، رينا الحسنية، كامل الغصيني وحسين إدريس بعضوية مجلس القيادة.

وبحسب مصادر مطلعة، فان ابرز ما انتجته هذه الانتخابات وكان مخططا له، هو اعطاء “لوك شبابي” للحزب، وتوسيع الدور النسائي فيه، ويُعتبر انتخاب 4 نساء من اصل 8 كأعضاء في مجلس القيادة، كما حبوبة عون احد نواب الرئيس، انجازا حزبيا مقارنة بدور النساء بباقي الاحزاب. وبحسب المعلومات، فان تيمور جنبلاط سيحاول ترك بصمات مبكرة، باعتبار ان لديه خطة عمل واضحة للعمل الحزبي كما الوطني، على ان يبقى وليد جنبلاط حاضرا دائما بالقرارات الاستراتيجية الكبرى، اقله في المرحلة الحالية.

حوار بين حزب الله والوطني الحر؟

وبالعودة الى الملف الرئاسي ونتائج زيارة لودريان، ورغم القراءة المتناقضة للطرفين المتنافسين، للقليل الذي حمله المبعوث الفرنسي بجَعبته، فانهما يقران بالوصول بعد الجلسة الاخيرة التي عقدت لانتخاب رئيس الى “استعصاء” يستحيل الخروج منه الا بالحوار والتفاهم. وفيما يبدو سيناريو الحوار الوطني الشامل مستبعدا تماما، في ظل الشروط والشروط المضادة، تكشف مصادر واسعة الاطلاع ان العمل يتم حاليا لينطلق الحوار من ناحية “التيار الوطني الحر”- حزب الله، ليتوسع لاحقا ليشمل باقي الفرقاء.

وتقول المصادر لـ”الديار”: “رغم الخلاف الكبير الذي نشأ بين الطرفين على خلفية الملف الرئاسي، واتساع الهوة بينهما بشكل لافت في الشهرين الماضيين كما بين جمهوريهما، فان ما جمعهما منذ 2006 حتى اليوم يمكن البناء عليه للجلوس معا من جديد لمحاولة التفاهم رئاسيا، وان كان هدف كل منهما من الحوار راهنا يناقض هدف الآخر”.

ففيما يعتقد حزب الله انه لا يزال قادرا على اقناع باسيل بالسير بفرنجية تحت ضغط الوقت والمستجدات الاقليمية والدولية والوضع الداخلي، يبدو باسيل مطمئنا لوصول الحزب عاجلا ام آجلا لقناعة بعدم امكان وصول فرنجية الى قصر بعبدا، في ظل رفض الكتلتين المسيحيتين الرئيسيتين لهذا الخيار، كما تلاشي التعويل على دور سعودي باقناع “القوات” بالسير به. وتضيف المصادر: “رئيس الوطني الحر يعتقد ان الجلسة 12 لانتخاب رئيس عززت حظوظ المرشح الثالث، لذلك سنراه في المرحلة المقبلة يسعى باصرار الى احراق ورقة قائد الجيش العماد جوزيف عون، الذي يُعتبر بالنسبة اليه خيارا امرّ من خيار فرنجية”.

وفي موقف اعتبره معارضون لافتا، لاعتبارهم انه اعتراف من حزب الله، قال رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد يوم امس “اننا نعترف بأنه لا نحن نستطيع أن نأتي بمرشّح من دون تعاونهم، ولا هم يستطيعون أن يأتوا بمرشّحهم من دون تعاوننا”، ورأى أن “الحل بأن نأتي ونجلس ونتفاهم ونُقنع بعضنا بعضاً و”صحتين على قلب لبيطلع” بالتوافق والتفاهم”.

استقرار حتى منتصف ايلول

ولم يعد خافيا، ان هناك تفاهما ضمنيا بين القوى الفاعلة لبنانيا، على تمرير المرحلة الممتدة حتى منتصف ايلول من دون اشكالات كبيرة، لضمان استفادة لبنان من الاموال التي سيدخلها قطاع السياحة الى لبنان، والتي تقدر بنحو ? مليار دولار حتى نهاية العام الحالي.

