لم يعد التأخير في تنفيذ قانون العفو العام مجرد مسألة إجرائية أو خلاف على تفسير بعض مواده، بل بات اختباراً جدياً لقدرة الدولة على تنفيذ قانون أقرّه مجلس النواب وأصبح نافذاً بعد اجتياز الطعن أمام المجلس الدستوري. وبينما تتصاعد تحذيرات أهالي السجناء من انفجار الأوضاع داخل السجون وخارجها، تستمر المعاناة الإنسانية، مع تسجيل وفيات جديدة نتيجة الاكتظاظ وتراجع الرعاية الصحية، فيما لا تزال الوعود بالإفراج تصطدم ببطء المؤسسات.
المشكلة الأساسية تكمن في الانتقال من النص التشريعي إلى التطبيق القضائي. فالعفو لا يعني إصدار قرار جماعي بإخلاء السجون، بل يستوجب مراجعة كل ملف على حدة، والتأكد من انطباق شروط القانون عليه، وتحديد ما إذا كان الموقوف مشمولاً بالعفو الكامل أو بتخفيض العقوبة، وما إذا كانت هناك ملاحقات أو أحكام أخرى تحول دون إطلاقه.
وكانت النيابة العامة التمييزية قد اتجهت إلى تشكيل غرفة عمليات مركزية وغرف فرعية في المحافظات بهدف جمع الملفات وتدقيقها وتسريع الإجراءات، إلا أن حجم الملفات وتعدد المحاكم والمرجعيات القضائية، فضلاً عن الحاجة إلى مراجعة السجلات العدلية والأحكام والملاحقات، جعلت التنفيذ عملية معقدة.
وتبرز هنا أيضاً الإشكالية المرتبطة بتفسير بعض المواد، ولا سيما الجرائم المستثناة من العفو، في ضوء قرار المجلس الدستوري، ما يفرض على القضاء التعامل مع كل حالة وفق خصوصيتها القانونية.
اسكندر خشاشو ـ ” النهار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




