إذا كان اقتراب انتخابات «الكنيست» الإسرائيلي و«الكونغرس» الأميركي يضيّق هامش تحمّل تبعات جولة جديدة من الحرب ضدّ إيران، فإن المعضلة المرتبطة بهكذا جولة لا تقتصر على توقيتها فحسب، بل ترتبط بالنتائج المرجوّة عبرها أيضاً.
إذ لا يضمن التفوّق العسكري لدى واشنطن وتل أبيب، والذي يُراد الآن تظهيره مجدّداً، انتزاعَ تنازلات من طهران، التي تحتفظ بقدرتها على توسيع المواجهة وتعطيل الملاحة وإمدادات الطاقة، بما فيها مسارات التصدير البديلة لمضيق هرمز.
وفي أحدث تهديداته لإيران، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في مقابلة مع شبكة «نيوزماكس»، إن الولايات المتحدة قد «تضطرّ» إلى استهداف منشأة «جبل الفأس» المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، متعهّداً بـ«تدميرها سريعاً». واستبعد ترامب إرسال قوات برية إلى إيران، زاعماً أن الأخيرة «طلبت وقف الهجمات وأن المفاوضات مستمرة».
وعلى الضفة الإسرائيلية، أفادت «هيئة البث» (كان) بأن «قيادات المنظومة الأمنية عقدت، الخميس، اجتماعاً لبحث احتمال المواجهة مع إيران، بالتزامن مع محادثات بين مسؤولين إسرائيليين وأميركيين كبار».
وجاء ذلك بعدما نبّه رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، إلى «ارتفاع احتمال التصعيد في ضوء تعدّد الإنذارات وحساسية المرحلة». وتشمل السيناريوات المتداولة في الكيان لهكذا تصعيد، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، «احتمال التعرّض لهجوم من إيران أو حزب الله أو القوات اليمنية، أو اندلاع مواجهة نتيجة سوء تقدير متبادل».
ورغم رفع التأهّب في إسرائيل، ترجّح تقديرات نقلتها الصحيفة إحجام ترامب ورئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، عن المبادرة إلى هجوم قبل الانتخابات، وذلك «خشية ارتداد كلفته عليهما». وفي هذا السياق، شكّك محلّل «يديعوت أحرونوت» العسكري، يوسي يهوشوع، في إمكان تحقيق مكسب استراتيجي خلال المدّة المتبقّية قبل الاقتراع (27 من الشهر الجاري)، يبرّر جولة جديدة.
وحذّر من أن «التحضيرات نفسها قد تدفع إلى الحرب، حتى في غياب مؤشرات مؤكدة على هجوم إيراني وشيك، إذ إن أحد الطرفَين قد يفسّر استعدادات الآخر باعتبارها مقدّمة لضربة ويقرّر استباقها».
أيضاً، فإن «قدرة إسرائيل على اختيار كيفية بدء الهجوم لا تمنحها التحكّم بحجم الردّ أو موعد انتهاء القتال، فيما قد تحوّل طهران عملية محدودة إلى حرب تطاول الجبهة الداخلية والاقتصاد الإسرائيليَّين، وتمتدّ إلى لبنان».
قد تؤجّل الانتخابات الهجوم، لكنها لا تبدّد الشكوك في جدواه وكلفة الردّ الإيراني
وعلى أيّ حال، يبقى الموقف الأميركي حاسماً. وفي هذا الصدد، نقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصادر أمنية أن «إسرائيل لن تتمكّن من مهاجمة إيران من دون موافقة ترامب»، فيما زعمت مصادر مطّلعة أن «ترامب أوقف هجومَين إسرائيليَّين على الأقلّ خلال الصيف».
وأوردت الصحيفة تقديراً أمنياً يشكّك في إمكان تحقيق نتيجة مختلفة من دون تحرّك برّي أميركي، ويحذّر من الارتداد السياسي لتكرار الضربات نفسها على ترامب.
أمّا نتنياهو، فيواصل تسويق نتائج الحرب والتمهيد لاستئنافها، مدّعياً، في مقابلة مع «القناة 14»، «إزالة تهديد فوري للإسرائيليين وإضعاف إيران»، مضيفاً أنه «يجب إنهاء العمل»، ومتحدّثاً عن مؤشرات إلى «استفزازات عنيفة».
ومن جهته، دعا رئيس الأركان الأسبق، والمرشّح الأبرز مقابل نتنياهو، غادي آيزنكوت، إلى «ضربة استباقية إذا توافرت معلومات قاطعة عن نيّة إيرانية للهجوم»، من دون أن تعني هذه الدعوة توافر معلومات من النوع المذكور.
وفي مقابل التهديد بضربة جديدة، تتواصل عمليات الاستنزاف في مضيق هرمز؛ إذ أعلنت البحرية الإيرانية، أمس، رصد ناقلة نفط تحترق شرق المضيق، بعدما أطفأت أنظمة التتبّع وحاولت عبور منطقة تحظر طهران المرور فيها.
واتّهم المتحدّث باسم الجيش الإيراني، بدوره، القوات الأميركية بـ«إجبار السفن على سلوك الممرّ الجنوبي وتعريضها للخطر»، داعياً مالكيها إلى الالتزام بالمسار الذي تحدّده إيران.
على أن تداعيات الحرب لا تقتصر على «هرمز»، بل تمتدّ لتشمل البنى التي تعتمد عليها صادرات الخليج. وفي هذا الإطار، وثّق تحقيق نشرته «رويترز»، أول من أمس، ما لا يقلّ عن 135 هجوماً بالصواريخ والمسيّرات على 84 موقعاً للبنية التحتية في المنطقة منذ بدء الحرب.
وشملت تلك الاستهدافات ميناء الفجيرة الذي تعرّض لـ19 هجوماً على الأقل، ومنشآت الغاز في رأس لفان القطرية، ومرافق النفط والكهرباء وتحلية المياه في الكويت، فضلاً عن مصافٍ سعودية ومحطّات ضخّ على خط «شرق – غرب». وفي حين تَسبّبت هجمات إيران وحلفائها بتعطيل واسع لبنية الطاقة والتجارة، فإن نتائجها تنبئ بأن تجاوز «هرمز» لا يكفي لضمان التصدير، وأن الأضرار التي تسبّبت بها قد تستمرّ طويلاً حتى بعد انتهاء الحرب.
الاخبار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




