عشية عيد الأضحى المبارك، وفي وقتٍ تنتظر فيه العائلات هذه المناسبة لتأدية شعائرها الدينية والاجتماعية، اصطدمت آمال اللبنانيين بجدار الغلاء، إذ يشهد سوق الأضاحي هذا العام قفزة غير مسبوقة في الأسعار، ما جعل من الأضحية حلمًا صعب المنال لكثير من الأسر.
وبحسب ما أفاد به أحد أصحاب الملاحم لـ”ليبانون ديبايت”، فإن سعر الخروف البلدي يتراوح حاليًا بين 250 و300 دولار أميركي، وفقًا للوزن والنوعية.
أما العجول، فقد تجاوز سعرها حاجز الـ2000 دولار، وهو مبلغ يفوق القدرة الشرائية لغالبية المواطنين، خاصةً في ظلّ الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.
وأوضح أن أسباب هذا الارتفاع تعود بشكل أساسي إلى غلاء الأعلاف وكلفة الشحن والنقل، فضلًا عن غياب الرقابة الفعلية على الأسواق. ولفت إلى أن التجّار يتكبّدون أيضًا مصاريف مرتفعة خارجة عن إرادتهم، ما ينعكس مباشرةً على الأسعار النهائية للمستهلك.
وقال: “الكثير من الزبائن يتّصلون يوميًا للسؤال عن الأسعار، لكن بمجرد سماعهم بالأرقام، يترددون ثم يقولون إنهم سيعاودون الاتصال لاحقًا… ونحن نعلم أن الغالبية تتراجع عن فكرة الأضحية بسبب الغلاء غير المنطقي”.
وأشار إلى أن الإقبال هذا العام خجول جدًا مقارنةً بالسنوات الماضية، لافتًا إلى أن “بعض الناس يلجأون إلى بدائل، كالمشاركة الجماعية في الأضحية بين أفراد العائلة أو الجيران”.
من جهته، عبّر علي، الذي يؤدي والده مناسك الحج هذا العام، عن حزنه لعدم قدرته على شراء خروف للتضحية، قائلاً: “ما عنا أمل بهالبلد… حتى الفرحة دايمًا ناقصة”.
وهكذا، تستعد آلاف العائلات اللبنانية لاستقبال العيد بقلوب مثقلة وهموم معيشية خانقة، بين من سيضحّي بصمت، ومن ضحّى بحلمه في سبيل أولويات الحياة.
ليبانون ديبايت
يشهد لبنان في المرحلة الراهنة تحديات اقتصادية متزايدة، تتزامن مع تراجع حجم المساعدات الدولية والدعم الخارجي، لا سيّما من الجهات الأميركية.
هذا التراجع يثير مخاوف من انعكاساته على قطاعات حيوية، أبرزها التعليم، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية وتأخّر انطلاق مشاريع إعادة الإعمار والتنمية.
في هذا السياق، أكّد الخبير الاقتصادي الدكتور أنيس أبو دياب، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أنّه “قبل أن يتّخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإجراءات المتعلقة بالرسوم الجمركية وغيرها، كان قد أوقف برامج الـUSAID، التي تُعنى بدعم الطلاب”.
وأضاف: “سنلمس تداعيات هذا القرار على الطلاب ابتداءً من العام الدراسي المقبل 2025 – 2026، لأنّ الدعم ما زال مستمرًا للعام الحالي”.
وأشار إلى أنّ “أي تقليص في الإنفاق الحكومي من قِبل الدول، وخصوصًا الولايات المتحدة، سينعكس حتماً على مؤسسات الدعم الدولي مثل الـUSAID وغيرها.
هذه المشكلة موجودة، لكنها ليست ضاغطة في حال انتظمت المؤسسات في لبنان، إذ لن يكون هناك تأثير اقتصادي سلبي كبير”.
وأوضح أنه “مع تشكيل الحكومة، كنّا نتوقّع انطلاقة أسرع للاقتصاد، لكن ذلك لم يحصل لأسباب عدّة، أبرزها تراجع حجم المساعدات المالية الوافدة إلى لبنان، لا سيّما أن مشاريع إعادة الإعمار لم تبدأ بعد.
أول قرض يمكن الحديث عنه هو بقيمة 250 مليون دولار، وهو مؤشر على بداية تحرّك اقتصادي”.
وتابع: “أما بقية المساعدات فلم تُصرف بعد، ومع بدء العملية الإصلاحية رغم أنها ستستغرق وقتًا، فإن إقرار قانون رفع السرية المصرفية، إلى جانب قرض الكهرباء بقيمة 250 مليون دولار، والمبلغ المخصص لصندوق إعادة الإعمار والبالغ 250 ألف دولار، كلها مؤشرات على حركة مرتقبة في السوق.
