هل يمكن أن تصل إنجازات حكومة ما إلى الذروة؟ هذا ممكنٌ في ظلّ هذه السلطة المتفوّقة القائمة.
بعد نجاح محاولة إطلاق فتنة بسبب صورة على صخرة الروشة، وبعد تدشين كرسي مسطّح أزرق على الكورنيش، أطلقت الحكومة أمس مشروع حَوكمة المخيّمات الفلسطينيّة.
لكنّ المشروع ليس قائماً بذاته ولا مستقلًّا.
لقد أصرّ رئيس الحكومة على استجلاب ياسر محمود عباس (نائب القائد العام لقوات «العاصفة» التابعة لحركة «فتح» ونائب رئيس الاشتراكية الدوليّة والمُجسِّد للتنسيق الأمني الرشيد مع إسرائيل) كي يرعى حملة الإطلاق.
والسلطة الفلسطينيّة مشهورة بالحَوكمة والنزاهة، ولهذا اضطرّت حكومة لبنان للاستعانة بخبراتها الحَوكميّة.
وحكومة لبنان، للأمانة، لم تباشر بحَوكمة المخيمات الفلسطينيّة إلّا بعد أن أكملت حَوكمة الدولة اللّبنانية.
صحيح أنّ مصطلح «حوكمة» يأتي دائماً من منظّمات غربيّة ذات أجندة صهيونيّة، فإنّ الحكومة التكنوقراطية اعتنقتها اعتناقاً كاملاّ لأنّ ذلك يسهّل عملية حَوكمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان.
وحكومة لبنان التكنوقراطيّة تنقل من تجارب تكنوقراطيّة أخرى، مثل حكومة الكاظمي في العراق، والتي سجّلت أعلى نِسب فساد في العالم العربي نتيجة رعاية الغرب لها.
لماذا جعلت حكومة لبنان حَوكمة المخيمات أولويّة لها؟ ليس لأنّ ذلك من عناصر مشروع اللّوبي الإسرائيلي.
سلطة عباس المرتهنة للخارج تريد إحكام السيطرة على المخيمات الفلسطينيّة بعد تسهيل عمليّة نقل أموال المنظّمة إلى عائلة محمود عباس المُحَوكمة.
ويستحقّ رئيس الحكومة شكراً خاصّاً من الشعب اللّبناني لأنّه من بين كلّ المختصّين في العالم أجمع، عُثر على أفضل اختصاصي في الحَوكمة العربيّة، أي ياسر محمود عبّاس، وبخاصّة أنّ الحَوكمة ما تزال ضاربة أطنابها في كلّ أرجاء الأراضي المحتلّة التي يديرها محمود عبّاس وأولاده وشركاؤه بالنيابة عن جيش الاحتلال الإسرائيلي.
أمّا الكلام على أنّ مشروع حَوكمة المخيّمات ليس إلّا مشروعاً إسرائيليّاً بالكامل لطمأنة إسرائيل عبر إخضاع المخيّمات الفلسطينيّة وشيعة لبنان وكلّ من تسوّله نفسه رمْي حجرة على جيش الاحتلال فيأتي في سياق المماحكة والمزايدة المنفّرة.
امضِ، يا رئيس الحكومة في الشراكة مع ياسر محمود عباس لأنّ في ذلك الخير للبنان وفلسطين والتوغو.
أسعد أبو خليل – جريدة الأخبار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




