قال المعلّق والكاتب في الشؤون السياسية في صحيفة «معاريف» نحمان شاي إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يسعى إلى التقارب مع السعودية على خلفية العمليات اليمنية، محذّرًا من أن محاولة تحقيق التطبيع عبر تقديم المساعدة العسكرية للرياض قد تتحوّل إلى فخّ خطير.
وأضاف شاي أن أنباءً برزت خلال الأسبوع الماضي عن استعداد العدو الإسرائيلي للتدخل في الحرب بين اليمن والسعودية، وتقديم المساعدة للرياض في مواجهة أنصار الله، وذلك عقب هجمات متتالية استهدفت منشآت النفط والغاز السعودية، وهجوم أسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى في مطار الرياض.
وأشار إلى أن نتنياهو خرج عن نهجه السابق بإصداره بيانًا رسميًا أعرب فيه عن أسفه للهجوم الصاروخي، مقدّمًا التعازي إلى عائلات القتلى والجرحى. واعتبر أن البيان حمل رسالة إلى السعوديين مفادها أن العدو الإسرائيلي يقف إلى جانبهم، لكنه لفت إلى أن الجانب السعودي لم يصدر ردًا علنيًا أو يوجّه الشكر إلى نتنياهو، رغم احتمال إجراء محادثات خلف الكواليس مع ممثلين عن العدو الإسرائيلي أو مسؤولين في الموساد أو وسطاء آخرين.
وبحسب شاي، عاد التطبيع مع السعودية إلى واجهة الاهتمامات السياسية والأمنية، بعدما كان أحد أبرز التوجهات التي هيمنت على الأجندة الأمنية والاستخباراتية والعسكرية قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. ورأى أن السعي إلى ترميم العلاقات مع الرياض ينعكس على أولويات المرحلة الحالية.
ولفت الكاتب إلى أن نتنياهو يسعى إلى تحقيق نسخة ثانية من «اتفاقيات أبراهام» عبر التوصل إلى اتفاق مع السعودية، بدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يرى في توسيع الاتفاقيات أحد أبرز إنجازات ولايته الأولى، فيما يعتبرها نتنياهو فرصة سياسية واقتصادية مهمة.
وأوضح أن التجربتين السعودية والإماراتية تختلفان، معتبرًا أن التفوق الجوي والاستخباراتي الذي يستعرضه العدو الإسرائيلي، وهجماته في أنحاء الشرق الأوسط، لم يؤدّ حتى الآن إلى فتح أبواب السعودية أمام التطبيع، وأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لإقناع الرياض بتطابق مصالحها مع مصالح العدو الإسرائيلي.
وحذّر شاي من أن عرض نتنياهو التدخل لمساعدة السعودية ينطوي على مخاطرة كبيرة، معتبرًا أن الأمر يتجاوز الدبلوماسية العسكرية إلى محاولة استخدام القوة ضد اليمنيين لكسب موقف إيجابي من الرياض، وربما من واشنطن أيضًا.
وأضاف أن نتنياهو قد يقدّم نفسه للسعوديين بوصفه طرفًا مستعدًا لمساعدتهم في مواجهة اليمنيين، في مقابل الحصول على التطبيع الذي تعثّر منذ ثلاث سنوات، والذي يسعى إلى إحيائه مجددًا.
وخلص الكاتب إلى أن نتنياهو يبتعد عن السياسة التقليدية التي تضع الدفاع عن العدو الإسرائيلي في مقدمة الأولويات، بدلًا من خدمة مصالح الآخرين، مشيرًا إلى أن التطبيع قد يشكّل تحولًا مهمًا في الشرق الأوسط، لكن التجارب السابقة حملت خيبات أمل، بما فيها العلاقة مع الشركاء السعوديين، ما يستدعي توخّي الحذر.
المصدر: العهد
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




