رغم حصولها على نحو 83 ألف صوت إضافي مقارنة بالانتخابات السابقة، خسرت كتلة بنيامين نتنياهو 11 مقعدًا في انتخابات الكنيست التي جرت يوم الثلاثاء، بعدما تراجعت من 64 مقعدًا إلى 53 مقعدًا. ويمثل هذا الارتفاع في عدد الأصوات نحو 3.6%، ولا يشمل أصوات أنصار جدعون ساعر الذين انتقلوا من معسكر “المعسكر الرسمي” وانضموا في نهاية المطاف إلى كتلة نتنياهو، وفق صحيفة “يديعوت أحرونوت”.
في المقابل، عززت كتلة التغيير والأحزاب العربية قوتها بنسب ملحوظة. وعلى خلاف انتخابات عام 2022، لم يفشل أي حزب بارز محسوب على “كتلة التغيير”، أو أي حزب عربي بارز، في تجاوز نسبة الحسم. كما أسهم ارتفاع نسبة التصويت مقارنة بالانتخابات السابقة، ولا سيما في المجتمع العربي، في التأثير على توزيع المقاعد.
من 64 إلى 53 مقعدًا
على مستوى حزب “الليكود”، ارتفع عدد الأصوات التي حصل عليها إلى نحو مليون و163 ألفًا و400 صوت، بزيادة تقارب 48 ألف صوت عن انتخابات عام 2022. لكن هذه الزيادة لم تنعكس على حصته النسبية من أصوات الناخبين، إذ تراجعت من 23.41% في الانتخابات السابقة إلى 20.51% في الانتخابات الأخيرة.
ويعود ذلك إلى أن نمو عدد أصوات “الليكود” جاء محدودًا مقارنة بالارتفاع في عدد الناخبين والمقترعين. فقد ارتفع عدد الناخبين بنحو 5.4%، فيما زاد عدد المقترعين بنحو 19%، وفق الأرقام الواردة في التقرير. وبذلك، فإن زيادة أصوات الحزب بنسبة 4.3% خلال أربع سنوات لا تعكس نموًا فعليًا في قوته الانتخابية قياسًا إلى توسّع الهيئة الناخبة.
وعلى مستوى الكتلة، تراجعت حصة الأحزاب المنضوية في معسكر نتنياهو، وهي “الليكود” و”الصهيونية الدينية” و”عوتسما يهوديت” و”يهدوت هتوراه” و”شاس”، من 48.38% من أصوات الناخبين في انتخابات 2022 إلى 42.1% في الانتخابات الأخيرة.
وكان التراجع الأبرز من نصيب حزب “شاس”، الذي انخفضت حصته من 8.25% إلى 5.26%. كما حصل في الانتخابات الأخيرة على نحو 95 ألف صوت أقل مما حصل عليه قبل أربع سنوات، فتراجعت حصته في الكنيست من 11 مقعدًا إلى ستة.
ويرجّح التقرير أن موقف “شاس” الرافض بصورة قاطعة لأي مساومة بشأن تجنيد الحريديم في الجيش “الإسرائيلي” أسهم في خسارته ناخبين من المتدينين والتقليديين، انتقل بعضهم إلى أحزاب أخرى، بينها أحزاب تنتمي إلى معسكر نتنياهو نفسه.
في المقابل، نجح حزب “يهدوت هتوراه” في زيادة رصيده بنحو 31 ألفًا و700 صوت، فيما ارتفع مجموع أصوات حزبي “عوتسما يهوديت” و”الصهيونية الدينية”، اللذين خاضا انتخابات الكنيست الخامسة والعشرين معًا، بنحو 100 ألف صوت. ويرجّح التقرير أن الحزبين استقطبا عددًا من الناخبين الذين كانوا يصوّتون لـ”شاس”.
وبالمحصلة، أضافت كتلة نتنياهو نحو 83 ألف صوت إلى رصيدها السابق، لكن هذه الزيادة بقيت محدودة مقارنة بمعدل نمو أصوات كتلة التغيير والأحزاب العربية.
كتلة التغيير: نمو في الأصوات والمقاعد
حصلت الأحزاب الأربعة المنضوية في كتلة التغيير على 37.76% من الأصوات في الانتخابات الأخيرة، وهي نسبة تقل قليلًا عن حصتها في انتخابات 2022. لكن الفارق الأساسي هذه المرة تمثّل في تجاوز جميع أحزاب الكتلة نسبة الحسم، بعدما لم ينجح بعضها في ذلك في الانتخابات السابقة.
ومن حيث عدد الأصوات الصحيحة، ارتفع رصيد كتلة التغيير من نحو مليون و820 ألف صوت في عام 2022، بما في ذلك أصوات حزب “ميرتس”، إلى نحو مليونين و141 ألفًا و700 صوت في الانتخابات الأخيرة. وتمثل هذه الزيادة أكثر من 17%، انعكست على عدد المقاعد، الذي ارتفع من 46 إلى 48 مقعدًا.
9 مقاعد إضافية للأحزاب العربية
أما القفزة الأكبر فكانت من نصيب الأحزاب العربية، مع ارتفاع ملحوظ في نسبة التصويت داخل المجتمع العربي. ففي مدن مثل أم الفحم، حيث لم تتجاوز نسبة المشاركة نصف السكان في الانتخابات السابقة، ارتفعت المشاركة هذه المرة، فيما سجلت سخنين أعلى نسبة تصويت في “إسرائيل”، بلغت 86.4%، وفق التقرير.
وأدت هذه الزيادة إلى ارتفاع تمثيل الأحزاب العربية من عشرة مقاعد في انتخابات عام 2022 إلى 19 مقعدًا في الانتخابات الأخيرة.
ويلفت التقرير إلى أن الأحزاب العربية كانت قد خسرت فعليًا أربعة مقاعد في الانتخابات السابقة بسبب أصوات لم تنعكس على التمثيل البرلماني، فيما تُعزى المقاعد الخمسة الإضافية في الانتخابات الأخيرة إلى الارتفاع الكبير في نسبة التصويت داخل المجتمع العربي.
وفي الأرقام، ارتفع مجموع الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب العربية الثلاثة من نحو 511 ألف صوت في الانتخابات السابقة إلى نحو 835 ألف صوت للقائمة المشتركة وحزب “رعام” في الانتخابات الأخيرة، أي بزيادة تجاوزت 63%.
تبدّل في موازين التمثيل
تُظهر النتائج أن كتلة نتنياهو زادت عدد الأصوات التي حصلت عليها، لكن نموها المحدود قياسًا إلى ارتفاع المشاركة وعدد المقترعين أدى إلى تراجع حصتها النسبية وخسارتها 11 مقعدًا.
في المقابل، عززت كتلة التغيير رصيدها من الأصوات بأكثر من 17%، واستفادت من تجاوز جميع أحزابها نسبة الحسم، لترفع تمثيلها من 46 إلى 48 مقعدًا.
أما الأحزاب العربية، فسجلت الزيادة الأبرز، بعدما تجاوزت جميعها نسبة الحسم، وأسهم ارتفاع المشاركة في المجتمع العربي في وصول تمثيلها إلى 19 عضوًا في الكنيست السادسة والعشرين، وهو أعلى عدد من المقاعد للقوائم العربية منذ قيام الدولة، بحسب التقرير.
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