ومن هذا المنطلق تقول المصادر “لا المعارضة ستعتصم او تقوم بأي خطوات سياسية كبيرة احتجاجا على عدم دعوة الرئيس نبيه بري لجلسات جديدة لانتخاب رئيس، ولا “الثنائي الشيعي” سيقوم بالمقابل بأي تحركات لفرض مرشحه او التصعيد على الارض او بالسياسة”، لافتة الى انه “مهما بلغت حدة المواقف، فهي ستلتزم خطا احمر يعي الجميع ان تجاوزه يعني ضرب المصلحة اللبنانية العليا بالصميم”.

ولعل ابرز ما يؤكد ما سبق، هو تقبّل الجميع واقع استلام نائب حاكم مصرف لبنان وسيم منصوري مهام الحاكم رياض سلامة نهاية شهر تموز المقبل. فبعدما كان موعد انتهاء ولاية سلام موعدا حساسا مع تعاظم المخاوف من العودة لتحليق سعر الصرف مع مغادرته، تم تفاهم داخلي- خارجي على تفادي هذا السيناريو، من خلال موافقة بري على استلام منصوري مع ضمانات خارجية بدعمه، وبانتقال سلس بين الرجلين، كيلا يُحمّل هو ومرجعيته السياسية اي خلل كبير يفاقم الانهيار. علما ان العمل على مخارج قانونية لبقاء سلامة كمستشار او مشرف ناشط حاليا.

“الاشتراكي” بقيادة تيمور

في هذا الوقت، لم تحمل الانتخابات الداخلية للحزب “التقدمي الاشتراكي” اي مفاجآت تذكر، ففاز النائب تيمور جنبلاط بالتزكية برئاسة الحزب، خلفاً لوالده الذي قاد الحزب منذ عام 1977، وفاز ظافر ناصر بأمانة السر، وحبوبة عون وزاهر رعد بموقعي نائبي الرئيس. كما فاز كلٌّ من: نشأت الحسنية، محمد بصبوص، ريما صليبا، مروى أبو فراج، لما حريز، رينا الحسنية، كامل الغصيني وحسين إدريس في عضوية مجلس القيادة.

وبحسب مصادر مطلعة، فان ابرز ما انتجته هذه الانتخابات وكان مخططا له، هو اعطاء “لوك شبابي” للحزب، وتوسيع الدور النسائي فيه، ويُعتبر انتخاب 4 نساء من اصل 8 كأعضاء في مجلس القيادة، كما حبوبة عون احد نواب الرئيس، انجازا حزبيا مقارنة بدور النساء بباقي الاحزاب. وبحسب المعلومات، فان تيمور جنبلاط سيحاول ترك بصمات مبكرة، باعتبار ان لديه خطة عمل واضحة للعمل الحزبي كما الوطني، على ان يبقى وليد جنبلاط حاضرا دائما بالقرارات الاستراتيجية الكبرى، اقله في المرحلة الحالية.

المصدر : الوكالة الوطنية للإعلام

كتبت صحيفة “الديار”: اي لبنان يريد المتنازعون؟ وكيف يريدون لبنان على شاطىء البحر الابيض المتوسط، حياديا ام لديه مقاومة قادرة على ردع اي عدوان اسرائيلي ضده؟ ذلك ان اجواء المعارضة تسعى الى ان يكون لبنان يتكل على جيشه فقط، وان يحترم القرار 1701، وان يرضى بربط النزاع في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا الى مرحلة اخرى قد يتم فيها بلورة ايجاد الحلول في الشرق الاوسط.

اما تكتل الممانعة فيعتبر انه لا يكفي بالا يطلب الفرقاء نزع سلاح المقاومة، بل ان يعتبروا ان المقاومة التي تنبع من حزب الله وابناء الجنوب والبقاع وغيره، انما هذه المقاومة ترى في الاحتلال الاسرائيلي ومخططات الصهيونية استهدافا لدول الجوار العربي، اضافة الى العالم العربي بشكل عام. وان المخطط الصهيوني لا بد ان يستهدف لبنان لاحقا، وان «اسرائيل» بتاريخها لم تحترم القرارات الدولية، وهي لم تتوقف عند القرار 1701 حيث ان طيران العدو الاسرائيلي يخرق سيادة لبنان باستمرار، ولم يلتزم بتوقف كل فريق عن خرق سيادة الاخر. كما ان الجيش الاسرائيلي الذي يعتبر نفسه اقوى قوة في الشرق الاوسط، لا بد في اي لحظة ان يعتدي على لبنان، واذا استشعر الصهاينة في تل ابيب ان جيش العدو الاسرائيلي اصبح قادرا على ضرب المقاومة في لبنان وازاحتها عن حدود فلسطين المحتلة شمالاً. وفي ظل هذا التنازع الذي لا يعبر عنه صراحة المتنازعون في لبنان الا احيانا، فانهم يعبرون عن هذا الجزء من رؤيتهم للبنان في المرحلة المقبلة.

