تتواصل اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على قاطفي الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، وسط تصاعد الاعتداءات على المزارعين وأراضيهم ومحاصيلهم، في وقت أصدر فيه حاخام إسرائيلي فتوى تُجيز للمستوطنين قطف ثمار الزيتون من الأراضي الفلسطينية والاستيلاء عليها.
وتزامنت الفتوى مع سلسلة هجمات شنّها مستوطنون، بمشاركة قوات الاحتلال الإسرائيلي أو تحت حمايتها، اليوم، في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، أسفرت عن إصابات بالرصاص الحي وغاز الفلفل وحالات اختناق، إلى جانب سرقة محاصيل ومواشٍ وتدمير أشجار زيتون ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
في التفاصيل، أصدر الحاخام الإسرائيلي، دوف ليئور، وهو من أبرز الشخصيات الدينية في التيار الصهيوني، أمس، فتوى تُجيز للمستوطنين قطف الزيتون من البساتين الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة والاستيلاء على محصولها.
واستند ليئور في فتواه إلى ادعاء أنّ «المزارعين الفلسطينيين الذين تعذّر عليهم الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمارها لأسباب أمنية، يكونون قد تخلّوا عن هذه الثمار»، زاعماً أنّهم «حصلوا على ما يكفي من التعويض عبر استفادتهم من محاصيل الأشجار خلال السنوات الماضية».
كما زعم الحاخام أنّ «اعتبار قطف المستوطنين للزيتون من الأراضي الفلسطينية عملاً ذا فضل إضافي»، بزعم أنه «يكرّس ملكية الشعب اليهودي للأرض».
مليشيات المستوطنين تهاجم قاطفي الزيتون في بلدة دير جرير شمال شرق رام الله https://t.co/j1EdhvZsQX
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) October 17, 2026
وأثارت فتوى ليئور اعتراضات داخل أوساط دينية إسرائيلية، إذ كان حاخامات المجلس الديني لمستوطنات «غوش عتصيون»، جنوب غرب القدس المحتلة، قد أصدروا في وقت سابق من الأسبوع موقفاً يعتبر قطف ثمار الزيتون المملوكة للفلسطينيين «سرقة محرّمة وتجديفاً وعيباً أخلاقياً ومخاطرة سياسية وضرراً أخلاقياً وتربوياً».
اعتداءات على المزارعين وقطع عشرات أشجار الزيتون
ميدانياً، هاجم مستوطنون وجنود إسرائيليون، صباح اليوم، مزارعين في بلدة بيت فوريك شرقي نابلس، في محاولة لمنعهم من قطف ثمار الزيتون.
وأفادت مصادر محلية لوكالة «صفا» بأنّ قوات الاحتلال احتجزت هويات عدد من المزارعين عند البوابة المؤدية إلى أراضيهم، رغم السماح لهم بالدخول، ومنعت أعداداً كبيرة من الرجال والنساء من الوصول إلى حقولهم.
وأضافت المصادر أنّ مستوطنين قطعوا عشرات أشجار الزيتون ودمّروها في منطقة السهل.
وفي قرية سالم شرقي نابلس، أُصيب عدد من الفلسطينيين بحالات اختناق جراء إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المزارعين، لمنعهم من الوصول إلى أراضيهم.
أمّا في قرية بورين، فهاجم مستوطنون قاطفي الزيتون شرق القرية، واعتدوا عليهم وسرقوا ثمار الزيتون ومعدات زراعية، وسط إطلاق نار في المنطقة.
وفي جنوب الخليل، أُصيب ثلاثة فلسطينيين، أحدهم بالرصاص الحي في الفخذ، واثنان بغاز الفلفل، خلال هجوم شنه مستوطنون على قرية ماعين في مسافر يطا.
وقال الناشط الإعلامي أسامة مخامرة إنّ أعداداً كبيرة من المستوطنين اقتحمت القرية واعتدت على السكان ومنازلهم، وأطلقت الرصاص الحي، ما أدى أيضاً إلى إصابة عدد من المواطنين برضوض.
وأضاف أنّ المستوطنين سرقوا 380 رأساً من الأغنام تعود إلى أربعة مزارعين فلسطينيين.
وأكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وقوع إصابات بالرصاص الحي وغاز الفلفل خلال الهجوم.
جنود الاحتلال ومستوطنون يهاجمون المزارعين في بلدة بيت فوريك شرق نابلس لمنعهم من قطف الزيتون https://t.co/1nMszaHPbp
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) October 17, 2026
وفي محافظة رام الله، أطلقت قوات الاحتلال، صباحاً، قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه قاطفي الزيتون في قرية أبو فلاح شمال المدينة، في محاولة لإجبارهم على مغادرة أراضيهم.
وفي بلدة دير جرير شمال شرقي رام الله، هاجم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، المزارعين والمتضامنين معهم أثناء جني محصول الزيتون.
وأفادت منظمة «البيدر» الحقوقية بأنّ مستوطنين من بؤر استيطانية مجاورة أطلقوا الرصاص الحي خلال الهجوم، من دون تسجيل إصابات.
وفي قرية المغير، أطلق مستوطنون أغنامهم للرعي داخل أراضٍ زراعية مزروعة بأشجار الزيتون في السهل الشرقي، ما ألحق أضراراً بالأشجار والمزروعات.
كما أفادت المنظمة بأنّ مستوطنين قتلوا عشرات رؤوس الأغنام داخل مزرعة في قرية كفر مالك شرقي رام الله، بعد طعنها بالسكاكين، ما تسبب بخسائر مادية كبيرة لأصحابها.
وفي محافظة سلفيت، هاجمت مجموعات من المستوطنين مزارعين في منطقة واد الشاعر قرب المدينة، ما أثار مخاوف بشأن سلامتهم وقدرتهم على مواصلة أعمالهم الزراعية.
وفي جنين، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، الشابين مراد ضرار وقيس ضرار، أثناء قطفهما ثمار الزيتون في أرضهما ببلدة برطعة جنوب غرب المدينة.
وأفادت مصادر محلية لوكالة «صفا» بأنّ القوات اقتحمت حقول الزيتون واعتقلت الشابين، في ظل استمرار القيود المفروضة على وصول المزارعين إلى أراضيهم خلال موسم القطاف.
وفي حصيلة للاعتداءات، أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية رصد 34 واقعة اعتداء نفذها مستوطنون بحق المزارعين وأراضيهم ومحاصيلهم، يوم أمس.
وأوضحت الهيئة أنّ الاعتداءات شملت مهاجمة قاطفي الزيتون وضربهم وإجبارهم على مغادرة أراضيهم، فضلاً عن احتجاز مزارعين واعتقالهم وسرقة المحاصيل والمعدات وإحراق مركبات وأشجار.
وأسفرت الاعتداءات، وفق الحصيلة المعلنة، عن إصابة ما لا يقل عن 19 فلسطينياً، إضافةً إلى تسجيل حالات اختناق، فيما طالت الهجمات أطفالاً ونساءً ومسنين وصحافيين وطواقم إنقاذ.
وتأتي هذه التطورات في ذروة موسم قطف الزيتون، الذي يشكّل مصدراً أساسياً لرزق آلاف العائلات الفلسطينية، وسط استمرار اعتداءات المستوطنين والقيود التي تفرضها قوات الاحتلال على وصول المزارعين إلى أراضيهم، وما يرافقها من خسائر في المحاصيل والممتلكات الزراعية.
المصدر: جريدة الأخبار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