هذه الحركة قد تترافق لاحقًا مع انطلاق مشاريع التنمية السياحية، ما من شأنه أن يساهم في حلّ مشكلة السيولة، ويعوّض جزئيًا الأموال التي كانت تدخل لبنان من مؤسسات الدعم الدولي والتي أُوقفت في عهد ترامب”.
وختم أبو دياب، بالقول: “لا شك أن أي قرار تتخذه الولايات المتحدة سيكون له تأثير على لبنان، ولكن يمكننا احتواء هذه التأثيرات وتقليل الخسائر إلى الحد الأدنى”.
المصدر: ليبانون ديبايت
لطالما شكل ملف الإيجارات القديمة في لبنان نقطة اشتباك حساسة بين المالكين والمستأجرين، وسط عجز الحكومات المتعاقبة عن ابتكار حلول متوازنة تحمي حقوق الطرفين.
وبعد عامين من إقرار مجلس النواب قانون الإيجارات غير السكنية، بادرت الحكومة الحالية إلى إصدار القانون المنتظر، في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً من قبل المالكين الذين رأوا فيه إنصافاً لهم بعد عقود من الظلم.
في المقابل، أثار القانون موجة اعتراض من جانب المستأجرين الذين اعتبروا أن التعديلات تجاهلت الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يرزح تحتها اللبنانيون.
فالقانون ينصّ على زيادات تدريجية في بدلات الإيجار، تبدأ بنسبة 25% في السنة الأولى، وترتفع إلى 50% في السنة الثانية، ثم تصل إلى 100% في السنتين الثالثة والرابعة، مع منح المالكين الحق بطلب إخلاء العقارات بعد عامين من دخول القانون حيّز التنفيذ.
وفي ظل تصاعد الجدل حول القانون الجديد، حسم رئيس الجمهورية جوزاف عون السجال باحتكامه إلى المجلس الدستوري، لتحديد مدى دستورية النصوص وما إذا كانت بعض بنودها تجحف بحقوق الأطرافالمعنية.
وقد قدّم الرئيس مراجعتين رسميتين أمام المجلس: الأولى تتعلق بالقانون النافذ حكماً رقم 1 الخاص بالإيجارات للأماكن غير السكنية، والثانية بالقانون النافذ حكماً رقم 2 المرتبط بتعديل بعض أحكام قوانين تنظيم الهيئة التعليمية والموازنة المدرسية.
والهدف من المراجعتين هو توضيح بعض الأحكام لتسهيل التطبيق العادل لكل من القانونين.
كما وجّه رئيس الجمهورية كتابًا إلى رئاسة مجلس الوزراء دعا فيه إلى ضرورة تفعيل قانون الإيجارات القديمة للأماكن السكنية، بما يضمن حماية حقوق كل من المالكين والمستأجرين ويحقق توازنًا ضرورياً في هذا الملف الشائك.
وللوقوف أكثر عند البلبلة الحاصلة، قالت المستشارة القانونية ل”تجمع مالكي الابنية المؤجرة في لبنان” ونائب رئيسه، المحامية أنديرا الزهيري، التي أشارت إلى أنّ المجلس الدستوري، في مقرراته السابقة للطعون المقدمة أمامه، وفي مطالعته حول قوانين الإيجارات الاستثنائية، أرسى مبادئ قانونية أساسية أبرزها أن “لا حقوق مكتسبة في عقود الإيجارات الممددة”.
مشددة على أن النظام الاقتصادي اللبناني، وفق الفقرة “و” من مقدمة الدستور، يقوم على مبدأ الاقتصاد الحر الذي يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة وفقا للمادة ١٥ منه.
وأوضحت الزهيري بحسب المجلس الدستوري أن المساواة تعني عدم استفادة جماعة من منفعة مبالغ فيها في مقابل إلحاق ضرر كبير بجماعة أخرى نتيجة تطبيق قانون عام، معتبرة أن العدالة في لبنان “ليست مجانية”، وأن الأمان التشريعي لا يُنشئ حقوقًا مكتسبة حين يكون مصدره قوانين إيجار استثنائية.
وأضافت أن العلاقة التعاقدية غير المتوازنة التي كانت قائمة منذ عقود بين المالك والمستأجر لا تبرر التذرع بمبدأ الثقة المشروعة، إذ أن عدم التوازن في العلاقة يفرغ هذا المفهوم من مضمونه ويؤدي إلى تعسف في استخدامه.
وشددت في قولها على ما طرحه المجلس الدستوري على أن الأمان التشريعي يجب أن يكون عاماً وشاملاً، لا أن يكون لمصلحة فئة على حساب أخرى، ويجب أن ينبع من قوانين دائمة لا من نصوص استثنائية بطبيعتها ظرفية، حتى وإن طال أمدها.
وتابعت الزهيري بالإشارة إلى أن الدولة اللبنانية نفسها سبق أن قررت، عبر الموازنة العامة عام 2019 قبل سنوات، تحرير المآجير المؤجرة خلال ثلاث سنوات وإعادتها إلى أصحابها.
وفي هذا الإطار، حذرت من محاولات بعض الأطراف تضليل الرأي العام عبر الخلط بين الإيجارات القديمة وبين الإيجارات الخاضعة لقانون الموجبات والعقود والعقود الجديدة، خصوصاً لجهة الأملاك المستأجرة من الدولة.
وأوضحت الزهيري أن الدولة اللبنانية، بمؤسساتها وبلدياتها وإداراتها الرسمية، تملك أصولا ثابتة وعقارات مؤجرة بأسعار رمزية شبه مجانية، بينما يقوم بعض شاغلي هذه العقارات بتأجيرها من الغير بمبالغ ضخمة تُدفع بالدولار النقدي، استناداً إلى قانون الموجبات والعقود.
ووصفت هذا الوضع بأنه “هدر للمال العام وفساد وإثراء غير مشروع”، مؤكدة أن استرداد هذه الأملاك العامة وتخصيصها للجهات الرسمية يمكن أن يوفر على الخزينة مبالغ طائلة بدلاً من دفع إيجارات مرتفعة لمبانٍ مستأجرة لمصلحة جهات سياسية ومسؤولة.
وذكّرت بأن الإيجارات القديمة التي تشغلها الدولة كان يفترض أن تتحرر منذ ثلاث سنوات، مشددة على أن الدولة ليست “أكبر مستأجر قديم”، إذ أن نسبة الأماكن غير السكنية المؤجرة للقطاع العام لا تتجاوز 2% بحسب إحصاءات وزارة المالية 2019.
فيما تشكل الإيجارات القديمة غير السكنية عمومًا 20% فقط من إجمالي الإيجارات في لبنان وهذه النسب تناقصت بطبيعة الحال لوجود تسويات او احكام اخلاء صدرت او لعلة الهدم او الحرب او بسبب تملك الشاغلين الماجور.
وسلّطت الزهيري الضوء على نماذج واضحة للهدر العام، مثل نادي الغولف ونادي ATCL، إضافة إلى أملاك البلديات حيث يتم تأجير بعض واجهات المحال بأسعار تصل إلى 450 دولارًا شهريًا.
وختمت الزهيري بالقول: ألا يكفي أن الإيجارات القديمة خضعت لأكثر من 24 تمديداً منذ العام 1944؟
ألا يكفي أن الجميع كان على علم بأن التمديد غير دستوري، ومع ذلك استفاد كثيرون على حساب حقوق المالكين القدامى؟
وأشارت إلى أن قانون الإيجارات السكني الصادر عام 2014 في المادة 38 منه منح المستأجرين في الامكان غير السكنية مدة اضافية حتى عام 2018، ثم جرى تمديدها مجددًا وكان آخر تمديد انتهت مفاعيله 30 حزيران 2022.
مؤكدة أن الوقت قد حان لإنصاف المالكين ووقف مسلسل الظلم المستمر منذ سبعة عقود وخصوصا ان قانون اماكن الايجارات غير السكنية الجديد قد خضع لعرقلات ومعوقات من أجل مصالح مسؤولين خاصة على حساب وحقوق اصحاب حق وهم المالكين القدامى الذين انتظروا سنوات طوال استعادة حقوقهم المسلوبة بفعل محاصصات ضيقة وبرامج انتخابية ووعود من اصحاب التجار ذات الرساميل الكبرى.
لبنان٢٤
اشارت بلدية الغبيري، الى أن “مرة جديدة تجد بلدية الغبيري نفسها أمام أزمة متكررة مع نقابة سوق الخضار المركزي، تتمثل في امتناعها عن تسديد الرسوم البلدية المتوجبة عن العام 2024، رغم الاتفاق الموقع بتاريخ 9 كانون الثاني 2023 بين بلدية الغبيري ونقابة معلمي وتجار سوق الخضر والفاكهة بالجملة في بيروت، الممثلة بالنقيب سعود سعد سمهون، وبرعاية شخصيات وهيئات عدة”.
