كتبت صحيفة “البناء”: ظهر الارتباك سمة مشتركة لسلوك الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتصريحاته، وسلوك وتصريحات حليفه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حيث تقلبت مواقف ترامب من حرب التجويع في غزة بين الإنكار والاعتراف وبين تحميل المسؤولية لحركة حماس ونقلها إلى مسؤولية حكومة الاحتلال، وكذلك بين رفض العودة للحرب على إيران والتلويح بهذه العودة، بينما نتنياهو الذي أنكر دائماً وجود حرب تجويع على سكان غزة يتحدّث عن ترتيبات لوقف النار في مناطق معينة من قطاع غزة وأوقات محددة، لتسهيل وصول المساعدات وفتح الطريق لإسقاطها جواً وعبور عدد من الشاحنات براً، وقد بدت هذه التقلبات تعبيراً عن الشعور بالضيق مع حجم الضغط العالميّ والإعلاميّ لمشاهد الموت جوعاً في غزة ومخاطر اتساع الكارثة الإنسانيّة فيها من جهة، وفشل الحرب في كسر إرادة شعب غزة ومقاومتها، والطريق المسدود للمزيد والتهديد بفتح أبواب جحيم مفتوحة أصلاً على غزة، ووفقاً لمصادر على صلة بملف التفاوض أن لا طريق أمام واشنطن وتل أبيب سوى الذهاب إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ويفتح طريق استعادة الأسرى.
بالتوازي كانت نيويورك تشهد أول اجتماع على مستوى مشاركة واسع النطاق، بقيادة سعوديّة فرنسيّة تحت عنوان حل الدولتين، كتعبير عن إدراك أن جوهر ما يجري في المنطقة هو من ثمرات تعطيل الحل السياسي الذي ينهي الصراع بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وفي طليعتها حقه ببناء دولته المستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والتعطيل ليس إسرائيلياً فقط، وليست طريقه توسيع الاستيطان وحسب، بل إن موقف واشنطن الداعم للحروب الإسرائيلية وسياسة التوسع الاستيطاني والسعي لفرض التطبيع دون إعادة الأراضي المحتلة يشكل السبب الرئيسي لتقويض العملية السياسية، وبقدر ما كان مهماً ما أعلنته فرنسا عن أهمية تعميم حالة الاعتراف بدولة فلسطين كان مهماً ما أعلنته السعودية عن استحالة سيرها بالتطبيع مع كيان الاحتلال قبل أن يبصر حل الدولتين النور، بينما فضلت واشنطن المعنيّ الأول بالخطابين الفرنسي والسعودي إلى التقليل من أهمية موقف فرنسا وتجاهل ما قالته السعودية والاكتفاء بالقول إن توقيت المؤتمر لا يخدم مساعي وقف الحرب في غزة.
في لبنان شيع الآلاف الفنان المبدع والمحبوب زياد الرحباني من شارع الحمراء في بيروت إلى مكان الوداع في بكفيا، وغلب الحزن الصادق وجوه المشاركين، الذين تحلقوا بذهول حول والدته السيدة فيروز يتلون فروض الخشوع والتعاطف والحب، كانت فيروز تتجلّى بحزنها وسواد اللباس أرزة لبنانية صامتة في حال حداد تتلو باسم اللبنانيين آخر ألحان الوداع لزياد الذي لن يغادر الذاكرة وقد امتلأت به كلمات وألحان وأداء وطرافة.
وفيما بقي لبنان في حالة انتظار وترقب وأثيرت دوامة الرد والرد المقابل وتبادل الأوراق الدبلوماسية بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية، برز الى الواجهة تصريح المبعوث الأميركي توم برّاك المشكك بمصداقية الدولة بشأن السلاح وتحريض الحكومة اللبنانية لتنفيذ مهمة نزع السلاح ولو بالقوة! وهو دعوة للصدام بين حزب الله والجيش اللبناني والحرب الأهلية، وفق ما تشير مصادر سياسية لـ»البناء» التي حذرت من أن هذه الدعوات الأميركية دعوة لتفجير الداخل اللبناني، وتساءلت المصادر كيف يشكك المبعوث الأميركي بمصداقية الدولة اللبنانية ويدعوها للصدام مع مكون لبناني تحت عنوان حصرية السلاح فيما «إسرائيل» لم تنفذ أياً من التزاماتها في القرار 1701 ولا في تفاهم وقف إطلاق النار وتستمر بعدوانها وعربدتها، مقابل تنفيذ لبنان كامل مندرجات القرار 1701 واتفاق 27 تشرين، ما يعني أن الأميركيّين إذا كانوا جادّين بالتوصل إلى حل دبلوماسيّ للأزمة، فعليهم الضغط على إسرائيل للانسحاب ووقف الخروقات وإعادة الأسرى ثم تطرح الدولة مصير السلاح مع حزب الله عبر الحوار لا القوة، في إطار مقاربة وطنية لجهة كيفية حماية لبنان واستراتيجية الأمن الوطني ومن ضمنها استراتيجية دفاعية ركيزتها الأولى تسليح الجيش اللبناني وتمكينه من الدفاع عن لبنان.
وعلمت «البناء» أن الاتصالات لم تنقطع بين المسؤولين اللبنانيين والمبعوث الأميركي منذ مغادرته لبنان، وذلك للرد على استيضاحات الأميركيين في بعض النقاط ولنقل الرد الإسرائيلي على الطرح اللبناني الأخير، كما علمت أن الأجواء الإسرائيلية حيال الرد اللبناني غير مشجعة وهي ترى أن موازين القوى تغيّرت لمصلحتها ولن تنسحب من النقاط الخمس من دون ثمن مقابل يضمن أمنها الاستراتيجي أو أنها ستبقى في هذه النقاط كجزء مع حرية حركة جوية وبرية وأمنية لضمان أمنها القومي على الجبهة الشمالية مع لبنان. والثمن الأهم الذي تطلبه «إسرائيل» إخلاء كامل منطقة جنوب الليطاني من السلاح والمقاتلين ونزع الحزب سلامحه الثقيل الذي يشكل خطراً على «إسرائيل» إلى جانب موافقة لبنانية على حرية حركة أمنية في كامل لبنان وعسكرية في منطقة جنوب الليطاني.
وبناء على هذه القراءة يُستبعد نجاح مهمة براك الدبلوماسية وبالتالي الاستمرار بعمليّة شراء الوقت والخداع والعمليات العسكرية والأمنية الإسرائيلية حتى نضوج الوضع السوري والمشروع الأميركي الإسرائيلي في المنطقة.
وكشفت مصادر دبلوماسيّة لقناة «الجديد»، عن «تواصل بين الموفد الأميركيّ توم براك والموفد السّعودي يزيد بن فرحان بعد انتهاء زيارة الموفد الأميركي إلى لبنان، وجرى التوافق على موقف مشترك برفض تدوير الزّوايا، وضرورة التزام لبنان بتنفيذ المطالب الدّوليّة بحصر السّلاح وتنفيذ الإصلاحات». وأشارت إلى أنّ «عدّة دوائر دبلوماسيّة تعبّر عن استيائها من السّلطة اللّبنانيّة مجتمعةً، ممّا تعتبره «تباطؤًا» في تنفيذ المطالب الدّوليّة».
الى ذلك، انطلقت من جديد حملة التهويل والتهديد بحرب إسرائيلية شاملة على لبنان لنزع سلاح حزب الله بحال لم تتمكن الدولة من تنفيذ هذه المهمة، وذلك عبر غرفة عملية إعلامية سياسية تقودها شخصيات سياسية وحزبية وإعلامية مناوئة للمقاومة.
ووفق معلومات «البناء» فإن براك طلب ممن التقاهم في زيارته الأخيرة تزخيم الهجوم السياسي والإعلامي على حزب الله لمواكبة الضغط العسكري والأمني الإسرائيلي والضغط الدبلوماسي الأميركي على الدولة، وذلك للدفع باتجاه وضع سلاح الحزب على طاولة مجلس الوزراء جدياً واتخاذ قرار حاسم بتسليمه ضمن جدول زمني واضح ومحدّد بمهل.
ووفق المعلومات أيضاً فإن الحملة الإعلامية والسياسية الداخلية لن توفر رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب لممارسة المزيد من الضغط على الرئيسين باتجاه حصرية السلاح.