فان هذا الصراع حصل بشأن رئيس الجمهورية القادم، خصوصا انه حصل تغيير في معطيات التحالف المسيحي اثر اتخاذ التيار الوطني الحر موقف التقاطع، على ما اسموه كلهم، مع القوات اللبنانية وحزب الكتائب. وساهم في الامر اتخاذ الحزب التقدمي الاشتراكي بقيادة رئيسه الوزير جنبلاط موقفا مع المعارضة المؤيدة للمرشح الرئاسي الوزير جهاد ازعور.

اما فريق الممانعة فرأى في البداية ان ترشيح ازعور هو ترشيح مؤامرة وترشيح مناورة. كما ان الجمهور المؤيد لحلف الممانعة من الثنائي الشيعي الوطني الى الوزير فرنجية وتيار المردة وحلفائهم من سنة ومسيحيين، فان هذا الحلف اعتبر جنبلاط بموقع الغدر لهم، وجبران باسيل بموقع الخيانة لهم ايضاً.

ولذلك فان المعارضة او الذين ايدوا ترشيح جهاز ازعور الذي حصل على 59 صوتا، اعتبروا انهم هم المنتصرون. كذلك حلف الممانعة بمجمله اعتبر الوزير فرنجية منتصرا لنيله 51 صوتا، وليس كما كانت المعارضة تقدر حصول فرنجية على 45 صوتا فقط.

المعارضة طالبت رئيس المجلس النيابي نبيه بري بمواصلة جلسات الانتخاب لانها قادرة على استجماع 6 اصوات من المستقلين وغيرهم، وبالتالي سينجح المرشح جهاد ازعور. اما الرئيس بري فاعتبر ان الاجواء غير ملائمة للدعوة الى جلسة انتخاب رئيس في وقت جرت القمة العربية الفرنسية عبر لقاء الرئيس الفرنسي ماكرون مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، كذلك هنالك اتصالات قطرية مع واشنطن. وقال الرئيس بري ان الافضل انتظار مبادرة عربية او مبادرة دولية عبر فرنسا او واشنطن حيث تجري محادثات ثنائية بين عدة دول عربية مع اوروبا والولايات المتحدة.

وهذا ما جعل البلاد تبتعد عن اجواء فوضى داخلية قد تتدحرج الى اكثر من فوضى لان الجميع مستنفر لانتخاب رئيس. كما انني كمراقب للاجواء الداخلية، فان اي حادث في ظل التشرذم والفوضى التي قد تحصل من كلا الطرفين، يؤدي الى اكثر ما هو من حادث عادي. ولا بد من انتظار بداية نتائج زيارة المبعوث الفرنسي الى لبنان وزير الخارجية الفرنسية السابق جان ايف لودريان الذي سيناقش ويستمع مع الاطراف اللبنانية كلها.

وليس صحيحا ان لودريان سيستمع فقط، بل سيطرح اسئلة ويناقش، لكنه لن يقترح اي حل ويترك هذا الامر للرئاسة الفرنسية من خلال دراسة المخابرات الفرنسية والخارجية فيه، وبخاصة معرفة موقف الرئيس الفرنسي ماكرون. كذلك فان فرنسا ستطلع الولايات المتحدة وقطر ومصر والسعودية على تقرير لودريان.

لا بد من قراءة موقف الرئيس بري، انه موقف وطني بامتياز. ويجب ان تنتظر المعارضة ما سيحصل اذا كانت ستظهر مبادرة عربية او مبادرة عربية دولية من خلال اللجنة الخماسية التي تضم واشنطن وباريس والدوحة والرياض والقاهرة، لان المراقبين السياسيين وانا منهم، اعتقد ان اي رئيس يتم انتخابه لن يستطيع تأليف حكومة اذا قاطعه حلف الممانعة او قاطعته المعارضة، سواء أكان الوزير جهاد ازعور ام رئيس تيار المردة الوزير سليمان فرنجية.