ولفت في بيان، الى أن “هذا الاتفاق تضمن التزامات واضحة، منها تسديد الرسوم البلدية المتراكمة، وإعادة التكليف عن العام 2024، إلى جانب شروط تتعلق بالنظافة العامة، وحصر النشاطات داخل السوق ببيع الخضار والفاكهة فقط، وعدم تغيير وجهة استعمال العقار، والالتزام بتمثيل النقابة كجهة وحيدة تجاه البلدية”.
واضافت “رغم حرص البلدية طيلة العام 2024 على احترام الاتفاق ومطالبة النقابة بالوفاء بالتزاماتها، قوبلت كل المحاولات بمحاولات التفاف وتنصل ممنهج من بنود الاتفاق.
وقد أرسلت البلدية بتاريخ 11 آذار 2025 كتاباً رسمياً إلى النقيب تذكّره فيه بالاتفاق الموقّع، لتُفاجأ بردّ ينكر كل ما تم التوافق عليه، ويتضمن افتراءات ومزاعم مرفوضة”.
وأكدت البلدية أن “في ظلّ الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة، تبذل قصارى جهدها للحفاظ على استمرارية خدماتها في مجالات النظافة، الصيانة، الصحة، والدعم الاجتماعي، رغم قلة الموارد وضغوط الواقع. والمطالبة بالرسوم البلدية ليست إلا دفاعًا مشروعًا عن المال العام وحق البلدية في تأمين مواردها لخدمة أهلها”، معتبرة انه “من المؤسف أن تستمر النقابة في التهرب من التزاماتها، بينما تستفيد منذ عقود من إشغال عقار تابع للدولة اللبنانية بصورة مجانية، دون تسديد أي بدلات إشغال، في سابقة خطيرة تُعدّ أحد أوجه الفساد المطلوب وقفه فورًا، حمايةً لحقوق الدولة والبلدية”.
المصدر: الديار
منذ أواخر العام 2023 وصولا إلى يومنا هذا، عاد شبح “الأمن الغذائي” ليسيطر على حياة اللبنانيين، بسبب الحرب الإسرائيلية التي كلّفت البلاد أكثر من 10 مليارات دولار، ووضعت حدًا لمهن ووظائف الآلاف بسبب انعدام الموارد، أو تدمير المحال التجارية، خاصة في الجنوب، بعد سياسية اعتمدتها إسرائيل تمثلت ليس فقط في التدمير، بل في الذهاب أبعد نحو عرقلة حياة اللبنانيين ما بعد الحرب.
هذه الاستراتيجية التي قطعت مصدر الرزق عن آلاف العائلات انعكست بأرقام خطيرة صدرت عن الأمم المتحدة، والتي أشارت في آخر تقاريرها إلى أنّ 30 في المئة من السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد مع بداية 2025 في لبنان وخطر سوء التغذية المستمر، خاصة بعد أن أثّرت الحرب على قطاعي الزراعة والاقتصاد، مما يجعل التعافي بطيئا.
وعلى الرغم من تأثير اللاجئين السوريين المتواجدين في لبنان على الأرقام التي تصدر عن الجهات المعنية على صعيد الأمن الغذائي، إلا أنّ ذلك لا يلغي أبدًا حجم الأزمة التي يعاني منها اللبنانيون، خاصة وان الارقام الصادرة عن مختلف الجهات والمؤسسات تؤكّد أن اللبنانيين قد دخلوا حتميا مرحلة الخطر مع وجود أكثر من 45% في دائرة الصراع مع الازمات الغذائية التي لن تظهر مرة واحدة.
إذ تواليا ستظهر أكثر الارقام التي تمثل صعوبة تأمين الحاجات الغذائية التي ستدفع العدد الأكبر من العائلات إلى الذهاب نحو التخلي عن الانفاق على الحاجات غير الغذائية الأساسية، ويحذّر في هذا السياق مصدر اقتصادي من خطورة ذهاب هؤلاء إلى تخفيض الانفاق على الأدوية والرعاية
الصحية في سبيل تأمين حاجاتهم الغذائية.
ويلفت المصدر إلى أنّ أهمية هذه التوقعات والأرقام تأتي مترافقة مع الأزمة الاقتصادية التي تنحر بهذه الفئات منذ العام 2019، إذ لم تتمكن الجهات المسؤولة من ضبط الأمور، والرسو نحو شطّ الخطة الاقتصادية اللازمة التي تتمثل بتأمين رعاية صحية للعائلات الأكثر فقرًا.
بالاضافة إلى صياغة مشروع قانون واضح يضمن الحد الأدنى اللازم من الاجور، والذي من شأنه أن يساهم في دعم هذه العائلات إلى حين وضع خطة اقتصادية كاملة متكاملة، ذلك بالاضافة إلى ضمان استرجاع أموال اللبنانيين المصادرة داخل المصارف، والتي كانت ستسعفهم في حال استطاعوا الحصول عليها في هذه الظروف.
علمًا أنّ أرقام البنك الدولي تؤكّد ان أكثر من 166 ألف شخص فقدوا وظائفهم منذ بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان، ولجوء أكثر من 60% من هؤلاء إلى العمالة المؤقتة الهشة لم تساهم في الحدّ من تدهور أوضاعهم الاقتصادية، خاصة وأن أرقام فرص العمل المتوفرة لا تبشّر بالخير.
إذ إنّ أغلب السكان الذين يعانون من خطورة تردي وضع أمنهم الغذائي يعملون في القطاع الزراعي، وإن تعطّل هذا القطاع في القرى التي شهدت اعمال تخريب ممنهجة للأراضي الزراعية فاقم الأزمة وحرم الآلاف من مصادر رزقهم، وأثّر بطبيعة الحال على الدورة الاقتصادية المترابطة، حسب المصدر.
على صعيد آخر، لفت المصدر الاقتصادي إلى أنّ كل هذه السلبية والأزمات رافقها العامل المؤثر الأكبر ألا وهو التضخم وارتفاع أسعار المواد الغذائية، إذ ارتفعت كلفة السلة الغذائية التي تحتاجها الأسرة المقيمة في
لبنان. وتأكيدًا على تقرير سابق لـ”لبنان24″ تحت عنوان “الغلاء يسبق الدخل.. كم تحتاج العائلة اللبنانية شهريا؟” والذي طرح معاناة الاسرة في تأمين السلة الغذائية الأساسية، فقد لفت المصدر إلى أنّ كلفة الحد الأدنى للمعيشة لعائلة من خمسة أفراد تقدر حاليا بـ 40.5 مليون ليرة لبنانية شهريًا.
بينما تصل كلفة تأمين الاحتياجات الأساسية إلى 50.3 مليون ليرة، بزيادة سنوية تتراوح بين 19% و23%، مشددًا على أنّ المساعدات المقدمة من برنامج “أمان” والبنك الدولي لم تعد كافية، حيث تغطي فقط 53% من الاحتياجات الغذائية و10% من النفقات الأخرى.
أما المساعدات المقدمة للاجئين السوريين، فلم تعد تغطي سوى 53% من كلفة الغذاء و17% من النفقات غير الغذائية.
في هذا السياق يقول الخبير الاقتصادي والاستاذ الجامعي المحاضر د. أشرف أبو قيس أنّه من المتوقع أن يستمر انعدام الأمن الغذائي في لبنان خلال هذه الفترة، مشيرًا إلى أنّه في حال تم ربط الأرقام الاخيرة الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي مع الاوضاع الحالية فإنّه لن تكون هناك عودة سريعة إلى الوضع السابق للأزمة.
ويلفت أبو قيس إلى أنّ الارقام التي يشترك فيها اللبنانيون مع اللاجئين تستدعي التوقف عند المعايير التي يجب أن تُسَقَط فقط على اللبنانيين دون اللاجئين والتي تتمثل في قياس انعدام الامن الغذائي وتحديد قدرة الافراد على الحصول على غذاء كاف وآمن، ومن أهم هذه المعايير:
– مدى توفر الغذاء، وبكلمات أخرى مدى قدرة الدولة على انتاج واستيراد ما يكفي من الغذاء لتلبية حاجات السكان.
– إمكانية الوصول إلى الغذاء، ويشمل القدرة الاقتصادية للأفراد على شراء الغذاء، ومدى توفره في الاسواق المحلية.
– استقرار الإمدادات الغذائية، ومدى تأثير الأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية والصراعات على تدفق الغذاء واستدامته.
– الاستخدام والاستفادة من الغذاء، وجودة الغذاء المتاح ومدى قدرة الافراد على استهلاكه بطرق تضمن التغذية الجيدة والصحية.
– وأخيرا، السياسات الغذائية بالاضافة إلى ضمان وجود برامج حكومية لدعم الامن الغذائي، مثل الدعم الزراعي وشبكات الأمان الاجتماعي.
