كتبت صحيفة “الأخبار”: رغم أن زيارة مسؤولي دول «حلف مكة» إلى طهران، أول من أمس، لم تنتج حصيلة فورية على مستوى خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أنها أكدت بشكل لا لبس فيه أن دول المنطقة تسعى إلى حلّ دبلوماسي للحرب التي ستصيبها كلّها إن تجدّدت، وأنها صارت أكثر اقتناعاً بفكرة الأمن الإقليمي الذي يعتمد على التعاون في ما بينها، وليس على الحماية الخارجية. لكن يبقى لإدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، التي تواصل إطلاق التهديدات والاستعداد لجولة جديدة من الحرب، رأي آخر.
وغداة زيارة مسؤولي الحلف إلى إيران، نشطت الحركة الدبلوماسية الخليجية بشكل كبير؛ إذ اجتمع أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، الذي تُعتبر بلاده وسيطاً رئيساً في المفاوضات بين واشنطن وطهران، بالرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في موسكو، علماً أن الأخيرة كانت دخلت، هي أيضاً، على خطّ الوساطة في الأسابيع الأخيرة. وأفاد بيان للديوان الأميري القطري بأن اللقاء الذي عُقد على هامش أعمال القمّة الثامنة لرؤساء الدول الأعضاء في «منتدى الدول المصدِّرة للغاز»، تناول ملفات المفاوضات الأميركية – الإيرانية، ومضيق هرمز، والطاقة. ومن جهته، أكد مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية القطرية، إبراهيم بن سلطان الهاشمي، استمرار المشاورات مع الشركاء الإقليميين والدوليين بهدف التوصّل إلى حلّ نهائي للأزمة، مشيراً إلى حاجة المنطقة إلى منظومة أمنية إقليمية جديدة تراعي سيادة الدول وتضمن أمنها واستقرارها. واعتبر أن جهود السعودية ودول «حلف مكة» تكمّل المساعي التي تبذلها قطر وباكستان، مشدّداً على أهمية تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لتجنّب مزيد من التصعيد.
وكان البيان الختامي الصادر عن اجتماع طهران أشار إلى أن تركيا والسعودية وباكستان وإيران اتفقت على مواصلة المشاورات لتعزيز التعاون في ما بينها، بما «يشمل قضايا السلام والأمن الإقليميين»، في حين ذكر مساعد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي باقري كني، أنه لم يتمّ التوصّل إلى نتيجة نهائية بخصوص موعد الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «رسالة الاجتماع الرباعي موجّهة ضدّ الكيان الصهيوني ووجود أميركا المزعزع للأمن في المنطقة». وصبّت تصريحات أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، محسن رضائي، الذي شارك في لقاء طهران، في الاتجاه نفسه؛ إذ قال إن «أميركا لم تجلب الأمن إلى أيّ دولة في المنطقة، وقد اتّضح عجزها عن توفير الضمانات الأمنية»، مشدّداً على أن «الأمن في غرب آسيا يجب أن ينبع من داخل المنطقة وأن يُمنع أيّ تدخّل أجنبي».
واجتمع رضائي، أمس، بالمرشد الإيراني، آية الله مجتبى خامنئي، الذي نقل عنه حسابه على منصّة «إكس» قوله إنه «يجب تأمين حقوق ومصالح إيران لإنهاء الحرب والخروج من حال اللاحرب واللاسلم». كما اجتمع خامنئي، برئيس البرلمان، رئيس الوفد المفاوض، محمد باقر قاليباف، ونقل عنه الحساب نفسه قوله أيضاً، عقب الاجتماع، إنه يعتبر «وصول العدو إلى طريق مسدود إحدى ثمار المقاومة الوطنية». وأكد قاليباف أن المرشد «يتمتّع بصحة ممتازة، ويتابع الأمور بإشراف تامّ وطمأنينة داخلية»، مشيراً إلى أن خامنئي شدّد على «وحدة الصف قولاً وعملاً، باعتبارها تمثّل مفتاح النصر والنجاح وتجاوز التوترات والتحدّيات»، وكذلك على أهمية التعاون بين الحكومة والبرلمان. وأضاف أنه ناقش مع المرشد آخر المستجدّات في علاقة إيران مع شركائها الاستراتيجيين، وخاصة الصين، لافتاً إلى أن خامنئي يتابع تلك المستجدّات بانتظام، متابعاً أن من بين الملفّات المهمة الأخرى التي تناولها اللقاء، ضمان أمن سلاسل الإنتاج.
في المقابل، واصلت إدارة ترامب إطلاق تهديداتها، التي ردّ عليها كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين بدورهم. ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤولَين أميركيَّين لم تكشف عن اسمَيهما، أن الولايات المتحدة تمتلك خططاً لشنّ هجمات كبيرة على إيران، وأن تنفيذ تلك العمليات أصبح «مسألة وقت وليس احتمالاً». وأكدا أن القوات الأميركية في الشرق الأوسط مستعدّة لتنفيذ أوامر ترامب خلال 96 ساعة من تلقّيها إياها، مشيرَين إلى وجود قوات أميركية كافية في المنطقة. واحتملا أن يتجاوز نطاق العمليات العسكرية الجديدة الضربات المحدودة، التي تستهدف الرادارات ومنصّات الإطلاق ومنشآت يمكن إعادة تأهيلها سريعاً. وبحسب «سي إن إن»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حاول إقناع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشنّ هجوم مشترك على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية، لكن الأخير لم يمنحه الضوء الأخضر. وعزت الشبكة رفض ترامب جزئياً إلى تحذيرات وجّهها رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، اعتبر فيها أن الضربة ستضرّ بمسار انتخابات إسرائيل، وقد تدفع إلى تأجيلها.
وردّاً على التهديدات الأميركية، أكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، سيطرة القوات المسلحة على الأوضاع، وبلوغها أعلى درجات الجاهزية، مشيراً إلى أنها ترصد تحرّكات الخصوم بدقة، وجازماً أنها مستعدّة للردّ بقوة أكبر على أيّ اعتداء يستهدف البلاد. كما جدّد، خلال تفقّده الجزر الإيرانية في الخليج ومضيق هرمز، التنبيه إلى إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن، رافضاً الادعاءات الأميركية بشأن حرية الملاحة في المضيق.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