كما ان فرنسا تشعر انها فقدت ادواتها التنفيذية او علاقاتها التنفيذية مع اطراف لبنانية، وكانت «تمون عليهم» وسمعت منهم اجواء مؤيدة لمبادرتها. واعتبرت انها تاريخيا وحتى اليوم تستطيع ان «تمون» على اطراف مسيحية او درزية او شيعية او سنية بالتوافق مع قطر، وبخاصة مع السعودية، وايضا مصر حيث تربطها بباريس علاقة مميزة.

لكن التجربة اظهرت ان ماكرون، الذي اقترح حكومة مهمة في لبنان واعتبر انه حصل على تأييدها من كل الاطراف، وجد نفسه مخجولا عندما قدم الرئيس المكلف مصطفى اديب سفير لبنان في المانيا اعتذاره عن تشكيل حكومة مهمة، اثر خلافه مع الرئيس العماد ميشال عون وموقف حركة امل وحزب الله حول تسمية الوزراء مع الرئيس المكلف اديب، وسقطت حكومة المهمة المقترحة من الرئاسة الفرنسية. وقال الرئيس المكلف اديب ان مهمته انتهت، وان الوقت لا يسمح بالمزيد من الفترة السامحة لتأليف حكومة، وبالتالي اعتذر وسافر الى مركزه في برلين في المانيا.

ثم مع انتهاء فترة ولاية الرئيس العماد ميشال عون، وبعد اشهر، بدا ان الرئيس الفرنسي ماكرون ظهر موقفه بوضوح انه يؤيد وصول الوزير سليمان فرنجية الى الرئاسة في لبنان مقابل حل متكامل يشمل اسم رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة والاتفاق على الاصلاحات المطلوبة مع صندوق النقد والبنك الدولي.

ثم سمع بوضوح ان الفريق المسيحي المؤلف من القوات اللبنانية والكتائب لن يسير بترشيح الوزير سليمان فرنجية. ثم لاحقا سمعت المخابرات الفرنسية، وليس منذ امد بعيد، ان الوزير جبران باسيل لن يقبل ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، وهو ما فعله رئيس التيار الوطني الحر مؤخرا من التقاطع مع الكتائب والقوات اللبنانية ومع تكتل اللقاء الديموقراطي الذي يمثل معظم الطائفة الدرزية، الى تأييد النائب الدرزي مارك ضو للمرشح ازعور، وايضا النائب الدرزي فراس حمدان لخط المعارضة، وتشكيلهم تكتلا كبيرا معارضا لوصول فرنجية الى بعبدا. ومن هنا، استياء فرنسا والسعودية من تناحر الاحزاب المسيحية كلها فيما بينها، وامتداد الازمة منذ اكثر من عشر سنوات وحتى اليوم، حتى وصل لبنان الى انهيار اقتصادي مالي كبير والى انقسام داخلي كبير بين الاحزاب وغيرها.

وقد تكون المبادرة الفرنسية اخر محاولة تسعى اليها بخصوص لبنان. كذلك الامير محمد بن سلمان الذي يخصص وقته لتطوير المملكة السعودية عبر الخصخصة مع رجال اعمال سعوديين، اضافة الى رجال اعمال من الصين وروسيا، الى انفتاح عبر اعطاء المرأة جزءا كبيرا من حقوقها، وهذا لم يكن متاحا سابقا، كما يريد التركيز على الشق الثقافي في السعودية وتحسين الاعلام كي يكون اعلاما واقعيا وعقلانيا.

واظهرت زيارته لباريس انه يريد ان تفوز المملكة السعودية في احتضان اكسبو 2030 في الرياض، وانه سيخصص مبلغ 7 مليارات دولار لاقامة كل مباني واقسام معرض اكسبو في مدينة الرياض وتنتهي الاعمال في شباط 2028 . وعندما فاتحه الرئيس الفرنسي ماكرون بالملف اللبناني، اجابه ستنسق السعودية مع فرنسا، فهنالك فريق لدي مؤلف من المسؤول السعودي العلولا والسفير السعودي في لبنان وليد البخاري.