ويشير أبو قيس إلى أنّ مهمة كبيرة جدًا تقع على عاتق الحكومة الحالية، إذ إنّ تفعيل الاستراتيجيات الفعّالة تعتبر أكثر من ضرورة، ومن أهمّ هذه الاستراتيجيات، يقول أبو قيس، أنّه يجب البدء أولا بتعزيز القطاع الزراعي من خلال إعادة بناء البنية الزراعية من خلال تقييم الأضرار والخسائر الزراعية لتحديد الاحتياجات وتوجيه جهود التعافي، وهذا يشمل إعادة بناء البنية التحتية للزراعة وتوفير الدعم للمزارعين.
أضاف:” لا بدّ من دعم الانتاج المحلي وتعزيز الانتاج الزراعي المحلي من خلال تمويل وتدريب المزارعين، بالاضافة إلى تعزيز المساعدات الانسانية من خلال زيادة توزيع المساعدات الغذائية للفئات الأكثر تأثرًا، ودعم سبل عيش المجتمعات المتأثرة، بالاضافة إلى أهم نقطة ألا وهي تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية للحصول على الدعم الفني والمادي اللازم”.
لبنان٢٤
في وقت يعيش فيه لبنان أزمة اقتصادية خانقة، تتصاعد الضغوط الداخلية والخارجية على الحكومة الجديدة، سواء في مجال السياسة النقدية أو الإصلاحات المالية. وفي قلب هذه التحديات، يبرز منصب حاكم مصرف لبنان المركزي كأحد الركائز الأساسية التي قد تحدد مستقبل الاقتصاد اللبناني في المرحلة المقبلة. ويكتسب هذا التعيين أهمية خاصة في ظل الوضع المقلق الذي يعيشه القطاع المالي والمصرفي اللبناني، مع تراكم الأزمات المالية والاجتماعية والتدخلات الخارجية.
في هذا السياق، تُجري الولايات المتحدة مشاورات مع الحكومة اللبنانية لاختيار شخصية جديدة لتولي منصب حاكم المصرف المركزي، في خطوة تهدف إلى التأثير على السياسات النقدية التي سيعتمدها لبنان في المستقبل، لا سيّما فيما يتعلق بمكافحة تمويل حزب الله.
وسط هذه الضغوط، تبرز تساؤلات حقيقية حول كيفية الحفاظ على استقلالية المؤسسات المالية اللبنانية في مواجهة التدخلات الخارجية، مما يثير القلق بشأن سيادة لبنان واستقلالية قراراته.
وفي هذا الإطار، لفت المحلل الاقتصادي زياد ناصر الدين، في مقابلة مع موقع المنار، إلى أن الوضع الحالي يُظهر بوضوح تدخل القوى الغربية في شؤون لبنان، ولا سيّما في مسألة تعيين حاكم مصرف لبنان، مشيرًا إلى أن تقريرًا لوكالة “رويترز”، استند إلى خمس مصادر مختلفة، يؤكد وجود تدخلات واضحة من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث طلبت الاطلاع على السير الذاتية للمرشحين لهذا المنصب، مما يعكس حقيقة مؤلمة عن غياب السيادة الوطنية.
وبحسب مصادر خاصة لموقع المنار، فإن التعيينات الإدارية لم تنضج بعد، إلا أن الاسم الأوفر حظًا لتولي حاكمية مصرف لبنان هو كريم سعيد، شقيق النائب السابق فارس سعيد، والذي يتمتع بمسيرة طويلة في العمل المصرفي داخل مؤسسات مصرفية دولية وعربية.
يُعتبر منصب حاكم مصرف لبنان المركزي ذا أهمية بالغة في المرحلة الحالية، حيث يتولى مسؤولية صياغة السياسة النقدية وإدارة الاحتياطيات النقدية، بالإضافة إلى دوره المحوري في استعادة الثقة بالنظام المالي اللبناني. ويأتي هذا التعيين في وقت حرج، بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان وبعد سنوات من الأزمة الاقتصادية التي أثرت في مختلف القطاعات.
وتواجه عملية التعيين معوقات عدة، أبرزها التدخلات الأميركية التي تمارسها واشنطن، فضلًا عن تأثير الأحزاب السياسية والمصالح المتضاربة، مما قد يؤخر عملية التعيين، خاصة في ظل التوازنات الطائفية والسياسية في لبنان.
كما أن لصندوق النقد الدولي تأثيرًا في عملية اختيار حاكم مصرف لبنان، خاصة إذا كان التوجه الحكومي هو الاستدانة من هذه المؤسسة الدولية، مما قد يدفع بترشيح شخصيات أخرى تتماشى مع سياسات الصندوق.
