كشف باحث أمني عن ثغرة خطيرة في منصة ChatGPT، أتاحت للمهاجمين الوصول إلى حسابات المستخدمين، والاطلاع على محادثاتهم الخاصة، واستخراج بيانات منها، بمجرد فتح رابط لمحادثة مشتركة، دون الحاجة إلى تثبيت تطبيقات أو إدخال بيانات تسجيل الدخول.
وأوضح الباحث الأمني موكول جويال، في تقرير، أن الثغرة كانت تسمح بإنشاء محادثة خبيثة على ChatGPT ومشاركتها عبر ميزة مشاركة المحادثات المتاحة لجميع المستخدمين، بحيث يؤدي فتح الرابط إلى تشغيل تعليمات برمجية داخل حساب الضحية، تمنح المهاجم صلاحيات الوصول إلى بياناته والتصرف نيابة عنه.
وذكر جويال أن فريقه تمكن خلال الاختبارات من الوصول إلى قائمة المحادثات الخاصة بحساب مستخدم، وقراءة محتوى محادثة لم يسبق لصاحبها مشاركتها مع أي شخص، قبل إرسال جزء من بياناتها إلى خادم خارجي تابع للفريق البحثي.
ولم تقتصر خطورة الثغرة على الاطلاع على المحادثات، إذ كانت التعليمات البرمجية التي تمكن الباحثون من تشغيلها تتمتع بالصلاحيات نفسها التي تستخدمها منصة ChatGPT للتعامل مع الحساب المسجل دخوله، ما كان يتيح نظرياً تنفيذ إجراءات أخرى نيابة عن المستخدم.
واعتمد الهجوم على استغلال ميزة مشاركة المحادثات في ChatGPT، التي تتيح إنشاء رابط عام لمحادثة، بحيث يستطيع أي شخص يمتلكه الاطلاع على محتواها. وكان بإمكان المهاجم إعداد محادثة تتضمن عناصر برمجية خبيثة، ثم إرسال رابطها إلى الضحية عبر البريد الإلكتروني أو تطبيقات التراسل أو منشورات شبكات التواصل الاجتماعي.
وبمجرد فتح الرابط أثناء تسجيل دخول المستخدم إلى حسابه، تبدأ العناصر الخبيثة في العمل مستغلة الثغرة لتشغيل تعليمات برمجية بصلاحيات الحساب نفسه.
ولم يكن الهجوم يتطلب من الضحية تثبيت أي تطبيق، أو الانضمام إلى مشروع مشترك على المنصة، أو نسخ تعليمات برمجية وتشغيلها، كما لم يكن يتطلب استخدام أدوات المطورين في متصفح الإنترنت.
واختبر الباحثون الهجوم 3 مرات باستخدام حساب منفصل، وتمكنوا من إعادة تنفيذه حتى بعد إعادة تحميل صفحة ChatGPT بالكامل، إذ بدأ تشغيل التعليمات البرمجية الخبيثة بعد نحو 4.5 ثانية من فتح الرابط.
تجاوز آليات العزل والحماية
وبحسب التقرير، بدأ اكتشاف الثغرة خلال اختبار الباحثين آلية الحماية التي تستخدمها ChatGPT عند عرض صفحات الويب داخل المحادثات.
وتتيح المنصة للمستخدمين إنشاء صفحات ويب باستخدام أكواد HTML، ثم معاينتها وتشغيلها مباشرة عبر ميزة Preview، مع عزل هذه الصفحات داخل بيئة منفصلة عن الموقع الرئيس، لمنع التعليمات البرمجية الموجودة فيها من الوصول إلى بيانات الحساب أو التحكم في صفحة ChatGPT.
وأكد الباحث أن نظام العزل كان يعمل بصورة صحيحة، ولم تتمكن التعليمات البرمجية داخل نافذة المعاينة من قراءة محتوى الصفحة الرئيسة مباشرة، لكن الفريق اكتشف إمكانية تجاوز هذا العزل من خلال استغلال ميزة الرسوم البيانية التفاعلية.
