أظهر استطلاع للناخبين في الانتخابات النصفية الأميركية أن 56 في المئة اعتبروا قضية مراكز البيانات عاملاً «حاسمًا أو رئيسيًا» في تصويتهم، وأن 76 في المئة يعارضون بناء مركز بيانات جديد في مجتمعاتهم، وفق ما كشفته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” في تحليل أعدّه مراسلها بن تشو. وتزامن هذا التراجع الحاد في التأييد الشعبي لمراكز الذكاء الاصطناعي مع فوز الديمقراطيين بسبعة مقاعد في مجلس الشيوخ، من بينها ولايات تضم أعدادًا ضخمة من مراكز البيانات مثل تكساس (595 مركزًا) وأوهايو (258) وأيوا (117)، مقابل وسيط وطني لا يتجاوز 55 مركزًا لكل ولاية .
غير أن “بي بي سي” شددت على أن قضية مراكز البيانات، رغم بروزها اللافت، تأتي خلف أولويات أخرى كالفساد الحكومي (90 في المئة) وكلفة المعيشة (89 في المئة). وأشار تحليلها إلى أن الولايات التي تحولت إلى الديمقراطيين إما اتبعت الاتجاه الوطني في القلق من مراكز البيانات أو بدت أقل اهتمامًا بها، ما يجعل من الصعب تحديد عدد الأصوات أو المقاعد التي حسمها هذا الملف وحده .
ومع ذلك، لفتت “بي بي سي” إلى أن ثلاثًا من أهم ولايات بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، هي تكساس وجورجيا وأوهايو، انتخبت ديمقراطيين دعوا صراحةً إلى فرض قيود على مراكز البيانات، من بينها حظر مؤقت للبناء، وإنهاء الإعفاءات الضريبية، وإلزام الشركات بتغطية تكاليف الطاقة والمياه بالكامل، ومنح السكان المحليين حق النقض .
ويأتي هذا التحول في وقت بات فيه الاستثمار في مراكز البيانات ركيزة أساسية للاقتصاد الأميركي، إذ بلغ الإنفاق الشهري المعدل وفق التضخم على بنائها 5 مليارات دولار في آب 2026، أي خمسة أضعاف ما كان عليه في 2023 . لكن هذه الطفرة باتت تواجه ضغوطًا سياسية متزايدة، فقد تعهدت الحاكمة الديمقراطية المنتخبة في تكساس، جينا هينوخوسا، بفرض وقف فوري لبناء مشاريع الذكاء الاصطناعي، ما دفع أسواق الائتمان إلى التسعير استباقًا لتباطؤ محتمل في القطاع .
وفي مؤشر على استشعار شركات التكنولوجيا لحجم الغضب الشعبي، أعلنت شركة “أوبن إيه آي” يوم الخميس 5 تشرين الثاني، أي بعد يوم واحد من نتائج الانتخابات، تعهدها بتغطية التكلفة الكاملة للكهرباء والبنية التحتية لمراكز البيانات التي تملكها وتشغلها، والتشاور مع المجتمعات المحلية ونشر خطط البناء .
غير أن محللين يرون أن هذه التعهدات قد لا تكفي لوقف موجة التشديد التنظيمي، إذ تتوقع مصادر صناعية أن يمضي المشروع الأميركي للذكاء الاصطناعي في “مفاوضات” مع السلطات المحلية بدلًا من “وقف كامل”، لكن وتيرة البناء ستتباطأ حتمًا في الولايات التي شهدت تحولًا سياسيًا .
المصدر: النشرة
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