وضمن هذا الإطار، أشار ناصر الدين إلى أن الشروط التي يفرضها صندوق النقد على لبنان تبدو أكثر قسوة مقارنة بدول أخرى في المنطقة. وقال: “لبنان بحاجة إلى الدعم المالي من الصندوق، لكن في الوقت نفسه، لا يقتصر دوره على المساعدات المالية فحسب، بل يحتاج لبنان أيضًا إلى استعادة الثقة الدولية”. وأضاف أن صندوق النقد الدولي لا يتعامل مع ملف إعادة الإعمار، مما يثير تساؤلات حول مدى استفادة لبنان الحقيقية من هذا التعاون.
كما لفت ناصر الدين إلى أن الإصلاحات المطلوبة من لبنان، مثل تعيين الهيئات الناظمة، وإعادة هيكلة المصارف، وتحسين الجباية الضريبية والجمارك، هي مطالب لبنانية داخلية بحتة، رغم الخلافات السياسية المستمرة حولها”. وفيما يتعلق بمساعدات الصندوق، وصف تقديمه مبلغ 3 مليارات دولار على مدى أربع سنوات بـ”المزحة”، نظرًا إلى حجم الأزمة التي يمر بها لبنان.
وفي حين يصعب فصل الملف الاقتصادي عن الأمني في لبنان، أشار ناصر الدين إلى ضرورة تحقيق الاستقرار الأمني، بما في ذلك انسحاب العدو الإسرائيلي وتثبيت الحدود، من أجل توفير بيئة اقتصادية مستقرة.
تواجه الحكومة اللبنانية الجديدة مجموعة من الأولويات الاقتصادية الكبرى التي تتطلب معالجتها بشكل عاجل وفعّال، أبرزها إعادة إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، إضافة إلى تعويض الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية، فضلًا عن استعادة القدرة التفاوضية مع صندوق النقد الدولي ومعالجة أزمة انقطاع الكهرباء المستمرة.
وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن تكلفة إعادة الإعمار والتعافي جراء الحرب الإسرائيلية الأخيرة تُقدَّر بنحو 11 مليار دولار أميركي، موزعةً على نحو 3 إلى 5 مليارات دولار للقطاع العام لتحسين البنية التحتية المدمرة، بينما يُتوقع أن يساهم القطاع الخاص بمبلغ يتراوح بين 6 و8 مليارات دولار لدعم قطاعات الإسكان والتجارة والصناعة والسياحة.
ورغم ذلك، تواجه الحكومة تحديًا حقيقيًا في تأمين الميزانية اللازمة لتنفيذ هذه المشاريع الضخمة دون اللجوء إلى الدعم الدولي، لا سيّما من دول الخليج، التي تشترط تقديم مساعدات مالية مشروطة بإصلاحات هيكلية ومؤسسية واسعة.
في هذا الإطار، جاء التحذير الأخير من صندوق النقد الدولي بعد زيارة قام بها خبراؤه إلى بيروت في مايو 2024، حيث نبهوا إلى أن عدم اتخاذ خطوات جادة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية سيؤدي إلى تفاقم الأضرار التي أصابت الاقتصاد اللبناني.
على المدى القريب، تتطلب المرحلة المقبلة استقرار المالية العامة من خلال إقرار الموازنات في مواعيدها الدستورية، ووقف العجز المالي المتراكم، وتعزيز الشفافية في القطاع الحكومي، إلى جانب تحسين الحوكمة والمساءلة، مما يسهم في تقوية العلاقة بين الدولة والمواطن.
المصدر: موقع المنار
لا يزال قطاع السيارات في لبنان يعاني من تداعيات الأزمة الاقتصادية التي بدأت منذ عام 2019.
وعلى الرغم من الحديث عن تحسن طفيف في القطاع وارتفاع حركة البيع، نفى نقيب أصحاب معارض السيارات، وليد فرنسيس، هذا الأمر جملةً وتفصيلاً، مؤكداً أن المبيعات تراجعت بشكل أكبر.
وأوضح فرنسيس أن عدة عوامل ساهمت في تفاقم أزمة القطاع، أبرزها الوضع الأمني غير المستقر ورفع رسوم الجمارك إلى سعر صرف 90 ألف ليرة للدولار، وهو ما وصفه بغير المنطقي.
وأشار إلى أن أصحاب المعارض يتحملون رسوماً تصل إلى 65% من قيمة السيارة، ما يجعل الضرائب والرسوم الجمركية أغلى من سعر السيارة الفعلي، لافتاً إلى أن نسبة المبيعات تراجعت بنسبة 50%، ما يؤكد أن القطاع لا يزال يواجه تحديات كبرى.
