لم يعد التدخل الأميركي في الشؤون اللبنانية مقتصراً على إعلان المواقف أو ممارسة الضغوط في ملفٍّ دون آخر، بل بات يمتدّ إلى مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والمالية والقضائية، وصولاً إلى محاولة توجيه خيارات لبنان ومسارات قراره الوطني، ما يدفع الكثيرين لتوصيف واقع التدخل الأميركي بالوصاية على البلد ويدفعهم لطرح تساؤلات جدية حول حدود هذا التدخل ومآلاته على السيادة والاستقلال،
وأمام هذا المشهد، يُطرح السؤال عن موقف السلطة وما يسمى “السياديين” من محاولات فرض الإملاءات الأميركية، وأين الذين يتصدّرون المنابر للحديث عن السيادة والاستقلال حين يصبح القرار اللبناني عرضةً لضغوط مباشرة وغير مباشرة، والباحث السياسي د. وسام إسماعيل يرى أن التدخل الأميركي ليس جديداً، لكن الجديد هو استهداف رسم خيارات لبنان على المستويات كافة، موضحا ان ما تسعى اليه الولايات المتحدة هو جعل لبنان ينضوي ضمن اطار التحالف الاميركي الاسرائيلي في المنطقة وبما يجعل لبنان من الادوات التي يمكن استخدامها في مواجهة المقاومة داخليا ومحور المقاومة اقليميا.
واشار اسماعيل الى ان الولايات المتحدة تجعل الملف المالي اداة للابتزاز وتحاول التأثير في الوعي السياسي لدى السلطة اللبنانية، اما على المستوى القضائي والتدخل الاميركي فيه فهذا يجعل المشروع الاميركي واضحا ضمن اطار ما تستهدفه الولايات المتحدة في مجال الهيمنة والسيطرة في لبنان .
إزاء التدخل الأميركي تبدو السلطة صامتة، وهذا الصمت يناقض الخطاب الذي تتبناه لجهة السيادة والاستقلال، واسماعيل يعتقد أن صمتها يقع بين التواطؤ والخوف، فهي تبرر للكيان الاسرائيلي وللتدخل الاميركي ثم تعلن صراحة انها لا تستطيع مواجهة الضغوط الاميركية .
واشار اسماعيل الى ان التواطؤ او الاعتراف بالعجز يعني ان السيادة في لبنان منقوصة .
السيادة لا تُقاس بالشعارات ولا بالخطابات الموسمية، بل تقاس برأي الكثير من المراقبين بقدرة الدولة على اتخاذ قراراتها بحرية، وأمام هذا الواقع، لا يعود الصمت مجرّد موقف سياسي عابر، بل يصبح موضع مساءلة وطنية عمن يتحمّل مسؤولية ترك لبنان عرضة للتدخلات الخارجية..
الهام نجم-اذاعة النور
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