وعلى كل حال، كان السفير وليد البخاري في باريس اثناء القمة وقبل توجهه الى بيروت كي يتابع اجواء لبنان السياسية، وكان واضحا تغيير اللهجة بين اطراف النزاع اللبناني الداخلي بالنسبة لانتخابات رئاسة الجمهورية، ووجه الرئيس بري دعوة للحوار والتفاهم. كما وجه نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم نداء واضحا للحوار والتفاهم، لكن من دون شروط مسبقة. وتقول معلومات حصلت عليها الديار، وهي ما زالت الى حد ما سرية، ان فريق الممانعة يقترح وضع سلة اسماء يكون من ضمنها اسم سليمان فرنجية.

وفي هذه الحالة، ومع ما قد ينتج من الحوار اذا حصل، فان فريق المعارضة سيقترح ايضا وضع اسم الوزير جهاد أزعور ضمن سلة الاسماء المرشحة لرئاسة الجمهورية. وهنالك ايضا عنصر لا بد انه سيكون مؤثرا في السياسة الفرنسية، وهو موقف بكركي والكاردينال البطريرك مار بشارة الراعي الذي في وقت سابق زار الفاتيكان بعدما تبلغ الاجماع المسيحي من سمير جعجع وسامي الجميل وجبران باسيل، وابلغ الفاتيكان بهذا التطور.

كما زار باريس واجتمع مع الرئيس الفرنسي ماكرون وتمنى عليه عدم كسر التوافق المسيحي، وان تجري الانتخابات بديموقراطية وحرية. وادت زيارة البطريرك الى التأثير في الموقف الفرنسي الى حد ما، وبعد جلسة 14 حزيران وصل لبنان الى افق مسدود، فهل تحصل مبادرة عربية او دولية عربية؟ ولا بد من ذكر السعودية التي حصل فيها حوار بين النواب ادى الى دستور اتفاق الطائف والتوافق على الرئيس الشهيد رينيه معوض الذي اغتيل في لبنان اثر عودته من السعودية.

كذلك حصل مؤتمر الدوحة وادى الى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، فهل يتكرر المشهد في دولة عربية او في باريس، ومستبعد ان تكون في واشنطن.

لا بد من تحكيم العقل والشعور الوطني، وانه اذا استطاع اي فريق ايصال رئيس جمهورية فانه لن يستطيع ان يحكم اذا قاطعه فريق من الفريقين، وهذا امر وارد جدا.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام

كتبت صحيفة “الديار”: يواصل فريقا الصراع الرئاسي المتمثلان بـ”الثنائي الشيعي” وحلفائه من جهة، وقوى المعارضة و “التيار الوطني الحر” من جهة اخرى، ضغطهما الحثيث على النواب الذين لم يحسموا خياراتهم بعد بمحاولة لكسبهم لصفهم. ولعل ما بات محسوما حتى الساعة ان عدد الاصوات التي سينالها الوزير السابق جهاد أزعور قد تلامس الـ60، فيما ستلامس اصوات رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية الـ 50.

وأكد احد نواب “التغيير” لـ “الديار” ان النواب 6 الذين لم يحسموا خيارهم بعد يتجهون الى التصويت لأزعور، وان كان النائب ابراهيم منيمنة لا يزال مترددا.

الرياض خارج الحلبة؟

ولم يحسم حتى الساعة عدد من النواب المستقلين، وابرزهم نواب “الاعتدال الوطني” ونواب صيدا وجزين ونواب “التغيير” الذين اعلنوا صراحة انهم لن يعطوا اصواتهم لأزعور، لمن سيقترعون يوم الاربعاء، بعدما اجتمع بعضهم بالوزير السابق زياد بارود، وكانوا ينوون التصويت له، فتمنى عليهم عدم القيام بذلك.

وقالت مصادر مطلعة عن كثب على الحراك الرئاسي الحاصل ان “موقف بارود لا يعني انه مترفع عن الرئاسة، لكنه يعي ان المرحلة هي مرحلة حرق اوراق، وبالتحديد ورقتا ازعور وفرنجية، على ان تكون الفترة المقبلة مخصصة للاســماء الجــدية لتولي الرئاسة، ومن بينها بارود كما قائد الجيش العماد جوزيف عون، الوزير السابق ناجي البستاني وغيرهم”.

ولفتت المصادر الى ان “النواب المقربين من الرياض لن يعطوا اصواتهم لازعور، وهو ما يؤكد ان السعودية ليست بصدد الدخول في معركة كسر حزب الله، في مرحلة شديدة الحساسية على طريق استعادة العلاقات الطبيعية بين المملكة العربية السعودية وايران”.

واشارت المصادر في حديث لـ”الديار”: “يبدو ان هناك اشارات واضحة من السعودية، ومفادها وجوب عدم المجازفة بالدخول في لعبة غير محسوبة النتائج، خاصة بعد اعلان حزب الله ازعور مرشح تحدٍ”.

وقد ذهب المفتي الجعفري الممتاز الشّيخ أحمد قبلان ابعد من ذلك يوم امس، معبرا عن موقف “الثنائي الشيعي”، واصفا الأمور بـ “الخطيرة والتاريخية”، معتبرا انه “من المهمّ أن يفهم اللّبنانيّون الأمور الآتية: أوّلًا موضوع رئيس الجمهوريّة كبير وخطير وبحجم سيادة لبنان، ثانيًا لا يمكن تمرير انتخاب رئيس جمهوريّة غير ميثاقي وإلى الأبد، ثالثًا، أصابع الطّبخة الأميركيّة المسمومة مكشوفة، ورئيس بختم أميركي ممنوع”.

معارضون مستاؤون

في هذا الوقت، واصلت قوى المعارضة و”التيار الوطني الحر” بالتنسيق والتعاون مع بكركي، عملية اقناع النواب المترددين بالتصويت لازعور، فيما يهتم رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون شخصيا باقناع نواب “لبنان القوي” “المنتفضين” بأن يصبوا جميعا لازعور، باعتبار ان قيادة التيار كانت قد وعدت قيادات المعارضة انها ستؤمن 17 صوتا لازعور. وبحسب المصادر، فان ذلك سيشكل “تحديا كبيرا للثنائي عون- باسيل لجهة ما اذا كانا ما زالا ممسكين بالتيار والقرار فيه، ام ان الامور خرجت عن سيطرتهما، وهذا سيكون كمنعطف خطر جدا في تاريخ التيار”.

من جهته، فعّل رئيس حزب “القوات” سمير جعجع ضغوطاته لجمع اكبر عدد من الاصوات لازعور، بحيث تؤكد المعلومات ان الجهود تتركز على تأمين 65 صوتا له في الدورة الاولى. واعتبر جعجع ان “من سيلجأ في 14 حزيران الى الأوراق البيضاء أو الأسماء التي لا أمل لديها، سيساهم مع محور الممانعة في التعطيل”.

ووصف احد نواب المعارضة الحركة التي يقوم بها بعض النواب المستقلين الاقرب للجو المعارض بـ “المعيبة”. واضاف في حديث لـ “الديار”: “في مرحلة مفصلية وتاريخية لا يمكن للسياديين الوقوف على الحياد، ولعل الاخطر ان هؤلاء لا يقفون على الحياد انما يعملون على احباط مشروعنا. عسى ان يقتنعوا بخطورة ما يقومون به ويعودون الى رشدهم قبل يوم الاربعاء المقبل”.

تعطيل نصاب الدورة الثانية

ورجحت مصادر مطلعة ان تنتهي الجلـــسة الرئاسية المقــبلة لتعـــطيل نصاب الدورة الـــثانية، والعودة الى تجميد الجــلسات، في ظل تمــسك فريقي الصراع بمرشحيهما.

وقالت المــصادر: “ما دام الصــيف واعدا ســياحيا، الارجح ان تمر الاشــهر الـ3 المقــبلة من دون رئيس، على وقع تبادل اتــهامات التعــطيل بين القوى المخــتلفة، بانتظار ان يتفرغ الخارج للــبنان لصياغة تفــاهم ما قد يفضي الى وضع حد للشغور في سدة الرئاسة مطلع الخريف المقبل”.

الوكالة الوطنية للإعلام

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...