بوسطة عين الرمانة، شرارة الحرب الأهلية في ١٣ نيسان ١٩٧٥، هذه الحرب التي فتحها حزب “الكتائب” في لبنان على الفلسطينيين، دون أن يستشير أحداً و التي دامت ١٥ عاماً و أدت إلى تدمير الحجر والبشر. حربٌ يصفها هذا الحزب بأنها وجودية، ويُرَدِّد أنه تحالف مع الشيطان لحماية هذا الوجود، لتبرير تعامله مع “إسرائيل” في تلك الحقبة.
هذا العذر لا يستقيم، لأن من تسبب بمشكلة الوجود الفلسطيني في لبنان هو هذا “الإسرائيلي” الذي لولا احتلاله لأرض فلسطين وطرد سكانها ليلتجئوا إلى الدول المجاورة ومنها إلى لبنان لما كان هناك نزاع بين حزب “الكتائب” والفصائل الفلسطينية. فكيف يبرر هذا الحزب تعامله مع “الإسرائيلي” وهو من تسبب بخلق هذه المشكلة؟
وقول هذا الحزب، إنه مستعد للتعامل مع الشيطان للحفاظ على وجوده يمكن اعتباره صحيحًا، فتعامله مع الشيطان يمكن تفهمه، ولكن بالتأكيد ومن سابع المستحيلات تفَهُّمَه عندما يكون مع “إسرائيل” التي تسببت بهذه المشكلة.
انقسم لبنان بين مؤيد مسلم وبعض المسيحي، للفلسطيني في السماح له بتنفيذ عمليات فدائية ضد “الإسرائيلي” لاستعادة أرضه، ومعارض مسيحي لهذه الأعمال، مما تسبب بتحول الحرب إلى حربٍ أهلية طائفية قسمت لبنان والعاصمة بيروت إلى شرقية وغربية لتدور معارك طاحنة بين الجانبين أدت إلى إرتكاب المجازر.
تحالف القوى المسلمة مع الفلسطيني والأحزاب العلمانية كالشيوعي والقومي جعل حزب الكتائب والأحرار في مأزق، أجبر زعماءَه بيار الجميل وكميل شمعون على اللجوء سنة ١٩٧٦ إلى الرئيس حافظ الأسد لطلب النجدة، فدخل الجيش السوري إلى لبنان مسانداً الأحزاب المسيحية لضرب الفلسطينيين والقوى المتحالفة معهم.
دخل الجيش السوري إلى لبنان سنة ١٩٧٦، ولم يخرج حتى العام ٢٠٠٥ على أثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، حيث وجهت أصابع الاتهام للنظام السوري باعتباره من ارتكب هذه الجريمة. مما دعى عدداً من الدول العربية إلى الطلب من بشار الأسد سحب جيشه من لبنان وإلغاء نفوذه.
حرب طائفية محت الأخضر واليابس استمرت ١٥ عامًا فتحها حزب الكتائب دون استشارة أحد بغض النظر إن كان محقاً أم لا. بالنسبة له رأى أن هناك خطرًا وجوديًا على لبنان وعلى المسيحيين فيه، فارتأى أن يفتح حرباً لحماية هذا الوجود. الأمر الذي يعيبه على المقاومة عندما فتحت حرباً على “إسرائيل” لسبب وجودي أيضاً.
هذه الحرب الأهلية التي تحولت من حرب بين حزب الكتائب و الفلسطينيين إلى حرب بين المسيحيين و المسلمين أبناء الوطن الواحد، حيث بقي حزب الكتائب وحزب القوات اللبنانية الذي تفرع عنه، يتعاملان مع العدو “الإسرائيلي” لقتال شريكهما في الوطن، وكانا عوناً ل”الإسرائيلي” في اجتياحه للبنان عام ١٩٨٢، حيث كان منزل بشير الجميل غرفة عمليات لشارون في أثناء هذا الاجتياح.
هذا “الإسرائيلي” الذي نصب بشير الجميل رئيساً للجمهورية، والذي اغتيل بعد فترة وقبل توليه سدة الرئاسة، فقام هذا الحزب وارتكب المجازر بحماية الجيش “الإسرائيلي” (صبرا وشاتيلا).
يدعي هذا الحزب أنه مقاومة، وأن مقاومته كانت تستهدف ابن بلده، ولم يطلق طلقة واحدة على العدو “الإسرائيلي” منذ تكوينه حتى اليوم، لا بل تعامل معه مدعياً أنه يريد أن يحافظ على وجوده الذي كان بخطر من جراء تفلت السلاح الفلسطيني في لبنان، هذا الفلسطيني الذي لجأ إلى لبنان بسبب الاحتلال “الإسرائيلي”.
عصابة اقتحمت منزل جارك وطردته منه فالتجأ إلى منزلك، وشاركك فيه، وبدأ بمضايقتك، فقمت باللجوء إلى العصابة التي طردته من منزله لتعاونك على طرده من منزلك!؟
أين المنطق في هذا المبدأ الذي يتغنون به منذ عقود مدعين أنهم مقاومة.