وتستخدم ChatGPT مكتبة برمجية لتبادل الرسائل بين أجزاء مختلفة من صفحة الويب، بما يسمح بالتحكم في إعدادات لوحة المفاتيح، بما في ذلك تغيير تصميمها والعناصر التي تظهر عليها.
واكتشف الباحثون أن المكتبة كانت تستقبل بعض الرسائل دون التحقق بصورة كافية من مصدرها، الأمر الذي سمح للتعليمات البرمجية الموجودة داخل صفحة المعاينة المنفصلة بإرسال أوامر إلى المكتبة العاملة داخل صفحة ChatGPT الرئيسة.
واستغل الفريق هذه الإمكانية لإرسال تعليمات تغير تصميم لوحة المفاتيح الافتراضية، وإدخال محتوى HTML يتحكم فيه الباحثون، ثم إصدار أمر بإظهار لوحة المفاتيح، بما أدى إلى عرض المحتوى داخل الصفحة الرئيسة للمنصة.
لكن إدخال المحتوى إلى صفحة ChatGPT لم يكن كافيا لتنفيذ الهجوم، إذ واجه الباحثون طبقة حماية إضافية تمنع تشغيل بعض التعليمات البرمجية غير المصرح بها.
وتعتمد هذه الطبقة على سياسة أمنية تعرف باسم Content Security Policy، أو CSP، وتحدد المصادر التي يسمح للموقع بتحميل التعليمات البرمجية وتشغيلها منها.
وأوضح التقرير أن هذه السياسة منعت تشغيل التعليمات البرمجية التي حاول الفريق إدخالها مباشرة، لكنها سمحت بتحميل محتوى برمجي من موقع يوتيوب، ما أتاح للباحثين البحث عن وسيلة لاستغلال أحد مصادر المحتوى المسموح بها.
استغلال خدمة تابعة ليوتيوب
واكتشف الفريق إمكانية استغلال خدمة oEmbed التابعة ليوتيوب، للحصول على استجابة تسمح بتشغيل تعليمات برمجية يحددها المهاجم.
ورغم أن الخدمة كانت تتحقق من صحة بعض الطلبات وترفض غير المطابق منها، فإنها كانت تدرج جزءا من البيانات التي يقدمها صاحب الطلب داخل الاستجابة قبل إظهار رسالة الخطأ.
واستغل الباحثون هذا السلوك لتجاوز قيود تشغيل التعليمات البرمجية، مستفيدين من أن يوتيوب كان ضمن المصادر المسموح بها في إعدادات الحماية الخاصة بصفحة ChatGPT.
وبعد نجاح الفريق في تشغيل التعليمات البرمجية بصلاحيات الموقع، اختبر إمكانية الوصول إلى بيانات المستخدمين، مستخدماً المعلومات الخاصة بجلسة تسجيل الدخول المتاحة للصفحة لإرسال طلبات مباشرة إلى خوادم ChatGPT، بالطريقة نفسها التي تستخدمها المنصة عند عرض قائمة المحادثات أو فتح محادثة سابقة.
ونجح الباحثون في الحصول على قائمة بأحدث المحادثات الموجودة داخل حساب المستخدم المستهدف، ثم إرسال طلب للوصول إلى محتوى إحدى المحادثات الخاصة، وإرسال جزء من بياناتها إلى خادم خارجي.
وبحسب التقرير، أصلحت شركة OpenAI الثغرة، في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعدما تمكن فريقها الأمني من إعادة تنفيذ الهجوم، والتأكد من إمكانية الوصول إلى المحادثات الخاصة.
وصنفت الشركة الثغرة ضمن الفئة الأولى P1 من حيث الخطورة، وهي إحدى درجات الخطورة المرتفعة في برنامجها للإبلاغ عن الثغرات الأمنية.
ويبرز هذا الاكتشاف أهمية اختبار آليات العزل بين مكونات المنصات الرقمية، إذ أظهر أن وجود طبقات حماية منفصلة لا يمنع بالضرورة استغلال نقاط اتصالها ببعضها، إذا لم تخضع الرسائل والبيانات المتبادلة للتحقق الكافي.
المصدر: جريدة الديار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




