Opening Day Of The 115th Congress
«زلزال الانتخابات الأميركية»، الذي أفرز سيطرة «الحزب الديموقراطي» على الكونغرس بمجلسيه الشيوخ والنواب، وضع الرئيس دونالد ترامب أمام خيارات جديدة، ليس وحده المتحكّم بها، بعد أن أصبحت قرارات الكونغرس وسلطته الرقابية في يد خصومه.
– الخيار الاول: الذهاب إلى التعاون مع المعارضة، وهذا أمر يرتبط بالتضحية ببعض فريقه في الحكومة: وزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يحمّله’«الديمقراطيون» الفشل في السياسة الخارجية الأميركية، والمساهمة في جر الولايات المتحدة الأميركية إلى حرب لا تريدها هذا أولا. وثانيا وقف الحرب على ايران. وثالثا سياسات جديدة في التأمين الصحي والبطالة والتقاعد، والابتعاد عن الممارسات العنصرية. ورابعا الاحتكام إلى القوانين الدولية.
هذا في خيار التعاون مع المعارضة، وهو خيار صعب. ذلك أنه سيكون على حساب الحزب الجمهوري، ولا يلتقي مع التوجهات الفعلية لترامب، الذي حاول تهميش «الدولة العميقة»، باعتبار أن من يديرها مؤسسات تقليدية وعقليّة قديمة، وأنه هو المجدّد والخلّاق. وبهذا المعنى مثل هذا «الخيار» هو محدود، وقد يقتصر على مجالات محدّدة تفرضها الضرورات.
– الخيار الثاني: الذهاب إلى الحرب، مثل هذا الخيار لا يلتقي بتاتا مع ما ذهب إليه الناخب الأميركي، وهو التصويت ضد الحرب. فمثل هذا الخيار سيرفع من وتيرة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وجنون الأسعار وضغوط الطاقة. ومن تداعياته جر الشارع الأميركي إلى التظاهرات، خصوصا في وسط طلاب وطالبات الجامعات.
– الخيار الثالث: العودة إلى «مذكرة التفاهم» الأميركية- الايرانية، التي وقّع عليها مع الرئيس الايراني بزشكيان، مع قراءة جديدة لها تُزاوج بين مضيق هرمز والبرنامج النووي الايراني، وبمشاركة من روسيا والصين، بحيث تتكرّس معادلة رابح+رابح، وبناء شراكات اقتصادية وأمنية، وتهدئة عناصر التوتر في منطقة الشرق الأوسط.
– الخيار الرابع: استمرار ترامب في مساندة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقاربته للحل مع أوكرانيا. وفي هذا الخيار يملك ترامب هامشا واسعا. ذلك أنه لا زال هو صاحب القرار في السياسة الخارجية، وبإمكانه وضع حدود للسياسات التاريخية للحزب الديموقراطي، الذي شجّع زيلينسكي في فترة الرئيس السابق جو بايدن، والتي ارتكزت إلى فلسفة بريزنسكي في كتابه «رقعة الشطرنج»، باعتبار أوكرانيا هي المدخل لتفكيك روسيا وانهاء دورها في أوراسيا. وتحقيق هذا الخيار يرتبط إلى حد بعيد بالخيار الثالث.
– الخيار الخامس: خيار التعددية القطبية، الذي عمليا يتحقق على الأرض بصور مختلفة، إنما إنجازه يرتبط إلى حد بعيد بالقمة الثلاثية، التي تجمع الرؤساء الثلاثة الأميركي والروسي والصيني. وهذا الخيار لا زال ترامب يملك التحكّم به أميركيا… إنما السؤال هل يمضي إليه إذا لم تتوفّر له «ضمانات دولية»، تجعل من الولايات المتحدة اللاعب الأول دوليا، إضافة إلى حماية مصالحها وقواعدها العسكرية.
لا زال ترامب يعتمد سياسة الغموض تجاه خصومه وأصدقائه، إنما الثابت أنه مضطر إلى التكيّف مع المتغيّرات، وأن يكون أكثر «ليونة» ومرونة، استنادا إلى نظريته حول «فن الصفقة». فالانتخابات الأميركية أضعفته في العلاقة مع «الداخل الأميركي»، الذي أصبح أكثر حضورا في المعادلة الأميركية. كما أضعفت حليفه في الحرب على ايران بنيامين نتنياهو، حيث أصبح الموضوع الفلسطيني أكثر حضورا في المشهد الأميركي، وحتى السياسي منه.
أين هو موقع لبنان وجنوبه في هذه الخيارات الخمس؟ هذا هو السؤال. وماذا عن مصير المفاوضات اللبنانية- الأميركية- «الاسرائيلية»؟
كاتب المقال الأصلي: عبد الهادي محفوظ
المصدر: جريدة الديار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