وانتقد النائب السابق سيزار المعلوف حزب القوات اللبنانية من دون أن يسمّيها، وذلك بسبب موقفها المشكك برئيس الجمهورية ودعوة «القوات» الدولة الى نزع السلاح بالقوة، وقال المعلوف: «غريب أمر هؤلاء السياسيين، الذين يهاجمون رئيس الجمهورية جوزاف عون، لأنه يمنع جرّ لبنان إلى حرب أهلية». متسائلا: «كيف لنائب، ينتمي لحزب وكتلة سياسية مسيحية، أن يصوّب على رئاسة الجمهورية؟ هل يدركون معنى دعوة الرئيس عون إلى اتخاذ قرارات المواجهة الداخلية؟ أين مصلحة المسيحيين تحديداً، واللبنانيين عموماً بتلك المواجهة؟».
وفيما أشارت معلومات «البناء» الى أن الموقف الرسمي اللبناني لم يتغير ولن يقدم أي تنازلات على حساب المصلحة الوطنيّة وتشديده على أن مفتاح الحل فقط هو الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب ووقف العدوان وإطلاق الأسرى وأن الرئيس بري منفتح على الحل كما رئيس الجمهورية لكن لا يمكن تنفيذ الورقة الأميركية وفق المعروض علينا لأن ذلك سيفرط بالحقوق اللبنانية ومن دون ضمانات للانسحاب الإسرائيلي، وهذا لا يقبل به أي لبناني. أكدت أوساط فريق المقاومة لـ»البناء» الى أن المقاومة منفتحة وتحاول الدولة في أي مقاربة تخدم المصلحة الوطنية، لكنها لن تقبل بحث مصير السلاح قبل الزام «إسرائيل» بتطبيق القرارات الدولية لا سيما الانسحاب الكامل من الجنوب ووقف كافة أشكال العدوان وإطلاق سراح الأسرى، مضيفة أن التهديد بالحرب لن ينفع لأن المقاومة أهل الحرب والمواجهة إن فرضت على لبنان وأهل السلم وفق مقاربة وطنية تحمي لبنان.
ميدانياً واصل العدو الإسرائيلي عدوانه على الجنوب، واستهدف بمسيّرة درّاجة ناريّة في مدينة بنت جبيل، وأعلن مركز عمليّات طوارئ الصّحة العامّة التابع لوزارة الصّحة العامّة، في بيان، أنّ غارة العدو الإسرائيلي أدت إلى سقوط شهيد وإصابة أربعة مواطنين بجروح.
وعمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى تمشيط بالاسلحة الرشاشة من موقع الراهب في اتجاه أطراف بلدة عيتا الشعب. كما سجل تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتّجاه بلدتي رامية ويارون.
أمنياً أيضاً، أعلنت قيادة الجيش في بيان، أنّ «توقيف مديرية المخابرات المواطنين (ن. ا.) و(ع. غ.) و(ي. ت.) والسّوري (ع. ح.) والعراقي (ع. غ.)، لتأليفهم خليّةً إرهابيّة»، مشيرةً إلى أنّ «بعد التحقيق، أُحيل الموقوفون على القضاء المختص».
سياسياً، استقبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط في دارته في بيروت، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ومفتي المناطق اللبنانية، بحضور رئيس الحزب «الديمقراطي اللبناني» طلال أرسلان وأعضاء من كتلة «اللقاء الديمقراطي» ومسؤولين من الحزب «الديمقراطي اللبناني».
وأكد المجتمعون في بيان مشترك، على «الوحدة الوطنية والإسلامية لمواجهة كل مَن يريد شراً بلبنان وسورية الشقيقة، ورفض أي محاولات لإثارة الفتنة، وأن ما تشهده السويداء من أحداث دمويّة بين الإخوة السوريين مدان ومرفوض».
ودعا رئيس مجلس النواب نبيه بري، هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع اليوم في عين التينة على أن يحضر المشروع الإصلاحي الهام كأحد البنود الرئيسية على جدول أعمال الجلسة.
وأقرّت لجنة المال والموازنة برئاسة النائب إبراهيم كنعان قانون إصلاح المصارف بعد جلسة استمرت 6 ساعات، بحضور وزير المال ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد.
وقال كنعان بعد انتهاء الجلسة: «لن تتم التضحية بأموال المودعين ولا المحاسبة، فالكل يعلم كيف هدر المال وكيف توزّع ذلك بين الحكومة ومصرف لبنان والمصارف». وأشار الى انه تم «تأكيد استقلالية الهيئة المصرفية العليا عن السلطة السياسية وعن المصارف»، معلناً أنه «سيتمثّل فيها».
واشار الى ان لا تمييز بين المودعين وما يطبّق على مودع يطبّق على الآخر وما من مودع أهم من الآخر فكلّهم لهم حقوق.
على صعيد آخر، خطف المشهد السياسي والإعلامي والشعبي وقائع تأبين الفنان زياد الرحباني من الحمرا الى المحيدثة حيث ووري في الثرى، وقد انطلق موكب النعش منذ صباح الأمس من الحمرا مروراً بأنطلياس حيث راقته مواكبة شعبية كبيرة.
أما في الكنيسة فظهرت والدته السيدة فيروز لتدفن فلذة كبدها فبكت وأبكت ناظريها، كما كانت ترتل في جمعة الآلام من كل عام، بينما توافدت الشخصيات السياسية والفنية ومحبو زياد لتقديم التعازي برحيله الى العائلة.
ومن أبرز الحاضرين رئيس الحكومة نواف سلام، نائب رئيس المجلس النيابي الياس بوصعب ممثلاً الرئيس نبيه بري، عقيلة رئيس الجمهورية السيدة نعمت عون، السيدة رندة بري وعدد كبير من الوزراء والنواب ومتروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة.
وكان محبّو زياد تجمّعوا بالمئات أمام مدخل مستشفى فؤاد خوري في الحمرا، في أجواء من الحزن الشديد، ترافقت مع ترداد أغانٍ وأعمال فنية، لحنها الراحل. وعند خروج الجثمان، علا التصفيق الحاد والزغاريد والهتافات باسم زياد، بمشاركة خالة الراحل، هدى حداد، وأبناء أعمامه، بالإضافة الى الأمين العام للحزب الشيوعي حنا غريب، فيما أدّى عدد من كهنة المحيدثة، الصلاة على جثمانه في داخل المستشفى.
بعدها شقّ موكب التشييع، طريقه بصعوبة، في شارع الحمرا الرئيسيّ، وسط رفع أعلام الحزب الشيوعي اللبناني والأعلام الفلسطينية، بمشاركة النائبين إبراهيم الموسوي وعلي فياض، بالإضافة الى عدد كبير من الفنانين ورفاق درب الراحل، فيما احتشد المواطنون على جانبي الطريق، ونثروا الورود على الموكب، لإلقاء النظرة الأخيرة على زياد، مع بث أغاني فيروز التي لحنها الراحل.
المصدر: الوكالة الوطنية
كتبت صحيفة “الديار”: ودع «شعب» زياد الرحباني «العنيد» اسطورته التي لا تموت بفناء الجسد، وصفقوا له وبكوه في شارع الحمرا، الذي احب قبل ان يصل جثمانه الى الكنيسة في بكفيا لتستقبله الايقونة فيروز المكلومة بفاجعة فقدان الابن، فبكته بصمت.
مشى وراء نعشه المسيحي والمسلم، المؤمن والملحد، والمثقف، وعامة الناس، كل تناقضات البلد اجتمعت حوله.
مَن كان يمثله بافكاره السياسية حزن عليه بصدق، ومن كان يتناقض معه «ركب» الموجة مدعيا الفقدان.
اما الدولة الحاضرة في الجنازات، والغائبة عن رعاية المثقفين المبدعين وهم احياء، فلم تجد نفسها معنية باعلان الحداد، واكتفت بمنحه وسام الارز الوطني.
رحل زياد الرحباني تاركا وطنا هشا معلقا على «تغريدة»، فالبلد المنقسم على نفسه، لا يزال مشغولا بتفسير تعليقات المبعوث الاميركي توم براك على منصة «اكس».
واذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد ابدى استغرابه امام زواره من مضمون هذه «التغريدة»، بعدما اوحى براك بايجابية كبيرة خلال لقائهما الاخير، فان رئيس الحكومة نواف سلام سارع الى تلقف الموقف بسلبية، وتحرك على نحو «متوتر» مستعجلا عقد جلسة للحكومة لبحث ملف السلاح، الا ان المعلومات تشير الى عدم وجود حماسة في بعبدا، لمثل هذه الخطوة في ظل الانقسامات الراهنة، وكذلك لم يبد بري موقفا ايجابيا من الطرح، مفضلا التريث وعدم الذهاب الى خطوات قد تعقّد الامور.
سلام «مستعجل»
وكان سلام قد حمل معه من باريس» رسائل» واضحة الى «عين التينة»، تشير الى انه لا مساعدات قبل حل ملف السلاح واستكمال الاصلاحات، وحاول الضغط من خلال هذه الاجواء لتسريع التوافق على انعقاد جلسة حكومية، وليس عقدها قبل حصول تفاهمات سياسية، كما تقول اوساط مطلعة، التي لفتت الى ان سلام يعرف تداعيات هكذا خطوة، من دون حصول تفاهم على سيناريو ومخرجات الجلسة المفترضة.
لكنه يبدو مستعجلا على عقدها، خوفا من ارتفاع نسق الضغوط الاميركية على الحكومة، التي توجه اليها براك بانتقاد مباشر في تغريدته، حينما قال»أنّ «مصداقية الحكومة اللّبنانيّة تستند الى قدرتها في التوفيق بين المبادئ والتطبيق.
وكما قال قادتها مرارا وتكرارا، من الضروري أنّ تحتكر الدولة وحدها السلاح. وما دام حزب الله لا يزال يحتفظ بالسلاح، فلن تكون الكلمات كافية»…
اولويات حزب الله وموقف بري
وفيما يعتبر حزب الله انه يجب ان تعمل الحكومة وفق اولويات مختلفة، تبدأ بالسعي لسحب قوات الاحتلال والزامها على احترام وقف النار، فان بري ابلغ سلام انه يجب ألّا تتم معالجة الملف بتسرع.
وكان بري سبق وابلغ براك ان حزب الله يتعامل بمرونة مطلقة، وارسل اكثر من اشارة ايجابية، حيث التزم بوقف النار، ولم يتدخل بالحرب «الاسرائيلية» على ايران، وهو جزء من السلطة التنفيذية، ولديه قوة وازنة في مجلس النواب.
والآن المطلوب خطوات من الطرف الآخر، وقد اوحى براك بتفهم لهذه السردية، ووعد برد قريب ايجابي، ولهذا كانت تغريدة مفاجئة بالنسبة للرئيس بري.
واقعية في بعبدا… ولجنة مشتركة
وفي بعبدا، تشير الاجواء الى تعامل واقعي مع المرحلة الدقيقة، حيث لا يزال الرئيس جوزاف عون يصر على عدم نقل «المشكل» الى الداخل اللبناني، والتعامل بحكمة مع الملف كيلا ينفجر على نحو سلبي في الداخل. ولهذا لا يزال على تواصله مع حزب الله والحوار مستمر، وان كان بطيئا ربطا بالتطورات الاخيرة في سوريا، حيث يتم التعامل مع الاحداث بواقعية، وتتم النقاشات بعيدا عن المواقف الجامدة.
ووفق المعلومات، تم تشكيل لجنة تضم بعض الضباط المتقاعدين، وعددًا من المستشارين، وشخصيات مقربة من حزب الله، لوضع مسوّدة او تصور لاستراتيجية الدفاع الوطني، على ان تكون جاهزة للنقاش مع اطراف اخرى عندما تصبح الاجواء الداخلية مهيئة لبحث ملف السلاح على المستوى الوطني.
لا منطقة عازلة
وكان سلام عقد لقاء بعيدا عن الاعلام مع الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ،الذي جاء مستطلعا الاجواء في باريس. ووفق المعلومات، استغرب رئيس الحكومة الكلام عن اجواء سلبية في باريس، ووصف اللقاء مع ماكرون بانه كان ايجابيا، مجددا ثقته بان التجديد «لليونيفيل» سيتم نهاية شهر آب.
اما بالنسبة لمسار التطورات، فاشار سلام الى ان لا شيء نهائي والامور مفتوحة على كل الاحتمالات، نافيا ان يكون قد سمع عن مطالب فرنسية او اميركية حول انشاء منطقة عازلة جنوبا.
تهويل وضغوط…!
وفي هذا السياق، بدأت «الماكينة» الاعلامية والسياسية المحسوبة على واشنطن، بضخ معلومات تفيد بان زيارة براك شكّلت الفرصة الاخيرة لاثبات جدية لبنان الرسمي في تعاطيه مع الملف، ووضع خطة لجمع السلاح بصورة نهائية ضمن مهلة زمنية محددة، وأنه نقل رسالة من ادارته حددت 4 اشهر لرئيس مجلس النواب نبيه بري، لحسم ملف جمع السلاح واحتكاره من قبل الشرعية، والا فإن الوساطة الاميركية ستنتهي، ومعها افق الحل الديبلوماسي، مفسحاً في المجال للسخونة والتفجير، في ظل ما قاله برّاك نفسه في شأن عدم وجود ضمانات من «اسرائيل» التي تحدد الوقت في ما يتصل بمهلة نزع السلاح.
ودون نسب المعلومات الى اي مصدر محدد، تقول تلك الاوساط، ان «اسرائيل» رفضت الملاحظات والشروط التي طرحها الرئيس بري، وتتعامل مع حزب الله انه خسر الحرب، وعليه الالتزام بالشروط لا التفاوض حولها. ولهذا فان الكلام عن انسحاب جيش العدو من الأراضي التي يحتلها في الجنوب كمقدمة لتجاوب حزب الله مع مسار حصر السلاح، طرح غير مقبول اميركيا و «اسرائيليا»، ولذا من المتوقع ان يكون الرد الاميركي سلبيا.
«العين» على العراق
وفي هذا السياق، «العين» على العراق الذي يقف أمام تَحَد جديد، يشبه الى حد ما التحدي اللبناني الراهن، في ظل الضغوط الاميركية الكبيرة لمنع تمرير مشروع قانون جديد، ينص على إعادة تنظيم بنية هيئة الحشد الشعبي، من خلال إنشاء أكاديمية عسكرية خاصة لتدريب العناصر، وتحديد شروط جديدة للانتساب والرتب، بينها تحديد عمر المتقدمين بين 18 و35 عاما، ومنح درجات وظيفية مباشرة للحاصلين على شهادات في الاختصاصات الأمنية والعسكرية.
ويُعد مشروع القانون الجديد تعديلا لقانون هيئة الحشد الشعبي رقم 40 لسنة 2016، ويهدف إلى دمج الحشد الشعبي ضمن المنظومة العسكرية الرسمية، مع منحه صلاحيات تنظيمية وأمنية واسعة.
صدامات داخلية
ويمنح المشروع الحشد الشعبي استقلالا ماليّا من خلال تخصيصات من الموازنة العامة والتبرعات، ويستثنيها من قانون الخدمة والتقاعد العسكري، الأمر الذي تخشى الولايات المتحدة الأميركية من أن يمنح الحشد الشعبي العراقي مزيدا من النفوذ، وتفكيك ارتباطه بالقوات المسلحة العراقية.
وفيما عبّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، عن مخاوف بلاده بشأن مشروع قانون هيئة الحشد الشعبي الذي ما يزال قيد المناقشة في البرلمان، ومن غير المعلوم كيف ستتعامل الحكومة العراقية مع مشروع قانون الحشد، بعد التحذير الأميركي الصريح الرافض للقانون، وسط مخاوف من صدامات داخلية، إذا أصرّت الكتل الشيعية على تمرير القانون… وقد يكون العراق راهنا النموذج الذي ينظر اليه المسؤولون اللبنانيون الذين يراقبون بحذر مآلات الامور، كي تتم الاستفادة من التجربة العراقية؟!
الاعتداءات «الاسرائيلية»
وفي استمرار للخرق السيادة اللبنانية، قامت قوات الاحتلال بتمشيط بالاسلحة الرشاشة من موقع الراهب في اتجاه اطراف بلدة عيتا الشعب. كما سجل تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتّجاه بلدتيْ رامية ويارون،
كما استهدفت مسيرة معادية عصر امس، دراجة نارية في منطقة البركة في مدينة بنت جبيل، وافيد عن سقوط جريح حالته حرجة جراء الغارة.
دريان في كليمونصو
وفي اطار استمرار الاتصالات السياسية لتبريد الاجواء بعد الاحداث في السويداء، وانعكاسها توترا في بعض المناطق اللبنانية، استقبل الرئيس السابق للحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط في كليمنصو، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان. وشارك في اللقاء رئيس الحزب «الديموقراطي اللبناني» طلال أرسلان ومفتو المناطق اللبنانية.
وبعد اللقاء، أكد دريان أن «اللقاء كان وديا وتشاوريا وسيبقى مستمرا إن شاء الله»، وقال: «الله يديم الوفاق بيننا وبين وليد بك على الدوام». وفي بيان مشترك بعد اللقاء، تم الاعلان عن رفض اي محاولات لاثارة الفتنة، واعتبروا ان الفتنة وما تشهده السويداء مدان…
اجتماع امني في الرياض
على صعيد متصل، وفي دلالة على اهتمام سعودي واضح في تفعيل مستوى العلاقات اللبنانية- السورية وكبح جماح اي تصعيد، عقد اجتماع امني لبناني – سوري في السعودية حضره مدير المخابرات طوني قهوجي، ونظيره السوري حسين سلامة، في حضور امني وسياسي سعودي، وشارك في اللقاء مسؤول الملف اللبناني يزيد بن فرحان، حيث تم البحث في ملف الحدود، ومنع انعكاس التوترات في السويداء على لبنان، وتم الاتفاق على استمرار التنسيق برعاية سعودية مباشرة.
مأتم زياد «ورهبة» فيروز
تحول مأتم زياد الرحباني الى الحدث بالامس، حيث ووري في الثرى في المحيدثة- بكفيا. وقد انطلق موكب النعش منذ الصباح من الحمرا، حيث انطلق فنيا وعاش آخر ايامه، الى بكفيا، مرورا بأنطلياس حيث ترعرع، بمواكبة شعبية كبيرة.
اما في الكنيسة فكان لحضور والدته السيدة فيروز رهبة منقطعة النظير، فبكت بصمت وأبكت الحاضرين. وتوافدت الشخصيات السياسية والفنية ومحبو زياد لتقديم التعازي برحيله الى العائلة. ومن ابرز الحاضرين رئيس الحكومة نواف سلام، الذي سلم العائلة باسم رئيس الجمهورية، وسام الارز الوطني من رتبة كومندور. كما حضر نائب رئيس المجلس النيابي الياس بوصعب ممثلاً الرئيس نبيه بري، عقيلة رئيس الجمهورية السيدة نعمت عون ، السيدة رندة بري وعدد كبير من الوزراء والنواب، ومتروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة.
تصفيق وزغاريد
والى كنيسة رقاد السيدة العذراء في بكفيا،عاد زياد ليبقى هناك. تاركا وراءه بلدا منقسما على ذاته، وهو الذي جمع في مماته من لم يتمكن من جمعهم في حياته. سياسيون من كل الاطياف وفنانون واناس من محبيه حضروا جميعاً للوداع الاخير.
وكان محبو زياد تجمعوا بالمئات أمام مدخل مستشفى فؤاد خوري في الحمرا، في أجواء من الحزن الشديد، ترافقت مع ترداد أغان وأعمال فنية، لحنها الراحل. وعند خروج الجثمان، علا التصفيق الحاد والزغاريد والهتافات باسم زياد، بمشاركة خالة الراحل هدى حداد، وأبناء أعمامه، بالإضافة الى الأمين العام للحزب الشيوعي حنا غريب، فيما أدى عدد من كهنة المحيدثة، الصلاة على جثمانه في داخل المستشفى.
بعدها شق موكب التشييع طريقه بصعوبة في شارع الحمرا الرئيسي، وسط رفع أعلام الحزب الشيوعي اللبناني والأعلام الفلسطينية، بمشاركة النائبين ابراهيم الموسوي وعلي فياض، بالاضافة الى عدد كبير من الفنانين ورفاق درب الراحل، فيما احتشد المواطنون على جانبي الطريق، ونثروا الورود على الموكب، لإلقاء النظرة الأخيرة على زياد، مع بث أغاني فيروز التي لحنها الراحل.
اصلاح المصارف
ماليا، اقرت لجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان قانون اصلاح المصارف بعد جلسة استمرت 6 ساعات، في حضور وزير المال ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط، وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد. وقال كنعان بعد انتهاء الجلسة:» لن تتم التضحية بأموال المودعين ولا المحاسبة، فالكل يعلم كيف هدر المال وكيف توزّع ذلك بين الحكومة ومصرف لبنان والمصارف».
واشار الى انه «تم تأكيد استقلالية الهيئة المصرفية العليا عن السلطة السياسية وعن المصارف «، معلنا انه سيتمثّل فيها. واشار الى «ان لا تمييز بين المودعين، وما يطبّق على مودع يطبّق على الآخر، وما من مودع أهم من الآخر، فكلّهم لهم حقوق. وسيحضر المشروع الإصلاحي الهام كأحد البنود الرئيسية على جدول أعمال الجلسة التشريعية التي سيدعو اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري هذا الأسبوع».
وكان كنعان قد صرّح في الأيام الماضية «ان المشروع تضمّن اجراءات كثيرة تحمي حقوق المودعين، منها ربط تنفيذ قانون اصلاح المصارف بقانون استرداد الودائع، الذي اصبح مطلبا دولياً».
====
صحيفة “الديار”: ودع «شعب» زياد الرحباني «العنيد» اسطورته التي لا تموت بفناء الجسد، وصفقوا له وبكوه في شارع الحمرا، الذي احب قبل ان يصل جثمانه الى الكنيسة في بكفيا لتستقبله الايقونة فيروز المكلومة بفاجعة فقدان الابن، فبكته بصمت. مشى وراء نعشه المسيحي والمسلم، المؤمن والملحد، والمثقف، وعامة الناس، كل تناقضات البلد اجتمعت حوله. مَن كان يمثله بافكاره السياسية حزن عليه بصدق، ومن كان يتناقض معه «ركب» الموجة مدعيا الفقدان. اما الدولة الحاضرة في الجنازات، والغائبة عن رعاية المثقفين المبدعين وهم احياء، فلم تجد نفسها معنية باعلان الحداد، واكتفت بمنحه وسام الارز الوطني.
رحل زياد الرحباني تاركا وطنا هشا معلقا على «تغريدة»، فالبلد المنقسم على نفسه، لا يزال مشغولا بتفسير تعليقات المبعوث الاميركي توم براك على منصة «اكس». واذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد ابدى استغرابه امام زواره من مضمون هذه «التغريدة»، بعدما اوحى براك بايجابية كبيرة خلال لقائهما الاخير، فان رئيس الحكومة نواف سلام سارع الى تلقف الموقف بسلبية، وتحرك على نحو «متوتر» مستعجلا عقد جلسة للحكومة لبحث ملف السلاح، الا ان المعلومات تشير الى عدم وجود حماسة في بعبدا، لمثل هذه الخطوة في ظل الانقسامات الراهنة، وكذلك لم يبد بري موقفا ايجابيا من الطرح، مفضلا التريث وعدم الذهاب الى خطوات قد تعقّد الامور.
سلام «مستعجل»
وكان سلام قد حمل معه من باريس» رسائل» واضحة الى «عين التينة»، تشير الى انه لا مساعدات قبل حل ملف السلاح واستكمال الاصلاحات، وحاول الضغط من خلال هذه الاجواء لتسريع التوافق على انعقاد جلسة حكومية، وليس عقدها قبل حصول تفاهمات سياسية، كما تقول اوساط مطلعة، التي لفتت الى ان سلام يعرف تداعيات هكذا خطوة، من دون حصول تفاهم على سيناريو ومخرجات الجلسة المفترضة.
لكنه يبدو مستعجلا على عقدها، خوفا من ارتفاع نسق الضغوط الاميركية على الحكومة، التي توجه اليها براك بانتقاد مباشر في تغريدته، حينما قال»أنّ «مصداقية الحكومة اللّبنانيّة تستند الى قدرتها في التوفيق بين المبادئ والتطبيق. وكما قال قادتها مرارا وتكرارا، من الضروري أنّ تحتكر الدولة وحدها السلاح. وما دام حزب الله لا يزال يحتفظ بالسلاح، فلن تكون الكلمات كافية»…
اولويات حزب الله وموقف بري
وفيما يعتبر حزب الله انه يجب ان تعمل الحكومة وفق اولويات مختلفة، تبدأ بالسعي لسحب قوات الاحتلال والزامها على احترام وقف النار، فان بري ابلغ سلام انه يجب ألّا تتم معالجة الملف بتسرع.
وكان بري سبق وابلغ براك ان حزب الله يتعامل بمرونة مطلقة، وارسل اكثر من اشارة ايجابية، حيث التزم بوقف النار، ولم يتدخل بالحرب «الاسرائيلية» على ايران، وهو جزء من السلطة التنفيذية، ولديه قوة وازنة في مجلس النواب. والآن المطلوب خطوات من الطرف الآخر، وقد اوحى براك بتفهم لهذه السردية، ووعد برد قريب ايجابي، ولهذا كانت تغريدة مفاجئة بالنسبة للرئيس بري.
واقعية في بعبدا… ولجنة مشتركة
وفي بعبدا، تشير الاجواء الى تعامل واقعي مع المرحلة الدقيقة، حيث لا يزال الرئيس جوزاف عون يصر على عدم نقل «المشكل» الى الداخل اللبناني، والتعامل بحكمة مع الملف كيلا ينفجر على نحو سلبي في الداخل. ولهذا لا يزال على تواصله مع حزب الله والحوار مستمر، وان كان بطيئا ربطا بالتطورات الاخيرة في سوريا، حيث يتم التعامل مع الاحداث بواقعية، وتتم النقاشات بعيدا عن المواقف الجامدة.
ووفق المعلومات، تم تشكيل لجنة تضم بعض الضباط المتقاعدين، وعددًا من المستشارين، وشخصيات مقربة من حزب الله، لوضع مسوّدة او تصور لاستراتيجية الدفاع الوطني، على ان تكون جاهزة للنقاش مع اطراف اخرى عندما تصبح الاجواء الداخلية مهيئة لبحث ملف السلاح على المستوى الوطني.
لا منطقة عازلة
وكان سلام عقد لقاء بعيدا عن الاعلام مع الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ،الذي جاء مستطلعا الاجواء في باريس. ووفق المعلومات، استغرب رئيس الحكومة الكلام عن اجواء سلبية في باريس، ووصف اللقاء مع ماكرون بانه كان ايجابيا، مجددا ثقته بان التجديد «لليونيفيل» سيتم نهاية شهر آب.
اما بالنسبة لمسار التطورات، فاشار سلام الى ان لا شيء نهائي والامور مفتوحة على كل الاحتمالات، نافيا ان يكون قد سمع عن مطالب فرنسية او اميركية حول انشاء منطقة عازلة جنوبا.
تهويل وضغوط…!
وفي هذا السياق، بدأت «الماكينة» الاعلامية والسياسية المحسوبة على واشنطن، بضخ معلومات تفيد بان زيارة براك شكّلت الفرصة الاخيرة لاثبات جدية لبنان الرسمي في تعاطيه مع الملف، ووضع خطة لجمع السلاح بصورة نهائية ضمن مهلة زمنية محددة، وأنه نقل رسالة من ادارته حددت 4 اشهر لرئيس مجلس النواب نبيه بري، لحسم ملف جمع السلاح واحتكاره من قبل الشرعية، والا فإن الوساطة الاميركية ستنتهي، ومعها افق الحل الديبلوماسي، مفسحاً في المجال للسخونة والتفجير، في ظل ما قاله برّاك نفسه في شأن عدم وجود ضمانات من «اسرائيل» التي تحدد الوقت في ما يتصل بمهلة نزع السلاح.
ودون نسب المعلومات الى اي مصدر محدد، تقول تلك الاوساط، ان «اسرائيل» رفضت الملاحظات والشروط التي طرحها الرئيس بري، وتتعامل مع حزب الله انه خسر الحرب، وعليه الالتزام بالشروط لا التفاوض حولها. ولهذا فان الكلام عن انسحاب جيش العدو من الأراضي التي يحتلها في الجنوب كمقدمة لتجاوب حزب الله مع مسار حصر السلاح، طرح غير مقبول اميركيا و «اسرائيليا»، ولذا من المتوقع ان يكون الرد الاميركي سلبيا.
«العين» على العراق
وفي هذا السياق، «العين» على العراق الذي يقف أمام تَحَد جديد، يشبه الى حد ما التحدي اللبناني الراهن، في ظل الضغوط الاميركية الكبيرة لمنع تمرير مشروع قانون جديد، ينص على إعادة تنظيم بنية هيئة الحشد الشعبي، من خلال إنشاء أكاديمية عسكرية خاصة لتدريب العناصر، وتحديد شروط جديدة للانتساب والرتب، بينها تحديد عمر المتقدمين بين 18 و35 عاما، ومنح درجات وظيفية مباشرة للحاصلين على شهادات في الاختصاصات الأمنية والعسكرية.
ويُعد مشروع القانون الجديد تعديلا لقانون هيئة الحشد الشعبي رقم 40 لسنة 2016، ويهدف إلى دمج الحشد الشعبي ضمن المنظومة العسكرية الرسمية، مع منحه صلاحيات تنظيمية وأمنية واسعة.
صدامات داخلية
ويمنح المشروع الحشد الشعبي استقلالا ماليّا من خلال تخصيصات من الموازنة العامة والتبرعات، ويستثنيها من قانون الخدمة والتقاعد العسكري، الأمر الذي تخشى الولايات المتحدة الأميركية من أن يمنح الحشد الشعبي العراقي مزيدا من النفوذ، وتفكيك ارتباطه بالقوات المسلحة العراقية.
وفيما عبّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، عن مخاوف بلاده بشأن مشروع قانون هيئة الحشد الشعبي الذي ما يزال قيد المناقشة في البرلمان، ومن غير المعلوم كيف ستتعامل الحكومة العراقية مع مشروع قانون الحشد، بعد التحذير الأميركي الصريح الرافض للقانون، وسط مخاوف من صدامات داخلية، إذا أصرّت الكتل الشيعية على تمرير القانون… وقد يكون العراق راهنا النموذج الذي ينظر اليه المسؤولون اللبنانيون الذين يراقبون بحذر مآلات الامور، كي تتم الاستفادة من التجربة العراقية؟!
الاعتداءات «الاسرائيلية»
وفي استمرار للخرق السيادة اللبنانية، قامت قوات الاحتلال بتمشيط بالاسلحة الرشاشة من موقع الراهب في اتجاه اطراف بلدة عيتا الشعب. كما سجل تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتّجاه بلدتيْ رامية ويارون،
كما استهدفت مسيرة معادية عصر امس، دراجة نارية في منطقة البركة في مدينة بنت جبيل، وافيد عن سقوط جريح حالته حرجة جراء الغارة.
دريان في كليمونصو
وفي اطار استمرار الاتصالات السياسية لتبريد الاجواء بعد الاحداث في السويداء، وانعكاسها توترا في بعض المناطق اللبنانية، استقبل الرئيس السابق للحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط في كليمنصو، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان. وشارك في اللقاء رئيس الحزب «الديموقراطي اللبناني» طلال أرسلان ومفتو المناطق اللبنانية.
وبعد اللقاء، أكد دريان أن «اللقاء كان وديا وتشاوريا وسيبقى مستمرا إن شاء الله»، وقال: «الله يديم الوفاق بيننا وبين وليد بك على الدوام». وفي بيان مشترك بعد اللقاء، تم الاعلان عن رفض اي محاولات لاثارة الفتنة، واعتبروا ان الفتنة وما تشهده السويداء مدان…
اجتماع امني في الرياض
على صعيد متصل، وفي دلالة على اهتمام سعودي واضح في تفعيل مستوى العلاقات اللبنانية- السورية وكبح جماح اي تصعيد، عقد اجتماع امني لبناني – سوري في السعودية حضره مدير المخابرات طوني قهوجي، ونظيره السوري حسين سلامة، في حضور امني وسياسي سعودي، وشارك في اللقاء مسؤول الملف اللبناني يزيد بن فرحان، حيث تم البحث في ملف الحدود، ومنع انعكاس التوترات في السويداء على لبنان، وتم الاتفاق على استمرار التنسيق برعاية سعودية مباشرة.
مأتم زياد «ورهبة» فيروز
تحول مأتم زياد الرحباني الى الحدث بالامس، حيث ووري في الثرى في المحيدثة- بكفيا. وقد انطلق موكب النعش منذ الصباح من الحمرا، حيث انطلق فنيا وعاش آخر ايامه، الى بكفيا، مرورا بأنطلياس حيث ترعرع، بمواكبة شعبية كبيرة.
اما في الكنيسة فكان لحضور والدته السيدة فيروز رهبة منقطعة النظير، فبكت بصمت وأبكت الحاضرين. وتوافدت الشخصيات السياسية والفنية ومحبو زياد لتقديم التعازي برحيله الى العائلة. ومن ابرز الحاضرين رئيس الحكومة نواف سلام، الذي سلم العائلة باسم رئيس الجمهورية، وسام الارز الوطني من رتبة كومندور. كما حضر نائب رئيس المجلس النيابي الياس بوصعب ممثلاً الرئيس نبيه بري، عقيلة رئيس الجمهورية السيدة نعمت عون ، السيدة رندة بري وعدد كبير من الوزراء والنواب، ومتروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة.
تصفيق وزغاريد
والى كنيسة رقاد السيدة العذراء في بكفيا،عاد زياد ليبقى هناك. تاركا وراءه بلدا منقسما على ذاته، وهو الذي جمع في مماته من لم يتمكن من جمعهم في حياته. سياسيون من كل الاطياف وفنانون واناس من محبيه حضروا جميعاً للوداع الاخير.
وكان محبو زياد تجمعوا بالمئات أمام مدخل مستشفى فؤاد خوري في الحمرا، في أجواء من الحزن الشديد، ترافقت مع ترداد أغان وأعمال فنية، لحنها الراحل. وعند خروج الجثمان، علا التصفيق الحاد والزغاريد والهتافات باسم زياد، بمشاركة خالة الراحل هدى حداد، وأبناء أعمامه، بالإضافة الى الأمين العام للحزب الشيوعي حنا غريب، فيما أدى عدد من كهنة المحيدثة، الصلاة على جثمانه في داخل المستشفى.
بعدها شق موكب التشييع طريقه بصعوبة في شارع الحمرا الرئيسي، وسط رفع أعلام الحزب الشيوعي اللبناني والأعلام الفلسطينية، بمشاركة النائبين ابراهيم الموسوي وعلي فياض، بالاضافة الى عدد كبير من الفنانين ورفاق درب الراحل، فيما احتشد المواطنون على جانبي الطريق، ونثروا الورود على الموكب، لإلقاء النظرة الأخيرة على زياد، مع بث أغاني فيروز التي لحنها الراحل.
اصلاح المصارف
ماليا، اقرت لجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان قانون اصلاح المصارف بعد جلسة استمرت 6 ساعات، في حضور وزير المال ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط، وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد.
وقال كنعان بعد انتهاء الجلسة:» لن تتم التضحية بأموال المودعين ولا المحاسبة، فالكل يعلم كيف هدر المال وكيف توزّع ذلك بين الحكومة ومصرف لبنان والمصارف».
واشار الى انه «تم تأكيد استقلالية الهيئة المصرفية العليا عن السلطة السياسية وعن المصارف «، معلنا انه سيتمثّل فيها.
واشار الى «ان لا تمييز بين المودعين، وما يطبّق على مودع يطبّق على الآخر، وما من مودع أهم من الآخر، فكلّهم لهم حقوق. وسيحضر المشروع الإصلاحي الهام كأحد البنود الرئيسية على جدول أعمال الجلسة التشريعية التي سيدعو اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري هذا الأسبوع».
وكان كنعان قد صرّح في الأيام الماضية «ان المشروع تضمّن اجراءات كثيرة تحمي حقوق المودعين، منها ربط تنفيذ قانون اصلاح المصارف بقانون استرداد الودائع، الذي اصبح مطلبا دولياً».
المصدر: الوكالة الوطنية
كتبت صحيفة “الأخبار”: سار الموكب بين الناس، وساروا هم خلفه تصفيقاً وغناءً وبكاءً، ورمَوا الورود والأرُز للحبيب المسجّى في النعش. لقد كانت تلك لحظة توّجت زياد الرحباني ملك الساحة ع بياض
كلهم أتوا. بكل تناقضاتهم، من الحمرا إلى بكفيا. أتوا من خلف آلاتهم، من مسرحهم، من صحفهم، ومن حياتهم اليومية، طلاباً وموظفين، وأناساً عاديين أحبّوا زياد الرحباني حتى الدمع الأخير.
لم يثنِهم أنّ يوم الإثنين، ظلّ يوم عملٍ عاديّاً ولم يُعلن يوم حداد رسميّاً كما طالبوا على منصات التواصل. ورغم بقاء السير قائماً في الحمرا، استطاع زياد أن يقفل السير مرةً أخرى في الشارع. اجتمع محبّوه والسمة المشتركة: الوجوم حدّ الاختناق.
• وردة وتحية
بدأ التجمّع أمام «مستشفى خوري» في الحمرا قرابة الساعة السابعة صباحاً، بعدما قرّر رفاق زياد الالتقاء لإلقاء التحية عليه قبل انطلاق الموكب إلى «كنيسة رقاد السيدة» في المحيدثة في بكفيا. منهم مَن قام بترديد أغانيه، والأغلبية بكت لسماع مقطع من أغانيه.
تشقّ الأسيرة المحرّرة سهى بشارة طريقها بين الحشود أمام «مستشفى خوري» في الحمرا، حاملةً باقة من الورد الأحمر، وتوزّعها على الحضور. أتى طارق تميم أيضاً، وربيع الزهر، وأحمد قعبور، وزياد سحاب، وندى أبو فرحات، وطبعاً رفيق دربه أحمد مدلج.
بعد قرابة الساعة ونصف الساعة، علا التصفيق والبكاء، فقد خرج الحبيب في النعش، ليودّع محبّيه. لم يتمكّن ابن عمّه غدي الرحباني من حبس دموعه وهو جالس في السيارة الأمامية التي تنقل النعش.
وبعد تحية لزياد أمام المستشفى، سار الموكب بين الناس، وسار الناس خلفه تصفيقاً وغناءً وبكاءً، ورمَوا الورود عليه، قبل أن يتّجه بعيداً، نحو بكفيا. أثناء المسار، توقّف لدقائق في ساحة انطلياس حيث تُليت الصلاة لروحه، وأكمل طريقه صعوداً.
• لافتات وداعيّة على طول الطريق
من انطلياس إلى مزرعة يشوع وبكفيا، رُفعت لافتات حملت صور زياد كُتب عليها «بلا ولا شي» و«أنا صار لازم ودّعكم».
وصعوداً نحو المحيدثة، قطعت القوى الأمنية الطريق باتجاه الكنيسة، والمسار الباقي سيراً على الأقدام. عند قرابة الساعة الحادية عشرة والنصف، وصل موكب غامض، تقدّمته سيارة يقودها النائب إلياس بوصعب. تترجّل منها الفنانة جوليا بطرس، ثم يحاول بوصعب ركن السيارة عند مدخل باب الكنيسة، ليلتمّ الناس حولها، كأنّ حدسهم قادهم إلى فيروز.
وفجأة، يصدح صوت «ممنوع التصوير، السّت فيروز ما بدها تصوير»، وكأنّ قرار المنع أشبه بنداء لمن لا يعرف أنّ سيدتنا قد وصلت. احتشدت الكاميرات، ورُفعت الهواتف عالياً لالتقاط مشهد لأم زياد.
ترجّلت ريما ثم فيروز وتوجّهتا إلى داخل الكنيسة حيث وُضع نعش زياد. جلست فيروز أمام بكرها لتبكيه بصمت، ثم عادت ودخلت صالة العزاء، وجلست في الزاوية صامتةً وهادئة لساعات، لتواسي وتُواسى بزياد.
ومن قلب سكونها وحزنها، بدأت استعراضات المزايدين في حبّ زياد، وسط تعجّب واستغراب الحاضرين. جلست ريما على يمين والدتها، وجنبها جلست هدى حداد، وزوجة رئيس مجلس النواب رندة بري على يمينها، وتوسّط أبناء منصور صفّ العائلة، فيما جلس غسان الرحباني قرب ريما.
في آخر الصف، جلس أمين عام «الحزب الشيوعي اللبناني» حنا غريب، ومعه عدد من قدامى الحزب. وحضر أيضاً عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب إبراهيم الموسوي.
• التناقض في حب زياد
بدأ توافد المعزّين من كل تناقضاتهم نجوماً وفنانين وممثّلين ومخرجين ومبدعين: وصل مرسيل خليفة وشقيقه أنطوان وشربل روحانا، ثم وصل الشاعر الكبير طلال حيدر، ورافقه خليفة إلى صالة العزاء.
وأتى خالد الهبر ونجله ريان، والفنان المصري حازم شاهين، ولينا خوري وكارول سماحة، وجورج شلهوب وجوزف عازار ونجله كارلوس، والليدي مادونا، ومايا دياب، وهيفا وهبي، وراغب علامة، وعاصي الحلاني، ومحمد إسكندر، ونجوى كرم، ومحمد الدايخ وشقيقه حسين، وحسين قاووق، ونادر الأتات، وريتا حايك، ونزار فرنسيس، وجورج نعمة، وماجدة الرومي، ورندة كعدي وغيرهم.
كما حضر سياسيون، من السيدة الأولى نعمت عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الإعلام بول مرقص والثقافة غسان سلامة، ورئيس حزب «الكتائب» السابق أمين الجميّل، ورئيس «حركة الشعب» نجاح واكيم، ورئيس حزب الوطنيين الأحرار كميل شمعون.
في وقت تنافس فيه النجوم للحديث عن زياد، اكتفى أصدقاؤه بتعزية بعضهم، ورفضوا الحديث علناً. وكانت كارمن لبس، وصلت بهدوء، اقتربت من النعش وقدّمت القبلة الأخيرة لحبيب العمر، وعادت لتجلس بهدوء وحزن. أما الأخت مارانا سعد، فقد طلبت من الربّ أن يكافئه على كلّ ما قدّمه لهذا الوطن، وللفن والمدرسة اللبنانية.
جمع زياد هذه التناقضات في مشهد يعكس الإجماع حوله. لكن لو كان زياد بيننا وشاهد مراسم وداعه لقال «شو هالعجقة هي» على حدّ تعبير صديقته الصحافية ضحى شمس التي وصفت زياد بأنّه كان مرجعاً في أي عمل تقوم به.
وقالت إنهما كانا صديقي لعب، فهو كان يحب اللعب معهم وفيهم، لتتحول أي لحظة جدّية إلى نكتة وضحكة. والعمل معه كان صعباً وجميلاً، لأنه يحبّ الكمال ولا يحبّ الإهمال، ويغضب إن لم يقدّم أحدهم أفضل ما لديه.
أتى خبر موت زياد كالصاعقة على الممثّلة رندة كعدي، التي وصفته بضمير الوطن. ورغم أنها شاهدت كل أعماله، فهو أيضاً شاهد كل مسرحياتها، لكنهما لم يجتمعا في عملٍ واحد، وانهمرت بالبكاء متمنّيةً «يا ريتك تضل».
وفجأة يظهر بين الحضور عاصي زياد الرحباني، الذي أتى خصّيصاً من دبي.
ربما يشكّل حضوره مفاجأة، لكن ما كُتب في الإعلام عن مشاكل البيوت، لا يعكس حقيقة أعمق، بين أبٍ وابنه، ولو فقدا رابط الدم. وكان عاصي قد نعى زياد على صفحته على فايسبوك أمس بمقولة لجبران خليل جبران: «المحبّة لا تعطي إلا ذاتها، ولا تأخذ إلا من ذاتها. لا تملك شيئاً، ولا تريد أن يملكها أحد، لأنّ المحبة مكتفية بالمحبة».
• سأدفن ابني لوحدي
يجمع الحضور على حبّ زياد وعلى عتبهم على غيابه. والكل يلتفت ليسأل عن فيروز. وصفها بعضهم بالـ«قديسة».
دفنت بالأمس ثاني أولادها، بعدما دفنت ليال في العام 1988. يومها رتّلت «أنا الأم الحزينة»، لكن بالأمس لم تهمس بكلمة.
زياد ليس بكرها فقط، بل هو امتداد والده الراحل عاصي الرحباني، هو الذي صنع صورة فيروز الفنّية الجديدة. هو الذي جعلها تضحك على المسرح وتغنّي للبوسطة، وجعلها تقول «بس هو هي».
عند الساعة الرابعة عصراً، بدأت صلاة الجنازة، وعند قرابة الخامسة والنصف، خرج نعش زياد، ليُلقي محبّوه التحية الأخيرة عليه. ورقص الزياد بين أيديهم، وصفّقوا له، ودخل إلى سيارة نقلته، وحيداً، إلى مثواه الأخير.
إذ إنّ قرار فيروز كان واضحاً: «سأدفن زياد لوحدي» حيث المقبرة التي بنتها قرب منزلها في شويّا في قضاء المتن.
• المثوى الأخير
في بكفيا، وُلد عاصي الرحباني عام 1923، وتلاه شقيقه منصور عام 1925. عمل والدهما شرطياً في البلدة، وتلقّى الأخوان دراستهما الأولى في مدارس البلدة، وتكوّنا ثقافياً ضمن مناخٍ محافظ إلى حدّ ما، يجمع بين القيم المسيحية والعائلية والروحية.
لم تكن بكفيا مجرّد مكان للنشأة، بل بيئة اجتماعية وثقافية أثّرت بعمق في المخزون البصري واللغوي والموسيقي لدى الأخوين.
العديد من الصور التي حضرت لاحقاً في مسرحيات الرحابنة، مثل الجبال، الساحة، المختار، الفتاة القروية، الغابة، الكنيسة، الجنازات، الأعراس، كلّها تعود في أساسها إلى المشاهد اليومية في بكفيا.
تمرّد زياد الرحباني على هذا المخزون، وقرّر انتماءه وحياته، بمعظم تفاصيلها خارج سياج الرحابنة، وانطلق في الدنيا، وخاض تجارب جعلته «أسطورتنا».
ورغم أنّ إرث العائلة بقي في بكفيا، في أعالي المتن، حتى بعد وفاة عاصي عام 1986، خصوصاً كمقرّ عائلي، إلا أنّ زياد اليساري ما كان له هذا الارتباط، بل بنى قطيعة مع الطابع اليميني الذي طغى على المنطقة. لكن بعد رحيله، خسر سلطته على نفسه، وقرّرت العائلة أنّ هذا اليوم لها، ليعود زياد إلى عائلته وجذورها، وتتحوّل بكفيا أمس إلى مثوى زياد الأخير.
المصدر: الوكالة الوطنية
الأخبار
-كل الأحبّة كانوا في الجنازة (والآخرون أيضاً): زياد الرحباني… تشييع شعبي من الحمرا إلى بكفيا
-ملك الساحة ع بياض
-… وانهمرت الدموع أمام «مستشفى خوري»
-«صدق الكلام» في لغة بلا قبيلة
-عراضة المساعدات لا تشبع الغزيين: المجاعة تتمدد
-زيارات برّاك: امتداد للحرب الإسرائيلية بأساليب ناعمة
-بلدية بيروت: خلاف طائفي حول المبيدات!
-باقات جديدة من «تاتش»: ارتفاع في الأسعار يصل إلى 50%
البناء
-ترامب يتقلب حول حرب غـ.ـزة وإيران… ونتنياهو يتلاعب بوقف النار والحصار
-السعودية وفرنسا تقودان مؤتمر حل الدولتين بحضور دولي لافت وواشنطن تندد
-لبنان يودّع زياد الرحباني وفيروز تختصر حزن اللبنانيين بصمتها «بلا ولا شي»
النهار
-ننحني لآلامك
-لبنان مخاوف متصاعدة من انسداد الوساطة الأميركية
-بري -برّاك: من أطلق النار على اتفاقهما؟
-هدنات غـ.ـزة مستمرة تحت الضغط الدولي
الديار
-«الشعب العنيد» يُودّع زياد…
-تباينات حول عقد جلسة حكوميّة لبحث ملف السـ.لاح… ووطن مُعلّق على «تغريدة»!
-حوار عون ـ حـ.ـزب الله يسير ببطء… وتشكيل لجنة مُشتركة
-زيارة واعدة للرئيس عون الى الجزائر.. نفط وغاز وإعلام
الجمهورية
-مداخلات تعمق أزمة السـ.لاح
-تشييع مهيب… ّ لبنان يودع زياد الرحباني
-هل نُسلم لبنان إلى سوريا الجديدة؟
-ماذا يخفي التصويب على عون؟
الشرق
-لجنة المال تقر قانون المصارف والكويت تُدرج الحـ.ـزب و”القرض الحسن” ضمن…
-فيروز تودع زياد الرحباني .. صلَّت وحدها على نعش إبنها
-40 ألف رضيع معرضون للموت البطيء في غـ.ـزة
-دريان زار كليمنصو واستقبل بلاسخارت: الله يديم الوفاق بيننا وبين «وليد بك»
نداء الوطن
-لجنة المال والموازنة تقر مشروع قانون إصلاح المصارف
-ملف السـ.لاح يطرق أبواب مجلس الوزراء مجددًا ويثير بلبلة حكم
-“وإنني أصلي”
اللواء
-مجلس الوزراء للتصويت على حصرية السـ.لاح بانتظار عودة عون من الجزائر
-وداع رسمي وشعبي لزياد الرحباني.. وجلسة تشريعية قريبة للإصلاح المصرفي
-بعد سقوط الخيار الدبلوماسي لبنان إلى أين؟
-زياد الرحباني.. فنان بحجم وطن
المصدر: الصحف اللبنانية
ما فيك تبني بلد وإسرائيل عالباب وما فيك تعمل عدالة وحرية وهني بخلوك تختار بين أمنك وبين كرامتك
بهذه الكلمات أقفل زياد باب التأويلات لمفاهيم عدة ورحل…
وبفقده تتقدّم السرايا اللبنانيّة لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي بأحر التعازي لكل أبناء الوطن برحيل قامة استثنائية رسمت معانيَ لوطن مجروح، وبصورة خاصة لعائلة الراحل وكل المحبين له ولسيرته المقاوِمة، فقد انكسر وتر من أوتار الوطن، وغاب صوت كان يصدح للناس، ويعزف للكرامة، ويكتب للمقهورين.
إننا في السرايا اللبنانيّة نجد في زياد الموقف والثبات والعنفوان والمقاومة وإن اختلفت السبل، لأن زياد لم يكن فنانًا فقط بل صرخة مدوية في وجه التواطؤ، وقبضة موسيقية تهز الجبناء.
كان ابن الارض التي لا تنحني، وحفيد الثورة التي لا تنام، وصوت بيروت حين تهمس “ما خلصت القصة بعد”.
ولأنه مقاوم لم يهرب من الوجع، بل حمله على المسرح، أضحكنا كي لا نبكي على أوجاعنا وأبكانا في كل فرحة انتصار.
إن السرايا اللبنانيّة لمقاومة الإحتلال الإسرائيلي تفتقد في الراحل مقاومته بالفن، كما كانت ولا زالت تقاوم بالسلاح والموقف، وتؤكد أن التلاقي مع زياد باقٍ في كل جبهة كرامة، وفي كل لحن حر وحيثما أنشد لفلسطين، وكتب للكادحين دون قناع، وفي وقوفه ضد الطائفية حين كان الصمت سيد الكلام، فزياد لم يهادن، ولم يساوم، وما رحيله اليوم إلا خسارة لصوت لا يعوّض ولفكر لم ينم ولثورة ثقافية ترفض الطائفية والاستبداد.
ويعز علينا رحيله في زمن الضجيح حيث الفيلم الأميركي الطويل لا زال جاثمًا على صدر الوطن، وزياد في زمن الركوع بقي واقفًا.
فتحية له ولأنامله المتمردة وعبقريته المتجذّرة كأرز لبنان، وكل الثقة أن غيابه لن يكون صمتًا، بل بداية عزف جديد في ذاكرة المقاومة.
السرايا اللبنانيّة لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي
28 تموز 2025
لم تستطع الفنانة التونسية لطيفة من تمالك دموعها لحظة وصولها الى عزاء الفنان اللبناني زياد الرحباني والذي اقيم اليوم في مسقط رأسه.
وتداول الماتبعون عبر مواقع التواصل الإجتماعي مقاطع فيديو توثق بكاء لطيفة من شدة تأثرها، خصوصا انه كانت تربطها صداقة وعلاقة عمل بالراحل.
وكانت نعت الفنانة لطيفة الراحل، حيث نشرت على صفحتها الخاصة عبر اكس مقطع فيديو مؤثر وعلقت بالقول:” حبيت الفن والإبداع من خلال اعمالك خسارتنا كثير كبييييييره كم كان عندى امل ان كل شىء يكون تمام لكن قدر الله ماشاء فعل . حزن كبير يا اغلى من عرفت فى حياتى، وداعا زياد الرحباني”.
تناقل ناشطون عبر مواقع التواصل الإجتماعي صورة للأسيرة اللبنانية المُحرّرة سهى بشارة خلال مُشاركتها في تشييع الفنان الراحل زياد الرحباني أمام مستشفى خوري في الحمرا – بيروت، اليوم الإثنين.
وبشارة هي من قرية دير ميماس في جنوب لبنان، وكان عضواً في الحزب الشيوعي اللبناني منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.
وعام 1988، وحينما كانت سهى في عمر الـ20 عاماً، قامت بمحاولة اغتيال أنطوان لحد، قائد جيش لبنان الجنوبي الذي كان موالياً لإسرائيل في الجنوب، لكن الأخير نجا علماً أنه أصيب بجروحٍ خطيرة.
وعلى الأثر، جرى احتجاز بشارة في معتقل الخيام لمدة لا تقل عن 10 سنوات إلى أن تمَّ الإفراج عنها في 3 أيلول 1998.

لبنان٢٤
أعلن وزير الإعلام بول مرقص مساء اليوم، عبر حسابه على منصة “إكس”، مساء اليوم، انّه “وفاءً للفنان الكبير، يُقدّم تلفزيون لبنان الليلة عند الساعة 8:15 مساءً، حلقة حوارية مع المرحوم زياد الرحباني، أجراها الإعلامي سعيد غريب.
لبنان٢٤
انتهت عند الساعة السادسة من مساء اليوم الإثنين، مراسم وداع الفنان الراحل زياد الرحباني في كنيسة رقاد السيدة في المحيدثة – بكفيا، وذلك بعد إقامة الصلاة عن راحة نفسه بحضور رسميّ وشعبي.
وكانت السيدة فيروز، والدة الفنان زياد، تقبلت التعازي في صالون الكنيسة بحضور أفراد العائلة، ثم غادرت المكان عند السادسة بعد انتهاء المراسم.
وفارق الرحباني الحياة، يوم السبت الماضي، بعد صراع طويل مع المرض عن عمرٍ ناهز الـ69 عاماً، في حدثٍ جعل الحزن يُخيم على لبنان.
رحلة الوداع الاخير بدأت من منطقة الحمرا في بيروت، التي كانت تحتل مكانة خاصة في قلب الفنان زياد الرحباني، حيث انطلق جثمانه، من مستشفى خوري، في مشهد مهيب، كما أراده له أصدقاؤه ومحبوه ورفاق دربه، الذين تجمعوا من الصباح الباكر أمام مدخل المستشفى في انتظار خروج نعش.
كان الوداع مهيبا على باب المستشفى، وكانت الدموع حاضرة في مقل الحشود، في أجواء من الحزن الشديد، مترافقة مع ترداد أغان وأعمال فنية، لحنها الراحل.
وعند خروج الجثمان، الذي وضع في سيارة رباعية الدفع، من بوابة الطوارىء، علا التصفيق الحاد والزغاريد والهتافات باسم زياد، بمشاركة خالة الراحل، هدى حداد، وأبناء أعمامه، بالإضافة الى الأمين العام للحزب الشيوعي حنا غريب، فيما أدى عدد من كهنة المحيدثة، الصلاة على جثمانه في داخل المستشفى.
بعدها شق موكب التشييع، طريقه بصعوبة، في شارع الحمرا الرئيسي، وسط رفع أعلام الحزب الشيوعي اللبناني والأعلام الفلسطينية، بمشاركة النائبين إبراهيم لموسوي وعلي فياض، بالاضافة الى عدد كبير من الفنانين ورفاق درب الراحل، فيما احتشد المواطنون على جانبي الطريق، ونثروا الورود على الموكب، لإلقاء النظرة الأخيرة على زياد، مع بث أغاني فيروز التي لحنها الراحل.
وسار الموكب وسط الحشود، تقدمه دراجة قوى الأمن الداخلي، على طول خط الحمرا، ليتجه بعدها الى منطقة الصنائع، ومن ثم شارع سبيرز – برج المر، من ثم الأشرفية، لينطلق بعدها باتجاه بلدة المحيدثة في بكفيا.
وفي الكنيسة احتشد الاهل والاصدقاء حيث وصل الجثمان بحدود الساعة 11 من قبل الظهر، لتصل السيدة فيروز بعدها برفقة نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب وابنتها ريما، حيث كان في استقبالها افراد العائلة في الكنيسة والسيدة الاولى نعمت عون.
وتواصل العائلة تقبل التعازي في صالون الكنيسة حتى الساعة 4 من بعد الظهر حيث سيحتفل بالصلاة على راحة نفسه ليوارى في الثرى في مدافن العائلة التي كانت السيدة فيروز قد اتختارتها سابقاً.
وتُقبَل التعازي يوم غد الثلاثاء في صالون الكنيسة، بدءاً من الحادية عشرة من قبل الظهر لغاية السادسة مساء.
لبنان٢٤
منح رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، الفنان الكبير الراحل زياد الرحباني، وسام الأرز الوطنيّ برتبة كومندور.
وقد وضع رئيس الحكومة نواف سلام الوسام على نعش الرحباني، في نهاية مراسم الجنازة.

