وكشف فرنسيس عن اجتماع مرتقب هذا الأسبوع مع وزيري الداخلية أحمد الحجار والمالية ياسين جابر لبحث هذه الأزمة، مشدداً على ضرورة إلغاء ما يُعرف بـ”الاستهلاك الداخلي”، الذي يشكل 45% من الرسوم الجمركية.
واعتبر أن هذا الرسم غير قانوني، موضحاً أن اتفاقية بين لبنان والاتحاد الأوروبي تنص على أن يكون الرسم الجمركي 5% فقط، إلا أن الدولة تفرض رسماً إضافياً بنسبة 45% تحت مسمى “استهلاك داخلي”، وهو ما وصفه بالاحتيال على القطاع والاتحاد الأوروبي.
وأكد أنه في حال إلغاء هذه الرسوم غير المشروعة، ستنخفض أسعار السيارات بنسبة 30%، مما سينعكس إيجاباً على حركة البيع والاستيراد، ويضمن استمرار تدفق الإيرادات إلى خزينة الدولة عبر زيادة عدد السيارات المستوردة بدلاً من فرض ضرائب مرتفعة تعرقل القطاع.
وختم فرنسيس بالقول إن هذا الإجراء هو الحل الأنسب وربما الوحيد لإنقاذ قطاع السيارات من أزمته الراهنة.
ليبانون ديبايت
قال العلامة السيد علي فضل الله: “ننظر بإيجابية إلى ولادة الحكومة العتيدة ونقدر كل الجهود التي بذلت للاسراع في تأليفها والتي جاءت لتؤكد بأن البلد يبنى بالتكامل بين كل مكوناته والتعاون في ما بينها.
وأضاف في بيان: “إننا نأمل أن تكون هذه الحكومة على مستوى امال اللبنانيين وطموحاتهم وان تكون امينة على ما وعد بها رئيسها من جعل اولوياتها تحرير الأرض من العدو الصهيوني ومحاربة الفساد الذي أكل أخضر الوطن ويابسه، وبناء دولة المؤسسات البعيدة عن عقلية المحاصصات والمحسوبيات والمعالجة الجادة للأزمات الاقتصادية والاجتماعية واعادة الودائع العالقة في المصارف إلى أصحابها”.
وتابع: “إننا لا نريد ان نحمل الحكومة أكثر من طاقتها في ظل الحجم الكبير من التحديات الداخلية والخارجية ولكننا نريدها أن تبذل اقصى جهودها لتعيد ثقة اللبنانيين بدولتهم والابتعاد عن التفكير بتركه والهجرة إلى بلاد الله الواسعة”.
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
طالب “حراك المتعاقدين” في بيان لمنسقه حمزة منصور بـ”مبادرة مسؤولة سريعة لوزير التربية بإعفاء طلاب التعليم الرسمي من رسم التسجيل ومساهمات لجان الأهل ، لأن عدم التسرع من شأنه منع أهالي الطلاب وتوقفهم عن تسجيل أولادهم، الأمر الذي يمنع ويعرقل الدراسات والحاجات التي تنظم سير عمل المؤسسات التعليمية”.
ودعا الحراك الحكومة إلى “تحمل مسؤولياتها تجاه الطلاب والمعلمين وتأمين تغطية مالية سريعة لرسوم تسجيل الطلاب وبدل انتاجية للمعلمين تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة”.
الوكالة الوطنية للإعلام
أعلن الرئيس السابق لاتحاد بلديات صيدا الزهراني وبلدية صيدا، عضو المجلس البلدي الحالي المهندس محمد السعودي، في بيان، أنه “تم سداد كامل سلفة الـ5 مليارات ليرة لبنانية، التي تم تأمينها قبل نحو عامين (خلال ولايتي لرئاستي الإتحاد والبلدية)، من قبل خيرين وداعمين من أبناء صيدا الزهراني للمساهمة في حل أزمة رفع النفايات، والتي أعطيت لشركة NTCC في حينه بضمانتي وكفالتي لكامل السلفة”.
وقال: “أتوجه بالشكر الجزيل لكل المشاركين من أهل الخير الذين ساهموا بالقدر الممكن في حل أزمة رفع النفايات، وتحمل هذا العبء جراء الازمة المالية التي ألمت بلبنان وانعكست على مختلف الإدارات والمرافق. كما أشكر القيمين على شركة NTCC لإيفائهم سداد المبلغ كاملا (فور إستلامهم لمستحقاتهم عن العام 2023 الأسبوع الماضي)، حيث تم اليوم سداد الدفعة الأخيرة من السلفة لأصحابها”.
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام