بين موعد صورة الثدي وموعد تسديد الإيجار، قد تجد امرأة نفسها أمام مفاضلة لا ينبغي أن تُفرض عليها أصلًا. تؤجّل فحصها لتؤمّن قسطًا مدرسيًا، أو تتراجع عن زيارة الطبيب لتترك المال لحاجات المنزل. وفي “تشرين الأول الوردي”، تتقدّم معركة أخرى إلى جانب التوعية بسرطان الثدي: تمكين النساء من الوصول إلى الرعاية وسط الضائقة المالية والحرب وأعباء النزوح.
فالمرأة التي تسمع الدعوات إلى الكشف المبكر قد تعرف أهميته، لكنها تصطدم بأسئلة عملية: كيف تصل إلى المستشفى؟ من يهتم بأطفالها خلال غيابها؟ وهل تستطيع تحمّل كلفة المتابعة إذا أظهرت الصورة حاجة إلى فحوصات إضافية؟
في هذا السياق، أعلن وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين، الخميس الماضي، أن أجهزة “ديجيتال ماموغرافي” باتت متوافرة في جميع المستشفيات الحكومية بتمويل من الوزارة، بما يؤمّن التصوير الشعاعي للثدي مجانًا لكل اللبنانيات فوق سن 40 عامًا، على مدار السنة.
وأوضح أن الوزارة عملت على ربط المستشفيات الحكومية بمراكز الرعاية الصحية الأولية وببرنامج “فينيكس”، بحيث يتولى الطبيب في مركز الرعاية متابعة المريضة إذا تبيّنت إصابتها، وتوجيهها ضمن المسار الطبي المناسب.
ويكتسب هذا الربط أهمية خاصة بالنسبة إلى النساء اللواتي يخشين ما بعد الفحص، إذ يوفّر جهة للمتابعة والتوجيه، بدل ترك المريضة أمام نتيجة تحتاج إلى تفسير وخطوات طبية يصعب عليها تحديدها بمفردها.
وشدّد ناصر الدين على أن “الأساس في البرنامج هو ارتكازه على التشخيص المبكر، لأنه يساهم في رفع أعداد الناجيات وتجنّب الدخول في مسار علاجي صعب وشاق ومكلف”.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن اكتشاف سرطان الثدي وعلاجه مبكرًا يسهمان في خفض الوفيات، ما يجعل إتاحة الفحص وربطه بالتشخيص والعلاج عناصر متكاملة في الرعاية.
لكن مجانية الصورة، على أهميتها، لا تُلغي جميع العقبات. فكلفة الانتقال، والاضطرار إلى التغيّب عن العمل، ومسؤوليات رعاية الأطفال، قد تبقى أعباءً تعرقل الوصول إلى الخدمة، خصوصًا لدى الأسر ذات الدخل المحدود.
وتضيف الحرب صعوبات أخرى. فالنزوح والابتعاد عن مكان السكن المعتاد واضطراب الحياة اليومية قد تدفع المرأة إلى تأجيل موعدها، فيما تنشغل بتأمين المسكن والغذاء وسلامة عائلتها. وقد يزيد الخوف من التنقّل أو صعوبة الوصول إلى المؤسسات الصحية من تعقيد المتابعة.
وفي هذه الظروف، لا يصح تحميل المرأة وحدها مسؤولية التأخير، أو اختزال المسألة بقلة الوعي. المطلوب أن تصلها معلومات واضحة عن أماكن الفحص المجاني وكيفية الاستفادة منه، وأن تجد من يساعدها في متابعة المواعيد والنتائج، إلى جانب دعم أسري يتيح لها تخصيص الوقت لصحتها.
كما أن ظهور كتلة أو تغيّر غير معتاد في الثدي يستدعي طلب التقييم الطبي دون انتظار حملة موسمية، حتى في غياب الألم. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن معظم كتل الثدي ليست سرطانية، لكن تحديد طبيعتها يحتاج إلى تقييم طبي.
يمنح توفير التصوير المجاني طوال العام النساء فرصة لتجاوز حاجز مالي أساسي، وتبقى أهمية البرنامج في وصول الخدمة إليهن واستمرار متابعتهن عند الحاجة. ففي مواجهة السرطان، تحتاج المرأة إلى موعد متاح، وطريق آمن، ورعاية تستطيع مواصلتها، حتى وسط أثقل الظروف.
المصدر : ليبانون ديبايت
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