حرب طائفية استمرت ١٥ عاماً شنها حزب الكتائب دون استشارة أحد، أدت إلى دمار البشر والحجر وإلى دخول الوصاية السورية بطلب من هذا الحزب والتي استمرت نحو ثلاثة عقود والتي انتهت باغتيال الرئيس رفيق الحريري ليدعي هذان الحزبان ومن يدور في فلكهما أنهما من حرروا لبنان من الوصاية السورية.
الآن، هذا الفريق نفسه يعيب على المقاومة أنها فتحت حرباً على “إسرائيل” دون استشارة أحد.
لبنان بلد المتناقضات، بلدٌ لا يستطيع كتابة تاريخه، لوجود خلافات جذرية عليه بين مكوناته، بحيث إن الأبيض عند هذا الفريق، أسودٌ عند الفريق الآخر.
بلدٌ نظامه طائفي بغيض، لا يستطيع أن ينتخب رئيساً إلا بضغطٍ دولي، ولا أن يشكل حكومة إلا بعد تدخل الإنس والجان وقطع سبعة بحور وضرب المندل. نظام لا يستطيع محاسبة فاسد، ولا مرتكب بسبب الحمايات الطائفية.
بلد لم يتعلم من الحروب والأحداث المتكررة كل فترة من الزمن، ليعود فرقاؤه إلى التناحر عند أول مفترق طرق، ليقوم كل فريق بتخوين الآخر، فريق صهيوني وفريق آخر إيراني. بلد لا توجد دولة في العالم إلا وتتدخل فيه.
بلدٌ يعيش تحت الوصاية منذ نشأته، لم يثبت يوماً أن شعبه يستطيع أن يحكم نفسه فهو بحاجة دائمة إلى تدخل هذه الدولة أو تلك لتحل العقد فيه.
بلدٌ لديه ثروة نفطية لم يستطع حتى الآن البدء بالتنقيب عنها بسبب الخلافات الداخلية التي تجعل الضغط الدولي يتغلغل بسهولة ويتحكم بقراراته المصيرية. بلدٌ مؤسساته مهترئة ينخرها الفساد بسبب هذا النظام الطائفي.
تريدون دولة ذات سيادة قادرة مقتدرة عادلة؟ دمروا هذا النظام السياسي، وتحولوا إلى نظام ديموقراطي بالكامل، بحيث يحق لكل مواطن فيه أن يتبوأ أي منصب، شرط أن يكون كفؤًا ونظيف الكف وإلا عبثاً تحاولون.
منير شحادة _ العهد
انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل مفاجئ، مساء أمس، من مبنيَي المحافظة والمحكمة الواقعيْن إلى الغرب من مدينة البعث (مركز محافظة القنيطرة)، واللذين كانت تمركزت فيهما سابقاً. كما انسحب جزء من القوات من نقطة «سد المنطرة» في منطقة أمّ العظام الواقعة في ريف القنيطرة الجنوبي، حسبما أفادت به مصادر «الأخبار»، لافتة إلى أن الانسحاب كان في اتجاه قرى الحميدية والحرية والصمدانية في ريف القنيطرة، فيما لم تغادر أيّ من العربات التي انسحبت نحو الجولان المحتل.وبحسب مصادر أهلية تمكّنت من دخول مبنيَي المحافظة والمحكمة – قبل أن تقوم «قوات الأمن العام» التابعة لحكومة دمشق بتطويقهما -، فإن قوات الاحتلال عاثت خراباً في محكمة القنيطرة، حيث عبثت في أوراق رسمية تابعة للمحكمة، بالإضافة إلى تدمير الأثاث وترك عبارات مكتوبة باللغة العبرية على الجدران.
وسبق ذلك قيام طائرة مُسيّرة تابعة لقوات الاحتلال باستهداف عربتين عسكريتين «BMB»، كانتا متمركزتين في إحدى النقاط السابقة للجيش السوري المنحلّ، بالقرب من قرية السويسة، في ريف القنيطرة، من دون تسجيل إصابات.وليل الجمعة – السبت، شهدت بلدة طرنجة، في ريف القنيطرة، توغلاً من قِبل قوات الاحتلال، بعد تعرض الأخيرة لإطلاق نار.
وبالتزامن مع إطلاق عدد كبير من القذائف المضيئة، داهم جنود العدو القرية، واعتقلوا شخصين من سكانها، واقتادوهما إلى داخل قواعد العدو.
وأعقب ذلك إعلان جهة أطلقت على نفسها اسم «جبهة المقاومة الإسلامية في سوريا»، في بيان، استهداف القوات الإسرائيلية في طرنجة.
وعلّقت إذاعة الجيش على الحادثة عبر مراسلها المتواجد في الأراضي التي احتلّها العدو، بالقول إن «هذه هي المرة الأولى التي تُطلَق فيها النيران تجاه قواتنا بعد شهرين من التجول بحرية في سوريا»، مضيفاً أنه «من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت هذه بداية مقاومة مسلحة ضد أنشطة الجيش في سوريا، ولكن من المؤكد أن هذا الحادث يجب أن يكون مزعجاً للغاية».
وفيما أثارت هذه الحادثة شكوكاً حول وجود فصائل مرتبطة بإيران ضمن «المنطقة العازلة» (وفق «اتفاقية فضّ الاشتباك» الموقّعة بين سوريا وإسرائيل عام 1974)، تلفت مصادر عشائرية إلى أن «تلك الشكوك مجرد حجج قد تصدر عن الاحتلال نفسه، ليبرّر بقاءه في الداخل السوري لأطول فترة ممكنة، خاصة أن البيان الذي تبنّى العملية لم يصدر عن جهة واضحة أو معروفة سابقاً». وفي السياق نفسه، يشير أحد المتابعين للشأن الميداني في الجنوب، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن «جبهة المقاومة الإسلامية السورية»، ظهر اسمها في تقارير إعلامية ونُسبت إلى «الحزب القومي الاشتراكي السوري»، وذلك بعد انهيار إدارة بشار الأسد في أوائل كانون الأول الماضي، كنوع من الردود على ما سمّته «سكوت النظام السوري الجديد وتقاعس الرد ضد إسرائيل»، إلا أن الحزب الذي نُسبت إليه تلك الجبهة غير موجود في سوريا أساساً، ما قد يرجّح فرضية وجود نواة جديدة للمقاومة.
المصدر: جريدة الأخبار
بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي إنشاء 6 قواعد عسكرية في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا، 5 منها داخل المنطقة العازلة المحددة باتفاق عام 1974، وواحدة خارجها، ومنع جيش الاحتلال القوات الدولية لفك الاشتباك (إندوف) من الحركة أثناء عمليات البناء، من جانبه ندد ممثل سوريا في مجلس الأمن الدولي بانتهاك الكيان لسيادة الأراضي السورية، داعياً لوقف الاعتداءات.
فور سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بدأ الاحتلال الاسرائيلي بضرب المواقع الاستراتجية للجيش السوري السابق، وهرعت قواته تتحسس المناطق الحدودية، مخترقة القوانين الدولية واتفاق المنطقة العازلة عام 1974، إذ يتحجج الكيان بقلقه من ثوب الإدارة السورية الجديدة اللابسة عباءة الجماعات الاسلامية.
ولم يتوقف جيش الاحتلال عن التوغل ضمن الأراضي السورية، ولم يكتفي بالسيطرة على معظم محافظة القنيطرة بعد الأسد،إنما أخذه اضطراب الوضع في دمشق إلى إدخال دوريات لمدينة البعث دون مدرعات عسكرية، وإنشاء ست قواعد عسكرية في المحافظة، خمس منها داخل المنطقة العازلة، وواحدة خارجها.
الاحتلال بدأ بإنشاء قاعدة عسكرية في منطقة ‘جباتا الخشب’ بريف القنيطرة الشمالي (ضمن المنطقة العازلة)، كما شرع ببناء قاعدة ثانية خارج المنطقة العازلة بمنطقة كودنا جنوبي القنيطرة، وأكدت مصادر أهلية أن باقي النقاط توزعت على قاعدتين في منطقة حضر (في تلول الحمر قاعدة شمال شرق المدينة وأخرى في قرص النفل شمال غربها)، وقاعدة خامسة بين قريتي الحميدية والحرية وقاعدة سادسة عند سد المنطرة.
مصادر محلية أكدت أن عمليات بناء الاحتلال قامت على أراضٍ زراعية تعود ملكيتها للسكان، إلى جانب أراضٍ “مشاع”، ويتم اقتلاع الأشجار وتجريف الأرض خلال البناء ، كما أدى بناء القواعد العسكرية إلى تقليل مساحة المراعي نتيجة اعتبارها مناطق عسكرية، فيما لم تستطع القوات الدولية لفك الاشتباك (إندوف) منع قوات الاحتلال من عمليات البناء.
ممثل سوريا في مجلس الأمن الدولي، ندد أمام المجلس بانتهاك الكيان لسيادة الأراضي السورية ، داعياً لوقف الاعتداءات، بينما أبدى الجولاني في وقت سابق استعداده لاستقبال قوات أممية في المنطقة العازلة، وسابقاً كشفت صحيفة إسرائيلية عن مخطط يهدف لتوسع نفوذ الكيان بالأراضي السورية بعمق خمسة عشر كيلومترًا عسكريًا وستين كيلومترًا “استخباراتيًا”.
العالم
قال وزير الدفاع في الإدارة السورية الجديدة، اليوم، إنه لن يكون من الصحيح أن يبقى المسلحون الأكراد المدعومون من الولايات المتحدة والمتمركزون في شمال شرقي البلاد كتلة عسكرية داخل القوات المسلحة السورية.
وأوضح مرهف أبو قصرة في لقاء مع «رويترز» في وزارة الدفاع في دمشق، أن قيادة الجماعة المسلحة الكردية المعروفة بقوات سوريا الديموقراطية تماطل في تعاملها مع المسألة.
وتجري قوات سوريا الديموقراطية، والتي أقامت منطقة شبه مستقلة خلال 14 عاماً من الحرب، محادثات مع الإدارة الجديدة في دمشق بعد إطاحتها بالرئيس السابق بشار الأسد في الثامن من كانون الأول.
وفي مقابلة مع قناة الشرق الإخبارية السعودية نُشرت الأسبوع الماضي، قال قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي إن أحد مطالبهم الأساسية هو الإدارة اللامركزية، مشيراً إلى انفتاحه على «ربط قوات سوريا الديموقراطية بوزارة الدفاع السورية… على شكل كتلة عسكرية موجودة وتعمل بحسب القوانين وبحسب الضوابط التي تضعها وزارة الدفاع السورية، وليس الانضمام إلى وزارة الدفاع والجيش السوري على شكل أفراد».
وقال أبو قصرة الذي تولى مهماته في 21 كانون الأول «في ما يتعلق بدخول قوات سوريا الديموقراطية إلى وزارة الدفاع، فهذا الكلام لا يستقيم»، موضحاً أن «عليهم أن يدخلوا إلى وزارة الدفاع ضمن هيكلية وزارة الدفاع، ويتم توزيعهم بطريقة عسكرية… لكنّ بقاءهم ككتلة عسكرية داخل وزارة الدفاع، فهذا الشيء غير صحيح».
وكشف أبو قصرة «حصل لقاء مع قيادة (قوات سوريا الديموقراطية)، ولكنّ هناك شيئاً من المماطلة في تعاملهم مع الموضوع»، مضيفاً «الشروط التي وُضعت هي شروط تحقق اندماج كل المناطق تحت الإدارة الجديدة. وهذا حق للدولة السورية».
وقال أبو قصرة إنه يأمل في الانتهاء من عملية الدمج وتعيين بعض كبار الشخصيات العسكرية في حلول الأول من آذار، عندما تنتهي مدة الحكومة الانتقالية في السلطة.
جريدة الأخبار
تصدَّرت محافظة حماة المشهد العام في سوريا خلال كل الأزمات التي عاصرتها البلاد، منذ ثمانينيات القرن الماضي؛ فمن معارك الفصائل المسلحة مع الجيش السوري قبل سقوط النظام، انتقلت المحافظة إلى مرحلة جديدة تتمثّل في الهجمات المسلّحة والاعتداء على الأهالي والتهجير القسري بعد سقوطه. وتشهد حماة، اليوم، ولا سيما قرى ريفها الشمالي والشرقي، عمليات تصفية على الهوية، من دون الحاجة إلى تحضير تهمة كـ«فلول نظام» أو «ضدّ الثورة» قبل الإيذان بالقتل، فضلاً عن ترهيب الأهالي من أبناء الطائفة العلوية، والضغط عليهم لإخلاء منازلهم، وخصوصاً في بعض القرى الشرقية التابعة للسلمية، ما سيحتّم تغيير الوجه الديموغرافي لهذا الريف، في حال استمرار الفوضى، وعدم تدخُّل الإدارة السورية الجديدة لضبطها.
ففي قرى الزغبة ومبطن ومريود والفانات ومعان في الريف الشرقي، تجري عمليات سرقة ونهب للممتلكات، فيما تقدِم الفصائل المسلّحة على حرق البيوت، لضمان عدم عودة الأهالي إليها.
ويؤكد أحد سكان قرية الزغبة، لـ«الأخبار»، أنّ «المسلحين الموجودين في القرية يمنعون عودة أصحاب المنازل إليها، وإذا كان الغرض من العودة تفقّدها أو جلب بعض الأغراض والحاجيات منها، فيكون دخول الأهالي على مسؤوليتهم الشخصية».
والسيناريو نفسه تكرّر في قرية مريود التي هَجَرَها معظم سكانها منذ معارك «هيئة تحرير الشام» والجيش السوري المنحل، والتي سبقت سقوط النظام بأيام؛ إذ يقول أحد الأهالي المهجّرين إلى قرى الساحل السوري، لـ«الأخبار»، إنّه «لم يَعُد يفكر بالعودة إلى قريته، بفعل الانتهاكات التي تحصل على أيدي مسلحين لا أحد يعلم إلى أيّ جهة يتبعون».
ويضيف أنّ «المسلحين أقدموا على قتل رجل مدني من القرية عاد لتفقّد منزله، خلال اليومين الماضيين.
ولدى التواصل مع الهيئة لمعرفة انتماء هؤلاء القتلة، أجابت أنّ المنطقة خارج سيطرة فصائلها، ولا علاقة لها بما يجري فيها من انتهاكات».
أيضاً، لا تخلو هذه الانتهاكات من تطاول على المقامات الدينية التابعة للطائفة العلوية، إذ أثار مقطع مصوّر للحظة تفجير مقام الشيخ محمد العجمي، في ريف السلمية، غضباً واسعاً، وخاصةً أنّه جاء بعد أسابيع فقط من نشر مقطع للاعتداء على مقام الشيخ «الخصيبي» (في حلب)، والذي يُعدّ أحد مؤسّسي المذهب العلوي.
وما يجري في حماة اليوم، شهدته قرى حمص سابقاً بعد سقوط النظام بأيام، حيث لا تزال الانتهاكات التي تطاول قراها مستمرّة، في ظلّ ما تسمّيه «هيئة تحرير الشام» حوادث انتقامية فردية، أو ترفض التعليق عليها في أحيانٍ أخرى، بحجّة أنّ الفصائل التي تُقدِم على هذه المجازر لا صلة لها بها.
في ساحة الأمويين، في قلب العاصمة السورية دمشق، تجمّع العشرات من أهالي العسكريين من الجيش السوري النظامي المنحل، الذين اعتقلتهم الإدارة السورية الجديدة، في وقفة احتجاجية للاستعلام عن مصير أبنائهم، وأسباب استمرار احتجازهم، على رغم فتح أبواب التسوية والعفو.
وطالب الأهالي بالكشف عن أماكن المساجين وظروفهم، في سجون عدرا في ريف دمشق، وحارم في إدلب، وحماة وحلب المركزيين، جنباً إلى جنب السماح بزيارتهم أو التواصل معهم، علماً أنّه لم يُسمح لفرق «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» برؤية المحتجزين، أو تنسيق أي نوع من التواصل بينهم وبين عائلاتهم، لينحسر دورها في تقديم البطانيات لهم فقط.
وعلى الرغم من أن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» كشف عن وجود تسعة آلاف عسكري في تلك السجون، إلا أنه لا توجد حتى اليوم قوائم رسمية بأعدادهم الكلية وأسمائهم وأماكن توزعهم.
وتمكن «المرصد» من التأكد من صحة قوائم، تداولتها حسابات على منصة «فيسبوك»، وتضمنت أسماء 600 عسكري فقط ومعلومات عنهم، علماً أن هؤلاء موجودون في سجن حماة المركزي حصراً.
كما كان لافتاً ذكر الانتماء الديني للمذكورة أسماؤهم في القوائم، ما أثار جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ومخاوف لدى عائلاتهم، التي التقت «الأخبار» عدداً من أفرادها، خلال الوقفة الاحتجاجية التي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات، الإثنين.
ورفض الكثير من أفراد العائلات ذكر أسمائهم، ولا سيما في أعقاب انتشار مقاطع فيديو لجنود يتلقّون إهانات لفظية، أو يتعرّضون لعمليات ضرب مبرحة على أيدي الفصائل المسلحة المعارضة، والتي أصبحت تشكل اليوم الذراع العسكرية للإدارة السورية الجديدة.
من جهته، أكد مدير «المرصد السوري»، رامي عبد الرحمن، لـ«الأخبار»، أنّ «المرصد» حاول معرفة مصير أحد الجنود، بعد انتشار مقطع فيديو له وهو يتعرض لتعذيب جسدي، من دون أن يلقى تجاوباً من جانب «الهيئة»، لافتاً إلى أنّ الأخيرة تحاول التنصل من الإجابة عن أي سؤال يتعلق بملف العسكريين المحتجزين لديها، أو إصدار قوائم بأسمائهم.
ورجح عبد الرحمن أن يكون السبب وراء ذلك رغبة الإدارة الجديدة في استخدام المعتقلين من عناصر الجيش النظامي كورقة ضغط شعبي، خلال عمليات السيطرة والتمشيط في المناطق التي ينحدر منها الجنود، مشيراً إلى أن الجواب الوحيد الذي حصل عليه المرصد لدى سؤاله عن سبب بقاء العسكريين في السجون، هو «أن عمليات التسوية تستغرق وقتاً طويلاً».
وكان معظم ضباط الجيش المنحل وصَفّ ضباطه، قد رموا أسلحتهم بقرار جماعي لـ«حقن الدماء»، خلال عملية «ردع العدوان» التي أعلنت عنها الفصائل المسلحة المعارضة بقيادة «هيئة تحرير الشام».
أما الجنود المعتقلون حالياً فمعظمهم من حرس الحدود والفرق العسكرية التي كانت موجودة في بادية ريف حماة وحمص، ودير الزور والرقة، أي على جبهات القتال مع تنظيم «داعش» المنتشر في البادية وبالقرب من الحدود السورية – العراقية، أو من الجنود الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى منازلهم ومناطق سكنهم، يوم سقوط النظام في الثامن من كانون الأول الماضي.
ولذا، تعرض هؤلاء للاعتقال على حواجز للفصائل التابعة للسلطات الجديدة، فيما تمّ اعتقال أعداد كبيرة منهم على الرغم من تسليمهم أنفسهم طوعياً عند نقاطهم العسكرية، بهدف تسوية أوضاعهم أسوة بباقي أفراد الجيش، والذين يتقدمون يومياً إلى مراكز تسوية ضمن مناطقهم.
على الضفة نفسها، لم تلتزم السلطات السورية الجديدة بالاتفاق الذي أعلنت عنه السلطات العراقية، وينص على ضمان عودة ألف و905 من الضباط والمنتسبين إلى الجيش السوري المنحل إلى وطنهم وأسرهم، بناءً على طلبهم الشخصي.
إذ وعلى الرغم من الحصول على تعهدات خطية بأنّ العفو الصادر عن السلطات السورية الحالية، والذي يشمل جميع المنتسبين السوريين، سينسحب أيضاً على القادمين من العراق، والذين كان من المفترض أن يتم تسليمهم إلى المراكز الخاصة بهم، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، فقد أكد عبد الرحمن أنه تم «تجريد العسكريين العائدين من العراق من ملابسهم، وتصويرهم خلال توجيه إهانات لفظية مهينة لهم، ومصادرة جميع ما يحملونه من هواتف وسواه».
وحول ذلك، تقول أم لشابين عسكريين من حرس الحدود، في حديث إلى «الأخبار»، إنه بعد عودة ولديها من العراق، بدأت تصل إلى هاتفها رسائل من أرقامهم، تطلب منها «عدم انتظارهم، لأنه سيتم إعدامهم أو التنكيل بهم».وحاولت «الأخبار» الوصول إلى مسؤولين ضمن الإدارة السورية الجديدة، في وزارتَي العدل والداخلية، للاستفسار عن الملف المشار إليه.
وبعد التواصل مع رقم «بلغاري»، عبر منصة «تلغرام»، كانت قد خصصته «الإدارة» لأهالي العسكريين للاستعلام عن أبنائهم، لم نتلقَّ أي جواب حتى لحظة كتابة التقرير. وبصورة أعم، يعاني أهالي العسكريين من غياب أي قناة تواصل رسمية مع الإدارة الجديدة، أو أي وسيلة إعلام رسمية قادرة على إيصال صوتهم إلى الجهة المسؤولة عن اعتقال أبنائهم.
وفي السياق، تلفت ناريمان، وهي زوجة أحد الضباط المعتقلين، إلى أنّ قضية المعتقلين العسكريين تتعرض لتعتيم إعلامي ورسمي، مطالبة بـ«إطلاق سراح جميع المعتقلين من ضباط وصف ضباط ومجندين، وعدم تحميلهم جرائم ضباط كبار هربوا إلى خارج البلد».
المصدر: جريدة الأخبار
نقلت وكالة “رويترز”، عن مصدرين سوريين، إنّ الحكام الجدد في البلاد استعانوا بمقاتلين أجانب في القوات المسلحة، بينهم أفراد من الإيغور والأردن وتركيا، في الوقت الذي تحاول فيه دمشق دمج جماعات مسلحة في الجيش.
وقالت المصادر إنّه من إجمالي ما يقرب من 50 دوراً عسكرياً، أعلنت عنها وزارة الدفاع أمس الأحد، ذهبت ستة أدوار على الأقل لأجانب.
وبحسب الوكالة، فإنّ هذه الخطوة “تهدف إلى منح أدوار رسمية من بينها أدوار عليا لعدد من المقاتلين”، لكنّها “قد تثير قلق حكومات أجنبية والمواطنين السوريين الذين يخشون نوايا الإدارة الجديدة”، على الرغم من “تعهداتها بعدم تصدير الثورة الإسلامية وإظهار التسامح تجاه الأقليات في سوريا”.
وأشار حكام سوريا الجدد، الذين ينتمون بشكل رئيسي إلى هيئة تحرير الشام، إلى أنّ المقاتلين الأجانب وعائلاتهم قد يحصلون على الجنسية السورية، ويُسمح لهم بالبقاء في البلاد.
وكانت وزارة الدفاع، قد أعلنت الأحد، عن تعيين 49 ضابطاً في الجيش، بينهم قادة فصائل مسلحة سورية رئيسية. وقال مصدر عسكري سوري لـ”رويترز” إنّ “من بينهم عدة مقاتلين أجانب، 3 منهم برتبة عميد، و3 آخرون على الأقل برتبة عقيد”.
وانضم آلاف من الأجانب إلى مقاتلي المعارضة السورية في وقت مبكر من الحرب التي اندلعت قبل 13 عاماً.
وشكّل بعض المقاتلين الأجانب جماعاتهم المسلحة الخاصة، بينما انضم آخرون إلى تشكيلات قائمة مثل تنظيم “داعش”، فيما انضمت مجموعات أخرى من المقاتلين الأجانب إلى هيئة تحرير الشام، التي تنصلت من صلاتها السابقة بتنظيمي القاعدة و”داعش”، وخاضت معارك دامية ضدهما، قبل أن تواصل قيادة الهجوم الخاطف الذي أطاح بالنظام السابق في الثامن من كانون الأول/ديسمبر الجاري.
الميادين
أقدم مجهولون على اختطاف العقيد في الجيش السوري “أ ..خير بيك” وذلك على طريق مطار بيروت القديم وتحديداً في محيط مطعم الساحة.
وذكرت المعلومات أن خير بيك كان أحد معاوني العميد غسان بلال من الفرقة الرابعة بالجيش السوري والتي كان يرأسها ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
أقدم مجهولون على اختطاف العقيد في الجيش السوري “أ ..خير بيك” وذلك على طريق مطار بيروت القديم وتحديداً في محيط مطعم الساحة.
وذكرت المعلومات أن خير بيك كان أحد معاوني العميد غسان بلال من الفرقة الرابعة بالجيش السوري والتي كان يرأسها ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
لبنان ٢٤
كما في حالة كل حدث مفصلي أو تحول تاريخي، سيستمر الجدال طويلاً بشأن الانهيار الكبير في سوريا في 8/12/2024، وبشأن الأهمية النسبية لكل من العوامل التي أفضت إليه. ويلاحَظ، منذ الآن، أن الفضاء الإعلامي يطفح بروايات شتى، متقاطعة ومتضاربة، يصب معظمها في جيب أحد اللاعبين الأساسيين في الميدان السوري، إضافةً إلى عواصف الغبار التي يطلقها راكبو الموجات ومروجو الإشاعات.
إزاء تلك الخلفية الصاخبة، فإن رواية الرئيس بشار الأسد، والذي لم يتنحَّ أو يستقِل إلا بحسب الرواية الروسية، تبقى الرواية المغيَّبة، باستثناء ما ورد في البيان اليتيم المنشور في قناة رئاسة الجمهورية العربية السورية، في تطبيق تلغرام، والمؤرخ في 16/12/2024، والذي حُذِف لاحقاً، مع العلم بأن تلك القناة لم تغير شعارها أسوة بسائر المؤسسات الرسمية السورية، ولم تتبنَّ العلم الذي أُقِر عام 1930 في ظل الانتداب الفرنسي على سوريا.
هذا أمرٌ ذو دلالة، لأنه لا يتّسق مع فرضية “التنحي” و”الاستقالة”، والتي أكد البيان، فيما أكده، استبعادَها، مناقِضاً الرواية الروسية، ومُسقِطاً فكرة “التخلي” صراحةً، وداحِضاً فكرة “الهروب”، “وهو من لم يغادر في أصعب أعوام الحرب”، ومضيفاً أن المنصب، في ذاته، يصبح “فارغاً لا معنى له مع سقوط الدولة في يد الإرهاب”، أي أن “سقوط الدولة” يجعل المنصب شكلياً من الناحية العملية، وليس هذا معادلاً للاستقالة أو التنحي رسمياً، ومعبّراً في خاتمته عن الأمل في “أن تعود سوريا حرة مستقلة”.
لعناية المشككين في البيان، وفي صدقية مصدره، أؤكد، بناءً على تحليل نص كل خطاب من خطابات الرئيس بشار الأسد في كتاب “خطاب سنوات الحرب 2011-2019″، والذي صدر عام 2020، وبناءً على اللقاءات العامة والخاصة معه، أن نص البيان يطابق أسلوب الرئيس الأسد في المعنى والمبنى، باستثناء غياب أي إشارة إلى العروبة، أو إلى هوية سورية العربية مثلاً.
يثير البيان بدوره تساؤلاتٍ كبيرةً بشأن الطريقة التي وصل عبرها الأسد من قاعدة حميميم إلى موسكو، وما إذا كانت طوعية تماماً، أو نتيجة مؤامرة عليه، وما إذا كان حالياً شبه مسجونٍ، بما أنه غير حر في التواصل مع وسائل الإعلام، حتى من دون لقاء مباشر، وخصوصاً في ضوء الإشارة، التي قُدِم فيها بيانه، والتي لا تزال موجودة مع البيان في صفحة رئاسة الجمهورية في منصة “أكس” X، والتي تقول: “بعد عدة محاولات غير ناجحة لنشر هذا البيان عبر وسائل الإعلام العربية والأجنبية، كانت الطريقة الوحيدة المتاحة هي نشره على منصات التواصل لرئاسة الجمهورية السابقة”.
والأرجح أن كلمة “السابقة” أضيفت هنا لمنع حذف المنشور، بتهمة “انتحال شخصية”، بحسب قوانين وسائل التواصل الاجتماعي، بعيداً عن نص البيان ودلالاته.
كما أن حذف البيان الرئاسي من منصة “تلغرام”، والذي يفترض أنه ما زال مستقلاً عن الرقابة الغربية (في مقابل عدم حذفه في منصة “أكس”)، يشير إما إلى ضغوط روسية لحذفه، وإما إلى إجراءٍ اتخذته إدارة تطبيق تلغرام من تلقاء ذاتها، وإما من جراء ضغوط مورست عليها.
في الحالتين، يتوجب على الروس أن يوضحوا الحالة الراهنة للرئيس بشار الأسد، وما إذا كان مسجوناً في روسيا، أم قابعاً تحت الإقامة الجبرية، ولماذا لا يستطيع التواصل بحرية مع الإعلام. وهي مسألة سيادية عربية لا تخص سوريا وحدها، بغض النظر عن موقف القارئ الكريم من بشار الأسد شخصياً، وما إذا كان يَعُدّه رئيساً حالياً أو سابقاً، وما إذا كان معارضاً أم موالياً له، أم أصبح من المتلونين. وإنها ليست المرة الأولى، التي يختفي فيها مسؤول رسمي عربي كبير في دولةٍ ثانية، كما يعرف اللبنانيون جيداً.
المهم، كان لافتاً قول الرئيس بوتين، في مؤتمره الصحافي السنوي في 19/12/2024، إنه لم يلتقِ الرئيس الأسد بعدُ منذ قدومه إلى موسكو، وإنه “سيتحدث إليه بالتأكيد”، أي أنهما لم يتحادثا بعد، حتى هاتفياً، وربما يجري التفاوض مع الرئيس الأسد الآن لإصدار بيان رسمي بالتنحي أو الاستقالة تحت وطأة التهديد بإخراجه من روسيا، أي تحت وطأة تسليمه بصورة غير مباشرة، وهو ما سيضر بصدقية روسيا مع حلفائها، وصولاً إلى “اتحاد دول الساحل”.
ربما تُبقي روسيا الرئيس الأسد في الظلال، بعيداً عن بؤرة الضوء، إعلامياً وسياسياً، وهي تحاول المحافظة على قواعدها في سوريا، وتحسين العلاقات بالنظام التركي، واستقطاب الأنظمة العربية الخليجية إلى صفها.
ويلاحَظ أن بوتين عدّ “إسرائيل”، في مؤتمره الصحافي السنوي، “المستفيدةَ الأساسيةَ من التطورات في سوريا”، وأقرّ، في ذلك المؤتمر، بأهداف السياسة التركية المعلنة في سوريا، وهي: “ضمان أمن حدودها الجنوبية”، و”عودة اللاجئين إلى سوريا”، و”إبعاد المجموعات الكردية عن الحدود”، بحسب “روسيا اليوم”، في 19/12/2024؛ أي أن بوتين أقر فعلياً بـ”مشروعية” التمدد التركي في سوريا، سواءٌ بصورةٍ مباشرة، أو غير مباشرة، عبر نظام وكيل تابع في دمشق، وهي في الأساس نقطة تناقض مع الرئيس الأسد.
لا يُعفينا كل ذلك طبعاً من التساؤل عن العوامل المُفضية إلى “سقوط الدولة في يد الإرهاب”، والتي كان وصول الرئيس الأسد إلى موسكو، مساء يوم 8/12/2024، “في اليوم التالي لسقوط دمشق، وبعد سقوط آخر المواقع العسكرية”، بناءً على طلب موسكو إلى قيادة قاعدة حميميم، أحد عوارضها الجانبية فحسب.
لعل العامل الأهم في ذلك السقوط هو امتناع الجيش عن القتال، بعد أن “تبيّن انسحاب القوات من خطوط القتال كافةً، وسقوط آخر مواقع الجيش”، كما يفيد البيان الرئاسي، الأمر الذي يؤكد أن الرئيس الأسد فوجئ بتلك الانسحابات، وأنها جرت بصورة منهجية بناءً على أوامر من قيادات عليا، وليس نتيجة تفرق شمل الجنود والضباط عشوائياً كجيشٍ منهزم تفرَّق شمله.
أمّا لماذا انسحب الجيش وامتنع عن القتال، فثمة مصادر شتى، منها ما هو أميركي، ومنها ما هو محسوب على محور المقاومة، تشير إلى عملية شراء ذمم مموَّلة جيداً وواسعة النطاق، على مستوى كبار الضباط، سنعود إليها بعد قليل.
هناك، في المقابل، رواية شائعة تنسب ذلك الانهيار إلى وطأة الحصار الاقتصادي الخانق، الذي دمر معنويات الجنود العاديين وروحهم القتالية، منها، مثلاً لا حصراً، تقرير في موقع “الراديو العام الحكومي” الأميركي NPR، في 18/9/2024، تحت عنوان “لماذا انهار الجيش السوري بهذه السرعة؟”.
تحدثت تقارير أخرى عن “دولة متهالكة، جرى تجويفها من جراء أعوام من العقوبات، التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية، والفساد المستشري في النظام، والضربات الجوية الإسرائيلية للبنية التحتية العسكرية”، على حد وصف تقرير في موقع “ذا نيويوركر” الأميركي، في 8/12/2024، بعنوان “سقوط سوريا الأسد”.
المصدر الميادين
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم